مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت 2012. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت 2012. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

ياله من موت رومانسي !!! .... الجزء الاول




قالت لي : لم لا تاتي؟
قالت لي : لم لا تبقى؟
قالت لي  : لم لا تضحك؟
قالت لي : لم لا تموت؟
اتيت
بقيت
ضحكت
ومت
ناظم حكمت


في الحلم ...
اتته جارته الجميلة تتشاجر معه ...
اتته زوجته التي كانت تتشاجر معه ..
اتته حبيبته تتشاجر معه ...
اتته عشرات النساء اللاتي عبث معهن وكذب عليهن يتشاجرن معه ..
اتته السيدة التي لايذكر ملامحها وابتسمت ، فاستيقظ مفزوعا !!!!

"" انتظرت مكالمته كثيرا ولم يتصل بها ، ادركت انه اتخذ قراره الاخير ، قررت تكتب له رسالة ، لااعاتبك ولن افعل ، لاادللك ولن افعل ، لا ابرر لك ماسافعله ولما افعله ... قررت تكتب له رسالة تخبره انها كانت ومازالت تفهمه ولانها تفهمه ، قررت تهجره وللابد ، هذه كلمات وداع ليس اكثر ........... وبدأت في الكتابه ... """ ..

استيقظ من النوم ، قرر الا يستيقظ ، سيعود للنوم ، اغمض عينيه بقوة بشدة  ، سيعود للنوم ولن يستيقظ الان ، هكذا قرر ، لكن النوم فر من فراشه وفرض عليه اليقظة ، انه وقت الاستيقاظ  ، نظر في ساعته بعيون نصف مكسورة ، انتصف النهار وهو يطارد اشباح الليل في كوابيسه وتطارده فتبقيه ذبيحا في سباته...
حرك رأسه يمينا ويسارا ليؤكد استيقاظه ، الضوء الشاحب المتسلل من الشرفه الصغيره فوق قدميه يداعبه ، الشمس في كبد السماء ، وقتها ترسل له اشعتها تدغدغ قدميه وتوقظه مرحا ، كان هذا في الايام السعيده ، اما هذه الايام فالشمس تلقي عليه باشعتها غاضبه من مواته الدائم فوق الفراش ، ترسل اشعتها تحرق جلده الجاف وتتسلل بين اصابعه وخز دبابيس ، نعم الان الشمس في كبد السماء واشعتها تحرق قدميه وروحه ، لانه كسلان حد الموت ، ولايفيق من الموت المؤقت الا ليكسل ثانيه ويموت للمره الالف ، حرك رأسه يمينا ويسارا ، مازال في ذات الغرفه الرماديه وفراشها النحاسي الذي ورثه عن جده ، المرأة التي انطفأت لمعتها تشد بصره ، يري وجهه منبعجا ، يضحك ويسعل ويسب ويلعن ويضحك ويضحك ، عليه يستيقظ وبسرعه ويفيق ويتحمم ويرتدي ملابسه ويخرج ليقابلها !!!
سب ابيها وامها ، تطفئ روحه فيتيبس في فراشه ويقتله النوم ويضيع النهار والعمر وهو يصارع الكوابيس التي يراها تبتسم فيها ابتسامتها التي يكرهها ، ضرب وجه باطراف اصابعه ، هو يحبها ويحب ابتسامتها ، وهذا قراره الاخير بعدما اتعبته الوحدة وبعدما تكدست الاطباق في الحوض لاتجد من يغسلها !! ... ومازال جسده ملقي فوق الفراش النحاسي مخدر وذهنه نصف يقظ والنصف الاخر يتشاجر معه ويغادره ويلقي بنفسه من الدور التاسع حيث تقع شقته الصغيرة فيحلق عصفورا كسيحا يتأرجح ويكاد يهوي محطما علي الرصيف المليء بالقمامه!!!!

"" وقعت باسمها ثم حذفت التوقيع ، سيعرفها دونما حاجه لاسمها ، سيقرأ احرفها فيتعرف عليها ، سيشم رائحتها من بين الاسطر ، سيسمع همسها وسط صخب الكلمات ، سيتعرف عليها وعلي عباراتها المرزكشة بروحها التي يعشقها ، ستوجعه بكلماتها نعم لكنه سيحب وجعها مثلما يحبها ، حذفت التوقيع ، ثم قررت تغير الخط ، ثم عدلت عن الفكره كلها وقررت تكتب له خطاب اخير تودعه فيها ، نعم ، تودعه ، هذا اخر ماقررته بعد كل العذابات التي منحها لها ، منحها الفرحه ومنحها العذاب ، تمنته يمنحها الفرحه ويحميها من العذاب ، لكنها فشلت معه ، الف فشل ، كل منهم كان يحرضها بقوه علي مزيد من المقاومه ومزيد من الاصرار ، لكن جهدها معه ينفره وصمتها يقتله وشجارها يثير جنونه وحبها ، ااااااه من حبها ، حبها يفقده صوابه يكره ويحبه ، يعشقه وينفر منه ، يقترب بسببه وبسببه ايضا يبتعد ويجري ، وهي ارهقت ، ارهقتها المحاولات الفاشله للاستحواذ علي روحه ، ارهقتها مقاومته وفراره وعنده وغضبه ، كل هذا ارهقها ، وقررت في النهايه ، تكتب له خطاب تودعه !!! محت كل الاسطر التي كتبتها علي الكومبيوتر وقررت تكتب له خطاب بخط يدها ، عله يشعر من ارتعاشه الاحرف وانتفاضه الاسطر قدر غضبها وارهاقها وحزنها وحبها !!! و........ بدأت من الاول ثانية ، احتارت بما تناديه ، حبيبي ، صديقي، انت ، اخي ، وقررت مثلما قررت من قبل ، ان تسكب ارهاقها فوق الاسطر دون مقدمات ودون تحايا و........بدأت في الكتابه اليه مرة ثانية """ ...

حدق في المرآة ، ابتسم متعبا !! 
ملامحه غريبة جدا ولايعرفها ولم يتعرف عليها ، يعرف ملامحه طبعا لكن مايراه الان ليست ملامحه التي يعرفها !!!
ربما المرآه المشروخه افسدت شكله وغيرت ملامحه ، ربما قلة النوم ، ربما الزهق والملل ، ربما الشوق للحبيبة التي قرر بثقة انه لم يعد يحبها وقرر ينساها اطفيء سطوع حدقتيه وهدل جفنيه وورم خديه وزرق شفتيه ولونه بلون الوجع فصارت ملامحه مثلما يراها الان غريبه عنه وعن وجهه ولايعرفها !!!
ربما والف ربما وليس مهم اي واحده منهم ، اعطي المرآه المكسورة ظهره وقرر انه علي مايرام جدا وانه سعيد جدا وانه نشط جدا ، هكذا قرر بثقة وحسم  ..
نظر طويلا لجسده ، فقد كثيرا من وزنه الشهور الماضية ، سخرت منه شقيقته لان شكله بيحب ومش طايل ، نهرها لانها طول عمرها قليلة الادب ، قرر يلعب رياضة وينشط عضلاته اليابسه المتيبسة ، قرر يعود لحمام السباحه المغطي الذي هجره من ايام الجامعه ، قرر انه يحب جسده بعدما فقد الدهون التي كسبت علي صدره طويلا ، سخرت منه شقيقته ثانيه وقالت انه بقي زي عصايه الغليه اللي مالهاش لزمه و انه زمان قبل مايتدهول كان بياكل وز ويشبه ولاد العز ، نهرها بعنف اكثر وقال لها خليكي في نفسك ومالكيش دعوة بي و............. شكلي اتغير فعلا ، همس لنفسه وقتها ومازال يهمس ، صار علي راي اخته مثل عصاية الغليه اللي مالهاش لزمه !!!!
سكب نصف زجاجه العطر العتيق فوق راسه وبدنه وابتسم اكثر !!! 
دفس القميص في البنطال وتحسس حافظته وتليفونه وعلبه سجائره واغمض عينيه لينسي شكل الرجل المنعكس في المرآة القديمه المشروخه والذي لايعجبه ولايحبه!! 
فتح عينيه وابتسم اوسع واوسع و........ اطفيء نور الحجرة وخرج للصاله ، تلفت حوله ، كل شيء كئيب مثلما هو ، رائحه الرطوبه وماكينه التريكو بتاعت امه  والجرامافون القديم ملك جده وكتبه التي قرأ فيها والقاها علي الارض وداست عليها الاقدام واعادها للمكتبه بطين الاحذية والاكواب الفارغه التي كسل يغسلها واعقاب السجائر المتراكمه واقفه فوق المنضده الرخام القديمه ، كل شي كئيب مثلما هو ، ابتسم ساخرا من نفسه ومن الصالة وصفر بلحن قديم لايذكر كلماته وتحسس جيبه متأكدا ان مفاتيح الباب معه حتي لايكرر الكارثه التي فضحته في البنايه كلها وقتما عاد وش الصبح مخمور واحتاس امام باب الشقه وهو لايعرف كيف يفتحه فطرق عليه معتقدا ان امه مازالت حيه وستفتح له وستنهره وسيلقي بجسده علي الفراش وينام بملابسه مثلما كان يفعل وقت شبابه ، طرق علي الباب طرقات متلاحقه قويه فاستيقظ جيرانه وبقي الباب مغلقا ، ويومها جحدته الجاره العجوز بنظره قاسيه وعرض عليه الجار الاعزب يقضي بقيه ساعات الليل عنده والصباح رباح وقررت جارته اللعوب تجرب مفاتيحها في الباب عله احدهم يفتحه فتتسلل له وسط الليل بعدما يغرق السلم في الظلام وقتما يطفيء البواب العجوز ماكينه الكهرباء توفيرا لصاحب البنايه ، يومها دفع الباب بكتفه دفعة قويه خلعت مفاصله وتركهم امام بسطه السلمه يتسامروا ونام بملابسه وروح امه تنهره وتسخر منه مثلما كانت تفعل طيله حياتها !!! تأكد ان المفاتيح في جيبه فرفع صوت صفارته وكأنه مرح و خرج من الشقه ورطم بابها خلفه وخرج ليقابله حبيبته ، حبيبته الجديدة !!! 

""" قررت ارفع الراية البيضاء واتركك لاختياراتك ، لن انقذك منها ، فقط سانقذ نفسي !!! سأفر انا ايضا منك مثلما تفر مني ، يبدو ان قدرك العذاب وقدري ... قدرك العذاب لانك لن تسكن لحب مهما كان وقدري العذاب لانك لاتسكن لي ولم افلح اخلعك من روحي ، نعم مابيننا لقاء ارواح ، ليس حبا بين ذكرا وانثي وفقط ، وليس علاقه عاطفيه حسيه جسديه وفقط ، مابيننا لقاء ارواح تاهت طويلا حتي تلاقت وحين تلاقت كانت الايام قد اوجعتها حتي استحال التلاقي ، فكأن حكم عليهما بالنفي والتيه في الاول والتيه والنفي في الاخر ، قدرك العذاب وقدري لانك قدري .... "" قرأت العبارات التي سطرتها علي الورقه وابتسمت ، بدايه قوية لثورة ستفرغ قسوتها ووجعها علي الاسطر وتلقيها في وجهه ، رساله للفار الذي لن يعود ، لاتتعب نفسك وتفر ، انا التي سأفر هذه المرة ، واريحك """ ..

