مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 29 مايو 2011

قصة تافهة مثلي !!!!!





الكلمات الاخيرة
ربما هذيان وربما منتهي العقل
ربما جنون وخيال ربما واقع
كل هذا لايجدي .. 
المهم انها كلماتي الاخيرة



اكتب لكم كلماتي الاخيره بعدما امتلأت الاوراق والدفاتر وطال الانتظار !!!
مازال الخطر داهما والطوفان يضرب بامواجه العاتيه يحطم جنبات الدنيا وامطار السم تهطل بظلامها فوق الرؤوس والغبار النووي يحاصر الانفاس ويخنق !!!!
هذه كلماتي الاخيره وسط كل مايحدث !!!! لا تتوقعوا مني الكثير ، فما سااقوله ليس الا قصه صغيره !!!!
احكي لكم قصتي ، هي قصه تافهه مثلي ، لست الا انسانه عاديه جدا ، قصه حياتها تافهه مثل حياتها ، لااحكي قصه البشريه ولا حكايه كل البشر ، فقط احكي قصتي حتي لو كانت كانت صغيره وتافهه ، فهي قصتي ، فلايعقل اموت دونما اوضح مالذي عشته!!!مجرد خبرات للانسانيه علها تستفد وترتدع فلا ترتكب جرائم اخري في حق نفسها وحقنا !!!
هذه هي قصتي الصغيرة التافهه !!!!!!!!!!!

( 1 )
مائة حقيبة وحقيبة واكثر
حقائب الرحيل

اعددت حقيبتي ، ليست حقيبه واحده ، ربما عشرة حقائب ربما مائة ، ارهقت جدا وانا اعدها فلم احص عددها ، ومالذي يفرق لو كانت واحده ام مائة ؟؟!!! ...قبلها باسبوعين وانا اراجع كل الاشياء التي ساحملها معي في رحلتي الطويلة ، تلك الرحله التي بدأت والحق انا باخر اهلها قبلما يغلقوا البوابه ويحرموني من الولوج معهم لعالم الامان ... الامان ... مالذي تعنيه تلك الكلمه الان ، لم تعد تعني شيئا ، اي شيء ، لايوجد امان ، لاانام مطمئنه ولا استيقظ امنه وضربات قلبي تناطح في سرعتها السياره الطائشه وفي قوة دويها طبول الحرب ، ضربات قلبي تتلاحق وانفاسي فلااعرف مالذي سيهدئها ولا سيبقيها عاقله مثلما كانت قبلما ادمن الادويه المهدئه والمنومه والمسكنه لضربات القلب المسكين الذي ينتفض انتفاضات قويه وكان يد باطشه لايعرفها تخلع منه الحياه وتلقيه في البئر ثم تخرجه للسماء في الفراغ ....
حين كنت اعيش الامان لم ادركه ولم افهم قيمته ، الامان ان تغط في النوم ويعلو صوت شخيرك للسماء وتتقلب في فراشك فلاتخاف تقع وتغمض عينيك فلا تري اشباحا وعفاريت ، تنام فلا تبق مثل الذئاب نصف يقظ تتنظر مداهمه مخيفه لاتعرف سببها وتنصت لخطوات الجيران علي السلم المظلم ولنباح الكلاب في البيوت القريبه ، تنام بعمق بطمأنينه ، هذا الذي كنت فيه ولم اعرف اعرفه ، الامان ضاع والطمأنينه ايضا وسلك من اعصابي اوصل معدتي بقلبي بعقلي الخرب الذي لايكف عن التفكير فيما لايجوز التفكير فيه ، سلك من اعصابي عاري ملتهب ، يوصل تلك الاعضاء المتوتره ببعضها البعض فتدمر بعضها البعض وتفسد بعضها البعض و........اين ذهب الامان؟؟؟


( 2 )
خبر صغير في الجرنان

خبر صغير في الجرنان هو الذي اثمر تلك المغامرة الرهيبه التي اعيشها والتي اقص عليكم حياتي فيها ، خبر صغير في صدر الجرنان، لمن يرغب ، مخبأ نووي للايجار ، مخبأ نووي للايجار اسرعوا فالقنابل النووية اوشكت ساعتها والقاذفات التي تحملها اعدت للاطلاق!!!! قرأت الخبر ثانيه ، مخبأ نووي للايجار ، لم افكر ، بسرعه ، ارتديت حذائي وخطفت بطاقتي الشخصيه وتركت نقودي وساعتي في البيت حتي لا اصطدم بحرامي يزيد الطين بله ، وعقفت شعري فوق راسي وارتديت فستان طويل يصل للارض حتي لااقابل سلفي يستفزه ملابسي فيهديني مالا اقوي نفسيا علي تحمله ، بلا نقود بفستان طويل وحذاء بكعب واطي خرجت من منزلي وتوجهت صوب العنوان المنشور في الجريده ...
اتشكك في الخبر وصحته وانا في طريقي للعنوان ، بنايه قديمه وسط المدينه ، لااصدق ان في تلك البنايه المتهالكه مخبأ نووي سيقينا شر الموت النووي !!! الميه تكدب الغطاس ، اطرق الباب وانا احدق في حدوته النحاسيه الصدئه التي تزين اخشابه المتهالكه التي كانت جميله يوم زينت مدخل تلك الشقه ، بيت صغير شكله غريب ، كأنه صاحبه بناه ولم يستكمل بناه ، تركه قبيحا شاهدا علي عصر انتشر فيه القبح والفساد وسرعان ماسيلحق بهم الفوضي والحرب الاهليه والغبار النووي ... فتحت طفله صغيره مبتسمه الباب ، لم تسألني من انا ، صرخت تنادي ابيها ، احمل الجريده في يدي ، كأني استعد للاعتذار باني فهمت غلط لو قابلني الرجل وشرح لي اني ابحث عن وهم وانه لايوجد مخابيء نوويه وان الخبر كاذب مثل كل الاخبار الكاذبه التي تحاصرنا!!!
اقترب الرجل الكهل بذقنه البيضا من الباب مبتسما ، اشار لي لاتفضل في صاله منزله ، شرح لي ، كويس انك جيتي بدري ، خلاص الاماكن كلها بتخلص ، الطلبات كتيره قوي ، لم اصدقه ، رجل هرم ويبدو انه خرف ، اكد لي لم يبق الا خمسه اماكن ، شرحت له ، نحن عشره اشخاص ، ابتسم ، المكان يتحمل عشرين شخصا من الاقارب والمعارف والاصدقاء ، تنفست الصعداء واحسست بالارتياح ، اخيرا وجدت المكان الذي ساعيش فيه مطمئنه حتي اموت مرتاحه ، لااهرب من الموت لكني احلم بحياه امنه حتي اموت ، هل صار الامان طلبا صعبا مستحيلا ، شرح لي الرجل الكهل ، كل طلباتك حتكون موجوده ماتخافيش ، كدت اشرح له اني مش خايفه ، لكن عباراتي الجوفاء دوت كلماتها الفارغه في اذني ، لا انا خايفه وجايه احس بالامان ، لم اشرح له مشاعري التي يبدو انه يعرفها جيدا ، حافرجك علي كل الاماكن وحضرتك تختاري ، صامته اسمعه ، طمانني ووعدني باجملهم و.......حتنبسطي اوي !!!!

