مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب " حواديت مدادها الوجع " ا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب " حواديت مدادها الوجع " ا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

حلم ام منال





بكرة العيد وحنعيد 
وندبحك ياشيخ سيد 
بكره العيد وحنعيد 
وندبحك ياشيخ سيد 

" فلكلور شعبي"


لا يفارق المشهد خيالها ابدا ...
توقظها امها قبل الفجر ، لاتكترث برغبتها في النوم ولا بكاءها الذي ان اطالت فيه تضربها وتصرخ فيها وتسمعها كلاما قاسيا موجعا حفظته من كثره ماكررته في السنوات السابقة ، تجذبها بعنف من فوق الكنبه الصغيره التي تنام عليها ، تسحبها للحمام وتفتح الماء البارد فوق رأسها ، تفيق وتبكي، تنهرها امها وتشتمها ، يابت فوقي ده موسم ، من السنه للسنه بنستناه ، فوقي ياللي تنضربي في قلبك ، فوقي يابنت الفقري العويل ، فوقي ، تفيق وتبكي ، تلطمها امها علي وجهها وتمسح دموعها باكف قاسيه ، تشد شعرها في ضفائر رفيعة وتربطها بشرائط مزقتها من اي خرقة قماش قديمة عثرت عليها ربما في صفيحه الزباله ، تلبسها فستانها القديم وحذائها الكالح وتجرها في يدها ...
وتبدأ رحلة الاهانة !!!
لايفارق المشهد خيالها ابدا !!!!
تجذبها امها خلفها بخطوات سريعه خارج الحي الفقير العشوائي الذي يعيشا فيه بجوار احياء راقيه كثيره ، تسحبها من ذراعها وتكاد تجري بها علي الشوارع الواسعه ، ترصد بعيون يقظه مايحدث في البيوت البعيده ، تنصت لجلبه الاصوات التي تعرفها ، تتحرك كالصياد صوب الفريسه ، تشم الرائحه التي تحبها ، رائحه الدم ، تسمع خوار الخروف وهو " يفرفر " تبتسم وترن الجرس ، تبتسم باصطناع وحزن و" مسكنة "  وتصدر صغيرتها امام الباب ، كل سنه وانتم طيبين ، ويعوده عليكم بالخير و................... كلام كثيره تحفظه من كثره ماقالته امها ، ترمق باسي نظرات التعالي والشفقه التي تقفز من عيون النساء صاحبات البيوت وسيدات نعمتها ، تتواري خلف امها وتتمني تموت ، تعرف مالذي سيحدث ، ستلقي السيده للام بورقه جرنان قديمه او كيس صغير تسيل منه قطرات الدماء ، ستمنحها قرش صاغ وتغلق الباب بسرعه في وجههم ، ولما لاتفعل وقد تصدقت عليها من ضحيه العيد !!!
ياامه ليه كده ، سؤال تتمني تساله لامها طيله سنوات طفولتها ، ليه ياامي كده ؟؟؟
لكنها لم تجرؤء ابدا علي سؤاله ، علشان ايه ياامه ، حتتين الشغت وحتتين الدهن اللي بيرموهم ليكي ، علشان ايه ، علشان تسقي عيش في مرقه الدهن وتقولي عيدينا ، ليه كده ياامه ، تهيني نفسك وتهيني وتبهدلينا ، وتتقفل في وشنا بيبان ومره تكشيره ومره ابتسامه زي السم ، ومره حته لحمه بتشر دمها تفضحنا قدام الناس واحنا ماشين وهي عماله تشلب دم ، ومره حتتين دهن يقرف الدبان يقف عليهم ، ليه كده ياامه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال ظل بلا اجابه لانه ظل حبيس قهرها وصمتها ...
عزفت عن اكل اللحم وكرهته وكرهت العيد وايامه ....
كرهت امها ، نعم تقولها بلا خجل ، كرهت امها ومافعلته فيها ، ماكدسته من صور كريهه في ذاكرتها ، القهر الذي راكمته في نفسها ، الذي الذي وشمت به روحها .......... ليه كده ياامه ؟؟؟
لايفارق المشهد خيالها ابدا !!!!
من باب لباب ومن بيت لبيت ، وهي تجري بجوار امها التي تحارب للحصول علي اكبر عدد من الاكياس التي توزعها بيوت الاحياء الراقية ، تحارب امها حتي لاتصل بعدما تنفذ لحمه الصدقه فلاتجد في وجهها الا ابتسامه بارده واعتذار ونقود قديمه تلقي بكراهيه في كف يد امها ، ليس هذا وقت النقود ، مهما اعطت السيدة الثريه امها لاترضي ، كل مايمنح لها لا يشتري شغت تأكله الكلاب ، نفسي في حته لحمه علشان البت العيله دي ربنا يخلي لك عيالك ، محاوله اخيره للاستعطاف والتذلل ، كثيرا ماتفشل ونادرا ماتنجح ، فتمنح الام قطعه دهن او عظمه او حتتين كرشه برائحتهن العطنه المقززة ، تحارب امها كي لاتسبقها بقيه النسوة الفقيرات ولا يصلن قبلها ويخطفن " حته اللحمه " من فمها وفم ابنتها .............. وعندما تسطع الشمس وسط السماء ، تجمع الام حصيلتها وقروش ابنتها وتسحبها للمنزل وهي تمني الصغيره باكله هنيه و" حاعمل لك فته واحمر لك اللحمه واشيل لبكره وبعده وكل سنه وانت طيبه يامنال " لكن منال لم تشعر ابدا انها طيبه في ذلك اليوم ، ليست طيبه ولن تكون !!
المشهد لايفارق خيالها !!!
تصدرها امها امام الباب ، تاخذ من صاحبه البيت او خادمتها المتعجرفه المقسوم والنصيب ، تسحبها وتجري وهي تتمتم بادعيه لايسمعها احد ، وكأنها تشكرهم علي كرمهم ، تلهث لباب اخر ، حين تمنح صغيرتها قرش او تعريفه تاخذها من يدها بسرعه حتي لاتضيعها ، تدسها في صدرها وهي تجري ، حين يمنحوا الابنه الباكيه نظره شفقه وابتسامه مصطنعه وقطعه شكولاته ، تحثها الام علي التهامها ، يابت كليها يابت ماتبقيش هبله ، لكن الابنه لا تأكلها وتقبض عليها بين اصابعها الغاضبه وكفها الذي يسيل منه العرق خجلا وغضبا حتي تسيح وترميها او تمنحها لامها بقرف وغضب ، كليها انت !!!
وسرعان ماتنتهي الحفله النهاريه للتسول ، حتي تبدأ الحفله المسائيه للغضب والحزن !!!
هذا المشهد ايضا لايفارق خيالها ابدا ..
اه منها تلك الحفله المسائية التي توجعها اكثر واكثر من حفله التسول النهارية !!!
تدخل الام تعبه لغرفتها الضيقه في البنايه المتهالكة !!!
تلقي حصيلتها علي المنضده الخشبيه المتراقصه الصغيره !!!
تخلع شبشبها وطرحتها وتغسل وجهها بماء بارد وتبدأ في فحص الحصيله التي اضاعت النهار كله للحصول عليها ..
تمني نفسها بحته لحمه حمراء زي اللي بياكلوها ، هكذا تهمس لنفسها بصوت تتصور ان منال لن تسمعه ، لكن منال تسمعه وتكاد ترد عليها ، مش حيحصل ياامه ، انت عارفه اللي فيها ، نعم امها عارفه اللي فيها ...
هذا الكيس به كثير من الدهن وحتتين فشه وعضمه ملحوسه بفتافيت لحمه !!!
هذا الجرنان ملتصق باحرفه السوداء قليل من الشغت وحته لية  وحته كرشه زفرت الكوم كلها
هذا الكيس به عضم عاري من لحمه وكتلين من اللحم الممزوج بالدهن وشويه حبال رفيعه لاتصلح ممبار ولا فائده منها .........
تراقب منال تعبيرات وجه امها وخيبه املها وهي تفحص الصدقات التي خرجت من الفجر وقبله لتحصل عليها ، تتمني امها لحم احمر تسلقه لابنتها وتحمره بالسمنه وتصنع لها الفته وتمنحها بهجه العيد !!!
لكن الايد قصيره ولحمه الصدقات لاتمنح بهجه العيد بل تزيد الهم هما !!!
فنسوة البيوت الثريه في الاحياء الراقيه المجاوره لايعرفن حلم ام منال ولا يكترثن به ، هن يتركن تقطيع اللحم وتقسيمه علي الاكياس للخادمات اللاتي يكرهن النسوة الفقيرات اللاتي يضربن الجرس فيذكروهن بحالهن الذي فررن من بؤسه بالخدمه في البيت والانتماء الكاذب لتلك البيوت التي ينظفن قذارتها ... يتركن تقطيع اللحم للخادمات اللاتي يحتقرن الفقيرات فيمزقن اللحم تمزيقا يفقده ملامحه ومذاقه وتتحول الذبيحه التي يأكل منها البهوات لاكوام من اللحم والدهن والسقط والعضم تهين الفقيرات برساله احتقار باعتبارهن لايستحقن اي اهتمام ولا رعايه ولا رحمه ولا حته لحمه حمرا وايضا لايستحقن بهجه العيد !!!
من قال ان لحمه التفريق تمنح الفقراء بهجه العيد ، ربما تمنحهم قليل من المرق الساخن !!ربما قطعتين لحم بين ركام الدهن ، ربما عضمه تمص فتذكر الفقراء بالمذاق الذي نسوه ، تذكرهن بالمذاق الذي يتمنوه يدمنوه لكنه لايمنحهن حلاوته ولا دسامته ، دهن عضم شغت مصارين كرشه زفره ودم وقله قيمه واهانه ، هذا ماتحصل عليه ام منال في جولتها النهاريه ،  الامر المؤكد انها جولة النهار المبكر لاتمنحها ابدا بهجه العيد !!!
لحمه التفريق ، كلمه سمعتها منال من سيدة انيقه فتحت الباب لامها وحين شاهدتها امتعضت وسرعان مارسمت علي وجهها ابتسامه كاذبه ونادت خادمتها واوصتها ، اديها من لحمه التفريق !!! وظنت منال ان اللحم نوعين ، لحمه التفريق واللحم الذي تأكل منه نسوة البيوت الثريه واطفالهن !! لحمه التفريق ، تصورتها منال نثرات من اللحم الممزق وسط الدهون والشغت والسقط والعظام ، تصورتها نوع من اللحم لاياكله الا الفقراء علي شاكله امها وشاكلتها ....
وظلت تري الامر بتلك الطريقة فكرهت لحم التفريق الذي يهينهم وكرهت العيد الذي يمنحهن لحمه التفريق بغير كرامه ولا مذاق شهي وكرهت امها وظروفها القاسيه وكرهت حياتها كلها !!!
وبقي المشهد لايفارق خيالها ابدا !!!

الاثنين، 5 سبتمبر 2011

مجرد اعلان صغير !!!!



كل صباح..
أفتح الصنبور في إرهاق
مغتسلا في مائه الرقراق
فيسقط الماء على يدي.. دما!
وعندما..
أجلس للطعام.. مرغما:
أبصر في دوائر الأطباق
جماجما..
جماجما..
مفغورة الأفواه والأحداق!!
امل دنقل
فقرات من كتاب الموتي

( 1 )
جمهوريه شارع الميتين !!!

دون صخب ... اعلنت الجمهورية استقلالها عن الجسم المستبد القاهر عن الشوارع اللي مالهاش اصحاب!!!
قال عبد الفتاح المنجد لمرتضي الحلاق ، اشمعني احنا حنقعد مربوطين في الكرسي زي المكسحين ، لازم نمشي ونستقل ، ماجتش علينا!!!
مرتضي عجبته الفكره وشاف روحه نوبة واحده من حلاق لرئيس جمهوريه ، قال والله وباضت لك في القفص ياابو نسمه ، مرتضي الحلاق بقي رئيس جمهوريه ياشعب ، طلع فوق سطوح بيتهم وربط فانلته المقطوعه بعد ماضربها فرشه بويه الوان فحلقي ربطها في عصايه الغليه اللي امه كانت بتضربه بيها وبطلت لما صحتها راحت ، ربط الفانله المقطوعه في عصايه الغليه واعلن استقلال جمهورية شارع الميتين عن البلد اللي كانت كبيرة وعن الشوارع اللي مالهاش اصحاب !!!
لما اعلنت جمهوريه شارع الميتين استقلالها ورفرف علمها في السما ، عبد الفتاح المنجد خد الكرسين المكسرين اللي ابوه كان راميهم في المخزن وقفل بيهم اول الشارع ، وفي اخر الشارع وقف الواد الاعرج سنوفه جنب كشك البيبسي وقال له ونبه عليه دي اخر حدودنا ، حسك عينك حد يعدي ولا اكسر لك رجلك التانيه وتبقي مكسح ، حسك عينك حد يعدي الا لما تاخد منه الجمارك والضرايب واللذي منه ... 
سنوفه الاعرج مش فاهم اوي لكن عاجباه اللعبه ، بقي حارس الحدود وعمال يشرب بيبسي ببلاش ، مسك عصايه المقشه وقلع فانلته وربطها فيه وهش الكلاب المسعوره وهدد العيال البلطحيه بتوع شارع ابو رقبه مكسوره ان اللي حيعدي عندهم من غير جمارك واللذي منه حيقطع خبره .. 
الواد البلطجي اللي ماسك جمهوريه شارع ابو رقبه مكسوره ، ساله ، وايه اللذي منه ياسنوفه ؟؟ منكم نستفيد ، قاله شندوتش بريزه قزازه بيبسي علي حسابكم وبسرعه ، الجمهوريتين ، جمهوريه شارع الميتين وجمهوريه شارع ابو رقبه مكسوره عملوا اتفاقيه سلام وبقوا بيتبادلوا الشندوتشات والبيبسي !!! ا
وقعد مرتضي علي الكرسي المكسور فوق السطوح فرحان وسعيد ، اخيرا اتحقق حلم حياته وبقي رئيس جمهوريه شارع المييتين !!!
طيب وعبد الفتاح ، لا عبد الفتاح قال دعونا نعمل في صمت مابحبش المراكز والمناصب وجلس بجوار سنوفه يقسم معاه اللذي منه !!!
( 2 )
جمهوريه لولو للانبساط الدولي