مازال يصفر وكأنه مرح فرح ، يتأرجح علي درجات السلم وكأنه سيقع مغشيا عليه ، شقته في الدور التاسع ، لم ينتظر المصعد وقرر يهبط علي قدميه ، قرر يهبط السلم درجه درجه وكأنه يحتاج وقت طويل حتي يصل للارض ويذهب لمقابله حبيبته الجديدة ، الافكار تداهمه مع كل درجة من درجات السلم ، وشريط حياته يجري امام عينيه مشاهد متلاحقة ، للمرة الاخيرة سيهبط السلم وعندما يصعده ثانيه سيكون قد نفذ قراره الاخير ، عليه يتزوج ويستقر ، عليه ينهي حالة الوحدة والوحشة ، عليه يتزوج وبسرعه ، عليه يفر منها ، الحبيبة التي تشعره بعجزه ، لو احب اي سيدة اخري ماشعر بمثل ذلك العجز ، هو عقيم وهي مثل القرنفله الحمراء تفوح حيويه وخصوبه ، انسه لم تتزوج وتحبه وهو مطلق وعقيم ، تحلم بالامومه ولن يقوي مهما احبها يحقق حلمها البسيط ، عليه يفر منها ، هي في بدايه العمر وهو في بدايه نهايته ، عليه يفر منها وكفاه يعذبها ويعذب نفسه ، يحبها نعم لكن من قال ان المشاعر تكفي للحياه ومن قال ان الحب يصلح لافساد ماافسده كل الدهر  ، حبها يشفيه من وجعه لكنه يذكره بعجزه ، وحبه يسعدها لكنه يشقيها والدائرة تلف وتلف ، وعليه الفرار وعليها الخضوع لقراره ، لن يقص عليها اوجاعه ، لكنه سيجبرها تنفذ قراره مهما كانت صعوبته وقسوته ، قررت ابعد عنك ياحبيبتي ولاتملكين الا انصياعا لارادتي وقراري ، لاتملكين الا انصياعا ، مهما حاولت اثنائي عن قراري لن تفلحي ، لن تجدي دموعك ولن يجدي حنانك ، لن يجدي غضبك ولن تجدي مشاعرك الرقيقه ، لن اعدل عن قراري ، انت اختي وفقط!!! وانا اخيك وابيك !!! وانا ساتزوج باخري احبها ، نعم احبها ، لااكذب عليك احبها فعلا ، وانت ستجدي من يحبك وتحبيه و......... توته توته خلصت الحدوته و.............. انتبه انه لم يهبط منذ خرج من شقته الا درجتين وفقط  ، وكأنه قرر يترك حكايته معها علي بسطه السلم ويبدأ الحكايه الجديدة وهو حر طليق من اي شيء حتي وجع قلبه وعذابه ... احبك لكني لااقوي علي حبك وانت تحبيني ولاتفهمي معني حبي ، وقدرنا العذاب ياحبيبه القلب ، ادعي لي بالتوفيق في علاقتي العاطفيه الجديده التي سانهيها بالزواج ولاتساليني هل ساكون سعيد لاني لااعرف ولن ارد عليك ولااكترث !!! المهم الان بل والاهم انهي غرامنا الموجع ، وبعدها ... فيأتي الله امرا كان مفعولا ... وهبط درجتين ثلاثه بسرعه ووقف مكانه ثانية يخاف ينظر خلفه فيجدها تقف علي باب شقته الموصد امامها بعيون باكية وروح مجروحه ولوم عميق !!!

""" لم يكن مابيننا مجرد حب ، ولن يكون الفراق بيننا مجرد فراق ، كان وصل للارواح وسيكون تحطيمها ، لاتستخف بما كان بيننا ولا تستخف بما سيحدث فينا ، اعلم انك لن تستكين لي واعلم اني لن اسكنك ، اعلم انك لن تصغي لي واعلم اني ساخرس انصياعا لرغبتك في الفرار ، انت ستفر في اتجاه وانا ساأفر في الاتجاه الاخر ، وسنبتعد ونتعذب ونبكي ونتاوه ونتوجع ، لكنه قدرنا ياحبيبي ، قدرنا العذاب ، لم يكن ما بيننا مجرد حب ، كانت ارواح تائهه حائره متعبه ضائعه في الفضاء تعثر علي بقيتها ، ولن يكون مابيننا مجرد فراق ، بل سيكون تمزيق للسكينه وبعثرة للحياة ، لكني لااملك ردا لقرارك ، سانصاع لك واقبل ماتفرضه علي ، سابتعد عنك لكن لاتطلب مني اكف عن حبك ولااكف عن البكاء ، لاتقل لي حبي يوجعك ودموعي تحرقك  ، وانت ايضا غيابك يوجعني وهجرك يحرقني ، وانا وانت في النار ، كنا وسنظل !!! """

هبط علي درجات السلم المتأكله ببطء ، يقف علي بسطه الدور الثامن ، صوت الصفاره بين شفتيه يخفت ويخفت ، رمال متحركه تشد قدميه ليبقي مكانه ، ملايين النمل الصغير ينهش جلده ويتسلل من اعصابه المشتعله لجلده الملتهب ، يشعر ارهاقا يكسر عضامه ووهن ، احس دوارا وكأنه سيسقط من فوق السلم ، تعب لاتحمله ساقيه ، كأنها تقاومه ، لاتريد الذهاب ولاتريد مقابلتها ، الحبيبة الجديدة ، انتفض غاضبا من ساقيه ومن الدوار ومن الافكار السلبيه في راسه ، ،يتشاجر مع نفسه ، ساذهب لمقابلتها ، فهذه ليست لعبه العبها ، لست طفلا ، انا رجل كبير واتخذت قرار بعد تفكير عميق ، ارتحت للقرار وسعدت به ، ساذهب لمقابلتها وانا سعيد فرح ، ويبتسم ابتسامه واسعه ويقاوم ويقاوم احباطه ويأسه وكراهيته لنفسه ولكل قراراته الفاشله ،يبتسم ويقاوم نفسه ويحدق في السلم ودرجاته المتآكله يتمناه يسقط به وتتحطم عظامه ويمنع من الحركه طويلا ، يتمني كل هذا حتي لا يعتذر لها ولا يعود في قراراته السعيده .. يهبط درجتين ثلاث ويبتسم اكثر واكثر ويزفر انفاسه قويه مؤكدا لنفسه انه سعيد وراضي عن اختياراته وانها السيدة التي تناسبه !!! 
تذكر امه تقف علي بسطه السلم تنضف السجاجيد ، تذكر عواصف الاتربه الخانقه التي تثيرها السجاجيد في بير السلم ، الان يستنشق تلك الرائحه ، يكح ويكح ، يشعر بالاختناق ، يرفع رأسه لاعلي وكأن امه تقف علي بسطه شقتهم ، وكأنه سيناديها ، وكأنه سيتوسل اليها تكف عن اثاره عواصف التراب في انفه ، لكنه امه ماتت والسجاجيد بليت وعواصف التراب سكنت في نسيجها حزنا ، امه ماتت لكن التراب في انفه يخنقه ، هو فعلا يختنق ، لو احدكم شاهد وجه في هذه اللحظه بالذات سيري وجهه ازرق وعينيه جاحظتين وشفتيه يرتجفا وهما ينفرجا بتوتر بحثا عن هواء يتقنصاه ليدخل لرئتيه المتقلصتين من اختناق التراب ، همس الله يرحمك ياماما وضحك ، ذات يوم صارحها ، حاقولك ياامه ، لم تفهم ، شرح لها ان زملاءه في الفصل يسخروا من رقته وهو يهمس ماما ، شرح لها انه سأم من سخريتهم وان اي اسم يمنحه لها لن يغير من مكانتها في قلبه ، يتذكر يومها قدر غضبها من كلامه ، يتذكر يومها ما صرخت به في وجهه ، أن اللي في القلب في القلب لكن لازم الواحد يعرف يقول الكلام الصح في الوقت الصح ، وانها ماما وستظل ماما وعليه يتحمل سخريه اصدقاءه من اجلها ، لكني لااقول الكلام الصح في الوقت الصح ابدا ، يهمس لروحها التي تلاحقه في خطواته ثانيه بثانيه ، يهمس لها ان كل كوارث حياته سببها انه يصمت في الوقت الخطأ ويتكلم بمالايرغب في قوله وان مافي قلبه لم يعبر عنه وان قلبه اوجعه من كثره الصمت وانه يتمني يقول ، يضحك فترن ضحكاته في بير السلم ، الان بالذات لايرغب في قول اي شيء ، فقلبه مثل روحه مثله يحتلهم الخواء ، فتلك المرأه التي لايتذكر ملامحها لاتمنحه الا الخواء ، ربما لهذا السبب قرر يحبها وقرر يتزوجها ، ستتركه وشأنه وتترك روحه في حالها ، تمني لو عادت امه للحياة ليشرح لها قدر معاناته وهو يقرر طائعا مختارا ان يترك الحبيبه التي يتمناها ويحب السيده التي لايتذكر ملامحها !!!!

""" اقدر وجعك وافهمه واعرفك واعرف انك في علاقه باخري !!! لن اقول علاقه عاطفيه ، فانت لسه في علاقه عاطفيه ، ولن اقول لك بانفعال العاهرة لانها ليست عاهرة ولانك لاتعاملها معاملتك اللطيفه للعاهرات ، لايهمك التوصيف الذي تسبغه علي تلك العلاقه ولايهمني انا ايضا ، اعرف انك في علاقه باخري !!! كيف عرفت ، عرفت بطريقتي الخاصه ، بحاستي السادسه ، بمشاعر الانثي التي تتداخل مع موجات ارسالها واستقبالها موجات اخري تبثها اخري في نفس الاثير ، عرفت من انطفاء لمعه عينك ، من صمتك المفاجيء ، من الكبسه التي خيمت علي روحك فأطفئتها ، من الزيف المروع الذي تحاول باستخدامه افهام نفسك وافهامي انك في منتهي السعاده ، اعرف انك في علاقه باخري ، لم احتاج منك اعتراف ولا بوح ، عرفت لان روحك شردت من حضني للفراغ ، هي تطاوعك معذبه بجموحك وجنونك ، تطاوعك وتسايرك مرغمه علي الغرق معك في ركام العبث الذي تشتاق اليه من بين كل حين واخر ، عرفت انك في علاقه باخري ، وعرفت انك ستخرس طويلا ثم تكذب طويلا ثم تتعذب طويلا ، وانك ستحمل همي وكيف ستخبرني بالفراق الجديد وكيف ستبرره لي ومالذي ستقوله ، عرفت ان راسك سيتحطم من كثرة التفكير ، وانك ابدا لن تقول الحقيقه ولن تخبرني بما حدث وكيف دفعتك تداعيات تفكيرك للفرار الاخير حسبما تظن ....""

تمني لو يصعد بسرعة الدرجات القليله التي هبطها ، تمني لو خلع ملابسه وعاد لفراشه واغلقه عينيه بقوه ونام ، نعم سيصعد لشقته ويفتح بابها الثقيل ويهرع لفراشه يرمي بدنه المتيبس عليه وينام ويكسر صوت شخيره جدران البنايه وزجاج نوافذ الجيران ، سينام لاني مريض ، نعم انا مريض ، مريض بالحب الطاغي الذي لاانهل من عيونه ، ومريض بداء الكذب علي النساء ، ضحك ، لايوجد مرض بهذا الاسم ، ليس مهم ، انه مرضي اعرف اعراضه واوجاعه وعذاباته ، سيكتبوه باسمي في المراجع الطبيه ، داء الكذب علي النساء !!!! تذكر ايام المدرسه الاولي بعد الاجازة الصيفيه ، كان يكره المدرسه ويكره الاستيقاظ مبكرا ويشعر غثيان ويتمارض املا في شفقه امه لكنه ابدا لم يفلح يقنعها بمرضه ، كانت تستمع له ولشكواه وتبتسم بخبث حتي ينهي كلامه وبحسم تهمس ، برضه حتروح المدرسه !!! مش عايز اروح المدرسه ياماما ومش عايز اروح في حته ، يهمس لامه ، لكن امه ماتت وهو كالتلميذ البليد يتجحح باي حجج حتي يعود لفراشه وينام ولايذهب الميعاد الذي حدده هو ، تعرف عليها في صدفه ما لايذكرها ، عانس فاتها سن الزواج ربما في نفس عمره او اكبر ، لايكترث ، تضحك كثيرا بلا معني واسنانها كثر ، ربما اكثر من اسنان بقيه البشر ، اربعين سنه وضرس وربما خمسين ، هكذا يشعر وقتما تفتح فمها وتضحك ، هي مناسبه له وهو مناسب لها ، فاتها سن الزواج وهو مطلق بلا اطفال .. هي مناسبه وهو مناسب ، وقرر يحبها ويتزوجها ويكمل بقيه حياته معها ، هكذا قرر واليوم قرر يفاتحها في الامر و.................. وقف يلتقط انفاسه علي عتبات الدور السابع !!!!