( 3 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

اين ذهب الامان ؟؟؟ سؤال سألته لنفسي كثيرا ، لكني لم اعثر علي اجابته ، كل شيء حولي مخيف ، البلطجيه اللذين يعيثون في الشوارع والاحياء فسادا والاشاعات المخيفه التي تشل البدن مكانه والفوضي التي تضرب بجنبات المدينه والقانون الذي ذبحه الناس الف مره ومازالوا يشربون انخابه احتفالا بالحريه التي انتزعوها من فم امن الدوله والامن المركزي ، كل شيء مخيف ، يقولوا الوضع الاقتصادي منهار ، لا يقولوا سينهار !!! يقولوا الاحتياط المالي ينفذ ، لا يقولوا سينفذ !!! يقولوا رصيدنا من الاغذيه سينفذ ، هل سينفذ ، كيف سياكل اولادي الصغار وقتها ، ساكدس طعاما يكفينا حتي يحلوا الازمه ، لكن النقود التي ساسشتري بها الخزين الضخم لاتكفي الا لاعيش يوما بيوم ، هل ساعيش يوما لااجد مااطعم به اولادي الصغار ، رعب رعب ، يقولوا انهم يهجموا علي البيوت ، من الذي يقول ومن الذي يهجم ، يقولوا ان الاسلحه ارتفع ثمنها والذخائر شحيحه وكل الناس تحمل سلاح ، لماذا ، هل سندخل حرب اهليه نحتاج فيها لطلقات الرصاص ، وقتها اتمني اموت وبسرعه وليذهب كل العالم للجحيم ، لن اشتري سلاح ولن اخزن ذخائر ولن احارب ، ساموت وهو اسهل الحلول واجملها ، وكل الناس ستموت مهما طال بها العمر !!!!
يقولوا ان السلفيين سيحكموا المدينه والنساء ستباع في اسواق النخاسه والجواري والرجال ستطيل ذقونها والنساء تتواري خلف الاحجبه السوداء ، حتي لو ، لن ارتدي ماسيفرضوه علي ، سابقي براحتي في منزلي ، بلا حجب سوداء ، سؤال بسيط لم اعرف اجابته ، لو بقيت في منزلي من الذي سينفق علي وعلي اولادي ، من الذي سيسدد اقساط المدرسه وفاتوره الكهرباء وادويه المعده المتقلصه ، فانا امرأه عامله اعيل نفسي وحين اتواري في منزلي براحتي وحريتي لن ااكل وان خرجت بالحجب السوداء ساكون مت الف مره وانفاسي محبوسه خلف تلك الغلالات السوداء وجسدي محروم من الشمس والهواء ، هل سابقي في منزلي حره اموت من الجوع ام ساخرج خلف الغلالات السوداء واموت مخنوقه بالقواعد الصارمه والقوانين الجائره محرومه من الشمس والهواء ، اختيارات سهله ، الحقيقه كليهما سهل ، والنتيجه واحده ، الموت !!! مااجمله الموت ان قبض روحك في تلك اللحظه ، كل الاختيارات تقودك للموت ، اهلا به اذن !!!!!


( 4 )
حقائب الرحيل

دخلت حجرتي واغلقت الباب خلفي ، نظرت لكل الادراج والارفف والدواليب ، نظرت للمكتبه المكدسه بالكتب ، نظرت لصناديق الذكريات التي انظمها بجوار بعضها البعض ، هل ساخذ كل تلك الاشياء معي ، هل ساتركها خلفي ، لا ، لن اترك شيئا خلفي، هذه اشيائي التي احبها ، شهادات النجاح في المرحله الابتدائيه ، تعليق ناظره المدرسه علي شهاده السنه الاولي وشكرها لي لتفوقي في كل المواد ، احب هذه النجمه التي كانت ذهبيه وزينت بها مدرسه الفصل كراسه الرسم التي لونت كل صفحاتها بالوان الشمع التي اشترتها لي جدتي في عيد ميلادي ، كيف ساترك تلك الشهادات خلفي يأكلها التراب والاهمال ، ساحملها معي في رحلتي التي اتمناها لا تطول ، هذه فرشاه شعري البنفسجيه التي كانت تشبه الارنب ، اشترتها امي للجنين الذي لم تكن تعرف نوعه في بطنها واحتفظت بها حتي كبرت ووقت زواجي سلمتها لي لاسرح بها شعر اطفالي ، انه الارنب المبتسم الذي يصاحبني في حياتي ، لو تركته ملقي باهمال علي رف المرأه ربما بكي خوفا من الظلام الذي سيطول في البيت ، ربما خاف من الوحدة ، لن اتركه ، ساخذه معي ، ساخذ كل الكتب التي احبها ، قصص المكتبه الخضراء التي اشترتها لي امي في اعياد ميلادي المتلاحقه ، قصص اجاثا كريستي التي قضيت شبابي ومراهقتي احل في الغازها ، طبعا ساخذ نجيب محفوظ معي وايضا كتب الحب التي الهب احسان عبد القدوس خيالي بها وانا ابحث عن فارسي الذي سيخطفني علي حصان ابيض ، ساخذ معي مجلدات ميكي التي كنت ادخر مصروفي الشهري لاشتريها واسهر عليها ليله واحده فلاانام قبلما افرغ من قصصها ، صوري في حفلات المدرسه وانا ارقص امام الناظره وامي ، شهادات التفوق ، الخطاب الذي سبتني فيه امي لاني تأخرت عن ميعادي وانا في الجامعه واقترفت الخطيئه الكبري ودخلت البيت بعد التاسعه مساءا ، سبتني لاني منفلته ، لن اترك هذا الخطاب خلفي، ساخذه معي ، احب خط امي المرتعش بالغضب لان ابنتها تتمرد علي قواعد الاسر المؤدبه وتتاخر خارج المنزل لما بعد التاسعه مساءا وتعود في "انصاص الليالي " وكأنها " ارتيست " !!

( 5 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

يقولوا ان الفوضي ستضرب في الوطن علي كافه الاصعده والاشكال ، وسينفجر التناحر الطائفي والطبقي والديني والعقائدي وسنجني ثمار الثورة والتغيير المنشوده بعد اضطرابات لن تاخذ من عمر الوطن طويلا حتي لو كانت ستاكل كل المتبقي من عمرنا ، مااتفه مانخاف عليه ، عمرنا ، ماهذا التافه الذي نفكر فيه بجوار عمر الوطن وحضارته بعمرها المديد ، عمرنا تافه يشبهنا بالضبط ، لاقيمه له ، لاتكترثوا بما نقوله ، ان ات التغير للافضل بعد مائه سنه فهذا ليس مهم ، المهم انه سيأتي ، واعمارنا مثلنا زائله ولاقيمه لها و........ فلتضرب الفوضي في الوطن الان ان كان ذلك سيحقق مصلحته بعد خمسين عاما ، ليس مهما تلك الخمسين عاما وكل الموتي الذي سيولدوا فيها ويعيشوا فيها ويموتوا فيها ، فالانسان اتفه من الوطن وحياته ارخص من حياه الوطن ومستقبله خلفه عكس الوطن الذي ينتظر مستقبله المشرق القادم ولو بعد مائه سنه ، المهم الا تنطقوا ، لاتكسروا عزائم المتحمسين ولاتشكوا من اي منغصات تفسد عليهم حياتكم الان ، ماقيمه حياتكم ايها التافهين بجوار كل مايحدث وسيحدث من خير وفيرعظيم حتي لو بعد مائه عام !!!
يقولوا ويقولوا ويقولوا ....... يقولوا اخبارا كاذبه تقلب المعده واخبارا تافهه مقززه وحوارات سطحيه وضرب وذبج وقتل وبلطجيه وثوار ومظاهرات وبيانات و........... كل مايقال وكأنه الرماد الذري الذي ينتشر في الجو يحتل المدينه والوطن والخريطه بعدما ضربت القنبله النوويه ، تلك القنبله التي ستقتل بعض سعداء الحظ ويشوه رمادها النووي بقيه الاحياء التعساء ، سيمرضوا سيكسر السرطان عظامهم ويجري السم في عروقهم وتتحلل اجسادهم بثورا وقرح ونزيف واوبئه ، سعداء الحظ ممن بقوا احياء بعد ضرب القنبله النوويه هم الذي سيدفعوا ثمنها الحقيقي ، لكن البشريه وهي تخترع السلاح القاتل اخترعت ترياقه ، السلاح القاتل سيميت البعض او الاغلبيه لكن سعداء الحظ بحق ممن سينجوا منه بالطريقه المثلي التي اخترعتها البشريه ، واذا كانت القنبله النوويه اختراع بشريا فان المخابيء النووية هي العلاج والترياق الذي سيحمي البعض من شرور تلك القنبله القاتله !!!!!!!!!

( 6 )
الرحيل

شرح لي الشيخ الهرم شروطه الماليه ، لن يأخذ مني مالا حتي ينقشع الغبار النووي بعد سنه او مائه سنه ، ابتسمت ساخره مائه سنه ، اكد لي ، ميت سنه واكتر ، ممكن الناس تقعد عمرين تلاته تحت مافيش مشكله المكان جاهز لراحتهم ، اكد لي انه لن ياخذ مليم احمر حتي اخرج سالمه من مخبئه النووي انا وكل الاحباء معي ، لكن بحسم اوضح لي انه سيقاسمني كل ماساجنيه من عملي بعد عوده الحياه لطبيعتها ولو بعد مائه سنه ، وضح لي ، طبعا الحياه لن تعود لطبيعتها التي تعرفيها ، لااعدك بهذا ، هززت راسي افهم مايقول ، كل مااعدك به عالم جديد ، لن افتح لك باب المخبأ حتي اتأكد ان عالم جديد قد ولد ، ربما اسوء من الحالي ربما اجمل ، هذه ليست مشكلتي ، لااضمن لك شكل العالم ، افهمته اني افهم مايقول وعليه يفرجني علي المخبأ النووي ولايضيع وقت ، اشار لي لاتبعه وخرجنا من شقته الصغيره ووقفا في بير السلم المظلم التي تجري القطط الصغيره تتلاعب علي بسطته ، وقفنا امام باب صدأ لمصعد متهالك ، او هكذا كنت اظن ، يبدو انه ارتسم علي وجهي خوف ، احس المصعد سيسقط بنا لو دخلنا فيه ، ابتسم الرجل الهرم ، ماتخافيش الاسانسير اجمد مما تتصوري ، هززت راسي لااصدقه ، لكني مش خايفه ، فكلي خوف فياض ولامكان لمخاوف جديده ، فتح باب المصعد ودفعني برقه وحزم ، اتفضلي ...

( 7 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره ، ساخذ ملابسي القديمه ، تلك التي طويتها بعنايه ، بعضها اشتريته وانا نحيفه وعندما تخنت تركته شاهد علي عصر النحافه واحتفظ به لاني ساعود يوما لذلك القد الممشوق ، وبعضها اشتريته وقتما اكتئبت وتخنت اكثر مما انا الان عشره مرات ، احتفظت بالملابس دلاله علي انتهاء عصر الاكتئاب والسمنه !!! ساخذ كل الملابس معي ، فانا لااعرف كيف سيكون حالي وقتما اعيش في المخبأ النووي ، هل سانحف فارتدي ملابسي الضيقه ام سأكتئب وافرغ همي في الاكل فارتدي ملابسي الواسعه ، الاحتياط واجب ، ساخذ كل الدولاب ، ساخذ فستان زفافي ، احب الدانتيلا البيضا الساطعه التي تزينه ، لااكترث اني طلقت ، فالفستان يخصني انا ولا يخص الزيجه التي انتهت وبسرعه بعد سنه من الزواج ، احب فستاني وشكلي وصورتي وانا مبتسمه ببلاهه وفرحه ، ساخذ طرحه جدتي التي اعتادت ترتديها وقت الصلاه ، تركتها لي قبلما تموت واوصتني ارتديها وقت اصلي ، ارتديها احيانا لكني ساخذها معي ، ساصلي بانتظام ياجدتي واعدك الا ارتدي الا طرحتك !!! ساخذ الدفتر التي كتبت فيه عماتي السبع وصفات الطبخ التي حاولوا تعليمها لي ، وعندما فشلوا كتبوا الوصفات وتركوها لي علي اركز فاصبح مثلهن طباخه ماهره ، ساخذ الدفتر ياعماتي معي في المخبأ النووي ، هناك الوقت طويل ، وساعلم نفسي الطهي ، وسانفذ كل الوصفات التي تركتوها لي ، وساصبح طاهيه ماهره مثلكن ، ساخذ الصندوق الصدف الذي تركته لي خالتي ، منحتني فيه هديه نجاحي في الثانويه العامه ، سلسله فضه بقلب ابيض ساطع ، دفنتها في الصندوق الصدفي، السلسله ضاعت ، الحقيقه لم تضع ، سرقتها الخادمه الريفيه التي ادعت البلاهه حتي سرقت البيت كله وفرت ولم نجد لها اثر كان الارض انشقت وبلعتها ، وبقي الصندوق الصدفي شاهد علي هديه خالتي ورقتها ....

( 8 )
تحت الارض

داس صاحب العقار علي زرار هبط بنا وبسرعه للطابق المائه تحت الارض ، صفرت اذناي ، الضغط رهيب ، سالته ، هل المصعد المتهالك يهبط بتلك السرعه والقوه ، ابتسم ، شكله متهالك لكنه ليس كذلك ، وصلنا بسرعه ، اخذت نفس عميق وخرجت من المصعد لاجدني في ساحه انتظار كبيره تحيطها البيوت الصغيره والمباني الكبيرة ، شرح لي ، مدينه كامله كلها تحت الارض ، سينما ومول ومحلات تجاريه ومطاعم و........ضحكت ، ناقص تقولي بحر ، ضحك ، المهندسين بيشتغلوا عليه ، يعملوا بحر ونيل ورمل ونخل ، في يوم من الايام حتبقي مدينه مدينه اكبر من المدن اللي علي وش الارض ، يمكن حتي الناس وقت الجد ماترضاش تطلع لفوق ، ضحكت لااصدقه لكنه كان يتكلم بمنتهي الثقه !!!!
اشار علي بيت جميل بنوافذ ورديه وباب ابيض وسور اخضر ، هنا حضرتك ، تأملت المكان ، البيت كله ، ضحك ، لااااااااااا ، البيت كله غالي عليك اوي وكبير كمان ، اشار لي ، هنا ساؤجر لك غرفتين همست ثلاث من فضلك ، هز راسه وكانه يضحي من اجلي ، اهم حاجه راحتك !!!! تأملت حولي المكان وطبيعته مساحه واسعه بجدران خضراء كالمستشفيات واضاءه بيضاء شاحبه ، صمت موحش ، لاحظ توتري ، ابتسم ، كل اللي بيجي هنا بيبقي كده ، متوتر علي الاخر ، شويه شويه بياخد علي المكان ، سالته ، انقل من امتي ، قالي اول ماتجهزي حاجتك هاتي الناس وتعالي ، قلت بكره ، ضحك ساخرا هكذا تظني مثل كل الناس ، لكن تجهيز احتياجاتك سياخذ وقتك اكثر مما تظني !!!! سالته ، حاتفرج عليه من جوه ، ضحك ، انت اللي حتعملي جوه ، المساحات دي فاضيه ، انت اللي حتخلقي فيها العالم بتاعك ، جوه فراغ مالوش معني ، انت اللي حتديه المعني والشكل ، انا بأجر لك مساحه فاضيه وانت وشطارتك تحوليها لعالمك الخاص !!!! اشار بعيدا لبيوت اخري ، الناس هناك عملت عوالمها الخاصه ، كل واحد رسم بلده وبيته واهله علي الحيطه ، زرعوها وبنوها وصبروها ، كل واحد بيحافظ علي وجوده لغايه مايرجع للعالم الامن ، بيحافظوا علي ذكرياتهم وتاريخهم علشان لما يخرجوا يخرجوا معاهم انفسهم ، مايبقوش ناس غريبه في عالم غريب !!!! هززت راسي ولم افهم المعني الحقيقي لكلامه !!!!