شفت بعيني محدش قالي ، طنط لوسي اتصللت بانكل مهاب من تليفونها المحمول وعماله تصوت ، كلمه عربي وكلمه انجليزي وكلمه فرنساوي ، والله اعلم كان شكلها بتشتمه ، كانت محموقه قوي وعروقها حتفرقع ، حتفضل قاعد كده زي خيبتها ، ولا هامك الناس بيقولوا علي ايه ، يعني ايه مايفرقش ، طبعا يفرق، الستات عند الكوافير علي الحدود الدوليه بين كل الجمهوريات عمالين يتكلموا ، كل واحده جوزها اعلن استقلال جمهوريته وانا قاعده مخروسه مش لاقيه حاجه اقولها !!! 
طبعا ماكنتش سامعه انكل مهاب بيقول ايه ، لكن طنط لوسي كانت متنرفزه قوي قوي ، يعني ايه مايفرقش معاك وبرستيجي طيب ، انا حاروح عند بابا في جمهوريه بيتش شجر الموز لغايه ماتسترجل وتتصرف ، اه تسترجل ، ماهو الرجاله النهارده سوري يعني اتصرفوا وخلاص ، وانت قاعد تقرا الجرايد وتعيط وتقول البلد ضاعت ، ماتضيع ولا تروح في ستين داهيه ، المهم احنا ومصالحنا وشكلها وبرستيجي قدام الستات في الكوافير !!!!
قفلت طنط لوسي السكه بعصبيه شديده ونادت علي كل الشغالات الفليبنيات عندها ، لموا الهدوم والجزم والبرانيط واوعو تنسوا الصيغه ، يالا حنقفل البيت المخروب ده ونروح عند بابا في جمهوريته "" جمهوريه بيتش شجر الموز "" ..
جريوا الشغالات الفليبينات بسرعه يلموا الهدوم ويلفوا البرانيط ويحطوا قزاز البرفان في العلب الكارتون ، و.............. ركبت طنط لوسي عربيتها وشاورت للسواق النوبي ، تاخد البنات معاك وعلي جمهوريه بابا عارفها بيش شجر الموز ، هز السواق راسه ايوه فاهم وبسرعه تحرك الموكب !!!
خرجت العربيات من الشوارع اللي مالهاش صاحب ، الشوارع اللي لسه تبع البلد المخروبه ، الزباله في كل حته وعساكر البوليس واقفين زي خياله المأته والتلفزيون في الشوارع لسه بيذيع ان كل حاجه تمام والبلد ميت فل وعشره ، خرج الموكب من الشوارع ده وقرب من حدود جمهوريه بيش شجر الموز ، كان مصطفي البواب واقف قدام البوابه ولابس بدله كحلي وكاسكيته رياضيه ، ماسك مضرب اسكواش قديم بيهش بيه الناس الفضوليه اللي بتقرب من البوابه ، زمر السواق النوبي بعصبيه ، قرب منه مصطفي البواب بعصبيه اكتر ، ايه يااخينا ماتحترم نفسك ، بتعمل ازعاج ليه للسيد رئيس الجمهوريه واهله ، خرجت لوسي راسها من الشباك ، افتح يامصطفي بلاش دوشه ، ارتبك مصطفي عيني ياهانم العتب علي النظر ، اصل الناس الغجر بتوع الشوارع اللي مالهاش صاحب بيرموا جتتهم علينا ، كل شويه اكتف منهم حبه وانزل فيهم ضرب ، الباشا يؤمرني اسيبهم بعد مااعلمهم الادب ، فتح البوابه ، دخل موكب العربيات ، اول مالعربيات دخلت من البوابه ، جري مصطفي وعلق الاعلام الصغيره بتاعت جمهوريه بيش شجر الموز علي اريل العربيات ، اعلام ملونه بترفرف مرسوم عليها شجره موز وابتسامه كبيره ، ابتسم من فضلك ، انت في امان ، انت معنا محمي ومبسوط ، جمهوريتنا مافيش بعد كده ، شارع التاني التالت والموكب ماشي ، لوسي بتكلم نفسها ، ادي الرجاله مش يقولي مش فارق ، اهو بابي اهو حافظ علي برستيجه ووضعنا ، جمهوريه محندقه صحيح لكن بديعه زرع وشجر وورد ونوافير ووز ابيض في الشوارع بدل الزباله والقرف في الشوارع اللي مالهاش صاحب..
اول مادخلت البيت رمت نفسها في حضن باباها وهاتك ياعياط ، يابابي ولا فارق معاه منظري عند الكوافير ، ااقوله كل واحده جوزها رئيس جمهوريه يقولي بلاش كلام فاضي وطول الوقت قاعد يعيط ، ضحك باباها رئيس جمهوريه بيش شجر الموز ، يالوسي ياحبيبتي جوزك طيب بس ماعندوش طموح وانت عارفه كده من يوم مااتجوزتيه ، فاكره وقتها قلتي ايه ، قلتي احسن ان ماعندوش طموح علشان اعرف اسيطر عليه ، نسيتي ولا ايه ، ارتبكت وهي تبكي ، بس يابابي مش للدرجه دي ، ماعندوش طموح ازاي ، كل واحد من صحابه ومعارفه حتي اللي بيشتغلوا عنده بقي رئيس جمهوريه الا هو ، يرضيكي كده يابابي !!!
نادي الاب علي مروان ، اسمع ياابني ، افتح الخريطه وشوف كده ايه اللي فاضل ينفع يستقل تاني ، اي شارعين حط ايدك عليهم ، وارفع علم جمهوريه جمهوريه ، سالها ، تحبي نسميها ايه يالوسي ؟؟ ضحكت ، اي اسم المهم تكون جمهوريه مستقله ، قالك خلاص سميها جمهوريه لولو للانبساط الدولي ، ضحكت لوسي ، مرسي يابابي ، شرح الاب لمروان ، اي شارعين تلاته وياريت يكون بيطلوا علي ميدان ولا حاجه ، ابعت رجالتك ينضفوهم من الزباله ويطردوا البوليس ويشيلوا الاعلام المهلهله الوسخه المحطوطه دي ، ينضفوا الشوارع ويرفعوا اعلام جمهوريه لولو للانبساط الدولي ..
ساله مروان وشكلها ايه الاعلام ؟؟ ضحك الاب وقاله اي شكل ، خش علي الفوتوشوب ارسم علم ، صرخت لوسي ، يابابي عايزاه فوشيا وعليه نجوم بتلمع ، قاله اهو لوسي حلت لك المشكله ، اعمل الاعلام وخد الرجاله ، وساعتين وتقولي كله تمام ، سالت لوسي بارتباك ؟؟ طيب لو حد اتعرض لهم يابابي ، ضحك الاب ساخرا ، مين ده اللي يتعرض لمين ، دي شوارع مالهاش اصحاب يابنتي ومابيصدقوا تستقل وتشيل هم نفسها بنفسها ، ماتشغليش بالك انت !!!
وقعدت لوسي تشرب سجاير وتتفرج علي ال"تي في" ولما تليفونها يرن وتلاقي رقم جوزها طبعا ما تردش عليه ، ساعتين تلاته اربعه وهي في منتهي التوتر وفجأ دخل مروان مبتسما يلوح بالعلم ، اتفضلي ياهانم شوفي بنفسك ، امسكت العلم الفوشيا بالنجم اللي بتلمع واخذت تلوح به سعيده ، وركبت العربيه وقالت للسائق النوبي ، اطلع يااسطي علي جمهوريتنا ، جمهوريه لولو للانبساط الدولي وطلبت جوزها مبتسمه ، مبروك ياحبيبي ، بقيت رئيس جمهوريه ، اه والله بابي حل المشكله وبسرعه ، جمهوريه ايه ، اه نسيت اقولك ، جمهوريه لولو للانبساط الدولي ، صمتت لوسي غاضبه من زوجها ، بتضحك علي ايه ، اه هي اسمها كده ، والله اسم جميله وموسيقي كمان ، حاستناك في قصر الرياسه ماتتأخرش ، اغلقت الخط سعيده ، غدا او بعد غد ستذهب للكوافير علي الحدود الدوليه وتقدم نفسها لكل الموجودين باعتبارها السيده الاولي لجمهوريه لولو للانبساط الدولي و............. فتح احد الرجال التابعين لابيها البوابه الكبيره وشرح لها ، جمهوريتك ترد الروح ياهانم شارعين كبار وميدان وكله قريب من البحر ، العمارات عاليه تشوفي البحر والغروب و........... ارسلت له لوسي قبله في الهواء ولوحت بالعلم وخطت خطوتها الاولي في جمهوريتها جمهوريه لولو للانبساط الدولي !!!!
وسرعان مااعلنت جمهوريه لولو للانبساط الدولي استقلالها عن الشوارع اللي مالهاش صاحب واصحبت لوسي السيده الاولي للجمهوريه !!! وكانت هذه هي الجمهوريه التلاته خمسين داخل حدود مارينا سابقا التي كانت جزء من البلد الكبيره سابقا الشوارع اللي مالهاش صاحب حاليا !!!! وفوق سطح الفيلا التي تعيش فيها لوسي ، يرفرف علم كبير فوشيا بنجوم ذهبيه ساطعه!!!!

( 3 )
جمهوريه كفر الرجاله وجمهوريه رجاله الكفر

انه منظر مخيف جداااااااااااااااااااا
مئات الرجال يقفون بالاسلحه الناريه والبنادق صفين امام بعضهما !!!!
عندما همت الشمس بالرحيل صرخت احدي السيدات من فوق سطح دارها !!! الطف يارب !!!
انها بهانه زوجه الغفير النظامي مصطفي الحيلة !!!
مثل سيدات كثيرات يجلسن فوق اسطح الدور الطينينه يختبئين خلف اعواد الحطب الناشف يتابعن المعركه المرتقبه !!!
مصطفي الحيله ينام فوق الفرن في الدار يرتعش من الحمي !!! فالليالي الطويله التي قضاها واقفا في الظلام يصرخ في المتحاربين يتفقوا بالادب ولسعه برد الفجر التي تتسلل كالمناشير لعضه هدت حيله ، ترك البندقيه وتسلل فوق الفرن ونام ، صرخت فيه بهانه ، حتنام وتسيبها تولع ، يرتعش من الحمي واسنانه ترتطم ببعضها ، هو اني يعني اللي حافلح اطفيها ، خليك في حالك يامره واللي رايده صاحب الخيمه الزرقا يكون ، لكن بهانه لا تطيعه وتتسلل فوق السطح ، خلف اعواد الحطب الناشف تجلس تراقب المعركه التي ستندلع وتخرب الدنيا زياده ماهي خربانه !!!!
لو كنت تجلس بجوار بهانه علي السطح ، لشاهدت منظر مرعب ، صفين من الرجال بالجلاليب الزرقاء والسوداء والعمم البيضاء الكبيرة والاشناب التي يقف عليها الصقر ، صفين من الرجال ، ربما الف ربما عشره الاف لااحد يعرف بالضبط عددهم ، صفين متقابلين بينهما خط مرسومه علي الارض بزعزوعه قصب ناشفه ، الصفين واقفين متربصين ببعضهما البعض منذ عشره ايام وربما خمسه عشر يوما !!! كل صف ينتظر من الصف الاخر خطأ حتي يضرب نار وتبدأ المعركه ، لكن كل الرجال يقظه ولا تخطيء والمعركه الكبري التي بدأت بالسباب والشتائم واعمال الصغار لم تكتمل ولم يبدأ ضرب النار بعد !!!
والقصه بدأت عندما قرر الشيخ رحمان عبد الواسع عمده قريه "كفر الرجاله " ان يستقل بالكفر معلنا تأسيس جمهوريه كفر الرجاله ، الشيخ رحمان عرض الفكره علي كبارات العائله فوافقوه ، بل وتجرأ احد الشبان النزقين ولامه لانه تأخر في اعلان استقلال الجمهوريه وان الناس كانت قربت تتمألس عليهم في سوق الجمعه لان كفر الرجاله كله نسوان قليله الحيله قاعده كافيه خيرها شرها وتبع الشوارع اللي مالهاش حد ، الشيخ رحمان ، قام من مكانه وضرب الواد قليل الادب بالكف وزأر بصوته المخيف ان كفر الرجاله براغيتها رجاله واللي فيه المصلحه حيتعمل ولما الكبار يتكلموا الصغار يخفوا !!!!
اعلن الشيخ رحمان عبد الواسع انه سيعلن استقلال جمهوريه كفر الرجاله عن الشوارع اللي مالهاش اصحاب ، رجال عائلته وتابعيه ضربوا نار احتفالا وزغردت النسوه ووزعوا شربات ، اخد الشيخ رحمان عمه ابيه عين اعيان الكفر وكبيرهم ورفعها فوق " بندجة " وقال ده العلم بتاعنا ورمزنا وعزنا ، وبسرعه رفع الرجاله " عممهم " فوق البنادق واصبح الاستقلال وشيكا!!!
لكن الامور لاتسير بسهوله ، لابد ان تحدث مشاكل حتي يذكر في كتب التاريخ قدر الصعوبات التي واجهها المصريين وهم يؤسسوا جمهورياتهم المستقله ، اذ ليس معقولا ان تستقل الجمهوريات بسهوله وكأن سكين بارد مر في قالب زبده فقصمه نصفين ، لابد من صعوبات ، والصعوبات بدأت في جمهوريه كفر الرجاله المستقله وقتما علم النائب السابق للمركز فتوح بيه ان الشيخ رحمان عبد الواسع سيستقل ويكون جمهوريه كفر الرجاله ، النائب اعترض طبعا علي ذلك الاستقلال ، وقال لكل معارفه ، احنا لينا فيها زي ماليه فيها واكتر ، ان كان هما ليهم العموديه احنا لينا كرسي النيابه والاصل والجاه ، ولاد الحلال وصلوا الكلمه للشيخ رحمان وعائلته ان النائب السابق سبهم وقال ان عائلته وليس عائله الشيخ رحمان وحدها صاحبه الاصل والجاه ، الشيخ رحمان برم شنبه وضرب البندقيه بكعبها الجامد علي الارض وقال مش كفايه كنا بنساعدهم في التزوير حيجوا النهارده ويعملوا رجاله علينا ، ولاد الحلال برضه خدوا الكلمتين بتوع الشيخ رحمان وذهبوا للنائب السابق فتوح بيه وقالوا له ان الشيخ رحمان اعلن بعد صلاه العصر ان كفر الرجاله بتاعتهم لانهم هما الرجاله اما عيله النائب فدي ممكن تعمل جمهوريه كفر النسوان و.................... وخرج الالي المدفون في القصب واتعمرت البنادق واتنصب الرجاله علي الحارات الضيقه والنواصي و.... لما نشوف بقي مين الرجاله !!!!
الحرب قامت في الكفر الصغير اللي محدش يعرف اسمه ولا عمره بان علي اي خريطه ، النائب السابق فتوح بيه جمع عائلته وحذرهم من التهاون مع عائله العمده اللي عايزه تركبنا ، الشباب ثاروا وقالوا لاعاش ولا كان وكفر الرجاله طول عمره صناديقه بتاعتنا وحتفضل بتاعتنا ، الشيخ رحمان عبد الواسع جمع رجال العائله وتوعدهم ، حاحلق شنبي واسيب الناس كلها تعايركم لو مره من نسوان فتوح بيه داست علي شبر من ارض كفر الرجاله ، ساعتها حاحلق شنبي واسميه كفر النسوان واسيب فتوح بيه بخدوده الحمرا وصوته الناعم يحكمكم !!!!
ووقف الرجال صفين ، اشناب وبنادق وعمم !!!
حرب كلاميه بدأت بنزق الشباب وانفعالاتهم ، انتم صدقتم روحكم ، ده احنا اللي زورنا عشانكم لما كنا ايد واحده ، يا حرامية يانور ياصيع ياللي كنت بتاخدوا فلوس من الناس علشان تشغلوا عيالهم وتسرقوهم ، عائله الشيخ رحمان ورجالته والمطاريد اللي نزلوا من الجبل يقفوا معاه بعد ماوعدهم بالعفو والصلح والعيشه الطريه ، كلهم وقفوا يردحوا لرجال عائله فتوح بيه ، هما يشتموا والنسوان ترمي ميه وسخه من فوق الاسطح والحمير تنهق !!!!
رجاله فتوح بيه وعائلته وموظفين المركز اللي وعدهم فتوح بيه يكونوا وزرا في جمهوريته ، وقفوا علي الصف التاني يلقحوا كلام علي الشيخ رحمان والعموديه ، ياعموديه ورق ، ياعمده علي كفر البهايم ، ياللي ماكنش ليكم حس قبل مانعمل ليكم حس ، زورتوا صناديق ايه ماانتم قبضتم تمن التزوير ، ياللي كرشكم واسع وذمتكم اسكت ، زغرطي ياوليه انت وهي ، نساء عائله فتوح بيه تزغرط وتصقف وتتحزم بالطرح السوده وتردح وترقص زي الندابات في المياتم القديمه ...
جمهوريه كفر الرجاله من حدنا ومن نصيبنا !!!
جمهوريه كفر الرجاله مش حتكون لغيرنا واللي يعرف ابويا يقوله !!!
ووقف الرجال يوم واتنين ، اسبوع واتنين ...
رجليهم اتكسرت ودراعتهم خدلت ورقبتهم وقعت فوق صدورهم ، والكل مستني غلطه !!!
غلطه واحده حتحسم المعركه ، حد يغلط فالرصاص يلعلع في الهوا وناس تموت وناس تعيش واللي يكسب تبقي جمهوريه كفر الرجاله من حده ومن نصيبه !!!!
مصطفي الحيله وقع من كتر التعب ومعاه غفر كتير ، قرروا ينسحبوا من الخناقه ، اللي يكسب هما معاه ، ماهي دلوقتي الدنيا هايصه ومالهاش كبير ، مصطفي الحيله جات له حمي ودخل نام فوق الفرن ، بهانه اختبئت خلف اعواد الحطب الناشف تراقب المعركه وكيف ستحسم ولصالح من ، نتيجه المعركه حتحسم هي حتخدم في بيت الكبيره ام رحمان ولا بيت الهانم مرات فتوح بيه ، جوزها حيقف غفير فين وهي حتخدم في انهي بيت وتحمي الفرن فين !!!!
صفين الرجال بينهم خط مرسوم علي تراب الطريق ، اللي حيعدي الخط ده يعتدي علي الطرف التاني !!!
الشيخ رحمان قاعد علي كرسي كبير يبرم في شنبه وكل شويه يضرب طلقتين تلاته في الهوا ، احنا هنا !!!
فتوح بيه قاعد علي فوتيه شاله واحد من رجالته وجابه له من مقره الانتخابي وقاعد يتكلم في المحمول ويبص للفلاحين حوله وبجواره ويضحك ضحكات متلاحقه مستفزه وكأنه يقول لهم انا اللي كسبان !!!ا
دخل الليل فارتفعت همهمات النساء من فوق الاسطح في الظلام يارب تستر !!!
الشيخ رحمان قال الليله دي مافيهاش قمر وهي اللي حتحسم المعركه !!!
فتوح بيه قال الليله دي سوده عليهم وكفر الرجاله وجمهوريته المستقله من نصيبي !!!
ونام المطاريد والرجال وموظفين الوحده المحليه ومصطفي الحيله وكل النسوان !!!
وبقي الشيخ رحمان عبد الواسع وفتوح بيه صاحيين !!!
فجأ همس فتوح بيه ، كده ياشيخ رحمان توقف رجالتك في وشي واحنا مالناش غير بعض !!!
همس رحمان ، ياباشا احنا محاسيبك انت الي قسيت علينا وهددتنا !!!
ضحك فتوح ، ياراجل ياناقص ، ده كرشك ده من فلوسي انت ناسي الصناديق اللي كنت بتقفلها لحسابي ، انت راجلي وحبيبي!!!
ضحك رحمان ، ياباشا انت كل العز اللي انت فيه من شقايا وشقي رجالتي ، مش احنا اللي سودنا الصناديق وحبسنا خصومك في الزريبه وخوفنا الحكومه ورجالتها ونجحناك !!!
اشعل فتوح سيجاره الفاخر ، وبعدها واخرتها ياشيخ رحمان ؟؟
برم رحمان شنبه ، اللي تحكم بيه ياباشا بس من غير ماتقل هيبتنا وسط الخلايق !!
اقتربوا وتهامسوا وانفجروا في الضحك فرحين سعداء..
استيقظ الرجال والمطاريد وموظفين الوحده المحليه ورجال العائلتين ، وجدا الشيخ رحمان وفتوح بيه بياكلوا قشطه وعسل من طبق واحد ، سالوهم خير ، ضحكوا وقالوا خير طبعا !!!
ضرب الشيخ رحمان ميت ميتين طلقه في الهوا ، واعلن علي كل الرجاله ، قررنا نحن رحمان عبد الواسع رئيس جمهوريه كفر الرجاله وفتوح بيه رئيس جمهوريه رجاله الكفر ، اننا نقسم الكفر نصين وكل نفر ياخد نصيبه برجالته ببهايمه بنسوانه وتحيا الجمهوريات المتحده بتاعت كفر الرجاله ورجاله الكفر !!!!
زغردت كل النسوان واتضرب نار كتير كتير ورفعت اعلام الجمهوريتين ، عمه فوق البندقيه وبندقيه فوق العمه !!!
استيقظ مصطفي الحيله وسال بهانه خير ، قالت له خير ياخويا ، سلامه في خير وخير في سلامه ، لبس جلابيته وجري يدور له علي مكان ووظيفه عن حد فيهم !!
لبست بهانه الملس الاسود وكحلت عينيها بالمرود وزينت صدرها بالكردان ونزلت الشارع ، فاتت علي بيت الكبيره ام الشيخ رحمان وقالت له الف بركه سبع بركات ، ضحكت ام رحمان وناولتها الحلاوه وقالت لها ماتغيبيش يابت علي ، خبطت بهانه علي صدرها وقالت لاممكن استغني عنك ، الجمهوريات دي للرجاله يسلوا نفسهم بيها لكن احنا ياكبيره زي مااحنا ، مرت علي بيت الهانم حرم فتوح بيه وزغرطت وقالت لها قلبي انشرح ياست الستات ، ضحكت الهانم ونفحتها جلابيه جديده وطرحه وسجاده صلاه من اللي كان جوزها بيوزعها وقت الدعايه الانتخابيه وقالت لها ، مهما يحصل يابهانه احنا مالناش دعوه بالسياسيه ، ضحكت بهانه ووافقتها ، طبعا ياهانم مالنا احنا ومال المخفيه السياسه ، الرك علي الحب في القلب ياست الستات
و........................... رفرفت اعلام الجمهوريات المستقله فوق البلده الصغيره التي انقسمت جمهوريتين مستقلتين عن الشوارع اللي مالهاش اصحاب !!! جمهوريه كفر الرجاله وجمهوريه رجاله الكفر والشيخ رحمن وفتوح بيه ايد واحده !!!!

( 4 )
جمهوريه الحنان كله

اقسمت كريمه البلانة بمقاصيصها انها حتعلن استقلال الجمهوريه اللي ساكنه فيها ، امسكت مقاصيصها المصبوغه بالحنا وجمعت حولها البنات وقالت لهم ، وحياه مقاصيصي الغاليه وحياه شقايا العمر كله لابقي رئيسه جمهوريه ، هي جت علي يعني ، مين البئف اللي قال النسوان ماتنفعش تبقي رؤساء جمهوريه ، مين الواحد ده ، السباك اللي بيشم ولا الشيخ اللي بيجوز العيال الصغيره ويضرب ورق تسنين ولا الافندي العوجر اللي بيشحت هدومه علشان يتقمع بيها ويروح الشغل !!! مش انا ست اهو وبلانه كمان ، لكن ولا تستعصي علي ، انا ارجل من ميت راجل ، وكلها يومين تلاته ارتب نفسي وارفع العلم !!! ضحكوا البنات فرحات ، وماله ياخالتي يبقي لينا جمهوريه وعلم زي كل الناس والا هي حتيجي عندنا وتعطل !!! سالتها ام عباس الماشطه ، وجمهوريتنا ياخالتي نسوان بس ، خبطت كريمه علي صدرها وصرخت ، تفي من بقك يابت ، لا طبعا رجاله ونسوان ، اوعي تصدقي يابت ان الرجاله حتعمل فيها وحوش ويقولوا ماتحكمناش ست ، ابدا وحياتك ، كلهم حيقبلوا ، اللي حيعمل فيها دكر شويه وينخ ، اصل حكم النسوان راحه ، الرجاله تأنتخ في البيوت والنسوان تشقي عليهم عادي يعني ، حيجي لهم عين منين بقي يقولوا احنا اللي نحكم ، الراجل اللي مابيحكمش بيته وبيصرف علي مراته وعياله ويكفيهم ماينفعش يبقي رئيس جمهوريه ، اذا كان مش رئيس جمهوريه نفسه حيبقي رئيس جمهوريتنا ازاي ، ماتعتليش هم !!!
وبدأت كريمه البلان خطواتها لتنفيذ مخططها العبقري ، جمهوريه الحنان كله ، نادت كريمه علي الواد لمونه وسالته ، مازهقتش من الشقاوه ياعسل ، ضحك وقال زهقت ، قالت له تبقي دراعي اليمين بالادب والحق في جمهوريه الحنان كله !!! ضحك لمونه وقالها لها وهو ينظر علي الشق بين نهديها البارزين من الجلابيه الشفافه ، اموت في الحنان ياريسه وانا تبعك ومحسوبك !!! ضحكت وناولته بريزه وباكيته بانجو وسالته ، ليك كلمه علي بقيه المقاطيع والا ادور علي حد معاهم يسيطر عليهم ، ضحك وقال لها ، الحي الشعبي بتاعنا ده ولا مؤاخذه من يوم ماربنا خلقه بيرجف مني وضربه مطوتي معلمه علي وشوش كتير واللي مايجيش بالادب يجيي بالمطوه ، ضحكت ضحكات متتاليه ، براوه عليك يالمونه راجل من ضهر راجل ، شرحت له وهي تشاور علي النقود والبانجو ، ، كل يوم من ده ياعينيا ينفع ، ضحك ، الا ينفع ، ينفع ونص و.......... وتاب لمونه المسجل خطر الشقي علي ايد كريمه البلانه واصبح مواطن صالح في جمهوريه الحنان كله !!!!
ارسلت كريمه البلانه بت صغيره للناصيه المظلمه ، هناك يقف امين شرطه لابس البدله اللي كانت بيضا وعماله يزعق في الناس انا الحكومه ، قالت لها تناديه ، وقفت البت امامه وهو يصرخ مجنونا ، انا الحكومه ، ابلتي كريمه البلانه عارفها ، هز راسه ، مالها كريمه عايزه مني ايه ، هزت الفتاه كتفها ، معرفش وماقالتش ، قالت لي ازعق عليك واقولك انها عايزاك !!!
فتحت كريمه الباب لامين الشرطه وضحكت بميوعه ، الا ياخويا لا بس الكاب ليه وكابس علي قلبك كده ، ماتفك عن راسك ، الحكومه ماتت ياعين امك وانت عماله تزعق وكأنها لسه عايشه ، لا حد بيعمل لك حساب ولا بيطل عليك ، اتنرفز امين الشرطه حموده وخبط علي الترابيزه وهو يشرب الشاي اللي قدمته له ، عايزه ايه ياكريمه هاتي من الاخر ، جلست بجواره ، جمهوريه الحنان كله ، ضحك ، بتقولي ايه يااختي ، كررت كلامها ، جمهوريه الحنان كله ، جمهوريتنا ، انا وانت ولمونه ، ايد في ايد وضهر في ضهر ، نرفع العلم ونحكم ونتحكم وانا مش حاقولك بقي ولا حاوصيك تعمل ايه .... نظر لها بريبه ، واشتغل تبعك ليه ، هي ناقصه فضايح !!! ضحكت وانت بيهمك الفضايح ، انت وشك مكشوف ، وايدك طرشا ولما كنت بتسرق كان عيني عينك والاتاوه عيني عينك وعبك واسع وكرشك اوسع ، تشتغل عندي علشان انا اللي حالم الليله واضبط الدنيا واكل كلاب السكه يكفوك شرهم وانت تلم الاتاوه قصدي الضرايب والجمارك واللذي منه وترجع موظف محترم بعد مابقيت صايع من يوم ماسرحوك وقالوا الشوارع اللي مالهاش اصحاب ماعدتش عايزه لابوليس ولا امناء !!! تشتغل معايا علشان تأمن ضهري وانا اسد بقك ونقسم علي تلاته واللي يخون مالوش ديه !!!
ناولته سيجاره حشيش ، وقدمت له طبق فته فوقه موزه بتلو وحتتين مخلل ، اكل وشرب الشاي وحبس بالحشيش وانبسط وسالها ، وهو يعني الحنان كله ازاي يعني، قالت له كده ياعيني ، طبق فته وسيجاره حشيش وروقان بال وكل اللي نفسك فيه وغمزت بعينها ففهم وضحك !!!
نادت لمونه وجلسوا معا ، رسموا العلم ، اصفر زي اللمون وجواه قلب كبير ومسدس ، علم جمهوريه الحنان كله !!!
واترسمت الحدود واسعدهم الحظ بجمهوريه واسعه من تلت شوارع وناصيتين وميدان كبير ، لمونه ادب الصيع فبعدوا وحموده حصل الجبايه والضرايب والاتاوه وشعب الجمهوريه كان بيزور بيت كريمه البلانه كل يوم مره واتنين ويعيش في الحنان كله !!!
واستقلت جمهوريه الحنان كله عن الشوارع اللي مالهاش اصحاب واصبحت كريمه البلانه رئيسه جمهوريتها بمعاونه لمونه الشقي وحموده امين الشرطه .................. 

( 5 )
34598 جمهوريه

دخل احدهم مهموما علي رئيس وزراء الشوارع اللي مالهاش اصحاب !!!
النهارده بس ياافندم ، استقلت 23 جمهوريه ، فيه جمهوريات رسمت حدودها من اول وجديد وانقسموا اتنين وتلاته بعد مالناس اتخانقت وقالت دي جمهوريه كبيره ودي جمهوريه صغيره !!!
رفع رئيس وزراء الشوارع اللي مالهاش اصحاب راسه مهموما وساله ، وصلنا كام جمهوريه ، نظر الموظف في الاوراق وقاله ، اخر تقرير من الجهاز المركزي للاحصا بيقول انه لغايه الساعه 8 الصبح كنا وصلنا 34598 جمهوريه !!!
اندهش رئيس الوزراء 34598 جمهوريه في اربعه شهور ؟؟؟
هز الموظف راسه لايصدق اندهاش رئيس الوزراء ، يافندم انت مش عايش معانا ولا ايه ، كل دقيقه في جمهوريه بتستقل ، الناس بتقول بدام ممكن نستقل نقعد مع بعض ليه ، الاستقلال راحه ياروحي والكتمه وحشه !!!
ساله رئيس الوزراء بمنتهي الحزن ، كام واحده فيها اسمها مصر !!!
هز الموظف راسه متأسيا ، ولا واحده يافندم ، ناس سمت الجمهوريات باسم عائلتها او اولادها او باسم حاجه بتحبها ، ناس قالت جمهوريه البحر وناس قالت جمهوريه اخر العنقود وناس قالت جمهوريه الحنان كله ، جمهوريه الكلب الحيران جمهوريه الكتكوت اليتيم ، جمهوريه طنطا بنها مشتول فاقوس اطفيح قصر النيل الانفوشي ، البلد اتقسمت وعماله تتقسم جمهوريات جمهوريات ، شارع شارعين ، ميدان ، عماره ، مكتب في وزاره ، كل واحد رفع علمه وقال دي جمهوريتي وانا رئيسها ، جمهوريات ترأسها ستات وجمهوريات ترأسها رجاله وفيه شويه عيال اعلنوا انهم حيعملوا 12 جمهوريه ويعملوا بيتهم اتحاد فيدرالي وتبقي جمهوريه العيال المتحده !!!
انهمرت دموع رئيس الوزراء ، ماكنتش اتصور كده ابدا !!!!
طبطب الموظف علي كتفه ، يافندم ماهي دي الديمقراطيه بقي ، كل واحد براحته ولا ايه حضرتك !!!
طلب منه ورقه وقلم ، كتب سطرين وسلمه الورقه ، ساله ، ايه ده يافندم ، جفف رئيس الوزراء دموعه وهمس ، مجرد اعلان صغير ، وبحسم وبصوت مرتعش مرتفع وكأنه قوي اكد رئيس الوزراء علي الموظف ، الاعلان ده ينزل في كل الجرايد والمجلات والفضائيات مصري وعربي وعالمي ، فاهم ؟؟؟ طوي الموظف الورقه في جيبه وهز راسه باسي ، فاهم يافندم والله فاهم !!!!

( 6 )
اعلان في كل الصحف والمجلات

يامينا ... ياموحد القطرين اغثنا .. مصر تحتاجك !!!!
تصدرت كلمات رئيس وزراء الشوارع اللي مالهاش اصحاب ودموعه كل الصحف والمجلات والفضائيات مصريه وعربيه ودوليه !!!
يامينا ياموحد القطرين اغثنا .... مصر تحتاجك !!!!
يامينا ياموحد القطرين اغثنا ..... مصر تحتاجك .... مصر تحتاجك .... مصر تحتاجك !!!!!!!!!!
ومازال رئيس وزراء الشوارع اللي مالهاش اصحاب وبعض المخلصين ينتظروا عودة مينا لان ..... مصر تحتاجك .. مصر تحتاجك ... مصر تحتاجك ...................................... مصر تحتااااااااااااجك !!!

ومازال مينا يبكي في قبره
وجميعنا يشاركه البكاء !!!!

الجمعة، 15 يوليو 2011

وقتما زائرت الاسود !!!!ا


والله إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وكأنني أرى الدم بين العمائم واللحى.

الحجاج بن يوسف الثقفي


انهم مجموعه من الرجال محتجزين في حجره واسعه كبيرة بجدران عالية صلده صلبة مشيده من احجار البازلت السوداء .محتجزون بارادتهم ، اتفقوا يبقوا في تلك الحجرة ولا يغادروها ، ينتظروا مهمة خاصه جدا ، لم يأتي ميعادها بعد ، ينتظروها وجميعهم محتجزون في تلك الحجرة ذات الجدران العالية ..

في منتصف احد الليالي البعيدة ، وصلتهم رساله سريه بشفرتهم التي يحفظوا مفاتيحها عن ظهر قلب ، رساله تقول لهم ان ساعه الصفر ستاتيهم وهم في الحجرة ذات الجدران العالية ، وحتي يعرفوها عليهم ينتظروا معا في تلك الحجرة ، ساعه الصفر ستأتيهم لعملية هامه جدا ، تساؤلوا عن طبيعه العمليه ، تساؤلات لم يفصحوا عنها حتي لبعضهم ، ربما ستكون عمليه حربية ، انزال ربما ، قد تكون موقعه بالمدافع والطائرات ، قد تكون مجرد حرب شوارع ، قد يواجهوا استسلاما يفاجئهم ويحققوا انتصارا لم يدفعوا ثمنه ، لايعرفوا ولايكترثوا ، هم جاهزين لكل المهام ، مدربين عليها ، حين يواجهوا اي موقف سيتعاملوا معه بالطريقه المثلي ......... وحتي تاتي ساعه الصفر هم محتجزين في الحجرة الواسعه ذات جدران العاليه الصلدة ......... يقتلوا الوقت بالانتظار ويقتلوا الانتظار باللامبالاة !!!

هم يعرفوا بعضهم ويشبهوا بعضهم ، يأنسوا لبعضهم ويسكنوا لبعضهم ، لايعرفوا مالذي جمعهم ولا كيف تجمعوا ولا يكترثوا بالبحث عن اجابات لتلك الاسئله ، هم محتجزين بارادتهم في تلك الحجرة ، يشعروا بالقوة التي تجري في عروقهم كالدماء الزرقاء ، يشعروا بالزهو كالديوك منفوخه الاوداج ، يشعروا بالتعالي كسكان الابراج العاجية العالية ، يشعروا بانهم فوق البشر وكل البشر تحتهم ، يشعروا انهم يملكوا الدنيا لكنهم رغم كل هذا باقين في تلك الحجرة بارادتهم الحرة ، لن يخرجوا منها الان ، لو ارادوا لخرجوا من الحجرة ، لو ارادوا لحطموها ، لو ارادوا لحطموا العالم كله حولهم ، وقتها لااحد يقوي عليهم ولا يقوي علي منعهم لكنهم الان وفي هذه اللحظه وهم يعلموا قدر نفسهم ووضاعه الاخرين راضيين عن بقائهم في الحجرة الواسعه وخلف جدرانها العالية ، سعداء بالانتظار ، ينتظروا ساعه الصفر ، انهم راضون في هذه اللحظه عن بقائهم في الحجرة اما اللحظه التالية التي لم تأتي بعد ، لحظه ساعه الصفر ، فلانعرف مالذي سيقرروه ، هل سيبقون خلف الجدران ويشربوا انخاب انتصارهم السهل ام سيهدموها فوق رؤوسهم ورؤوس الجميع ويحاربوا وينتصروا ويشربوا الدماء الساخنه في جماجم الضحايا الرخيصه و.............. لانعرف ولا يعرفوا و......... لم تات هذه اللحظة بعد ومازالوا محتجزين في الحجرة وخلف جدرانها !!!

انهم مجموعه رجال بلا ملامح ، حينما تحدق في وجوههم لن تلحظ فارق في ملامحهم ، لن تنتبه ابدا للعيون الصغيره لهذا او الانف الكبيرة لهذا ، كل ماستنتبه له الشوارب السوداء الكثه التي تحتل نصف وجوههم !!! انهم رجال بلا ملامح لكن شواربهم الكثه تؤكد رجولتهم القوية العاتية ، انها هرمونات الذكوره التي تجري في عروقهم وشواربهم تحدد علاقتهم بالحياه التي يعيشوا فيها ، هرمونات الذكورة التي تجري في عروق الاسود فتهاجم وفي عروق الثيران فتنطح وفي عروق الكلاب فتعقر وفي عروق الدبابير فتقرص وفي عروق الثعابين فتنشر سمها موتا وفي عروق النمور فتتربص وفي عروق الذئاب فتعوي وتخيف وفي عروق الصقور فتنقض علي فريستها .... انها هرمونات الذكورة التي تنتشر في عروقهم ترسم ملامحهم شراسه وقوه وعنف وقلب ميت ودماء بارده وبراعه في التصويب وقدره علي القتل بمنتهي السهوله وبغيرما يطرف جفنهم !!! ....انهم خبراء في فن القتل واصحاب تاريخ طويل في الانتصار وصناعته !!!

انهم قتله بالسليقه والبراعه وبالتدريب وبالرغبه ، مايجيدوه هو صناعه القتل وفنه ، ليس مهما المبررات والذرائع التي يروجوها تحسينا لصورتهم في عين الاخرين ، ليس مهم القصص التي يرووها والحكايات التي يخترعوها ، انهم يقتلوا اولا ثم يبحثوا عن المبرر الذي دفعهم للقتل ، ومن يهتم بمبرات القتل التي يقدمها صناع القتل ومحترفيه !! انه الفن الذي يجيدوه والمهنه التي يحترفوها والهواية التي يعشقوها !!!!

وحتي تاتي ساعه الصفر ، هم باقون بمنتهي الرضا والسعاده محتجزون داخل الحجرة الواسعه ذات الجدران العالية ، كل مايرغبوا فيه يجدوه ، اكل شرب ، تلفزيون جرايد ، حتي نسائهم يسمح لهن بزيارتهن مره كل يوم لو رغب الرجال ..والحياه تسير ...

كل رجل من الرجال يفهم في كل شيء او هكذا يظن !!لو تحدثت في الهندسه سايروك ولو تحدثت في الكيماء تفوقوا عليك ولو حللت مايحدث في المجتمع فتحوا اضابيرهم واخرجوا تحليلاتهم وخطئوك ولو دخلت المطبخ لتطهي اكله شهيه تعلمتها من والدتك عدلوا عليك !!!انهم يفهموا في كل شيء !! او هكذا يظنوا !!او هكذا اقنعوهم ، انتم تفهموا في كل شيء وتقووا علي كل شيء !!!انتم فوق الناس والناس تحتكم !!! انتم فوق بعض ، الاعلي اقوي والادني اقل !!!انه قانون صناع القتل !!!

حين تضغط علي زنادك انت معك كل الحق ، لاتفكر فيما سيقوله الاخرين ، تبا للاخرين فليذهبوا للجحيم !!حين تغمد نصلك في قلب من يقف امامك ، معك كل الحق ، الدماء التي تقفز من جسده وروحه التي تغادر جسده دليل براعتك وقوتك وضعفه لحد يستحق معه الموت !!! حين تلوي عنق من يقف امامك بصلف وكبرياء ، حين تلويها فتكسرها وتسمع صوت فقراته وهي تنسحق تحت قوه اصابعك انت تسمع موسيقاي تصويريه لفخرك وقوتك ، فهذا الاحمق الذي قرر يقف امامك متجاهلا من انت ومن هو يستحق ان تكسر عنقه بحركه واحده ولو شاهدك وانت تكسره لاعجب ببراعتك !!!انهم صناع القتل ، معا في حجرة واسعه بجدران عاليه ، ينتظروا ساعه الصفر !!!

الحجرة التي تحيطهم جدرانها وااااااااااااااسعه جدا وبلا نوافذ !!لايعرفوا مالذي يحدث في الخارج ولماذا يعرفوا ، الاخرين هم الجحيم وهم القمامه المتراكمه فوق بعضها جبال جبال !! الاخرين هم الجهلة والبشر الذين بلا قيمة ، لاراي لهم وان تحدثوا لايقولوا وان قالوا لايفهموا وان فهموا لايجيدوا التعبير عن انفسهم !! الاخرين لا لزوم لهم ، هم ملح الارض ووقود السيارات واسفلت الطريق والحيوانات المنويه والبويضات التي تحافظ علي استمرار الحياه ليتمكن صناع القتل من ممارسه عملهم وهوايتهم وبراعتهم !! الاخرين الضحايا المحتملين والجثث المرتقبه ليس لهم اي معني اخر ولا مبرر لوجودهم الا تمكين صناع القتل من اقتناء الاوسمه والنياشين وكتابه اسمائهم في كتب التاريخ باعتبارهم صناع الانتصارات والفرحه !!!

ياله من عالم غريب الذين يعيش فيه هؤلاء الرجال ، يتصور الاخرين انهم يدافعوا عنهم وهم يقتلوهم !!!معادله غريبه في عالم اكثر غرابه !!!!الاخرين هم القمامه والجحيم والضحايا المنتظرين ومداد اوسمه الفخر وقلادات البراعه والنصر !!! هؤلاء الرجال المحتجزين خلف جدران الحجره الواسعه يحتقروا الاخرين ، الحقيقه لايحتقروهم ، الحقيقه لايروهم حتي ليحتقروهم ، يعرفوا بوجودهم ولا يكترثوا بهذا الوجود ، هم موجودين لنتحكم فيهم ونحكمهم ونقتلهم ان لزم الامر فيصفق لنا الاحياء فرحه بقتل من ماتوا ولكل انسان عمر سينتهي باي طريقه لسنا مسئولين عن الموت نحن نمارس عملنا في حمايه من سيبقي من الاحياء وتنظيف العالم من قذاره من مات ، نحن حماة الحياة والضحايا لاثمن لهم والاحياء لا صوت لهم ، المجد كل المجد لقوتنا وضعفهكم واستبدادنا وقهركم ........... هذا هو ببساطه قانون اللعبة !!! انتم تعيشوا مثلما تعيشوا لانكترث بكم ونحن نحكمكم ولا نكترث برأيكم فينا ، من انتم ايها الحثاله حتي تقولوا رايكم فينا !!!

الرجال المحتجزين بارادتهم خلف الجدران الصلدة لايعرفوا ماذا يدور في الخارج ولو عرفوا لايكترثوا ، احيانا يصلهم صخب الحياه خارج غرفتهم ، يتحسسوا مسدساتهم ومدافعهم وخناجرهم ويستعدوا للقتل ، فالصخب لايستدعي في عقولهم الا القتل ، لكنهم اعقل ينصحهم لايستحقوا نفرغ في اجسادهم العنفه رصاصنا الطاهر ، دعوهم يعيشوا بطريقتهم ، دعوهم يمارسوا الصخب الفارغ لامعني لكلماتهم ولا حديثهم ، يندفع احمقهم صارخا ، لكنهم يؤرقوا مضاجعنا ويوقظونا بصخبهم ، يضحك الاعقل ، دعهم يعووا وحين يفيض بنا الكيل ، نخرج لنخرسهم !! يضحك الاحمق سعيدا ينتظر تلك اللحظه !!! يتحسس الجميع مسدساتهم يتاكدوا انها محشوة بالرصاصات و......... يحكموا اغلاق اذانهم ويصمتوا ينتظروا لحظه الصفر !!!

يشرح الفليسوف فيهم للجاهل الغاضب من صخب الحديث وفارغه ولغوه ، تجاهل ماتسمعه ، انهم مثل الحشرات واقل ، يضحك الجاهل ، يؤكد عليه الفليسوف ، تعلمنا من حكمائنا ان الاخرين مثل النمل ، النمل يعيش في مملكته وفقا لنظام دقيق ، يحدق في الفراغ كانه يخرج من الحجره ويخطب في الصاخبين في الشارع ، انتم حتي اقل من النمل ، انتم تعيشوا في فوضي بشعه ، النمل لايفكر لذا ينتج ويخزن اكل الصيف للشتاء ولاتخرج نمله من الطابور ، اما انتم ، فقد صدقتكم ان في جماجمكم الفارغه عقول يجب ان تعمل ، انتم كارثتكم التفكير ، مجموعه من الجهله يفكرون وطبعا كل مايفكرون فيه لامعني له !!!انتم مثل النمل واقل ، وهل نشفق علي النمل وقتما نرشه بالمبيدات الحشريه لانه يتجرأ ويتسلل لاجوله السكر التي تحلي الشاي والبسبوسه !! بالطبع لا ، عندما يتجرا النمل ويخرج من طابوره ويتسلل لاجوله السكر البلوريه الفاخره لايستحق الا الاباده وبقلب ميت ودم بارد !! يهز الجاهل راسه مصغيا بسعاده للكلمات التي تقطر تعالي وكراهيه يسمعها وكانها اعذب الالحان في اذنه ويتحسس مسدسه العامر بالطلقات المميته ويتمني يفرغ رصاصات سلاحه في النمل الذي يتحرك تحت قدميه ، لايفكر يسحقه بالحذاء الثقيل الذي يرتديه ، يفكر فقط في ضربه بالرصاص ، هذا ماتعلم يفكر فيه ، العدو لايضرب الا بالرصاص ، الحذاء للارض والكف الغليظ لوجه الاصغر والاتفه اما العدو ففقط دواءه الرصاص المنهمر كمطر المناطق الاستوائية ، يتحسس مسدسه ويتمني يخرجه ويطلق رصاصه علي النمل هو مغمض العينين ، هو لايخطيء اهدافه ، هكذا تعلم يصيب الهدف مهما صغر او بعد بمنتهي الدقه بعشرات الرصاصات .. لكن وقت الرصاص لم يأتي بعد ويكفي النمل سحقه بالبياده الثقيله ، يقفز فوق رؤوس النمل يسحقه وهو يصرخ ، يصرخ غيظا ، اه من ضبط النفس اه من قهر الاراده اه من التعقل اه من النمل اللعين الذي يستحق يتمزق بدنه الهش وارجله الرفيعه وعيونه المغضمه بالرصاص الحي !!!!!! يبتسم الفليسوف ويهز ذراع الجاهل ، افق ياصديقي ، النمل لم يقترب منك بعد ولا يجرؤء !!!!

لكن الرجل الجاهل يصدق انفعالاته وخيالات وينفعل اكثر واكثر !!! ينفعل جدا ويتمني لو يكسر الجدران ويخرج منها لخارج الغرفه حيث الصخب والضجيج الفارغ ، يتمني لو تاتي ساعه الصفر فيشهر مسدسه ويقتل كل من يصادفه ، فيموت النمل والصخب ، لكن ساعه الصفر لم تأتي وهو منضبط و مازال يطيع الاوامر ، مازال يضبط نفسه ويقهرها ، يخرج مسدسه بسرعه ، و.......... تكتم الانفاس ، كل يتابعه ، لو ضرب طلقه واحده علي النمل لاعدم فورا .. من شده انفعاله جميعهم جميع الرجال شاركوه اوهامه وخيالاته وتصوروا معه النمل يقترب منهم وسيهاجهم ، تصوروا ان النمل يزعجهم ، تصوروا ان النمل يعاديهم ويعارضهم ، تصوروا ان النمل يصرخ يحتج عليهم غاضبا منهم ، جميعهم عاشوا وهم زميلهم الجاهل وتفاصيل خياله وتصوروا النمل يحيطه ويزعجه ، وخافوا يندفع يتهور يتحامق ويطلق رصاصه علي النمل ويخالف الاوامر ويصنع ساعه صفره بنفسه ، جميعهم يعلموا ان الاوامر التي لديهم و لدي زميلهم الجاهل حتي الان لاتسمح له ولا لاي منهم بضرب النمل بالرصاص .. وعاشوا الخيال بتفاصيله ، وشاهد كل منهم نفسه وسط النمل الذي يتحرك في خيال زميلهم الجاهل ، عاشوا جميعهم الخيال وتصوره حقيقه وفكر كل منهم في حاله وسط تلك الحقيقه الوهمية ، ابتسم اعقلهم وهو يري نفسه يتعالي علي النمل الصاخب ويسمع له بالحياة ، وابتسم الفليسوف وهو يري نفسه يعطي النمل الذي يكرهه ابتسامه كبيره وكانه يحبه ويري نفسه وهو ينصح النمل بالتروي والانصات والادب وكانه امر النمل يهمه ، ابتسم الاحمق وهو يري نفسه يقف وسط النمل في الميدان يجاريه ان غنوا غني وان صرخوا صرخ وان ناموا نام ، ابتسم سعيدا لانه ادرك انه قوي الاراده رغم حمقه وقادر علي مجاراه النمل فيما يهواه !! ابتسم وكاد ينطق لست احمق ايها الساده لقد ظلمتوني !!!

كل هذا وهم يتابعوا الجاهل الذي يكاد ينفجر من الغضب ، لايعرف لماذا يتعين عليهم ضبط النفس ، تصوروه سيطلق رصاصاته علي النمل ويفسد خططهم ويقدم ساعه الصفر التي ينتظروها ، تلك الساعه التي يعرفوا انها حين ستأتي سيطلقوا رصاصتهم علي النمل غير مكترثين باي شيء الا اشباع غريزه القتل وهوايته لديهم !!! لكن الجاهل فاجئهم برزانته غير المتوقعه ، فهو رغم انفعاله مازال منضبطا واخرج النمل من خياله واعطاه ظهره و ........... واطلق الزناد طلقه اثنان عشره عشرين ........................ صوت دوي ضخم فرقعه كبيره ، يضحك الرجال ، نعم مازالوا يتمتعوا بضبط النفس ، لم يصوب الرجل علي النمل الذي يتحرك تحت قدمه ، بل افرغ مسدسه ورصاصاته في الحائط الضخم القوي السميك و................. خدش الحائط خدشا صغيرا ........... واستراح الرجل وافرغ غضبه المفاجيء في الجدران العاليه ، اشعل الرجل سيجارته وجلسه علي مقعده الوثير سعيدا ، افرغ طاقته في الحائط واستراح و............. ضحك ضحكات شريره عاليه وهو يتوعد النمل في خياله ، بكره ييجي اليوم علي النمل وساعتها يوريني حيجري مني فين ؟؟؟

يراقبه الرجال بتوتر وحين افرغ طلقاته في الجدران ، انفجروا ضاحكين فرحين ، نعم الجاهل دون يدري منحهم طريقه بديعه للتنفيس عن غضبهم ، حين يفيض بهم الغضب ويزداد صخب النمل وصوته العالي وكلامه الفارغ وتمرده ، سيفرغوا رصاصات مسدساتهم في الجدران العاليه حولهم ، وفهموا بسرعه العقليه العبقريه التي جمعتهم في تلك الحجره الواسعه بجدرانها العاليه القويه ، نعم تلك العقليه تفهم نفسياتهم ، تفهم سرعه غضبهم تفهم قوه انفعالهم ، تفهم انه سيأتي وقتا عليهم ينفجروا من شدة الضغوط رغم ارادتهم القويه في ضبط النفس ، تفهم ان انفجارهم ات ات ، لذا منحتهم رصاصات كثيره وجدران عاليه و........... من يغضب او ينفعل او يشط ، عليه يطلق رصاصاته في الجدران ، سيفرغ غضبهم ويريحهم ويؤجل انفجارهم الاخير حتي تاتي ساعه الصفر !!!

ومتي ستاتي ساعه الصفر يافليسوفنا ؟؟ ستاتي حين تعجز الجدران عن منعنا من الانفجار الغاضب !! ومتي ستعجز الجدران عن منعنا من الانفجار يافليسوفنا ؟؟ اجاب اجهلهم بعفويه وبراءة ، ستاتي ساعه الصفر وقتما لايكون هناك جدران !! ضحك الفليسوف وصفق الجميع يستشعروا الحريه التي سينعموا بها وقتما لايكون هناك جدران تحتجزهم خلفها ، هم لن يتمردوا علي الجدران ولن يكسروها لكنها وقت تتلاشي سيشعروا بحريه كبيرة وحين تاتي ساعه الصفر التي تسمح لهم بالخروج من الحجرة واطلاق رصاصاتهم في كل اتجاه سيمارسوا بسعاده هوايه القتل ومهنته التي يحبوها ، وقتها سيقتصوا من النمل الذي ازعجهم بصخبه ، وقتها لايلوم النمل الانفسه !!! وازدات سعاده الرجال وقوتهم وغطرستهم !!!! الجدران مهما احتجزتهم خلفها ستتلاشي وضبط النفس مهما طال سينتهي والصبر مهما كثر سينفذ و................ ستاتي اللحظه السعيده التي ينتظروها !!!

وسارت الايام متعاقبه بنظامها الدقيق وانضباطهم القوي يتخللها فورات غضب ينفثوا عنه في الجدران ............ في يوم ما اطلق الاحمق عشره رصاصات في الحائط وقتما قرأ صدفه مانشيت في احدي الصحف يسخر منهم !! كان بائع السندوتشات قد غلف بضاعته بورق جرائد قديم ، اكل الاحمق السندوتشات وطالع المانشيتات فاحس الما في معدته التي تقلصت من الغضب وترك بقيه السندونشات واخرج مسدسه بسرعه واطلق رصاصات متتاليه ، وابتسم وعاد لبقيه اكل و....... خدش الحائط خدشا كبيرا لكن بقيه الجدران مازالت عاليه قوية!!!!!!!! ومازال النمل في امان !!!!

وفي يوم اخر ................ اشهر الفليسوف مدفعه الالي واطلق دفعات من الذخييره متتاليه صوب الحائط ، لااحد يعرف عدد طلقاتها ، ربما مائه وربما الف ، ضحك الجاهل وهو يراه ينفس غضبه بتلك الطريقه العنيفه ، شرح له الاحمق وهو يراقب الفليسوف بفرحه واعجاب ، شرح له ان الفليسوف لايغضب لكن اذا غضب استعرت النيران في صدره لايطفئها الا الدم ، لكن ساعه الصفر لم تحن ووقت الدم لم يأتي ، اتق شر الحليم اذا غضب هذا ماقاله الاحمق للاخرين مفسرا الحاله التي انتابت الفليسوف ، غضب بشده لان ماسمعه باذنه من تلك المحطه التي تعرض برامج السهره افقده صوابه ، اطلق الرصاصات عشره مائه الف ثم اشعل سيجاره وابتسم ، شرح الفليسوف لبقيه الرجال ، اصعب حاجه ان الحمار يتصور ان بيفهم ، اللي بيتكلم ده كان حمار وعمال يقول حاجات غبيه ويسخر منا ، لو كان قصادي كنت قطمت رقبته بايدي وكان زماني اتعدمت ، لان قتلت قبل ساعه الصفر ماتيجي ، الحمد لله انه في الاستديو البعيد ، ضحك الاحمق وقاله ، انت زعلان من حمار يافليسوف ؟؟؟ هز الفليسوف راسه ، زعلان طبعا انه حمار للدرجه دي وزعلان ان فيه حمير بتسمعه وحمير سمحت له بالكلام وحمير سمحت له يلعب في عقول المتفرجين !!!! وهمس ، لو ساعه الصفر كانت بدري شويه كان زمانا ربينا كل الناس دول وعلمناهم ازاي مايبقوش حمير ، الدم السخن اللي حيطرطش في وشهم حيعلمهم يفكروا قبل مايتكلموا ويفكروا كتير قبل مايجيبوا سيرتنا ، الدم السخن اللي حيطرطش في وشهم حيعلمهم ان الادب فضلوه علي الصوت العالي وان النمل مالوش ديه وان اللي يرفع حاجبه علي سيده تتقطع رقبته وان الحياه حلوه لو يعرفوا يعيشوها !!! ضحك الجاهل وقاله وازاي يعرفوا يعيشوها ، اخذ الفليسوف نفس عميق من سيجارته ولمعت عيناه بالذكاء وهمس بصوت خفيض عميق ، يعيشوها من غير فذلكه و دوشه ، ياكلوا ويشربوا ويناموا وبس خلاص ويسيبوا التفكير والتصرف لينا احنا !! وانفعل مره اخري لانه تذكر الكلمات التي اعتبرها غبيه والتي سمعها في التلفزيون فاخرج مدفعه الالي مره ثانيه وضرب عشرات الرصاصات في الحاط وتنفس بعمق وطلب من زملاءه ينسوا كل ماحدث لانه لايستحق التفكير فيه و..................... خدش الحائط خدشا كبير حتي تصور المؤلف الذي يحكي قصه هؤلاء الرجال ان جزءا منه قد انهار ، ربما جزء من الحائط انهار او لم ينهر بعد ، لكن الامر المؤكد به ان صبر الرجال المحتجزين قد نفذ وان ساعه الصفر قد اقتربت !!!!

قبع المؤلف في مخبأه يراقب الرجال ، كل دقيقه احدهم يخرج مسدسه ويفرغ رصاصاته في الحائط ، مره الحائط اليمين مره الحائط الشمال ، مره في الحائط الشرقي مره في الحائط الغربي !!! قبع المؤلف في مخبأه مرتاعا ، كلما سمع صخب الاخرين خارج الغرفه يتبعه صوت فرقعه الرصاص يزداد المؤلف رعبا لان غضب الرجال يتزايد وضبط النفس يتراخي وبحور الدماء قادمه قادمه ، يلاحظ المؤلف ان الجدران تتشقق بفعل الطلقات المتتاليه التي تمزق بدنها وصبر الرجال ينفذ والذخيره في حوذتهم كثيرة لانهايه لها وساعه الصفر تقترب تقترب !!!

وفي يوم غائم ...................... اخرج كل الرجال اسلحتهم وتتابعوا في اطلاق الرصاص علي بقايا الجدران التي كانت عاليه وقويه .................. الصخب في الخارج عاليا مدويا ، كلام فارغ ولغو ، يقسم الفليسوف انه يسمع شتيمته باذنه ، يقسم الاحمق ان النمل استقوي عليهم ويكاد يعقرهم ، ضحك الجاهل لان تعقلهم وصبرهم طمع النمل فيهم ، فتصور النمل التافه نفسه ديناصورات ، وتصور الرجال اصحاب الشوارب الكثه نمل ضعيف يقوي علي سحقه بكلماتهم الصاخبه ، في ذلك اليوم ، اخرج كل الرجال اسلحتهم واطلقوا الرصاصات خلف الرصاصات و........... تهاوت بقايا الجدران ومعها بقايا الصبر وضبط النفس و.................... صرخ اكبرهم حانت ساعه الصفر !!!!!!!!! واصم زئير الاسود كل الاذان ومازالت تزأر!!!!

وسقطت الاقنعه وظهر كل شيء علي حقيقته و............. من اقنع الاخرين بطيبه هؤلاء الرجال وانهم يحبوهم !!! ايها الحمقي لايحبوكم ولا يوافقوكم ولا يحبوا صخبكم وابتساماتهم تخفي خلفها ملامحهم الحقيقيه !! كيف صدقتم كل الزيف الذي باعوه لكم وقت صمتوا ومنحوكم وقتا طويلا لتتحدثوا وتختلفوا وتتفقوا وكانكم اصحاب القرار !!! ايها الحمقي هل كنت تحتاجوا كل هذا الدم لتعرفوا حقيقه الامر !!! رحمكم الله ، لقد عرفتم ماكان يلزم معرفته بعدما فات الاوان ، فالجثث لن تبعث فيها الحياه مره اخري لتصحح اخطائها !!! رحمكم الله وغفر لكم مافعلتوه في انفسكم وفينا !!!!

ومرت ايام طويله وليالي ثقيله وتعاقبت الايام والليل والنهار و الشمس والقمر والفصول الاربع ......... و.... مازال الرصاص يدوي والمدافع تضرب والجثث تتراكم فوق بعضها جبالا تحجب قرص الشمس وضوء القمر ، وانتشر الخرس بين الموتي وبين الاحياء وتعالي انين الجرحي حتي يموتوا فترمي جثثهم فوق الجبال العفنه وانتشرت رائحه الدم مع رائحه التبغ والرجوله والتعالي و................. تبعثر النمل تحت ارجلهم الثقيله التي دهسته وساد الصمت الا صوت الرصاص !! مرت ايام طويله وليالي ثقيله والموت مازال يحتل الخريطه وابطال صناعه الموت مازالوا يحكموا و........... النمل تبعثر تحت الاقدام و............ من يجروء علي الحديث لايجد الا الرصاصات الرخيصه تعلمه فضيله الصمت !!!! وتكاد الجثث تصرخ في موتها ... كم خدعنا ، تكاد تصرخ لقد تعلمنا الدرس وفي المستقبل لن نخدع ثانيه !!! لكن الجثث خرساء لاتصرخ ولا تتعلم !!! رحمها الله ورحمنا!!!!


الأحد، 29 مايو 2011

قصة تافهة مثلي !!!!!





الكلمات الاخيرة
ربما هذيان وربما منتهي العقل
ربما جنون وخيال ربما واقع
كل هذا لايجدي .. 
المهم انها كلماتي الاخيرة



اكتب لكم كلماتي الاخيره بعدما امتلأت الاوراق والدفاتر وطال الانتظار !!!
مازال الخطر داهما والطوفان يضرب بامواجه العاتيه يحطم جنبات الدنيا وامطار السم تهطل بظلامها فوق الرؤوس والغبار النووي يحاصر الانفاس ويخنق !!!!
هذه كلماتي الاخيره وسط كل مايحدث !!!! لا تتوقعوا مني الكثير ، فما سااقوله ليس الا قصه صغيره !!!!
احكي لكم قصتي ، هي قصه تافهه مثلي ، لست الا انسانه عاديه جدا ، قصه حياتها تافهه مثل حياتها ، لااحكي قصه البشريه ولا حكايه كل البشر ، فقط احكي قصتي حتي لو كانت كانت صغيره وتافهه ، فهي قصتي ، فلايعقل اموت دونما اوضح مالذي عشته!!!مجرد خبرات للانسانيه علها تستفد وترتدع فلا ترتكب جرائم اخري في حق نفسها وحقنا !!!
هذه هي قصتي الصغيرة التافهه !!!!!!!!!!!

( 1 )
مائة حقيبة وحقيبة واكثر
حقائب الرحيل

اعددت حقيبتي ، ليست حقيبه واحده ، ربما عشرة حقائب ربما مائة ، ارهقت جدا وانا اعدها فلم احص عددها ، ومالذي يفرق لو كانت واحده ام مائة ؟؟!!! ...قبلها باسبوعين وانا اراجع كل الاشياء التي ساحملها معي في رحلتي الطويلة ، تلك الرحله التي بدأت والحق انا باخر اهلها قبلما يغلقوا البوابه ويحرموني من الولوج معهم لعالم الامان ... الامان ... مالذي تعنيه تلك الكلمه الان ، لم تعد تعني شيئا ، اي شيء ، لايوجد امان ، لاانام مطمئنه ولا استيقظ امنه وضربات قلبي تناطح في سرعتها السياره الطائشه وفي قوة دويها طبول الحرب ، ضربات قلبي تتلاحق وانفاسي فلااعرف مالذي سيهدئها ولا سيبقيها عاقله مثلما كانت قبلما ادمن الادويه المهدئه والمنومه والمسكنه لضربات القلب المسكين الذي ينتفض انتفاضات قويه وكان يد باطشه لايعرفها تخلع منه الحياه وتلقيه في البئر ثم تخرجه للسماء في الفراغ ....
حين كنت اعيش الامان لم ادركه ولم افهم قيمته ، الامان ان تغط في النوم ويعلو صوت شخيرك للسماء وتتقلب في فراشك فلاتخاف تقع وتغمض عينيك فلا تري اشباحا وعفاريت ، تنام فلا تبق مثل الذئاب نصف يقظ تتنظر مداهمه مخيفه لاتعرف سببها وتنصت لخطوات الجيران علي السلم المظلم ولنباح الكلاب في البيوت القريبه ، تنام بعمق بطمأنينه ، هذا الذي كنت فيه ولم اعرف اعرفه ، الامان ضاع والطمأنينه ايضا وسلك من اعصابي اوصل معدتي بقلبي بعقلي الخرب الذي لايكف عن التفكير فيما لايجوز التفكير فيه ، سلك من اعصابي عاري ملتهب ، يوصل تلك الاعضاء المتوتره ببعضها البعض فتدمر بعضها البعض وتفسد بعضها البعض و........اين ذهب الامان؟؟؟


( 2 )
خبر صغير في الجرنان

خبر صغير في الجرنان هو الذي اثمر تلك المغامرة الرهيبه التي اعيشها والتي اقص عليكم حياتي فيها ، خبر صغير في صدر الجرنان، لمن يرغب ، مخبأ نووي للايجار ، مخبأ نووي للايجار اسرعوا فالقنابل النووية اوشكت ساعتها والقاذفات التي تحملها اعدت للاطلاق!!!! قرأت الخبر ثانيه ، مخبأ نووي للايجار ، لم افكر ، بسرعه ، ارتديت حذائي وخطفت بطاقتي الشخصيه وتركت نقودي وساعتي في البيت حتي لا اصطدم بحرامي يزيد الطين بله ، وعقفت شعري فوق راسي وارتديت فستان طويل يصل للارض حتي لااقابل سلفي يستفزه ملابسي فيهديني مالا اقوي نفسيا علي تحمله ، بلا نقود بفستان طويل وحذاء بكعب واطي خرجت من منزلي وتوجهت صوب العنوان المنشور في الجريده ...
اتشكك في الخبر وصحته وانا في طريقي للعنوان ، بنايه قديمه وسط المدينه ، لااصدق ان في تلك البنايه المتهالكه مخبأ نووي سيقينا شر الموت النووي !!! الميه تكدب الغطاس ، اطرق الباب وانا احدق في حدوته النحاسيه الصدئه التي تزين اخشابه المتهالكه التي كانت جميله يوم زينت مدخل تلك الشقه ، بيت صغير شكله غريب ، كأنه صاحبه بناه ولم يستكمل بناه ، تركه قبيحا شاهدا علي عصر انتشر فيه القبح والفساد وسرعان ماسيلحق بهم الفوضي والحرب الاهليه والغبار النووي ... فتحت طفله صغيره مبتسمه الباب ، لم تسألني من انا ، صرخت تنادي ابيها ، احمل الجريده في يدي ، كأني استعد للاعتذار باني فهمت غلط لو قابلني الرجل وشرح لي اني ابحث عن وهم وانه لايوجد مخابيء نوويه وان الخبر كاذب مثل كل الاخبار الكاذبه التي تحاصرنا!!!
اقترب الرجل الكهل بذقنه البيضا من الباب مبتسما ، اشار لي لاتفضل في صاله منزله ، شرح لي ، كويس انك جيتي بدري ، خلاص الاماكن كلها بتخلص ، الطلبات كتيره قوي ، لم اصدقه ، رجل هرم ويبدو انه خرف ، اكد لي لم يبق الا خمسه اماكن ، شرحت له ، نحن عشره اشخاص ، ابتسم ، المكان يتحمل عشرين شخصا من الاقارب والمعارف والاصدقاء ، تنفست الصعداء واحسست بالارتياح ، اخيرا وجدت المكان الذي ساعيش فيه مطمئنه حتي اموت مرتاحه ، لااهرب من الموت لكني احلم بحياه امنه حتي اموت ، هل صار الامان طلبا صعبا مستحيلا ، شرح لي الرجل الكهل ، كل طلباتك حتكون موجوده ماتخافيش ، كدت اشرح له اني مش خايفه ، لكن عباراتي الجوفاء دوت كلماتها الفارغه في اذني ، لا انا خايفه وجايه احس بالامان ، لم اشرح له مشاعري التي يبدو انه يعرفها جيدا ، حافرجك علي كل الاماكن وحضرتك تختاري ، صامته اسمعه ، طمانني ووعدني باجملهم و.......حتنبسطي اوي !!!!

( 3 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

اين ذهب الامان ؟؟؟ سؤال سألته لنفسي كثيرا ، لكني لم اعثر علي اجابته ، كل شيء حولي مخيف ، البلطجيه اللذين يعيثون في الشوارع والاحياء فسادا والاشاعات المخيفه التي تشل البدن مكانه والفوضي التي تضرب بجنبات المدينه والقانون الذي ذبحه الناس الف مره ومازالوا يشربون انخابه احتفالا بالحريه التي انتزعوها من فم امن الدوله والامن المركزي ، كل شيء مخيف ، يقولوا الوضع الاقتصادي منهار ، لا يقولوا سينهار !!! يقولوا الاحتياط المالي ينفذ ، لا يقولوا سينفذ !!! يقولوا رصيدنا من الاغذيه سينفذ ، هل سينفذ ، كيف سياكل اولادي الصغار وقتها ، ساكدس طعاما يكفينا حتي يحلوا الازمه ، لكن النقود التي ساسشتري بها الخزين الضخم لاتكفي الا لاعيش يوما بيوم ، هل ساعيش يوما لااجد مااطعم به اولادي الصغار ، رعب رعب ، يقولوا انهم يهجموا علي البيوت ، من الذي يقول ومن الذي يهجم ، يقولوا ان الاسلحه ارتفع ثمنها والذخائر شحيحه وكل الناس تحمل سلاح ، لماذا ، هل سندخل حرب اهليه نحتاج فيها لطلقات الرصاص ، وقتها اتمني اموت وبسرعه وليذهب كل العالم للجحيم ، لن اشتري سلاح ولن اخزن ذخائر ولن احارب ، ساموت وهو اسهل الحلول واجملها ، وكل الناس ستموت مهما طال بها العمر !!!!
يقولوا ان السلفيين سيحكموا المدينه والنساء ستباع في اسواق النخاسه والجواري والرجال ستطيل ذقونها والنساء تتواري خلف الاحجبه السوداء ، حتي لو ، لن ارتدي ماسيفرضوه علي ، سابقي براحتي في منزلي ، بلا حجب سوداء ، سؤال بسيط لم اعرف اجابته ، لو بقيت في منزلي من الذي سينفق علي وعلي اولادي ، من الذي سيسدد اقساط المدرسه وفاتوره الكهرباء وادويه المعده المتقلصه ، فانا امرأه عامله اعيل نفسي وحين اتواري في منزلي براحتي وحريتي لن ااكل وان خرجت بالحجب السوداء ساكون مت الف مره وانفاسي محبوسه خلف تلك الغلالات السوداء وجسدي محروم من الشمس والهواء ، هل سابقي في منزلي حره اموت من الجوع ام ساخرج خلف الغلالات السوداء واموت مخنوقه بالقواعد الصارمه والقوانين الجائره محرومه من الشمس والهواء ، اختيارات سهله ، الحقيقه كليهما سهل ، والنتيجه واحده ، الموت !!! مااجمله الموت ان قبض روحك في تلك اللحظه ، كل الاختيارات تقودك للموت ، اهلا به اذن !!!!!


( 4 )
حقائب الرحيل

دخلت حجرتي واغلقت الباب خلفي ، نظرت لكل الادراج والارفف والدواليب ، نظرت للمكتبه المكدسه بالكتب ، نظرت لصناديق الذكريات التي انظمها بجوار بعضها البعض ، هل ساخذ كل تلك الاشياء معي ، هل ساتركها خلفي ، لا ، لن اترك شيئا خلفي، هذه اشيائي التي احبها ، شهادات النجاح في المرحله الابتدائيه ، تعليق ناظره المدرسه علي شهاده السنه الاولي وشكرها لي لتفوقي في كل المواد ، احب هذه النجمه التي كانت ذهبيه وزينت بها مدرسه الفصل كراسه الرسم التي لونت كل صفحاتها بالوان الشمع التي اشترتها لي جدتي في عيد ميلادي ، كيف ساترك تلك الشهادات خلفي يأكلها التراب والاهمال ، ساحملها معي في رحلتي التي اتمناها لا تطول ، هذه فرشاه شعري البنفسجيه التي كانت تشبه الارنب ، اشترتها امي للجنين الذي لم تكن تعرف نوعه في بطنها واحتفظت بها حتي كبرت ووقت زواجي سلمتها لي لاسرح بها شعر اطفالي ، انه الارنب المبتسم الذي يصاحبني في حياتي ، لو تركته ملقي باهمال علي رف المرأه ربما بكي خوفا من الظلام الذي سيطول في البيت ، ربما خاف من الوحدة ، لن اتركه ، ساخذه معي ، ساخذ كل الكتب التي احبها ، قصص المكتبه الخضراء التي اشترتها لي امي في اعياد ميلادي المتلاحقه ، قصص اجاثا كريستي التي قضيت شبابي ومراهقتي احل في الغازها ، طبعا ساخذ نجيب محفوظ معي وايضا كتب الحب التي الهب احسان عبد القدوس خيالي بها وانا ابحث عن فارسي الذي سيخطفني علي حصان ابيض ، ساخذ معي مجلدات ميكي التي كنت ادخر مصروفي الشهري لاشتريها واسهر عليها ليله واحده فلاانام قبلما افرغ من قصصها ، صوري في حفلات المدرسه وانا ارقص امام الناظره وامي ، شهادات التفوق ، الخطاب الذي سبتني فيه امي لاني تأخرت عن ميعادي وانا في الجامعه واقترفت الخطيئه الكبري ودخلت البيت بعد التاسعه مساءا ، سبتني لاني منفلته ، لن اترك هذا الخطاب خلفي، ساخذه معي ، احب خط امي المرتعش بالغضب لان ابنتها تتمرد علي قواعد الاسر المؤدبه وتتاخر خارج المنزل لما بعد التاسعه مساءا وتعود في "انصاص الليالي " وكأنها " ارتيست " !!

( 5 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

يقولوا ان الفوضي ستضرب في الوطن علي كافه الاصعده والاشكال ، وسينفجر التناحر الطائفي والطبقي والديني والعقائدي وسنجني ثمار الثورة والتغيير المنشوده بعد اضطرابات لن تاخذ من عمر الوطن طويلا حتي لو كانت ستاكل كل المتبقي من عمرنا ، مااتفه مانخاف عليه ، عمرنا ، ماهذا التافه الذي نفكر فيه بجوار عمر الوطن وحضارته بعمرها المديد ، عمرنا تافه يشبهنا بالضبط ، لاقيمه له ، لاتكترثوا بما نقوله ، ان ات التغير للافضل بعد مائه سنه فهذا ليس مهم ، المهم انه سيأتي ، واعمارنا مثلنا زائله ولاقيمه لها و........ فلتضرب الفوضي في الوطن الان ان كان ذلك سيحقق مصلحته بعد خمسين عاما ، ليس مهما تلك الخمسين عاما وكل الموتي الذي سيولدوا فيها ويعيشوا فيها ويموتوا فيها ، فالانسان اتفه من الوطن وحياته ارخص من حياه الوطن ومستقبله خلفه عكس الوطن الذي ينتظر مستقبله المشرق القادم ولو بعد مائه سنه ، المهم الا تنطقوا ، لاتكسروا عزائم المتحمسين ولاتشكوا من اي منغصات تفسد عليهم حياتكم الان ، ماقيمه حياتكم ايها التافهين بجوار كل مايحدث وسيحدث من خير وفيرعظيم حتي لو بعد مائه عام !!!
يقولوا ويقولوا ويقولوا ....... يقولوا اخبارا كاذبه تقلب المعده واخبارا تافهه مقززه وحوارات سطحيه وضرب وذبج وقتل وبلطجيه وثوار ومظاهرات وبيانات و........... كل مايقال وكأنه الرماد الذري الذي ينتشر في الجو يحتل المدينه والوطن والخريطه بعدما ضربت القنبله النوويه ، تلك القنبله التي ستقتل بعض سعداء الحظ ويشوه رمادها النووي بقيه الاحياء التعساء ، سيمرضوا سيكسر السرطان عظامهم ويجري السم في عروقهم وتتحلل اجسادهم بثورا وقرح ونزيف واوبئه ، سعداء الحظ ممن بقوا احياء بعد ضرب القنبله النوويه هم الذي سيدفعوا ثمنها الحقيقي ، لكن البشريه وهي تخترع السلاح القاتل اخترعت ترياقه ، السلاح القاتل سيميت البعض او الاغلبيه لكن سعداء الحظ بحق ممن سينجوا منه بالطريقه المثلي التي اخترعتها البشريه ، واذا كانت القنبله النوويه اختراع بشريا فان المخابيء النووية هي العلاج والترياق الذي سيحمي البعض من شرور تلك القنبله القاتله !!!!!!!!!

( 6 )
الرحيل

شرح لي الشيخ الهرم شروطه الماليه ، لن يأخذ مني مالا حتي ينقشع الغبار النووي بعد سنه او مائه سنه ، ابتسمت ساخره مائه سنه ، اكد لي ، ميت سنه واكتر ، ممكن الناس تقعد عمرين تلاته تحت مافيش مشكله المكان جاهز لراحتهم ، اكد لي انه لن ياخذ مليم احمر حتي اخرج سالمه من مخبئه النووي انا وكل الاحباء معي ، لكن بحسم اوضح لي انه سيقاسمني كل ماساجنيه من عملي بعد عوده الحياه لطبيعتها ولو بعد مائه سنه ، وضح لي ، طبعا الحياه لن تعود لطبيعتها التي تعرفيها ، لااعدك بهذا ، هززت راسي افهم مايقول ، كل مااعدك به عالم جديد ، لن افتح لك باب المخبأ حتي اتأكد ان عالم جديد قد ولد ، ربما اسوء من الحالي ربما اجمل ، هذه ليست مشكلتي ، لااضمن لك شكل العالم ، افهمته اني افهم مايقول وعليه يفرجني علي المخبأ النووي ولايضيع وقت ، اشار لي لاتبعه وخرجنا من شقته الصغيره ووقفا في بير السلم المظلم التي تجري القطط الصغيره تتلاعب علي بسطته ، وقفنا امام باب صدأ لمصعد متهالك ، او هكذا كنت اظن ، يبدو انه ارتسم علي وجهي خوف ، احس المصعد سيسقط بنا لو دخلنا فيه ، ابتسم الرجل الهرم ، ماتخافيش الاسانسير اجمد مما تتصوري ، هززت راسي لااصدقه ، لكني مش خايفه ، فكلي خوف فياض ولامكان لمخاوف جديده ، فتح باب المصعد ودفعني برقه وحزم ، اتفضلي ...

( 7 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره ، ساخذ ملابسي القديمه ، تلك التي طويتها بعنايه ، بعضها اشتريته وانا نحيفه وعندما تخنت تركته شاهد علي عصر النحافه واحتفظ به لاني ساعود يوما لذلك القد الممشوق ، وبعضها اشتريته وقتما اكتئبت وتخنت اكثر مما انا الان عشره مرات ، احتفظت بالملابس دلاله علي انتهاء عصر الاكتئاب والسمنه !!! ساخذ كل الملابس معي ، فانا لااعرف كيف سيكون حالي وقتما اعيش في المخبأ النووي ، هل سانحف فارتدي ملابسي الضيقه ام سأكتئب وافرغ همي في الاكل فارتدي ملابسي الواسعه ، الاحتياط واجب ، ساخذ كل الدولاب ، ساخذ فستان زفافي ، احب الدانتيلا البيضا الساطعه التي تزينه ، لااكترث اني طلقت ، فالفستان يخصني انا ولا يخص الزيجه التي انتهت وبسرعه بعد سنه من الزواج ، احب فستاني وشكلي وصورتي وانا مبتسمه ببلاهه وفرحه ، ساخذ طرحه جدتي التي اعتادت ترتديها وقت الصلاه ، تركتها لي قبلما تموت واوصتني ارتديها وقت اصلي ، ارتديها احيانا لكني ساخذها معي ، ساصلي بانتظام ياجدتي واعدك الا ارتدي الا طرحتك !!! ساخذ الدفتر التي كتبت فيه عماتي السبع وصفات الطبخ التي حاولوا تعليمها لي ، وعندما فشلوا كتبوا الوصفات وتركوها لي علي اركز فاصبح مثلهن طباخه ماهره ، ساخذ الدفتر ياعماتي معي في المخبأ النووي ، هناك الوقت طويل ، وساعلم نفسي الطهي ، وسانفذ كل الوصفات التي تركتوها لي ، وساصبح طاهيه ماهره مثلكن ، ساخذ الصندوق الصدف الذي تركته لي خالتي ، منحتني فيه هديه نجاحي في الثانويه العامه ، سلسله فضه بقلب ابيض ساطع ، دفنتها في الصندوق الصدفي، السلسله ضاعت ، الحقيقه لم تضع ، سرقتها الخادمه الريفيه التي ادعت البلاهه حتي سرقت البيت كله وفرت ولم نجد لها اثر كان الارض انشقت وبلعتها ، وبقي الصندوق الصدفي شاهد علي هديه خالتي ورقتها ....

( 8 )
تحت الارض

داس صاحب العقار علي زرار هبط بنا وبسرعه للطابق المائه تحت الارض ، صفرت اذناي ، الضغط رهيب ، سالته ، هل المصعد المتهالك يهبط بتلك السرعه والقوه ، ابتسم ، شكله متهالك لكنه ليس كذلك ، وصلنا بسرعه ، اخذت نفس عميق وخرجت من المصعد لاجدني في ساحه انتظار كبيره تحيطها البيوت الصغيره والمباني الكبيرة ، شرح لي ، مدينه كامله كلها تحت الارض ، سينما ومول ومحلات تجاريه ومطاعم و........ضحكت ، ناقص تقولي بحر ، ضحك ، المهندسين بيشتغلوا عليه ، يعملوا بحر ونيل ورمل ونخل ، في يوم من الايام حتبقي مدينه مدينه اكبر من المدن اللي علي وش الارض ، يمكن حتي الناس وقت الجد ماترضاش تطلع لفوق ، ضحكت لااصدقه لكنه كان يتكلم بمنتهي الثقه !!!!
اشار علي بيت جميل بنوافذ ورديه وباب ابيض وسور اخضر ، هنا حضرتك ، تأملت المكان ، البيت كله ، ضحك ، لااااااااااا ، البيت كله غالي عليك اوي وكبير كمان ، اشار لي ، هنا ساؤجر لك غرفتين همست ثلاث من فضلك ، هز راسه وكانه يضحي من اجلي ، اهم حاجه راحتك !!!! تأملت حولي المكان وطبيعته مساحه واسعه بجدران خضراء كالمستشفيات واضاءه بيضاء شاحبه ، صمت موحش ، لاحظ توتري ، ابتسم ، كل اللي بيجي هنا بيبقي كده ، متوتر علي الاخر ، شويه شويه بياخد علي المكان ، سالته ، انقل من امتي ، قالي اول ماتجهزي حاجتك هاتي الناس وتعالي ، قلت بكره ، ضحك ساخرا هكذا تظني مثل كل الناس ، لكن تجهيز احتياجاتك سياخذ وقتك اكثر مما تظني !!!! سالته ، حاتفرج عليه من جوه ، ضحك ، انت اللي حتعملي جوه ، المساحات دي فاضيه ، انت اللي حتخلقي فيها العالم بتاعك ، جوه فراغ مالوش معني ، انت اللي حتديه المعني والشكل ، انا بأجر لك مساحه فاضيه وانت وشطارتك تحوليها لعالمك الخاص !!!! اشار بعيدا لبيوت اخري ، الناس هناك عملت عوالمها الخاصه ، كل واحد رسم بلده وبيته واهله علي الحيطه ، زرعوها وبنوها وصبروها ، كل واحد بيحافظ علي وجوده لغايه مايرجع للعالم الامن ، بيحافظوا علي ذكرياتهم وتاريخهم علشان لما يخرجوا يخرجوا معاهم انفسهم ، مايبقوش ناس غريبه في عالم غريب !!!! هززت راسي ولم افهم المعني الحقيقي لكلامه !!!!

( 9 )
حقائب الرحيل


لن ارحل انا واحبائي وذكرياتي واهلي وفقط !!!! ساخذ معي الوطن الذي احبه ، كيف اتركه يغرق تحت الموجات العاتيه العاليه التي يعدها الطوفان لتدميره ، سانقذه معي ، ساختطفه ، لن اتركه يختنق موتا تحت ذرات الرماد النووي ، ساخذ الوطن واترك الخريطه فارغه الا من معالم لامعني لها ، فليمزقوا الخريطه كما يشاؤا ، فيهدموا جدرانها فوق رؤوس الاشباح ، فليغرقوا ضفافها وشطأنها ، هذا شأنهم ، لكني ساسرق الوطن معي واخبئه في نني عيني واختبيء انا وهو بعيدا عن الموات الذي سينتشر ، وحين تقرر الشمس تشرق ثانيه وحين تهطل الامطار تغسل السم عن وجه الدنيا وحين يفيض النيل بحب طمي احمر يخصب الارض التي سيقتلها ملح الطوفان ، وقتها ساطلق سراح الوطن واخرج معه للعالم الجديد ، وطني مثل ابني وامي وكل احبائي ، لن اتركه خلفي واختبيء بدونه ، حياتي هي حياته وهو في حضني وقت الفرار ، لن اضعه تحت قدمي وقت الطوفان ولن اضع ابني ، ساضع الوطن وابني فوق راسي واحارب لانقذهما وانا انقذ نفسي ....

( 10 )
الرحيل

سحبني الشيخ الهرم للمصعد المتهالك صاعدين لاعلي ، في طريقنا للعوده لعالمنا الذي نعرفه ، وبنفس السرعه التي هبطنا بها صعدنا وربما اسرع ، الدوار يفتك براسي وايضا الافكار والمخاوف ، يراقبي الشيخ الهرم بطرف عينيه ، يبتسم ليطمئنني ، فتح باب المصعد وودعني ، قبض علي اصابعي بحماس ، ماتخافيش ، التجربه اتجربت ميت مره ونجحت جدا ، بكره تشوفي بنفسك وتدعي لي ، ودعته وانا اؤكد عليه ساتصل بك فور اجهز حاجياتي ، سانتظر اتصالك ، اعاد علي الشروط ، حين ستدخلوا لن تخرجوا الا بعد انقشاع الغبار النووي ، لاجرايد ولا صحف ولااخبار ولا مجلات ، لاتلفزيون ولا بث مباشر ولا فضائيات ولا قنوات ارضيه ، موسيقي وافلام وكتب ، ستتركي العالم الذي تعرفيه وتدخلي لعالم اخر ، عالم يعيش مع نفسه ، تدور كواكبه حول شمسه ، وحين ينقشع الغبار النووي ستخرجي انت وكل المستأجرين مثلك ، متي ؟؟ سالته بصوت مرتعش ، ابتسم يارب امبارح ، كدت اساله وماذا لو دخلنا المخبأ النووي ومات وتركنا محبوسين ، قرأ افكاري وشرح لي ، دي شغلتنا العمر كله ، اب عن جد وجد عن جد ، ابني واحفادي يعرفوا النظام ، لو مت سيخرجوكي هم او يخرجوا اولادك اواحفادك ، لاتخافي لم نخطأ من قبل ، النظام صارم ودقيق وكل واحد يعرف ماعليه ، كدت اساله وماذا لو مت داخل مخبأه النووي ، اجابني قبل اساله ، من يموت داخل المخبأ النووي ، يدفن وفقا لنظام صحي صارم حرصا علي حياه الاخرين ، سيصلي عليك وتدفني في مكان امن ، وبعدما نفتح المخبأ وينقشع الغبار وينتهي الخطر ، نخرج الجثث وندفنها بطريقه لائقه .... فعلا النظام صارم ودقيق وكل شيء مخطط له !!!! قبلما اغادره وهو علي باب شقته والقطط السوداء تلهو حول كعبيه ، سالته ، اجيب اكل معايا ، ضحك بصوت عالي ساخر ، طبعا لا ، توريد الاكل علينا والاتفاق شامل الاكل والاكسوجين والعلاج وكله ، اصلك مهما جبتي اكل حتجيبي اكل يكفيكي قد ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال منطقي غضبت من نفسي لاني لم افكر فيه قبلما اقوله!!!!

( 11 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره افكر في الاشياء التي ساكدسها معي في حقائب الرحيل ، نعم ساخذ قنينه العطر التي كانت تتعطر امي بها قبلما تموت ، مازالت رائحه امي في عنق الزجاجه ، حين اشتاق اليها افتح القنينه وابتسم ، اكاد اخذ القنينه في حضني ، اشتاق لامي ورائحتها ، ساخذ القنينه معي ، ومعها كل المناديل الحريريه التي كانت تمسكها امي في يديها صيفا ، مناديل مزركشه بالاحرف الاولي لاسمها ، كانت تمسكها في يدها لتمسح فيما دونما يلاحظ احد قطرات العرق السائله التي تتساقط من بين اصابعها وجبهتنا ، احب مناديل امي والاحرف الاولي من اسمها ، احب رائحه عرق امي التي تعتقت وسط نسيج الحرير الهندي الشاحب الذي يشبه لون وجهها قبل موتها ، ساخذ امي معي في المخبأ النووي ، ساخذها باثوابها الانيقه بصورها بقصصها الطيبه بحضنها الحاني بلمسات يدها الرقيقه وهي توقظني من نومي وقت المدرسه باللهفه علي وجهها وهي تنتظرني في الشرفه بعد نهايه الامتحان بغضبها وانا اتمرد علي قواعدها واتأخر عن مواعيدي الليليه بحبها لي وهي تناولني حبات الدواء والحمي تفتك برأسي وترعش بدني وتستجلب الهلاوس قصصا احكيها علي فتضحك وتبكي !!!
ساخذ امي معي ولن اتركها ، ساخذ زجاجه الكوكاكولا التي كانت تقاسمها معي وانا صغيره بعدما تفرغ من شغل المنزل وهي تجلس بجواري تقرأ لي مجله ميكي وتطالبني بالقراءه خلفها وانا صغيره مازلت اتلعثم في الاحرف والكلمات ، احب تلك الزجاجه اللعوبه رفيعه الوسط التي تشبه مارلين مانرو ، ساخذها معي فحين اراها امي ابتسم واكاد اجري اقبل امي لانها حببتي في الكوكاكولا والقراءه معا ، ساخذ صوري الفوتغرافيه ، طفولتي مراهقتي صور الحبيب الاول والحبيب العاشر ، ساخذ صور الجامعه ونحن نتنزه في القناطر انا واصدقائي بعدما زوغنا من المحاضره الثقيله التي يشرح فيها الشيخ احكام الميراث ، ساخذ صوري مع البيت الريفي وانا فوق الحماره وتحت النخله وبالملس الاسود اتشبه بالنساء الكبار ، ساخذ صوري وانا حامل في ابنتي اقف علي البحر ببطن مستديره كالكوره وانا في الشهر الثامن ومبتسمه بسعاده وكاني لااشبه فنطاس الجاز ، ساخذ صور اصدقائي منذ الابتدائيه وحتي الجامعه ، نعم بعضهم لااذكر اسمه وبعضهم لا اتصور اني كنت صديقته فعلا ، لكني ساخذ الصور ، ربما وانا اجلس في المخبأ النووي والوقت طويل تسعفني الذاكره فاتذكر تلك الوجوه وقدر حبي لهم واتذكر نوادرهم وافراحنا وبكائنا !!!!

( 12 )
الاستعداد للرحيل

ودعت الشيخ الهرم وبيته الغريب واسراره وسرت في طريقي اسال نفسي ، هل دخل اناس في ذلك المخبأ وانتهت مخاوفهم وخرجوا ، امن يدخل لايخرج ، سمعته صوته في تلافيف ذهني ، اكم من اناس خرجوا وقتما انتهوا الخطر الذي كان يفروا منه ، لا تقلقي ،ستخرجي للعالم الجديد بعدما ينقشع الخطر ، لاتقلقي لاتقلقي !!!!
القلق ، انه اللعين الذي لااعرف غيره !!!
كنت قلقه من عالمي الذي اعرفه فمابال القلق من المجهول العالم الجديد تحت الارض في المخبأ النووي .............
وبدأت في الاستعدادات للانتقال للعالم الجديد .... في المخبأ النووي !!!! .....

( 13 )
حقائب الرحيل


ساخبيء الاهرامات في قاع الحقيبه ومعهما معابد الاقصر وتمثال ابو الهول ، ساخبيء النيل في حقيبه يدي هو وطميه وفيضه وخيره ، لن اتركه للحيوانات تلوثه بالتبول فيه والقاء القاذورات ، لن اتركه للامطار الحمضيه تنشر السم في خيره ، ساخبئه في حقيبه يدي واجري به بعيدا ، سانزع قلعه صلاح الدين من مكانها واترك التله التي بنيت عليها فارغه ، وليحتلوا التله لو ارادوا ويرفعوا عليها اعلامهم مزينه بجماجمنا لكني لن اترك لهم القلعه ، سافرغ المتحف المصري من تماثيله والمتحف الاسلامي من وثائقه والمتحف القبطي من ايقوناته ، لايهمني اللوحات العالميه ولا جدران القصور ، لكني ساسرق كل التاريخ الذي لن نعوضه واخبئه عن ايدي التتار وجنكيز خان وهولاكوا ، ساخذ في رحلتي التي لااعرف اولها من اخرها ، المباني الاثريه العتيقه التي تزين وسط البلد ، وايضا كل المقاهي والبارات ، هنا جلس المثقفين المصريين والعلماء ومحبي الوطن والمجاذيب ، هنا شربوا الشاي والشيشه والبيره وكتبوا القصص والقصائد والاشعار ، هنا بكوا لهزيمه الوطن وهنا رقصوا زهوا باحتفالاته ، لن اترك تلك المقاهي تعشش فيها الغربان ، لن اتركها فتتحول لمحلات لبيع الملابس الداخليه ، لن اترك الاخشاب العتيقه تتوجع بالواح الالوميتال والمسامير وتفقد هويتها وروحها ، ساسرق المقاهي والبارات ، سارفع التماثيل ، حتي الاوبرا التي بناها الخديوي اسماعيل واحترقت سارفع معي في رحلتي رمادها ، ربما ازرعها في ارض الغربه فتثمر تاريخا وفنا ، ساخذ كل شرائط التلفزيون والاذاعه ، حتي وقت النكسه ووقت الفرحه ، كل انفعال انفعلناه ساخذه معي ، لن اترك اللحظات الموجعه خلفي ، فمن الوجع كنا وصرنا وسنظل ، ساخذ اضابير ثورة يوليو وكتب تاريخها ، ساخذ مسلسل الملك فاروق وحكايته ، ساخذ مسلسل الساقيه باجزءاه الخمسه الضحيه النصيب وغيرهم ، ساستضيف يوسف ادريس ونجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وصلاح جاهين وعبد الله النديم والشيخ عمر مكرم وام كلثوم ومنيره المهديه ومحمد فوزي وفريد شوقي وسعاد حسني ، ساستضيفهم في مخبأي النووي ، استضافه مؤقته ، ساحميهم مثلما احمي ابنتي وامي ، ساحافظ عليهم كما احافظ علي روحي ونفسي، ساخطف الوطن معي واترككم جميعا يتامي ، لن اتركه للطوفان ولا الرماد النووي ، لن اتركه للقتله والضحايا والدموع والدم ، وحين تنقشع الغمه سنعود جميعا ، انا والوطن وعائلتي والذكريات والنيل والاهرامات ، سنخرج للحياه الجديده بعدما نكون قد اختبئنا وقت الطوفان ، لن اترك الوطن يتسول سفينه نوح لتنقذه من الطوفان والرماد النووي ، قلبي سفينه نوح ياوطني يا حبيب القلب ، مخبأك ودرعك وحمايتك ووجودك !!!!

( 14 )
سطور في كتاب الذكريات


مرت سنوات طويلة ......... انا واصدقائي وابني وبناتي وازواجهن واحفادي وعائلتي نقبع في المخبأ النووي ، في البدايه كنت اعد الايام وعندما تعثرت في الارقام ، اخذ اخطط علي الحائط باسماء الايام والشهور حتي لاانسي ، لكني نسيت ، الحقيقه لم انسي ، الحقيقه فقدت الاهتمام ، لم اعد اكترث بالايام التي تمر ، كثيره قليله ليس مهم ، ستمر وحين تنتهي ، سنخرج جميعا للحياه الجديده التي لايعرف اي شخص معنا في المخبأ شكلها ...
عندما وصلنا ، دققت لافته خشب محفورة بعنايه علي باب حجرتي وكتبت عليها مصر ، نعم هنا تعيش مصر !!!

( 15 )
حقائب الرحيل



ساحمل الوطن معي اينما ارحل ، ساحمل في قلبي كل التفاصيل والمعالم والاماكن والشوارع والذكريات ، ساحمل معي كورنيش اسكندريه ، جزيره الزمالك ، بلدتنا في الشرقيه ، ساخذ اسوان في حضني ، الفطير المشلتت المنين بالعجوة الجبنه القديمه الخيار المخلل الفسيخ والبيض الملون ، ساخذ الملوخيه والمسقعه والباميه وبرام الرز المعمر والحمام المحشي بالفريك ، ساخذ المشبك والفريسكا وحلاوة المولد والغريبه والكنافه بالقشطه واللب وسوداني اسوان ساخذ معي البطيخ الاسماعيلاوي والمانجة العويسي والحرنكش والنبق والدوم ، ساخذ معي نبوت الغفير وصوابع زينب وسد الحنك وام علي وبابا غنوج وخشاف رمضان ، ساخذ معي الازهر والبطرخانه وبيت السحيمي والكنيسه المعلقه ، ساخذ المسرح القومي ومسرح العرايس ، مسرحيه الليله الكبيرة وفوازير رمضان ، ماما سميحه وبابا ماجد وبرنامج نورعلي نور والعالم يغني ومايطلبه المستمعون وحول الاسره البيضاء ومن مكتبه فلان ، ساخذ معي نجيب الريحاني وماري منيب وفؤاد المهندس ومسرحيه سيدتي الجميله ، ساخذ بياعين الفل علي الكورنيش وبياعين الورد قدام السينما وغزر الحشيش علي النيل وفي المقابر ، ساخذ دواوين صلاح جاهين واحمد فؤاد نجم واغاني الشيخ امام وفريق الاهلي وكمان الزمالك ، حاشيل في قلبي برج القاهره وسينما راديو وفيلم صغيره علي الحب وبدايه ونهايه واغلي من حياتي ، حاخد معايا كل الحبايب وحبايب الحبايب شعرا وادباء كتاب وصحفيين ممثلين وفنانين افلام واغاني ومسرحيات وبرامج مذيعين مذيعات ، حاخد معايا بياع البطاطا والحرنكش قدام المدرسه وبياع الجيلاتي وقت العصريه وبياع الفول وقت الفجريه والمسحراتي وبياع الفوانيس النحاس ، حاخد بياع الترمس علي الكورنيش والمراكبي اللي بيفسح الحبيبه في ماسبيرو وبياع غزل البنات والعرقسوس واللي بيرص حجر الشيشه في الفيشاوي ، حاخد معايا المغربلين والدرب الاحمر والانفوشي وزنقه الستات وشارع الحمام في الزقازيق ومحكمه المنصورة والبحيره المقدسه في الاقصر وكل الاديرةالمخبأة في الصحرا والزوايا اللي بيصلي فيها المصريين ويشتكوا الظلم لربهم ، ساخذ الوطن معي واهرب به اخبئه من الطوفان ومن الرماد النووي ومن البلاده والجهل والافترا والظلم ، ساخبئه في قلبي وحين تعود الدنيا كما نعرفها ساعود انا وهو للحياه ونخرج من المخبأ النووي !!!

( 16 )
سطور في كتاب الذكريات ..


ايام مرت علي طويله ثقيله وانا انظم اشيائي ، حياتي ، ذكرياتي ، اعتاد علي المكان الجديد ، انسي انه جديد ، ازركشه باشيائي وحياتي ووجودي ، الون المكان الشاحب الغريب بدفء وجودي وحياتي واحلامي وامنياتي ...
رصصت اشيائي الجميله وعلقت اللوحات واشعلت البخور وفتحت قنينه العطر وشممت عطر امي ورائحتها ونمت في حضنها امنه مطمئنه!!!ا
زرعت النعناع في اصيص كبير وفاحت رائحه الورد البلدي التي نزعت جذورها من حديقه منزلنا الريفي وترحمت علي جدتي التي كانت تزرع تلك الورود الحمراء رسائل محبه للحياه ، فاحت في غرفتي رائحه المأكولات التي كتبت عماتي السبع وصفاتها وابتسم المارون امام بابي هنا خلف هذا الباب تفوح رائحه مصر واكلها ودفئها وحبها!!!
اكم من طارقين كادوا يخلعوا الباب ، يدخلوا عتبتي مبتسمين ، يطمئنوا علي مصر التي احميها في عيني ، يشموا رائحه النعناع والورد البلدي ، اعرض عليهم طبق الملبن ابو لوز والحرنكش ، يبتسموا ، مذاق مصر الاصيله مازال حيا في ارواحنا ، يسمعوا عبد الحليم ويقروا جاهين ويشاهدوا سعاد حسني ويتسلوا باللب الاسمر والدوم ويسعدوا ابصارهم بالهرم وطريق الكباش وقلعه صلاح الدين وكورنيش اسكندريه ويودعوني مع رجاء اسمح لهم يعودوا حين يقتلهم الشوق لمصر ، ارحب بهم دائما واترك بابي مفتوح ليدخل منه كل الاحباء !!!!

( 17 )
حقائب الرحيل

و.......... ومازلت ادور وادور في الحجره واكدس اشيائي وحياتي وايام عمري وسنيني وذكرياتي في الحقائب الواحده بجوار الاخر و.......... وارتفعت الحقائب فوق بعضها وكأنها جدران عاليه تعزلني عن العالم الذي اعيشه ، كثيره مكدسه بالاشياء تذكرني بالسنوات التي عشتها والاحداث التي مررت فيها والايام التي قضيتها ، عروستي القطنيه القبيحه اخذتها معي ، الاوتجرافات التي كتب لي فيها اصدقائي عن الذكري التي تدق كمثل الناقوس في عالم النسيان ، الخطابات الغراميه التي كتبها لي الشباب وهم يغازلوني ، كنت اقرأ الخطابات وادعي اني لم اقرها ، كنت احفظ كلماتها عن ظهر قلب ، اكاذيب الهوي والحب تسعدني ، كانت تسعدني وقت كنت مراهقه والان مازالت تسعدني وانا اطالع احرفها الساذجه ومشاعرها البريئه ، ساخذ معي كل الشموع التي اشتريتها ، احب الشموع وبالاخص الحمراء ، اتصور نفسي انتظر ليله مع حبيب لم يأتي ، سيراقصني وساشعل له كل الشموع الحمراء وصوت الموسيقي تلفنا ومشاعرنا ، ساخذ الشموع الحمراء معي في المخبأ النووي ، ربما ترسله الصدفه يؤنسني في المخبأ النووي ، ادفس الشموع الحمراء في الحقيبه وانا اسال نفسي ، هل ستسمح ظروف المخبأ النووي اذا ما عثرت علي الحبيب الذي طال انتظاره ، هل ستسمح لي الظروف بالرقص معه علي نغمات الشموع العطريه الحمراء ، ليس مهم ، ساريها له ، واشرح له لو اننا تقابلنا في وقت اخر لرقصنا واحتفلنا واشعلنا الشموع ، سأريه الشموع لاشرح له طبيعتي المرهفه الرومانسيه واحلامي ، ساخذ معي مرايل المدرسه الابتدائيه والقمصان البيضاء التي كنت ارتديها في المرحله الاعداديه والحذاء الاسود بالكعب العالي الذي ارتديته اول يوم دخلت فيه المدرسه الثانويه واول علبه سجائر اشتريتها من خلف ظهر امي ودخنت سجائرها خلسه ، ساخذ اسطوانات نجاه الصغيره التي كانت تديرها امي علي الجرامافون الاحمر واسطوانات عبد الوهاب التي كانت تحبها جدتي واغاني عبد الحليم التي حلمت يغينها لي فارس الاحلام الذي لم يأتي!!! ...

( 18)
سطور في دفتر الذكريات

سنوات مرت وانا انتظر العتق من الطمأنينه والعوده للعالم الجميل الذي احلم به لي ولاحبائي وللوطن ، اقضي الوقت اسمع الموسيقي وتنساب دموع عيناي فوق وجنتي تحرقهما بالشوق ، اه من الشوق وقتما يستبد ويوجع ، اقضي امسياتي فوق مقعدي الهزاز اقرأ نجيب محفوظ واترحم علي امي واقبل احفادي واسمع ام كلثوم وابتسم وانتظر الغد الامن وقتما ينقشع الغبار النووي وترحل الاشباح عن عالمنا وتعود الطمأنينه !!!! .....

( 19 )

حقائب الرحيل

غدا سارحل ، ودعت الاصدقاء والشوارع التي لم اقوي علي حملها معي ، زرت امي في مقبرتها وافهمتها اني ساغيب عنها لكنها لن تغيب عني ، ساخذها وقنينه العطر معي ، غدا سارحل ياامي، ساركب المصعد المتهالك واهبط واحبائي وللمخبأ الامن ، حيث سنشعر بالامان رغما عن انوفنا ، هناك لاخطر الا خطر النسيان ، ربما نعيش ونموت ولانصعد ثانيه لوجه الحياه ، ساهبط بارادتي لمخبأ يحميني من كل مايقولوه ويتوعدونا به ، ابتسمت امي واثمرت شجره الياسمين فوق مقبرتها زهيرات صغيره كثيره ، ستعودين وتعود الحياه اجمل مما كانت ... هل اشعر بالامان ، كيف ياامي منحتيني امانا وانت وسط الاموات والاحياء كلهم يفزعوني ؟؟ اثمرت الشجره ياسمينا اكثر وطمأنينه فاحت في المكان ، تفائلت برحلتي ، ساعود منها انا والوطن سالمين!!!!
اسير في الشارع الظليل وسط سكون الاموات ، افكر في الترتيبات الاخيره للرحله التي استغرق الاعداد لها شهورا وكنت اظنهم ساعتين ، حقائبي كثرت ودفاتري تراكمت والزحام الجميل يحيط بي في كل مكان ، غدا ، سالقي النظره الاخيره علي هذا العالم الموحش وارحل !!!
جلست فوق فراشي اراجع اشيائي المحببه ....... ساخذ معي شجيره نعناع اخضر تركتها لي جدتي من شجره نعناعها العتيقه في البيت الريفيه ، ساخذ برطمان مربه الجزر الاحمر التي كانت تتقن خالتي صنعها ، ساخذ روح الكعك وشويه مغات وزجاجه ماء ورد وبعضه توابل من التي كانت ترشها جدتي فوق صينيه البطاطس التي تسويها في الفرن البلدي في حديقه المنزل ، تلك التوابل التي مازالت رائحتها في انفي ومذاقها علي طرف لساني، لايمكن اعيش في المخبأ النووي بغير توابل جدتي و................. وارتفع هرم الحقائب امام عيني ليذكرني بالحياه المزدحمه التي عشتها وكل الايام الجميله التي اسعدتني وكل التفاصيل الصغيره التي تراصت بجوار بعضها ترسم صورة احبها وساحملها معي في المخبأ النووي في رحلتي الاخيره للنجاه من الطوفان حتي تنحسر المياه وتعود الارض التي اعرف كيف اقف عليها صلبه وقويه !!!!

( 20 )
سطور من دفتر الذكريات


نسيت اخبركم ، اني منذ اللحظه الاولي التي دخلت فيها المخبأ النووي منذ سنوات بعيده وانا اكتب مااشعر به ومااعيشه ومااره !!!
اكتبه لاسجل كل لحظه نعيشها انا والوطن في المخبأ النووي ننتظر انقشاع الخطر !!!!
لماذا اكتب .... اكتب حتي لايظن القادمون بعدنا اهل العالم الجديد اننا جميعا قد متنا !!!
لا لم نمت ولن نموت الا حين يمكننا نعيد الوطن لمكانه واجسادنا لترابه !!!
لم نمت وهذه قصتنا التافهه ....
نحن مختبئين نعيش الحياه قدر ماامكننا نحافظ علي انسانيتنا وقت الخطر !!!!
وحين ينقشع الخطر سنعود !!!!

( 21 )
الوداع والرحيل

احبائي اراكم علي خير !!! هذه الكلمات الاخيرة التي تمتمت بها وباب المصعد المتهالك يغلق خلفي ويهبط بي وباحبائي ووطني وذكرياتي للمخبأ النووي !!! اراكم علي خير!!!!

( 22 )
سطور في دفتر الذكريات

دفتر اخر امتلأت صفحاته ، واقلام كثيره نفذ حبرها ، مازلت اكتب لاطمئن القادمين في المستقبل واشرح لهم لم تركتهم خلفي واختبئت ؟؟ اشرح لهم و اطمئنهم اني مازلت وكل الناجين في المخبأ النووي وسفينه نوح الجديده ، مازلنا جميعا بخير !!!! اكتب لاوضح لكم اننا مازلنا في المخبأ النووي ، في مكان بعيد في باطن الارض تحت البنايه المتهالكه التي يملكها الشيخ الهرم !!!!
مازلنا احياء انا والوطن والطوفان يضرب في جنبات الدنيا والرماد النووي يسمم هوائها ، مازلنا احياء وسنظل !!!!!!!!!!
سنوات طويله مرت ....... وستمر !!!
لم يمت احد من جيراني في المخبأ النووي ، جميعنا ننتظر لحظه الخروج للعالم الجديد والحياه ، ننتظر الخروج للعالم الجديد لنموت فوق اسرتنا علي ارضنا مطمئنين أمنين بعدما يزول الخطر !!!!
سنوات طويله مرت والخطر مازال داهما !!!
لكننا جميعا لانشعر بالخوف !!!
وكيف اشعر بالخوف واحبائي ووطني في حضني وجميعنا في مخبأ امن !!!!
ومازلت اتمني اراكم علي خير !!!!!!!!!!