"" اقدر وجعك وافهمه ، وافهم انك ابدا  لن تقل لي الحقيقه وانا لاانتظرها منك ، فانا اعرفك اكثر منك واعرف كيف تفكر وكيف تخاف وكيف تهرب وكيف تزين لنفسك الهاوية وكيف تكذب فتري السم عسلا وتري الاسود ابيض وتخدع نفسك حتي تقهرها فتعود وتقهرك وتؤكد لك ان كل اكاذيبك لاتنطلي عليها وتواجهك بكذبك فتكتئب اكثر واكثر .... انت في علاقه باخري ، وانا ارهقت من القفز علي الحبال مابين الحب والوهم ، مابين العشق والخديعه ، مابين سكونك في حضني ومابين فرارك من بين ذراعي ، ارهقت ، فقرر افتح باب القفص الذهبي وامنح عصفور النار حريته ، ليحلق في سماءه يحرقها براحته ، قررت افتح باب القفص الذهبي واطلق لروحك عنانها وانسحب تمام من حياتك .... لاحاجه لشكري ولا للامتنان ، عش حياتك انت وانساني ، نعم انساني ، نعم اكررها انساني ان كنت تقوي ، وانا اعدك اني بعدما ارسل ذلك الخطاب سانساك تماما ، لاتصدقني ، جربني وجرب ارادتي الحديديه وقتما تحسم مواقفها ، وقتها لا اانت ولا كل حبك ولا دموعك ستعيدني لحضنك مره ثانيه ، لقد حذرتك طويلا من فراري ، لم تصدقني ،تتصور نفسك التعب الوحيد وصاحب الاراده الوحيده وصاحب قرار الفرار الوحيد ، الحياه ياعزيزي ليست مثلما تراها ، نصيحتي ، لاتنظر طويلا في المرآة المشروخه لانها تفسد ماتراه حتي ملامح وجههك!!"""

مازال واقف علي درجات السلم وقدميه ملتصقين لايقوي علي الحركه ، قدره يحب ويتعذب ، هو يفر من قدره وقدره يطارده ، يحب ويتعذب ، قانون حياته الذي مازال يعيشه حتي الان ، احب جارته الجميله منذ مراهقته ، شاغلها وتمني يتزوجها ، حلم بها ووعدها بالامان في حضنه والطمأنينه والحياة ، اخلف وعده وتزوج غيرها ،  بعدما طلق زوجته قرر يصلح خطأ الايام البعيده ويتقدم لها ، احبها ولم يتزوجها زيجته الاولي وحان وقت تصليح الاخطاء التاريخيه وتجاوزها ، ساتقدم لخطبتها وتزغرد امها مره واحده واخيره من اجلي .... مازال يتذكر علي تلك السلمه بالذات ان جارته الجميله نهرته وحذرته ان يقترب منها او يطرق باب شقتها ، وذكرته انها احبته وانتظرته وانه طعنها في انوثتها وقتما اخبرها ذات يوم ببلادة انه سيتجوز ابنه صديقة امه ولن يتقدم لها وهي التي قالت لامها وكل صديقاتها ان جارها الوسيم سيتقدم لخطبتها ، حاول يشرح له تاثير امه عليه واصرارها علي تزويجه من ابنه صديقتها وهي بنتي وانت ابني ، نهرته اكثر لانه ليس فقط خذلها وتزوج غيرها بعد سنوات مغازلتها الطويله وانتظارها الطويله ،نهرته غاضبه لانها اكتشفت الان ، انه دلدول امه ، ضحك وقرر لايناقشها ، امه ماتت وانتهي الامر وحتي لو كنت دلدولها فقد ماتت وصرت بلا دلدول ، يومها ضحك وضحك وضحك حتي ظنت جارته الجميله انه فقد عقله وجن فمنحها سبب جديد لرفض طلب زواجه بها ، لم يقل لها انه تزوج ابنة صديقة امه لانها جرحته وقتما فتح ابيها باب بيتهم للعرسان الواحد تلو الاخر وهو مازال في بدايه حياته يشغل وظيفه تافهه بمرتب قليل لن تمنحه في بيتهم الزغاريد التي كانوا يستقبلوا بها العرسان ولا الترحاب ولا المنديل الابيض والشيخ مأذون ، لم يقل لها انه احبها وتمناها زوجه لكن امها وابيها طردوه من منزلهم قبلما يدخله ومزقوا قلبه وقتما قابله ابيه علي السلم واخبره بانها خطبت لعريس عظيم وعقبالك و.... عقبالك لما ربنا يكرمك كده ، يومها احس ابيها يخرج له لسانه ويغيظه لانه يعمل براتب لايفتح بيت والعريس ربنا راجل كارمه من زمان كما وصفه الاب ، يومها بارك للاب وهمس ، ربنا يتمم لها بخير ياعمي وقرر انه ليس عمه ولن يكون !!!! لو قص عليها القصه التافهه لنهشت وجه باظافرها ، لانها رفضت تقابل العرسان وتشبثت بحبه واخبرت امها انها تنتظره وانه لمح لها تلميحات واضحه ان سيتقدم قريبا وانها انتظرته عامين وثلاث وفوجئت به يتزوج بابنة صديقه امه ، وانه احرجها ومكن امها تقهرها وتجبرها علي زيجه لاتحبها انتهت في المحاكم ، تتجوزي ورجلك فوق رقبتك علشان تردي له القلم عشره والعريس سيد سيده وضوفره الصغير بعشره زيه ، وتزوجت سيد سيده واكتشفت انه تكرهه اكثر مما تظن وسرعان ماطلقت منه وبسرعه وعادت لمنزل ابيها لتكره جارها اكثر واكثر ، اليوم يأتي يطلبها للزواج ويخبرها انه احبها ولم يحب غيرها وانه صار يقوي علي الزواج منها ، يومها رفضت طلبه واخبرته انه لايصلح للزواج بها لا اليوم ولا في اي اخر ، وعاد يحترق في منزله بصوت الزغاريد التي تستقبل بها امها العرسان وينقم علي امه وصديقتها وابنتها اكثر واكثر ...

""" اشعر معاناتك ، وافهمها ... اشعر معاناتك وانت تعذب نفسك بالبقاء في دائرة الاخري التي لاتشبهك التي يفوح من حضنها رائحه الوحشة ، التي تقبض علي روحك وتزيد اوجاعها وتحاصرها وتعتصرها ، التي تهديك مالاتحبه ، تسمعك مالاترغب في سماعه فتقل لها مالاتحسه وتبتسم في وجهها وانت ترغب في البكاء .. وتجهز كلمات بارده ملونه بالزيف لتقولها لها وحين تنطق تخرج من بين شفتيك الزرقاويتين احرف مبعثرة بلامعاني   """".

مازال واقفا علي درجات السلم ، علي بسطه الدور السادس  ، تعب مرهق ، يتمني لو اكمل نومه ، غاضبا من السيدة التي لايتذكر ملامحها ، اقتحمت فراشه وايقظته بابتسامتها التي يكرهها ، لاتتركه يهنيء حتي بنعاسه ، اقتحمت سباته وايقظته وكأنها تقول لها حان وقت مقابلتنا ، مازال واقف علي السلم بقدمين ملتصقتين بالارض ، يتمني لو اتصلت به واعتذرت عن الميعاد ، تمني لايصل في ميعاده بسبب الزحام فيتصل بها يعتذر لها عن تأخيره ويعدها بتحديد ميعاد اخر ، تمني اشياء كثيرة وتصورها حدثت بالفعل فابتسم بحق هذه المرة وتثاءب واحس بالملمس الخشن لفراشه وتصور نفسه ينام وينام و........انتبه انه يقف علي السلم وانه في طريقه لمقابله الحبيبة ، الحبيبة ، يقصد السيده التي لايحبها وقرر انها حبيبته كانت او ستكون والي الابد ...
يهبط درجتين ثلاث ويقف ، يحاول يتذكر ملامحها ، ملامح السيدة التي يحبها ، ماله لايذكر شكلها ، ماله لايتذكر لون عينيها ولاشكلها ، بيضاء هي ام سمراء ، خمريه ام قمحيه ،بشعر اسود ام بني ، بحجاب او بدونه ، ماله فقد الذاكره ونسي شكل المرأه التي انتقاها حبيبه وقرر يوصل العواطف بينه وبينها ويكمل معها حياته !!! ماله فقد الذاكرة فنسي شكله واسمه وشكلها واسمها ، هي امرأه ، تجيد الطبخ ، ربما ليس مثل امه ، لكنها ستطهو له مايريح رأسه من عناء سؤاله اليومي الكريهه ، حااكل ايه ، هي ستفكر في الاسئله الكريهه وتجد اجاباتها ، هي امرأه ، جسد انثي وثدي و........ وكل الاناث تتشابهه مثلما يتشابه كل الرجال ، ليست امرأه مختلفه ، ومن قال انه يحتاج امرأه مختلفه ، هو يحتاج امرأه وفقط ، امرأه تغسل اطباق الفطار واكواب القهوة وتمسح الارض التي يعبث عليها النمل الصغير وتمنحه جسدها يفرغ فيه ذكورته المكبوته اخر الليل ، هي هذه حبيبته الجديده التي قرر انه يحبها ، يراها بلا ملامح مثل كل الاناث ، طبعا لايقل لها مايحسه ، يكذب عليها كذب مشروع ، احبك وانت الجميله ، يشعر غثيان في فم معدته من كثره الكذب لانه لايراها جميله ،  اساسا لايراها ، لكنها لو عرفت حقيقه مشاعره ماقبلت تحبه وتمنحه جسدها ولاتغسل اطباقه ولا تقتل معه وقت امسياته الرتيبه !!! 

نهاية الجزء الاول .. ويتبع بالجزء الثاني ...

ياله من موت رومانسي !!! .... الجزء الثاني




قالت لي : لم لا تاتي؟
قالت لي : لم لا تبقى؟
قالت لي  : لم لا تضحك؟
قالت لي : لم لا تموت؟
اتيت
بقيت
ضحكت
ومت
ناظم حكمت 


""" اشعر معاناتك ، وافهمها ... اشعر معاناتك وافهمها واغبطك علي شجاعتك التي قوتك لحد قررت فيه بمنتهي الوعي الحياة موتا بين ذراعيها !!!! واكم من انسان شجاع هانت عليه حياته حتي قرر ينتحر ، هانت عليه حياته بعدما اوجعته وبعثرت امانه وحطمت احلامه وقهرته واغلقت في وجهه ابواب الرحمة والامل ، فقرر يستكين للموت ثم قرر يذهب اليه ولا ينتظره ، متصورا ان قراره الشجاع بالانتحار منتهي القوة ، والموت بيدي لابيد الوجع ، تصور واهما ان اجنحه ستنبت له وقتما يلقي بدنه الثقيل من النافذه البعيده ، تصور واهما ان رئتيه سيمتلأ بهواء لاينفذ وقتما يدفن نفسه تحت تلال الرمال الخانقه ، تصور واهما ان حياته ستمتد رغم الدماء السائله المنهمرة من شراينه التي مزقها بسكينه ، تصور واهما ان الرصاصه التي اطلقها وسط راسه لن تبعثر الكتله الواعيه لنثرات مبعثرة ممزوجه بدماء وموت .. تصور ان ذهابه للموت سيحيه ويطيل في عمره بعيدا عن اطلال الوجع التي تأسره تحت حطامها ، تصور ان ذهابه للموت شجاعه يتباهي بها وينتصر بها علي الهزائم التي تطارده وهو بحق لايستحقها !!! """

مازال يهبط السلم ، ودرجاته المتآكله ، في الدور الخامس ركن ظهره علي الحائط واشعل سيجاره وابتسم ، علي هذا السلم صعدت نساء كثيرات لشقته ونزلت نساء اكثر ، شريط سينمائي يمر امام عينيه ، يتذكر ماكان ، ماكان انتهي ، الان هو في اختيار جديد صحيح جميل ، انه يحب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، تعثرت الاحرف في خياله لاتكون الكلمات التي يرغب يقولها ، تعثرت الاحرف في خياله لاتكون جمل ومعاني مفهومه ، احس الحيرة ، انت تكذب علي نفسك الان مثلما كذبت علي نساء كثيرات طيله الوقت ، انت لاتحب السيدة التي لاتذكر ملامحها ، غضب من نفسه ، احبها وساتزوجها و"محدش له دعوة" يضحك ، يتشاجر مع الاشباح ، فاحدا لايكترث بما يفعله في نفسه وفي حياته ..
مازال شريط حياته يمر بسرعه امام عينيه ، همس لنفسه ، لن يبكي علي اطلال النساء ووجعهن ، سيعيش ، ويبتسم ويضحك ، ويأكل ويشرب ، ويتحمم ويتعطر ، ويعمل وينام ، سيعيش ، لكن الحياه بلا نساء مستحيله ، وايضا مستحيله بوجودهن ، لايحبهن ولن ، لايعشقن ولن ، لايمنحنهن روحه ولن ، سيتعايش مع وجودهن ، ضروره من ضرورات الحياه ، مثل الاكل والشرب ودخول بيت الراحه والنوم القلق ..
يتذكر النساء اللاتي كذب عليهن كثيرا ، الكذب ضروره من ضرورات حياته ووحدته وذكورته الموجعه ، لايحبهن طبعا لكنه مضطر يخدعهن ، بالاساس يخدع نفسه ، من احبها جرحته ، ابيها جرحه وقتما اخبره بخطبتها لرجل ربنا كارمه ، جرحته هي وابيها فرد لها الصاع صاعين هو وامه وتزوج بابنه صديقة امه فقتل نفسه بنفسه حتي انقذته السيدة التي لم يحبها وفرت من عقمه ، طلقها بناء علي رغبتها وبقي وحيدا في منزل امه التي ماتت ..
سنوات عاشها وحيدا يكذب علي النساء اللاتي يترددن علي المنزل ، يتشاجرن معه لانه وحداني والبيت مزبلة ومالوش حل الا الزواج ، وقتها يكذب عليهن ويعد كل منهن بالزواج لانها الوحيده التي اثبتت له انها تستحقه بحق ، وليله هانئه في فراش دافء وشاي يحتسيه في كوب نظيف وهو مستلقي علي فراشه وسندوتشات لذيذه وقبلة النهار و" شويه تكبيس" وتنتهي الليله وترحل السيدة لتنتظره ليطلبها للزواج فلا يطلبها ابدا ولا يتذكر اسمها ولا حتي شكلها ، داء الكذب علي النساء ، داءه اللعين ، كذب علي زوجته التي لم يحبها وهمس لها بكلمات موحيه بالعشق والحب حتي كشفت كذبه وكرهته لانه لايحبها ولم يحبها وفشل يروي رحمها التواق للامومه بماء خصب فتركته ورحلت ومازال يكذب ، يكذب علي النساء ويكذب علي نفسه ويكذب عليها ، علي السيده التي لايتذكر ملامحها ... ادمن الكذب علي النساء وهو وحيد يحتاج لونس وجسد ناعم واصابع ماهره تغسل الاطباق ، يشاغلهن ، ارامل ومطلقات ، لن يعبث مع انسه يؤرقه ضميره لافساد حياتها بكذبه ، يشاغلهن حتي يسقطن في مصيدة عبثه ، تأتي الواحده منهم للبيت وجلة ، ترتعش خطواتها علي درجات السلم وتطرق جرس بابه بارتباك وتخاف من نظرات الجيران والمتلصيين ، تجلس علي طرف الكنبه مرتبكه ، يرحب بها وكأنه اخيها ، يطئمنها ، يضايفها بشاي رديء او قهوه ماسخه ، تضحك بارتباك وتساله عن مكان المطبخ ، يروعها ماتراه في حوضه من اطباق ، تغسلها بسرعه وهي تعد القهوه المضبوطه ، يشكرها ويقبل يديها ، تطمئن اكثر ، و........... يشرح لها انه تعب من الوحده وانه يتمني يتزوج ويستقر ويكمل نصف دينه بدل حياه السرمحه ، تطمئن اكثر ، و................ قد تبات معه في نفس اليوم او تأتيه في يوم اخر وهي اكثر اطمئنان، تغسل الاطباق وتبدل الملاءة وتحس ان البيت بيتها و................ في الصباح ترحل فينساها وينسي اسمها و............سيدة اخري تطرق جرس الباب باصابع مرتعشه ليفتح لها مبتسما ويكذب ويكذب و.......... ياعطارين دلوني علي الدوا اجيبه منين !!! وقرر ان تلك السيدة التي بلا ملامح هي الدواء لكذبه ووحدته وقرر انها التي يحبها وسيحبها !!! ومازال واقفا علي درجات السلم ملتصقا بالارض لايقوي علي النزول ...

""" اشعر معاناتك وافهمها .. وافهم كيف تداعت الافكار والامنيات في رأسك المتعب وكيف احتلت روحك المرهقه وكيف قررت بمنتهي الشجاعه قصف حيويتك ووأدها لتتخلص من الوجع المنتشر كالسم في اعصابك كهرباء حارقه ...افهم وجعك ...وجع يقهرك ، يحاصر روحك ، يخنق انفاسك ، يحسسك بالضعف والعجز والاستحاله ، وجع يأتيك من ذكرياتك البعيده التي خذلتك وفرت من احلامك ، وتركت لك وحشتها تطاردك ، وجع يقهرك ويتكالب عليك يقصم ظهرك وانت تحاول تشده وتقوم وتستقيم وتتحرك للاجمل ، الوجع لايتركك تعيش اختياراتك ، يقفز بين الكلمات يشوهها ، يقفز بين المشاعر يفسدها ، يتقافز امام عينيك يخيفك يرعبك يهدد امانك الزائف الذي قررت انه راسخ كمثل الارض تحت قدميك ..."""

مازال واقف علي السلم ، علي عتبات الدور الرابع ، يتحرك ببطء وكأن كل درجة من درجات السلم دهر طويل ، ينزل سلمه ويقف يرتاح وانفاسه المتلاحقه المتسارعه تهبط بصدره وتنزل ، من يراه يتصوره شيخ عجوز ولايدرك انه عريس في طريقه ليحدد مع السيدة التي لايتذكر ملامحها ميعاد الزواج ... شريط حياته يجري امام عينيه ، قدره العذاب ، حين تحب تتعذب وحين تعبث تتعذب وحين تبقي وحيدا تتعذب ، العذاب قدره ومن يملك الفكاك من قدره ؟؟ لقطات متلاحقه من شريط حياته تحاصره علي السلم ، يفر من الحبيبة التي قرر انها ابدا لن تكون حبيبه ، هي .... هي احبته قبلما تراه ، شقيقة صديق عمره ، احبته من قصص وحكاوي اخيها عن صديق عمره الوسيم الشقي الذكي العابث ،سمعت طرائفه ونوادره ومصائبه وضحكت حتي دمعت عيناها وبكت حتي تحول بكاءها لضحك هستيري ، صديق اخيها وحبيبه ، لكن اخيها لايلتمس له الاعذار ، طلق مراته وفلتان ، ضحكت وكأنها تقول له انت مثله ، ينهرها اخيها ، لا انا اخرت الجواز لغايه ماالاقي بنت الحلال ولما حالاقيها يبقي خلاص توبه نصوح ، مش اخد بنات الناس وابهدلهم ، صمتت ادبا ، اخيها اخر زواجه حتي فاته القطار ومازال يعبث مع الاخريات بحجه انه يبحث عن عروس ، صمتت ادبا وبقيت تفكر في صديقه الوسيم العابث الذي تزوج وطلق ولم ينجب وافتري في الدنيا وبنات الناس كما يصفه اخيها ، احسته مختلفا عما يوصفه اخيها ، العبث نتيجه للوحده وليس هدف ، لم ينجب اطفالا يؤنسوا وحدته ويهونوا عليه الايام ، لم يجد المرأه التي تحبه بعيوبه وتحتويه وتطئمنه ، احست العباره الاخيره تصفها هي ، نعم ، انها هي التي ستحبك وتطمئنك وتحتويك واوقف عبثك وضياعك واضمك لروحي و........ احست روحه تناديها ، سخرت من جنونها لانها تفكر في رجل لاتعرفه ولايعرفها ، تفكر فيه وتكاد تحبه ، بل احبته فعلا ، احبته من بعيد لبعيد وانتظرت الصدفه التي ستوصل حبها من روحها لروحه ، انتظرت الصدفه وهي تسمع مغامراته يوم نام علي السلم مخمورا ويوم رفضته جارته التي " فرقعها " ويوم احضرت له شقيقته عروسه فجري من المقابله ولم يشرب الشاي غاضبا من "ضبه" ويوم ويوم ويوم ويوم .... تعرفه وكل حواديته وتنتظر الصدفه التي ستجمعهما للابد ... لم يطل انتظارها كثيرا ،  وحين تقابلا في فرح اخيها لاول مره تيقنت من صدق احساسها ، نظرت له نظرات فهمها وبسرعه ، راقصهافي الفرح فادرك ان جسدها المنصهر بين ذراعيه هو الجسد الذي عاش يبحث عنه ، صوت ضحكتها روي ارضه القاحله بماء الحياه ، نعم هي تلك الجميله التي ساتزوجها واكمل معها بقيه ايامي ، ليه مااتجوزتيش ، سالها ، همست ، كنت مستنياك ، ارتبك !!! من هي السيدة التي تفلح تربكه وهو الصايع الخبير في امور النساء والكذب عليهن ، ارتبك من اجابتها فضحكت ، تمالك نفسه بسرعه ، انت ماتعرفنيش علشان تستنيني ، تصور انه احرجها ، مش مهم اعرفك لكن كنت برضه مستنياك ، كنت عارفه انك موجود وقلت لما اعرفك حنتجوز !!! يالها من جراءه رهيبه لم يعتاد عليها ، لولا انها شقيقة صديق عمره لرد عليها ردود تحرجها وتجرحها ، لكنه لن يفعل كرامه لصديق عمره ، حنتجوز ؟؟ كرر كلمتها ساخرا ، احس وكأنها تخطبه ، وكانها الرجل وكأنه الانثي مهيضه الجناح ؟؟ انشغل عنها في الفرح باصدقاءه والعريس والرقص والنكات الابيحه لكن عينيها تراقباه ، يشعر بنظراتها تخترق راسه وتضي في عقله بوهج لم يعتاد عليه ، جلس علي المائده وهي يبتعد ببصره عنها ، اختفت من مكانها وظهرت امامه تطالبه يراقصها ، لحسن حاشتيكيك لاخويا ، ارتبك ، مقدرش علي اخوكي وزعله ، راقصها مرتبكا متلعثم الخطوات ، انت عندك كام سنه ، سؤال يفتح به حوار لايجده ، 32 سنه وانت ، ضحك انا زي اخوكي ، طيب الفرق كويس ، وانفجرت في الضحك ، يزداد ارتباكه ، همست وهي تلقي بذراعها حول رقبته ، علي فكره انا باتكلم جد ، انا فعلا بحبك ، ضحك مقهقها وهو يتمني الارض تنشق وتبلعه ، انت مجنونه ، اه ليه ؟؟؟ و.......... انتهي الفرح وحفلته وليلته وبقيت هي تشاغل رأسه وافكاره ، اصغر منه بعشره سنوات ، جميله صبية انسه ترغب في الزواج والانجاب والاطفال ، هو اكبر منها وعاقر لن يفلح يخصب رحمها باولاد حبه ولن يحقق امومتها ، سيتزوجها وسرعان ماستمل منه وتتركه مثلما فعلت زوجته الاولي ، بقي الليل ساهرا يفكر فيها ، في الصباح نام مغشيا عليه بعدما قرر ان ينساها تماما ولا يفكر فيها ، لن يقوي علي العبث بها ومعها لانها شقيقه صديقه يعني اخته ، ولن يقوي يتزوجها لانه لن يمنحها ابدا ماتتمناه ، النسيان هو الحل ، هذه اخر عباره يتذكرها دارت في راسه ودارت قبلما ينام !!!  

""" افهم وجعك ...وجع يقهرك ، تحاول الفرار منه بكل الطرق ، تراوغه لايتركك ، تنساه يذكرك بالمه ، تتجاهله يفرض نفسه عليك ، تفر منه يحاصرك ، تستسلم له وتقرر تواجهه بقسوه والم اكثر مما يعطيه لك واوجع مما يفرض عليك ...سأفر من كل مااعيشه واحلق عصفورا حرا في السماء ، وتقف تتأرجح علي حافه النافذه تنظر للسماء البراح وتتمني تقطعها ذهابا وايابا بمنتهي الانطلاق ، تكتب حياه جديده لحياتك وتخلع القديمه الرديئه الموجعه التي تلبستك .. ساحلق عصفورا حرا في السماء ، لكن الاجنحه لاتنبت مكان الذراعين والاذرعه ثقيله والجسد كله ، لو قفزت ستهبط محطما مائه جرح ، تتأمل الارض البعيده وتسال نفسك مالذي ساخسره ، حتي لو هبطت ميت او مت وانا احلق حرا لثانيه في الفضاء البراح ، مالذي ساخسره ، تتحدي وجعك وتقرر بحسم واهم ، ستنبت لي اجنحه اثنين ثلاث خمسه عشره ، سيحملوني بعيدا عن الارتطام صوب قرص الشمس ، سيحملوني عاليا صوب السحب الورديه ، سيحملوني فوق الاوجاع الراكده كالعطن الاخضر ، تتحدي نفسك وعقلك وتقرر بحسم جنوني انك حين ستقفز من النافذه ستنبت لك الاجنحه وستحملك بعيدا عن الارض وتحلق بك عاليا و................... تقفز ، فلاتنبت الاجنحه ولا تحلق عاليا ، وترتطم بالارض محطما مائه جرح وجرح ، تسقط في حضنها الذي تكرهه ، تفتح عينيك المتعبتين لتجد عينيها مبتسمتين وكأن وجعك يسعدها وموتك يسعدها مادمت ستدفن في حضنها!!!!"""

مازال واقفا علي السلم ، انفاسه متلاحقة وقلبه تتلاحق ضرباته علي عتبات الدور الثالث ، ساله البواب ، فيه حاجه ياباشا ، نهره ، لا ، شرح له الاسانسير شغال ياباشا ، لم يرد عليه ، يعرف لكنه قرر اليوم بالذات ان ينزل التسعه ادوار علي قدميه ، يحتاج يهبط ببطء لمصيره الذي اختاره فرارا من قدره ، افر من العذاب ووجعه ، هكذا يتصور، لكنه يجري صوب قدره ليحكمه ويتحكم فيه ، يجري صوب العذاب باختياره وكامل وعيه وارادته الحرة ، مازال يهبط السلم ويفكر ، في السيدة التي لايتذكر ملامحها ، جارته رفضت تتزوجه وزوجته طلبت الطلاق وحبيبته لايقوي علي حبها ، هرم بجوار صباها ، عقيم و الخصبه العفية ، اوجعته الحياه وشوهته وهي مثل القرنفله الحمراء لاتستحق منه عذاب ولا وجع ، قدره العذاب وحظها السعاده وكمثل طرفي المقص ، يقتربا ويبتعدا ، يبتعدا ويقتربا ، والسنين تمر ويقترب من الخمسين وهي تقترب من الاربعين ولن يفسد حياتها معه !!! سينساها ويحب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، هي حبيبته ، هكذا قرر ، وهكذا اعلن ، هي حبيبته ، فر من نفسه ومن كل من يعرفه ، سيكذب علي من يعرفه وعلي نفسه ، وحين يختلي بنفسه بعد عناء مقابلتها والضحك علي نكاتها السخيفه والتحديق في عينيها الذين لايذكر شكلهما معجبا متيما ، بعد كل هذا العناء ، يتحمم ويبكي لانه يكذب علي نفسه ولانه لايحبها ولن يحبها ولانه يتوق لحبيبته التي تستعصي علي احلامه ، يبكي لانه مجبر يعرف اي امرأه لاتناسبه ويكذب عليها ، مجبر يهرب ممن يحبها ويكذب عليها ويقسم لها برحمه امه انها لاتثيره كرجل ولا تحرك رجولته وانه يراها بشنب مثل اخيه وان انوثتها لاتهمه ، نعم يقل لها كل هذا واكثر ، يكسر قلبها عامدا متعمدا ، عليها تبعد عنه ، عليها هي التي تبتعد ، عليه يكسر قلبها ، يحطم كبريائها ، يكذب عليها ويقاوحها حتي تصدق كذبه ، وحين تتركه باكيه ، ينفجر في البكاء اكثر منها ، احبك ولااقوي علي هذا الحب ، لا ، لااحبك اساسا ، بل احبك كامي واختي ، احبك كابنتي ، لكني احبها هي كانثي ، نعم ذلك القد الرفيع يثيرني ، نعم تلك الاكتاف العريضه كمثل الملاكمين تثيرني ، نعم تلك الاسنان المعووجه تثيرني ، نعم تلك العيون الضيقه التي تتوراي تحت جفون عريضه تثيرني ، مالك لاتصدقيني ، تتصوريني احب نساء اجمل ، لكن الاجمل لم يمنحوني الا الشقاء ، مالك لاتصدقيني ، تتصوريني يستحيل اعجب بمثل تلك السيده ومثل ذلك الجسد ، حتي لو ، من قال ان الاعجاب مطلوب للحياه ، الاعجاب لمن يستحق الاعجاب ، لكن بعض النسوه لايستحقن الاعجاب لكنهن يصلحن لغسيل اطباق الفطار واكواب القهوه والامتطاء اخر الليل حتي لو باردات مثل المراتب القطن ، حتي لو ، لااكترث!! 
هي حبيبتي ، وانا في طريقي لاقابلها ، سابتسم فور اراها ، سامد كفي صوبها وكاني مشتاق لها ، ساالتصق بجسدها المقدد وكأنها اشتهيها ، ساخدعها بحق ، وستصدقني ، لانها محدوده العقل والذكاء ، طبعا ، هذا من اهم الاشياء التي اخترتها بسببها  ، محدوده العقل والذكاء ، لو عقلها يسطع ووجدانها حي وروحها يقظه ، ماصدقتني ، لاكتشفت كذبي ، ستصدقني لانها محدوده العقل والذكاء ، ستصدقني وتبتسم اكثر واكثر ، ابتسامتها المخيفه التي ترجف اوصالي ، ليتها تكف عن الابتسام ، ليتها تخفي عني اسنانها المعووجه ، ليتها تغلق شفتيها الرفعتين ، ليتها لاتصدقني وتجري ، ساتنفس الصعداء وقتها لانها التي هربت ، لكني لو تركتها ساثبت لنفسي ان اسير حب تلك السيده التي قررت اني لااحبها ، لو هربت من حبيبتي لصدقت اني اسير حبيبتي ، لن افعل هذا في نفسي ، هي ستصدقني وانا ساحبها وسنتزوج وتغسل اطباق الفطار وتمنحني مبرر عاطفي لحمام الصباح البارد !!! 

""" افهم وجعك واقدره ..وافهم محاولاتك للفرار من الوجع ومن الحياه ، ترسم ابتسامه كاذبه علي وجهك ، وتفتح شفتيك تأوها وكأنك تضحك وتلقي بدنك المتعب فوق الارض بخطوات متعثره وتقرر انك تعرف طريقك وانك اختره وانك حر لتعيشه وانك لن تخسر شيئا وانك لن تحمل الهرم فوق كتفيك المتهدلين لتنتصر مادامت الانتصارات الصغيره ممكنه وانت تحمل ذره رمل تافهه في الجيب الخلفي لبنطالك ، لن تحمل الهرم لان شيئا في الحياه لايستحق تلك المعاناه ، ويكفيك ذره الرمل التافهه انتصارا ، هكذا تقول لنفسك وتخدعها وترضي نفسك وترضي ، وتقهر روحك المتمرده املا في الخلود ، وتقنع بالاستسلام للموت بديلا للحياة التي تتمناها لكنك مرهق لن تخطو في طريقها الطويل خطوه مادامت البدائل متاحه وممكنه وسهله ولاتحتاج منك اكثر من انفاسا متعاقبه تخرج بشهقيها وزفيرها هواء راكد يميت ولايحيي ، متعب انت ومرهق ، استكنت لما هو ممكن منذ زمن بعيد ، اليوم ستتمرد وتبدأ الطريق من اوله وتبذل مجهود كبير ولاتضمن النتائج ، لماذا تفعل ؟؟ والحياه بها سبل اسهل من الدروب الشائكه واريح من الاختيارات المرهقه ، الحياه بها سبل اسهل ، ربما لاترضيك ، لكنها ممكنه وذره الرمال ممكنه ومتاحه والهرم ثقيل والطريق اليه طويل والجهد كثير والانفاس مقطوعه من كثره الدخان الازرق والذهن شارد من اثر النعاس العميق الذي تهرب فيه واليه من اليقظه الموجعه !!! """"

مازال واقفا علي السلم ، فقط دور واحد متبقي له ليصل للشارع ، حياته تجري امام عينيه ، لقطات ولقطات ، بعضها ضاحك وبعضها باكي وكثيرها عابث مجرم ، وسط كل تلك اللقطات ، يسطع وجهها قمرا ، بدرا ضحوكا ، هي قطرات الندي التي ستروي عطشي للحنان ، هي دفء الشمس التي ستذيب بروده روحي وصقيع ايامي ، هي امي التي لن تنهرني وابنتي التي لم افلح انجبها وحبيبه القلب التي انتقاها لي الكريم العادل ومنحني قلبها هبة ، هي الروح وبقية الروح ووصالها ، هي نجم يومض بالبهجه في ليالي الوحشه التي اقضيها ساهرا ابكي ، وونس الاحلام الحميمة التي لاارغب اصحو من جمالها ، هي التي تمنيت اقابلها في اول حياتي واقضي بقيتها معها بجوارها ، حضنها الدافيء وسادة طمأنيتي التي تمنيت اغفو غارقا في حنانها ، هي الانثي التي فطنت للرجل المعذب الذي يقتلني بهمه كل يوم ، هي الاراده التي ستغير القدر وعذاباته وترحمني من وجعه بقيه الايام التي ساعيشها ، هي وهي وهي وهي .... هي المرأة الانثي التي قررت افر منها وابعد واهجرها واجرحها .... العذاب قدري والحب لا ، لن انتظر التي احبها وتحبني وتناسبني واناسبها ونتكامل ونتواصل ، لن انتظر فالانتظار وجع والحياه لابد تعاش فرارا من الوجع !!! مازال علي السلم ، ملتصق القدمين فوق الدرجات المتأكلة ، مازال مشلول ، ابتسم ، اعجبته الفكره ، ليتني اشل ، وقتها ستأتيني حبيبتي تشفق علي ، تشعر عجزي الذي اخفيه ، تتعاطف معي ، وستفر مني تلك السيده التي لااتذكر ملامحها ، ستفر لاني لن البي احتياجات جسدها ولن اجاملها وهي تضحك واخبرها وانا اشعر بالغثيان ان ابتسامتها جميله وشفتيها ايضا ، ليتي اشل ، وقتها لن يلومني احد لاني لن احمل الهرم ، وكيف لمشلول يحمل الهرم ويبحث عن الخلود ، وقتها سيعتبروا ان ذره الرمال التي احملها مجهود عظيم يشكروني عليه ، ليتني اشل !!!! وكأنه سمع صوت امه يصرخ فيه ، برضه حتروح المدرسه !!! فتحرك خطوات بطيئه بطيئه صوب الدرجه الادني وهو يحاول يتذكر ملامح السيدة التي لايتذكر ملامحها !!!

""" افهم وجعك ...تمسك مسدسك وتعمره بالرصاصه الاخيره المتبقيه في جيبك من ايام المعارك التي كانت تستحق خوضها ، تقرر تدفس المسدس في فمك وتدوس الزناد ، تتصور عقلك يتبعثر فتضحك ، اخيرا ستستريح من كثرة الافكار وهمها ، تتصور راسك سيتحطم فتبتسم ، اخيرا ذلك العنيد المقاوح المشاكس ستفرض عليه الراحه الاجباريه والصمت والسكون ، تتابع الرصاصه وهي تخرج من الماسورة الصدأه بعدما تتأخر قليلا بفعل الصدأ والرهبه ، تراها تندفع بقوه صوب عقلك فتصفق فرحا طربا لانها مثلك حمقاء مندفعه مثلك هوجاء عنيفة ، تراها تندفع بقوه صوب عقلك المتعب بخيالاته المرهق بافكاره المثقل بهمومه ، تري عقلك يتمزق بضربتها القوية فتضحك فرحا ، اخيرا ، اخيرا ستتخلص من همك ووجعك وعذاباتك .... !!! """

مازال واقفا مكانه ، علي السلم ، ملتصق القدمين .. فقط ثلاث درجات توصله للشارع ، ينتظر السائق يأتي بسيارته ليذهب لحبيبته ، ثلاث درجات تفصله فقط عن حبيبته التي لايذكر ملامحها ، وقتما يلقي بدنه المتعب علي كنبه السيارة  ويغلق عينيه بعدما يخبر السائق بالعنوان ، سينام قليلا ، المشوار طويل ، سينام قليلا ، ربما يستريح عقله وبدنه فيتذكر ملامحها ، يسخر من نفسه ، نام كثيرا ولم يتذكر ملامحها ، يدخل للمقهي وهو لايذكر ملامحها ، وحين تقترب من المنضده التي يجلس عليها ، يفتح حدقتيه اندهاشا ، هل تلك السيده التي تقترب منه ، تلك السيده الغريبه هي التي حضر ليقابلها ، نعم ، هي ، تتسع ابتسامتها اكثر واكثر ، وتقترب اكثر واكثر ، تمد يديها صوبه ليسلم عليها ، هنا يتاكد انها هي حبيبته التي سيتعين عليها بثها حبه واشعارها بالفرحه وسعادته للقاءها ، ياله من ثمن غالي يدفعه لتغسل اطباق الفطار!!!!

""" افهم وجعك ...  تري الرصاصه تخترق راسك وقلبك وتسكن في قلبها ، تبتسم وتكذب علي نفسك وتطلب ودها وحبها ، تتصورك عاشقا وانت ميت تترنح علي قدمي الاختياارت الحمقاء ، تصدقك وتفتح حضنها ، تحدق فيها وفي حضنها وتبتسم راضيا ، اخيرا وجدت مقبره تتسع لحمقك !!! و.............. تتمني تطلق الرصاصه وتموت ، لتستريح وحين تطلق الرصاصه تقهقه هي من الفرحه لانك اخيرا حبيبها الغائب عدت لصحراءها لتزرعها شموسا لاتري الثعابين في عبك جاهزه لتسرح في الارض البور وتعقرها وتعقرك !!! ياله من موت رومانسي !!! """

ومازال واقفا علي السلم والشارع يبعد عنه بضعه خطوات  .... لم يتحرك خطوه واحدة ولا نصف خطوه صوب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، ويفكر وفقط في حبيبته التي كانت في تلك اللحظه قد انهت خطابها وقررت تهجره ، مازال واقفا علي السلم و............ لم يتحرك ....

"" ياله من موت رومانسي !!!  قرأت العبارة الاخيره مره واثنين ، وابتسمت ابتسامه واسعه .... طوت الخطاب وادخلته الظرف وكتبت اسمه عليه بخط منمق جميل ، وطوته في درج مكتبها فوق عشرات الخطابات التي لم ترسلها له بعد !!!! ياله من موت رومانسي!!!!!

 ومازال واقفا علي السلم .... وتحرك صوب الشارع و.... تحرك !!!!ا


نهاية الجزء الثاني والحدوتة ...

الأحد، 23 سبتمبر 2012

وجع .. في دروب الوصال والوحشة .. الجزء الاول



الجزء الاول


الحياة من غير لقانا مش حياة 
ام كلثوم



الحياة من غير لقانا مستحيل 
راغب ، منال 



( 1 )
كتلة هلامية

ظلام ........ ظلام .......... ظلام !!! 
صمت ... او هكذا كان يظنه !!!
الحقيقه انه لايعرف معني الصمت ، ولايعرف معني الظلام ، ولايعرف معني اي شيء !!! 
وكيف يعرف وهو مازال بلا وعي ولاعقل ولامعرفه !!! 
غارق في الظلام ، ساكن وسط الصمت !!! 
هذا مانعرفه نحن ..من نعرف عبر رحله الحياه معني الظلام والنور ، والصمت والصخب ، والعقل وال......... ؟؟ ماهو نقيض العقل ؟؟
سؤال ربما  لا نحن ولا هو نعرف اجابته !!! 
لكنه الان يقبع اسير ال...... الذي لانعرفه اسمه ولاماهيته !!! 
ظلاااااام ... 
كتلة لانعرف طبيعتها غارقه وسط الظلام والصمت !!! 
جفنيه ملتصقين وبينهما حدقه لم تعرف بعد انها حدقة تبصر ولاتعرف وظيفتها وكيف تعرف وهي لم تستخدم بعد !!! 
جفنيه ملتصقين وبضعه شعيرات قليلة ملتصقه ايضا ، نبتت فوق الجفنين المغلقتين ، شعيرات صغيرة قصيرة لايعرف اسمها !!! 
الحقيقه انه لايعرف اي شيء .. 
هو كتلة عائمه وسط سائل هو لايعرف اسمه ولايعرف وصفه وسط اظلام تام وصمت مريب !!! 
هل التجويف الصغير المحفور علي جانبي رأسه يعمل فعلا ام مازال اصم لايعمل ولايعرف معني وجوده !! 
هل هذا التجويف الصغير يؤدي عمله ويلتقط الاصوات التي تهمس وتدوي حوله ؟؟ وهل تلك الكتله الهلاميه المغروسه وسط عظام رأسه اشتغلت ام مازالت تستجمع طاقاتها لتعمل ، تلك الكتله الهلامية هي التي ستمنحه المعاني لكل الغامض المحيط به !!! 
تلك الكتله الهلامية ، هي التي ستمنح التجويف المحفور جانب رأسه وظيفته وتجعله يستقبل الاصوات الغريبه فتترجمها له معاني وصور وفهم ومشاعر ، تلك الكتله الهلامية ، هي التي ستمنح الحدقة الزجاجية الغريبه المدفونه بين جفنيه ، ستمنحها الدلالة والاهمية ، هي التي ستترجم الاشباح والاشياء الغامضة التي تلتقطها تلك الحدقة لتعطيها المفاهيم والمشاعر والاحاسيس !!!
هو لايعرف شيئا ، ربما يعرف لكنه لايعرف انه يعرف !!! 
ربما يعرف لكنا لانعرف انه يعرف ، لانه وقتما يتواصل معنا يكتشف ونكتشف انه عاجز عن التعبير باي طريقه عما يعرفه او لا يعرفه وكأنه فعلا لايعرف ..
هل هو الان في تلك الحاله الغريبه وهو كتله لاماهية لها يعرف فعلا كل مانعرفه واكثر ؟؟ لانعرف ولاهو ايضا
ربما في جزئيات جسده معارف ومعلومات ، لكنه لايملك القدره علي فك شفرتها ، فبقيت تلك المعارف والمعلومات طلاسم غريبه عجز عن تفسيرها وفهمها  ، وحين يقوي علي تفسيرها وشرح فهمه لها ، يتصور هو وكل المحيطين به انه يعرف لانه اكتسب الخبرات اللازمه لتشكيل وعيه ، بينما في الحقيقه كان يملك وعيا مطلسما شرح له كثير مما واجهه دون ان يدرك انه كان يعرف فعلا كل ماحوله واكثر !!!
الان ..... والان بالتحديد ... هو غارق في الظلام والصمت !!! 
تتحرك الكتله التي تحتويه او يحتويها في سائل داف ، تتحرك او لاتتحرك وتظن انها تتحرك !!! 
ربما هو سر اكبر من كل الاسرار والتفسيرات التي نعرفها ، وهو يعرف ونحن لانعرف !!! 
ظلاااااااام .. وصمت !!!
وطمأنينة ؟؟
هل يشعر بالطمأنينة ؟؟
هكذا يظن ويظن الاخرون ايضا ..
في تجويف آمن ، محاط بسائل دافء وحمايه من العالم الخارجي وشره .. من قال ان العالم الخارجي كله شر ، هو يظن ان العالم الخارجي كله شر والعالم الخارجي يتصور انه في مأمن من شره وشرور اشراره ، و....... تصبح الطمأنينة مفترضة ، ويصبح التجويف الآمن رمزا للطمأنينة والامان ..........
ومن يبحث عن الامان في حياته لن يجد اكثر من رحم امه امنا وطمأنينة ، جميعنا نؤمن بهذا وايضا يؤمن به راغب  !!
و راغب الان ، هو الرجل الذي كان مجرد تلك الكتله الهلامية في رحم امه غارق في الظلام والصمت لايعرف شيئا !!!!

( 2 )
العقاب

تدخل غرفتها ، تغلق خلفها الباب بقوة احتجاجا علي عقابها القاسي ، لاتتذكر ماهية العقاب ولا مبرره ، ابيها عاقبها كالعادة ، ربما ضربها وسبها او القي عليها مقعد السفرة او ذنبها وجهها في الحائط ساعات طويلة ، بعدما تنتهي طقوس العقاب ومراسمه تهرع من امامه وبسرعه لغرفتها ، تدخل الغرفه تختلي بنفسها وتلتقط انفاسها المقطوعة ، صوت ابيها يطاردها عاليا كأنه لم يكتف بكل ماقاله وفعله ، عادة هي لم ترتكب ماتستوجب عليه العقاب ، لكن ابيها لايفهمها ولن يفهمها ، امها منزوية في ركن بعيد في المنزل خائفه يرتد الشجار لها مثلما يحدث دائما ، تتركها فريسه في يد ابيها ينهش في كرامتها بأسم التربية ، لن اكون مثلها ، لن اترك اطفالي فريسة لاب ظالم ، ساقاومه ، ساحميهم ، ساحميهم ، سأحميهم ........
وتستيقظ من النوم تصرخ بصوت عالي غاضب ..
الجدران صامتة والمدينة نائمة الا هي ..
تتذكر الكابوس وصراخها ، تتذكر بناتها ، تنفجر في البكاء ، لم اقوي علي حمايتهن .. لم اقوي علي حمايتهن ، وتبكي وتبكي !!!
الكابوس يطاردها طيلة العمر ، منذ انزوت امها وتركتها لابيها المحافظ يربيها بطريقته الصارمة ، يعاقبها علي كل هفوة غير مقصوده ، مازالت تتذكر لسعات حزامه الجلد فوق جسدها الصغير ، مازالت تتذكر قبضه يده تمزق ضفائرها الطويلة وهو يلفها علي اصابعه ويرميها ارضا .... مازالت تتذكر وتتذكر ..
مات الاب والام وتزوجت وطلقت و......... بقي الكابوس يطاردها يطالبها بحماية اطفالها الصغار وقت تنجبهم !!!
تبكي منال وتبكي و......... تتمني لو عثرت علي راغب الان بالذات ، في تلك اللحظه تحتاج حضنه ،تحتاج احساسها بالطمأنينة في وجوده ، تحتاج حمايته ، لن يتركها لابيها يعاقبها ثانية ولن يتركها لمطلقها يقهرها ولن يتركها للايام تقسو عليها ، تحتاج الامان من وجوده ، لكنه في كل لحظه تحتاجه لاتجده ، ازداد بكاءها ، يطاردها الكابوس وغياب راغب وغضبها من نفسها ، لماذا تتحمله ، لماذا تتحمل نزقه وجنونه وانانيته ، عليها تنهي هذه العلاقه وفورا !!!!
تبكي وتضحك في ان وان ، للمرة المليون تتخذ القرار العاجزه عن تنفيذه ، عليه يتركها ، هو يتركها وهي تحزن وترتاح ، وكأنها بالضرورة ستظل مفعول به دائم ، لاتقوي علي اتخاذ القرارات ، بل تتخذها ولا تنفذها ، و........ اخرتها ياراغب ؟؟؟

( 3 )
اعتكاف

امام البحر يحدق راغب في الظلام الذي يتلاشي بطيئا بطيئا والشمس تفرض سطوتها علي وجوده وعلي الدنيا ..
قبيل شروق الشمس ، خرج من غرفته المستأجره في الفندق الصغير علي شاطيء البحر ، وتسلل حافيا فوق الرمال البارده للشاطيء ، تلامست اصابعه والموجات الصغيرة علي شط البحر فانتعشت روحه ، عاد للمقعد المريح القي ببدنه المتعب واخذ يحدق في البحر الداكن والسماء المظلمه وبقايا الليل ..يحدق في الظلام الراحل وهو يؤكد لنفسه ان لكل ليل نهار يبدل وحشته لونس وبرودته لدفء واشباحه لجنيات طيبة !! ويسأل نفسه اما لليله من نهاية؟؟
مازالت الشمس تصارع الافق لتشرق بقوة صراعه مع نفسه ، يتصارع مع نفسه بحثا عن مرفأ بعدما طال به الرحيل والترحال ، يطمئن نفسه ، سيتبدل الليل نهار والوحشه لونس والحياة الموجعه لحنان فياض وسيحط الطائر الغريب علي الارض التي يعرفها والتي فرض عليه الهجرة منها مع اسراب الطيور المهاجره ، هاجر وعاد ورحل وغاب وان الاوان ليسكن لمرفأ طمأنيته ، تلوح ابتسامه منال كقرص الشمس الذهبي في خياله ، ويراها مثله لها نفس القوة والتأثير والفرحة ، قرص الشمس الذهبي يبدل الحياة والدنيا من حال لحال ، وهي ستبدل حياته من حال لحال ، او هكذا يتمني ..
انه وقت النهار الاتي ، هائم مع منال في ذكرياته وتفاصيلها المحببة المرهقة ، هائم مطمئن ، الشمس اجبرته باشعتها الساطعه وضوءها الساطع يغلق عينيه المتعبتين من ظلام الليل ، سطعت الشمس فخاف وارتعد قلبه مثلما اعتاد يرتعد وقتما يتصور حياته ستتبدل من كل البؤس الذي يحتل ايامها لسعاده تحمله لعنان السماء ، ارتعد قلبه فالسعاده تخيفه اكثر من كل الاشياء المخيفة التي يهابها الاخرين ،  السعاده تخيفه فتتسارع دقات قلبه هلعا ، هو اعتاد البؤس والشقاء والوجع والهم وربما ادمنهم ايضا ، حر طليق كالغراب الاسود علي شجرة جرداء لا يهاب الوحدة ولا يخاف الوحشة ولا يفزع من الليل ، حر طليق كالغراب الاسود علي شجرة جرداء لايملك مايخاف عليه فجناحيه قويين والاشجار الجرداء كثيرة والايام تمر ...
السعاده وابواب الرحمه والامل والهناء الذي تعذب بالحرمان منهم ، كل هذا يخيفه ويرعب قلبه ، وقتها سيملك مايفزعه مايخاف منه وعليه ، وقتها سيعود لطبيعته التي نسيها ، انسان يحتاج للدفء والونس بدلا من كونه غراب اسود ادمن الهجرة والترحال ، وقتها سيحتاج للاخرين والاخرين في حياته كانوا سما زعافا اوجعوه بقدر مااوجعوه وقهروه بقدر ماقهروه ورحلوا وتركوه مثخنا بجراحه فعزف الاخرين وابتعد عنهم واكتفي بالاشجار القاحله يتقافز بين اغصانها الجرداء ، منال شجره عفية قوية بهيه كقرص الشمس قادرة تحيل حياته من ليل دامس لنهار حاني لو مكنها ومنحها الفرصه وكف عن الفرار منها ، هل ستكف عن الفرار ياراغب ، وتسلمها روحك وقلبك وبقيه ايام العمر لتصالحك عليي نفسك وعلي الحياة ، هل ستكف ياراغب ، اما ادمنت الهروب ومنه واليه تذهب وتعود ، هل الهروب قدرك ياراغب ، هل هو قدرك ؟؟
سؤال يطرحه علي نفسه منذ شهور طويله ، وقرر في النهايه يعتكف بعيدا عنها ، انا مسافر ومش حارجع الا لما اعرف انا عايز ايه ، شرح لها ، فهمست ، ياريت لاني قربت اتعب !!!
ارتعب اكثر من ردها ، تمناها تسانده ، تقول له انها ستنتظره مهما غاب وستتحمله مهما هرب وستدعمه مهما فر ، لكنها بنصل بارد اسالت بقيه الدماء من عروقه ، قربت اتعب ، وكأنها تهدده ، كأنها تحذره عليك تعرف مالذي تريده وتخبرني لاني ارهقت من التأرجح ، ارتعب وكتم انفعالاته بداخله وابتسم ابتسامه بارده كعادته وقت الاستعداد للتحليق والفرار ، هانت !! كلمه لايعنيها لكنه حاول يطئمن نفسه ويضللها ، ابتسمت وصمتت ، كأنها تقول له لااصدقك ولست واثقه من انها " هانت" فعلا !!! صمتت وصمت وودعها ورحل في رحلة البحث عن الاجابات ...

 ( 4 )
الارهاق

الليل طويل ، ساهرة في فر اشها تبحث عن نوم عزيز لايأتي ..
تفكر فيه ، تتصوره في عزلته الاجبارية يفكر في كيفيه الهروب منها ، لاامل ، قالت منال لنفسها كثيرا لاامل ولافائدة ، لكن بصيص من امل عنيد يقاوحها ويجبرها تنتظر قراراته اللعينه التي تأخرت كثيرا !!
فكرت تكلمه في التليفون ، واثقه انه مستيقظ والنوم بعيد عن جفونه ، ستهمس له بصوت رقيق ، وحشتني ، سيصمت كالعادة ، مشاعرها تخيفه ، نعم تخيفه و ايضا تطمئنه ، يتمناها تغدق عليه بمشاعرها وتتقبل صمته وتتحمل خرسه وتغدق وتغدق حتي يتخلص من خوفه ورعبه ووجعه وتاريخه ويمنحها مشاعره !!
هي تفهم كل هذا واكثر ، لكنها ارهقت ، نعم تعترف لنفسها بارهاقها ، كانت تنكر عنه الارهاق وتنكره عن نفسها ، لكنها الان بالذات تعترف بارهاقها ، انا ارهقت ياراغب وعايزه ارسي علي بر ، كأنها اوصلت كابلات الضغط العالي باعصابه المكشوفه ، يتمناها صمتت وصبرت اكثر واكثر ، هو يتمني يرسي علي بر بمركبه الحائر بين الشطوط والمرافيء ، لكنه عاجز يرمي هلبه في البحر ، وكأن الاشباح والعفاريت تقيده وتقيد هلبه وروحه !!!
لو اتصلت به في التليفون لن يرد عليها ، ولو عاتبته سيتحجج لها بأنه كان نائم او مشغول او لم يسمع الجرس ، سيقول لها اول حجه تتبادر لذهنه ، يعرف انها لن تصدقه لكنه لايقوي يقول لها الحقيقه ، لايقوي يقول لها انه لايتحمل مشاعرها التي ترجف روحه وتضعفه ، وفي نفس الوقت لايتحمل صمتها وغيابها ، لن يرد عليها ، اذن لن اطلبه !! قررت منال بحسم والقت التليفون بعيدا واغلقت عينيها بقوه فترائت لها اشباح بيضاء خلف مقلتيها احالت ليل غرفتها لنهار موحش ضبابي مثل مشاعر انتظارها !!
فتحت عينيها واغلقتهما مره ثانيه وقررت انها ستنام و....... وبعدين ياراغب ؟؟ واخرتها ؟؟؟

( 5 )
الاحزان

قبيل النوم ، تترائي الخيالات في وجدانه وذاكرته ، ابتسامه حنون وقبضه يد قوية حانية وحضن دافء وصراخ وملابس سوداء ودموع و......... تخرج جدته الصعيدية لتحتل المشهد كله في الخيال وفي الواقع !!!
هذا مايذكره راغب عن امه ، خيالات عجز طيلة حياته عن تجسيدها في وجه وملامح وشكل ، امه هي الطمأنينة وابتسامه حانية وحضن دافء سرعان مااغلق في وجهه وغياب قهري موجع ودموع يواريها ويداريها في المدرسه وقت حفله عيد الام ويواريها ويداريها يوم يخرج مع اصدقاءه من البوابه فيجد الامهات تقفن علي الرصيف ينتظرن ابناءهن بمنتهي الحب ، وقتها تتساقط دموعه فياضه دون اراده منه ودون قرار ، الحنان الذي تمنحه الامهات لزملاءه يوجعه ، وصار الحنان قرين بالوجع والدموع ، وصارت الام رمزا للقهر والحرمان الذي يشعر بهما بسبب غيابها و......... صار ابن الجدة الصعيديه العجوز التي تركت النجع ووجهها مصبوغ بالنيله الزرقاء لتحضر مأتم ابنتها وتتسلم الولد الصغير الذي ستعيد معه رحلة التربية والاخلاق التي بدأتها مع امه التي اختطفها الموت سريعا واغلق حضنها في وجه ابنها الصغير !!
الموت والجدة والوجع ، مفردات يعرف مذاقها المر ، والنجع والبيت الصغير والاشباح والعفاريت ، مفردات اورثته الخوف والفزع ، ومن مزيج الوجع والمرار نمت صبارة الصغير في الارض القاحله وخلقت نفسيته الموحشة ... راغب .... صغير ماتت امه وتجرع اليتم قطره قطره حتي الثماله ، وكبر محروما من حنان الام وحضنها فكره احضان النساء وحنانهن فسارت حياته في منعرجاتها القاحلة ترسم ايامه وسنوات عمره ..
ومازال محلقا في الخيال مع منال ، كمثل كل ليلة يفكر فيها ويستدعي لظلمة روحه ابتسامتها ويبدد الصمت المحيط به بهديل ضحكاتها ، كل ليلة يستدعيها لوجدانه يفكر فيها قبلما ينام ، ووقت النوم تغادر خياله ويداهمه حلمه المعتاد ،   الان   يتمني لو تغير الحلم بالذات عن كل الليالي الاخري ، تمني لو تغير الحلم ، تمني لو يمنحه الحلم اجابات للاسئله الكثيرة الصعبه التي تطارده ليل نهار ، تمني لو حضرت له جدته العجوز تتشاجر معه لانه طلق صفاء ، تمني لو حضرت امه واحتضنته وقبلت جبيبنه وكفيه الصغيرين مثلما كانت تفعل قبل موتها ، تمني لو حضر ابيه فتشاجر معه لانه القاه مع جدته وتزوج باخري واختفي من خياته وانجب اخوه واخوات لم يراهم ولايعرفهم ، تمني يتشاجر معه لانه مزق حبال الود بينه وبين اخوته فحكم عليه بالغربه واليتم والوحدة طيلة الحياة ، تمني لو حضرت منال للحلم ، اقتحمته ، احتلت ليله ، مارست معه الحب بكل شبق وجنون ورغبه وانوثه ، تمني لو افلحت تحتل هذه الليله بالذات ، لو قويت علي اقتحام حلمه الليله لقرر يعود لها غدا ويطالبها بالزواج ومشاركته بقيه ايامه وحياته ، تمني لو تغير الحلم عن الحلم المألوف المعتاد الذي يراه ولايري غيره طيله حياته ، اغمض عينيه وفكر في منال كثيرا ، فكر فيها يتذكر ملامحها وابتسامتها الحانيه وجسدها الغض الناعم وشعرها البني اللامع و........... تمني يحلم بها و........... نام !!!!

( 6 )
الصمت

انت ساكت ليه ؟؟ سألته صفاء ..
حدق فيها وازداد صمته ، طالبها تخرج من الحجرة وتغلق الباب خلفها وتطفيء النور ، صمته يثير جنونها ، ساكت ليه ياراغب ؟؟ تكرر سؤالها فيغمض عينيه اكثر واكثر  وكأنه لايسمعها ..
عادة لايسمعها و ينسحب بعيدا عنها وينزلق داخل رحم امه ، يختبيء من عسفها ، يختبيء من حصارها ، رحم امه هو الملاذ الامن بالنسبه له ، هناك يبكي ويشكي ويبوح بكل مايوجعه ..
اعتاد الفرار لرحم امه منذ ماتت ، تنهره جدته العجوز وتعامله بقسوة ، يفر منها للصمت ورحم امه ، هناك يحادث امه ويشكو لها جدته ، هناك يشعر طمأنينة دقات القلب التي لايطئمن روحه الا ايقاعها ، يبكي في رحم امه ويصمت طويلا ، وحين ينام حزينا مقهورا تأتيه امه في الحلم ، تصالحه علي الايام الصعبة ، تهون عليه يتمه ، تؤكد عليه انها معه لاتفارقه ابدا ولن تفارقه ، في رحم امه يختبيء من الحياة القاسية ، كان ومازال .. ماتت جدته العجوز ، وحلت محلها صفاء بعسفها وبلادتها ، نعم بليده هي لم تفلح تفهمه ابدا ، لم تمنحه جسد يروي عطشه للحياه ولم تمنحه اذن تحتوي شكاواه ولم تمنحه قلب يحتويه وطردته اكثر واكثر لاحضان الاخريات ورحم امه ..
في المدرسه وقت كان صغيرا يتيما ، وحين تنهره مدرسة لان خطه وحش ، او يغيظه زميله بسندوتش مربي صنعته امه له بالفاكهه والحب ، او يطلب ابيه ليحضر مباراة الكورة ولا يحضر ، في ذلك الوقت ، تنهمر دموعه ، يواريها ويختبيء في رحم امه ، امه ماتت وتركت له رحمها ملاذا يحميها ، يختبيء فيه مع نفسه ، يونس روحه بروحه ويطمئنها ..
كبر وتخرج من المدرسه والجامعه والتحق بوظيفه مرموقه حقق فيها نجاحات كثيرة وسرعان ماتركها وفتح عمله التجاري الخاص ، كل هذا ورحم امه يحميه من الدنيا وشرها واشرارها ، رحم امه يحتويه وقت الغضب والحمق ، يحتويه وقت النزق والجنون ، وقت الانكسار والوجع ، ينسحب من الدنيا لرحم امه ، يصمت تماما ويترك ايقاع دقات قلبها يتسلل لروحه يطمئنها ، يستحلب مذاق لبنها الدافء وقطرات المحبة التي تسيل من ثديها لروحه ، يغرق في الماء الحارس للمشيمة ويبرد رأسه من غليانها وسخونتها ويتعافي ، وحين يتعافي يخرج للحياة ثانيه وكأن شيء لم يحدث!!!
اعتادت جدته منه الصمت والغياب ، اعزته ليتمه ، هو يتيم حزين مثل كل اليتامي ، هذا اقصي ماوصلت اليه جدته في تفسيرها لخرسه الطوعي ، وقتما تنهره او تقسو عليه ، يصمت تماما ويغيب كأنه اختطف للعوالم البعيده ، يتيم صغير ، هذا المبرر والشرح والتفسير و......... واعتادت جدته عليه ..
صفاء لم تعتاد علي صمته ولم تقبله ، لم تتركه يهنأء في رحم ورحمة امه بالطمأنينة ، كسرت عليه الجدران وحرمته من الامان ، انت ساكت ليه ؟؟ كلمه السر التي تبدأ بها مشاجراتها الغاضبة فينتهي به الحال في حضن امرأه اخري يكسر ضلوعها ينفث عن غضبه من زوجته البليدة التي " بلته " بها جدته !!!
انت ساكت ليه ، معنديش حاجه اقولها ، لا عندك ، لامعنديش ، و................ يرتدي ملابسه ويجري بعيدا عنها وعن المنزل ، او ينام مكانه كأنه سقط في غيبوبه ، شرح لها مرات كثيرة قبلما يغادر الامل روحه بخصوصها ، لما اكون ساكت سيبني ، شويه وحارجع لطبيعتي ، لكنها لم تفهم ولم تقتنع ، اما تتشاجر اما تبكي ، المهم انها لاتتركه يهنأ بامه ورحمها وطمأنينتها !!!
صفاء ، انت طالق ........
وتنفس الصعداء وعاد لرحم امه يبكي فرحا وتكور حول نفسه استحلب اصبعه الاكبر بين شفتيه ونام جنينا يسمع بروحه دقات قلب امه فتطمئنه ويغمض عينيه واذنية ويعود للصمت التام والظلام الدامس و............ ليه ياجدتي عملتي كده في ، ليه ؟؟

( 7 )
مشاجرة معتادة

في فراشها والغطاء علي راسها وعينيها مغلقتين والصمت يلفها وكأنها نائمه ، همست منال ، لن ازورك في الحلم ياراغب ، لن اريح مشاعرك ، لن امنحك حبي الا بقرارك الواضح الصريح ، لن اقتحمك واسعدك رغم عن انفك ، لن اطاوعك لتبقي مفعول به في لحظات الفرح المخيفة وحين تستيقظ ترتعد من كثرة السعاده فتتنصل منها وتنكرها ، لن امنحك حبي الا بقراراك الواضح ، اتخذ القرار ياراغب وقتها ستجدني ملك قلبك وروحك ، لن ازورك في الحلم واسعدك مؤقتا ،تتعايش مع كوابيسك في النوم وفي اليقظه ، او اتخذ قرارك الواضح !!!
الشمس اوشكت تشرق وهي يقظه في فراشها ، بيتها صامت مثل كل ايام حياتها ، الان يتعين علي فاطمة وعائشه الاستيقاظ للمدرسه ، تذكرت صخبهما وقت توقظهما بقبلاتها الحانية ، تذكرت ابتساماتها العذبه التي تمنح نهارها دفئا طيب ، تذكرت شعرهما الطويل الذي طالما جدلته لهما ضفائر طويله ، كان بيتها صاخبا بوجودهما ، الان ، هما بعيدتان عن حضنها ، احست وخزا في قلبها ، الصغيرات في فراش بارد بعيد عن حضنها وشعرهن الطويل لايجد من يجدله لهن بحب وعنايه وصباحهما بارد يشبه وجه جدتهما العجوز ، ونهارها موحش يشبه وجه طليقها المستبد الذي حرمها من بناتها و......... تتمني حضن راغب لتبكي !!!
لكن راغب يخاف من دموعها ، يخاف ويجري ، دموعها تذكره بضعفها وضعفها يذكره باحتياجها له واحتياجها له يذكره باحتياجه لها وقصصها الموجعه عن بناتها تذكره بطفولته الموجعه مع جدته العجوز ويتمه المبكر وحرمانه من امه ، يحس نفسه ابنها الذي حرم منها ويتمني هو يدخل حضنها ويبكي ، لكنها تبكي في حضنه وتذكره انها انثاه التي تبحث عن حمايته فيخاف عليها ويجري و................. لست ابنك ياسيدتي لتعامليني بتلك الرقة ، ولست جدتك العجوز لتعاملني بتلك القسوة و............. دروب الوصال بينهما ممزقه بين تاريخ موجع وحاضر موحش وتواصل ممزق مبعثر كروحيهما و............... وبعدين ياراغب ؟؟ واخرتها ؟؟؟
اشرقت الشمس ملأت الغرفه والسماء و..... غفت منال من شدة ارهاقها تصارع الكوابيس واشباح النهار وراغب و............ الحياة كلها استيقظت الا هي والا بيتها الذي مازال نائما كأنه حجر ساكن في مدينة الموتي !!!
غفت ، فاقتحم راغب حلمها ووقت غفوتها ، اتاها ببهجته وحزنه ، اتاها بصخبه وخرسه ، اتاها بكل تناقضاته التي تعرفها جيدا ، اتاها يوقظها لتفكر في علاقتهما المستحيله ، اهي مستحيله ياراغب ، هل هذا ماوصلت اليه وحسمت امره ، يهز راسه نفيا ، في الحلم تلومه وتعاتبه ، تتشاجر معه ، تساله ، وبعدين ياراغب؟؟ واخرتها ؟؟؟ عايز مني ايه ، عايزك ، وبعدين ولا قبلين ، ماينفعش ، ينتفض في الحلم غاضبا ، يتشاجر معها ويصارعها لانها اتته بثوب المدرسه التي تعلم وتربي ، بثوب جدته التي تنهره وتتشاجر معه ، لم تأتيه بثوب الانثي الحنونه التي تفلح تطرد اشباح مخاوفه وتهدم حصون مقاومته وتاسره في حضنها !! تشاجر معها وتشاجرت معه كعادتهما وساد خرس موجع كمثل نهايه كل لقاءتهما ، خرس لايجد كلمات يعبر بها عن مابداخل كل منهما من صراعات طاحنه ، في الحلم اتاها راغب بصراعاته وتناقضاته ، في الحلم مثل الحقيقه اسمعته مالايرغب يسمعه ، فتشاجرا وتشاجرا ، وانتفض كل منهما في فراشه يتلوي من الالم وهو نائم لايعرف لماذا لاتأتيه جنيات الاحلام الطيبه تهدء من روعه وقت النوم وتمنحه فرحة ولو مؤقته !!!ا

( 8 )
القهر

امومة مقهورة !! هذه هي منال باختصار ..
ام احبت بناتها مثل كل الامهات لكن القاضي قرر يحرمها منهن بحكم نهائي لانها امرأة عاملة تغيب كثيرا وتترك الصغيرات بلا عناية بلا رعاية بلا امومة صالحة للقبول القانوني ، شهور طويله وربما سنوات تسال نفسها مالذي اوجعها اكثر ، حرمانها من بناتها ام الاسباب التي سطرها القاضي في حكمه وقت وصفها بانها ام غير صالحه لتربيه بناتها وانها تركتهن للاهمال وتربيه الخادمات وان وجودهن في يدها يهددن بالضياع ويهدر مصالحهن وان جدتهن لابيهن اولي برعايتهن وحضانتهن لانها سيدة متفرغه للتربيه والرعايه !!!
هذا ماقاله القاضي في الحكم فذبح منال الف مره كل يوم ، تمنت لو اقتحمت عليه غرفه المداوله وصرخت في وجه ، ياظالم يامفتري ، انا ام مش صالحه ، انا ؟؟ باشتغل اه طبعا باشتغل ، طول عمري باشتغل ، هو اتجوزني وانا باشتغل ولما طلقني مارضيش يدفع نفقه للبنات لاني باشتغل ، وسابني اشقي عليهم واضيع شبابي وحياتي عليهم ، رفضت العرسان والجواز علشان مااخسرش حضانتهم ، واشتغلت زي العبدة في بيت الاسياد ليلي نهار ونهاري ليل ، وفي الاخر يقول مصلحه البنات وتربيه الخدامات ويعيط ويصرخ ويقول بناتي بيضيعوا ياباشا وتصدقه وتحكم علي البنات يتربوا مع جدتهم العجوزه ويخرجوا من حضني !!! مئات المرات تجهز منال كلماتها التي ستلقيها في وجه القاضي ، تفكر بغضب وتقرر انها ستذهب للقاضي وتدعو عليه ، ربنا ينتقم منك وتدعو علي اولاده ، الهي يشربوا من الكاس اللي سقيتني منه ، و........ تبكي وتبكي !!!

 ( 9 )
البحر

الشمس ساطعة في صدر السماء وامواج البحر تتقافز لتطالها وتطفيء سخونتها والنسيم يأتي من عمق البحر محملا باسراره ، جالسا راغب علي مقعده المريح امام البحر يحدق في السماء وزرقتها والبحر وموجه ، هادي النفس ساكن الروح متأمل نفسه واعماقها وروحه وتمردها وقلبه ووجعه ، يحتسي فنجان من القهوة السوداء وينفث دخان سجائره الواحده تلو الاخري ، ثلاث ايام في الاعتكاف الاختياري والعزلة ولم يصل لاي اجابه ترضيه .. الوقت يجري وميعاد عودته يداهمه بسرعة ، وهو حائر تائه يتمني يصل لاجابات لم يصل اليها بعد .. لن يتصل بمنال حتي يصل ليقين يطمئن روحه ، لن يرد عليها حتي لو اتصلت به ، نعم هي لم تتصل به لتتركه مع نفسه بعدما ارهقت منه كما اخبرته في حديثهما الاخير  ، لكن حتي لو اتصلت لن يرد عليها ، لن اتواصل معك حتي اصل ليقيني يامنال ، اما انت بقيه روحي او انت روح غريبه عليك تبعدي عني وتتركيني في حالي وشأني واحزاني !!!
بتحبها ياراغب وبطل مقاوحه ، يعترف لنفسه ، طبعا باحبها ، طيب ، يبتسم ، سؤال بسيط واجابه ابسط ، لكن هذا يعرفه قبلما يأتي ، ليست المشكله كوني احبها او لااحبها ، احبها هذا يقيني ، المشكله الاكبر التي تعيشها ياراغب ، لماذا تخاف منها ؟؟ خايف من ايه ياراغب وعلي ايه ؟؟؟
هذا هو السؤال المهم الذي لم يجد اجابته رغم كل الوقت الذي اختلي فيه بنفسه ينقب في دروبها الموحشه عن اجابات !!!

( 10 )
اللقاء

امومه مقهورة ، هذه منال وقت قابلها راغب !!!
دخل البنك ليصرف الشيك الذي منحته له الشركه الاجنبيه مقابل استشاراته المفيدة ، وقف في الطابور غارق مع نفسه ومشاكلها الكثيرة ، انتبه فجأ لعينيها الباكيتين ، عينين باكيتين ترسلا استغاثه من روح معذبة لروح غريبة ، انتبه وسرعان ماقرر الا ينتبه ، هكذا قرر ، لكنه كان انتبه لوجودها وقضي الامر ، قدم لها الشيك بذهن نصف غائب ، تعمد يصرف تفكيره بعيدا عن عيونها الباكية ،وقف طويلا امامها خلف الشباك وكأنها تعمدت تبقيه امام دموعها التي تواريها ،  تعثرت منال وهي تعد النقود ، اخطأت في العد مره واثنين ، دموعها سياله لاتقوي علي كبحها ، بملل سألها ، قدامي كتير ، لم يكن هذا هو الكلام الذي رغب يقوله لها ، تمني يسألها ، مابك ياسيدتي ، لكن كبح امنيته كالعاده ، فخرجت الكلمات رتيبه سخيفه من حنجرته ، قدامي كتير ، صوتها تحشرج ، انتبه اكثر لعيونها الحمراء الزائغه ولصوتها ممزق ، اشفق عليها وكاد تساؤله يقفز لطرف لسانه  ، مابك ياسيدتي ، لكنها قامت من امامه وبسرعه ، اعتذرت له وتركت مكانها لزميلها ليسلمه النقود الكثيرة التي فشلت تعدها وهي تفكر في بناتها الصغيرات ،  فاطمة وعائشة  ، تابعها راغب ببصره وتمني لو يسألها ، فيكي ايه ؟؟ تعجب راغب من فضوله ، هو ابدا لايكترث بالاخرين وبالذات النساء ، لم يأتي من ورائهن له الا مشاكل افسدت حياته ، يتجاهل وجودهن اساسا ، لكن منال وعيونها الباكيه وصوتها المكتوم وارتجافه الشفه العليا التي تبعثرت تحت طوفان الدموع ، كل هذا افلح يلفت نظره ، استلم نقوده وغادر البنك وبقيت منال في ذهنه سؤال بلا اجابه.... مابك ياسيدتي ؟؟

( نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني )