مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات المدينه ذات الالف روح ( ثلاث اجزاء )ا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المدينه ذات الالف روح ( ثلاث اجزاء )ا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 أغسطس 2011

المدينة ذات الالف روح ( الجزءالاول) ....


المدينه ذات الالف روح
الجزء الاول
ماقبل البداية ...
( الحكايه الناقصة )
صحراء صفراء ، بحر ازرق ، وصمت !!!عجوز بجدائل بيضاء وابتسامه ..تحمل فوق ملامحها المتعبه سنواتها الستين ويزيد قليلا ، صبية بطرحه برتقالية وقلق ..ترسم فوق نظراتها القلقه سنواتها الثلاثين واقل قليلا ..
صفا راجي ..مريم الخالدي ..ولقاء طال انتظاره ...............
انه عام 2009 .... العام الذي التقيا فيه ........... فاكتملت الحكاية الناقصه !!!
يجمع بينهما موقف واحد لاتعرفه اي منهما !!
باختصار ... مات نبيل فتغيرت حياة صفا راجي لما صارت عليه !!!
باختصار .... ماتت نهلة الخالدي فصارت حياة مريم كما صارت اليه !!!
موقف واحد صنع حياة كل منهما !!!
مجرد موقف واحد !!! هل يصلح موقف واحد لصناعة حياة كل منهما ؟؟؟
انه شهر الاحزان ... الذي غير حياة كل منهما ..
نعم شهر الاحزان الذي وشم حياتهما ببصمته ..
ليس هذا فقط بل انهما ايضا التقيا في شهر الاحزان ........
في ذلك الشهر .... ربط القدر بين مصير العجوز والصبية دونما يدريا !!!!
( 1 )
موت نهلة الخالدي !!!
اكتوبر 1981 ...
كانت نهله الخالدي تصرخ وهي تلد ابنتها مريم التي قبضت علي رحم امها ورفضت الخروج للدنيا ساعات طويله عذبت فيها الام والطبيب وحـــين رضخت لاراده الحياة وطردت من رحم امها للحياة كانت حياة الام الضعيفه القلب قد انتهت انهاكا فرحلت وتركت ابنتها صامته يتيمه حتي ظنها الطبيب ولدت ميتة!!!!
اه يااكتوبر ياشهر الاحزان !!!!
هكذا تهمس مريم الخالدي وقتما يأتي يوم عيد ميلادها التي لم تحتفل به ابدا وكيف لها وهو الميعاد السنوي لموت امها التي لم تراها ، حين يقترب عيد ميلادها وبمعني ادق الذكري السنويه لموت امها ، تبكي جدتها وتبكي و تكره مريم اكتوبر اكثر واكثر ، وتكره ايضا حياتها ، تبكي لان الدنيا ضنت عليها باشياء كثيرة حتي الاحتفال بعيد ميلادها!!!!
( 2 )
موت نبيل ناجي !!!
اكتوبر 1996 ...
كانت صفا راجي تصرخ وهي تبكي ابنها نبيل الذي غرق في العاصفه اللقيطة التي حطت فجأ علي الساحل المسالم الملاصق لكوخها الساحلي والتهمت امواج البحر الهائجه اثر العاصفه المخيفة حياه ابنها وحرقت قلبها عليه وقتها وابقته محروقا العمر كله !!!
اه يااكتوبر ياشهر الاحزان !!!
هكذا تهمس صفا راجي لنفسها كلما اسرع سبتمبر يلملم اوراقه استعدادا للرحيل !!! تنهار صفا راجي نفسيا وترتدي ملابس الحداد علي ضناها نبيل وتجدد احزانها ...
واليوم مرت خمسه عشر عاما علي وفاته ومازالت تبكيه كانه مات الان!!
( 3 )
مدينه الالف روح
اكتوبر 2009
في الحلم تزور صفا راجي ، مريم ومعها كل رواياتها ، ، تترك لها كل الكتب و توصيها بقراءه (مدينة الالف روح) تحتضن مريم الكتاب وتؤكد لها انا حاخده منك هديه لكن انا قريته وحبيته قوي قوي ، تبتسم صفا لمريم التي تستيقظ من نومها متوتره وكان ستفوت ميعاد الامتحان ..تبحث مريم عن الكتاب (مدينه الالف روح ) وكأن صفا راجي زارتها فعلا وتركت لها الكتاب علي طرف فراشها ، تشعل نور الاباجورة بجوارها وتبحث عن الكتاب ، تجده ملقي علي الارض تحت سريرها وفوقه بقيه الروايات ، احببت يااستاذه هذا الكتاب (مدينه الالف روح) ، رغم انه ارهقني في قرائته ، روايه طويله من جزئين في الف صفحه ، لكني احببت الكتاب والمدينه !!!
في (مدينه الالف روح) تقص صفا راجي علي قرائها حكايه المدينه التي احببتها وعاشت فيها حياتها كلها ، لم تبدأ صفا الروايه في زمانها ، بل صاحبت قارئها في رحله طويله مرت علي تلك المدينه العريقة وسكانها ، لم تكتب صفا عن جغرافية المدينه العريقة بل كتبت عن التاريخ الذي صنعته الجغرافيا ، انتقت ابطالها من كل ازمنة المدينة واحيتهم معا في لحظه واحده فتألقت المدينه وبعث في دروبها الف روح وروح ، انتقت بطل من قاهره الخديوي اسماعيل شاهدا علي بناء الاوبرا التي افتتحت في حضور الامبراطوره اوجيني بمناسبه افتتاح قناه السويس واخر عاش في عهد ثوره عبد الناصر وبكي يوم تنحي الرئيس بعد الهزيمه في 1967 والثالث شهد ثوره 19 وشارك في مظاهراتها التي تصرخ الاستقلال التام او الموت الزؤام الدين لله والوطن للجميع ، والرابع شارك في الاستفتاء الشعبي الذي انتخب فيه انور السادات رئيسا لمصر بعدما بكي طويلا وقت مات الزعيم الخالد والخامسه شهدت هجره اليهود من مصر وقتما صدقوا وهم الوطن الموعود والشعب المختار والسادس سمع النحاس باشا يخطب في البرلمان يعلنه بالغاء اتفاقيه 1936 والسابعة كانت زميلتها في العمل وسمعت معها البيان الاول معلنا عبور القوات المسلحه لقناه السويس واقتحام خط بارليف والثامن بطل من ابطال المقاومه الشعبيه في بورسعيد والتاسع شاب امن بدعوه الامام المرشد حسن البنا واطلق لحيته واعتزل الحياه بعدما اغتيل الامام الشهيد والعاشر طالب في الجامعه خرج متظاهرا غاضبا علي القبض علي سليمان خاطر الجندي الذي اطلق رصاص بندقيته علي الاسرائيلين المتسللين للحدود المصرية!!!!
في ( مدينه الالف روح ) جمعت صفا راجي كل ابطالها وبطلاتها واطلقت اسرهن في دروب القاهره وميادينها وشوارعها ، اجلستهم علي مقاهيها وعلي ضفاف نيلها ، ابكتهم وقت حزنها وافرحتهم وقت انتصاراتها ، في مدينه الالف روح ، نسجت صفا راجي انشوده حبها للمدينه والوطن ومعها ابطالها وبطلاتها ، انها مدينه الالف روح ، روح المقاومه روح البطوله روح التحدي روح الفرح روح الحزن روح التاريخ روح الحياة!!!!
من انت ياصفا ياراجي ؟؟؟؟ سؤال سالته مريم لنفسها وغابت في تفاصيل اجابته !!!
( 4 )
اكتوبر 2009 ...
اكتوبر شهر الاحزان !!!!
لماذا قررت صفا راجي الاديبه المعتزلة تمنح مريم الخالدي الصحفيه الشابه ميعادا للقاء بينهما في ذلك الشهر، لااحد يعلم ولا حتي المؤلف !!!قررت صفا راجي ومريم الخالدي ان يكتبا هذه الحكايه بقلم المؤلف ، حجبا عنه التفاصيل وادهشاه استسلم المؤلف لجموح بطلتيه وبمعني ادق خضع لديكتاتوريتهما وسلم قلمه ووجدانه لهما يكتبا مايريدا!!! يهمس فجأ وهما يتقافزا داخل عقله وتلافيه ، يهمس ، حكايتكم ايه ؟؟؟؟؟؟؟ تبتسم صفا راجي ومريم الخالدي ويطالباه بالصبر ، كل شيء سيتضح في اوانه !!! يكظم المؤلف غيظه ويصبر ويضحكا ويعبثا هما باوراقه و........ الحكايه لم تبدأ بعد !!! ا
( 5 )
الكراهية
اكتوبر 1996 ...