( 9 )
حقائب الرحيل


لن ارحل انا واحبائي وذكرياتي واهلي وفقط !!!! ساخذ معي الوطن الذي احبه ، كيف اتركه يغرق تحت الموجات العاتيه العاليه التي يعدها الطوفان لتدميره ، سانقذه معي ، ساختطفه ، لن اتركه يختنق موتا تحت ذرات الرماد النووي ، ساخذ الوطن واترك الخريطه فارغه الا من معالم لامعني لها ، فليمزقوا الخريطه كما يشاؤا ، فيهدموا جدرانها فوق رؤوس الاشباح ، فليغرقوا ضفافها وشطأنها ، هذا شأنهم ، لكني ساسرق الوطن معي واخبئه في نني عيني واختبيء انا وهو بعيدا عن الموات الذي سينتشر ، وحين تقرر الشمس تشرق ثانيه وحين تهطل الامطار تغسل السم عن وجه الدنيا وحين يفيض النيل بحب طمي احمر يخصب الارض التي سيقتلها ملح الطوفان ، وقتها ساطلق سراح الوطن واخرج معه للعالم الجديد ، وطني مثل ابني وامي وكل احبائي ، لن اتركه خلفي واختبيء بدونه ، حياتي هي حياته وهو في حضني وقت الفرار ، لن اضعه تحت قدمي وقت الطوفان ولن اضع ابني ، ساضع الوطن وابني فوق راسي واحارب لانقذهما وانا انقذ نفسي ....

( 10 )
الرحيل

سحبني الشيخ الهرم للمصعد المتهالك صاعدين لاعلي ، في طريقنا للعوده لعالمنا الذي نعرفه ، وبنفس السرعه التي هبطنا بها صعدنا وربما اسرع ، الدوار يفتك براسي وايضا الافكار والمخاوف ، يراقبي الشيخ الهرم بطرف عينيه ، يبتسم ليطمئنني ، فتح باب المصعد وودعني ، قبض علي اصابعي بحماس ، ماتخافيش ، التجربه اتجربت ميت مره ونجحت جدا ، بكره تشوفي بنفسك وتدعي لي ، ودعته وانا اؤكد عليه ساتصل بك فور اجهز حاجياتي ، سانتظر اتصالك ، اعاد علي الشروط ، حين ستدخلوا لن تخرجوا الا بعد انقشاع الغبار النووي ، لاجرايد ولا صحف ولااخبار ولا مجلات ، لاتلفزيون ولا بث مباشر ولا فضائيات ولا قنوات ارضيه ، موسيقي وافلام وكتب ، ستتركي العالم الذي تعرفيه وتدخلي لعالم اخر ، عالم يعيش مع نفسه ، تدور كواكبه حول شمسه ، وحين ينقشع الغبار النووي ستخرجي انت وكل المستأجرين مثلك ، متي ؟؟ سالته بصوت مرتعش ، ابتسم يارب امبارح ، كدت اساله وماذا لو دخلنا المخبأ النووي ومات وتركنا محبوسين ، قرأ افكاري وشرح لي ، دي شغلتنا العمر كله ، اب عن جد وجد عن جد ، ابني واحفادي يعرفوا النظام ، لو مت سيخرجوكي هم او يخرجوا اولادك اواحفادك ، لاتخافي لم نخطأ من قبل ، النظام صارم ودقيق وكل واحد يعرف ماعليه ، كدت اساله وماذا لو مت داخل مخبأه النووي ، اجابني قبل اساله ، من يموت داخل المخبأ النووي ، يدفن وفقا لنظام صحي صارم حرصا علي حياه الاخرين ، سيصلي عليك وتدفني في مكان امن ، وبعدما نفتح المخبأ وينقشع الغبار وينتهي الخطر ، نخرج الجثث وندفنها بطريقه لائقه .... فعلا النظام صارم ودقيق وكل شيء مخطط له !!!! قبلما اغادره وهو علي باب شقته والقطط السوداء تلهو حول كعبيه ، سالته ، اجيب اكل معايا ، ضحك بصوت عالي ساخر ، طبعا لا ، توريد الاكل علينا والاتفاق شامل الاكل والاكسوجين والعلاج وكله ، اصلك مهما جبتي اكل حتجيبي اكل يكفيكي قد ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال منطقي غضبت من نفسي لاني لم افكر فيه قبلما اقوله!!!!

( 11 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره افكر في الاشياء التي ساكدسها معي في حقائب الرحيل ، نعم ساخذ قنينه العطر التي كانت تتعطر امي بها قبلما تموت ، مازالت رائحه امي في عنق الزجاجه ، حين اشتاق اليها افتح القنينه وابتسم ، اكاد اخذ القنينه في حضني ، اشتاق لامي ورائحتها ، ساخذ القنينه معي ، ومعها كل المناديل الحريريه التي كانت تمسكها امي في يديها صيفا ، مناديل مزركشه بالاحرف الاولي لاسمها ، كانت تمسكها في يدها لتمسح فيما دونما يلاحظ احد قطرات العرق السائله التي تتساقط من بين اصابعها وجبهتنا ، احب مناديل امي والاحرف الاولي من اسمها ، احب رائحه عرق امي التي تعتقت وسط نسيج الحرير الهندي الشاحب الذي يشبه لون وجهها قبل موتها ، ساخذ امي معي في المخبأ النووي ، ساخذها باثوابها الانيقه بصورها بقصصها الطيبه بحضنها الحاني بلمسات يدها الرقيقه وهي توقظني من نومي وقت المدرسه باللهفه علي وجهها وهي تنتظرني في الشرفه بعد نهايه الامتحان بغضبها وانا اتمرد علي قواعدها واتأخر عن مواعيدي الليليه بحبها لي وهي تناولني حبات الدواء والحمي تفتك برأسي وترعش بدني وتستجلب الهلاوس قصصا احكيها علي فتضحك وتبكي !!!
ساخذ امي معي ولن اتركها ، ساخذ زجاجه الكوكاكولا التي كانت تقاسمها معي وانا صغيره بعدما تفرغ من شغل المنزل وهي تجلس بجواري تقرأ لي مجله ميكي وتطالبني بالقراءه خلفها وانا صغيره مازلت اتلعثم في الاحرف والكلمات ، احب تلك الزجاجه اللعوبه رفيعه الوسط التي تشبه مارلين مانرو ، ساخذها معي فحين اراها امي ابتسم واكاد اجري اقبل امي لانها حببتي في الكوكاكولا والقراءه معا ، ساخذ صوري الفوتغرافيه ، طفولتي مراهقتي صور الحبيب الاول والحبيب العاشر ، ساخذ صور الجامعه ونحن نتنزه في القناطر انا واصدقائي بعدما زوغنا من المحاضره الثقيله التي يشرح فيها الشيخ احكام الميراث ، ساخذ صوري مع البيت الريفي وانا فوق الحماره وتحت النخله وبالملس الاسود اتشبه بالنساء الكبار ، ساخذ صوري وانا حامل في ابنتي اقف علي البحر ببطن مستديره كالكوره وانا في الشهر الثامن ومبتسمه بسعاده وكاني لااشبه فنطاس الجاز ، ساخذ صور اصدقائي منذ الابتدائيه وحتي الجامعه ، نعم بعضهم لااذكر اسمه وبعضهم لا اتصور اني كنت صديقته فعلا ، لكني ساخذ الصور ، ربما وانا اجلس في المخبأ النووي والوقت طويل تسعفني الذاكره فاتذكر تلك الوجوه وقدر حبي لهم واتذكر نوادرهم وافراحنا وبكائنا !!!!

( 12 )
الاستعداد للرحيل

ودعت الشيخ الهرم وبيته الغريب واسراره وسرت في طريقي اسال نفسي ، هل دخل اناس في ذلك المخبأ وانتهت مخاوفهم وخرجوا ، امن يدخل لايخرج ، سمعته صوته في تلافيف ذهني ، اكم من اناس خرجوا وقتما انتهوا الخطر الذي كان يفروا منه ، لا تقلقي ،ستخرجي للعالم الجديد بعدما ينقشع الخطر ، لاتقلقي لاتقلقي !!!!
القلق ، انه اللعين الذي لااعرف غيره !!!
كنت قلقه من عالمي الذي اعرفه فمابال القلق من المجهول العالم الجديد تحت الارض في المخبأ النووي .............
وبدأت في الاستعدادات للانتقال للعالم الجديد .... في المخبأ النووي !!!! .....

( 13 )
حقائب الرحيل


ساخبيء الاهرامات في قاع الحقيبه ومعهما معابد الاقصر وتمثال ابو الهول ، ساخبيء النيل في حقيبه يدي هو وطميه وفيضه وخيره ، لن اتركه للحيوانات تلوثه بالتبول فيه والقاء القاذورات ، لن اتركه للامطار الحمضيه تنشر السم في خيره ، ساخبئه في حقيبه يدي واجري به بعيدا ، سانزع قلعه صلاح الدين من مكانها واترك التله التي بنيت عليها فارغه ، وليحتلوا التله لو ارادوا ويرفعوا عليها اعلامهم مزينه بجماجمنا لكني لن اترك لهم القلعه ، سافرغ المتحف المصري من تماثيله والمتحف الاسلامي من وثائقه والمتحف القبطي من ايقوناته ، لايهمني اللوحات العالميه ولا جدران القصور ، لكني ساسرق كل التاريخ الذي لن نعوضه واخبئه عن ايدي التتار وجنكيز خان وهولاكوا ، ساخذ في رحلتي التي لااعرف اولها من اخرها ، المباني الاثريه العتيقه التي تزين وسط البلد ، وايضا كل المقاهي والبارات ، هنا جلس المثقفين المصريين والعلماء ومحبي الوطن والمجاذيب ، هنا شربوا الشاي والشيشه والبيره وكتبوا القصص والقصائد والاشعار ، هنا بكوا لهزيمه الوطن وهنا رقصوا زهوا باحتفالاته ، لن اترك تلك المقاهي تعشش فيها الغربان ، لن اتركها فتتحول لمحلات لبيع الملابس الداخليه ، لن اترك الاخشاب العتيقه تتوجع بالواح الالوميتال والمسامير وتفقد هويتها وروحها ، ساسرق المقاهي والبارات ، سارفع التماثيل ، حتي الاوبرا التي بناها الخديوي اسماعيل واحترقت سارفع معي في رحلتي رمادها ، ربما ازرعها في ارض الغربه فتثمر تاريخا وفنا ، ساخذ كل شرائط التلفزيون والاذاعه ، حتي وقت النكسه ووقت الفرحه ، كل انفعال انفعلناه ساخذه معي ، لن اترك اللحظات الموجعه خلفي ، فمن الوجع كنا وصرنا وسنظل ، ساخذ اضابير ثورة يوليو وكتب تاريخها ، ساخذ مسلسل الملك فاروق وحكايته ، ساخذ مسلسل الساقيه باجزءاه الخمسه الضحيه النصيب وغيرهم ، ساستضيف يوسف ادريس ونجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وصلاح جاهين وعبد الله النديم والشيخ عمر مكرم وام كلثوم ومنيره المهديه ومحمد فوزي وفريد شوقي وسعاد حسني ، ساستضيفهم في مخبأي النووي ، استضافه مؤقته ، ساحميهم مثلما احمي ابنتي وامي ، ساحافظ عليهم كما احافظ علي روحي ونفسي، ساخطف الوطن معي واترككم جميعا يتامي ، لن اتركه للطوفان ولا الرماد النووي ، لن اتركه للقتله والضحايا والدموع والدم ، وحين تنقشع الغمه سنعود جميعا ، انا والوطن وعائلتي والذكريات والنيل والاهرامات ، سنخرج للحياه الجديده بعدما نكون قد اختبئنا وقت الطوفان ، لن اترك الوطن يتسول سفينه نوح لتنقذه من الطوفان والرماد النووي ، قلبي سفينه نوح ياوطني يا حبيب القلب ، مخبأك ودرعك وحمايتك ووجودك !!!!

( 14 )
سطور في كتاب الذكريات


مرت سنوات طويلة ......... انا واصدقائي وابني وبناتي وازواجهن واحفادي وعائلتي نقبع في المخبأ النووي ، في البدايه كنت اعد الايام وعندما تعثرت في الارقام ، اخذ اخطط علي الحائط باسماء الايام والشهور حتي لاانسي ، لكني نسيت ، الحقيقه لم انسي ، الحقيقه فقدت الاهتمام ، لم اعد اكترث بالايام التي تمر ، كثيره قليله ليس مهم ، ستمر وحين تنتهي ، سنخرج جميعا للحياه الجديده التي لايعرف اي شخص معنا في المخبأ شكلها ...
عندما وصلنا ، دققت لافته خشب محفورة بعنايه علي باب حجرتي وكتبت عليها مصر ، نعم هنا تعيش مصر !!!

( 15 )
حقائب الرحيل



ساحمل الوطن معي اينما ارحل ، ساحمل في قلبي كل التفاصيل والمعالم والاماكن والشوارع والذكريات ، ساحمل معي كورنيش اسكندريه ، جزيره الزمالك ، بلدتنا في الشرقيه ، ساخذ اسوان في حضني ، الفطير المشلتت المنين بالعجوة الجبنه القديمه الخيار المخلل الفسيخ والبيض الملون ، ساخذ الملوخيه والمسقعه والباميه وبرام الرز المعمر والحمام المحشي بالفريك ، ساخذ المشبك والفريسكا وحلاوة المولد والغريبه والكنافه بالقشطه واللب وسوداني اسوان ساخذ معي البطيخ الاسماعيلاوي والمانجة العويسي والحرنكش والنبق والدوم ، ساخذ معي نبوت الغفير وصوابع زينب وسد الحنك وام علي وبابا غنوج وخشاف رمضان ، ساخذ معي الازهر والبطرخانه وبيت السحيمي والكنيسه المعلقه ، ساخذ المسرح القومي ومسرح العرايس ، مسرحيه الليله الكبيرة وفوازير رمضان ، ماما سميحه وبابا ماجد وبرنامج نورعلي نور والعالم يغني ومايطلبه المستمعون وحول الاسره البيضاء ومن مكتبه فلان ، ساخذ معي نجيب الريحاني وماري منيب وفؤاد المهندس ومسرحيه سيدتي الجميله ، ساخذ بياعين الفل علي الكورنيش وبياعين الورد قدام السينما وغزر الحشيش علي النيل وفي المقابر ، ساخذ دواوين صلاح جاهين واحمد فؤاد نجم واغاني الشيخ امام وفريق الاهلي وكمان الزمالك ، حاشيل في قلبي برج القاهره وسينما راديو وفيلم صغيره علي الحب وبدايه ونهايه واغلي من حياتي ، حاخد معايا كل الحبايب وحبايب الحبايب شعرا وادباء كتاب وصحفيين ممثلين وفنانين افلام واغاني ومسرحيات وبرامج مذيعين مذيعات ، حاخد معايا بياع البطاطا والحرنكش قدام المدرسه وبياع الجيلاتي وقت العصريه وبياع الفول وقت الفجريه والمسحراتي وبياع الفوانيس النحاس ، حاخد بياع الترمس علي الكورنيش والمراكبي اللي بيفسح الحبيبه في ماسبيرو وبياع غزل البنات والعرقسوس واللي بيرص حجر الشيشه في الفيشاوي ، حاخد معايا المغربلين والدرب الاحمر والانفوشي وزنقه الستات وشارع الحمام في الزقازيق ومحكمه المنصورة والبحيره المقدسه في الاقصر وكل الاديرةالمخبأة في الصحرا والزوايا اللي بيصلي فيها المصريين ويشتكوا الظلم لربهم ، ساخذ الوطن معي واهرب به اخبئه من الطوفان ومن الرماد النووي ومن البلاده والجهل والافترا والظلم ، ساخبئه في قلبي وحين تعود الدنيا كما نعرفها ساعود انا وهو للحياه ونخرج من المخبأ النووي !!!

( 16 )
سطور في كتاب الذكريات ..


ايام مرت علي طويله ثقيله وانا انظم اشيائي ، حياتي ، ذكرياتي ، اعتاد علي المكان الجديد ، انسي انه جديد ، ازركشه باشيائي وحياتي ووجودي ، الون المكان الشاحب الغريب بدفء وجودي وحياتي واحلامي وامنياتي ...
رصصت اشيائي الجميله وعلقت اللوحات واشعلت البخور وفتحت قنينه العطر وشممت عطر امي ورائحتها ونمت في حضنها امنه مطمئنه!!!ا
زرعت النعناع في اصيص كبير وفاحت رائحه الورد البلدي التي نزعت جذورها من حديقه منزلنا الريفي وترحمت علي جدتي التي كانت تزرع تلك الورود الحمراء رسائل محبه للحياه ، فاحت في غرفتي رائحه المأكولات التي كتبت عماتي السبع وصفاتها وابتسم المارون امام بابي هنا خلف هذا الباب تفوح رائحه مصر واكلها ودفئها وحبها!!!
اكم من طارقين كادوا يخلعوا الباب ، يدخلوا عتبتي مبتسمين ، يطمئنوا علي مصر التي احميها في عيني ، يشموا رائحه النعناع والورد البلدي ، اعرض عليهم طبق الملبن ابو لوز والحرنكش ، يبتسموا ، مذاق مصر الاصيله مازال حيا في ارواحنا ، يسمعوا عبد الحليم ويقروا جاهين ويشاهدوا سعاد حسني ويتسلوا باللب الاسمر والدوم ويسعدوا ابصارهم بالهرم وطريق الكباش وقلعه صلاح الدين وكورنيش اسكندريه ويودعوني مع رجاء اسمح لهم يعودوا حين يقتلهم الشوق لمصر ، ارحب بهم دائما واترك بابي مفتوح ليدخل منه كل الاحباء !!!!

( 17 )
حقائب الرحيل

و.......... ومازلت ادور وادور في الحجره واكدس اشيائي وحياتي وايام عمري وسنيني وذكرياتي في الحقائب الواحده بجوار الاخر و.......... وارتفعت الحقائب فوق بعضها وكأنها جدران عاليه تعزلني عن العالم الذي اعيشه ، كثيره مكدسه بالاشياء تذكرني بالسنوات التي عشتها والاحداث التي مررت فيها والايام التي قضيتها ، عروستي القطنيه القبيحه اخذتها معي ، الاوتجرافات التي كتب لي فيها اصدقائي عن الذكري التي تدق كمثل الناقوس في عالم النسيان ، الخطابات الغراميه التي كتبها لي الشباب وهم يغازلوني ، كنت اقرأ الخطابات وادعي اني لم اقرها ، كنت احفظ كلماتها عن ظهر قلب ، اكاذيب الهوي والحب تسعدني ، كانت تسعدني وقت كنت مراهقه والان مازالت تسعدني وانا اطالع احرفها الساذجه ومشاعرها البريئه ، ساخذ معي كل الشموع التي اشتريتها ، احب الشموع وبالاخص الحمراء ، اتصور نفسي انتظر ليله مع حبيب لم يأتي ، سيراقصني وساشعل له كل الشموع الحمراء وصوت الموسيقي تلفنا ومشاعرنا ، ساخذ الشموع الحمراء معي في المخبأ النووي ، ربما ترسله الصدفه يؤنسني في المخبأ النووي ، ادفس الشموع الحمراء في الحقيبه وانا اسال نفسي ، هل ستسمح ظروف المخبأ النووي اذا ما عثرت علي الحبيب الذي طال انتظاره ، هل ستسمح لي الظروف بالرقص معه علي نغمات الشموع العطريه الحمراء ، ليس مهم ، ساريها له ، واشرح له لو اننا تقابلنا في وقت اخر لرقصنا واحتفلنا واشعلنا الشموع ، سأريه الشموع لاشرح له طبيعتي المرهفه الرومانسيه واحلامي ، ساخذ معي مرايل المدرسه الابتدائيه والقمصان البيضاء التي كنت ارتديها في المرحله الاعداديه والحذاء الاسود بالكعب العالي الذي ارتديته اول يوم دخلت فيه المدرسه الثانويه واول علبه سجائر اشتريتها من خلف ظهر امي ودخنت سجائرها خلسه ، ساخذ اسطوانات نجاه الصغيره التي كانت تديرها امي علي الجرامافون الاحمر واسطوانات عبد الوهاب التي كانت تحبها جدتي واغاني عبد الحليم التي حلمت يغينها لي فارس الاحلام الذي لم يأتي!!! ...

( 18)
سطور في دفتر الذكريات

سنوات مرت وانا انتظر العتق من الطمأنينه والعوده للعالم الجميل الذي احلم به لي ولاحبائي وللوطن ، اقضي الوقت اسمع الموسيقي وتنساب دموع عيناي فوق وجنتي تحرقهما بالشوق ، اه من الشوق وقتما يستبد ويوجع ، اقضي امسياتي فوق مقعدي الهزاز اقرأ نجيب محفوظ واترحم علي امي واقبل احفادي واسمع ام كلثوم وابتسم وانتظر الغد الامن وقتما ينقشع الغبار النووي وترحل الاشباح عن عالمنا وتعود الطمأنينه !!!! .....

( 19 )

حقائب الرحيل

غدا سارحل ، ودعت الاصدقاء والشوارع التي لم اقوي علي حملها معي ، زرت امي في مقبرتها وافهمتها اني ساغيب عنها لكنها لن تغيب عني ، ساخذها وقنينه العطر معي ، غدا سارحل ياامي، ساركب المصعد المتهالك واهبط واحبائي وللمخبأ الامن ، حيث سنشعر بالامان رغما عن انوفنا ، هناك لاخطر الا خطر النسيان ، ربما نعيش ونموت ولانصعد ثانيه لوجه الحياه ، ساهبط بارادتي لمخبأ يحميني من كل مايقولوه ويتوعدونا به ، ابتسمت امي واثمرت شجره الياسمين فوق مقبرتها زهيرات صغيره كثيره ، ستعودين وتعود الحياه اجمل مما كانت ... هل اشعر بالامان ، كيف ياامي منحتيني امانا وانت وسط الاموات والاحياء كلهم يفزعوني ؟؟ اثمرت الشجره ياسمينا اكثر وطمأنينه فاحت في المكان ، تفائلت برحلتي ، ساعود منها انا والوطن سالمين!!!!
اسير في الشارع الظليل وسط سكون الاموات ، افكر في الترتيبات الاخيره للرحله التي استغرق الاعداد لها شهورا وكنت اظنهم ساعتين ، حقائبي كثرت ودفاتري تراكمت والزحام الجميل يحيط بي في كل مكان ، غدا ، سالقي النظره الاخيره علي هذا العالم الموحش وارحل !!!
جلست فوق فراشي اراجع اشيائي المحببه ....... ساخذ معي شجيره نعناع اخضر تركتها لي جدتي من شجره نعناعها العتيقه في البيت الريفيه ، ساخذ برطمان مربه الجزر الاحمر التي كانت تتقن خالتي صنعها ، ساخذ روح الكعك وشويه مغات وزجاجه ماء ورد وبعضه توابل من التي كانت ترشها جدتي فوق صينيه البطاطس التي تسويها في الفرن البلدي في حديقه المنزل ، تلك التوابل التي مازالت رائحتها في انفي ومذاقها علي طرف لساني، لايمكن اعيش في المخبأ النووي بغير توابل جدتي و................. وارتفع هرم الحقائب امام عيني ليذكرني بالحياه المزدحمه التي عشتها وكل الايام الجميله التي اسعدتني وكل التفاصيل الصغيره التي تراصت بجوار بعضها ترسم صورة احبها وساحملها معي في المخبأ النووي في رحلتي الاخيره للنجاه من الطوفان حتي تنحسر المياه وتعود الارض التي اعرف كيف اقف عليها صلبه وقويه !!!!

( 20 )
سطور من دفتر الذكريات


نسيت اخبركم ، اني منذ اللحظه الاولي التي دخلت فيها المخبأ النووي منذ سنوات بعيده وانا اكتب مااشعر به ومااعيشه ومااره !!!
اكتبه لاسجل كل لحظه نعيشها انا والوطن في المخبأ النووي ننتظر انقشاع الخطر !!!!
لماذا اكتب .... اكتب حتي لايظن القادمون بعدنا اهل العالم الجديد اننا جميعا قد متنا !!!
لا لم نمت ولن نموت الا حين يمكننا نعيد الوطن لمكانه واجسادنا لترابه !!!
لم نمت وهذه قصتنا التافهه ....
نحن مختبئين نعيش الحياه قدر ماامكننا نحافظ علي انسانيتنا وقت الخطر !!!!
وحين ينقشع الخطر سنعود !!!!

( 21 )
الوداع والرحيل

احبائي اراكم علي خير !!! هذه الكلمات الاخيرة التي تمتمت بها وباب المصعد المتهالك يغلق خلفي ويهبط بي وباحبائي ووطني وذكرياتي للمخبأ النووي !!! اراكم علي خير!!!!

( 22 )
سطور في دفتر الذكريات

دفتر اخر امتلأت صفحاته ، واقلام كثيره نفذ حبرها ، مازلت اكتب لاطمئن القادمين في المستقبل واشرح لهم لم تركتهم خلفي واختبئت ؟؟ اشرح لهم و اطمئنهم اني مازلت وكل الناجين في المخبأ النووي وسفينه نوح الجديده ، مازلنا جميعا بخير !!!! اكتب لاوضح لكم اننا مازلنا في المخبأ النووي ، في مكان بعيد في باطن الارض تحت البنايه المتهالكه التي يملكها الشيخ الهرم !!!!
مازلنا احياء انا والوطن والطوفان يضرب في جنبات الدنيا والرماد النووي يسمم هوائها ، مازلنا احياء وسنظل !!!!!!!!!!
سنوات طويله مرت ....... وستمر !!!
لم يمت احد من جيراني في المخبأ النووي ، جميعنا ننتظر لحظه الخروج للعالم الجديد والحياه ، ننتظر الخروج للعالم الجديد لنموت فوق اسرتنا علي ارضنا مطمئنين أمنين بعدما يزول الخطر !!!!
سنوات طويله مرت والخطر مازال داهما !!!
لكننا جميعا لانشعر بالخوف !!!
وكيف اشعر بالخوف واحبائي ووطني في حضني وجميعنا في مخبأ امن !!!!
ومازلت اتمني اراكم علي خير !!!!!!!!!!



هناك 13 تعليقًا:

غير معرف يقول...

على الرغم من انها لا تعرف شيء عن المجهول او غدها
هربت من الواقع الحالي و عدم الأمان
هربت ومعاها ذكرياتها و اغراضها و ما هو غالي و نفيس لديها من ذكريات و كتب وغيره
لا تريد ان تترك الماضي الذي شكلها و لكنها تهرب من حاضرها للمجهول المجهول الملامح وكل شيء بعد ان فقدت الأمان في واقعها
لكي تحافظ في ذات الوقت على ما تملكه مما أكتسبته في وقت الأمان
ومازالت تنتظر عودته
فانتازيا جميييييييييييييلة

فادي قدسي

GHARAM يقول...

ياااااااااااااااه يا أميره لقد اخذتيني الى رواية كاملة في بوست واحد /فالقصة ليست تافهه بل هي أوراق إمرأة مصريه بكل ماتحمل من سمات و ذكريات /تعيش القلق اليومي الذي نعيشه في الفترة الحالية //خائفة على الوطن أكثر من خوفها على الذات//ولأن الوطن يعيش حالة مفزعه في جميع مناحي الحياه /تخيلت أنه ربما يتم تدميره بالنووي//فحملت معك اغراضك واشياءك وذكرياتك /وفستان زفافك وطرحة صلاتك الخ الخ //لتختبيء في مكان آمن حتى تزول الغمه//وهذا المكان ايضا لم يبتعد عن الوطن المزروع فينا جميعا بل كان مخبئا ايضا في ارض الوطن وتتوالى الأحداث //القصة تحتاج الى قراءة متأنيه وأكثر من مره لنكتشف مابين السطور وتتضح لنا الرؤيه في محاور عديده اردت القاء الضوء عليها

غير معرف يقول...

من مدي السباعي
اه من الشوق وقتما يستبد ويوجع ، اقضي امسياتي فوق مقعدي الهزاز اقرأ نجيب محفوظ واترحم علي امي واقبل احفادي واسمع ام كلثوم وابتسم وانتظر الغد الامن وقتما ينقشع الغبار النووي وترحل الاشباح عن عالمنا وتعود الطمأنينه !!!! .....
انها قصتي وقد استطعتي باحساسك ان تدخلي لنكتبيها علي الاوراق
انها احاسيس بل اكاد اجزم انها حقائق مانحن في الان

ربما هذيان وربما منتهي العقل
ربما جنون وخيال ربما واقع
هو منتهي العقل
هو قصتي وقصتك وكل المصريين ..وذكرتيني باغنيه مدحت العدل ""يعني كلمه وطن""
كلنا في المخبأ النووي الاضطراري معك نحس احساسك ونفتقد ماتفتقديه
اخيرا لااسمح لكي بهذه الانانيه المفرطه انها ليست قصتك بل قصتنا جميعا

المقتبس :مجدي السباعي

غير معرف يقول...

كتاباتك عن مصر ،، البلد ، الميلاد والنضوج والحياة ،، تجعل من المستحيل علي من يقرأ ان يقدم علي الرحيل ،، ولا حتي الاختباء ،، شكرا للقصة دي ،، اصبح الان ممكنا

لا اعرف ان كان هذا مقصودا منك يا استاذة ،، ولكنني اعرف ان هذا ما وصلني

المخبأ ليس جنونا ولكنه قد يكون الحل الوحيد ،، ان نحمل البلد في عبنا ونختبئ بها

نهي فتحي

غير معرف يقول...

Magdy Elsebaiy تحدثتي بالتفصيل وتفاصيل التفاصيل مما جعل كلماتك تدخل في اعماقنا تقلب القديم وقديم القديم وادميتي قلوبنا ونحن نري كل شئ قد يسلب منا تاريخنا ماضينا عاداتنا تقاليدنا ذكرياتنا ..ولكنك اعطيتينا بصيص فمن الامل ونحن ننتظر معك في المخبأالنووي ...كثيرا سيروا انها نظره تشاؤميه لاحداث تمر بنا وقليلون وانا منهم يرون انها نظره واقعيه املي ان اكون واضع لنظاره سوداء وان اقرا قصتنا اقصد قصتك بدلا من تلك النظاره الشفاف

manoola يقول...

اميرة

سألتيني بالامس ان كنت قد مررت بـ
"قصة تافهة مثلي"
خفت من العنوان
فما عدت آخذ الامور بالعناوين
كان الليل قد زحف عندما قرأت سؤالك

لكني تمنيت وانا افتح الصفحات ان يخيب ظني
وان يمر ليلي بلا انين ولا شجن
قلت احيانا كل ما نسمعه يكون حقيقة
قد تكون القصة تافهة...
و "اميرة" المشاغبة تنثر روحها لتستفز الحروف من بين اناملنا

وجدت نفسي ابحث عن اغراضي
عن احبابي
عن كل اشيائي
عن زهور ذكرياتي التي عاشت بين اوراق كراساتي

وجدت تلك القبضة الباردة تعصرني من جديد
اهناك حقا متسعا في هذا المخبأ الذري او النووي ليكون لي فيه مكان؟

ولو صدقت امنياتي... امنيات مجدولة بضفيرة شبابي وشرائطها الملونه
اين اجد ذلك المخبأ من حنيني
اين الوذ بالامان من أوجاعي
من شوقي لايام هنائي وأماني

حقيبة الرحيل ما عاد فيها متسع لكل اشيائي
حصى الشوارع يبكي .. يسألني .. هل ستتركيني؟
بعد ان كنت رفيقا الاعبك في دروب الجامعة كل صباح؟

تلفتت حولي
كل ما حولي هو دليل كتاب حياتي
وتسائلت هل هناك متسع لي في ذلك المكان الجديد؟؟؟

احسست وانا الملم مع سطورك كل اشيائي واحبابي... اني اذهب في رحلة الى قبري
الى عالم آخر... بمفرداته الجديدة والتي تحمل مفردات كل تاريخي

بوابة لها طريق واحد فقط
الدخول
لكن يبقى السؤال
متى الخروج
رب العالمين وحده يعلم متى يوم الخروج

بكيت هناوة البال
واستوحشت المكان
فما عاد الزمان هو الزمان
وما عاد الناس مثل هؤلاء الناس
الذين عشت معهم ايام وايام

تلفت حولي فوجدت ثياب من كل شكل ونوع
يلبسها اناس يحملون بصمة وتفاصيل احبابي الذين كانوا زمان
يضحكون من القلب مع قرطاس الترمس على كورنيش النيل
لكنهم اليوم غرباء مثلي عن المكان وعن التاريخ

وبكيت...
خفت على دفتر الذكريات من قلبي
من نفسي
ومن روحي
خفت ان لا احميه
ان لا اذود عنه من كل شر حواليه
لاني ما عرفت ان احمي وطني واحبابي ولا جيراني عندما كانوا مطمئنين
فهل استطيع ان احميهم بعد ان حلق الخطر بثوب طير جارح يمزق الاحساس ولو كان في قلبي الصغير؟

شردت....
سكت...
لكني
تمنيت مثلك
ان اراكم على خير!!!!!!!!!!!

manoola يقول...

أميرة

ويلي من "قصة تافهة مثلي"
جعلت كل التوافه والحقائق تتشابك أمامي
هل الحزن صار قدر بلادي؟
هل الغضب صار مخزون الاجيال؟
ام انه القدر يرسم لنا الخطى بلا أمان؟

ثم ماذا؟
جمعنا كل اشياءنا
خبئناها في داخل ارواحنا
هل ستعيش بأمان ضاع مننا؟
والله لا ادري يا صديقة
ماذا ستجلب الايام.... لنا

غربة الوطن صارت لحنا نغنيه
غربة الحلم صارت جنونا نهذيه
اما غربة الروح
فصارت سجنا لطير... ينوح

اقول فيكي ايه بس يا أميرة؟
هذيانك... اشعل النيران التي في الصدور

غير معرف يقول...

كل الذكريااااااات؟؟؟؟؟؟
نضم ماضينا و ضحكاتنا و آالامنا و أحلامنا و اشيائنا الصغيره و عبث أقلامنا؟؟؟؟
ندس فى قلوبنا شجرنا و نيلنا و اهرامنا و بحرنا و جزء من كل شىء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نخاف على كل اللى فاضل لنا و نخبيه تحت جلدنا و نستنى؟؟؟؟
إمراه ليست تافهه و لكنها مهمومه و مشحونه و مش عايزه تستسلم حتى فى الهذيان
يا ترى ح يكون ده الحل؟؟؟؟؟؟
عبير مطر

عمادخلاف يقول...

عندما نضطر الي الرحيل من مكان نعشقه ونحبه يكون ملاذنا وعزاؤنا الوحيد هو الذكريات وكل ما نحمله معنا من حكايات ومواقف تجعلنا أكثر قدرة على تقبل الواقع الجديد والحياة الجديدة بكل ما فيها . قررت الأختباء حتى تنتهى الكارثة لم يعد المجتمع الذي كانت تعيش فيه ممتع وشامل وهاديء وجميل كما كان بل أصبح متاهة معقدة ومخيفة كل شيء ضيق الأتساع ، الكل يرفض الأخر ، الكل يحاول فرض رأيه ، بأي طريقة . أنه وطن جديد مخيف يتشكل تشم منه رائحة الدم ـ لذلك كان الهروب والأستسلام من الأنفجار النووي الوصف المجازي عن حالة الرعب والخوف المسيطرة عليها لتبحث عن مكان يحتويها هى وأهلها وكالعادة أستاذة أميرة النص مليء بالشاعرية والرومانسية ومثقل بالتفاصيل الجميلة والرائعة ننتقل من فقرة الى أخري فى تناغم رائع ومتميز ـــــــالنص يضع أمامنا سؤال مهم ـــ هل نترك الوطن لمجموعة تتحكم في المواطنين كيفما تشاء وبالطريقة وبالأسلوب الذي تريده كما حدث سابقا ؟ أم نقاوم ونقف أمام محاولات خطف الوطن وأحتكار السلطة . البطلة أختارت الحل الأسهل وهو الهروب والأختباء فى مكان تحت الأرض حتى تنتهى هذه الأزمة . ولها ما تريد ـــــــــ لكن ما أستوقفنى فى النص وهذه ليست المرة الأولي حالة الحب والعشق الدائمة والمتواصلة فى كل كتاباتك أستاذة أميرة للأم فهى المنقذ لحالة الغربة الدائمة والحضن الدافيء الذي يعيد الأمل اليك من فقرة الى أخري ومن عبارة الى أخري نحس أن كل كلمة تقطر عشقا وحبا وحنينا للأم وللوطن ، ما أروعك نصك أستاذة أميرة وما أجمل كلماتك وما أروع مشاعرك الجياشة والمتدفقة لوطن يحيا داخلك وكأنه منك ..مصر فى أحتياج لأشخاص مثلك أستاذة يحبونها بجد ويعشقون ترابها .وتحياتى لك استاذة ومزيد من الأبداع والتميز

د.حنان فاروق يقول...

أميرة
بمنتهى الصدق
بمنتهى الصراحة
بمنتهى ال........
أنت متعبة
متعبة إلى حد الوجع بفتح العين وكسرها

غير معرف يقول...

لا اجيد التعبير اللفظي عن الاشياء التي تتغلل الي عقلي الباطن .. الا اني اشم رائحتها تمتزج باشيائي الخاصة .. سوف تنعكس هذه الاسطورة على عيناي وما تراه بعد الآن
الوحدة ..
الحنين ..
قلبي الذي اصبح ايضاً سفينة نوح تحمل الوطن ..
انتي مش انتي ... انتي كلنا
حبي ..
نهى ناجي

أسامة جاد يقول...

بلا نقود بفستان طويل وحذاء بكعب واطي خرجت من منزلي وتوجهت صوب العنوان
(سندريلا تقريبا)

ساخبيء الاهرامات في قاع الحقيبه ومعهما معابد الاقصر وتمثال ابو الهول ، ساخبيء النيل في حقيبه يدي هو وطميه وفيضه وخيره ، لن اتركه للحيوانات تلوثه

عندما وصلنا ، دققت لافته خشب محفورة بعنايه علي باب حجرتي وكتبت عليها مصر ، نعم هنا تعيش مصر

مازلت اكتب لاطمئن القادمين في المستقبل

بداية فقد تذكرت رائعة أمير كوستوريكا Underground التي فاز عنها بسعفة كان في التسعينات .. دارت حول أسر لجأت لمخبأ تحت الأرض حتى تنتهي الحرب .. عاشت حياتها لأربعين عاما أو يزيد وهي تظن الحرب البوسنية الصربية مستمرة .. فعلاقتها بما فوق الأرض لا تتعدى الأخبار التي يزودهم بها مؤجر المخبأ.

استعدت أيضا المصريين القدماء وهم يحفظون مصر وتفاصيلها في معابدهم وفي مقابرهم .. وفي أهرامهم .. يمزجون الموت بالحياة .. الضوء بالعتمة على جدرانها وبواباتها للحماية .. ويدسون الخبيئة عن أعين اللصوص ... لم تكن غرف الدفن الوهمية غير احتياطات الجد العجوز الذي استقبل السندريلا في المشاهد الأولى وهو يخبرها أن المصعد قوي .. ولكنه يبدو قديما .. ولا كانت الغرف الثلاث التي وضعت عليها سندريلا لافتة مصر سوى مصر ذاتها .. تنحرف جغرافيتها .. أو تضل بوصلة ملاحيها .. ولكن تظل دائما فينا .. ونظل دائما نكتب .. لنحمي أجيالها المقبلة .. ونحمي هويتها كأول نور للبشرية .

أخبرك سرا: عرفت أنك ستكتبينها .. ولم أعرف أنها ستكون كتابة بهذا الإيقاع المدهش

استمتعت

شريف الغريني يقول...

حلو أوى اوى اوى يا أميرة