مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن الحرام ودموع الثوب الاسود - حدوته من ثلاث اجزاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن الحرام ودموع الثوب الاسود - حدوته من ثلاث اجزاء. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

ابن الحرام ودموع الثوب الاسود ( الجزء الاول )


الجزء الاول
قبل الحدوته ....
نصلي علي النبي الزين ونقول بس كلمتين !!!!



لماذا اكتب حدوته اكرم ؟؟؟؟؟؟؟
ربما لانه فعلا لايصلح بطلا لاي حدوته !!!!
ربما لانه منسي دائما واذا تذكره احد نفر منه والحقيقه انه يبدو وكأنه يستحق النفور منه !!!

ربما لان وجهه غائم الملامح يذكرني دائما بالحزن والشجن !!!

ربما لاني اري احيانا نظره التشبث بالحياه التي تكسو حدقتيه وتسطع بالتحدي ، ربما اراها عند كثيرين لكنهم اسعد حظا منهم فعاشوا حياه اسعد وماتوا او اختفوا ولم يتركوا مايستحق يكتب عنه ، لكنه رغم تشبسه بالحياة الحياه لم تمنحه اي وجه طيب من وجوهها !!!!

ربما تعاسه اكرم وحظه القليل في الحياه هما مادفعوني للكتابه عنه ...

فليس عدلا يعيش منسيا ويموت منسيا ولا تكتب حتي قصة تعاسته ونسيانه !!!!

في عماره قديمه بالجيزة باحد الشوارع الجانبية القريبه من النيل ..... عاش اكرم !!!

وكانت هذه قصته !!!!


أنا شاب لكن عمري ألف عام

وحيد لكن بين ضلوعي زحام

خايف و لكن خوفي مني أنا

أخرس و لكن قلبي مليان كلام

عجبي !!!!


( 1 )

اكرم


هاهو العمر عدي يااكرم ............ ومازالت كل الاسئله بغير اجابات !!!

يفكر طويلا ويعود للماضي ويحاول يفهم ، وعندما يعجز عن الفهم يعود للحاضر ويعيش !!!


سال نفسه كثيرا ، هل ولد علي ذلك السلم ؟؟؟

هو يعرف هذا السلم جيدا ... سلم معدني ملتوي مثل التعبان اللي عثر عليه ذات مرة تحت الحجره الكبيره علي الرصيف .
له رائحه غريبه ، لايعرف كيف يصفها ، لكن سمع السيده الانيقه مدام صوفيا التي تعيش في الدور الخامس تتأفف وهي تخرج قمامتها يوما وقالت هامسه ، ريحه نتنه ، هو لايعرف مالذي تعنيه تلك الكلمه ، لكن الرائحه التي شمتها السيده والتي يشمها هو طيله الوقت ، علي الارجح هي تلك الرائحه النتنه التي قالت عنها ...

لايعرف سبب الرائحه ، ربما ريش الدجاج الذي تلقيه السيده العصبية الحاجه سكينة ، التي تعيش في الدور السابع من باب مطبخها علي السلم ، تشتري فراخ وتعود بها من السوق تصرخ ، وتغيب في مطبخها وقت لايعرف مقداره ثم تفتح الباب وتلقي الريش خلف الباب الذي تنبعث منه ابخره ذات رائحه خاصه ، وصفتها زوجه البواب بانها رائحه ( المرقة ) .. هل ريش الفراخ المتراكم يوما بعد يوم ، هو سبب تلك الرائحه التي تحتل السلم ، ربما لا ، ربما تلك الرائحه سببها كيس القمامه الممزق الذي تركنه الوليه ام شوقي التي تعيش في الدور الرابع كل يوم خلف باب مطبخها وحين ياتي الزبال ليرفع الزباله بالكيس ، تتساقط الفضلات من الكيس ، فضلات لها رائحه نفاذه ، حين يشمها ، يحس دوارا ، انه ذات الدوار الذي احسه حين مر من جانب الصبي النائم تحت الكوبري ، حين رأه نائما يشخر والذباب يحتل وجهه وكل ملامحه ، احس دوارا كاد يعصف بوعيه ، انه ذات الدوار الذي يحس به حين يشم رائحه فضلات السيده ذات الكيس المثقوب ، وقتها تتقلص معدته ويحس دوار يكاد يفقده وعيه لولا انه اعتاد الجري بعيدا عن الزبال وفضلات السيده التي تسكن في الدور الرابع !!!!


من اين تاتي تلك الرائحه التي تحتل السلم ورئتيه وتضايقه ، ربما من الماء الراكد العطن الذي يسيل من ماسوره الصرف علي عتبه الست تحية التي تسكن في الدور الثالث ، نعم ماسورة صرف الحمام الصغير تسقط قطرات قاذوراتها فوق العتبه والسيده لاتكترث ولا تصلح الماسورة وحين تضطر لفتح باب المطبخ المطل علي السلم المعدني ، وقتها تغلق انفها باصبعها وتتافف ، كاد يوما يقول لها اصلحي الماسورة لكنه احجم عن الحديث معها ، هي سيده سليطه اللسان تتمزج بالسخريه منه ومن اصابعه التي تخرج من الحذاء القديم وتسخر من بنطلونه القصير والحزام الذي يربط به وسط البنطلون فيحول بين سقوطه ارضا وظهور سرواله الباهت الذي لايتذكر كيف حصل عليه ولا من اعطاه له ، لكنه سروال قديم باهت اللون والرسومات ، هو شخصيا لا يشعر خجلا من سرواله ، المهم انه يستر عورته تحت البنطلون!!!!


مازال يسال نفسه ، هل ولد علي السلم !!!

لايعرف له اب ولا ام ، لايعرف من احضره علي هذا السلم الحلزوني المعدني وتركه ، كل مايعرفه انه يعيش هنا ، علي هذا السلم ، كيف ياكل ، ياكل من بقايا الاطعمه التي اوشكت تفسد وتأنف القطط عن الاقتراب منها ، هو ياكلها بشهيه رهيبه ، حين تمنحه واحده من السكان في اي دور ، طبق به اكل ، ياكله وبسرعه ، لايشم رائحته لايكترث بطعمه ، المهم انه يمليء بطنه التي اعتادت عصافيرها علي الصوصوة طيله الوقت ، ذات مره شك انه ابن كل هؤلاء النسوه سكان العقار ، بعضهن يحنو عليه ، بعضهن يمنحه اكلا ، بعضهن يمنحوه القمصان والبنطلونات القديمه ، وحين يحصل علي اي ملابس ، يرتديها فورا ، احيانا تكون صغيره عليه فيعيش مخنوقا واحيانا تكون واسعه عليه لدرجه سقوط البنطلون وظن البعض ان القميص الذي يرتديه ليس الا جلباب واسع !!!

لكنه حين كبر ، عرف انه ابن سيده اخري لاتسكن في هذا العقار ، هي التي ولدته ، لكنها تركته علي السلم ورحلت ، عرف ان سيده طردته من رحمها فصرخ وبكي فتخلصت منه علي سلم عقار لاتسكن فيه ، ربما هو ابن فضيحه ، ربما هو ثمره اغتصاب لعين ، قررت السيده تنسي كل اثاره حتي ابنها من ذلك الرجل المجرم ، لايعرف بالضبط ، لكن الامر المؤكد ان سيدة ما انجبته مثل كل الاطفال ثم تركته علي ذلك السلم وفرت منه ومن المشاكل التي كان سيحدثها وجوده في حياتها....


ربما عثرت عليه قطعه لحمه حمراء السيده البدينه ذات القلب الطيب التي تسكن في الدور الاول ، الست انصاف ، ربما عثرت عليه وقت خرجت لتكنس بسطه سلمها وتلقي علي درجاته ماء مشبع بالمواد المطهره ، ربما وقتها سمعت صراحه رضيع صغير لاحول له ولا قوه ، ربما حملته لصدرها فاحست مشاعر حرمتها الدنيا منها وقت حرمتها من الانجاب كالارض الجدباء لا يثمر فيها الا الشوك ، ربما اشفقت عليه وقتها وقررت ترعاه ، ترعاه علي السلم امامها ، ربما احضرت صندوق كرتوني كبير وفرشته له بورق جرائد قديمه ووضعته فيه وغطته ببطانيه قديمه كادت تلقيها في الشارع ، ربما طلبت من زوجه البواب باتعة ارضاعه مع صغيرتها التي انجبتها قبل العثور عليه علي السلم بحوالي شهر ، ربما اعطتها مرتب شهري للاعتناء بالصغير الذي قررت تبقيه امام عينها علي بسطه السلم في الصندوق الكبير ، انه يحس من نظراتها مشاعر خاصه تختلف عن مشاعر بقيه السكان ، كانها تحبه ، لكنها بالطبع لاتقول له هذا ، لاتقول له انها تحبه وهو الشاب المتشرد الذي ينام علي بسطه شقتها ، لكنه يعرف انها تحبه ، المهم عاش علي ذلك السلم ، البواب وزوجته وجميع السكان يعتبروه ابن للعقار ، نعم هو ابن العقار لايقوي احد علي اجباره علي مبارحته ومغادرته ، الجميع يعتبره وجوده طبيعيا منطقيا وهو ايضا ...

لايذكر طفولته ، لايذكر كيف مرت عليه الايام من لحظه العثور عليه علي السلم وحتي انتبه لوجوده هناك ، متي انتبه لوجوده هناك ، لايذكر ، ربما في الخامسه او السابعه من عمره ربما قبل ربما بعد لا يذكر ، كل مايذكره انه يعيش علي السلم !!!

هو اخرس ، هكذا يقولوا عليه ، يقولوا عليه اخرس ، لايفهموا كلامه ولا ايماءاته ، لكنه يفهم جيدا ما يرغب في قوله ويغتاظ منهم لانهم لايبذلوا المجهود الكاف لفهمه ، يخرج من فمه وحنجرته اصواتا متكرره ، كل صوت منها يعني شيئا ، لكنهم يضحكوا حين يتكلم ولايفهموا ما يقوله ، الغريب انهم اعتبروه ايضا لا يسمعهم ولا يفهمهم ، رغم انه يسمعهم جيدا ويفهم كل كلامهم ، لكنهم اعتبروه شيء ملقي علي السلم مثل سلال القمامه واكوام الريش والفضلات المتناثره علي درجاته ، اعتبروه شيء فتكلموا امامه عن كل شيء وقالوا كل شيء لايكترثوا بوجوده ، وحين ينتهي كلامهم ويدركوا وجوده يمنحوه ابتسامه تافهه سطحيه كانهم يواسوه علي وجوده وعلي اعاقته وعجزه ، ويتركوه ويرحلوا ....


كاد يصرخ فيهم اكثر من مره ، انه ليس شيء وانه انسان يفهم ويدرك ، لكنه اشفق علي حنجرته من صرخاته والقي طوبتهم في ابعد يم يأسا من انعدام انسانيتهم ، لن يفهموه ، فالانسان كما يعرفوه له مواصفات لا تتوافر فيه ، لذا هو ليس انسان ، لكنه شيء لاقيمه له وعلي هذا الاساس تعاملوا جميعا معه !!!!


شيء اخرس اصم يعيش علي السلم وسط الرائحه النتنه والقاذورات وبرك مياه الصرف الراكده وتلال الريش الزفره !!!

شيء لا قيمه له ولا اهميه !!!
هذا هو قانون وجوده وحياته علي سلم العماره وسط سكانها !!!!
ولماذا هذه العماره بالذات يااكرم .... وكيف مرت عليك الايام والليالي !!!
لماذا هذه العماره القديمه بالجيزة التي تربض بمدخلها القديم وبلاطها الممسوح وسلمها الكبير وسلم الخدم الملتوي الصغير ... لماذا هذه العماره بالذات التي عشت فيها يااكرم !!!!

اسئله كثيره بلا اجابات ولن يكون لها ............ هكذا عرف اكرم بعدما مر كل العمر !!!!!!!!



( 2 )

انصاف

مازالت السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض تقف امام العماره ، نعم ، في ميعادها اليومي بالضبط تقف امام العماره ...

سيده تقترب من الاربعين وربما تجاوزتها ، بثوب اسود فضفاض وطرحه سوداء ونظاره كبيره تخفي معظم ملامح وجهها ، تقف كالعاده امام العمارة ....

لاتفعل شيئا ، تحدق في النوافذ والشرفات ، تتجول ببصرها علي الرصيف ، تلمح الشجيره التي كانت فرعا ثم روته الايام فكبر وترعرع واخضرت وريقاته ، تبتسم للزهره الصفراء المكافحه التي شقت لوجودها مكان بين احجار الرصيف العتيق...


في البدايه كانت تقف ولا يراها احد ، الشارع ضيق ومزدحم والماره كثيرين ، الرصيف مزدحم بالناس والباعه الجائلين وغيرهم كثيرين ، هي واحده من ضمن كثيرين وكثيرات يعبروا امام العماره ويتلكئوا امامها لاي سبب من الاسباب ...


لكن السيده التخينه في الدور الاول الست انصاف لمحتها مره وهي تلم غسيله حين شاهدتها للمره الثانيه تاكدت انها شافتها قبل ذلك ، وحين لمحتها بعد ذلك اليوم بشهور تاكدت ان تلك السيده تتعمد الوقوف امام باب عمارتهم ، لم تخاف منها ، لم تتصورها لصه تدرس مدخل العماره ومخارجه ، لم تخاف منها ، نعم انصاف لاتخاف من الغرباء ، انصاف تعيش في تلك العماره منذ سنوات بعيده ربما قبل ياتي كل سكانها ، ربما قبل ما يستقر ذلك البواب الاخير فيها وينجب اطفاله الخمس ، انصاف تعيش في الدور الاول ، ارمله وحيده ، لم يمنحها رحمها اطفالا لكن قلبها اتسع لتحب كل الاطفال ، حين عثرت انصاف علي ذلك الرضيع علي بسطه سلمها الخلفي منذ سنوات بعيده ، احبته ، رضيع يصرخ شبه عاري ملقي امام سلمها الخلفي ، تمنت لو عادت له امه تلقمه صدرها وتهديء روعه ، لكن امه التي القت علي بسطه شقتها اختفت ، قررت انصاف تراعه مكانه ، احست بسطه السلم رحمه الثاني الاكثر رحمه عليه من الرحم الذي كبر فيه ولفظه للشارع ، انصاف هي التي منحت الرضيع اسمه الذي يعرفه به الجميع ، اكرم ، انصاف هي التي منحت اكرم اسمه ، احست ربها كريم حين منحها رضيعا امام بابها ، لم تفكر في اختيار الاسم ، لكنها حين احضرت الصندوق ليعيش فيه الرضيع وفرشته باوراق الجرائد القديمه ، ابتسمت للرضيع وودعته وهي تؤكد عليه ، حارجع لك تاني يااكرم !!!!

مازالت السيده ذات الثوب الفضفاض الاسود تقف امام العماره ، ستقف ربع ساعه اخري ثم ترحل ، هكذا قالت انصاف لنفسها ، سنوات والسيده ذات الثوب الفضفاض الاسود تقف امام العماره في نفس الميعاد ، تقف نصف ساعه مبتسمه ثم ترحل وتعود في اليوم الثاني !!!

انصاف لم تخاف منها ولم تحاول تعرف قصتها وسرها وسبب وقوفها امام العماره !!!

لكن باتعه زوجه البواب اكل الفضول صبرها ، تابعتها يوم والثاني وبعد شهرين ثلاثه ، اقتربت منها وسالتها عن سبب وقوفها ، لم ترد عليها السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض ، ابتسمت لها ولم ترد عليها ، اغتاظت باتعه منها وقررت تتشاجر معها المره القادمه ، وفعلا في المره التاليه اقتربت منها لتتشاجر معها ، كانت اعدت مشاجره نموذجيه ، الفاظ منتقاه ، حراميه سككيه واقفه قدام عمارتنا ليه ، لكن السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض ابتسمت لباتعه وهي تعبر الشارع ابتسامه اربكتها ، لماذا غزت الابتسامه قلبها ، لماذا محت شريط الشتائم التي اعدته طيله الليل لتقوله لها وتفضحها واللي مايشتري يتفرج ، ابتسمت لباتعه فارتبكت باتعه ثم بادلتها الابتسامه ، ودعتها لكوب شاي علي الرصيف ، اعتذرت بلطف ووقفت الوقت الذي اعتاده تقفه ثم رحلت !!!

مازالت انصاف تطل من الشرفه تتابع الشارع والسيده ذات الثوب الاسود الفضفاض !!!

حين سترحل ستدخل انصاف لغرفتها ، تمدد جسدها المرهق فوق السرير وتنام ، نعم ميعاد رحيل السيده الغامضه هو ميعاد نوم انصاف في منتصف النهار !!!مازالت تراقبها من الشرفه وحين تحركت خطوتها الاولي بعيدا عن العماره ، تثائبت انصاف وتسللت لفراشها ونامت تشخر بصوت عالي ازعج العصافير علي حافه الشرفه فطارت بعيدا !!!!



( 3 )

صوفيا

انا باخاف من الولد ده قوي ، يمكن كمان باكرهه ، هكذا تقول دائما السيده الانيقه التي تعيش في الدور الخامس ، مدام صوفيا ، كلما فتحت بابها الخلفي علي سلم الخدم ووجدته ، تغلق الباب بسرعه في وجهه ، وتهمس لنفسها بانه يخيفها بل وانها تكرهه ، وكثيرا ما نادت البواب تتشاجر معه لانه لايطرده من السلم ومن العماره كلها ، وقتها يبتسم سونه البواب في وجهها ببلاده ولايرد عليها ، يعرف ان مدام صفيه كما يناديها ستمنحه حصته اليوميه من الشتيمه والانتقادات ، لان السلم " كذر" والريحه نتنه والولد قالبها اسطبل ، يعرف سونة كل ماستقوله له مدام صفيه ويبتسم ببلاده لايرد عليها ، ترفع صوتها اكثر وتسبه بكلمات خوجاتي لايفهمها ، ثم تعود تهدده بكلمات يعرف معناها ، انت لازم تمشي من هنا ، حنجيب بواب تاني ، يمسح السلم ويطرد الولد الصايع !!!


سنوات طويله ، يسمع منها ذلك الموشح النهاري ، يسمع ويبتسم ولايرد عليها ، وحين تكف عن شجارها تدخل شقتها و( ترزع ) الباب في وجهه !!! لكنها لا تطرده ولا تحضر بواب اخر ولا تستطيع الاقتراب من اكرم لان الست انصاف ستدافع عنه وتأكلها باسنانها !!!


مدام صوفيا تكره اكرم وتتمني لو رحل عن سلم العماره الخلفي ، لكن زوجها مسيو قلاده لايحب المشاكل ، واولادها يسخروا من اصرارها علي المشاجره مع ( واد اهبل ) مثل اكرم ، هي لا تراه اهبل ، بل تحسه ذكي وخبيث ، عندما تكرر تلك المزاعم امام زوجها واولادها وهم علي مائده الافطار ، ينظر لها مسيو قلاده نظره لوم لانها وهي مدام صوفيا هانم تضع راسها براس طفل متشرد يعيش علي سلم الخدم !!!


ابنتها كارلا تحب اكرم ، لاتحبه بمعني الحب ، لكنها تعطف عليه وتتعاطف معه ، كثيرا ما تفتح باب السلم الخلفي وتناديه وتمنحه قطعه شوكولاته او طبق مهلبيه ، لاتكترث بشجار امها معها ، ولا تفهم سر تلك الكراهيه ، ربما مدام صوفيا تكره اكرم لان كارلا تتعاطف معه ، ربما لانها فتحت باب المطبخ يوما في الظلام فوجدته قابعا امام بسطتها بعيون تلمع كالقطط ، يومها صرخت من المفاجأه ففزع الولد وبكي بصوت عالي ايقظ كل سكان العماره ، يومها قفزت لشقتها واغلقت الباب وتركته يبكي وضربت كارلا وقت حاولت تفتح الباب لتري مالذي يحدث ، بعدها بعده ايام قابلت انصاف في مدخل العماره ، فلامتها انصاف لانها افزعت الولد وتركته يبكي مسروع وسط الليل وحيدا علي السلم ، يومها قالت انصاف كلام كثير لم تفهم صوفيا نصفه ، كل مافهمته ان انصاف اتهمتها بلغظه القلب لانها خوجايه ، وقتها انتفضت صوفيا تدافع عن مصريتها ، لست خواجايه ، ابي كان خواجه لكني مصريه ، ولدت هنا وعشت هنا و.... لم تكترث انصاف بكل كلامها واشاحت لها بيدها غاضبه وهمست لنفسها ، مافيش مصريه تسيب عيل يعيط علي باب بيتها كده !!!


هل مشاجره انصاف سبب كراهيه صوفيا لاكرم ، هل تعاطف كارلا معه سبب كراهيه الام له وهي التي لاتفهم كيف تترك كارلا اصحابها في المدرسه وابناء الناس وتمنح ذلك المشترد تعاطفها وعطفها ، هل تكرهه بسبب نظرته المخيفه وقت فتحت الباب في الليل ، لاتعرف صوفيا سبب الكراهيه لكنها تكرهه بل وتخاف منه ايضا !!!!!!!!!


فكرت صوفيا ثم قررت تتحدث مع بقيه نساء العماره لطرد اكرم منها ، لايوجد اي مبرر منطقي لبقاءه علي سلم الخدم ، نعم ستقنع نساء العماره بفكره طرده ، سينتصرن كلهن ان اتحدن علي الحاجه انصاف التي تراعاه وتتبناه !!!! احست صوفيا بسعاده من الفكره التي برقت في راسها وقررت تنفيذها !!!!


زوجها مسيو قلاده كثيرا ما يستفزها لانه مصمم علي مساعده اكرم علي الخروج من السلم ، اشتري له ملابس جديده ذات مره وطلب منه يمسح له السياره بدلا من سونه البواب المشغول بمليون شيء ، لكن سونه كاد يضرب اكرم ، الذي وقف امام السياره لا يفهم المطلوب منه سعيدا بالملابس الجديده التي يرتديها ، سونه دفعه بعيدا عن السياره وصرخ فيه صرخه خلعت قلبه ، فهرع للسلم وامام بسطه انصاف جلس بملابسه الجديده علي الارض يبكي ، شرح سونه لمسيو قلاده انه المسئول عن العماره والجراج والسيارات وتنظيفها وان " الواد الاخرس " عبيط ولايفهم شيء ومالوش دعوه بحاجه!!!


تشاجرت مدام صوفيا مع مسيو قلاده لانه اشتري للولد المتشرد ملابس جديده ، وشرحت له انه لن يفهم قيمتها وحين شاهدت ينام بها وسط الفئران علي بسطه السلم ، اصرت علي اخرج مسيو قلاده من غرفه مكتبه وسحبته من ذراعه ليري الولد المتشرد نائما علي الارض بالملابس الجديده التي لم يعتني بها وباللغه الفرنسيه الطليقه اكدت له انه مخطيء وان الولد لايستحق الشفقه ولم تنسي تشتم كارلا في نفس الوقت لانها تتحدث مع هذا المتشرد !!


لكن مسيو قلاده لايكترث بمخاوفها ولا شجارها ، هي عصبيه لكن طيبه القلب ، يومها ابتسم لها واخذها بعيدا عن باب المطبخ واغلقه وهمس يناشدها لاتصرخ حتي لايستيقظ اكرم فزعا !!! يوما شرح لها ان اكرم طفل صغير قليل الحيله ليس ذنبه انه يعيش علي السلم وانه مؤدب وطيب ولايوجد مبرر لخوفها منه !!!غضبت صوفيا من قلاده الذي لا يكترث بمشاعرها وصممت تنام في حجره كارلا وتركته ينام في فراشه تتصوره تعيسا وهي لاتعرف قدر سعاده بالانفراد بفراشه بعد سنوات طويله قضاها بجوارها بعدما دخل قفص الزوجيه مختارا مودعا حياه العزوبيه الجميله !!!


( 4 )

سكينة


كان اكرم ينزل السلم من علي السطوح ، حيث يحب يجلس هناك يحدق في السماء ، وقتها فتحت السيده العصبيه الساكنة في الدور السابع بابها وصرخت فيه بمنتهي الغضب تأمره برفع الريش الكثير المتناثر امام باب مطبخها ، الحاجه سكينه زوجه الحاج العربي ، سيده عصبيه جدا ، يسمع كل الجيران صراخها طيله النهار واحيانا الليل ، لاتكف عن سب الخادمات الكثيرات اللاتي احضرهن الحاج العربي من بلدته سوهاج لخدمتها ، تسبهن لانهن اغبياء لايفهمن كلامها ولا ينفذ تعليماتها ، الحاجه سكينه تتشاجر مع بناتها اللاتي يرفض دخول المطبخ معها ويتافنن من ذبح الفراخ ويكرهن منظر الدم ، الحاجه سكينه تشتم ابنها الكبير لانه فاشل ويرفض الجلوس علي تجاره ابيه في المحلات الكثيره التي يملكها ويقضي وقته في المذاكره والحديث في التليفون مع البنات المايصه التي لن تزوجه واحده منهن ابدا ، لانهم لايسترن عرض ولا يعمرن بيت ولا يدفئن فراش ولا ينجب ذكور تحافظ علي الثروه !!!


الحاجه سكينه طيله النهار تتشاجر مع الجميع ، تفتح باب مطبخها وتصرخ تنادي سونه البواب وتشتم زوجته التي تسمع ندائاتها وتتجاهلها ، ولم يفلح احد في اخراسها الا الحاج عربي ، وقتما يرفع صوته تتزلزل الجدران وتحرم العماره من صراخ الحاجه سكينه اسبوعين ثلاثه!!!


اكرم لايحب الحاجه سكينه ، هو يسمع صراخها ، لكن لايفهم مبرره ، عندما يكلمها تسخر منه وتقلده وتكرر الاصوات التي تخرج من حنجرته هازئه به ، لايحبها ويبتعد دائما عن باب مطبخها ، لكنه اليوم ، كان ينزل من السطوح سعيدا ، لمح نجما ساطع يتحرك فتابعه ببصره ، احسه وجه كارلا الجميله التي تبتسم في وجهه دائما ، احسه قلب انصاف الطيب الذي يمنحه حبا فياضا ، نزل من السطوح سعيدا فنسي لبرهه الحاجه سكينه وباب مطبخها ، في تلك اللحظه فتحت هي الباب وانقضت عليه ، سحبته من ذراعه واشارت له علي الريش المتناثر امام عتبتها ، طالبته برفع الريش ، صرخت فيه انه لافائده منه ، وانه يعيش علي السلم مثل اللهو الخفي ، طالع نازل نازل طالع مامنوش فايده ، سحبته من ذراعه بقوه كادت تخلع ذراعه من جسده ، كادت تلقيه فوق الريش ليجمعه ويبعده عن عتبتها ، فزع اكرم ، صرخ ، لماذا تدوي صرخاته في بير السلم مخيفه مفزعه ، صرخت فيه الحاجه سكينه بصوت اعلي ، يكاد بير السلم ينفجر من دوي صراخهم ازداد فزعه من صراخها ، لايعرف لماذا تصرخ فيه ، لايعرف لماذا مالذي تريده منه ، لماذا تقبض علي ذراعه ، اشارت له علي الريش ، يغتاظ منها لانها لا تكلمه ، تشاور له طيله الوقت علي الاشياء ، كانه لن يسمعها ، هي تحتقره وتتعالي عليه ، اشارت له علي الريش ليرفعه ، لايحبها ولا يحب خدمتها ، مازالت تصرخ ومازال يصرخ ....


هل خرجت الحاجه انصاف علي صوته ، فتحت باب مطبخها ونادته بصوت عالي ، تستفسر عما به ، رفع صوته بالصراخ اعلي واعلي ... وقفت انصاف في بير السلم برقبه ملتويه تنظر لاعلي ، تبحث عنه ، تركته سكينه وقت سمعت صوتها ، لا بل تركته سكينه وقت سمعت نداء زوجها الحاج عربي ، يناديها بلهجه امره تعرفها جيدا ، تركت ذراعه وسبته ودخلت منزلها ، بقي اكرم يبكي علي بسطه السلم ، مازالت انصاف تناديه ، سال الحاج عربي سكينه عن سبب صراخها ، شرحت له انا طلبت من الواد الاهبل يشيل الريش ، نهرها عربي بصوت مخيف ، لديك اربعه خادمات وتطلبي خدماته ، ارتبكت ، نعم لانه يخدم انصاف ولا يخدمني ، رفع عربي صوته اعلي واعلي واقسم يمينا بالطلاق الا تكلم هذا الولد البركه ثانيه ولا تحرم عليه ليوم الدين ، ارتبكت سكينه وكادت تتعثر في ظلها ، عربي لم يحلف عليها ابدا ، خرست ولم تجادله ، اكد عليها حديثه وسالها هل فهمته جيدا ، هزت راسها صامته توافقه ، شرح لها ، الواد غلبان وبركه وسيبه في حاله مالكيش صالح بيه ، وافقته وهي متغاظه اكتر واكتر ، خرج عربي من المنزل فعادت للمطبخ تنصت من خلف الباب لبكاء اكرم الذي جلس علي السلم امام شقتها يبكي وينهنه !!!! ابنتها مريم تشاجرت معها لانها بتتشاجر مع اكرم الولد العبيط ، ليه كده بس ياماما ده غلبان ، نظرت سكينه لمريم ، البت احلوت وفارت وطلبت الاكاله ، نظرت لها نظره ريبه ، بتدافعي عنه ليه يابت ، الجمله الاخيره قالتها بطريقه مهينه ، ربما الواد اللي عامل نفسه اهبل بيشاغل ابنتها بنت المدارس ، ربما تجرأ عليها وعلي الحاج عربي ونظر لها بعينه اللي عايزه يندب فيها ميت رصاصه !!! ضحكت مريم ساخره من امها ، صعبان علي بس ، فيها حاجه دي !!!

لم يعجب الحاجه سكينه كلام البت مريم الملويه وقررت في نفسها تحسم هذا الموضوع !!!

لابد ان يغادر ذلك الولد العماره ، لايصح يقيم علي السلم وهو شاب في طريقه للرجوله ، انه يتلصص علي ابواب المطابخ ويسمع لقصص الخادمات ، نعم لابد يرحل ، واحنا عندنا بنات وده صايع لااخلاق ولا دين ، يبص لبت كده ولا كده ، يعمل نصيبه ساعتها حنرجع نقول ياريت اللي جرا ماكان ، قررت وحسمت امرها لابد من طرده خارج العماره ، ستقنع الحاج عربي بترحيله ، وهو الصعيدي الشهم الذي لن يقبل علي كرامته وجود شاب يتجول بين الابواب ويتصنت لما يدور خلفها وهو عنده عرايس في بيته وصيانتهم واجبه ، لازم اكرم يمشي من العماره !!!!



( 5 )

ام شوقي

الوليه ام شوقي دي وليه مفتريه ، مافيش يوم الا لما تبهدل مرات ابنها شوقي ، صوتها يجيب الشارع ، الست انصاف تقول ياحول الله ، ومره الست سكينه رغم انها مفتريه وطول النهار تشتمني ، لكن رغم كده نزلت خلصت البت من ايدها ، الست سكينه قالت لها حرام راعي ربنا في بنات الناس ، احنا عندنا ولايا حرام عليك ياحاجه الافترا ده ، بتعملي فيها كده ليه ؟؟؟

الست ام شوقي قلعت طرحتها وردحت للست سكينه ، الست سكينه صوتها عالي اه لكن مش معلمه زي الست ام شوقي ، الست ام شوقي تربيه سوق ، من يوم ماجوزها مات علي الواد الحيله شوقي وهي واقفه في محل الكشري ولا اجدع راجل ، لما شوقي كبر وابتدي يبص علي البنات ، حلفت تجوزه بمعرفتها ، بت طوع تخدمها وتريحه وتكونه له مداس ، نقت له مراته ، بت منكسره ويتيمه وعايشه مع خالتها جنب المحل ، ام شوقي جابتها لانها مكسوره الجناح ولا اهل يقفوا لها ولا اخ يحامي علشانها ، البت يتيمه ، ام شوقي جوزتها للواد شوقي البايظ بسرعه بسرعه ، اه ماهي الست انصاف بتقول ان شوقي ده حيله امه وبايظ ، لاشغله ولا مشغله ، حتي وقفه المحل ماعرفش يقفها ...


الوليه ام شوقي ، كل يوم تكبب فوق راس مرات ابنها ، البت مره وعشره والف سكتت لها ومره فاعت فيها وبقي صوت الاتنين جايب اخر الميدان البعيد ، لما شوقي جه ضرب مراته كسرها والوليه ام شوقي وقفت تزغرط ، الحاج عربي وقفها علي السلم مره وقال لها اتقي ربنا في البت ، اما اليتيم فلا تنهر ، انفجرت في البكاء ، دي حيه دي سوسه دي ميه من تحت تبن ، انت ماتعرفش بتعمل في ايه ، مع ان بصراحه يعني مرات ابنها الست بطه طيبه وبنت حلال ، مره شافتني ابتسمت في وشي ومرت ادتني جنيه ، يومها كنت واقف علي الرصيف وهي راجعه من السوق شايله ، جريت عليها اشيل منها ، صعبت علي ، لما وصلت شقتها في الدور الرابع ، ناولتني جنيه ، سونه البواب كان حيموت ، عينه طلعت علي الجنيه ، ضرب يومها باتعه لانها عماله تتساهر مع اللي يسوا والي مايسواش وسهت عن الست بطه فادت الواد اكرم جنيه !!!


انا خدت الجنيه اديته للست انصاف ، ضحكت وقالت لي احوشه لك ياوله ، مش عارف يعني ايه لكن اه ، خدته وطبطبت علي وقالت لي جدع ، سونه شتمني وقالي اياك اشوفك علي الرصيف تاني !!!


الوليه ام شوقي ، بخيله قوي ، بتفضي الزباله في الكيس المقطوع ، ترميه قدام الباب ريحته قبر ، الوليه مقتدره لكن بخيله ، مره الزباله قال لها مش شايل زبالتك تاني ، تاني يوم بلغت فيه ان سرق صفيحه الزباله مع ان والختمه ماكانش عندها صفحيه زباله ، لكن اهو رمي جتت ، الست انصاف حذرتني ، ابعد عنها يااكرم ، الا دي شايله موس في بقها ، مافهمتش يعني ايه ، لكن بقيت ابعد عنها ، حتي لما يوم فتحت باب المطبخ ونادتني وطلبت مني اشتري لها علبه سجاير خفت وجريت ، لما شوقي رجع قالت له ، ابنها ايده طرشه وجته زي باب الجراج ، رزعني كف ودني صفرت ، قالي انت خدام تحت رجلين الحاجه ، اللي تؤمر بيه تنفذه ، مسكني من قبتي وقالي لو زعلتها تاني حارميك من بير السلم ، خفت منه ومنها ، باشتري لها الي هي عايزاه لكن بادعي عليها يارب تموت !!! ماهي باتعه مره قالت لجوزها ان شالله تموت ............ يعني ايه الواحد يموت !!!!!!!

لما القطط بهدلت الزباله وخربت الدنيا علي بسطه الوليه ام شوقي ، كنت قاعد علي السطوح ، وانا نازل جرتني من دراعي وهاتك ياشتيمه اني انضف البسطه ، وطيت علي ركبي الم الزباله ، ريحتها وحشه ، ازاي استنطقت اللي في بطني معرفش ، الوليه نزلت فيي صويت ، جاي تنضف تخربها ، انت مالكش عازه انت مالكش لزمه وندهت علي سونه اللي طلع مفزوع ، قالت له بعنجهيه ، الواد ده يغور ويخفي من العماره خالص والا انتم حرين ، ماابقاش الحاجه ام شوقي ان ماكنت اجيب عاليها واطيها !!!!
انا كنت عمال اعيط ومرعوب وبطني واجعاني ، لكن خيل لي كده ، ان سونه انبسط !!! والله اعلم !!!

( 6 )

ذات الثوب الاسود


وقفت السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض امام العماره في ميعادها المعتاد ، تقف لاتفعل شيئا ، تراقب مدخل العماره وتتفرج علي الداخلين والخارجين منها ، تبتسم لباتعه زوجه سونة البواب التي كادت تتشاجر معها منذ زمن بعيد ثم احبتها وقررت تبادلها الابتسام ...

خرج اكرم من العماره وجلس علي الرصيف تحت الشجره الكبيرة ، لمحته السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض بسرعه ثم اشاحت بصرها عنه ، لمحها اكرم فابتسم لها بطيبه ، حين شاهدت ابتسامته ، ارتبكت و......... بسرعه رحلت بعيدا عن العماره ، وقتها كانت انصاف تطل من الشرفه ، شاهدت السيده تجري بعيدا عن العماره قبل ميعادها اليومي للرحيل ، نادت باتعه وسالتها عن الساعه وحين تاكدت ان السيده رحلت قبل ميعاد الرحيل ، تعجبت ، لكنها لم تفكر كثيرا ، فرحيل السيده يعني ميعاد نومها حتي لو رحلت ابكر من كل يوم ، دخلت انصاف ومددت جسدها علي الفراش واغمضت عينيها وسالت نفسها ، هي بيتيجي ليه وبتمشي ليه ، لكن النوم لم يترك لها فرصه لتعثر علي الاجابه وافقدها وعيها ورفع شخيرها عاليا ....


( 7 )

جميلة

الست جميله والختمه الشريفه جميله اوي ، ساكنه في الدور السادس ، طيبه وقلبها زي البفته البيضا ، مافيش مره تفتح بابها وتلاقيني الا لما تديني شندوتش ، جوزها مسافر ، الاستاذ طلعت ، بيسافر طول الشتا وبتقعد هي وولادها لوحدهم ولما يرجع في الصيف ، يسافروا كلهم ويرجعوا علي المدارس ...


الست جميله بسطتها فل وقشطه وطول النهار تمسح فيها ، ولما تلاقي قطه ماتهشهاش ، تجيب لها طبق فيه ميه ولقمه عيش ، ولما جت القطه البيضا تولد ، خبطت عليها ، انا اللي شفت بيعني ماسمعتش من حد ، القطه البيضا خبطت علي ست جميله ، فتحت لها وبركت علي الارض في ريحها وقعدت تطبط عليها ، لغايه مالقطه ولدت وجابت لها لبن وميه ...


الست جميله في حالها ، كبيرها صباح الخير صباح النور ، في العيد بتديني عيديه ومره ادتني قميص جديد اعيد بيه ، لما الست انصاف تشوفها تدعي لها يهدي سرها ويسترها ، والست جميله تبتسم ، سالتني الست انصاف مره بتحب الست جميله اللي ساكنه في السادس ، هزيت راسي ، قالت هي طيبه وبنت حلال وتستاهل كل خير ، شقيانه بعيالها وراجلها مسافر شقيان هو روخر ، الست انصاف بتحب الست جميله وانا كمان بحبها ...


في يوم بدري والست جميله موديا عيالها المدرسه شافتني ، وقفت وبصت لي بصه صعبه قوي ، بايني صعبت عليها ، سالتني مانفسكش تروح المدرسه ، باتعه مرات البواب سمعتها ، اتريقت علي ، مدرسه ايه ياست جميله ، ده اهبل ، الست جميله بصت لها بصه غريبه وسكتت وقالت لها ، لا مش اهبل وولد طيب ، وطبطبت علي وعلي راسي ، كنت عايز ابوس ايدها ، لكن اتكسفت ، بعدها باتعه بقت تتمسخر علي في الرايحه والجايه ، ال يروح مدرسه ال ، وضحكت علي الحاجه سكينه اللي شاركتها الضحك وقالت ماناقصش الا الواد الاهبل يروح المدرسه !!!


الست جميله كانت ساعات تناديني وقت المغربيه ، تديني شندوتش ، شويه شاي ، وفي رمضان كانت تتخانق مع الست انصاف مين اللي يفطرني ، وعلمتني الصلاه ، قالت لي لازم اصلي ، قالت لي احب ربنا واصلي له ، كنت باقف اصلي زي ماعلمتني ، باقول الفاتحه والله باقول الفاتحه ، ماهي الست جميله عليها صبر جمال وفضلت ورايا لما حفظتها ، اصلي وادعي لها ، في رمضان عام نول ، ندهتني وقالت لي لازم اصوم لاني كبرت ، وفهمتني اصوم يعني لااكل ولااشرب ، وقبل الادان مايأدن تناديني وتديني اكلي .... هي معقول ست جميله تكون امي ، لا مش معقول طبعا ، الست انصاف بتقول انها جت العماره عروسه وانا عندي سنتين ، لكن هي حنينيه قوي زي امي ، مش هي الامهات برضه بتكون حنينيه كده ، اكيد ، لو اخترت حد يكون امي تبقي الست جميله ، دي حتي بتخلي عيالها يلعبوا معايا ولما الست صوفيا اتنقورت عليها ، حق ربنا بمنتهي الادب قالت لها مالكيش دعوه ، ومره خلتني اشوط الكوره لابنها ومره ادتني العجله اركبها لفه ولما وقعت صعبت عليها وقعدت تعيط !!!

الست جميله اللي ساكنه في الدور الرابع دي ست جميله بجد !!! ياريتها كانت امي !!!!


( 8 )

سونة

دخل سونه فراشه ، يشكو من اوجاع جسده ، نادي باتعه لتدلك ساقيه ، ابتسمت باتعه ، اولادها في الشارع ولن يعودوا الان ، وسونة اشار لها السيم المتفق عليه بينهما لتتجمل وتخلع جلبابها القذر وترتدي قميصها الستان وتتحمم وتتعطر ، لكنه لم يترك لخيالها الخصب فرصته واكد عليها انه يقصد كلامه بدقه ، ساقيه يوجعاه وعليها تجلس تحتهما تدلكهما ، كان مشغول البال ، الواد الاهبل اكرم يشغل باله ، نعم بعدما اشتري له الخواجه قلاده الملابس الجديده وطلب منه ينظف سيارته ووبعدما اعطته الست بطه مرات شوقي ابن ام شوقي جنيه بحاله وال ايه شكرته لانها حمل عنها اكياس السوق ، هو يشغل بال سونة .....


نعم مازال اكرم صغير ، لكنه غدا او بعد الغد علي الاكثر سيصير شابا يافعا بجسد قوي ، سيزيحه من العماره ويسرق لقمه عيشه من فم اطفاله ويعمل مكانه ، ربما يغري بعضلاته المفتوله باتعه التي تتضرر كثيرا من ظهره الذي لايعطيها غيره ، ربما يغويها فتمنحه جسدها البض الذي لم يؤثر انجاب اطفالها الخمس علي جماله ، توتر سونة ولم يعد يشعر باصابع باتعه وهي تمر فوق ساقيه ، توتر فتوترت عضلاته اكثر واحس عطشا ، الواد الاهبل ، هكذا يسميه ، سيسرق العماره وباتعه ، احس سونة غيظا رهيبا ، تمني لو امامه اكرم ليضربه ، ليموته من شده الضرب ، لا لن يترك له المجال ليغدر به ، هكذا قرر سونه ، سيتغدي به قبل ما يتعشي به ، لازم اكرم يمشي من العماره ، ابتسم سونه فابتسمت باتعه فخاف من ابتسامتها وما تفهمه وعبس وجه ثانيه وبسرعه ، مالها هذه المره مازالت جائعه بعد اطفال خمس لم يهدوا صحتها ، تخيلها بين ذراعي اكرم ، ضحك لان اكرم سيبثها غرامه باصواته الممضوغه ، ثم توتر وضربها بقدمه في ذراعها وقام ...


فزعت باتعة ولم تفهم ، لم يشرح لها شيئا ، لكنه خرج من الحجره يبحث عن نسمه هواء تبدد مخاوفه من ذلك الاهبل ، وقف امام العماره يشرب سيجاره سعيدا راضيا عن نفسه بعدما قرر ان اكرم سيمشي من العماره ، نعم لايعرف كيف سيحدث هذا ، لكنه لم يكترث ، هو قرر وبقيه التساهيل علي ربنا !!!!



( 9 )

تحية


الست تحيه عايشه في الدور الثالث ، ست غريبه جدا ، طول النهار نايمه وطول الليل مش موجوده ، سمع اكرم انصاف بتسال باتعه مرات البواب عليها ، الا يابت الست تحيه دي بتشتغل ايه ، باتعه ضحكت ضحكه خليعه وصمتت فضربتها انصاف في صدرها باللوكاميه وقالت ماانا فاهمه بس كنت عايزه اتاكد ، اكرم لم يفهم مالذي تعنيه السيدتان ، الست تحيه بتخرج متأخر ، ساعات يشوفها وهو خلاص نام من زمان لسه بتخرج ، كل الناس تكون رجعت وهي لسه نازله من العماره ، لاحد بيزورها ولا حد بيضرب عليها الجرس ، لاتبعت تشتري حاجه ولا بتكلم حد ، حتي ماسوره الصرف اللي بتخر من عندها مية وسخه وريحتها قبر ولا فارقه معاها ، ناس كتير اشتكت وهي ودن من طين وودن من عجين ...


يوم ما باتعه طلعت ضربت عليها الجرس الضهر وقالت لها ان الناس بيشتكوا من الريحه كان يوم اسود ، الست تحيه بهدلت باتعه اللي بتضرب عليها الجرس وتصحيها من احلي نومه ، يوميها الست تحيه شتمت العماره كلها ، نسوان ورجاله ، وبهدلت باتعه ورزعت الباب في وشها وحلفت براس ابوها في البلد انها مش حتصلح حاجه اياكش العماره تولع ، باتعه نزلت من عندها تعيط ، الست انصاف قالت ولو انه عيب يعني لكن مين ابوها دي وانهي بلد ، هي لو ليها اب واهل كانوا سابوها سايبه كده ، قالت كده وبعدين سكتت خالص واستغفرت ربها ، والست سكينه شتمتها من بير السلم لانها مره ناقصه وعايبه وبتجيب سيره الاشراف وهي فيها اللي فيها ، الست انصاف عاتبت باتعه لانها خبطت عليها ، انت مالك انت ، كان سونه هو اللي طلع ، باتعه كانت مهريه من العياط ، لكن لما الست انصاف قالت اللي قالت له ، ضحكت وسط العياط وقالت ماابعتش سونه عند الوليه دي ، دي عينيها منه ، طالعه نازله تبص عليه وغمزت لانصاف اللي ضحكت ودارت الضحك بالطرحه لانها فهمت المعني الابيح لكلام باتعه ، قالت لها بهزار خلاص اتنيلي استحملي انت بقي ، مدام صوفيا حكت لمسيو قلاده علي موضوع تحيه والخناقه اللي حصلت في العماره ، مسيو قلاده كان راجع من الشغل تعبان ومش عايز يسمع حاجه ، سالها بملل ، مش الخناقه خلصت ، قالت له اه ، قالها اوكي ياصوفي خلاص ، باتعه اشتكت لجميله ، فطبطبت عليها جميله وقالت لها ، عايشه لوحدها واكيد حملها تقيل محدش عارف فيها ايه ، ابقي بعدين اعتذري لها ، نظرت لها باتعه نظره استنكار ، كمان اعتذر ، حقه ياست جميله بطلوده واسمعوده ، انا من النهارده لساني مش حيجي علي لسانها تاني ابدا ........


الست تحيه حطت باتعه في راسها من يوم ماباتعه خبطت عليها الباب ، طالعه تشتمتها ونازله تشتمتها ، سونه اشتكاها للحاج عربي لانها بتهزء جماعته عمال علي بطال ، الحاج عربي قال الكلام ده ماينفعش ، احنا عماره محترمه ولازم كل حاجه يتحط ليها حد ، الحاجه سكينه ندهت سونه البواب وبهدلته ، ترمي النار جنب الجاز ياناقص ، عايز الحاج عربي يكلم الوليه العقربه ام وسط زي الحيه ، عايزه يروح لغايه حدها برجليه ، تفح فيه بسمها ونرجع نقول انصاب ليه ، سونه اعتذر للحاجه سكينه واترجاها هي تاخد حق مراته ، الحاجه سكينه حلفت له براس ابوها انها ماتقدرش تكلمها ، الا الحاج عربي حالف عليها يمين تلاته لو اتحشرت في اللي مالهاش فيه !!!


انا سمعت كل اللي حصل وحاجات تانيه مش فاكر تفاصيلها ، لما كانت باتعه قاعده علي بسطه الست انصاف وانا باكل تحكي ليها اللي حصل ، الست انصاف كانت مدياني دبوسه بحالها ورغيفين وصحن ملوخيه ، باتعه كانت قاعده تحكي والست انصاف تسمع وانا اكل ، لا انا كمان اسمع ، باتعه كانت زعلانه ، وانا مالي ياست انصاف ، ذنبي ايه ، تقطع من جتتي نساير في الطلعه والنازله ليه ضرتي ؟؟ هو انا عملت فيها ايه يعني ، انا حيالله قلت لها صلحي الماسوره وبس خلاص ، ايه كفرت ، سابت الدنيا كلها وادبأتني ليه ، الملوخيه حلوه قوي والدبوسه كمان ، اكل الست انصاف طعم وبيشبع ، الست سكينه مرات الحاج عربي ،ساعات تنده علي وترمي لي شويه شغت ورغيف مقلحف ، اكلهم طبعا لكن مش حلوين زي اكل الست انصاف ، الحاج عربي مره قالي ابقي تعالي كل ، الست سكينه فتحت لي مره وميت مره ترزع الباب في وشي ، سمعتها بتحذر الشغالين يفتحوا لي ، سبتني وقالت اني حرامي ويتخاف مني وانا والختمه عمري ماسرقت حد ، واسرق ليه ماانا واكل شارب نايم كله في خير الست انصاف ، الشغالين بقوا بيخافوا مني ، دي مره بت شغااله ، كانت موجوده ومشيت ، ندهتني متأخر خالص ورمت لي صره وقالت لي خليها معاك لبكره ، انا خفت ، خبطت علي الست سكينه واديتها الصره ، بعدها علي طول ، الست سكينه قطعت البت ، نزلت فيها ضرب والبت تصوت ، وتاني يوم مشيت من العماره جه ابوها خدها ونزل علي وشها اقلام في الشارع ، البت شافتني كببت لي واتحسبنت لي ، وانا مالي ، بتديني صره ليه وهي مش بتاعتك !!! ماعلينا ، باتعه حكت للست انصاف كل حاجه ، والست انصاف جابت لي رغيف تالت وطيبت خاطر باتعه ونبهت عليها ، مالكيش صالح بيها ، خبطت باتعه علي صدرها وقالت توبه من دي النوبه !!!!


هي بس لو الست تحيه تصلح الماسوره اللي بترمي ميه زفره علي السلم ، كانت العماره كلها نسيتها ولا حست بيها ، هي اللي مدياهم سهرايه يتكلموا فيها !!!! علي العموم كل الموضوع مايخصنيش بصراحه يعني !!! ربنا يخليك ياست انصاف الدبوسه حلوه قوي ..



نهايه الجزء الاول
يتبع بالجزء الثاني والثالث

ابن الحرام ودموع الثوب الاسود ( الجزء الثاني )


الجزء الثاني

أنا شاب لكن عمري ألف عام

وحيد لكن بين ضلوعي زحام

خايف و لكن خوفي مني أنا

أخرس و لكن قلبي مليان كلام

عجبي !!!!


( 10 )

انصاف

وقفت انصاف امام باب مطبخها علي السلم ، تناول اكرم طعامه ، وقف امامها مبتسما ، طالبته بمنتهي الحنان ياكل كل طعامه ، نظرت له وتمنت لو تاخذه في حضنها ، صار شابا يقترب من الثانيه عشر ، وجدته امام بابها وقت كان رضيعا لم يتجاوز ايام ، كثيرا ما تسال نفسها كيف عاش وصمد في تلك الظروف الصعبه التي وجد فيها ، رضيع علي سلم الخدم الذي تمرح عليه القطط ، كيف رضع كيف زحف كيف اخرج اسنانه كيف مشي كيف اكل ، كيف كبر من عده ايام لاثني عشره عاما ، فقط ربنا يعرف ، هكذا تقول انصاف لنفسها ، ربنا عايزه يعيش ، تتذكر كيف كانت تمده بالاكل وتجبر زوجه البواب علي اخذه للوحده الصحيه في مواعيد التطعيم ، تذكرت كيف صرخ وقت اجبرت البواب يحميه وهو ابن اربع سنوات ، يومها كان وجهه اسود وشعره يسيل منه الزيت ، امرت انصاف البواب يحممه ، فاخذه في الجراج وفتح عليه خرطوم المياه الذي يغسل بيه السيارات ، يومها صرخ اكرم وبكي ، لكنه عاد اليها نظيفا لامع الوجه فمنحته شوكولاته فارتبط الحموم عنده بالشوكولاته ، كلما استحمي ، قادته ساقاه بلا تفكير او وعي لعتبتها فتفتح له وتناوله الشوكولاته !!!


اكل اكرم بسرعه ثم ابتسم لها والقي لها قبله في الهواء ونزل مسرعا للشارع ..


دخلت مطبخها وجلست علي المنضده تفكر فيه ، سالت نفسها مئات المرات عن السبب الذي منعها من اخذه لمنزلها وتربيته باعتباره ابنها ، فكرت كثيرا في تلك الفكره وهو رضيع ينام في الصندوق الكرتوني ، لكنها خافت منه ، خافت تظهر امه وتخطفه من حضنها بعدما تكون صدقت انه ابنها فعلا ، ربما خافت من اخلاقه وصفاته ، فهي تؤمن ان الاخلاق تنقل مع الدم من الاب للابن وهي لاتعرف ابيه ولا اخلاقه ، خافت تربيه فيسومها العذاب لانه سيكون بلا اخلاق مثل ابيه ، خافت يكون ابن حرام ، انجبته امه من خطيئه وتخلصت منه لانه يذكرها بجرمها ، وابن الحرام لا ( تتمر ) فيه العشره ولا التربيه ، خافت منه انصاف فلم تفتح له منزلها ولا حضنها لكنها منحته وهو قابع في الصندوق الكرتوني كل الحب والرعايه التي قويت عليهم ، وبادلها اكرم الحب وانتمي اليها واحسها سنده في الحياه لدرجه انه شك احيانا انها امه التي انجبته ثم القته علي البسطه لكنه لم يصدق انها تفعل هذا لانها طيبه وجميله !!!!!!!!!



( 11 )

باتعه


الوليه باتعه مرات سونه البواب دي ست ولامؤاخذه ، ازاي يعني ايه ، ولامؤاخذه ، انا شفتها بعيني بتبوس الواد تيحه بتاع الجرايد في بير السلم ، كان سونه بره العماره والواد تيحه دخل يوزع الجرايد ، الوليه خطفته من ايده ودخلت بيه بير السلم ، انا كنت نايم ، مش نايم قوي يعني لكن نايم ، سمعت صوت ، ضحك وكده يعني ، بصيت لقيتها شابطه في رقبه الجدع وهاتك ياحكحكه وضحك وبوس ، لما شفتها اتخضيت ، ماهو اصل تيحه مش سونه وسونه هو اللي جوزها ، لكن عملت نفسي نايم ، لكن بايني ماعملتش نفسي نايم قوي ، الوليه خدت بالك ، وجدت زغدتني تشوفني صاحي ولا نايم ، انا عملت نايم ، تيحه قال لها ده عبيط سيبكي منه ، وشدها يقطع فيها تاني ، كانت بتبوسه وبتبص علي ، وانا مالي ، بتبصي علي ليه هو انا جوزك ، ماليش صالح ، بس ياريت يعني تبقي تروحوا حته تانيه ....


الوليه استنت لما الواد مشي ورجعت تزغدني برجلها ، قوم ياوله اصحي ، عملت نايم وماصحيتش ، زغدتني تاني بالجامد في جنبي ، فزيت اصرخ ، جابت سكينه وشاورت علي رقبتها ، حادبحك لو نطقت ، وانا مالي ياستي ، الوليه مشيت لكن عينيها كانت بتقط شرار !!! خايفه اوي كنت بتبوسي الواد تيحه ليه وجوزك في السوق !!!!

فكرت اقول للست انصاف ، وبعدين قلت ماليش صالح ، اخليني في حالي وباتعه في حالها الا شكلها شراني لتصدق وتدبحني بجد !!!


( 12 )

السيدة ذات الثوب الاسود


وقفت انصاف في الشرفه تتفرج علي الشارع ، الوليه ام فستان اسمر ماجاتش النهارده ، كان ميعاد حضورها لكنها لم تأتي ، نادت باتعه من البلكونه وسالتها ، الا الوليه ام فستان اسمر ماجتش ، باتعه كانت مشغوله في كنس الرصيف وابنها الصغير سخن ملهلب ، مش واخده بالي ياست بتتكلمي عن ايه ، ياوليه الوليه ام فستان اسمر اللي بتقف علي اليمه التانيه كل يوم ماجاتش النهارده ، هزت باتعه كتفها بعدم اكتراث ، واحنا مالنا !!!


دخلت انصاف غرفتها قلقه ، لتكون الوليه بعافيه ولا فيها حاجه ، مش عوايدها تتاخر او تغيب ، مشغوله انصاف علي السيده التي لاتعرفها ، خرجت للشرفه ثانيه تتمني تجدها مكانها ، لكنها لم تجدها ، ازداد قلقها ، قررت وقتما تاتي في المره القادمه ستستضيفها عندها وتسالها عن اسمها وحكايتها وتاخد رقم تليفونها ... ولم تنام انصاف في ذلك اليوم ، غياب السيده ارقها ولخبط مواعيدها وبقيت طيله اليوم مزاجها عكر !!!



( 13 )

تحية


بعدما اذن الفجر ، نزلت تحيه من تاكسي امام العماره ، كانت تبكي ، دخلت السلم مسرعه وصوت بكائها عالي ، استيقظ سونه علي الصوت وخرج بملابسه التحتانيه من غرفته مسرعا ليفهم مالذي يحدث في العماره ، وخلفه باتعه غاضبه لانه يجري من فراشها بعدما تصورت انها جهزته ليمنحها بعض الرواء لروحها الجدبه من طول هجره ، وجدا تحيه تبكي امام المصعد ، القت عليها باتعه السلام غاضبه فلم ترد تحيه ، سحبت باتعه سونه من ذراعه وهي تتشاجر معه بصوت هامس ، ايه اللي جراك وقومك ، انت بتتلكك ماصدقت موضوع علشان تقوم تجري ، يرفع سونه صوته عليها ويسبها ، المره الناقصه تتكلم كلام فاضي في الوقت الغلط ، ودخل الحجره ارتدي جلبابه وخرج يجلس امام العماره ...


كنت انام علي بسطه السلم بين التاني والتالت ، ليه والله مااعرف ، اللي حصل ، مش عادتي لكن ده اللي حصل ، سمعت صوت الست تحيه بتعيط ، صوتها عالي وفيه حرقه ، باب شقتها اتفتح ، خرجت علي سلم الخدامين ووقفت تولع في ورق وتعيط ، تقطع في ورق وتعيط ، تشمت بصوت عالي في راجل خسيس ضحك عليها واتسلي بيها ورماها زي الكلبه ، الورق المولع عمل دخنه كتيره في بير السلم ، شكلها كده حتعمل حريقه ، ولا هاممها ، الدخنه زادت ، ابتديت اكحك ، الوليه سمعت صوت كحتي اتسرعت ، نزلت شتيمه ، مين اللي بيتسنط علي ، انت مين ، بصوت عالي اكثر واكثر ، قوم فز وريني وشك ، مين اللي باعتك تتسنط علي ، قمت مفزوع ، احاول افهمها ان مافيش حد غريب ، انا اكرم ، بصت لي وشهقت ، انت ياعفريت العلبه يابوز الاخص ، نايم علي عتبتي ليه ، عامل لي عمل بالكره ، مين اللي اداك العمل ، الدخنه جامده وانا عماله اكحك وهي عماله تصرخ ....


فجأ لقيت سونه واقف قدامنا ، تصرخ فيه ان الواد عفريت العلبه نايم علي البسطه رمي لي عمل علي عتبتي ، عمل بالكره واهو الراجل كرهني وراماني زي الكلب وبيتي اتخرب ، فجأ نطت قفشت في قبه قميصي ، وتصوت وتصوت وسونه يخلصني من ايدها ولا فايده ، العماره كلها صحيت ، الست سكينه فتحت بابها وصرخت فيه ايه ، الست انصاف نادتني انزل ولما اتاخرت طلعت علي راسها غطفه الصلاه ، رقعت بالصوت ، تحيه ماسكني من قبتي وعماله تصوت وسونه بيسلك فيا ولا فايده وانا طبعا عمال اعيط واصوت ومناخيري سابت من الخضه ، الست انصاف خطفتني من ايد تحيه وكيلت لها ، عمل لك ايه الواد شبطانه فيه ليه ، مااهتمتش تسمع تحيه بتقول ايه ، تحيه تصرخ وهي تصرخ اكتر ، سيبي الواد ياللي تنضربي في قلبك ، الست سكينه عماله تزعق من فوق ، جري ايه الواد سرق ايه ، الست انصاف اندارت عليها ، محدش سرق حاجه وكل نفر يخليه في حاله ، اخيرا الست تحيه سابتني ...


وفجأ العماره كلها بقت فوق راسها ، شرحت لهم اني نايم علي عتبها وبارش ميه قدامها كل يوم وباعمل لها اعمال بالفقر والكراهيه وان الراجل سابها وبيتها اتخرب وهاتك يالطم علي وشها !!! كل الناس بصوا لي كان اللي بتقوله صدق وحقيقه والست سكينه زودت الطين بله وقالت ماهو حرامي ، وبيوالس مع الشغالين يسرقوا لصالحه ، وصمتت ثم صرخت ، الاكاده فاجر ، لمحته بيبص علي مريم بنتي من تحت لتحت وده مايرضيش حد ده ، الست انصاف دارت علي الكل خناق تدافع عني وانا عماله اعيط وامسح مناخيري في ذراعي ، الست صوفيا قالت ايه القرف ده ، الست انصاف قالت لها ما تتعوجيش قوي كده علينا ، قرفانه الزمي شقتك ومالكيش دعوه بينا ، جوزها قال غلبان ياصوفي غلبان ، تحيه انفجرت تاني ، ولا غلبان ولا حاجه ، ده عمل لي اعمال علي السلم وخرب بيتي ، اصله ......... ابن حرام!!!

وفجأ صمتوا جميعا !!!!
الكلمه تدوي في اذانهم كلهم ....
الست انصاف اتخضت وسكتت ، صوفيا نظرت لي شذرا ، سكينه بغل وحقد صرخت ماانا قلت كده من زمان ، سونه وافقهم وقال العماره اللي يعيش فيها عيل ابن حرام تبقي نجسه وخيرها قليل ، انا من بكره حاخد عيالي ومراتي ونتكل علي الله!!!
صمتوا مره ثانيه !!!
كلهم فهموا ماقالته تحيه الا انا ............ يعني ايه ابن حرام !!!!!!!!


( 14 )

جميلة

كانت ليله سودا .... الست جميله نزلت من شقتها فجأ وقعدت تزعق فيهم كلهم ، ماكنتش اعرف ان الست جميله تعرف تزعق كده !!!

سحبتني من دراعي وقالت محدش له دعوه بيه ، حاخده يبات عندي
خطبت تحيه علي صدرها وقالت ينحس لك البيت
شهقت سكينه ، يابنتي حرام عليك ، تدخلي عيل زي ده بيتك وسط بناتك ، حرام عليك بناتك
صمتت انصاف لاول مره في حياتها ولم تدافع عني ... لكنها كانت تنظر لجميله بحب لم تقوي علي التصريح به
صوفيا نظرت لجميله بتأفف وهمست ، ده ولد جربان تدخليه بيتك ازاي ..
سونه سخر من جميله ، لو حاجه ضاعت من عندك بعد كده ماترجعيش تعتبي علي حد
السكان كلهم علي عتبه تحيه في الدور التالت ، قلاده زوج صوفيا نزل بالروب بعيدا ينادي زوجته ، يامدام اطلعي شقتك مالكيش دعوه ، الحاج عربي طلع علي البسطه وهو راجع من صلاه الفجر ، نظر لسكينه نظره تعرفها جيدا ، استاأذنت بسرعه وصعدت خلفه تؤكد له انا ما وقعتش يمنيك الارض ياحاج بس كانت ضروره انزل اشوف ايه الصوات ده علي الفجر كده ، لايرد عليها الحاج عربي لكنه يتوعدها بطريقته المعهوده التي تعرفها جيدا ...
نزل شوقي فجأ وخلفه امه وبعدها بطه ، صرخت ام شوقي وقتما وجدتني ، ماانا قلت الواد ده لازم ينطرد من العماره قدمه نحس وبوزه اخص قلتم اطلعي من البلد ، اقترب شوقي مني وامسكني من كتفي ، عمل ايه ابن الحرام ده ، لاافهم مالذي يقوله ، صرخت فيه جميله ، ماعملش حاجه الولد ، صرخت تحيه لا عمل ولا عمل ولا حتسكتوا له لغايه ما يقتلنا!!!!!!!!
ارتفع الصراخ مره ثانيه، جميله تدافع عني ولااحد يسمعها ، بطه كادت تنطق فزغدها شوقي بايده ، اتخرسي ، واندارت عليها ام شوقي ، بتحامي له يااختي ليه ، اه ، اكمنه من عينتك وشكلك وواطي زيك ، صرخت بطه انا وطيه يام شوقي ، ضحكت ام شوقي ولعبت حواجبها وستين واطيه يابت ، ايه مش عاجبك !!!! واشتعلت مشاجره بين شوقي وزوجته وامه!!!
وفجأ ، نزل الحاج عربي من شقته وخلفه الحاجه سكينه !!!
ياجماعه الخير كده مايصحش وعيب ، نقف نتكلم علي بسطه سلم الخدامين ، ايه مالناش بيوت !!!
بكره كلكم عندي بعد المغرب نشوف ايه المشكل علشان نحله !!!!!!
وبسرعه تفرق الجمع وبقيت انا ابكي مرتاعا ، بجواري جميله التي صممت اذهب معها لشقتها لكني خفت !!!
سحبتني من ذراعي وعلي بسطه شقتها اخرجت لي بطانيه وكوب ماء ومسحت دموعي وهمست ، ماتخافش !!!
لكني كنت مرعوب وميت من الخوف .... اغمضت عيني يتردد في اذني كلمه واحده ، ابن حرام ابن حرام ، كدت استيقظ من نومي واطرق باب ست جميله لاسالها ، يعني ايه ابن حرام ، لكني خفت وقررت ان الصباح رباح !!!!


( 15 )

البحر

كانت تبكي بكاءا حارا .... عشره ايام مرت وهي قعيده فراشها لم تقوي علي الذهاب لهناك ...

نظرت لها خالتها العجوز بلوم ، عماله تعيطي وده بيرفع ضغطك اكتر واكتر !!!
الدكتور قال لازم تهدي نفسك وتغييري جو ....... تيجي يانبيله نروح اسكندريه !!!!
فتحت نبيله عيناها بقوة وتذكرت البحر ، البحر ........................... وطغي صوت الموج علي اي صوت اخر في اذنها اربعة عشر عاما لم تري البحر ، اربعه عشر عاما مروا و كأنهم الف عام !!!!!!!!!


( 16 )

نبيلة

انها نظره وابتسامه وحضن في لحظه غامضة افسدوا حياتها الي الابد ....

لعنه الله علي البحر ... ذلك الازرق الصاخب الذي حرك مشاعرها وهي تجلس امامه لااحد يعرف مابها ولا كيف تشعر!!!

انها المراهقه اللعينه ، لكنها لم تكن مراهقه صغيره ، بل كانت مراهقه كبيرة ، تجاوزت العشرين ومازالت مراهقه ، علي اعتاب التخرج من الجامعه لكنها لم تحل جدائلها بعد ومازالت تحلم بالفارس الابيض يحملها لنعيم حبه ، فاتاها الفارس لكنه القي بها لجهنم ، هي غلطه واحده فقط ، غلطه واحده ، منحت فيها مشاعرها وحبها وجسدها وعذريتها لذئب اوهمها انه يحبها ويهيم فيها وانها مناه وامله فكان كل ماكان ...


كانت تجلس علي البحر ، وهو يذهب ويجيء ويذهب ويجيء .... شاب مفتول العضلات وسيم مبتسم انيق ، لماذا القي حولها هي شباكه ، لاتعرف ، الشاطيء مليء بالكثيرات ، من هن اجمل ومن هن اكثر ثراء ، لكنه انتقاها هي ليفسد حياتها للابد ...

القي اليها ابتسامه ثم زهره ثم رقم تليفونه ، قضت ليالي المصيف تتساهر معه طيله الليل في التليفون وعندما تشرق الشمس تجري للبحر تراقبه بعينيها وهي جالسا محدقا فيها لايتحرك من مكانه كانه تمثال ، احبك و..... مااعذب تلك الكلمه من فمه ، احبك انت ولماذا انا ، لانك انت !!! تحدق في المرأه لاتجد في نفسها ما يبرر هيامه ولا اعجابه ، لكنها تصدقه ...


حين كادت الشمس تغرب والشاطيء خالي الا من بعض الهائمين والبحر احمر .... اقترب من مقعدها ، جلس بجوارها في المقعد الخالي ، لمس باصابعه ذراعها ، ارتعشت ، ابتسمت ، اقترب منها ، انفاسه عطرا بديعا كنسيم البحر ، اقترب اكثر ، التصقت شفتاه الدافئتان فوق شفتيها ، مادت بها الدنيا وخدرت ، وشم الغروب بقبلته ، كلما تهم الشمس بالرحيل تتدفق الدماء الساخنه لشفتيها ... قبله اثنين عشره لاتعرف ، كم طال بهما الوقت وهي ترتعش كعصفور صغير في حضنه ، لاتعرف ، لكنها ثملت في مقعدها و........... تواعدا علي اللقاء فجرا !!!


قضت الليل علي التليفون معه ، لاتسالوني اين امها واخوتها ، لاتسالوها اين ابيها ، هي محل ثقه الجميع ، هي العاقله ، هي المتفوقه ، هي زينه البنات ، هي التي لاتحتاج حصص ونصائح ودروس ، شقيقتها الاصغر رعناء ، شقيقتها الصغري اتعبتهم جميعا ، تافهه ولا تكترث الا بخصلات شعرها فوق الجبين ، هن ثلاث بنات وولدين ، وام طيبه واب يشقي كثيرا من اجلهم ، هي الثانيه في طابور الاولاد واول البنات ، هي التي اراحت امها طيله العمر فلم تحتاج وقت كبرت واوشكت تتخرج من الجامعه ، لم تحتاج قيود .... وياليتهم كبلوها بالقيود وحموها من شر نفسها !!! ليتهم كبلوها بالقيود وانقذوها من عبث الرجل الذي اطاح بعقلها وشيد قصور غرامه الوهميه واعتقلها فيها حتي افسدت حياتها للابد !!!!



( 17 )

فؤاد

ماهذا الحديث الغريب وتلك الاحداث الغريبة ، هذا فيلم عربي فاشل ، لم يعد في هذه الايام فتيات تخطيء مع الشباب وتفرط في عذريتها وتمنحه جسدها وقوعا في شرك الحب ، من قال هذا ، من قال ان كل الفتيات صرن اكثر خبره ودرايه ، وانهن لن يتأثرن بمعسول الكلام وجميله ، من قال هذا ، مازالت الفتيات يحلمن بالحب وحين يحلمن بالحب ويشاركهن الحلم ذئب كاذب ، تمنحه الفتيات عن طيب خاطر كل مايملكوه من مشاعر ، تمنحه الفتيات الحب والاحاسيس والجسد والرغبه والشهوه وجنون التجربة و............ حين يفقن بعد فوات الاوان يتعلمن الدرس القاسي الذي لاينسوه ابدا بعد ما يكون قد افسد حياتهم فعلا !!!


للاسف ............ سلمت نبيلة جسدها للذئب الكاذب ، واعدته تقابله علي البحر فجرا ، تتصور مشهدا رومانسيا ، تتمني قبله دافئه كمثل اشعه الشمس تتسلل تحت عروقها تسعدها ، لكن الذئب اكتفي من القبلات وازداد شبقه وقرر يتمادي ، ولما لا يتمادي ، اذا كانت نبيله ساذجه وعبيطه وقبلت يلامسها علي الشاطيء ويقبلها في الغروب وسهرت معه طيله الليل علي التليفون تتمايع وتصغي باستمتاع لغزله!!!


فؤاد ، هذا اسمه ، الشاب مفتول العضلات الوسيم الانيق الذي اوقع نبيله في شركه !!! هل ولد ذئبا ، قرر يعيث فسادا في حياه الفتيات ، بالطبع لا ، فؤاد تعلم الدرس من عابثة ، ربما تعلمت الدرس من ذئب اخر ، فؤاد .. احبها وصانها ولم يقترب منها وصدق حيائها وامن بها وتشاجر مع اهله ليتزوجها ، وفي الليله الاولي احس خبرتها لكن العذريه التي سالت دمائها كذبت احساسه و في المره الثانيه والثالثة وما بعدها تأكد انها منحت جسدها لاخر قبله ، جن جنونه وضربها مره والثانيه وكاد يقتلها في المره الثالثه حتي اعترفت له انها احبت اخر ومنحته جسدها لكن فر منها بمنتهي النذالة وهرب وحين اكتشفت مصيبتها وخسته ، رتقت غشاء بكارتها بعمليه بسيطه ورخيصه وادخلت عليه الغش وتزوجته ، قال لها انه سيطلقها وان حياتها باظت ، سخرت من سذاجته ، لم اكن محتاجه اكثر من ورقه الطلاق حتي اعيش وسط الناس ، لم اكن عذراء لكنه كنت خاطئه والان صرت عذراء ومطلقه بورقه رسميه استطيع افقء بها عين التخين في هذا المجتمع !!!! دفع فؤاد من كرامته ثمنا باهظا لعبث تلك الفتاه ، اهانته حتي الثماله فقرر ينتقم من كل الفتيات فيها ، افقدته الثقه في كل الفتيات ، لاتدعين الشرف ولا تظهرن الحياء ولا تكذبن علي ، خلاص اتعلمت الدرس وماعدش بيخيل علي !!!!


حين قابلت نبيله فؤاد ، كان بريئه بحق واحبته فعلا ، لكنه كان يكذب عليها ويتلاعب بها ، يخدعها ولا يكترث !!!

وهل اكترثت بحالته الزوجه التي خدعته حتي يكترث هو بحال نبيله وقت يخدعها !!!!

الحياه ليست الا معركه بين صياد وفريسه ، عليك تحدد موقعك وتحدد موقع الاخر ، اما تكون صياد واما تكون فريسه ، وفؤاد كان فريسه للفتاه العابثه التي خدعته وبعدها قرر يتحول صيادا خسيسا يستمتع وفريساته ينزلقن لافخاخه ... واكم من فتيات شاركوه اللعبه ، وحين يتلقي الجسدان يكتشف كل منهما كذبه ، هي تعبث وانا ايضا ، هي تستمتع وانا ايضا ......... ولا وقت للكذب ، وبقدر ماتسمح الظروف يتشاركها الشهوه وحين ينتهي الوقت تنتهي العلاقه ويشطب الاسم من اجنده التليفونات !!!

وكل - او معظم - الفتيات اللاتي شاركنه اللعبه ، اكدن يقينه بان الفتيات للعب العابث وفقط !!!

الا نبيلة ................ نبيله احبته بجد ولم تكن تلعب ، لكنها صدقت كذبه وسلمته روحها حبا ، وحين اكتشف بعد فوات الاوان خسه لعبته معها كانت قد اختفت وبحث عنها فتره ثم قرر ينساها نسيانا لخسته ، فهو لايتحمل يعيش وخسته!!! لايتحمل يرق قلبه فيقع في شراك الاخريات ، لا .......... نبيله اختفت ومعها احساسه بالذنب والخسه وانتهي الامر!!!

هل يغير الامر شيئا لو كتبت ان فؤاد بعدما مرت كل تلك السنوات مازال يشعر بالذنب تجاه نبيله ، وانه كان يتمني لو عثر عليها واعتذر لها وتزوجها !!! لايغير الامر شيئا اي كلام يخص فؤاد ، ففؤاد اختفي من حياه نبيله مثلما اختفت هي من حياته لكنه ترك في رحمها نطفه تحولت لجنين افسد حياتها للابد !!!!

علي البحر وقت الفجر سلمته مشاعرها وشفتاها ، وحين ماجت الرغبه في نفسيهما اخذها خدره ، ليست خدره بالضبط ، للكابينه التي يعيش فيها ، وعلي فراش قذر من اثار النساء الاخريات ، عبث بجسدها وفض بكارتها والقي بنطفته في رحمها ، وحين افاقت وصرخت وغضبت طمئنها انه يحبها وسيتزوجها و............ قبلما تصل تستيقظ من النوم بعد الغدا كان قد اختفي وترك الكابينه و........... ادركت نبيله بسرعة انها خدعت ، لكنها التمست لها مائه عذر ، انتظرته يعود ، بقيت تحدق في الشاطيء المزدحم عله يظهر ويحكي له قصه منطقية تبرر غيابه ، وحين تهم الشمس بالرحيل تتدفق الدماء الساخنه لشفتيها فتلعقهما بلسانها تستعذب مذاق شفتيه و.......... انقضي الصيف ومرت شهوره وفؤاد اختفي ومعه دورتها الشهريه !!!!


نهاية الجزء الثاني ..

يتبع بالجزء الثالث ..

ابن الحرام ودموع الثوب الاسود ( الجزء الثالث والاخير )





الجزء الثالث والاخير

أنا شاب لكن عمري ألف عام
وحيد لكن بين ضلوعي زحام
خايف و لكن خوفي مني أنا
أخرس و لكن قلبي مليان كلام
عجبي !!!!



( 18 )
الخالة ...


عرفت نبيله بمأساتها ، وعرفت الام ، الام تعرف دائما كل مايحدث لبناتها حتي لو صمتن ولم يفصحن لها عما حدث ، عرفت الام ان ابنتها وقعت في شرك الحب ، وعرفت انها فرطت في نفسها مع الذئب الذي اختفي ، عرفت الام انه اختفي وقتما خفتت النظره الساطعه التي كان تزين حدقه ابنتها ، وعرفت ان البحر هو ماجمع بينهما وقتما قررت الابنه انها لن تذهب للبحر وستنام ، وعرفت ان دورتها الشهريه انقطعت وقتما بقيت الفوط الصحيه علي المنضده في الحمام لم تمسسها في ميعادها الشهري !!!


واجههتها بكل ماتعرفه فاعترفت منهاره ، لكنها لم تكن تعرف انها تحمل جنين فؤاد ، تصورت الدوره الشهريه غابت تاثرا بحالتها النفسيه ، مثلما غابت قبل ذلك اكثر من مره ، ضحكت الام وبكت ، وقت كنت عذراء فلتغب براحتها بسبب حالتك النفسيه لكن وقت تسلمي جسدك لرجل عليك الانتباه ، فغيابها مؤشر ان ذلك الرجل ترك داخلك اثار نذالته وخسته !!!

وقرر الطبيب ان نبيله تحمل جنينها في بدايه الشهر الرابع ورفض لانه يعرف ربنا ان يجهضها !!!!
واصبحت حياه الام والابنه جحيم لاينتهي !!!

الجنين يكبر والبطن تكبر والملابس تضيق والكورسيهات لن تخبيء للابد شكل بطنها والاب المشغول سيفيق في لحظه علي شكل ابنته !!!

قررت الام ترسلها لشقيقتها في البلد .... اخترعت فيلم غريب مع شقيقتها ، هي مريضه وتحتاج رعايه ونبيله في كليه نظريه لايلزمها حضور المحاضرات وستبقي في البلده مع الخاله حتي موعد الامتحانات ، قصه كمثل الافلام العربيه الفاشله ، لكنها حدثت في حياه نبيله ، ذهبت لخالتها تبكي ، ابقتها خالتها حبيسه الغرفه واشاعت بين الخدم ان ابنه اختها مختله العقل وارسلت عندها للاستجمام ، اوصت الجميع يبتعد عنها لانها مجنونه ... في ذلك الوقت كانت نبيله قد جنت فعلا ، لاتصدق كل مايحدث في حياتها ، تتصوره كابوس وستفيق منه ، هي تحمل طفل سفاح ، جنين ذئب ، ابن لحظه كذب ، هي ستلد ذلك الطفل وبعدما تلده سترميه في الشارع ، هكذا قررت الام والخاله ، لن تراه حتي لاتحبه ، لن تحمله في حضنها حتي لا تتعلق به ، هي ستلد ذلك الطفل الذي ينبض قلبه في رحمها ويضرب جدار رحمها بقدمه الصغيره و ستلقيه في الشارع ، وبعدها تعود لحياتها العاديه !!!

فكرت في لحظات تظهر لابيها بحملها ، تعترف بخطيئتها ، تتوسل اليه تحتفظ بصغيرها ، لكن الخاله التي انهالت علي وجهها بالاقلام ضربا افاقتها ، شرحت لها ان ابيها وشقيقها سيذبحوها ، لن يتركوها تحتفظ بالصغير لكنه سيبحثوا عن فؤاد ويقتلوه ، شرحت لها الخاله انها ستتسبب في كارثه ، ابيها سيقلتها واخيها سيقتل فؤاد والحزن يدخل المنزل ولايخرج بعدما تقتل الابنه ويدخل الرجاله للسجن !!!

شرحت لها الخاله انها تستحق القتل ، لكن الجدعان خساره ، ابقتها حبيسه الغرفه ، تبكي طيله الوقت ، والجنين يكبر ، وساقييه يقويا ويضربا بقوه في جدار رحمها ، فتستيقظ من وسط النوم تبكي ، لان ذلك الصغير مصيره للشارع تأكله الفئران !!!!

قبل ميعاد الولاده بايام قليله زارتها الام ، كانت نبيله تبكي وتصرخ ، لاتتمني تلد ، لانها وقت تضع ذلك الصغير ستحرم منه ، وهو بداخلها يؤنسها ، صرخت في الام وكادت تمزق وجهها باظافرها ، لن افرط في ابني ، مالذي ستفعلوه به ، احتارت الام والخاله ، بكت الخاله اشفاقا علي الام التي كتب عليها تحرم من صغيرها ، تعجبت من حكمه الخالق ، هاهي رحمها جدب لم ياتي باطفال للحياه فادمنت الحرمان ، وهاهي ابنه شقيقتها ستلد صغيرا لترميه في الشارع فتقتات الحرمان والحسره .... بكت الام والخاله ، فجأ صرخت الخاله ، عرفت حنعمل ايه !!!!!!!!


وكانت الست انصاف هي الحل ، جارتنا في الحلميه زمان ، بعد ماجوزها مامات نقلت الجيزه ، ست طيبه وقلبها حنين ، محدش يعرفني في عمارتها الجديده ، لما عزلت مازرتهاش ، انا متأكده انها حتاخد العيل تربيه ، هي بستنشق علي طفل ، ربنا حرمها وجايز الواد ده يعوضها!!!


واتفقوا معا ............ ستلد نبيله وبعدما تلد ، تاخذ الخاله الصغير انثي كانت او ذكر ، وتلقيه في الليل علي عتبه انصاف جارتها القديمه ، وماتشليش هم خالص ، انصاف حتراعيه وتخلي بالها منه وتربيه ولا كأنه ابنها و................. نفذت الخطه في جنح الليل ببراعه الخاله التي اخفت الرضيع في حقيبه الخضار والقت الصغيرعلي بسطه انصاف وخرجت بعد حديث قصير مع باتعه زوجه البواب تسالها عن شخص وهمي لايسكن في العماره !!!


وفتحت انصاف بابها فوجدت ابن نبيله يبكي ويصرخ فاحتضنته و........صار اكرم !!!!



( 19 )

الايام السودا


عادت نبيله لحياتها ، تخرجت من الجامعه ، والتحقت بوظيفه سخيفه ممله ، اختها تزوجتا ، شقيقيها سافرا خارج الوطن ، سنوات قليله والاب مات وبقيت هي وامها ، لم تتزوج ، رفضت خطاب كثر طرقوا علي بابها ، رفضت فكره الزواج من اساسه ، طمأنتها امها انها تستطيع تتزوج بلا خوف ، غشاء البكاره الذي اتلفه الذئب سيعود جديدا بمنتهي السهوله ، نصحتها الامر مرارا ، لازم تبتدي حياه جديده وتنسي اللي فات !!! كانت نبيله تحدق فيها ولا تصدق ما تسمعه ، كيف تنسي مامضي وابنها صغيرها ينام علي سلم الخدم في مكان حقير يبعد عنها نصف ساعه وهي عاجزه لاتملك انتشاله مما يعيشه !!!


بعدما ولدت وابعدوا الصغير عنها ، جنت نبيله بحق ، لا تتوقف عن البكاء ، فكرت كثيرا تقتل نفسها ، صدرها الذي ينساب منه اللبن يذكرها بصغيرها الذي حرمت منه وابعد عنها ، رحمها المتضخم الذي مازال يقذف دماءه بعد الولاده ، يذكرها بمأساه حياتها ، الام والخاله احتاروا فيها ، ستفضحهم ، ماشافهموش وهم بيسرقوا شافوهم وهما بيتحاسبوا ، شهرين وعادت نبيله لمنزل ابيها بعد اصراره علي عودتها ، الامتحانات علي الابواب ولابد تعود لتستعد للتخرج ، عادت نبيله فتاه اخري ، شاحبه دامعه العنين صامته ، في حجرتها تجلس وحيده طويله ، اكم من مره ضبطها الاب تبكي ، سال الام عن سرها وسبب بكائها ، الامتحانات والتوتر وبنتك حساسه ، اجابه لم تقنع الاب لكنه لم يتصور بالطبع ان زوجته تخدعه وخبئت عنه مأساه ابنته .....


لازم اشوفه ............ بحسم ووضوح وجنون قررت نبيله انها ستذهب للجيزه للست انصاف حتي تري ابنها !!!!

وبدأت فصل جديد من فصول مأساه حياتها !!!!


( 20 )

الثوب الاسود !!!

بثوب اسود وفي تمام الثانيه عشر ظهرا ، بطرحه سوداء ونظاره كبيره وعلي الرصيف المقابل للعماره ، وقفت نبيله تراقب العمارة ، تنتظر زوجه البواب تخرج بالرضيع اللقيط الذي عثروا عليه علي سلم الخدم ، تخرج به في صندوق كرتوني للشمس ، تقف نبيله تراقب العماره وحين تخرج باتعه الصندوق الصغير به طفل قذر الوجه اشعث الشعر ، تكاد نبيله تصرخ تناديه لكنها تسيطر علي مشاعرها ، تتامله تكلمه تناديه تعتذر له و........... بعد ساعه ترحل و........... تعود في اليوم الثاني !!!!


اثني عشر عاما ونبيله تقف علي الرصيف المقابل للعماره في الثانيه عشر ظهرا ، ساعه تراقب العماره ومدخلها وتحدق في السماء وحين تلمح اكرم يخرج من العماره يقف علي الرصيف ، تلمع دموعها وتتسع ابتسامتها و............ ترحل!!!


كادت تقتل نفسها حتي اعطتها الخاله عنوان العماره التي تقيم بها انصاف في الجيزه !!!

ساذهب لاراه ولن اقترب منه ، والمصحف لن اقترب منه !!!
الام تبكي ستفضحهم وتخرب بيتها !!!
والخاله تبكي خوفا علي شقيقتها وحزنا علي ابنتها !!!
ونبيله تبكي عايزه ابني !!!

اعطتها الخاله العنوان بعدما اقسمت علي المصحف انها لن تقترب منه ولن تفضحهم ولن تكشف سرهم !!!

اشوفه وبس !!
اعطتها الخاله ثوبا اسود شاحب قديم ، وطرحه سودا ، واخفت دموعها ووجها المحتقن خلف نظاره سوداء كبيرة و... حين شاهدت اكرم للمره الاولي كادت تجري تخطفه ، ساخطفه واختفي ، ترددت ، خافت ، انفجرت في البكاء ورحلت و.... ساخطفه غدا !!!
لكن هذا الغد لم يأتي ، وكبر اكرم وصار طفل عبيط لايتحدث ، يعيش علي سلم الخدم وياكل فضلات الشقق ويرتدي اسمالهم البالية ، وهي تراقبه وتبكي ، تشفق عليه وتبكي ، تتمني تاخده في حضنها ولا تاخذه وتبكي .......... استقالت نبيله من عملها حتي تستطيع رؤيه ابنها في منتصف النهار ، في البدايه اخذت اذن ثم اعتذرت ثم غابت دون عذر ثم استقالت ، ساذهب لاري ابني وليذهب العالم للجحيم !!!

بعدما مات ابيها وسافر شقيقيها فكرت تسترد اكرم ، لكنه بلغ الخامسة ، طفل قذر من اولاد الشوارع ، لاينطق ، يتفوه باصوات غير مفهومه ، لم يدخل مدرسه ، هو فضيحه كبري ودليل علي فضيحه اكبر !!! امها هددتها ستقتل نفسها لو احضرت هذا الطفل المتشرد ، الناس يقولوا اليه ، ونفسر وجوده ازاي ، ونجيبه نعمل بيه ايه ، واللي معرفوش فضيحتنا امبارح يعرفوها النهارده ، اخواتك يتطلقوا واخواتك الرجاله يرجعوا يموتوكي ويموتوني و............ بس ده ابني !! تهمس نبيله فتصرخ الام ، لا ، ده مش ابنك وانسي بقي !!!


تبكي نبيله ليل نهار تتمني تنسي !!! لكنها لاتنسي وحين تقترب الساعه من الحاديه عشر تنزل من بيتها لتري اكرم و.........سنوات مرت واكرم يكبر امام عينها وهي عاجزه عن احتضانه وحبه وانتشاله من حياته البائسه وعن الكف عن البكاء !!!


انسي ازاي ياامي ، ده اليوم اللي عدي الشارع ناحيتي ، هو ماكانش قصده طبعا ولا دريان بي ، كنت حاموت ،قلبي نط من مكانه وحسيت اني باتحرق ، ابني قصاد عيني مش قادره اخده في حضني ...... نظرت لها الام بشفقه ، ماهو من ساعتها وانت مااتنصفتيش ، ضغطك طالع نازل نازل طالع ياعين امك وصابك اللي صابك !!!!


وتنفجر نبيله في البكاء ، فهي ولاول مره من سنوات طويله ، تبقي عشره ايام دون تراه ....

كانت ارتدت ملابسها واستعدت للخروج ، لكن الارض مادت بها وفجأ افاقت لتجد نفسها في فراشها وحولها الام والخالة!!!
ضغطها عصبي يرتفع وينخفض ومعه توازنها وانتباهها ...
تبكي لانها لم تري اكرم ، وتبكي الام لان ابنتها انتهت للابد ، بختها مال وحظها ضاع ونشفت وقددت زي الرغيف البايت وياعيني عليك يابنتي !!!!!!


( 21 )

الاجتماع


في شقه الحاج عربي اجتمعوا جميعا ، حتي سونه البواب وباتعه حضروا اللقاء ...

حاولت انصاف وجميلة الدفاع عن اكرم ، وانه ولد غلبان وطيب ومابيأذيش حد ، لكن سكينه وصوفيا وتحيه وام شوقي هاجموه بكل قسوه..

جدع طول بعرض ومجانص ، شاب يعني من الاخر ، لا له اصل من فصل ، ان كان ابن حرام ولا ابن كلب ، نايم علي سلم الخدامين وبيوتنا فيها بنات ومانحطش الجاز جنب النار ونرجع نقول ولعت ليه ، شرحت سكينه وهي تصرخ ، انا بصراحه اخاف علي بناتي وعلي الشغالين يوز لواحده فيهم ولا يغويها اعمل ايه انا بقي ساعتها؟؟؟؟ ولا ايه ياحاج ونظرت للحاج عربي تستنفره ضد اكرم !!!

ده واد مشئوم بينام علي عتبتي وبيرش لي ميه مقري عليها نظرته تخوف وانا ست قاعده لوحدي ، حاستني ايه لما يخش علي وسط الليل يدبحني ، انفجرت تحيه تبكي ، كل ماافتح الباب الاقيه مبحلق في ، الواد يخوف ، ماتعرفش ان كان عاقل وعامل عبيط ولا عبيط ومالوش ممسك ، انا زي اختكم وباستنجد بيكم تحموني منه ، هو خلاص مافيش نخوه ولا ايه؟؟؟؟؟؟؟؟ تصعبت الحاجه سكينه شفقه علي تحيه الوحدانيه الغلبانه !!!

انا بصراحه مش مستريحه له ، ليه معرفش ، شكله يخوف ، وبصراحه مش منطقي خالص راجل زي ده ينام علي السلم في عمارتنا ، لو عنده مشكله يروح ملجأ او الشئون الاجتماعيه ، لكن كده غلط جدا خالص ، شرحت صوفيا وجه نظرها ، ده مابيستحماش وريحته صعبه قوي ، ممكن يعمل امراض في العماره ، وجوده علي السلم الخلفي خلاني مابفتحش خالص ، قرفانه منه قرفانه جدا ، دي وجه نظري يعني !!!! نظر لها مسيو قلاده بامتعاض فتجاهلت نظراته !!!


تدخل سونه في الكلام ، ولامؤاخده يابهوات ، الواد بيكبر ، بقي زي الهلف والعافيه هبلة ، العماره كده مش امان ، لو رزع باب اي شقه بكفه حيوقعه ، لو فضل في العماره انا مش مسئول ، اي حاجه تتسرق او تختفي مايخصنيش ، لا ويمكن كمان اخدها من قصيرها وامشي ، اخد مراتي وعيالي وامشي ، ماهو المكان اللي يأووي ولاد الحرام يبقي نجس وزرقه قليل وبلاد الله لخلق الله ... انا بانام عيني في وسط راسي ، يدخل الجراج ، يكسر باب عربيه ، مرايه تتشال من مكانها ، وترجعوا تقولوا سونه المسئول ، انا باخلي مسئوليتي اهو طول مالواد ده هنا !!!


صرخت ام شوقي وهي تنظر لانصاف غضبا ، انت مقويه الواد علينا ، الواد لايرضي يشيل الزباله ولا يكنس السلم ، الواد عامل فيها عبيط ، لما يشم ريحه طبيخ من السلم يلبد قدام الباب ، عينيه في الاكل ومستني ندي له ، اه احنا بندي له لكن بالذوق مش بلطجه ، الواد بيفتش في الزباله ويعرف طابخين ايه وعاملين ايه ، وده غلط ، النفر لما يتبص له في زبالته يمرض ، الواد اقوله شيل الزباله يستنطق فوقها ، ويعمل عبيط ويعيط ويصرخ ، انت ياحاجه اللي مقوياه علينا وده مايصحش ، احنا جيرانك وهو حيالله واد صايع مالوش عازه في العماره ، انا حلفت براس المرحوم انه مالوش عيش في العماره بعد كده ، نظرت للحاج عربي ومسيو قلاده وشوقي ، ولا مؤاخده يعني اذا انتم مااتصرفتوش انا اعرف اتصرف ، انا مش كاتعه ولا ايدي في جيبي ، لا انا بعون الله لوحدي اعرف امشيه من العماره ومن الحي كله !! وصمتت !!!


حاولت جميله تدافع عنه ، ده ولد غلبان ، طفل صغير ، جسمه كبير شويه لكن صغير ، مالوش حته يروح فيها ، قاطعتها ام شوقي ، واحنا مالنا يااختي ، حد قالك علي عمارتنا مأوي المقاطيع ، ايدتها انصاف ، ده اتربي في العماره وكبر فيها ، زي ابننا كلنا ، قاطعتها سكينه ، اتكلمي عن نفسك ياحبيبتي ، هو لا ابننا ولا زي عيالنا ، ده ابن حرام وديله نجس ويجيب الفقر ربنا يكفينا شره ، تنمرت انصاف ، يعني ياحاجه لامين بعض كلكم كده علي الولد الغلبان ده ، ده حرام والله ، ايه اللي يرضيكم يعني ، نرميه في الشارع تاكله الكلاب ، ضحكت ام شوقي ، وهي ياحبيبتي المره السايبه اللي طلقته ورمته في الشارع ماخافتش عليه من الكلاب حنخاف عليه احنا ، صلي علي النبي ياحاجه وطاوعينا ، خلي بركه ربنا تحل علي العماره !!! فصمتت انصاف غيظا لاتقوي علي مجادلتها بنفس الطريقه السوقيه التي تخاطبها بها !!


وافقتها باتعه ، الاكاده ساعات اتخايل بيه بيبص علي من ورا شباك الاوضه ، انا عمري ماقلت لسونه ، الا دمه حامي ويموته ، بس بقيت احرص منه ، لما الاقيه يقرب من بت من بناتي انبه عليها ما تلعبش معاه ، اصل ولامؤاخذه يعني العيل اللي ماحدش رباه حيعرف العيب والحرام منين ؟؟؟ نظر لها سونه نظره غضب فارتبكت ، ماهو ماكانش ينفعل ااقولك ، تضيع نفسك في عيل زي ده !!!


حسم الحاج عربي المناقشه ، خلاص نتكل علي الله ونمشيه من هنا ، يابالذوق يابالعافيه !!!

لكن حديثه لم يعجب مسيو قلاده ، انا بصراحه شايف ان الولد مسكين ، ونظر للنساء ، ويمكن انتم متحاملين عليه شويه!!! نظرت له صوفيا بغيظ لكنها لم تقوي تقاطعه !!!
ابتسم الحاج عربي ، بقولك ايه ياخواجه ، النسوان اللي قاعده في العماره لما احنا بنسعي ورا اكل عيشنا ، اللي يريحهم نعمله ونشتري راسنا من زن النسوان ووجع القلب ، خلاص ياهوانم ، نمشيه !!!
انفجرت انصاف في البكاء ولم تودع سكينه والحاج عربي وفتحت باب الشقه وخرجت معها جميله غاضبه ، ايه الظلم ده!!!
واستأذن سونه وباتعه ونزلوا من الشقه ، سونه فرح لانه تخلص من اكرم الذي كلها كام سنه وكان سينافسه في رزقه واكل عيشه وربما يغوي باتعه بشبابه وفحولته ، وباتعه فرحه لانها ستاخذ حريتها مع تيحه بائع الجرائد دون قلق من وجود اكرم !!!!


( 22 )

اكرم


يحمل كيس بالي به بعض اسماله وملابسه الباليه ..

تمنحه انصاف حقيبه بها بعض الملابس القديمه وبطانيه قديمه !!!
يودع انصاف فتحتضنه وتبكي فيبكي !!!
تناديه جميله وتمنحه مبلغ مالي وتساله ، عارف دول كام ، يقبل يدها ويبتسم ويبكي !!!
يتمني يودع سونه وباتعه ، لكن سونه يختفي من العماره وباتعه تتجاهله كانها لاتراه !!!
تستوقفه شغاله من بيت الحاج عربي وتناوله لفه سندوتشات وتؤكد عليه ، ماتخافش دي من فلوسي ياوله ، خلي بالك من نفسك !!!
يخرج من العماره لايعرف لاين يذهب !!!!!!!
مازال يتردد في اذنه الكلمه الغريبه التي لم يفهم معناها .... ابن حرام !!!

( 23 )

نبيله


عادت نبيله من مشوارها النهاري منهاره

اكرم ترك العماره واختفي
سارت في الشوارع تبحث عنه
تجرأت وسالت باتعه عليه ، فجحدتها باتعه بنظره غريبه واوضحت لها ، السكان طردوه !!!


( 24 )

انصاف

انصاف تبكي وتتمناه يعود ، تلوم نفسها لانها لم تاخده لحضنها وقت كان رضيعا

تلوم نفسها وتبكي ويوحشها وتبكي !!!


( 25 )
جميلة

كتبت جميله خطابا لطلعت زوجها قصت عليه ماحدث ، فتشاجر معها لانها سلبيه ولم تفلح في انقاذ الولد من الضياع
واتصل بالحاج عربي في التليفون واخبره انه غاضب مما حدث مع اكرم وقرر انه وقت سينزل للقاهره سيبحث عنه ويعيده للعماره لكنه وقتما نزل في اجازه الصيف اخذ اسرته وسافر للمصيف ونسي الموضوع !!!


( 26 )

اين ذهب اكرم ؟؟؟

قال سونه لانصاف ، انه سمع انه يبات تحت الكوبري لكنه وقتما ذهب لهناك لم يجده ، وسمع انه يقف في الميدان الكبير يساعد المنادي العجوز في ركن السيارات وانه كويس وازداد طولا !!! وقالت باتعه للحاجه ام شوقي ، ان بائعه الخضار علي الناصيه تشاجرت معها لانهم طردوا اكرم وقالت لها ان الولد غلبان وقليل الحيله وحظه قليل وانها اخبرتها ان القهوجي في غرزه السواقين اخذه يعمل معه ويعاونه في خدمه الزبائن وسالت باتعه الحاجه ام شوقي عما اذا كانوا افتروا علي الواد ، فضحكت ام شوقي ساخره من هبلها وانه شاف نصيبه وكل حي بيشوف نصيبه !!!!


( 27 )
نبيلة ..
مازالت نبيله تبكي وتبحث عنه في الشوارع لكنها لم تجده ابدا !!!


خاتمة

لو شاهدتم اكرم في الشارع ، طفل صغير بجسد كبير وعيون مبتسمه وطيبه ووجه قذر وملابس غريبه ، ربما منادي سيارات ، ربما يعمل في قهوه ، ربما ينام تحت الكوبري ، ربما يبيع مناديل ورق في الاشاره ، ربما يبيع عقود فل ذابله ، ربما يبيع اعلام يوم مباريات الفريق القومي ، ربما يقف امام طشت بلاستك تسبح فيه عروسه صغيره يصرخ بكلماته الممضوغه " حماده بيلعب " ، ربما يمسك فوطه قذره ويلقي نفسه علي سيارتك لينظف الزجاج ينتظر منك حسنه ، ربما يقف امام محل كباب جائعا او يقف امام محل حلويات شرقيه في رمضان ينتظر الصدقه بابتسامه مؤدبه ، ربما يقف امام محل لعب اطفال يوم العيد ينتظر العيديه ، ربما يحمل بالونات ملونه في الشارع الكبير يجري بها فرحا صوب الاطفال ، ربما يرتعد من البرد وقت المطر في ليل الشتا ..........

لو شاهدتموه ، ابلغوه من فضلكم ان انصاف حزينه لفراقه وان جميله تشعر بالذنب انها لم تقوي علي حمايته من بطش السكان .... لو شاهدتموه اتصلوا بنبيله واخبروها بمكانه ، فهي مازالت تبكي وتبحث عنه في كل الشوارع ، اتصلوا بها واخبروها مكانه ربما تعيدوا لعقلها الذي ذهب بعض صوابه وتنقذوا امها وخالتها من حياه الدمار التي يعيشاها مع ام تخلت عن طفلها والقت به في الشوارع لتنهشه الكلاب ....

لو شاهدتموه حنوا عليه وامنحوه بعض الشفقه والطيبه فهو طفل غلبان قليل الحظ لم يختار ان يكون ابن حرام وكان يتمني يعيش مع اسره طيبه واب وام ويذهب المدرسه ويركب العجله ويعوم في البحر ويروح النادي مثل كل الاطفال......

لكن من قال ان القدر يكترث بالامنيات ويحققها !!!!