رفضت صفا تتقبل العزاء من ناجي ... اعطته ظهرها بمنتهي القوة وتجاهلته ..كانت في بيتها لاتصدق كل ماحدث ، نبيل ابن عمرها غرق في البحر ، كانت تجلس وسط العزاء لاتدرك كل مايدور حولها ، تري يوسف يتحرك وسط المعزين فتكاد تناديه وتساله يخبرها الحقيقه ، هل فعلا نبيل غرق ، لكنها لاتسال يوسف لان الدموع التي تتسلل من عينيه بين كل حين واخر تؤكد لها ماتنكره ، نبيل مات !!!وسط تلك الدراما الموجعه ، دخل ناجي من الباب ، تعرف هذا الوجه ، لكنه لم يكن اشيب وقت تعرفه ، تحدق فيه لتتذكره ، تعرفت عليه بصعوبه ، همست لاتصدق ، ناجي!!!! عاد ناجي بعد كل تلك السنوات ليعزيها في ابنه !!! بدلا مايقف يستقبل العزاء في ابنه ، تركه وهجره وابتعد عنه وانكره وحين مات ذهب للمأتم ليعزي امه في الابن الذي لم يراه منذ كان رضيعا علي كتفها!!!!رفضت صفا تتقبل العزاء من ناجي ، كادت تطرده من منزلها ، لست قريبا لتعزيني ولست صديق لتتواجد في منزلي تشاركني لحظه حزني ولست اب لتبكي علي ابنك فنتعاطف معك !!! رفضت صفا تتقبل العزاء واعطت ناجي ظهرها وتجاهلته!!!
وحين همس لاحدهم يشكره علي حضوره صرخت وصرخت باعلي صوتها ، من انت لتشكره ، من انت لتبكي ، من انت لتقاسمني لحظات حزني !!!! صرخت وصرخت وانتزعها يوسف من صراخها وكتم صوتها في حضنه وسالت دموعه تختلط بدموعها !!!تمني لو يضرب ناجي ، يلكمه في قلبه ويوجعه !!بعد كل هذا الغياب تاتي وتشاركنا الحزن الموجع ، ليتك انت الذي مت !!! اانتبه يوسف لهمسه فخجل من نفسه وكاد يتعذر لناجي ، لكن ناجي غادر المأتم مسرعا ولم تراه صفا راجي بعد ذلك اليوم ولا يوسف ايضا ... لكن كراهيه يوسف لناجي لم تقل ابدا ولا كراهيه صفا!!! كراهيه كانت وتجددت ، ليته لم يظهر فننساه لكنه اتي وسطنا في لحظه الوجع ليشاركنا فيها وهو لايستحق نقاسمه حزننا فكرهناه اكثر واكثر !!!! ليس من حقك تشاركنا حزننا ... همست صفا وهمس يوسف !!!! واختفي ناجي وبقيت الكراهية !!!!
( 6 )
جدار واحد
اكتوبر 2009
صفا راجي ومريم الخالدي ، جدار واحد يفصل بينهما .... جدار من الاحجار والطوب ، جدار من الزمن والوقت ، لكنه جدار واحد !!خلف الجدار تقف صفا راجي بجدائلها البيضاء والجلباب التركواز القطني الفضفاض والروج الوردي والتجاعيد الكثيرة علي الوجه الذي كان جميلا .... امام الجدار تقف مريم الخالدي بطرحتها البرتقاليه والفستان الطويل الاسود المزركش بالورود البرتقاليه الصفراء وملامح الصبا تزين وجهها بجمال الشباب وحيويته ...حين دقت الخامسه دقاتها الصاخبه تعلن لصفا راجي ان الميعاد الغامض قد حان ، في تلك اللحظه بالضبط ، دقت مريم الجرس وهي مرتبكه وصوت دقات قلبها اعلي من صوت زقزقات عصافير الجرس الصاخبه التي اصرت صفا علي تركيبه علي بابها ، شرحت للكهربائي ان صوت العصافير يسعدها رغم الصخب!!!حين دقت مريم الجرس ، تحركت صفا صوب الباب علي وجهها ابتسامه وقورة ، تحب احترام المواعيد والفتاه كما تسميها احترمت ميعادها ، تفتح صفا الباب فتقفا هي ومريم وجها لوجه .... نظره واحده بينهما عبرت الجدار والزمن والصعوبات وجاءت الابتسامه المرتسمه علي وجهيهما معا تكمل طريق الدفء وتفتح مزاليجه العتيقه ...ومازالت مريم وصفا يقفا امام بعضهما وجه لوجه !!!!لاتعرف صفا وبالطبع لاتعرف مريم العلاقه الوشيجه بين احزانهما ، لايعرفا حتي الان ..ربما تأتيهما الفرصه ليكتشفا سر الحزن المحتل لروح كل منهما وربما لاتأتي .............لااحد يعرف بالضبط مالذي سيحدث بينهما ولا حتي المؤلف !!!
( 7 )
اللقاء
اكتوبر 2008
كانت مريم تجلس علي مكتبها في الجريده تقرأ في مانشيتات الصحف المتناثره حولها ، حين دخل رجل اشيب لاتعرفه ، ابتسم ، ابتسمت بتوجس ، من انت لتقتحم مكتبي وتبتسم ، ابتسم وجلس علي المقعد امامها ، مازالت تتوجس منه ، من انت لتجلس علي مكتبي دون دعوه ، كادت تصرخ في عم رضا الفراش تتشاجر معه لانه سمح للغرباء باقتحام غرفتها ، عرفها بنفسه ، الدكتور عمر الخالدي بابا يامريم ، مالذي اصابها ، لم ترحب به ولم تنطق ، انهالت دموعها وكانها فرحه بزيارته ، كل مايعتمل بداخلها لم تصرح به ، من انت ايها الغريب حتي تبتسم وتقدم لي نفسك بانك بابا ، انا يتيمه الام والاب ، من انت ، همست ، اهلا يادكتور ، ماهذه الملامح الغريبه التي ارتسمت علي وجهه ، كانه انزعج من نبراتها، انا بابا يامريم ، تسخر منه بحوار داخلي لاتسمعه كلماته القاسيه ، بابا ازاي يعني ، بابا بمعني ايه كنت فين لما انت بابا ، ماكنتش اعرف يادكتور ، بادب سمج وقاس ردت عليه ، ارتبك ، كنت مسافر في شغل ، لاترد عليه وتنشغل باوراقها ، اول ماجيت مصر قلت اجي اشوفك ، تكاد تساله ثلاثين عاما لم تزر الوطن ، يشرح لها ، لما سافرت كانت ظروفي صعبه والدراسه و........... لاتسمع كلماته وتهز راسها ببلاده ، كانها تقول له خلصني .... وتتوه عن معني كلماتها ولاتشعر الا زيفا يقلص معدتها ويخنقها !!!
( 8 )
امن الدولة
اكتوبر 2009
سالتها مريم ... تقولي ايه عن ناجي !!! ابتسمت صفا وصمتت !!!بلاش ناجي !!! احترمت مريم رغبتها وصمتت !!! ثم عادت بسرعه وقررت تشاكسها ، بلاش مؤقتا لكن حنرجع له وصمتت ، فابتسمت صفا معجبه باصرار مريم ودأبها وقررت انها وقتما ستعود لناجي ستتجاهل كل اسئلتها ولن ترد عليها !!!طيب ويوسف .......... ضحكت صفا ... انت ايه بتشتغلي في امن الدوله ، عارفه كل دول منين !!! انت مين بجد ، وعارفه كل الشخصيات دي في حياتي ازاي!!! بهدوء اوضحت لها مريم ، ذاكرتك كويس يااستاذه !!! ابتسمت صفا وصمتت ، واضح ان ذاكرتي كويس وانك شطورة !!!نرجع ليوسف ، تقولي ايه عن الدكتور يوسف يااستاذه صفا !!! ابتسمت صفا وكانها عادت لزمن بعيد ........ يوسف ده موضوع تاني خالص ، اسمعه منك طيب يااستاذه ، تقولي ايه عن يوسف و............ بدأت صفا تحكي لمريم عن يوسف وقالت وقالت ........
( 9 )
فنجانين قهوة
اكتوبر 1999
بحسم وعصبيه اوضحت صفا راجي للدكتور يوسف ، اقرب اصدقائها لقلبها وناشر كتبها ، خلاص معنديش حاجه اقولها ، هز يوسف راسه بعصبيه ، مش مصدقك ومش موافقك وبعصبيه اضاف ، طول ماانت حابسه روحك هنا ولابسه الاسود ده بتموتني نفسك وبتقتلي ابداعك !!! نظرت له نظره عتاب فهمها واربكته فصمت صمتا مؤقتا كاستراحه المحارب يستعد بعد الراحه لمعركه جديده ، تفهمه صفا ، وتنتظر معه معركته الجديدة ...

اجلسته في شرفه كوخها امام البحر وجلست امامه صامته ، صفا ويوسف يجلسا معا صامتين في ليله موحشه غابت عن سماءها القمر والنجوم ، ريح بارد يضرب جنبات الكوخ من البحر ، يجلسا صامتين بعدما مر ثلاث اعوام علي موت نبيل ، ثلاث سنوات اخرست فيهم صفا قلمها ولسانها وقلبها ، ثلاث سنوات مرت بعد موت نبيل وهي مازالت وهي صامته معتزله الحياة !!!

تصور الوسط الثقافي في البدايه انها تتعايش مع صدمتها واحزانها وانها سرعان ماستفيق منها ، لكن الحزن سرقها من عالمها الصاخب شهر بعد شهر وسنه بعد سنه ، قرر يوسف يقتحم عزلتها ويطالبها بالعودة لحياتها !!!زارها بلا ميعاد بعدما اعيته الحيل معها وهي ترفض تقابله ، دق جرس الكوخ مره والثانيه ، لم يري وهو امام الباب انها تقف خلفه حائرة ، لم تعتاد الزيارات المفاجئه ولاتنتظر زوارا والليل دخل وفرض وحشته علي المكان والطريق ، لم يري وجهها وملامحها وهي غاضبه ، نعم هذا ماكانت تشعر به ، فكرت الا تفتح لمن يطرق بابها بغير اذن ، تعلمه درسا لن ينساه ، ليس من حق احد يفرض نفسه عليها ولا يقتحم حياتها ، دق الجرس مره رابعه ، فتحت له عصبيه تكاد تنفجر من الغضب ، وقتما شاهدته امامها مبتسما تركته امام الباب المفتوح ولم ترحب به ودخلت ، دخل خلفها واغلق الباب ، جلس صامتا علي الكنبه المريحه يتأملها ، يعرفها منذ سنوات بعيده ، يعرف طبيعتها ، وقتما يتملكها الغضب تصمت تماما ، لو نطلقت ستنفجر بكل مالا تقبل قوله او التفوه به ، جلس صامتا وعندما طال صمتها وباخ الانتظار ، تركها وصنع فنجانين قهوة وعاد بهما امامها ...
انفرجت اساريرها رغم انفها ، هذا ليس فنجان قهوه ، هذه رساله ، نحن اصدقاء وقريبين جدا فلا تنسي ، منذ ايام الجامعه وهما اصدقاء ، ابيها فتح بيته لاصدقائها الشباب متحديا تقاليد مجتمع كان يرفض ذلك السلوك ، ابيها تعلم في فرنسا وعاد منها بالدكتوراه والافكار المتحررة ، يوسف اقرب الاصدقاء لها ، ربما احبها وهما في الجامعه ، لكنه شاهد في عينيها سطوعا واضح وقتما تري ناجي او تكلمه ، عرف يوسف ان صفا تحب ناجي وانه لامكان له في حياتها الا الصداقه التي حافظ عليها واستمرت بينهما سنين النضوج كلها ، كان يذاكر معها في منزل ابيها ومعهم الكثير من الاصدقاء الاخرين ، اعتاد يتسلل من وسط المذاكره ويصنع لها وله ولابيها القهوه التي يبرع في صناعتها ، تحب القهوه من يده لكنها لاتطلبها ابدا ، يعرف متي ترغب في قهوته فيصنعها صامتا وتحتسيها ممتنه و.............. وضع صينيه القهوه امامها فانفرجت اساريرها !!!
( 10 )

ام عابد
اكتوبر 2009
باحب قوي رواية ( فجر لم تشرق شمسه ) باحب قوي بطلتها ( ام عابد ) ، باحب الشخصيه دي ، باحسها صاحيه جوه صفحات الكتاب ، باسمع صوتها ولهجتها الصعيديه ، ليه انت معتبره ان حياه ام عابد في الصعيد ليل طويل لن ينتهي ، ليه بتشوفي فجرها مالوش شمس !!!! تعد مريم اسئلتها التي ستحاصر بها صفا راجي ، ام عابد دي شخصيه حقيقيه صح ؟؟ تبتسم مريم وتتثائب ، النوم يتسلل لجفنيها يغمضهما بالقوة ، لاتسمع اجابه صفا راجي ، النوم يتسلل يتسلل وتغيب عن الوعي ببطء وامامها تجلس ام عابد وحولها حفيداتها وهي تنصحهن ، العلام نور واللي ما تروحش المدرسه لاهي حبيبتي ولا بنت حبيبتي ، ماتخيبوش خيبتي !!! تاخذهن ام عابد في حضنها فتتمني مريم لو تدخل حضنها هي الاخري ، انا كمان ياستي خديني في حضنك ، تهمس مريم لام عابد وتتمناها تسمعها ، تهمس لصفا راجي ، وصي ام عابد علي ياخالتي ، تعدها صفا راجي بان توصي ام عابد عليها ............ وتدخل مريم حضن ام عابد وتنام نوما عميقا ....
( 11 )
رنين التليفون
اكتوبر 2009
رنين جرس مزعج وملح ايقظ صفا من نومها ، غريب يتصل بها ، هكذا عرفت بسهوله وهي تفتح عينها من نوم عميق ، الرنات التي اضجت مضجعها هي رنات الغرباء فلكل الاصدقاء والمعارف رنات تعرفها ليست من ضمنها هذا الضجيج ، بحثت عن نظارتها وحدقت في شاشه تليفونها المحمول ، رقم لاتعرفه ، بصوت جاد وقور يغلبه النعاس اجابت علي من ايقظها ، صوت مرتعش مرتبك يهمس في التليفون حتي كادت صفا تغلق الخط تتصورها معاكسه او مكالمه وصلتها علي سبيل الخطأ !!! تنتبه لما تسمعه ، انا مريم ، وتنصت طويلا لالحاح مريم لتقابلها ، تعتذر بكل الحجج التي اعتادت تقولها وتأتي بنتائجها حفاظا علي عزلتها ، لكن مريم الحت والحت ، راوغتها ، فشلت ، مريم تلح وتكاد تبكي ، من فضلك حضرتك اسمحي لي ولو بنص ساعه و............رضخت ومنحتها ميعاد بعد اسبوعين في الخامسه مساء ، بعد زمن طويل اعترف صفا لمريم انها رغبت في تنفيرها فاختارت توقيتا لاتمر فيه الاتوبيسات علي طريق تلك القريه النائيه الرابضه في بطن الجبل امام البحر ، وقتها اسرت لها مريم انها فهمت خطتها فافسدتها وقتما استأجرت سياره لتقلها للمخبأ الذي تحكم صفا اغلاق بواباته ، شرحت لها مريم انها كانت ستأتي الميعاد تحت اي ظرف وكل ظرف ، وقتها ابتسمت صفا وعرفت لما ساقت الاقدار مريم في طريقها.............هل تشبه مريم الخالدي صفا راجي ... هل هذه شباب تلك والاخري شيخوخه الاولي !!! هذا ماسنعرفه ونحن نتلصص علي لقائها وماسبقه وماسيلحقه !!!
( 12 )
بداية الرحلة
اكتوبر 2002
اوضحت مريم لجدتها انها ستختار مهنة الصحافه مستقبلا لها بعد تخرجها من الجامعه ، اشفقت عليها جدتها ، مهنه شاقه و" حتتبهدلي " ، ابتسمت مريم بمرارة وهمست بصوت ظنت ان جدتها لن تسمعه " انا طول عمري متبهدله " ، ارتسم الاسي علي وجه الجدة التي احتضنت حفيدتها بعدما ماتت ابنتها وتركت لها مريم " حته لحمه حمرا " لتبدأ مرة ثانيه رحلة التربية ممزوجه بمرار فقدان الابنة الشابة!!! ارتسم الاسي علي وجه الجدة يفصح لمريم ان جدتها سمعت صوت همسها !!!ماتت الابنة الام واكتئب الزوج الاب وسرعان ماهاجر وتركه ابنته الصغيره مع جدتها ونسيها لم يعود !!!وتجرعت مريم مرارة كؤوس اليتم قطرة قطرة !!!ايام وسنوات وهي تتسمم !! توجعها دموع الجدة التي تري امها فيها فتبكي وتتناسي يوم عيد ميلادها وتهرب منها وتبكي علي فراق ابنتها التي خطفتها من حضنها الايام القاسية !!!واكم من مرات بكت مريم ، لاتذكر ...في المدرسه الابتدائية وحفلاتها ، وقتهما تحتضن الامهات بناتهن فرحا وفخرا وتقف هي مكانها تبكي لاتجد من يحتضنها !!يوم جاءتها دورتها الشهريه الاولي ، ارتبكت خافت بكت ، تعرف من زميلاتها مالذي حدث لها لكنها لم تعش ماعاشوه وقتما احتضنت ام كل منهن ابنتها وهمست في اذنها انها كبرت وشرحت لها مالذي يتعين عليها عمله وقت تباغتها " الظروف " يوم عيد الام ، كل عيد ام مر عليها في حياتها ، وهي تشتري لجدتها هديه تبكي وقت تنتبه ان امها ماتت وانها يتيمة وتبكي وقت تبكي جدتها لان ابنتها العروس الشابه ماتت وتركت لها حفيدة تذكرها بكل الوجع وكل الفقد !!!عاشت مريم حياة مريرة ، مجدول ايامها بدموع الجده وحزنها ومرارة اليتم وسمه !!!و........... صممت مريم تشتغل بالصحافه ، هي نفسها لاتعرف السبب ، الفكره طرأت في ذهنها واعجبتها ، ستشتهر يوما ويكتب اسمها بالبنط العريض مريم الخالدي ، سيري الاب الفار اسمه علي صفحات الجرائد ، فينتبه لجريمته وقت ترك ابنته الرضيعه في حضن جدتها وانشغل بنفسه ونسيها ، انا التي خلدت اسمك يامن انكرتني ، واعجبتها الفكرة ، ستشتغل صحفية وتخلد اسم ابيها وتعاقبه علي هجره لها وكأن لم يكفيه يتم موت الام فمنحها فوق اليتم الموجع هجرا لايقل وجعا !!! ساشتغل بالصحافه ياتيته ، كلمه واحده مش حاغيرها !!! ورضخت الجدة التي ارهقتها الايام وهدها الحزن و..........بدأت مريم الخالدي رحلتها مع الصحافة ...
( 13 )
المقبرة
اكتوبر 1997
وقفت صفا امام باب الكوخ ، عام كامل لم تدخله ، بعدما مات ابنها حزنت حزنا عميقا وكرهت الحياة ، وعندما قررت تعتكف عن الحياة وتبتعد عنها ، بعدما قررت انه لامعني لحياتها ، اغلقت شقتها في القاهره ولملمت كتبها واوراقها وصورها وذكرياتها ورحلت للكوخ الذي شهد مأساتها وصدمتها وقت غرق ابنها ... ومات !!!ا
هنا علي باب الكوخ وقفت صفا تحدق في كل ماحولها ، التراب متراكم علي الحوائط يكشف عن غيابها الطويل عن ذلك الكوخ الذي كانت تحبه ثم اهملته وانشغلت عنه باحزانها .... لمحت صفا الخرزة الزرقاء علي اكرة الباب ، ابتسم قلبها رغم وجعه ، الحبيب الغالي هو الذي اشتري لها تلك الخرزه الزرقاء وعلقها بنفسه علي الاكرة .... قفزت الدموع لمقلتيها فابتلعت ريقها المر والدموع المالحه وبقيت تحدق في الباب كـأنها تراه للمرة الاولي ............فتحت الباب وبقيت علي عتبته لم تدخل ، خرجت رائحه ابنها نسائم عطره من صاله الكوخ لرئتيها ، مازالت مكانها وتكاد تبكي ... احست دبيبا في بطنها وتحت جلدها وكأن نبيل عاد لرحمها مره اخري ولم تلتهمه الامواج ......
هذه هي الكارثه التي غيرت حياه صفا راجي وحولتها من اديبه وروائيه مرموقه لعجوزبجدائل بيضاء تعيش في عزله تمامه بكوخها المشيد في بطن الجبل علي البحر ، نعم خمسه عشر عاما واكثر قليلا و صفا راجي تجلس في الشرفه تحدق في الامواج الصغيره التي تلاطم الشط ، هنا بالضبط غرق نبيل ، التهمته الامواج الغريبه عن الخليج الضيق ، هبت عاصفه وزأر الريح وارتفعت الامواج وتحول السكون الدائم لجنون مرعب ، و........ غرق نبيل ابن عمرها وتركها عجوز رغم صباها تشتهي الموت ولا يأتيها ، عاجزه عن التواصل مع الحياه منذ تلك اللحظه التي امتليء جوف نبيل بالماء المالح تحت الامواج العاتيه وسط العاصفه الغريبه التي حطت علي شاطيء كوخها ...
عاصفه غريبه عصفت بالبحر والجبل وحياتها وسرقت نبيل وغادرت الشاطيء ولم تعود ، بقيت تنتظرها اياما علها تلتهم حياتها لكن الراحه بعيده وايام العمر مازالت لها بقيه والوجع حمل ، حرق قلبها وابقاها تعيش شبه ميته مخنوقة بدخانه القاتم !!!
مازالت صفا علي عتبه باب الكوخ لم تدخل داهمتها الذكريات سيلا جارفا ...غادرت الكوخ منذ الحادث وعادت له بعد سنة وقررت تبقي فيه لاتغادره !!! وبدأت صفا راجي رحلتها مع العزلة ...
( 14 )
الباب المقفول
اكتوبر 2009
بتحبيه يااستاذة ؟؟ همست مريم وكادت صفا ترد عليها ثم توترت فجأه من جراءتها ... لا مش من حقك تسالي اي اسئله شخصيه ، ابتسمت مريم ، تبقي بتحبيه !!! لاتعرف صفا لماذا كادت توافقها ، باحبه قوي قوي ، يوسف ده اهم شخصيه في حياتي ثم تحذرها بحسم ، ده كلام خاص مش للنشر ، توافقها مريم ، تكمل صفا حديثها الشجي عن يوسف ، يوسف ده نقطه التوازن ولحظه الطمأنينه ، يوسف الصديق اللي قبل يفضل جبني يتحمل جنوني وتمردي وتجاهلي لمشاعره اللي انا واثقه منها ، هو بيحبني وانا عارفه وانا باحبه وهو مش عارف ... قاطعتها مريم ، تفتكري انه مش عارف ، طبعا مش عارف ، ضحكت مريم ، متيهالي يااستاذه انك محتاجه تراجعي نفسك في الموضوع ده ، هو اكيد عارف انك بتحبيه ، بس عمره ما فاتحني في الموضوع ده ، ولا عمرك سمحتي له يفاتحك ولا انت فاتحتيه ، عارفه يااستاذة ، تسمع صفا كلمات مريم باندهاش فهي لم تفكر ابدا بهذه الطريقه ، عارفه ايه ؟؟؟ سالتها صفا فاجابت مريم ، يوسف اكيد عارف انك بتحبيه لكن مستني انك تفتحي له الباب المقفول !!! صمتت مريم وصمتت صفا ، تفكر في كلمات تلك الشابه الصغيره التي تري الامور بطريقه طازجه وجديده ، اما هي فربما اعجزتها العزله والرغبه في الموت عن رؤيه الامور الواضحه !!! ارتبكت صفا فسالت مريم بحدة ، خلاص خلصت اسئله ، هزت مريم رأسها نفيا وسالتها ، تشربي قهوه يااستاذه ؟؟ وقامت تصنع القهوه وبقيت صفا تفكر في سنوات العزله التي لم تجد فيها من تكلمه الا اشباح نبيل ، احست امتنانا لمريم التي اعادت لروحها الحياه من مجرد زياره قصيرة !!! تعجبت صفا وهل كنت ياصفا ياراجي ترغبي في الحياه اساسا !!!! تعجبت وصمتت تنتظر قهوه مريم !!!
( 15 )
القرار الاخير
اكتوبر 1999
انفرجت اساريرها لكنها مازالت صامته ، احست الصاله حارة والجو خانق ، خرجت للشرفه وهو خلفها ، يفهمها دون كلام وتفهمه دون افصاح ، جلست في الشرفه علي مقعدها المواجهه للبحر فجلس بجوارها ينتظر لحظه مناسبه يبدأ حديثه الذي اعد بدقه كل عباراته وكلماته و............ يشربا القهوه في صمت والريح تزأر حولهما ببروده مفاجئه !!!!
فرغت فناجين القهوه والصمت مازال مستمر بين يوسف وصفا والريح مازالت بارده تضرب في جنبات الكوخ بصوت عالي مفزع ... مازال يوسف يستفزها بصمته كانها يدعوها لتتحدث !!! يطول صمته فيفلح في استفزازها فتحول استفزازها من وجوده وصمته لغضب عاتي تفجره في وجهه ..
نعم يادكتور .......... بدأت الحديث بعدما شربت فنجان القهوه كله ، فهم مابين اسطرها ، تطرده من كوخها ، تعامله بسخف مقصود ، ابدا لم تناديه يا " دكتور " حتي يوم مناقشه الرساله وحصوله علي الدرجه العلميه مع مرتبه الشرف ، يومها احتضنته وصاحت امام الجميع ، انت دكتور علي الناس كلها بس مش علي !!!!!
نعم يادكتور ............. لن يرد عليها ، سيرسل لها بصمته رساله ابلغ من رسالتها السخيفة ، انت تبني الحواجز وانا ساهدمها ، لن ارد عليك ، فالمناقشه خاسره مادمت قد بدأتيها بهذا الشكل ..........خلصني يايوسف جاي من اخر الدنيا تشرب قهوه وسط الليل وبس ؟؟ اثمر صمته نتيجته المرجوة ، وبعدين ياصفا اخرت السكوت ده ايه ؟؟ مالوش اخر يايوسف معنديش حاجه اقولها ولا عايزه اقول حاجه لحد ، شرحت له ، الحياه نفسها مالهاش قيمه عندي ، يعني تقدر تعتبرني نفسي اموت !!!قرر يستفزها ، طيب ماتنتحري !!! ابتسمت لاول مرة من سنوات بعيده ، طيب ماانا بانتحر اهو !! اشعل سيجارته تتوهج شعلتها في الظلام الدامس وقرر بحسم ، لن ارد عليك ...الريح البارد مازال يضرب في جنبات الكوخ وكلماتها الحزينه تخنقه وصمته البارد يخنقها ... تقرر تكسر التربص والتوتر وتتركه علي المقعد يحدق في الظلام وتغيب في كوخها وتعود له بفنجان قهوه ثان ... تشربها وتمشي !!! يبتسم فتبتسم!!!معركتك خاسره وقراري اخير!!! هكذا تقول له ، لايرد عليها فتفهم رده ، لن تفلحي في استفزازي ولن امشي !!! يبتسم ببرود فتبتسم بغلاسه!!! صمتت تحدق في البحر وكأن نبيل سيخرج منه ويبدد احزانها ووحشته!! انت فاهم كل حاجه يايوسف ، انت بالذات فاهم كل حاجه مش محتاج اشرح لك !!هز راسه ، طيب شاركي قراءك احزانك !!!انتفضت ، علشان كده يايوسف مابكتبش ولا عايزه اكتب تاني !!! احزاني ملكي انا مش عايزه حد يقاسمني فيها !!! عايزني اكتب كتاب رخيص الناس تعيط لما تقراه دمعتين وبس خلاص ، انت شايف دي مكانه نبيل عندي ابيعه للقراء والناس اللي عايزه تتسلي ؟علي فكره انت غبيه وطول عمرك غبيه ......... ترك القهوه واقترب منها وكانه سيتشاجر معها !!!لا انت مش غبيه بس لا وكمان بتشتميني باعتباري حمار ، انا قلت لك بيعي نبيل ولا بيعي حزنك ؟ بقولك شاركي الناس فيه ، اشرحي لكل قراءك وجمهورك اللي مر عليك واللي حصل ، قولي لهم ازاي الوجع جامد وحرق لك قلبك ، مش علشان يعيطوا دمعتين ويرموا الكتاب ، لا علشان يفهموا الحياه ومعناها ، يفهموا ان فيها الفرحه والحزن ، الحزن ياصفا اعمق الاحساسيس اللي مامرش بيه مسطح زي الرخام البارد ، اكتبي اوجاعك وحزنك ورغبتك في الموت ، اكتبي عن كل اللي مر عليكي ، انت عارفه فيه كام ام ابنها مات ؟ انتفضت صفا وكانه طعنها بخنجر ، تجاهل اوجاعها ، عارفه طبعا ، طيب مش عايزه تقولي لهم حاجه ؟مش عايزه تشاركيهم احزانك مش عايزه تعلميهم حاجه من وجعك ده............ ؟؟ بملامح بارده هزت راسها نفيا ، خلصت قهوتك يايوسف ؟؟ يالا قوم روح لسه مشوارك بعيد !!قامت صوب الباب فتجاهل سلوكها السخيف وفهمه علي حقيقتة!! عايزاني امشي علشان تخشي تعيطي لوحدك في الاوضه ، تعملي ميتم تاني وكأن نبيل غرق دلوقت!! الحياه لازم تستمر وبتستمر ، علمي الناس درس ، ان الحزن مابيموتش ، اكتبي وقولي للناس ان الحياه بتستمر رغم الوجع ، ان الوجع جزء من مشاعر الحياه والحزن انبل احاسيسها ، انت مش ام عاديه علشان تعلني الحداد وتسكتي وتموتي ورا الميت ، نبيل مات لكن انت عايشه ، وليكي دور و رساله ، فاهمه ولا مش فاهمه ؟!!!! بغضب وانفعال صرخ فيها ، يتشاجر معها ، انت مش حتموتي قصادنا وحنفضل ساكتين !!!! صرخت فيه وفر كلامك يادكتور وامشي بقي لاني تعبانه وعايزه انام ، وانفجرت في البكاء ، مش حاسكت ياصفا وكفايه بقي اللي بتعمليه في نفسك وفي كل حبايبك !!!همست يوسف بصوت مذبوح ، يتعذب بسببها وهي تعلم لكنها لاتملك حلا لمشاعره المعذبه بحبها !!!! نعم تعلم صفا ان يوسف يتعذب بحبها لكنها لاتملك قلبا تفتحه له !!!
انتهي الجزء الاول ويتبع بالجزئين الثاني والثالث

المدينة ذات الالف روح ( الجزءالثاني ) ....


الجزء الثاني
المدينة ذات الالف روح
( 16)
قصه حقيرة وانتهت
اكتوبر 1975
وقفت خلف الباب تنصت لصوت خطواته علي السلم ...نبيل في حضنها يبكي كانه يشعر بما تشعر به ...رحل ناجي !!! باختصار وببساطه انتظرها تلد نبيل ليرحل !!!!شرح لها بكلمات موحشه انه لم يعد يحبها ولا يجد مبررا لاستمرار الحياه بينهما ، قصه الحب التي اختطفتها انتهت وبسرعه !! الان تراه اناني مثلما وصفه ابيها يوم قابله للمرة الاولي ، يومها غضبت من ابيها ولم تفهم كلماته ، الان فهمتها ، رجل اناني هذا الرجل الذي اختارته لتحبه !!!حاصرها بحبه وحين تملكها مل حبها وملها وقرر وبسرعه الرحيل ، تحين الفرصه المناسبه ولملم ملابسه في حقيبه سفر ورحل !!! الحب خلص ، ببساطه قال تلك الكلمات التافهه ليشرح لها سبب رغبته في الرحيل ، هزت راسها ودوت في اذنيها كلمات ابيها ، اناني ، يحب نفسه ولم يحبها .. سارحل اليوم ، اخبرها وحقيبه ملابسه علي الباب تنتظر خطوته الاخيره خارج منزلها ، احتضنت نبيل وقررت انه ابنها وان ناجي لم يشاركه في صنعه ، نبيل ابنها هي وناجي لا لزوم له في حياتهما وصمتت !!! لم تفكر في كلماته التافهه ولم ترجوه ليبقي ، لو رجته لبقي ، لكنه وقتما اعلن عن موت حبها في قلبه مات في حياتها ولم يعد مهما ميعاد دفن الجثمان !!!وهاهو اعلن عن ميعاد جنازته ودفن جثمانه من حياتها واخذ حقيبه ملابسه وفتح الباب وخرج !!! بقيت يومين في بيتها ونبيل في حضنها وحيدة ، بكت دمعتين ثلاث ثم جفت دموعها وبسرعه !!! بقيت في منزلها وحيده لم تخبر اي من صديقاتها برحيل الرجل الذي كان حبيبا .. حتي ابيها لم تقل له بما حدث ، كيف تشرح له ان ناجي الرجل الذي اختارته حبيبا وزوجا وابا لابنائها تركها ورحل لانه لم يعد يحبها ، ستوجع ابيها بحزنها وهي تخاف عليه من الحزن ويكفيه الحزن الذي منحته له بسخاء وقت تزوجت الرجل الاناني دونا عن كل الاحباء المخلصين الذي لم تنتبه لوجودهم حولها !!!فقط يوسف من قررت تخبره بكل حدث ..يوسف من بحثت عنه لتخبره بوجعها ...
( 17 )
فكرة مجنونة
اكتوبر 2009
انت اكيد مجنونه ، هكذا صرخ رئيس التحرير في وجهها ، الدنيا كلها تعرف انها معتزله تماما ومابتقابلش حد ، يومها اصرت مريم علي فكرتها ، الحوار المتأخر مع صفا راجي ، القصاصه العجوز والاديبه الرائعه التي اعتزلت الحياه واغلقت باب كوخها علي حياتها منذ سنوات بعيده !!! حتكبسك وترفض تقابلك وتعاملك ببرود ، شرح لها رئيس التحرير ، صممت وشرح له ، مقابلتها تستحق المحاوله ، علي الاقل ابقي حاولت !! انا بحب رواياتها بحب كتابتها وعمري ماصدقت انها اعتزلت وانتهت !!! حقها علينا نحاول نخرجها من عزلتها !!! سخر منها رئيس التحرير ، انت مش بس مجنونه ، لا انت كمان عبيطه ، بقي انت يعني اللي حتفلحي مع صفا راجي في اللي محدش فلح فيه ؟؟، ضحكت ، مين عارف ، اكمل رئيس التحرير غاضبا ، وبعدين انت مالك انت لامحررة في صفحه الثقافه ولا الادب ، مالك ومال صفا راجي ؟؟ مماليش ، مجرد قارئه بحب روايتها وزعلانه انها بطلت تكتب ، اعتبرني حاعمل تحقيق عنها ومعاها ، خلاص البلد فضيت من التحقيقات و.... اقترح عليها رئيس التحرير تحقيقات كثيرة لتجريها ، لكنها بمنتهي العند والاصرار رفضت كل اقتراحاته واصرت .. عايزه اعمل حوار ولقاء مع صفا راجي ، الاديبه المعتزله اللي بحب كتابتها ورواياتها و............ اصرت واصرت فاستسلم رئيس التحرير ورضخ لجنونها الذي يعرف نتيجته المسبقة !!! اتصلت مريم بصفا التي تحججت واعتذرت واصرت علي رفض اللقاء ، وقتها تحشرجت الكلمات في حلق مريم واختنقت ، احست فشلا سيوصمها امام رئيسها بالجنون الحيثي ، لن يرحمها ، سيسخر منها امام كل زملائها ، مجنونه وفاشله ، كلمات تدوي في اذنها ، هذا هو الرد الوحيد الذي سيكرره رئيسها علي اسماعها طيله الوقت ، الحت والحت ، دموع بلوريه تنهمر علي وجهها لاتراها صفا بالطبع لكنها تحسها ، ترضخ لالحاح واصرار مريم التي تبكي من الفرحه لاتصدق نفسها وقتما منحتها صفا ميعاد ، مريم فرحت لان صفا منحتها ميعادا وامتنت لها ، لكن صفا تعجبت لماذا منحتها ذلك الميعاد وهي التي رفضت مقابله الكثيرين قبلها ، لاتعرف صفا ان القدر يخبيء لها مفاجئاته الغريبه ، تعجبت صفا لكنها لم تغرق في استغرابها وبسرعه عادت لعزلتها الطوعيه التي اختارتها نمطا للحياه وانهت المكالمه واغلقت الخط والهاتف !!!وبقيت مريم تنظر للتليفون وتبتسم ابتسامه بلهاء وكانها تري وجه صفا علي شاشته مبتسما لها !!!اثم صرخت لاتصدق نفسها ............ حاقابل صفا راجي ، حاقابل صفا راجي !!!!ا
( 18 )
انت ماقلتيش !!!!
اكتوبر 2009
ايوه يعني حسيتي بايه ؟؟؟؟فتحت صفا عينيها لاتصدق ماتسمعه من مريم !!!ايوه يعني لما نبيل غرق حسيت بايه ؟؟؟ كررت مريم السؤال فانتفضت صفا وكادت تطردها من كوخها تلك الصفيقه التي لاتحترم حزنها !!!كررت مريم السؤال للمره الثالثة ... حسيتي بايه ؟؟؟انفجرت صفا غاضبه ، ازاي يعني حسيت بايه ، مش عارفه حسيت بايه !!ابتسمت مريم ببرود ، واعرف ازاي ، هو انت عمرك قلتي لحد انت حسيت بايه ، ممكن يكون عندي تصورات وناس كتيره يكون عندها تصورات ، لكن محدش يعرف بالضبط حسيت بايه ، لانك ماقلتيش لحد !!!هدأت صفا والتقطت انفاسها ، مريم تسحبها في طريق رسمت دربه جيدا ، انت سكتي لما نبيل مات ، سكتي وماقلتيش لحد حسيتي بايه ، ايه حاجه تصورتها الناس مش حقيقيه ، انت بس اللي عارفه الحقيقه ، انت بس اللي تعرفي توصيفها ، انت قررت تسكتي وزعلتي لما الناس ماقدرتش اللي انت فيه ، اسمحي لي يااستاذه ، انت السبب !!! لو كنت قلتي حسيتي بايه كانت الناس فهمت !!!ارتبكت صفا ، وهو الحزن محتاج شرح !!!هزت مريم راسها ، الحزن كلمه تافهه ليها ميت معني تافه ، انت حسيت بالحزن بس ولا حسيت بايه تاني ، الحزن احساس بيبتدي كبير ويقل كل يوم مع الزمن والوقت ، لكن انت مشاعرك حاجه تانيه بدأت كبيرة وفضلت كبيرة !!! وافقتها صفا ، فعلا ، طيب يبقي ده مش حزن ، ده حاجه اعمق او اكبر او مختلفه ، نعرف احنا منين بقي انت حسيتي بايه ، انت مارضيتش تقولي حسيتي بايه ولا راضيه لغايه دلوقتي ماتزعليش بقي لما الناس تفهمك غلط !!!اشعلت صفا سيجاره وهي تنظر في وجه مريم لاتصدق الحديث الدائر بينهما !!!ها ، حتقولي بقي ، حسيتي بايه ؟؟ مره واحده قولي حسيتي بايه !!!لم تجد صفا كلمه تقولها ، من كثره ما صمتت عجزت عن التعبير !!!!هنا باغتتها مريم ، تفضلي تكتبي اللي انت حسيتي بيه ؟؟؟اكتب؟؟؟؟؟؟؟؟همست صفا وكانها نسيت الكتابه ايضا !!!لكن سؤال مريم استفزها وذكرها بما قررت تنساه من زمن بعيد !!! اكتب؟؟؟؟؟؟؟؟؟
( 19 )
من انت
اكتوبر 1997
ودعت صفا راجي القاهره وحياتها والكتابه وشهرتها واعتبرت كوخها الصغير في حضن الجبل امام البحر مقبرتها التي دفنت فيها نفسها حية تنتظر رحيل الروح عن الجســـــــــــد والراحه الابدية ، لكن الايام طويله والموت بعيد ومازلت تعيشها في مقبرتها المزركشه بانفاس ابنها وروحه الطاهرة تتمني اللقاء به وتشتاق له !! الكوخ الصغير الذي اشترته لتعش فيه اسعد ايامها في بطن الجبل امام البحر مع ابنها وموهبتها ، هو نفسه الذي تحول لمقبرتها الطوعية ، انه المكان الذي تشتهي فيه الموت ، تتصور ملاك الموت ينتظرها بعدما سرق ابنها من حضنها للحياه الابدية ، هنا في الكوخ مات نبيل وساموت انا و............ بعدها فليحرقوا الكوخ بكل ذكرياتنا ويمحو وجودنا واننا مررنا علي وجه الدنيا وعشنا فيها !!!مازالت تقف امام باب الكوخ وكانها تستجمع كل قوتها وشجاعتها لتدخله !!!خطوات متعثرة قادتها لصالة الكوخ ، ملامحها غريبه وكان ابنها بعث للحياه يستقبلها في مكانه المفضل بعد غياب طويل ، سارت في الصاله تتأمل اشباح ابنها ، انه ابنها في سنوات عمره المختلفه ، لم يأتيها شبحا واحد بل منحها اكثر مما كانت تتوقع ، منحها عشرين نبيل ، كل شبح منهم في سنه من سنوات حياته ، تراهم امامها رؤي العين ، هنا جلس وهنا كسر الكوب وسالت دماءه وهنا رسم فوق الجدران بقلمه الملون فضربت اصابعه تنهره ، ليتها لم تضربه ، بقايا خطوطه علي الحائط تؤنسها وكانه كان يعرف انه سيرحل ويترك لها بقاياه خطوطا وذكريات ووجع ، هنا نام وارتفعت حرارته وهنا حملها ودار بها وسط الصاله لايكترث بصراخها وقت جاءه خبر نجاحه وتخرجه من الجامعه ، هنا جلست تبكيه ، علي هذا المقعد ، جلست تبكيه بلا دموع ، وكانه سرق دموعها ورحل ، وترك النحيب موجع يمزق احشائها ....... صفا راجي !!! من انت ايتها السيدة المكلومه المسماة صفا راجي ؟؟ الان فقط ادركت ان الحياه كانت اجمل ، كنت تعيشها ولاتشعري جمالها ، الان فقط وبعدما اطاحت وحشه الحياه بامانك ادركت انكي كنت في نعمه كبيره لم تقدريها وقتما عشتها !!! صفا راجي ....... همست تردد اسمها ، ستين طظ في حضرتك ياكاتبه ياروائيه يااديبه .... ستين طظ ، اتركي هذا العالم القديم ، الذي كان ثم صار قديم ، اتركيه علي عتبه الكوخ ولاتدخليه معكي واستسلمي للسلام والسكينه واريحي روحك المتعبه و......... جلست صفا علي نفس المقعد الذي بكت ابنها فيه ، جلست واخرجت اصيص زرع صغير بها صباره صغيره ، هنا سازرعك ، وسط الماء المالح وفي حضن الجبل سازرعك ، ولترتوي اوراقك واشواقك من عبق الموت ونسائمه!!!ومازالت عاجزه عن البكاء دموعها جافه كالاشواك الجبلية !!!مات ابنها منذ سنه وماتت معه لكنه اسعد حظا منها ، دفن جثمانه بما يليق بحبها وهامت روحه في البراح الطاهر ، اما هي ، فهي الاتعس بقيت جثه حية علي وجه الارض معذبه بالوجع وحرقه القلب تشتهي الموت ولا يأتي و............. تركت كل عالمها السابق خلفها ودخلت لمقبرتها وكوخها الجبلي لتتأنس بروح ابنها ورغبتها العارمه في الموت !!ومازالت جالسه فوق المقعد تتمني دموعا لاتنهمر بل تحرق قلبها وروحها !!!
( 20 )
الكتاب الاول
اكتوبر 1977
وقف يوسف بجوار صفا في علي باب مكتبته الصغيرة ، تمسك في يدها روايتها الاولي (فجر لم تشرق شمسه) وفي يدها الثانيه تقبض علي اصابع نبيل الصغير الذي يتمني يفر من قبضتها ويلهو مع بقيه الاولاد الموجودين في خياله البريء ، لكنها تجحده بنظرة يفهمها جيدا ، ماتتحركش من مكانك !!!يقدمها يوسف لرواد المكتبة ، اصدقاءه ومعارفه وزملائهما في الجامعه ونقاد وصحفيين ، مدعوييه في الحفل الصغير الذي اقامه بمناسبه صدور كتابها الاول ، صفا راجي اديبه وموهوبة ، ترتبك وتخجل ، يبتسم فخرا ، يتحدث عن روايتها الاولي بمنتهي السعاده ، يشرح لاحد النقاد ، شخصيه ام عابد شخصيه مصريه جدا ، صفا راجي شافتها كويس وكتبت عنها اروع مايكون !!! تتسلل كلمات المدح لقلب صفا فترتجف فرحا ، لم تصدق ليله رحيل ناجي انها ستتجاوز قسوته بتلك السرعه ، لم يمر عامين واقل الا ودفعت بروايتها الاولي للمطبعه !!!يوسف لم يترك لها اختيار ، ساكون ناشر اول اعمالك ، وبسرعه اسس دار العقل للنشر ودفع بروايتها للمجتمع الثقافي ، منحها يوسف مكانة لم تتصورها ، استخدم كل علاقاته ومعارفه في كل المجالات الثقافيه ليدفع بها تحت الاضواء ، يرسل روايتها لصفحات الادب والثقافه في كل الصحف والجرائد ، ارسل نسخ من الروايه لبيروت التي كانت خرجت من حربها الاهلية وبدأت تستعيد وجهها الثقافي المشرق ، صفا راجي ، اسم يسطع في عالم الثقافه والادب ، موهوبه مبدعة ذات قلم خاص واحاسيس دقيقه ونفس طويل ودأب ، هكذا يصفها لكل من يساله عنها ... هي ابنته الصغيرة التي يدفعها لقمم النجاح ، يري ملامح الامتنان والسعاده علي وجهها فيزداد سعاده وفرحه ، تصور الكثيرين ان يوسف سيتزوجها بعدما نشر روايتها الاولي ، حتي هي ارتابت في اقترابه منها وتصورته مساندته تكئه سيتخذها ليفاتحها في عواطفه التي تعرفها لكنها لا تبادله مثلها ، لكن يوسف لم يقع في ذلك الفخ ، لو فاتحها في حبه لهربت منه ، مازال ناجي رغم نذالته يحتل قلبها ومشاعرها ، هو واثق من هذا مهما انكرته ، لن ينافس ناجي في حبها ، يكفيه هزيمته الاولي فلن يكرر خطأه ، ستبقي صديقتي مهما كنت احبها وسابقي صديقها مهما كانت تحب ناجي ، هذا هو المتاح والممكن !!!!تركت نبيل من قبضتها ففر لقبضه يوسف ، الصغير يعتبر يوسف الاقرب اليه ، ربما تمني يناديه بابا ، ربما ناداه بابا ذات يوم فضربته امه لان يوسف ليس ابيه ، فلم يكررها الصغير ، نعم ضربت صفا نبيل فاخرسته لكنها لم تفلح تنزع مشاعره تجاه يوسف ، هو الاب الذي يعرفه !!!!رفعه يوسف من علي الارض واحتضنه ، التقطت عدسات المصورين صور كثيره لهما ، ربما تلك الصور ساعدت علي انتشار الاشاعه التي انكرتها صفا وانكرها يوسف ، انت صحيح هتتجوزوا؟؟؟؟ ومازال يوسف يروج لكتاب صفا وروايتها الاولي ( فجر لم تشرق شمسه ) ويحمس النقاد لقراءتها ، شخصيه ام عابد شخصيه مصريه بشكل يخض ، شوفوا بنفسكم صفا راجي كتبت عنها ايه ؟؟؟؟ ودارت عجله الحياه والايام و............. مازال يوسف يري نبيل ابنه الذي لم ينجبه ويري صفا حبيبته التي لن يتزوجها ومازالت هي تحبه بكل مشاعرها لكن ك ... مجرد صديق !!!
( 21 )
الرجل الندل
اكتوبر 2008
مازال الدكتور عمر الخالدي يتكلم كثيرا .. ومازالت مريم لاتسمعه ، يتحدث كثيرا ويشرح لها ظروفه تضيق به وبصخبه ، تكرر بصوت اخرس ، خلص يادكتور خنقتني !!! يسمع عمر الخالدي صوتها الصامت ، انا عارف انك زعلانه و............... لاتسمع بقيه كلماته ، انت مش عارف حاجه خالص ، انت مش اب اساسا ، انت عايز ايه دلوقتي ، تتشاجر معه صامته ، هو لايستحق عناء الشجار معه ، عايز اعرفك علي اخواتك ، تضحك بصوت لاتفلح في كتمه ، كمان فيها اخواتي ؟؟؟؟؟؟؟؟ وماله يادكتور .... يرتبك ، برودها يوجعه ، ياحبيبتي ... تنتفض ، لااصدقك يادكتور ، لست حبيبتك ، لااحد يحب ابنته التي يهجرها عمرها كله ، انت زوج الام التي ماتت وانجبتني ، لست ابي .................. يترك لها كارت تعارف ، دي تليفوناتي لما تحبي اتصلي بي ، تغرس عيناها في الاوراق امامها ، تؤميء براسها حين يترك المكتب ويخرج ، لاتسلم عليه ولاتمنحه كفها ، هو غريب لحد لايستحق تحيتها ، تلقي الكارت في سله المهملات وتنفجر في البكاء و................ ال بابا ال ...وحين تعود للمنزل تحكي لجدتها كل ماحدث وتسالها بمنتهي البراءه ، ازاي جوزتي ماما للندل ده ؟؟؟ تحتضنها جدتها وكانها تعتذر لها عن نذالته و.......... تظن مريم ان قصتها مع الدكتور عمر الخالدي قد انتهت ، لكن عمر الخالدي يخرج من حجرتها في الجريده مصمم علي اقتحام صومعتها و........... الايام حتعالج الموقف !!!! لايعلم مالذي تخبئه له الايام فعلا مع مريم ، ابنته التي هجرها حتي انكرته !!!!ا
( 22 )
الاحساس بالذنب
اكتوبر 2009
سالتها مريم ، تقولي ايه عن كل السنين اللي سكتي فيها !!! هزت صفا كتفها بعدم اكتراث ، ماحسيتهومش سنين ماحسيتهومش خالص !!! ضحكت مريم ، عفوا استاذتي لااصدقك ، انت احسستيهم ثانيه ثانيه لكنك تنكري احاسيسك في هذا الامر مثلا تنكري احاسيسك عموما !!! رفعت صفا راجي حاجبيها دهشه لاتصدق الجراءة التي تخاطبها بها مريم !!! صمتت وكأنها تفكر ، هزت راسها بعصبيه ، مش صحيح خالص اللي انت بتقوليه !!! ماحسيتش السنين دي خالص ، باغتتها مريم ، طيب هما كام سنه ؟؟ بسرعه اجابت صفا ، حوالي خمستاشر او ستاشر سنه ، ارتبكت ، هي تعد السنوات التي ظنت انها لاتكترث بعددها !!! قامت مريم لتصنع قهوة ، نشرب قهوه بقي قبل ما تطرديني !!! ابتسمت صفا ، رايي كده برضه !!!وبقيت وحدها تفكر في نبيل الذي لم تدرك الا في هذه اللحظه انه مات منذ خمسه عشر عاما ويزيد ، سمعت صوت يوسف يشاجرها ، بطلي تكذبي علي نفسك ياصفا ، خلاص حانت لحظه الحقيقه !!! مازالت تفكر ، هل فعلا هي تكذب علي نفسها ، هل تعد الايام الثقيله وتنكر علي نفسها الاحساس بالحصار والخسارة والفقد !!!عادت مريم بالقهوه ، كلميني عن احدث رواياتك !!! ماكتبتش ولا كلمه طول السنين دي !! نهرها يوسف ، تاني حتكذبني علي نفسك ، انت عارفه انك كذابه ، انت كذابه ياصفا ياراجي كذابه !!!تحتسي مريم القهوه وتتابع كل الانفعالات الغريبه المتناقضه التي ترتسم علي وجه صفا !!! اسمها ايه الروايه ؟؟؟ همست مريم فصمتت صفا والكلمات علي طرف لسانها وكانها ستخبر مريم باسم رواياتها التي كتبتها في سنوات العزله ، لكن احساسها بالذنب لانها مازالت حيه بعد ما ابنها ، احساسها بالذنب انها لم تفلح في طلب الموت والانغماس فيه وانها عاشت وكتبت وابدعت ، هذا الاحساس بالذنب ذبحها واخجلها فصمتت وصوت يوسف يرن في اذنها كذابه انت ياصفا ياراجي كذابه!!!!
( 23 )
ستين داهية
اكتوبر 1975
طلبته في التليفون ، تعالي يايوسف ، همست صفا بصوت مذبوح يعرفه يوسف جيدا ، لم يسالها لماذا ، ارتدي ملابسه وهرع لمنزلها ، وجدها تحتضن نبيل وتبكي ، يختلط دمعه بدمعها ، فهم يوسف كل ماحدث ، كان يكره ناجي وصاره يكرهه اكثر واكثر ، مشي ؟؟؟ سالها ، هزت راسها ، ابتسم ، في ستين داهية !!!!ضحكت وسط دموعها ، ضحك بصوت عالي ، بتعيطي علي ايه انت هبلة ، عمره مااداكي حاجه نزعل علي انها راحت منك !! فكرت في كلماته ، حتي مشاعره بخل عليكي بيها !!! انفجرت في البكاء ، يوسف كان يري الصورة جيدا ، تلك الصورة التي حاولت اخفاءها عن كل يحيطوها ، تصورت انها افلحت !!! لكن هاهو يوسف يري مااجهدت نفسها في اخفاءه!!! عندك قهوه ، قرر ينهي اللحظه الموجعه وبسرعه ، صنع فنجانين قهوة وحمل نبيل علي ذراعه وهدهده فنام !!! وضعته في فراشه وعادت تدخن مع يوسف !!! قصه ناجي قصه حقيرة خلصت وباقل خسائر ياصفا !!! لم توافقه لكنها سايرته !!! الحمد لله ماضيعش حياتك كلها في علاقه فاشله منحطه !!! طول عمره اناني وانتهازي حقير ، انتابته الحماسة ، في ستين ستين داهية !!! انفجرت في الضحك وتصور يوسف ان الحزن غادرها وقلبها سيفتح ابوابه الموصده لمشاعره !!! تصور ذلك الوهم الذي اثبتت الايام استحالته !!!! المهم انت !!! همس يوسف ، المهم انت حتعملي ايه ، هزت صفا راسها ، مش عارفه ، ازاي انت عارفه وعارفه بس ناسيه !!! سالته بمنتهي الارتباك ، ناسيه ايه ؟؟ نظر طويلا في عينها وهمس ، ناسيه انك موهوبه وان عندك نفس طويل وانك بتحبي الكتابه وانت حتبقي كاتبه عظيمه ، قلتي ايه ؟؟؟؟؟؟ التقطت صفا انفاسها ونسيت ناجي والحزن ، او هكذا تصورت ، وهامت مع يوسف في العالم الجديد الذي فتح ابوابه امامها و............ صارت صفا راجي الكاتبه الموهوبة المشهورة!!!! ومرت سنوات ، صفا تكتب ونبيل يكبر ويوسف ينتظر !!!!!!!!!
( 24 )
الاجابه
اكتوبر 2009
تقلبت مريم في فراشها تسمع صوت أذان الفجر يأتيها من الجامع البعيد علي راس شارعها ، قضت الليل كله تقرأ في الكتاب الاخير لصفا راجي ، تستعد منذ ايام لتلك المقابله الهامه ، مقابله صفا راجي .....اشترت كل كتبها وقرأتها سطر سطر وكلمه كلمه ، كاتبه خاصه جدا ، هذا قالت مريم لنفسها وقتما انهت الكتاب الاول لصفا وحين انهت قراءه الكتاب الاخير انفجرت في البكاء ، كل هذه الموهبه اخرسها الوجع وقصف قلمها الالم ....قرأت مريم كل رواياتها وكأنها تقرأها للمرة الاولي .... سنوات طويله مرت علي قرائتها لكل اعمال صفا راجي وبحثها عنها ... اين تلك الكاتبه التي كتبت كل تلك الروايات ؟؟؟ اين صفا راجي !!! سؤال لم تعرف اجابته الا بعدما اشتغلت بالصحافه وعرفت انها اعتزلت الحياه بعد موت ابنها الوحيد !!!! عرفت الاجابه لكنها لم تشف غليلها .... لماذا ياصفا ياراجي اعتزلت الحياة لماذا ....
( 25 )
الرحيل
اكتوبر 1997
صارح نبيل يوسف برغبته في السفر ... عايز اشوف الدنيا ..انزعج يوسف من كلامه ... وماما ؟؟ابتسم نبيل ... ماما ليها حياتها وكتبها وروايتها وعالمها الصاخب ومش ممكن حتقف ابدا في طريق مستقبلي !!!لم يرد عليه يوسف ، لكنه يعرف وقع تلك الرغبه علي صفا التي تدور حياتها الصاخبه حول ابنها وابن عمرها ، لن تقبل رغبه السفر بسهولة سترفض في البدايه وتتشبث برفضها في النهايه ، عنيده هي اعرفها جيدا ، مش حتقبل يانبيل !!! يبقي لازم تقنعها ياعمي ، انا عايز اسافر مش حينفع اعيش هنا حياتي كلها ، عايز ادرس برة واخد دكتوراه وجايز ارجع وجايز ماارجعش !! تبقي كده بتموتها !! همس يوسف بمنتهي الاسي ، لم يفهم نبيل مايقوله يوسف !!! و........... قبلما يخبرها نبيل برغبته في السفر ، غرق في البحر ومات !!! وقررت صفا راجي انها لن تعيش ، ستموت وقت مات ابنها !!! فشل الجميع في اخراجها من ازمتها وحزنها حتي يوسف !!! اخطأ يوسف ذات يوم واخبرها برغبه نبيل في السفر والهجرة ، كان ناوي يسافر ياصفا وعمره ماكان حيقعد جنبك !!! كأنه يهمس لها بصوت قلبه ، انا الوحيد اللي حاقعد جنبك طول العمر !! اخطأ يوسف لان اوجع صفا فوق وجعها ، وكأنه يقول لها حزنك بلا مبرر ، لم يكن يقصد هذا بالطبع ، كان يتمناها تخرج من عزلتها الاختياريه وتستأنف حياتها ، كانه يقول لها وكأنه سافر وسيعود !!! لكن صفا فهمت كلامه بطريقه مختلفه ، فهمت كلامه وكأنه يسخر من حزنها ، كانه يسخر من عزلتها التي لايستحقها الابن الجاحد الذي كان سيسافر ويتركها وخاصمت صفا يوسف عام كامل وعقابته علي حسن نواياه وحبه لها ، عاما كامل خاصمته ولم تصالحه الا في اربعين ابيها ، مات نبيل ومات ابيها ورحل ناجي والحياه لم يعد لها معني ، الحياه خاويه الا من يوسف ، وقتها اكتشفت انها خاصمت يوسف عاما كاملا زادت فيه فوق احزانها حزن فقد جديد ، يومها اتصلت بيوسف وكأنها لم تخاصمه فرد عليها وكانها لم تخاصمه و........... بقي صديقها الاقرب وبقي منتظرا لكنها فاجئته بقرارها الحاسم بالعزله والاعتزال ، حاول يثنيها وفشل ولملمت اوراقها وحزنها ورحلت لكوخها البعيد علي شاطيء البحر !!! وعاشت عزلتها الطوعيه وبقي يوسف منتظرا !!!
( 26 )
صوت السنين
اكتوبر 2009
كرهت مريم روايه ( صوت السنين ) كرهتها بكل تفاصيلها ، لم تحب النساء بطلات تلك الرواية اللاتي حكين صوت السنين للعالم وهن يتحدين القهر والخرس والعزله الاجباريه والاستغلال ، تكره مريم صناعه الابطال و صفا حولت بطلاتها عاملات المصنع اللاتي تحدين صاحبه الرأسمالي واضربن عن العمل ، حولتهن صفا راجي لبطلات اسطوريات ، وكانهن ليسوا مجرد بشر لهن حياتهن الخاصه ، ضحت صفا راجي بالانسانيه في حياه بطلاتها مقابل تمجيدهن كنموذج نضالي يصلح قدوه لغيرهن !!! سخرت مريم من صفا راجي وروايتها المصطنعه ( صوت السنين ) ... اغلقت الروايه وهمست وكان صفا راجي امامها ، محبتش روايتك دي خالص ، صناعيه قوي يااستاذه ، الستات بطلاتك مش بشر ، انت عملتيهم تماثيل وخلدتيهم فمعرفتش احبهم !!!! القت مريم الروايه علي الكومودينو بجوارها ونامت تحلم بصراع البطلات الفقيرات والرأسمالي صاحب المصنع ، سمعت صوتهن وصوت السنين ....... تمنت مريم لو هزمت صفا بعض البطلات ، خلدت بعضهن وهزمت الباقيات ، يااستاذه مش ممكن كلهم يكونوا زي ما وصفتيهم كده ، بطلات قويات متحديات ناجحات !!! ده عالم وهمي يااستاذه !!!تتمني مريم لو تنام ، بعد غد سيكون لقاءها مع صفا راجي ، تلك الكاتبه التي كتبت كثيرا ثم اخرست صوتها وصامت عن الكتابه وعزفت عن الحياة !!! ابتسمت مريم ، هذا هو مدخل حوارها مع صفا راجي ، عندما عزفت عن الحياه وتمنت الموت ، ماتت فعلا و.......... هاهي تعود للحياه ثانيه !!!!!تغمض مريم عينيها ستنام جبرا ، تحتاج صفاء ذهنها وقت تقابل صفا راجي ، تلك المرأه الخاصه جدا ، لو لم تفلح تجري معها حوارا متميزا ستكتب بقلمها الوليد شهاده موتها !!!مريم الخالدي تحاور صفا راجي .... مانشيت رئيسي تراه علي الصفحه الاولي ، ستفلح وتحاورها وتسمع صوتها للعالم الذي انتظرها طويلا ثم نسيها !!!! وتغلق عينيها وتتصور انها نامت !!!!
( 27 )
القهوة ..
اكتوبر 2009
جلست مريم علي طرف المقعد مرتبكه ... لاتصدق نفسها ، هي فعلا في بيت صفا راجي ، تأملت الجدران حولها ، لوحات عالميه وصور فوتغرافيه وشبشب خشب مزين بالعيون الزرقاء ومقشه صغيرة يتدلي منها كف فضي ، صور لها في شبابها مع ابنها ، هزت مريم راسها تأسيا ، تعرف قصه نبيل وكيفيه موته ، ستفتح مع صفا هذا الموضوع الموجع ، ستفتحه معها لتفهم منها سبب اعتزالها الحياه بعد موت نبيل !!! هي تفهم الموضوع لكنها ترغب في سماعه منها هي شخصيا !!!اتشربي قهوه معايا ، سالتها صفا وهي امام البوتجاز ، ولا اجيبلك عصير ، هزت مريم راسها ، مش عايزه اتعب حضرتك معايا ، مافيش تعب بتشربيها ازاي ... قصت مريم علي صفا بعد سنوات ، انها لم تكن تشرب القهوه ، لكنها قررت تقاسمها مزاجها ومن يومها ادمنت القهوه بالطريقه التي صنعتها بها صفا وادمنت صفا ولقاءها وقهوتها ...تغيب مريم مع افكارها ، لن يصدق احد ان تلك السيده اعتزلت الدنيا كلها واعتقلت نفسها في هذا الكوخ...تفيق علي صوت صفا ، قولي لي الاسئلة كده افكر في اجابتها وانا باعمل القهوه ، انا مش عايزه حضرتك تفكري في الاسئله انا عايزاكي تردي عليها فورا دون تفكير !! رفعت صفا عينيها صوب مريم ، ليست بسيطه هذه الفتاه !!!تتمني صفا تضحك وتسخر من مريم علي طريقتها الساذجه ورفضها اخطارها بالاسئله ، لكن صفا نسيت الضحك ، لم تضحك منذ غادرها نبيل ، همست ، اوكي !!!ومازال الصمت سائدا بينهما في الدقائق الاولي من لقائها الاول ....ومازالت القهوه علي النار ...
انتهي الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث