مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات كذا حدوته. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كذا حدوته. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 ديسمبر 2009

مازالت تبحث عن ظله في الشارع !!!!!!!!!!!!!!




ثرثرات جانبية ....
دقت الساعه دقات متلاحقه .. نظر المدير في ساعته ... ستدخل حالا .. هكذا همس لنفسه ..


البطلة ..
دفعت باب القهوه برفق ... اصدر صريره المعتاد .. ابتسمت ... لايفتح ابدا الا وهو يصرخ ، كانه يقول انتبهوا احدهم يدخل!!!
سارت في طريقها المعتاد ، تعرفه جيدا ، خطوه اثنين ثلاثه خمسه شمال ، ستجد المنضده التي لاتغيرها ابدا ، ستجد فازه الورد في منتصفها بالضبط ، ورده حمراء يانعه ، طفايه سجائر معدنيه تسطع من كثره التنظيف ، ستجد مقعدها فارغا ينتظرها ، دقت ساعه الحائط دقتين اثنين ثلاث ، في ميعادها بالضبط!!!!

ثرثرات جانبية ...
ضحكت النادله للشاب خلف الكونتر ، ابتسم لها اقتربت منه ، همس لها " واخد بالك " ضحكت بصوت اعلي همست " حتندهني ، حاروح ....." ابتسم الشاب واكمل كلامها " شاي اخضر ، بسكوت قرفه ، ميه مش ساقعه " هزت النادله راسها توافقه ووقفت مكانها كانها تنتظر اسمها يدوي فتبدأ الحفله !!!!

البطلة ..
" ياانسه " نادت النادله ، اخرجت علبه سجائرها ، الولاعه اللامعه ، فتحت شنطتها ، اخرجت اوراقها ، اخرجت اقلامها الملونه ، رتبت الاشياء امامها ، علي المنضده مكان فارغ ، ستضع فيه كوب الشاي وزجاجه المياه الصغيره ، وقفت النادله امامها مبتسمه ، شرحت لها "شاي " قاطعتها " اخضر وبسكوت قرفه "ضحكت البطله وهمست " ميه مش ساقعه من فضلك " تركتها النادله تكرر كلماتها " من فضلي من فضلي من فضلي من فضلي " تتابعها البطله ، اشعلت سيجاره ، تنهدت ، حدقت في تليفونها المحمول ، لم يتصل بعد ، دقت ساعه الحائط دقه صغيره ، نظرت في ساعتها ، يجب ان يتصل الان ، لكنه كالعاده لاينفذ وعوده ولايحترم مواعيده !!!!

ثرثرات جانبية ...
ووقفت النادله امام الشاب هزت راسها ففهم حديثها الذي لم تقله ، دفع الصينيه عليها الشاي والبسكويت ، لكنها اعادته لها ساخره منه " لسه الميعاد ماجاش " ضحك ، اقترب منه مديره ، قطب جبينه ، نهرهما ، عادت النادله للمقهي تبحث طلبات بقية الزبائن ، بقي الشاب يحدق في الساعه ، وقت ترن رنتها اللاحقه ، ستاتي النادله تحمل الصينيه للبطله التي لا تشرب الشاي الا في ميعاده بالضبط !!!

البطلة ....
فتحت الاوراق ودست راسها فيه ، تقرا الكلمات بصوت ممضوغ لكنه عالي ، لاتقرا بعينيها ابدا ، تنطق الحروف بشفتيها وتسمع رنينها ، هذا يمتعها اكثر ، اشعلت سيجاره ، مازالت تمضغ في الكلمات ، صدي صوت القراءه يدوي في اذنها يعجبها ، ابتسمت ، حدقت في التليفون ، لم يتصل بعد ، كادت تلقي الاوراق غضبا ، ماباله لايكترث بها ، لايحترم مواعيده ، المره القادمه لن تاتي في ميعادها ، ستسير في الشارع تتفرج علي المحلات ، ستتاخر عليه ربع ساعه ، بل نصف .....

دقت ساعه الحائط رنه صغيره ، رفعت راسها وحدقت في اللاشيء ، سياتي الشاي حالا ، بسرعه وضعت النادله الصينيه علي المنضده عليها براد الشاي وفنجانه الازرق ، ابتسمت ، تحب الفنجان الازرق ، تكره الفنجان الابيض ، يوم احضرت لها الشاي فيه تشاءمت وكانت احاسيسها في محلها ، ضاع قلمها الاحمر ونسيت المحفظه وكادت تسقط علي الارض وقت تعثرت في بالوعه مفتوحه ، هي لاتحب الفنجان الابيض ، لكن الانسه احضرت لها الفنجان الازرق ، تحبه ، تحس الشاي فيه اطعم ، شكرت النادله ، همهمت بابتسامه صغيره ترد لها الشكر ، تركتها ولم تسالها عن طلباتها الاخري ، تعرف انه لم يحن وقت القهوه بعد !!!

ثرثرات جانبية ....
دخلت النادله خلف الكاونتر ، خلعت حذاءها والحلق الكبير الذي يزين اذنها ، وقت عملها انتهي ، زميلتها ستخرج حالا من غرفه تبديل الملابس ، تحرك اصابعها المتعبه تيبسا في الحذاء الضيق ، ساقيها يؤلماها ، عروقهما متضخمه من كثره الوقوف ، تفكر في تغيير الوظيفه ، امنيتها القديمه التي لاتحققها ، دقت الساعه دقه صغيره ، ابتسمت ، ستمسك البطله التليفون ، تضعه علي اذنها ، لن تتكلم ، وفجأ ستلقي التليفون علي المنضده وتحك كحات متتاليه ، خرجت زميلتها من غرفه تبديل الملابس ، ودعتها " خلي بالك من الزبونه " ضحكت وهي تلعب حواجبها " عيني " !!!


البطلة ....
كانت تكح كحات متتاليه ، اقتربت منها النادله ، ابتسمت لها وناولتها كوب الماء ، شربت قطرتين وتركت الكوب ، ابتسمت لها النادله تشجعها " الغايب حجته معاه " وافقتها البطله " اكيد " اشعلت سيجاره وعادت لاوراقها ، مازالت تقرا في اوراقها ...
يرتفع صوتها اعلي قليلا ... تفكر في العبارات امامها .........


الاوراق البيضاء ..
" شرحت لك الف مره اني رحلت ولن اعود كفي عن انتظاري "
" اوضحت لكي موقفي ، كنت احبك ولم اعد ، الا يكفي هذا للرحيل "
" اشفق عليك من الانتظار ، كفي عن انتظاري "


ثرثرات جانبية ....
اقتربت النادله من زميلتها خلف الكاونتر " دلوقتي ترمي الورق وتبتدي تكتب " ضحكت زميلتها " والله شكلها النهارده حتخيب ظنك " ضحكت النادله بصوت عالي فنهرها المدير علي قله ادبها ، همست لزميلتها " هي مين دي ، تراهني " ونظرا سويا صوب البطله ، كانت تخرج اوراق ورديه من حقيبتها ، تنظم الاقلام الملونه امامها ، ضحكت النادله بصوت اعلي لاتكترث بالمدير وهمست لزميلتها " خسرت الرهان ايديك بقي " خبطت زميلتها علي كفها وضحكا ...


الاوراق الوردية ..
" اكره اوراقك البيضا ، اكرها وانت تعرف هذا ، لاتكتب لي عليها مره اخري "
" انت تكذب وانا لااصدقك ، انت لم ترحل ومازلت تحبني ، هكذا الامر ببساطه "
" لاتكذب ثانيه ، الكذب عيب جدا "
" انت تحبني وتعلم اني احبك .... اخبرتك الف مره ان ابي وافق علي زواجنا ... ماذا افعل لك كي تصدق ؟؟ "
" عد لنتزوج !!! "

البطلة ...
امسكت الاوراق الورديه وقرأت العبارات فيها وابتسمت ، تتمناه يفهم رسالتها التي سترسلها له !!!
امسكت الاوراق البيضاء علي وجهها تعبيرات قرف ، قرات كلماتها بصوت ممضوغ ، ثم كادت تلقيها علي الارض ، دقت ساعه الحائط دقات متتابعه ، ابتسمت ، حان وقت البسكويت ، امسكت واحده برشاقه ، اكلت قطعه صغيره ثم عادت لاوراقها الورديه !!!


الاوراق الوردية ....
" انت تعرف المقهي ، وتعرف المنضده التي نجلس عليها ، نعم لن اقول كنا لاننا مازلنا نجلس عليها "
" تعرف اين ستجدني ، اطلبني في التليفون قبل الميعاد بساعه ، ساعد نفسي علي عجل واذهب للقاءك"
" لن اغفر لك هذه المره اكاذيبك ، ولن اصفها بالصغيره ، فهي اكاذيب كبيره ، وقتما تقول لي انك لم تعد تحبني وانا وانت نعلم انك تكذب ، لايكون هذا الكذب صغير ، بل يكون كبيرا لايغتفر .......... لكني........... "


ثرثرات جانبية ....
حدق فيها الرجل العجوز الذي يجلس وحيدا علي منضده بعيده
حدق فيها يتابعها ، تمسك هذه الاوراق لحظه ثم تتركها ، تتامل القلم الملون ، تكتب به كلمتين وسرعان ماتتركه !!!
يتمني يعرف ما بها ..
وضعت النادله القهوه امامه ، سالها " تعرفي الانسه " ردت النادله بجفاء " زبونه " سالها " تعرفي اسمها " كشرت عن انيابها ورفعت صوتها " بقول لحضرتك ايه احنا في مكان محترم " انتفض الرجل يقاطعها ، لكنها لاتصمت " ادي اللي ناقص علي اخر الزمن " اقترب المدير منها تتشاجر مع الرجل ، همست في اذنه بكلمات لم يسمعها الرجل ، ابتسم المدير ببرود وطالبه " حاسب حضرتك وامشي " صرخ الرجل " الموضوع فيه سوء تفاهم " وانشغلوا ثلاثهم في حديث عصبي صاخب طويل ...


البطلة ...
اشعلت سيجاره واكلت قطعه صغيره من البسكويت ، شربت الشاي البارد بسرعه القت بالفنجان علي المنضده كاد يتحطم !!كان صراخهم ياتيها من بعيدا مزعجا يوترها ، تلفت حولها تبحث عن احد تنهره ليصمتوا ، لم تجد احد ... مازالوا يصرخون لايصمتوا توترت ، احمرت وجنتاها ، الصوت يدوي في اذنها ...

كانهم يتشاجروا فوق راسها ، هذه الاصوات تذكرها بالمشاجره المحتدمه التي قامت بينهما ، يومها اخبرها برحيله ، بكت ، لم يتراجع عن قراره ، شرحت له ان ابيها وافق علي زواجهما ، اعتذر له عن قبول تراجعه ، كرامته فوق كل شيء ، بكت اكثر واكدت له انها تحبه ، حطم قلبها واخبرها انه لم يعد يحبها ، صرخت فيه انه كاذب صرخ فيها صرخت فيه تداخلت الاصوات محتده عاليه مثل تلك التي تدوي في اذنيها ...

اطفئت السيجاره بعصبيه ، صرخت " لوسمحتم " ، " لو سمحتم " اقتربت منها نادله جديده بالمحل "اؤمريني " صرخت فيها بعصبيه " ايه الدوشه دي عيب كده " لم تفهم النادله " ايه الدوشه دي عيب" امتعضت النادله وسالتها " خير حضرتك " ، " امشي يعني ولا ايه " اقتربت منها النادله اكتر ، كادت تضع كفها علي كتفها ، لكنها انتفضت من مكانها تصرخ " امشي ولا حتسكتوا" كان صوت المشاجره مازال عاليا !!!

بقيت النادله الجديده مرتبكه امامها حتي صرخت فيها " غوري " قفزت الدموع لمقلتي النادله الجديده وكادت ترد عليها لكنها لم تجد كلمات مناسبه ، اختنقت من الدموع المكبوته في عيناها ، تركتها مسرعه تلاحقها بصراخاتها " امشي يعني ولا ايه امشي يعني؟؟"......

مشاجره عبثية ....
انتبه المدير لصوتها العالي ، ترك النادله مع الرجل يتشاجرا وعاد مسرعا لمنضدتها ، كانت مرتبكه عصبيه ، تلمع جبتها بحبات العرق ، تردد " ايه القرف ده ، ايه القرف ده " اقترب منها مبتسما ، لكن التشاؤم يملاء نفسه ، اليوم من اوله كئيب ومليء بالغم " خير ياهانم " تردد كاسطوانه مشروخه "ايه الدوشه دي ، عيب كده ، امشي يعني ولا ايه " ...

كاد يلمسها لكنه يعرف الكارثه التي ستحدث لو اقترب منها اكثر من هذا ، سيعتذر لها " متأسفين ، متأسفين لحضرتك " تنظر في وجهه ، تبحث عن شيء لا نعرفه ، يبتسم لها المدير تهدأ لكنها تهمس وهي جالسه مكانها " ايه القرف ده " يناولها المدير كوب الماء ، تتابعه اعين بقيه النزلاء ، علي وجوههم استغراب ودهشه ، تشرب رشفه ماء صغيره وتتجاهل المدير وتعود لاوراقها ، يظل امامها برهه ثم يتركها ويعود للكاونتر ...

النادله الجديده تبكي بحرقه " والله ماعملت لها حاجه " يبتسم متعبا " روحي شوفي شغلك ، ومالكيش دعوه بيها " يعلم طباعها العصبيه وغضبها المتفجر ، لايجيد غيره التعامل معها ، كانها بركان يرغي بحممه علي وشك الانفجار ......


الاوراق البيضاء ...
" مالذي سيقنعك بان علاقتنا انتهت ؟؟"


البطلة ....
تقذف الاوراق بعصبيه ، تمزق الورقه قطعتين اربعه عشره مليون ، تمزقها بغل موحش ، تلقيها في الطفايه ، تشعل سيجاره وتنفس دخانها في الاوراق ، كانها ستحرقها ، تلملم الاوراق ، ترصها بجوار بعضها ، يعود للورقه الممزقه كيانها معبثرا " مالذي ... " ، " انتهت " تبحث في بقيه الاوراق الصغيره عن كلمه " علاقتنا " لاتجدها ، تضحك ، كاذب هو ، اوراقه تكذبه ، يكتب عبارات لايقصدها!!! اين كلمه " علاقتنا " تضحك " علاقتنا مستمره " تضحك وحدها بصوت عالي ، كاذب كاذب ... يحدق فيها شاب علي منضده مجاوره ، تساله وهي تضحك " فيه حاجه " لا يرد ، تعرض عليه علبه سجائرها " تتفضل سيجاره " يرتبك وينظر في جهه بعيده !!!


الاوراق الوردية ....
" انا زهقت زهقت ...... الناس بيقولوا علي مجنونه ... انا طبعا مش مجنونه .... تعالي مره في ميعادك !!!! القلم البنفسجي يجري فوق الاوراق يعاتب الغائب " يااخي احترم الوقت ، ده حتي عيب ، المره الجايه حازعل منك !!!"


ثرثرات جانبية ....
يشرح الرجل للمدير بصوت هامس " الانسه فهمتني غلط "
يشرح باستفاضه اكثر " هي صعبانه علي ليس الا "
يتنهد المدير زهقا .... يعتذر الرجل " حقك علي ياانسه "
يغير وضع المقعد ويعطيها ظهره ويحدق في الفراغ ......


البطلة ....
تدق الساعه دقات متتاليه ، حان وقت القهوه
تحدق في الباب ،تدخل فتاه صغيره تتأبط ذراع شاب يانع..
تبتسم لهما ، كل بضعه دقائق ويدخل حبيبها من ذلك الباب ، ستتأبط ذراعه هي الاخري..
بل ستقبله ولن تكترث بنظرات الاخرين ، هو حبيبها وخطيبها وستتزوجه خلال ايام ، تنتظره ليتناقشوا في التفاصيل النهائيه لزواجهما ، لكنه تاخر عليها ، وقت يجيء ستتشاجر معه بسرعه ثم يصالحها ويتناقشا في امور الزواج ...
تبتسم ، الساعه مازالت تدق ، نادت النادله "ياانسه " هرع اليها المدير ، ابتسمت له ببرود " القهوة بتاعتي لو سمحت " هز راسه وابتعد عنها متشاءم لم يحب اليوم ولايعرف كيف سينتهي !!!


ثرثرات جانبية ....
يقبض الشاب علي اصابع الفتاه ، تحمر وجنتاها ، يرتبك اعجابا ، طازجه كثمره الخوج فوق الشجره ، يهمس لها " احبك " تحس عيني البطله تراقبهما ، تشير لها بطرف عيناها ، ينظر للبطله ، مبتسمه سعيده تتابع حوارهما يرتبك الشاب اكثر ، يكاد يسالها عن سبب نظراتها الطويله ، لكنه يخجل منها ، يصمت ويترك اصابع الفتاه التي تحس غيظا من البطله !!!


البطلة ....
دقت الساعه دقات متتاليه ، مرت ساعتين ولم يحضر ، امسكت تليفونها المحمول غاضبه ، داست علي كل ازراره تبحث عن مكالمه لم ترد عليها ، تبحث عن رساله اعتذار ، تفكر تطلبه ، ستتشاجر معه هذه المره ، لن تغفر له غيابه ، لن تغفر له كذبه ، وضعت النادله القهوه ، لم تشكرها ولم تنظر للفنجان ، قبضت عليه من ذراعه واحتست القهوه ساخنه لسعت شفتيها وطرف لسانها ، مازالت تحدق في التليفون المحمول ، تتمناه يخرج منه يواسيها ، يعتذر لها عن غيابه عن كذبه ، لكنه مصر علي الغياب والتاخير والكذب !!!!!!!!


الاوراق الوردية ...
" مالك لاتكترث بمشاعري لهذا الحد ، اناني انت بشكل رهيب ، كيف هنت عليك ، احببتك ولم تقدر وتكذب ولاتتراجع ، مالك لاتكترث باحاسيسي لهذه الدرجه ، هذه اخر رساله اكتبها اليك ، المره القادمه لن اكتب لن ولن ارد علي تليفونات اعتذارك ، المره القادمه لن اكترث انا ايضا بمشاعرك "


الاوراق البيضاء ....
" القاهره 20 مارس 1980 "
" اكتب لكي وانا في المطار ، هذه كلماتي الاخيره ، لن اكتب لك ثانيه ، سارحل اليوم ولن اعود ، علاقتنا انتهت وانت لاتصدقي ، كرامتي فوق حبي ، ابيك اهانني ، سابحث عن مستقبلي بعيدا عنك ، علاقتنا انتهت منذ طردني ابيك من بيتكم ، ماذا افعل لكي كي تصدقي ... الوداع"


البطلة ....
تتجمع الدموع في عينيها ، تحس وخزه في القلب ، تشرب بقيه فنجان القهوه مره واحده ، ساخن يلسعها ، يوجعها مثل الايام التي مرت ولم ياتي فيها ، تكره الاوراق البيضاء ، ستمزقها كلها ، الا هذا الجواب الكاذب ، الذي يدعي فيه انه راحل ويكذب ويودعها ، هو يعرف انه لم يرحل وانه مازال يسير في الشوارع التي تسير فيها ، هو يعرف وهي تعرف ، تسير في الشارع تراه ، تجري عليه ، ينكر نفسه منها ، يدعي انه لايعرفها ، تراه ، تعرف شكله ظله في الشارع ، مئات المرات قابلته وانكر نفسه منها ، تتشاجر معه ، مره مزقت له قميصه وصرخ فيها " مجنونه مجنونه " وسامحته لانها تحبه ، مره كادت تلقي بنفسها تحت سيارته ، تتذكر ذلك اليوم نزل من السياره مجنون عصبي يصرخ فيها " حرام عليك حرام عليك " كادت تقول له " حرام عليك انت " تكاد تشرح له انها تفهم لعبته المخادعه ، انه ينكر نفسه لكنه لاتصدقه ، هو يرغب في اذهاب عقلها ، لكنها عقلها لن يذهب ، هي عاقله جدا اعقل من كل الناس ، جميعهم متواطئين ضدها ، لكنها لاتكترث بهم جميعا .... هو لم يرحل ، هي تعلم كذبه ، سيفاجئها وياتي في ميعاده ، يحمل باقه الزهور التي تحبها ، لن تقبلها منه ، ستلقيها في وجهه ، ستنتظر تفسيرا مقبولا ، لماذا اوجعها ، لماذا غاب عن ميعادها !!! ستخبره وقت يحضر ان ابيها مات وانها حره وانها تحبه وانهما سيتزوجا !!!! الكاذب لن تتزوجه ، الكاذب الذي يسير في الشارع امام منزلها ، يدعي انه لايعرفها وانه ليس حبيبها ، الكاذب ، لن تسامحه ابدا !!!


الاوراق الوردية ....
" لااقوي علي انتظارك في المقهي اكثر من هذا ، سارحل ، لكني ساعود غدا ، وغدا يوم جديد ، سانتظرك فيه ، لاتتاخر عن ميعادنا ارجوك" !!!


البطلة ...
لملمت الاوراق البيضاء ، طوتها بعنايه في حقيبه اوراقها ، نادت علي النادله طالبتها بالفاتوره .. طوت الاوراق الورديه بعنايه ، ادخلتها المظروف الوردي ، بللت طرفها بلسانها واغلقتها بعنايه ، دفعت الحساب وقامت ...
بجوار الباب صندوق ، القت فيه خطابها ، نادت المدير اوصته " لو جه قوله اني استنيته لكن هو اتأخر وانا لازم اروح"
هز المدير راسه لاينطق ، ودعته ، وحملت حقائبها وخرجت من القهوه !!!


ثرثرات جانبية ....
صرخت النادله الجديده " الحاجه رمت الجواب في صندوق الشكاوي "
نهرها المدير " روحي شوفي شغلك وبلاش مياصه " نظرت للنادله خلف الكونتر فغمزت لها بعينها لتمشي !!!

الاوراق الوردية ...
فتح المدير صندوق الشكاوي ، اخرج مظروفها الوردي ، دسه في جيبه وارتسم الحزن علي وجهه

البطلة ...
خرج خلفها الرجل العجوز الذي كان يجلس بعيدا في اخر القهوه ، وجدها تقف علي الحائط بجوار الباب في الشارع ، سيده عجوز يلمع الشعر الفضي فوق وجهها الهرم ، تحمل حقيبتيها متعبه ، اقترب منها ، نظرت له نظره جامده ، هي لاتعرفه سالها " اساعدك في حاجه " هزت راسها نفيا " اصله اتاخر علي الميعاد ، زهقت ومشيت ، قلت استناه دقيقتين بره قبل ماامشي ، اصله بيجي من بعيد " ابتسم الرجل "اشيل الشنط لحضرتك " هزت راسها نفيا " ما تتعبش نفسك حضرتك ، هو زمانه جاي يشيل الشنط ونروح سوا " تركها الرجل حزينا وبقيت تنتظر !!!!

ثرثرات جانبية ...
فتح المدير الظرف باصابع مرتجفه ، اخرج الورقه المطويه بعنايه ، قفز بين كلماتها بعينيه بسرعه ، طواها بسرعه وادخلها المظروف ثانيه ، فتح درج الشانون الكبير ، اخرج صندوق كبير ، كله مظاريف ورديه ، خطاباتها للغائب الذي لايأتي ... ارتسم حزنا اكبر علي وجهه !!!

البطلة ....
مازالت تقف بجوار الباب تنتظره !!!

ثرثرات جانبية ....
شرحت النادله خلف الكونتر للنادله الجديده " مدام ليلي زبونه المحل ، ليها نظام كلنا عارفينه ، لما حتعرفيه حتستريحي وتتعودي عليها "
اوضحت لها النادله ان السيده العجوز القت بخطابها في صندوق الشكاوي ، ضحكت النادله " فاكراه صندوق بوسطه ، حاولنا نفهمها قبل كده الف مره مش راضيه تفهم ، خدناها علي قد عقلها "!!! همست النادله الجديده بوجل وارتباك " هي المدام مجنونه ؟؟ " اجابها المدير خلفها " لا هي تعبانه شويه ، عادي كل الناس تعبانين " ثم صرخ فيها " سايبه شغلك وواقفه تتساهري ، شكلك كده مش حتنفعي معانا" !!!

البطلة ....
مازالت تقف امام باب القهوه تنتظر الغائب ، تقص علي الصول الواقف بجوارها قصتها " كنا بنحب بعض موت ، جه يخطبني بابا رفض عاديي ، عيطت وصوتت ، بابا رجع في كلامه ، قلت له بابا خلاص واقف ، قالي كرامتي ومش عارفه ايه ، فجأ قالي انه مسافر وانه مابيبحنيش ، كذاب طبعا ماصدقتوش ، اداني ميعاد واتاخر ،واديني مستنياه " يسمع الصول العجوز كلامها ويهز راسه " الغايب حجته معاه " توافقه " انا بقول كده برضه " ثم تكلم نفسها " بس مش كل مره حاسامحه ، ده عيب يسيبني ملطوعه كده " يوافقها الصول ويصفر للسيارات كي تمشي !!!

ثرثرات جانبية ....
سالت النادله خلف الكونتر المدير " انت بتخلي الجوابات ليه ، مابترميهاش ليه " اجابها بسرعه ودون تفكير " مش جايز يجيي ، ساعتها يلاقي كل الجوابات اللي الست بقالها سنين بتكتبها " ضحكت ساخره النادله " مين ياعم اللي يجيي ، انت حتصدقها !!"

البطلة ....
مازالت مكانها تنتظر الغائب ، تحدق في الساعه غاضبه ، تحدق في تليفونها المحمول غاضبه ، تخرج الاوراق البيضاء من حقيبتها وتنتظر لها بكراهيه وغضب !!! وتسير بخطوات بطيئه تبحث عن ظله في الشارع !!!!!

البطلة ...
التليفون رن ، فاقت من اغفائتها القصيره ، كان هو ، ضحكت " كنت بحلم حلم وحش " ضحك " خير " ، " انك جيت تخطبني وبابا رفض " صمت طويلا ثم شرح لها " انا جيت وباباكي رفضني ، وانت عارفه ان ده حصل " ضحكت ساخره " انت عايز تجنني بقي زي الحلم ، كلامك كله محصلش " صمت ، تسمع صوت انفاسه المتلاحقه تخرق اذنها تؤكد عليه " الكلام ده كله محصلش " تضحك ساخرا "حصل فعلا ، وايه بقي حضرتك بتكلمني علشان تقولي انك مسافر " صمت " ايه فعلا انت مسافر " لم يرد علي سؤالها وودعها " اشوف وشك بخير " واغلق الخط ، صرخت " انا كنت بحلم وصحيت من الحلم " لايرد عليها ..... تنتفض من مكانها تكاد تنفجر من الغضب ، تخرج اوراقها الورديه وتكتب له خطابها الاول !!!

الاوراق الوردية ...

" انا كنت بحلم وخلاص صحيت ، انت كذاب وانا لن اغفر لك كذبك !!!
تطوي الورقه الورديه بعنايه داخل المظروف الوردي وتلقيه باهمال فوق مكتبها .....

البطلة ..
تنام دامعه كسيره القلب ، في الحلم تبحث عن ظله في الشارع !!...
وعندما تستيقظ تبحث عن ظله في الشارع !! في الحلم والحقيقه هو كاذب وهي غاضبه منه !!!!
في الحلم والحقيقه مازالت تبحث عن ظله في الشارع !!!!!!!!!!


الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

القارب والدخان !!!!!!!!


لاتعرف وقت استيقظت من نومها كيف وجدت نفسها معه علي نفس القارب الصغير يتبختر فوق سطح ماء لاتعرف شكل ضفته ولا بدايته ولانهايته ...
لاتعرف كيف وجدت نفسها مع ذلك الرجل الغريب الذي لاتتذكر انها التقت به من قبل تلك اللحظه الغريبه الغامضه ..
كان جالسا علي حافه القارب يحدق فيها ، فتحت عينها بصعوبه فالصداع يكسر راسها ، تصورت نفسها تحلم ، اغلقت عيناها وفتحتهما ثانيه كلنه كان مازال يحدق فيها ، انتفضت من مكانها ، تارجح القارب ، كادت تسقط ، اتسعت ابتسامته ، همس لها انتبهي ، سمعت صوته تعجبت ، فهذا الوجه لاتعرفه وهذا الصوت لاتعرفه ، تمايلت ثم توازنت وعادت لمكانها ،كانت الشمس تضرب اسياخ اشعتها في حدقتيها ، تلفت حولها وكادت تساله كيف اتت لهذا القارب ومن هو ولاين ذاهبن ، لكنه بادرها باجابه واحده لكل اسئلتها التي لم تقلها ، قال لها مبتسما لااعرف كيف حدث كل ماحدث ، لااعرفك ، لااعرف مالذي جمعنا هنا ، لااعرف لاين نسير ، لااعرف اي شيء الا اني استيقظت من نومي ابكر منك ساعه فوجدتك نائمه ووجدت القارب يتهادي ، فاشعلت سيجارتي واخذت احدق فيها انتظر يقظتك !!!

كانت قارب صغير ، ابيض بساري عالي مزركش ، كانت الاعلام الملونه في اعلي الساري تتطاير في الهواء ، والقارب يتهادي ببطء ، مد لها يده بسيجاره فاخذتها ،هي تتذكر انها ابدا لم تدخن في حياتها ، لكنها امسكت منه السيجاره واشعلتها وسحبت الدخان علي صدرها واحست استمتاعا غريبا ، كانها مدمنه للسجائر ووجدتها بعد طول عناء !!!
تلفتت حولها ،لاتجد الا ماء ازرق يحيط بهما وبضعه نوارس تحلق في السماء ، سالته الارض قريبه ، هز كتفه لايعلم ، شرحت له النوارس لاتحلق الا قرب اليابسه ، هز كتفه بلامبالاه وقال لها ، اذن نحن قرب اليابسه!!! تعجبت من بروده ، ظنت نفسها تحلم وستفيق من الحلم ، فغرابه الاحلام هي المبرر المنطقي الوحيد لكل مايحدث حولها ، لكنها لاتحلم ، فالهواء يضرب وجنتاها وخصلات شعرها تتطاير وجسدها يقشعر من النسمات البارده ، مد يد اسفل المقعد واخرج لها غطاء صوفي اخذته منه ولم تشكره ،فهي لاتعرفه كي تشكره ،ودفنت جسدها المرتعش وسط الدفء وصمتت ، كان القارب يتهادي والشمس ساخنه والهواء بارد وهي مع رجل لاتعرفه في قارب لاتعرف جهتهه ، صمتت طويلا فاخذ يخرج من فمه وانفه حلقات الدخان مستمتعا لايكترث بكل مايحدث ....
اعطاها سيجاره ثانيه اخذتها ، سالته عن اسمه فقال لها امنحيني الاسم الذي يعجبك ، سالته الا يرغب في معرفه اسمها ، هز كتفه ساخرا وضحك وشرح لها ، اي اسم ستقوليه ساحفظه ، ليس مهما اسمك ،فانا لااعرفك واسمك لن يغير من الاغتراب الذي نحتجز فيه شيئا ، تضايقت من بلادته ، تمنت لو كانت بتحلم لتوقظ نفسها عنوه وتبتعد عن ذلك الرجل الغريب ، نادته يوسف ضحك وقال لها احب ذلك الاسم لكن لماذا اخترتيه ، قالت له انا ايضا احبه ، قهقه عاليا وشرح لها ، ربما ماجمعنا علي هذا القارب الغريب اننا نحب يوسف !!!
ضحكت رغم انها متضايقه ، نعم هذا تفسير منطقي لوجودنا الغريب!!
قال لها ساختار لكي اسم نجمة ، ضحكت لايعجبها الاسم ، شرحت له ، انها تحب اسمها الحقيقي ، قال لها نحن نلهو ونلعب في البحر ، تخففي من احمالي ، اخلعي ملابسك لو اردت ، لن انظر لكي نظره جارحه او خادشه للحياء ، اقذفي حذائك في البحر ودعي كعبيك عاريين ، فانت لن تحتاجي الحذاء لانك لن تمشي وستبقي مكانك ، سالته وماذا افعل وقتما نصل للشاطيء ، ضحك ساخرا ، وقتما نصل للشاطيء اشتري حذاء جديد ، ضحكت مره ثانيه ، افكاره منطقيه جدا ، القت الحذاء من القارب ، اطلقت خصلات شعرها من عقالهم الحديدي ، ابتسمت لاتعرف سببا لابتسامتها ، احست نفسها حره ، اعجبها الاحساس ، سالته عن احساسه ، ضحك عاليا فررد صدي الفراغ المحيط بهم صوته اعلي واعلي ، شرح لها انه لايعرف احاسيسه ، لكنه مرتاح ، واكمل ضحكه ، سالته ، شبح انت ؟؟؟ ضحك اكثر وسخر منها فالاشباح لايحتجزون في قارب صغير مع سيده غريبه ، الاشباح لايحاصرون لاي سبب او في اي مكان ، وهو معها محتجز اسير القارب واسيرها ، اعطته ظهرها وحدقت في البحر ، اكتشفت انها غضبت من كلماته ، انه لايقدر معني وجودها معه ، انها يعاملها باهمال جارح ، قال عن صحبتها اسر بغيض ، اقترب منها ، لمس اكتافها ، شرح لها ، لاتغضبي من كلماتي ، هزت كتفها بعصبيه وشرحت لها انها لاتعرفه كي تغضب منه وهي بالاساس ليست غاضبه ، سخر منها ، لاتعرفيني لكنك ستبقي معي وقتا لانعرفه ، نحن معا حتي تنتهي رحلتنا التي بدأناها جبرا وسنبقي فيها معا جبرا وحتي نعود لليابسه التي لانعرف مكانها ، سالها تحبي البحر يانجمه ، احتجت علي الاسم الذي انتقاه لها شرح لها في البحر ونحن تائهين لانعرف مصيرنا نحتاج لنجمه ساطعه تقودنا بنورها البعيد لشاطيء الامان ، قالت له لكني رجاء ، هذا اسمي الذي اختاره لي ابواي ،ضحك ، قال لها ، هنا انا ابوكي واخوكي وصديقك وانا الذي ساختار لك الاسم ، بل اخترته فعلا ، عاد لمكانه وبقي يحدق فيها طويلا ...
عندما خيم الليل فوق قاربهما الصغير كادت تبكي ، فهي مع رجل غريب في قارب صغير في عرض البحر الذي لاتعرفه ، والليل يدخل عليهما وهي مرتاعه ، اضاء فانوس صغير وضعه في النصف بينهما ، كانه يقرا افكارها ، طمئنها ، مادمت معكي وحيدا في عرض البحر فانت اختي وامي وابنتي وامانك مسئوليتي ، فلاتخافي علي نفسك مني ، سالته ومالذي يضمن لي صدق كلماتك ، ضحك وضحك فارتج القارب ، سخر من مخاوفها ، احسي كما تريدي ، استمري بالخوف وملكيه من قلبك ، لكن ذلك الخوف لن ينقذك مني ان كنت شرير سافل وسيطير النوم من عينك وانت مرهقه ، قطعت لك وعد شرف دون داع الا طمأنتك ، لن اقترب منك وانت نائمه الا ان انحسر الغطاء عن جسدك وارتعشت، وقتها ساغطيك وابتعد !!! نامت وهي متعجبه من الطمأنينه التي سكنت قلبها ، وفجأ وقفت مكانها وسالتها ، وبعدين ، اين نهايه ذلك الموقف الغريب ، امسك كاسا من النبيذ وضحك وقال لها ليس مهما متي سينتهي وليس مهما كيف سينتهي المهم ان رحلتها هذه تمر بسلام ويصل كل منا بر امانه ، وحتي يرسو القارب علي اي شاطيء ، نامي واستريحي ولاتقلقي منك ، نامت وتمنت تحلم بانها في منزلها فوق فراشها ، تمنت تحلم بالواقع الذي كانت تعيشه باعتباره حلمها الجميل ، اغمضت عيناها تستجلب ذكرياتها من قاع راسها لكن راسها ابيض مثل الصفحه العاريه من اي كتابه ، استيقظت وجله وسالته ، هل نحن نحلم ، ضحك ومايل جسده فتمايل القارب فصرخت فضحك واكد لها نحن نعيش هذا الواقع الغريب الذي اجبرنا علي التعايش معه ، نعيشه فعلا ، سالته الا يحن لحياته قبل ذلك اليوم ، فكر طويلا ثم سالها ، هل تعرف حياته ، كيف كانت ، لانه لايتذكر اي شيء عنها للدرجه التي لم يعد يفرق معه العوده اليها او قضاء بقيه العمر فوق ذلك القارب !!!!
نامت ولم تحلم بعودتها لحياتها واستيقظت فوق القارب الصغير ، وجدته مازال يحدق فيها ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب ، لانهما لاياكلا لايشربا لا يعيشا مثل بقيه البشر ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب احتجزهما معا في العقل الباطن لايهما واجبرهما علي التعايش معا ، ضحك ساخرا من كلماتها واكد لها انه يعرف بعقله الباطن والظاهر انهما لايعيشا حلم بل يعيشا واقع !!!
احست توتر ، فنظراته مطمئنه لحد يثير الريبه ، وهدوءه مخيف ، لايكترث بكل مايحدث حوله ، انتفضت واقتربت منه كادت تقبض علي رقبته ، تتهمه بانه يعرف كل مايحدث وانه الذي اوقع بها في اسر ذلك القارب وانه شرير لاسباب لاتعرفها لكنها لاتطمئن اليه، ضحك وذكرها بانها ليست زوجته وليس لها حق الشجار معه وان القارب الصغير لايتحمل صراخ والا انقلب بهما في الماء ثم ضحك اكتر وشرح لها ، ان مابينهما لايتحمل الشجار ، نحن نعيش اوقات غريبه ، دعينا نعيشها بهدوء وبلا توتر ...
عادت لمكانها ، كادت تبكي ، انها تكره كل مايحدث ، وتتمني تعود لحياتها ، سالها اكنت تحبين حياتك ، هزت راسها نفيا واوضحت له انها كانت تكرها وكانت تتمني تفر منها ، ضحك وقهقه بصوت عالي واتهمها انها السبب في ذلك الاحتجاز لانها التي ارادت القرار من حياتها فاستجاب لها القدير وابعدها عن حياتها وتسببت في اسره معها !!! ضحكت وقالت له ابحث عن من اراد التخلص منك فدعي عليك لتبعد فبعدت واخذتني في طريقك ضحيه!!!
ضحكا معا وناولها سيجاره واختلط دخان سيجارتهما معا في الفضاء يرسم فراشات ملونه وزهور ومدفأه مشتعله في الليالي البارده ، نامت وتقلبت وانحسر الغطاء عن جسدها فاحكمه ، ابتسمت وهي نائمه لانه محترم ولن تخاف منه بعد اليوم ، دوت الكلمه في اذنها ، بعد اليوم ، كم يوم مازال متبقي في احتجازهما معا بعد ذلك اليوم ، هل اختطفتهما الجنيات واسرتهم في البحار المسحوره ، ولن يخرجا الا ان وجدا تعويذه السحر ، سالته ، اتؤمن بالجنيات ، هز راسه ، اؤمن بكل شيء لكني لااخاف شيئا ، شرحت لها نظريتها ، ضحك ولم يكترث بمناقشتها ، اشار لها علي الماء المحيط بالقارب وناشدها ، استمتعي بكل ثانيه نعيشها الان فنحن لانعرف وقت نعود لعوالمنا الحقيقيه كيف سيكون حالنا ، استمتعي باللحظه فغدا لانعرف مالذي يخبئه لنا ، نادته يوسف ، افندم ، ابتسمت ، واوضحك له انها تجرب صوت الاسم من فمهما في ذلك الليل الموحش والاسر الغريب ، عاتبها ، لاليل موحش سنعيشه ومعنا نجمه تطمئنا تتشاجر مع الظلمه لاجلنا وستقودنا وقت الخلاص للخلاص ، سترشدنا للحقيقه ، عاتبها وهمس بصوت دافء صادق ، لاتخافي ، عادت للنوم وتمنت لو تحلم بحياتها الحقيقيه ، لكنا نامت ولم تحلم ...
مرت ايام واسابيع وشهور ، واشرقت الشمس وغابت وسطع القمر واختبيء وهي لاتعرف الوقت ولاعدد الايام التي مرت عليهما ، ايام اسابيع شهور سنين لاتعرف ، ربما اكثر ربما اقل ، ربما كل ماعاشته علي ظهر ذلك القارب مع يوسف ليس الا يوما واحد ، استيقظت من نومها ذات مره غاضبه ، افصحت له عن مللها من ذلك الاحتجاز ، ضحك واقترح عليها تسليه لطيفه ، اقفزي في الماء وبردي جسدك ، خافت ، قفز في الماء امامها ومد لها ذراعيه لتسند عليها ، شرح لها ، نحن محتجزين وان عدنا للحياه سننسي كل ماعشناه هنا فلاتخافي شيئا ، اقفزي ولاتفكري في ملابسك ولا شكل شعرك ولا نظراتي ، اقفزي وتحرري من خوفك وعيشي لحظه صادقه تتمني عيشها بلا وجل بلا خوف بلا ندم ، قفزت بملابسها في البحر ، تلقفها ، امسك كفها ، خافت علي القارب يبعد عنهما ، شرح لها مصيرنا ومصيره مجدولين معا ، لن يرحل ويتركنا ، ونحن لن نعوم بعيدا ونتركه ، هو قدرنا ونحن قدره ، استمتعي بالماء البارد والجو الصح والهواء النظيف واصمتي ، اقتلي مخاوفك بداخلك ، لست وحشا يتربص بيك ولم تخطفنا جنيه شريره ولن يتركنا القارب وعلي الارجح لن نعود لحياتها السابقه لذا عومي في الماء براحه واستمتاع !!!
لم تعرف سبب سعادتها ، كانت تسبح في الماء البارد وتضحك ، الماء يتسلل اسفل ملابسها ينعش بدنها المحاصر في القارب بلا امل في الفرار ، الماء يتخلل خصلات شعرها تحسه اصابع حانيه تدلك راسها المتعب بهموم الحصار ، نسيت انها محاصره ، نسيت انها محتجزه في ذلك القارب ولن تخرج منه ، فجأ احست ارتياحا انها محاصره في القارب ولن تخرج منه ، احست سعاده انها اختطفت من حياتها السابقه التي لم تعد تذكر تفاصيلها ، بحثت عن يوسف ، كان يغطس تحت الماء ، لم تراه ، نادته لم يسمع ، صرخت ، خرج مسرعا كحوت قفز في الهواء ، علي وجهه تعبيرات خوف ، ابتسمت وقت شاهدته ، ابتسم لها ، همست قلقت عليك ، همس وانا ، ضحكت اقترب منها مد لها كفيه في الماء ، دفنت اصابعها بين اصابعها ، احست بدفء يجتاح بدنها الطليق ، شاهدت نفسها تجلس مع يوسف امام المدفأه في ليله شتويه ، شاهدته يحكم علي كتفيها الغطاء الصوفي ويجلس علي الارض تحت اقدامها ، شاهدت نفسها تسحبه من ذراعه وتكاد تجلسه علي قدميها ، ثم شاهدت نفسها في حضنه وهما معا تحت الغطاء الصوفي مبتسمين ... احست بارتياح اكثر ، اقترب منه ، سالته عيناها هل تدخل في حضنه اجابتها عيناه بالموافقه والترحيب ، دخلت في حضنه ، تجري المياء البارده بين جسديهما ، يزدادا سعاده وانفعال ، سالته هامسه اسمك الحقيقي ايه ، ضحك وقال لها يوسف ، ضحكت بصوت اعلي ، شرح لها انه نسي اسمه الا التي اختارته له ، وافقته واخبرته انها تحب الاسم الذي اختاره لها ، عانقها بقوه ونسيا الزمن والوقت والحصار والقارب وانفجرت السعاده في قلبيهما واشرقت الشمس في منتصف الليل !!!
جلست في القارب تحت الغطاء الصوفي تحلم بالمدفأه وبحضنه ، اخذ يحدق فيها ينفخ دخان سجائره ، سالته مندهشه ، من اين تاتي بالسجائر ضحك وقال لها لااعلم كلما فرغت العلبه ليلا وجدتها مليئه صباحا ، خافت ، انهما اسيرا السحر ، فكل مايحدث غير طبيعي وغير منطقي ، لا ياكلا لايشربا لايجوعا لا يعطشا لكنه يدخن ، انها اسيرا السحر !!! بحثت عن الجنيه التي اسرتهما في القارب ، سالها مغتاظا لماذا تبحثي عنها ، هل مللت صحبتي ، هزت راسها نفيا ، لكنها تريده معها في الحياه الواقعيه ، شرح لها لقاءنا مستحيل الا في غياهب السحر التي نعيش فيها ، ان فككتي السحر فقدتيني وان بقيت بقيت معي ، تلفتت حولها ، هل تطالبني بالعيش طيله الحياه في هذا القارب ، سالها ولاي عالم نعود ، شقا وعذاب وشجار وضجيج وتلوث وبشر مؤذيين ، حاولت تتذكر عالمها السابق فلم تفلح ، سالته ، كيف يتذكر حياته السابقه وهي بلا ذاكره ، نفي تصوراتها ، انا لااتذكر شيئا لكني اتخيل ، كذبته ، غضب منها ، صالحته ، ابتسم لها ، بقيا في القارب يحدقا في بعضهما البعض ، نسيت الجنيه وفك السحر ، اشعل سيجاره ونفث في وجهها دخانه ، اقترب منها اكثر ، فتحت له احضانها تحت الغطاء الصوفي ، دخل في حضنها والقي سيجارته في الماء ، عانقها احتضنته ، اقترب منها اكثر ، تخللت رائحتها انفه فسكر ، لثمته فمادت الارض البعيده تحت اقدامها ، اقترب اكثر ، اخترقها بروحه ، احتلت روحها جسده ، توحدا ، شاهدت صورتهما بجوار المدفأه متعانقين تحت الغطاء الصوفي ، لمحت ابتسامه علي وجهيهما ، فابتسمت وابتسم وناما !!!!!
استيقظت من نومها ، في فراشها البارد ، غطاءها الصوفي مرمي علي الارض باهمال ، بحثت عن يوسف عن القارب انفك السحر وزال الدفء وتلاشي الحلم وبقي الواقع البارد ، تذكرت كل التفاصيل التي عاشتها في حلمها الجميل ، غضبت من ساعات النوم التي انتهت بسرعه وانهت حلمها الجميل ، تمنت لو عادت للنوم في حضن يوسف ، لكن النوم والدفء فارقاها وتركا لها الفراش الواسع البارد ، ابتسمت ، تمنت لو بقيت في الحلم اسيره السحر الجميل ، اشتاقت ليوسف رفيق ايامها الغريبه رفيق الدفء والسحر !!!
من كان هذا اليوسف الذي رافقها حلمها ، لماذا هو ؟؟؟ اشتاقت له وتمنته ، افتقدت حضنه واشتهته ، وفجأ سمعت صوته خلفها ، كان زوجها يجلس علي مقعده امام النافذه ، زوج قعيد مشلول ، نادها ، كادت تصرخ يوسف ، التفت وجدته فوق مقعده حبيس عجزه ، ابتسمت له بحب رهيب ، لم يفهم ابتسامتها ، فامس طلبت منه الطلاق وافصحت له عن عجزها عن تحمل عجزه ، تشاجرا ونامت باكيه وبقي هو فوق مقعده طيله الليل يدخن ، واليوم تبتسم له ، لايفهم تلك السيده وطلاسمها ، قفزت من فراشها واقتربت منه ، عانقته واعتذرت ، احتضنها واعتذر لها ، وصمتا متعانقين ، سحبت من ذراعه للمقعد الوثير امام المدفأه ، ناولها الغطاء الصوفي بكل حب ، تدثرت به وفتحت احضانها فدخلها مبتسما لايفهم سر تغيرها الغريب ، ابدا لم تكن جميله معطاءه حنونه مثلما هي في ذلك الوقت ، تسارعت دقات قلبها فتسارعت دقات قلبه ، ابتسمت فابتسم ، قصت عليه الحلم الذي اسعدها ، كان غريبا فاحبته وهو حبيبها الان وتحبه اكثر ،
همست تساله ، الا ترغب في اجازه عاطفيه فوق قارب في المياه البعيده وافقها سعيدا ، نامت في حضنه مبتسمه تحسه يهدهدها بنفس الحنان الذي كان يهدهدها به فوق القارب فاتسعت ابتسامته اكثر واكثر !!!!!!



الأحد، 1 نوفمبر 2009

رجل غاضب .. امرأه ساخطه .. قصتهما معا .... !!!!!!!



قصته هو !!!!!!!
اغلق الباب خلفه بقوه رهيبه كانه سيهدم المنزل ......
غادر منزله لايحمل الاحقيبه اوراقه واصرار علي الفرار ...
اقسم الا يعود ابدا لتلك السيده النكديه التي تزوجها في لحظه " عمي حيثي " !!! صالح نفسه وقرر يترك اولاده في حضانتها ، نعم هي صحيح نكديه لكنها ام عظيمه سترعي ابناءه في غيابه احسن من وجوده !!!
ابتسم ..... سار يلوح ذراعيه فرحا ، يحس حريه ابهجت قلبه الحزين منذ سنوات طويله ... سنوات قضاها في الاسر مع تلك السيده التي لاتبتسم ابدا ... عابسه طيله الوقت ... تبحث عن مشاجره ... تتمني هما تحمله ، تبحث عن مصيبه تبتلي بها .... سيده نكديه .... هكذا تذكرها فوقفت ذراعيه عن حركتها المرحه واحسا حرا كاد يدفعه لفك الكرافته من علي رقبته ، لكن الاشجار التي تضلل جانبي الطريق اهدته نسماتها فابتسم وعادت اذرعته تهتز بارادتها هي ترسل له رسائل بهجه تفصح عن حالتها وحالته!!!
اسرع الخطا يفكر في اعماله المتآخره التي لاينجزها لان مزاجه معتل دائما بسبب بوزها !!! استمتع بخطواته وسط الاشجار العملاقه ونسائمها المنعشه ، فكر يعتذر عن العمل ، ياخذ اجازه!!!
انتبه لنفسه ........ ياه .... لم ياخذ اجازه منذ تزوج ... افسدت زوجته النكديه احساسه بالاجازه لاتتركه نائما كما يريد ، توقظه وتطرده خارج الفراش لتنظيفه وتنظيف الغرفه ...... اثني عشر عاما وهو لم ياخذ اجازه ، ابتسم ساخرا ، سياخذ هذه الاجازه لنفسه سيختلي بروحه سيفكر في كل الاشياء التي يحبها ، سيبعد عن نكد زوجته التي لاحقته به طيله كل تلك السنوات ، سيذهب في اجازته لفندق يريحه من شراء الخبز واستبدال انبوبه البوتجاز و مصاحبه الاطفال علي البحر وشراء كل ما يشبطوا فيه!!!
اتصل بجهه عمله وحصل علي اجازه اسبوعين ... ابتسم ابتسامه واسعه لنبره الانزعاج التي احس بها في كلمات مديره ، طمئنه ، لست مريض ، كل شيء تمام ، لكنه اطمح في الراحه في مكان بعيد !!!!!
كاد يعود للمنزل يخلع بذلته ويرمي حقيبه اوراقه ويرتدي صندل ويخرج يستكمل استمتاعه بحريته ... انتبه ، يعود للمنزل فيجدها باكيه اثر خناقتهما النهاريه ، تفسد مزاجه !!
لا لن يذهب ، سيشتري بضعه ملابس خفيفه ويرحل خارج القاهره ويستمتع بحريته وطظ في الفلوس امام سرقه بهجته وتلويثها بدموع زوجته النكديه التي لاتتوقف عن البكاء ، اعجبته بالفكره ، سيتشري ملابس جديده ، ضحك بصوت صاخب ، لم يشتري لنفسه ملابس جديده منذ تزوج ، سدد الاقساط ، ادخر بعض النقود للزمن الغادر ونسي نفسه ، حان وقت شراء الملابس الجديده والاحتفال بمباهج الحياه وحريته!!!
وقف بجواره تاكسي لكنه رفض يركب معه ، يفضل السير علي الاقدام ، طريق الاشجار الظليل يسعده ، اكم مشي في ذلك الشارع مع زوجته قبل اكتشاف سرها الاعظم ، النكد العظيم ، كانا مخطوبين ، ياخذها من بيت اهلها القريب لزياره امه ويعود معها سيرا علي الاقدام يضحكا ويتسامرا ، تذكر ابتسامتها كم كانت جميله ، لكنها حرمته منها واكتفت بمد بوزها طيله السنين فمل منها وكرهه عشرتها ، واكمل سيره في الطريق الظليل وحده ، بالطبع لايصطحبها معه ابدا ، ستذكره بالايام التي كانت ولم تعد ، ستبكي لان دموعها قريبه ، سيتفرج عليهم الناس ، ستحرجه ، ابتسم لذكاءه ، امتنع عن اصطحابها معه و اكتفي بالسير مع نفسه مع افكاره ومؤخرا اشتري راديو صغير يدب سماعتيه في اذنه ويستمتع بالغناء والنسيم ومصاحبه النفس!!!!
تذكر اولاده ، مثل امهم نكديين ، ابنته لاتكف عن البكاء وابنه صامت كانه سينفجر طيله الوقت لكنه لم ينفجر بعد ، صامتين لايتحدثوا معه وغم مرحه ومنحازين لامهم النكديه ، لايفهموه مثلها ، لايحبوا صحبته مثلها ، احتار معهم ، مثلما احتار معها ويآس في النهايه ، لايفهموا ان شدته معهم حب وانه حتي ان ضربهم وهو يضربهم كثيرا ان ضربهم فهو يحبهم ويخاف عليهم وعلي مصلحته!!!
هز راسه بعدم اكتراث وقررت ان يمضي في طريق حريته حتي النهايه وليذهبوا جميعهم للجحيم !!!
وسار علي قدميه في الشارع الظليل مبتسما بحريته سعيدا بقراراته الحاسمه ، اكد علي نفسه ، لن اعود لها مهما ابتزتني مهما بكت مهما ارسلت لي اقاربها يتوسلون لي العوده للمنزل ، لن افعل مثل كل مره واعود مضحيا بنفسي لقد مللت من التضحيات!!!!
الحياه صارت مستحيله بيننا !!!!!
وسار يهز ذراعيه سعيدا بحريته !!!!!

قصتها هي ........
ارتطم باب المنزل بقوه رهيبه كاد ينخلع من مكانه ......
بقيت مكانها علي الكنبه صامته لاتنطق ....
اففففف غادرها اخيرا ....
اليوم كثف مشاجرته معها ورحل مسرعا .... ابتسمت ... ترتاح في رحيله وتتمناه يذهب ولايعود ...
ستتفرغ لتربيه ابناءها وتعيش معهم في سلام بدل المشاحنات المشاجرات المستمره التي لاتنقطع عن منزلها فحولت حياتها وحياه ابناءها لجحيم !!!
اسندت ظهرها الي المقعد الخلفي للكنبه ومدت ساقيها امامها علي المنضده واشعلت سيجاره وابتسمت ... ستعيش بضعه ساعات من الهدوء حتي يعود .... اشتاقت للقهوه ، لاتشربها ابدا في وجوده ، ينغص عليها حياتها ، فلاتستمتع بالقهوه ولا باي شيء اخر في وجوده .. حياتها مؤجله لساعات مغادرته للمنزل ، حين يغادر تبدآ حياتها وحين يعود تموت حتي مغادره اخري .. تتذكره وهو يتشاجر معها ذلك الصباح ، طالبته باخذ اجازه من شغله ليتفسحوا مع الاطفال ، كانت تعلم انه سيرفض ، كل مره يرفض لكنها لاتمل من تكرار الامر عليه ، لاياخذ اجازه ابدا ، منذ تزوجوا ، لم يشاركها اجازه ، ربما تذهب للمصيف مع اسرتها ، مع بضعه صديقات ، وتتركه في المنزل مكتئبا ، اكتئابه سببه طبيعته النكديه ، رجل لايحب الخروج ولا الفسح والاجازه ، حتي السير اليومي في الطريق الظليل حرمها منه ...
رفضت تصاحبه بعد ذلك اليوم الشهير حين تشاجر معها في الشارع لانها طالبته بشراء ايس كريم ، يومها تشاجر معها ، اتهمها بالسفه ، انها لاتشعر بظروفه ، انها همها علي بطنها ، لاتفهم في مزاج التمشيه الصامته ، دفعها للبكاء سالت دمعتين وسيطرت علي الباقي ، لكنه اكمل عليها ، سخر من دموعها وشكل انفها وهي تبكي ، فسر نظرات التعاطف التي ينظرها لها الماره الغرباء باعتبارها فضيحه سببتها له وفرجت عليه الشارع ، منذ ذلك اليوم رفضت تصاحبه في تمشيته اليوميه ، تنتهز فرصه خروجه من المنزل لتستمتع بنصف ساعه من الراحه والاسترخاء.....

قامت وصنعت لنفسها فنجان قهوه ، اشعلت سيجاره ثانيه ، فتحت السي دي ، سرت الموسيقي الهادئه في اجواء الصاله ، تمنت لو ترقص ، لكنه منذ ايام الخطوبه لم يرقص معها ، شرح لها نظريه الرقص باعتباره مقدمات ضروريه لعلاقه جنسيه وانهما تزوجا منذ سنوات بعيده وعلاقتهما الجنسيه علي خير مايرام فلاحاجه للرقص ، يومها نظرت له ولم ترد لكن دموعها خذلتها وانهالت علي وجهها فيضان ، هي تحب الرقص تحب حضنه تحب رائحته تحب الموسيقي التي تلفهما لكنه اختصر الامر بطريقه مقززه فكرهت الرقص وكادت تكرهه !!!
جلست علي منضده المطبخ تشرب القهوه ، هذا هو مكانها المفضل الذي تهرب اليه وقت دخوله المنزل ، سيدخل غاضبا يسب ويلعن لاي سبب مديره بالعمل زحمه المواصلات الحر ، سيبحث عن موضوع يتشاجر عليه ، ستبكي كعادتها حين يفسد مزاجها ويضايقها ، سيلعن الايام التي اجبرته علي الحياه معها ، ستبكي اكثر ، سياكل كل منهما وحيدا وينام هو في التكييف وتبقي هي في المطبخ تشطب الاطباق تبكي انهيار احلامها وسرقه حياتها ، حين يستيقظ من النوم سيجد عيونها حمراء سيسبها واذا لمح اي من اولاده شتمه لانه ابن السيده النكديه وارتدي ملابسه وخرج!!!
ضحكت ... اه من ملابسه ، انها ملابسه التي احضرها من منزل امه في بدايه الزوجيه ، ملابس اكل عليها الدهر وشرب ، طالما طالبته بشراء ملابس جديده لكنه يرفض ، يشرح لها ان ملابسه بحاله جيده ولايحتاج لاخري جديده ، وانه يحب ملابسه يجد نفسه فيها ، كانت ملابسه في حاله مرزيه ، بعيده عن الصيحات الجديده التي يتبعها جميع الرجاله عداه ، ملابسه تكسفها وقت يخرجوا ، تري نظرات اللوم والسخريه في عيون الاخرين ، يملك لو اراد لاشتري مائه محل ، لكنه يكنز المال زاعما انه يؤمن حياتها وحياه اولادها ، تكره المال الذي يكنزه وتكره المستقبل الذي يسرق الحاضر ، تتمناه انيقا يرقص معها علي نغمات هادئه ، لكنه لايحقق حلمها البسيط!!!
رفعت صوت السي دي وعادت لكنبتها المريحه ، وقت اشترت الكنبه حلمت بالنوم علي رجله فيها في ليله قمريه ، لكن القمر سطح وغاب مليون مره ولم يجلس معها علي الكنبه اساسا ، يخرج ولايعود ، تزهق تمل يصعب عليها نفسها تبكي ، حين يعود يجد اثار دموع علي وجهها يجن ، احلت حياتي لجحيم ، عياط عياط مابتعرفيش تعملي حاجه تانيه ، يستيقظ اولادها هرعين ، يجريا لحضنها ، يزداد غضبه ، ينهال علي راسهم باللعنات ، تنفجر الابنه في البكاء ويصمت الولد ولاينطق ، يشتمهم ، نكديين زي امكم ، يدخل حجرته ويرطم بابها بغل كانه يرغب في تكسير المنزل ، تبقي هي واطفالها فوق الكنبه بلا موسيقي الا انين نحيبهم !!!
نظرت في ساعتها ، ميعاد عودته اقترب ، يتعين عليها اعداد طعام الغدا ، ابتسمت ، كالعاده وهو خارج اليوم صرخ " ماتستنينش لاني بجد المره دي مش راجع " اعتادت علي تلك الجمله وادمنتها وقعها علي ملامح وجهه يرسم جديه واصرار لا تصدقهم ، يقول لها نفس الجمله بعد شهرين من الزواج ، اول مره بكت وحين عاد للمنزل وجد اثار دموعها غضب اكثر وانفجر فيها ، امرآه نكديه ، نسي ماذا قال لها ، انه سيهجرها ولن يعود ، وهي صدقته وبكت حزنا ، حين عاد لم تفهم سر غضبه من حزنا لرحيله ، بعدها كل مره يتشاجر معها يخرج غاضبا يؤكد لها انه لن يعود ، لم تعد تصدقه ، سيعود كالعاده ، ستقوم تجهز الطعام ، حزينه مال الحياه بينهما التي سارت بطريقه لم تكن تخطر لها علي بال ، تتذكر احلامها المجهضه مع ذلك الرجل فتلمع الدموع في عيونها وتهمس حياه مستحيله !!!
تبتسم لكنها مازالت سعيده ساعتين ثلاثه قبل عودته !!!!

قصتهما معا ......

دون ان يدري عاد لمنزله ووقف امام بابه يبحث عن المفتاح
متعب مرهق يتمني ينام ...
كان يتمني الا يعود ، لكنه منزله وراحته وفراشه ، تذكرها نكديه ، اكد لنفسه سيرحل غدا ولن يعود ابدا ...

فتحت له الباب ، علي وجهها اثار دموع ، انفرجت شفتيها سخريه من قرارته الدائمه بالرحيل وعودته الدائمه ، لاامل في حصولها علي حريتها ، ستبقي معه طيله العمر يعذبها ويبكيها ويعود يسخر من دموعها ....
نظر لها نظره تفهمها جيدا ، اعطته ظهرها ودخلت ، اغلق الباب بقوه ودخل ..
نادته الطعام علي المنضده ، القي جاكتت بذلته جلس ياكل امامها صامتا .
طال الصمت ، كسره بسؤال عن الاولاد ، اجابته بملل مازالوا في المدرسه واكلت بلا نفس تشاركه منضدته ...
قام غاضبا لغرفه النوم يتمني الخلاص من اسره ، هامسا الحياه مستحيله ... اففففف
عادت للمطبخ تحمل الاطباق وبقايا الطعام تتمني الخلاص من حياتها تهمس لنفسها الحياه مستحيله .... افففف

بقيه قصتهما معا .....
مازالت تبكي ، مازال يتافف يحلم بالفرار ، مازالت ابنته تبكي ، مازال ابنه صامتا ، مازالت الحياه بينهما مستمره!!!

مازالا زوجين !!!!

السبت، 31 أكتوبر 2009

تووووووت تووووووووت !!!

رغم كل شيء ورغم كل ماحدث قبله ...... كان يوما عظيما !!!!!

( ١ )
تسلل الكثيرين لداخل المحكمه ... تواروا داخلها في الاروقه البعيده وفي الكافتيريات المغلقه .....
اختبئوا في الادوار العليا وغرف الموظفين ، دخلوا القاعات التي لاتخصها قضايهم كانهم جمهورا ينتظر
دعواه ودوره امام القاضي ...
يتقابلون في الممرات وعلي السلم كالغرباء لايبتسمون لايحييون بعضهم كانهم لايعرفوا بعضهم ، هذه هي الخطه التي اتفقوا عليها ، من سيكسر الحصار ويدخل المحكمه لايقترب من الاخرين ، يتصرفوا بعدم اكتراث بما سيحدث في تلك القاعه ، كانهم مجرد جمهور للمحكمه يشربوا شاي يدخنوا يضحكوا كانه جميعهم غرباء لايخصهم ذلك الحدث الكبير الذي لايفكرون حقيقه الا فيه ...
منعت قوات الامن العشرات بل المئات من الدخول او الاقتراب من الباب او حتي الوقوف علي رصيف المحكمه ..
عساكر عابسين وجوههم حجريه يحيطون المحكمه وجميع الشوارع والحارات المحيطه بها ....
هي كلمه واحده لاتسمع غيرها ....ممنوع الدخول ...
كان يوما صيفا قائظا .. نهايات صيف ١٩٨٦ ...
الجو ثقيل حار رطب .... والحدث الكبير الذي ينتظره الجميع اضاف للجو خنقه اكثر
مئات البشر المحتجزين علي الرصيف البعيد يفصلهم عن المحكمه العساكر والسيارات الماره والارصفه والشراسه الامنيه ..
نساء اطفال صغار عواجيز رجال في منتصف العمر شابات جميلات ، كرنفال من البشر ، جلاليب فساتين بدل بنطلون وقميص افرول ازرق بشحم القطر ، بعضهم يجلس علي الارض ، بعضهم يركن ظهره علي الحائط الخلفي ، رجل يدخن سيجاره ، طفل ياكل سندوتش ، شابه قلقه تمسح دمعه فرت منها ، سيدتان يتكلما عن الايام السوده التي يعيشاها ، رجل عجوز يبتسم يطمئن الجميع ، مئات البشر المتوحدين في الحدث الكبير الذي يجمعهم ...
جميعهم يحدقون في المحكمه القريبه البعيده ، جميعهم لايتمنوا الا كسر ذلك الحصار المخيف والتسلل للداخل ...
بعضهم يقف مكانه من السادسه صباحا وقت ابكر الحضور متصورا انه سينجح في الدخول لكنه فشل من مجرد الاقتراب من المحكمه التي اغلقت كل ابوابها في وجه الغرباء والمتطفلين من قبل صلاه الفجر ..
الشمس الحارقه عموديه علي رؤوسهم لكن القلق الذي ينهش قلوبهم اسخن واوجع من الشمس ومن حص
ار الشرطه ومن اي شيء ...
داخل المحكمه يدخل بعض المخبرين يبحثوا عن المتسللين الفارين ، لكن اهل المحكمه وموظفيها نجحوا تضامنا وحبا في تخبئه الجميع راسمين علي وجوهم ابتسامه بارده كان شيئا لا يحدث ...
لعنه الله علي الانتظار ..... الانتظار هذا الطير الذي وقف علي رؤوس الجميع خدرهم !!!!
( ٢ )
باب قاعه المحكمه التي ستشهد اهم الاحداث واخطرها اليوم مغلقا بعشرات العساكر الاشداء متشابكين الاذرع شباب صغير السن صلب البدن عيون حجريه سوداء ووجوه سمرا كانهم تماثيل فرعونيه منحوته في الجبل تحرص المعابد والقصور والكهنه والالهه ، يشكلون سور
بشري قوي كالاحجار البذلتيه لا يتفاهمون ، لايتفاعلون مع العابرون امامهم يسآلون " هو فيه ايه " كانهم اصماء يتحركون باشاره من رئيسهم ان لم يصدرها لن يتزحزحوا من مكانهم ولو هدمت الدنيا فوق روؤسهم ...
بين حين واخر ، يصرخ رئيسهم بصوت حاسم " افتح يابني " فيتحرك السور البذلتي خطوه اثنين ويفتحا وسط اجسادهم المتشابكه طريقا يسمح بعبور المحامي الذي كشف شخصيته لرئيسهم واثبت له انه محامي من ضمن فريق المحامين المشتغلين في تلك القضيه الكبري وسرعان مايفتح باب القاعه ويلقي المحامي بالتدافع لداخلها ويحكم السور البذلتي اغلاق المدخل مره ثانيه وتظل القاعه محاصره !!
لعنه الله علي الحصار ..... الجميع محاصر ... خارج المحكمه وداخلها ، خارج القاعه وداخلها ، في الاروقه والممرات ، حتي من لم ياتي وبقوا في البيت من باب السلامه .... الجميع محاصر !!!
( ٣ )
في المحطه ... محطه رمسيس .... الكل قلق متوتر ينتظر مالذي سيحدث هناك ..
الكل متوتر ..... خائفين علي خيره رجالهم سائقين ومساعدين وفنين ....
لااحد يتكلم في الموضوع ولا يناقش ادق تفاصيله مثلما كانوا يفعلون لمده سبعه شهور سابقه
لكن ماسيحدث هناك بعد ساعه او اثنين يشغل بالهم يحتلهم منذ سبعه شهور واليوم بالاخص و" فرجه قريب " !!!
لكن الامل ينبض في القلوب يصارع الفزع ويقفز براسه بين الكلمات " خير ان شاءالله خير " ..
يستعدون للبكاء والاحساس بالقهر والهزيمه ..
يستعدون للاحتفال والفرحه ..
منذ الفجر وجميع القطارات الحديديه وسائقوها والفنين والاهالي جميعهم قلقين متوترين ...
هل سيعود الرجال ام سيغيبوا للابد ....
لعنه الله علي الانتظار ....... مال الوقت لايتحرك .. مال الزمن لا يسير ...
كيف تتحرك عقارب ساعات المحطه وجدول التشغيل يسير علي خير مايرام والناس تركب القطارات وتنزل والقطارات تخرج من المحكمه وتعود لكن الوقت بالنسبه لما يشغلهم لايتحرك قيد انمله و" استرها يارب " .....
( ٤ )
السياره الصندوق الزرقاء الكبيره تسير علي الكورنيش صوب وسط البلد بسرعه رهيبه ..
تتقدمها سيارات الشرطه تتبعها سيارات الشرطه ، صفارات التنبيه مدويه عاليه تفتح الطريق وتلغي الاشارات وتسهل الانتقال من سجن مزرعه طره البعيد لمحكمه باب الخلق في وسط القاهره ..
داخل السياره يجلس الكثيرين من الرجال السمر الاشداء تتآرجح بهم السياره يضحكون لايكترثون بالحر ولا الحراره الشديده داخل الصندوق الذي ينقلهم ، بعضهم يقف داخل الصندوق يحدق من شباكه الحديدي الصغير علي الشوارع خارجه ، تلك الشوارع التي ابعدوا عنها لمده سبعه شهور واكثر ، منذ لحظه القبض عليهم لم يروا الشوارع التي يعشقوها الا من خلف الشبابيك المسيجه بالحديد في تلك الصناديق الزرقاء المتحركه ...
حين تقف السياره الصندوق في اشاره مرور ، يصرخ احدهم بصوت جهوري " اصحي يامصر " فيرد الباقون بحماس " اصحي يامصر "
يصرخ اخر بصوت جميل رخيم قوي " قطر بلدنا ياناس مشتاق للعطشجي والسواق " يرد الباقون " توت توت " ويزداد الصخب من داخل الصندوق يزداد الصخب والهتافات متداخله " اصحي يامصر ... توت توت ... اصحي يامصر " مختلطه بصفارات التنبيه تطلقها سياره الشرطه بغضب وانزعاج ، لااحد نجح في اسكاتهم لااحد نجح في اخراسهم و" توت توت " !!!
انهم المتهمين في القضيه السياسيه الكبري التي اطلقت الصحف عليها " قضيه اضراب عمال السكك الحديديه "
سائقين ومساعدين وفنين يعملون بالهيئه القوميه للسكك الحديديه .. ممن تزعموا قبل ذلك الوقت بحوالي ثمانيه شهور اضرابا شاملا كبيرا شل مصر كلها ، وقت توقفت القطارات عن الحركه وتكدس المسافرين في المحطات ولم يذهب الناس لاعمالهم ، يوم استيقظت مصر علي حدث جلل ، السكك الحديد اضربت ، اضراب شامل قوي مؤثر لجآ اليه موظفي الهيئه بعد ان سدت في وجوههم كل سبل الحوار وامكانيات التفاوض واصرت الادارات العليا بالهيئه علي " اكل حقوق العمال " ، تفاوض العمال مره واثنين وعشره ، طالبوا بحقوقهم ، اصروا عليها ، لكن الهيئه تجاهلتهم واصرت علي الافتئات عليهم و " اضربوا راسكم في الحيطه " لكن اصحاب الحقوق المظلومين لم يضربوا راسهم في الحيطه ولم يشربوا من البحر ولم يستقيلوا " اللي مش عاجبه يمشي يغور في ستين داهيه " بل قرروا ان يظهروا قوتهم وقدر احتياج الهيئه ومصر كلها لهم ، قرروا يضربوا عن العمل فتشل البلد فيعرف من لايعرف حجم المشكله وقدر القوه ....
انهم رجال مصر الاشداء الذي دافعوا عن حقوقهم وحقوق اسرهم واطفالهم وزملاءهم ، ووقفت القطارات جثث هامده وتكدس المسافرين والمودعين بالمحطات وسرعان ماانتشر الحدث وعلم به كل الناس وانفجرت المناقشات صاخبه " طيب ليه صحيح مابيدوهمش حقوقهم " وحاول الرؤساء المباشرين ورؤساهم الاعلي " لم الموضوع " واستدعوا العمال يهددوهم يحاولوا كسر ارادتهم يحاولوا ترويعهم تخويفهم ، حاولوا استجدائهم العمل من اجل مصالح الناس المعطله ، حاولوا خداعهم " مشوا القطارات وكل اللي انتم عايزينه حتاخدوه " لكن الكيل كان قد فاض واتخذ القرار الحاسم بالاضراب رساله واضحه قويه حاسمه !!!
وسرعان ماقبض علي العديد من العمال باعتباره قاده الاضراب ... وسارت القطارات ودخل الرجال السجن و" حمرت الهيئه عينيها " مافيش حقوق مافيش اضراب ....... وسرعان ماتكونت لجان دفاع عن قيادات الاضراب ولجان تيسيير الحياه اليوميه للمعتقلين اكل وشرب واعاشه وزيارات الاهالي ولجان رعايه اسر المحبوسين و....... انكسر الاضراب لكن التضامن والتكاتف لم ينكسر ... سارت القطارات وسافر المسافرين لكن بقي عمال السكك الحديديه كتله واحده تؤمن بحقوقها وتدافع عن ابناءها المحبوسين وتؤمن ان الاضراب حقها وستلجآ اليه مره ثانيه وعاشره ان لزم الامر ....
مازالت السياره الصندوق الزرقاء تجري علي الطريق ومازال ركابها يهتفون بقوه وحماس وصدق " اصحي يامصر " ... " توت توت .. قطر بلدنا ياناس مشتاق للعاطشجي والسواق " ... اصحي يامصر اصحي يامصر !!!!
ولعنه الله علي الظلم الذي عاناه هؤلاء الرجال فاستبيعوا ودخلوا السجن ومازالوا ينتظروا مصيرهم الغامض الذي سيتحدد اليوم وقت ينطق المستشار الحكم في القضيه .... لعنه الله علي الظلم الذي حول اصحاب الحقوق لمتهمين محبوسين لايعرفوا لانفسهم مصير !!!
( ٥ )
داخل قاعه المحكمه يجلس عشرات المحامين مبتسمين يرتدوا الارواب السوداء تحتها البذلات الانيقه ، بضعه محاميات يندسن وسط الحشد ، القاعه خاويه الا من المحامين وبعض صحفيين .... يفتح الباب ويدخل الرجال للقفص يهتفون " اصحي يامصر " ينفجر المحامين بالتصفيق ويردوا الهتافات ، الاهالي المحتجزه علي الرصيف البعيد خارج المحكمه يردو الهتافات وينفجر الصخب الاهالي تهتف " اصحي يامصر " والمتهمين يصرخون " توت توت " ترد الاهالي بعيدا " توت توت " الاصوات مدويه والتصفيق مدوي والامل في النفوس والرضا عن النفس يلون وجوه المتهمين بالرضا والقناعه ويلون وجوه المحامين بملامح الانتصار الوشيك و" توت توت .. قطر بلدنا ياناس مشتاق للعاطشجي والسواق " ويخرج الحاجب من غرفه المداوله يصرخ " الدايره خلاص جهزت وحنتشغل " !!!
( ٦ )
يسود الصمت داخل قاعه المحكمه ينتظروا الحكم
يسود الصمت داخل المحكمه ينتظروا الحكم
يسود الصمت بين الاهالي المحتجزين ينتظروا الحكم
يسود الصمت في محطه رمسيس ينتظروا الحكم
( ٧ )
محكمه !!!!!
" حكمت المحكمه ببراءه جميع المتهمين .... رفعت الجلسه "
وقامت القيامه !!!!!!
( ٨ )
انفجرت قاعه المحكمه بالهتاف
بعدها بثانيه انفجرت المحكمه بالهتاف
بعدها بثانيه انفجر الجمهور المتحجز علي الرصيف البعيد بالهتاف
اختلطت الاصوات الصراخ بالفرحه بالزعاريد بالاناشيد
" توت توت " .... " خدنا البراءه من الباب العالي " ... " يعيش القضاء المصري العظيم "
" ياليله بيضا يانهار سلطاني " .... " عاش اضراب العمال وعاش العمال " ... " توت توت .... توت توووووووووت "
فتح باب قاعه المحكمه دخل الكثيرين من الجمهور الذي كان اختبآ بعيدا
دخلوا يصرخوا يهللوا يهتفوا يرقصوا يعتلوا البنشات ينادوا علي المتهمين يصرخوا باسماهم فرحين سعداء
المحامين تصفق ، المتهمين يهتفوا ويحضنوا بعضهم البعض
دفع الجمهور المحتجز اسوار العساكر من طريقهم وهرولوا يعبروا الطريق في اتجاه المحكمه يهتفوا يصرخوا
خرج الجمهور المختبآ في الحواري المحيطه بالمحكمه والمحلات القريبه يهتفوا يصرخوا
تداخلت امواج البشر الجمهور المحتجز يعبر الطريق المحامين الخارجين من المحكمه للجمهور يهنئوهم يعبروا الطريق
يقف الجميع يحضنون بعضهم علي الرصيف وسط الطريق يهنئون انفسهم
هتافات زغاريد دموع فرح قسمات تحدي ملامح شكر لله
" ويلا بينا علي المحطه " ويحاول الامن يفرق الجمهور لكن احدا لايقوي في تلك اللحظه علي كسر الفرحه واراده التحدي
ويسير الناس اهالي المتهمين زملائهم ابنائهم بعض المحامين صوب المحطه " قطر بلدنا ياناس مشتاق للعطشجي والسواق " ، " خدنا البراءه من الباب العالي " !!!!
( ٩ )
كآن الصوت والصراخ والفرحه حمله الاثير للمحطه !!!
حين دخل الجمهور الفرح واهالي المتهمين المحطه ، كانت المحطه وقطاراتها وعمالها ورجالها وجمهورها قد بدوا الحفل ...
القطارات مزينه بفروع الاشجار الخضراء ، القطارات تطلق صفافيرها مزغرده ، الرجال في جرارات القطارات مبتسمين فرحين يلوحوا بايديهم للناس لبعضهم ، البعض يرقص في ساحه الانتظار بالمحكمه ، البعض يلوح بالفروع الخضراء ، القطارات مازالت تزغرد
يدخل الناس من المحكمه ، احضان قبلات فرحه دموع ، القطارات تغرد و" خدنا البراءه من الباب العالي ، خدنا البراءه من الباب العالي "
وحين تعلوا بجسدك تحلق في المحطه في تلك اللحظه ستجدها وكل شخص وكل شيء بداخلها القطارات الجرارات كراسي البوفيه بائعي الجرائد البشر الاهالي العمال اهل العمال المسافرون المودعون ، ستجدهم جميعا سعداء فرحين منتصرين اقوياء و" توت توت " ، " تووووووووت توت توووووووت " ، " توووووووووت تووووووووووت تووووووووووت تووووووووت " ، " خدنا البراءه من الباب العالي " !!!
( ١٠ )
السياره الصندوق الزرقاء تعود بالمتهمين للسجن استعداد لاجراءات الافراج عنهم
السياره كانها مبتسمه بابطالها ، الشوارع التي تسير عليها كانها فرحه بابطالها ، رجال الامن والعساكر كانهم يبتسموا فرحين بالابطال و" اصحي يامصر ..... اصحي يامصر " !!!!!


...... كنت محامية صغيرة ضمن هيئه الدفاع في القضيه ...
كنت وسط محامين عظماء اتعلم المحاماه والوطنيه..
وعشت هذا اليوم العظيم وشاهدت كل احداثه كما كتبتها بالضبط..
وللاسف مهما وصفت وقلت وكتبت كان اليوم اعظم الف مليون مره مما وصفته وحكيته ..
كان اليوم العظيم يحتاج عين وقلب وكاميرا عاطف الطيب !!!! رحمه الله عليه !!!

الجمعة، 16 أكتوبر 2009

ليله حلم ....!!!


كانت تجري .. تجري بسرعه ، ستفوتها الطائرة .. تاهت كثيرا في المطار حتي ادركت بوابه الاقلاع .. لغتها الاجنبيه لم تساعدها ابدا في فهم مايقوله الاخرين .. تجري .. تقبض علي كف طفلتها المذعوره وتجرها خلفها لاتعرف اين هي ولا مالذي يحدث فيها .. امها تسحبها من ذراعها وتجري بسرعه بسرعه .. تصرخ فيها بسرعه بسرعه ترتبك الصغيرره تتعثر في رباط حذائها المفكوك تقع ارضا فوق السير الكهربائي المسرع تصرخ الصغيره تصرخ الام يصرخ بعض الرجال المسرعين خلفهما يكادوا يقعوا فوقهم ، تنظر خلفها ابنتها ملقاه فوق السير تكاد تدهسها الاقدام الغليظه كانها قطه صغيره تكاد تدهسها مئات السيارات الماره بسرعه في الطريق السريع ...

خرج من المقهي غاضبا ، ففنجان القهوه الذي احتساه لم يسعده ، فالمقهي تمنع التدخين والنيكوتين في جسده مثلها مثل جميع الاماكن في المطار اللعين وهو يعاني طوال فتره الطيران الليلي التي حرم فيها من التدخين ، دخل القهوه يمني نفسه بجرعه كافيين ونيكوتيين تعوضه حرمان الليله الماضيه لايعرف القواعد المستحدثه التي اجبرت مطارات اوربا كل المترددين علينا باحترامها ، لاتدخين ، هكذا اكتشف قبل ان يسحب النفس الاول من السيجاره التي اشعلها ،انقض عليها رجال اقوياء كادوا يسحبوا السيجاره من فمه ، تمني لو اخذ منها نفس واحد واطفاها لكنهم لم يسمحوا له بهذا النفس وحاضروه طويلا عن القانون واحترام القانون ، ويتمني سيجاره وفنجان قهوه وليذهب العالم كله للجحيم ، مازال امامه وقتا علي اللحاق بالطائره ، وقتا لايدري ماذا يفعل فيه ، سيتحدث في التليفون ، سيخبرهم انه قادم ، لكنهم يعرفون انه قادم ومكالمته لن تضيف جديد ، سيطلب منهم مأكولات خاصه ، ضحك ، مؤكد امه ستعد له كل مايشتهيه واكثر ، الان ياامه اشتهي سيجاره واوربا تمنعني منها كاد يسمعها تصرخ وهي تخبط علي صدرها ياقلبي ياضانيا !!! وسار بخطوات بطئيه بغير هدي في واحد من اروقه المطار المزدحمه بركابه !!!

القت بجسدها فوق ابنتها الصغيره المكومه علي الارض ، قذفت الحقائب والاكياس من يديها وقوست جسدها فوق جسد ابنتها تحميها من الارتطام بالاجساد العفيه ، فقدت هي توازنها بالطبع وقبلها ابنتها ، كادا يسحقا ارضا فو
ق السير الكهربائي المتحرك ، حقائبها الملقاة خلفها كادت تتسبب في كارثه ، سادت الفوضي فوق السير ، سمعت كلمات اجنبيه فهمت منها ان بعض الرجال خلفها يشتموها ، هي تفهم ما يقولوه لكنها لاتعرف ترد عليهم ، حاولت الوقوف وهي تقبض علي كف ابنتها لكن السير اللعين لايقف ينزلق جسدها فوق حركته الكهربائيه الدائمه وتفقد توازنها اكثر واكثر ، هي فقط ترغب في الوقوف للنظر في عين الرجل الذي يشتمها ، فقط لتفهمه انها تفهم عباراته المنحطه وترد عليه بنظره عينها الملئيه بالاحتقار ، لكنها مازالت مقوسه فوق جسد ابنتها ، لااحد يعاونهما للوقوف من عثرتهما ، الجميع لايكترث بما يحدث فيهما ، والسير الكهربائي طويل كأنه بدأ فقط من نقطه بدايته ولاينتهي ، لمعت الدموع في عينها ، لكن نظره الارتباك والفزع المرسومه علي وجه ابنتها الصغيره باعوامها الاربع ، اعادت الدموع لجوفها ، لايليق بها تبكي امام ابنتها الصغيره وهي سندها في الحياه وحاميها ، لو بكت لفقدت البنت الاحساس بالامان والي الابد ، كادت تضحك ، لابد ان منظرها وابنتها غريب وربما مثير للضحك ، طفله صغيره تجثو علي ركبتها وامها كالقوس فوقها والحقائب مبعثره والسير الكهربائي ينقلهما لحيث لايرغبا عاجزتين عن الوقوف عن الخروج من السير عن تغيير طريقهما ، ضحكت بصوت اعلي فضحكت ابنتها وكاد بعض المارين فوق السير يضحكوا ايضا ، كل الغرباء انانيين لااحد يفكر في مد اطراف اصابعه لها يعاونها علي الوقوف وحل تلك الازمه ، جميعهم ينظروا لها يتأسوا لحالها ينطقوا بعض الكلمات الاجنبيه الرقيقه ثم يتركوها وابنتها ملقتين علي الارض !!!

سمع ضجيجا لايفهم سببه او مبرره صراخ فرحه فزع ضيق كارثه ارهاب لا يميز ، فنغمات الصراخ لاتدل الا علي الضجيج دون اي معاني اخري ، تلفت حوله يحاول يفهم سبب ذلك الضجيج ومبرراته ، انتبه لصخب ياتي صداه من بعيد ، شاهد بعض العابرين يأتون من جهه الصراخ ضاحكين ، بفضول وفراغ قاتل اقترب منهم وسالهم عما يحدث ، شرحوا له ان فتاه صغيره وامها سقطا فوق السير ولااحد يقوي علي انهاضهما والدنيا فوضي ، هز راسه كان يتمني قصه اكثر اثاره تضيع الوقت المتبقي علي طائرته وتنسيه النيكوتين الذي لايجري في دمه ، مجرد قصه تافهه ام وابنتها سقطتا فوق السير الكهربائي ، حدث عادي لن يكلف نفسه مشقه السير لمشاهدته ، ابتسم ساخرا ، ولماذا لايذهب ، فهو لايجد مايفعله حتي وقت اقلاع الطائره ويشعر بالملل والزهق ليذهب ويتفرج ويسلي نفسه !!

مازالت هي وابنتها فوق السير الكهربائي ، احست النوم يغزوا جفنيها يلصقهما ببعضهما البعض ، عادتها حين تواجه ازمه عاتيه ، تنام ولاتستيقظ حتي يقضي الله امرا كان مفعولا ، النوم سلاحها القوي في مواجهه النوائب والنكبات وغدر الزمن ، وقتها تبكي وتبكي وتتشاجر مع نفسها ثم يتسلل المخدر الذاتي من عقلها لشرايينها وتنام ، هزت راسها تطرد النوم ، ليس معقولا النوم فوق السير الكهربائي وابنتها تحتها
والحقائب مبعثره والطائره علي وشك الاقلاع ، يجب ان تفيق ان تحاول الوقوف مكانها ان تعاون ابنتها علي الوقوف ان تلملم الحقائب وتضبط ملابسها وعندما يصل السير الكهربائي لمحطته الاخيره تكون وابنتها مثل بقيه المارين العابرين اثنين يقفا علي السير ترتسم علي وجههما ابتسامه يستعدا لركوب الطائره وفقط دون اي شيء اخر ، لكن النوم اللعين يصر علي اختطاف لحظات وعيها الاخيره ، تقاوم ، تتذكر رحلتها الاولي لتلك البلده الثلجيه البعيده ، كانت عروس مسافره لزوجها الذي لا تعرفه ، فقط شاهدت صورته وعرفت مؤهلاته الدراسيه ودخله وشكل منزله ووافقت بلا تردد علي الزواج منه ، كانت سعيده وهي تركب الطائره للمره الاولي في حياتها ، سعيده لدرجه انها نسيت انها ذاهبه لاحضان رجل لاتعرفه ، لكنها لم تكترث ، فالرجل الذي احبته ومنحته قلبها وجسدها وعذريتها تعامل معها بمنتهي النذاله ورحل بلا كلمه وداع وحين سالت عنه عرفت انه سافر للعمل باحدي الدوله البعيده ليكون نفسه وحين سالت صديقه عن كلماته الاخيره لها ، قال صديقه قال لي اخبرك الاتنتظريه وتنسيه وتعيشي حياتك !! وهكذا عاشت حياتها وقبلت الزواج بصوره العريس الذي يقيم في البلاد الثلجيه البعيده وارتدت فستان زفافها الابيض وصورت بباقه زهورها البيضاء وحيدة كان صوره الزفاف كانت نبوءه الزواج الغريب لكنها لم تفهمها وقتها وركبت الطياره عروس لمده 18 ساعه منظرها مثير للشفقه عروس تجلس وحيده بفستان زفافها وطرحتها الطويله بمقعد ضيق في الدرجه الاقتصاديه بلا رجل و...........وصلت للثلج البلد والرجل والحياه وصدمت صدماتها المتتاليه ولم يطرف لها جفن !!!

سار صوب الضجه يلوم نفسه لماذا يعود لاهله لماذا سيقضي اجازته هناك ، سيرهقه الزائرون بالتحيات والدعوات وسي
متلا منزله بالضيوف وستنهار امه صحيا من كثره الطبيخ والترحاب والاستقبال ، سيشكو له كل الضيوف والجيران ضيق الاحوال وانهم مخنوقين ويتمنوا السفر مثله ، كل من سيزوره سيهمس في اذنه يرجوه ان يساعده للسفر ، وهو نذل جدا لن يساعد احد لانه لايتحمل مسئوليه اي شخص ياتي للبلده التي يعمل فيها ، لايتحمل ان يخطأ هذا القادم او يفشل او يرتكب اي حماقة مشينه فيلوموه هو لانه هو الذي احضره ، لا يتحمل لوم علي خطا لم يرتكبه ، هو ندل جدا لن يساعد احد لانه لن يجني اي فائده من مساعدته ، هو ندل ندل !!!!! ارتبك جدا وهو يسير صوب الضجيج ، لم يكن ندلا كان انسان عطوف جميل يساعد الجميع يحب كل البشر كان يكره النذاله ولايفهم ابدا مبرراتها ، فمجرد مساعده الاخرين يسعده ، لكنه قرر فجأ ونتيجه لالف مليون سبب ان يكون ندلا جدا ، سيتخلي عن البشر لن يعمل لهم حساب لن يساعدهم لن يهتم بشأنهم ، سيكون ندلا لن يفكر الا في نفسه الاساس مصلحته وغير هذا فليذهب للجحيم !! نعم قرران يكون نذلا وتخلي في بدايه طريق النذاله القاسي الموجع عن المرأه الوحيده التي احبها ، حين اجبر عن ذبحها والتخلي عنها ادرك ان قد صار نذلا فقرر وقتها ان يكون نذلا علي حق يمارس احقر التصرفات الخسيسه بقلب بارد ودم بارد لايكترث لحال الاخرين اذا كانت الظروف اجبرته علي ذبح حبيبته وذبح نفسه فمن له اي اهميه ؟؟ نظر في الساعه اقتربت ساعه اقلاع طائرته ، تمني سيجاره يدخنها وينام ، كاد يعدل عن مشاهده الضجيج ، فهو حقيقه لن يهتم مهما شاهد لن يكترث لمنظر محزن لن يتاثر بمنظر مثير للشفقه لن ينفعل لمنظر ضاحك لن يبتسم ، فكل مايحدث خارجه لايعنيه لكن شيئا دفعه للذهاب ، سار صوب السير الكهربائي بخطوات بطيئه بلا روح !!!

مازال السير الكهربائي يجري وهي جاثيه علي ركبتها جسدها قوس منحني ومازالت ابنتها تجلس تحتها كانها تلهو بالرمال علي شط البحر ومازالت حقائبها مبعثره في فوضي منظمه عرف بقيه الماره فوق السير التعامل معها ، مازالت ترغب في النوم ، لا بل رغبتها في النوم ازدادت وازدادت وتثائبت ودمعت عيناها ، فالرجل الذي سافرت للزواج به مريض لايغادر مقعده المتحرك ، صرخت فيه ، لم يقل لي احد انك مريض ، ابتسم ساخرا من سذاجتها ومن كان سيقول لك هكذا ياحبيبتي !!! كادت تساله وهل يمكنك معاشرتي وقبل ان تسال جذبها فوق ركبته وهمس في اذنها وهي مازالت بفستان زفافها الذي فقد رونقه مثلها قال لها لست مريض للدرجه التي تتصوريها فادركت انه فهم مخاوفها واطمئنت ، لكن التجربه العمليه الاولي كشفت لها عن مأساه حياتها مع ذلك الرجل الذي يتحول فوق الفراش لوحش بلا قلب ي
نتقم من مرضه وعجزه وغضبه من الحياه وكل اضطراباته النفسيه في جسدها ، فيمزقه باسنانه باظافره يلقي بدنه نصف المشلول فوق بدنها كانه سيخنقها ويحاول ويحاول ومائه مره يفشل ومره واحده ينجح لكن في جميع المرات تقوم من تحته تنزف من كل مكان امكنه الوصول اليه !!!

سار بخطوات بطيئه ، تذكر المرآه التي احبها ، كان يحبها فعلا ، منحته قلبها وعواطفها لكنه لم يكتفي ، وعدها بالزواج وبالامان وخطفها بارادتها لغرفه خاويه الامنهما ومنحها اجمل ليله حب ، استيقظت صباحا جميله مرتبكه ، احتضنها واكد وعوده ، كان يبحث عن عمل خالي الوفاض ليس معه مليم ، لكنه سيتزوجها وهي ستنتظره ، عاد لامه فهنآته بالعقد الذي حصل عليه والسفر بعد الغد ، بكي لايرغب في السفر لطمت امه وشقت جلبابها ، انها الفرصه الوحيده التي ستنتشله وتنتشلهما من قاع الحياة التي يعيشوا فيها ، اسر لها بحبه لطمت اكثر غاضبه منه انه كبل نفسه بهم لايقوي علي حمله ، اسر لها بفعلته وان البنت منحته نفسها ، ابتسمت الام واعتبرتها لاهيه عابثه تستحق الهجر واقسمت براس ابيها ان تذهب لابيها تخبره عن ابنته الصايعه التي دبست ابنها الساذج في مصيبه وارتدت جلبابها وطرحتها وكادت تخرج من الباب لم يمنعها الا بكاءه ورجاءه لا تفضحيها وعقدت امه الصفقه اللعينه معه ، سيسافر كما خططت له وهي ستصون سر الفتاه ولن تفضحها واستسلم حرصا عليها وعلي سمعتها عاجزا عن حمايتها باي طريقه الا طريق النذاله والرحيل وسافر للبلاد البعيده بلا قلب وعمل ونجح وادخر اموالا وترقي وعبث مع نساء كثيرات لكنه ابدا لم يحب غيرها و.... لعنه الله علي مطارات اوربا ومنع التدخين راسه يكاد ينقسم شظايا يحتاج لنفس واحد من السيجاره وبعدها يحدث مايحدث !!!


في ليلة زفافها اكتشف زوجها انها ليست عذراء وابتسم لها مصطنعا
حنان كاذب وقال لها انه لايكترث بماضيها مادامت ستحافظ علي حاضرها ومستقبله معها ، لكن طيله سنوات زواجهما لم يكف ابدا عن معايرتها بماضيها الاسود الذي ارسلها له امرأه مستهلكه اكل الرجال علي جسدها وشربوا ، في كل مشاجره يقول لها انه قبلها بعيبها وليس لها الحق تعايره بمرضه ، فمرضه ابتلاء اما عيبها فانحراف تجاوز هو عن معناه الحقيقي لانه رجل طيب !! في كل مره يصعد بصعوبه فوق جسدها لاينسي وهو يمزقها ان يذكرها بانها لم تكن عذراء وكانت صاحبه خبره تضنو عليه بها واولي بها تساعده حتي ياكل من جسدها ثماره المحرمه بسعاده ولاتدعي عليه شرفا وتنكر خبرتها وتحرمه هي ومرضه مما يحل له ، ويمزق جسدها وتبكي وتثيره رائحه الدماء اكثر فيحاول ويعجز ويبكي ويفرغ غضبه في جسدها ويفشل مثل مئات المره وتقوم من تحته ممزقه الجسد والكرامه تلوم الزمن الف مره وتلوم حبيبها السابق مليون مره علي مافعله بها حين فض عذريتها في لحظه غرام مليئه بالوعود انه لن يتخلي عنها لكنه تخلي ورحل واتاح لهذا المريض ان ينتقم منها اشر انتقام !!!

اقترب من الضجيج ، كان مشهدا كوميديا ، امرآه ملقاه علي السير المتحرك يجري بها تصرخ تحاول القيام لاتفلح !!! ضحك ضحكات ع
اليه ومر بجوار السير بسرعه فلم يشاهد وجهها الكسير وهي ملقاه علي السير الكهربائي لاتجد من يعاونها !!! سار بخطوات بطيئه يفكر في حاله بعد السفر يتذكر حبيبته كم سهر الليالي يناديها يدعوها لفراشه لحضنه يتمناها يشم رائحتها في انفه في مسام جسده ، كم سهر الليالي يستعيد تفاصيل ليلتهما الوحيده ، كان يحبها ومازال وكانت تحبه لكنها اكيد نسيته ، عرف انها تزوجت ، غضب لانها لم تنتظره ، ثم عاد والتمس لها العذر لم يطلب منها ان تنتظره واختفي من حياتها للابد ، يلومها كان يتعين عليها تبحث عنه ، يلوم نفسه كان يتعين عليه بعد سفره وفراره من سطوه امه ان يتصل بها يعتذر لها يصالحها يطالبها اللحاق به لكنه نذل هكذا صار نذل لا يكترث بالاخرين حتي بالسيده الوحيده التي احبها ، سار بخطوات بطيئه بجوار السير الكهربائي يقتله الملل ينتظر الطياره التي ستعيده لبلده وضجيجها!!!

لم تفكر في الرحيل والعوده لبلدها ، كانها اعتادت الثلج والضرب والجروح الداميه ، فقط يوما بعد يوم سلخت روحها من جسدها وتركته لزوجها يعذبه وهامت هي بروحها في كل الاماكن البعيده ، لم تسمح له بتمزيق روحها مثلما مزق جسدها ، وفي ليله غريبه ، كانت تحلم فيها بحبيبها ، تقول له انها سامحته وتشتاق اليه ، تقول له ان تشتهي قبلاته ولمساته ، تناديه ليآتيها تمنحه جسدها ثانيه عن طيب خاطر ورغبه عارمه ، كانت تشتاق اليه وتتمناه ، ستخبره انها صالحته ونسيت نذالته وانها كانت ومازالت تحبه ولاتتمني الا حبه ، وبدلا من حبيبها دخل زوجها حجرتها بمقعده ، اقترب من فراشها كانه يهمس في اذنها ، انتفضت فزعه لكنه شاهدته حبيبها فوق المقعد ، قفزت تحضتنه ، احتضنها ، بكت في حضنه بكي في
حضنها ، كانها حملته لفراشها وكأنه طار من مقعده وفك قيوده للابد ، كليهما لايذكر ماذا حدث في تلك الليله الغريبه ، مارسا الحب كانهما عاشقين منذ بدايه الدهر ، منحها ماء الحياه فخصب رحمها ولم يمزقها ولم يجرح جسدها ولم يسبها ولم تفر منه وناما حتي ظهيره اليوم الثاني واستيقظت لاتصدق نفسها وسرعان مااكتشفت ان تحمل طفله القادم ، ولم يصدق هو ايضا ماحدث ، حاول يستنطقها ، من حمله لفراشها ، كيف دخل غرفتها ، لكنها لاتذكر ماذا حدث ، كانت تنظر له بحب فالرجل الذي مارس الحب معها وستنجب منه هو حبيبها الغائب الذي استعار جسده ومقعده واحتل بروحه ذلك الجسد العليل ومنحها ماء الحياه وسياتي الطفل ابن حبها وليس ابن ذلك الرجل القاسي الذي لايصدق نفسه حين تخبره انها حامل وانها ستمنحه ماكان يتمناه وفقد الامل فيه !!!!!!!!!!

يلقي ببدنه علي اقرب مقعد ، يهمس لامه التي لاتسمعه ، يعاتبها ، صار غنيا وتبدلت حياتهم ، ازداد رصيده في البنك ، ملابسه لايجد لها مكان في الدولاب الكبير ، سيارته فارهه كبيره ، لكن حياته فارغه خاويه وجسده منزوع القلب ، يتمني لو احتفظ بحبيبته ، يتمني لو تزوجها ، يتمني لو عادت له ولو لليله واحدة ، يقضي معها ساعات السعاده التي عاشها في الحلم الغريب الذي حلمه ، كان نائما نصف عاري في ليله حاره ، يسمع موسيقا لاتمس قلبه لكنها تؤنسه ، يومها جاءته حبيبته ، حملته علي ذراعي
ها ، طار جسده بين كفيها ، يومها جاءت له وقضت معه اجمل ليله في عمره كلها ، حتي اجمل من تلك الليله التي عاشاها معا في الحقيقه ، في الحلم لم تعاتبه لم تهاجمه لم تلومه ، بل حملته بين ذراعيها كانه طفل صغير وغنت له وهدهدته ونامت في حضنه عاريه وهمست في اذنه باجمل كلمات حبها ، يومها مارس معها الحب الذي يكتمه بين ضلوعه ، الحب الذي يوجعه ، الحب الذي انكره علي نفسه ، ومنحها طفله الوحيد ، يبتسم وهو في المطار وحيدا ، نعم في ذلك الحلم مارس العشق مع حبيبته ومنحها طفله الوحيد ، فالمشاعر والحب والعشق والغرام والشوق والحنين المتفجر بينهما اثمر في لحظه طفل جميل رقد في رحمها ذكري منه تصاحبها طيله حياتها ، ابتسم ابتسامه بلهاء ، كان حلم كانه الحقيقه ، احسها بحق بين ذراعيه وفي احضانه وشم رائحتها ومنحها ماءه حياه مستمره لطفل العشق المشتعل المتوهج المكبوت بينهما !!! يلوم امه ، اتعسته ، حقق لها كل رغباتها لكنها لم تفلح في اسعاده ، فالمال والوظيفه والانتقال الاجتماعي لاعلي والترقيه والسياره الفارهه هذا كله لم يسعده والله يسامحك ياامه !!

قامت من عثرتها ، قبضت علي كف صغيرتها ، امسكت بحقائبها واكياسها ، ضبطت ملابسها السوداء ، احكمت الطرحه فوق شعرها ، ابتسمت لابنتها تطمئنها ، واقتربوا من نهايه السير الكهربائي ، مات زوجها منذ عده شهور ، في البدايه لم تحزن عليه وفكرت في حبيبها الغائب وقررت تبحث عنه ، لكنها تذكرت نذالته وطيبه زوجها الذي رغم كل شيء ستر عليها ولم يتخلي عنها وتبدلت طباعه معها بعد الولاده واحب ابنته حبا جما ودللها قدر ماامكنه ، حزنت لانه مات وترك الصغيره يتيمه ، وتركها في البلاد الثلجيه وحيده ، قررت تنسي حبيبها النذل رغم قناعتها الكامله ان الصغيره هي ابنته في ليله حلم ، قررت تنساه وتعيش مع ابنتها الصغيره وفقط !!!

سارت امامه وهو جالس علي المقهي ، نظر اليها ولم يعرفها ..... نظرت اليه ولم تعرفه ...... مشت خطوتين ثلاثه ثم صرخت ابنتها تناديه بابا ارتبكت ووقفت حدقت في وجه عرفته علي الفور ، قام من مكانه مرتبكا حدق فيها وتعرف عليها ، نظر للطفله الصغيره و
تعجب لماذا تناديه بابا ، نهرت الطفله الصغيره وسحبتها من يدها وهي تهمس في اذنها ده مش بابا ، ثم اعتذرت للرجل الغريب الذي قررت تنكر معرفته بها وافهمته ان طفلتها تتعلق باي رجل لان ابيها مات .... واكملت سيرها لكن قام خلفها ، كاد يناديها ، كاد يساله عن الطفله اليست ابنته ، ضحك من بلاهته هو لم يراها منذ رحيله منذ سنوات ، وهي تزوجت باخر ولم يعرف طريقها ، لو سالها عن الصغيره لنهرته واتهمته بالجنون وسيصدقها كل من يسمع قصته ، طفله اودعها في رحمها في ليله حلم رساله اعتذار وحب ، صمت وتركها ترحل ، سارت امامه قلبها يكاد يخرج من مكانه لاتصدق ان الطفله تعرفت علي ابيها الحقيقي ، فهذا الرجل النذل الذي غدر بها وتركها ورحل ، هو الاب الحقيقي لابنتها حين زارها بروحه في ليله حلم ومنحها حبه وعشقه وغرامه واجمل ما في حياتها طفله صغيره "حنين"
كان المطار مزدحما ... تاهت هي وابنتها وسط زحامه ....
كان المطار
مزدحما ... تاه هو وسط زحامه ....
سار كل منهما في طريقه لايفكر الا في ليله الحلم التي جمعتهما واثمرت تلك الطفله الجميله دليلا حيا علي حب كان ومازال وسيظل بينهما حتي لو فرقتهما الحياة وابعدتهما الايام !!!!!!!



الاثنين، 5 أكتوبر 2009

تبكي .. تبكي .. تبكي ..وتنام !!!!



كل الناس تسآل حكايتهم ايه ؟؟؟؟؟
امرآه جميله .. تعيش في شقتها الانيقه الفارهة ... تسير فوق السجاد الشنواة وتجلس فوق المقاعد الابيسون وتنام فوق مرتبه صحيه وحمامها يسطع من بريق السرام
يك البروسلين الفاخر ... تزورها الكوافيره والماكيره كل نهار ... تتجمل وتجلس فوق مقعدها الهزاز المريح تتحدث بالساعات مع صديقاتها واصدقاءها .. تعرف منهم كل اخبار المجتمع وحواديت النميمه ... وفي نهايه الليل تجلس فوق كنبتها المريحه امام التلفزيون الكبير المعلق علي الحائط تتابع البرامج والافلام والاغاني .. تتامل الجدران حولها ... لامعه الطلاء مزينه بالتابلوهات ، تتامل وحدات الاضاءه الكرستال تتامل طفايات السجاير وعلبه السيجار الفضيه تتآمل " الباهو " الماركتري الانيق .... وفي اخر الليل تدخل حمامها تتحمم وسط ابخره الصابون السائل والمعطرات وترتدي بيجاماتها الحريريه وتدخل سريرها تسمع الراديو وتغير المحطات وفجآ تنفجر في البكاء العنيف كمثل كل ليله ، تبكي وتبكي وتبكي وتنااااااام ...........

امرآه قبيحه ...... تعيش في غرفه خشبيه ضيقه تحت السلم ..... ينام معها اطفالها الخمس وزوجها البواب ... الغرفه ضيقه بلا شبابيك ، تترك بابها مفتوح طيله الوقت بحثا عن بعض الاكسوجين القليل .. الغرفه مكدسه سرير وكنبه ونمليه وكرسي ، جدرانها مغطاه بصفحات الجرائد وبعض صور الممثلات ولاعبي الكوره ... تستيقظ من النوم فجرا ولا تنام الا اليوم التالي قبل الفجر بساعات قليله ، تقضي يومها تصرخ في الاولاد اللذين يلعبوا في بير السلم الذي قضت نصف النهار تمسحه ، تصرخ في زوجها الذي ينام حتي الضهر ويترك لها وحدها خدمه العماره وغسيل السيارات وتلبيه الطلبات ، تصرخ في البائعين الجائلين الذين يدخلوا العماره باقدامهم القذره فيوسخوا البلاط الذي دعكته بالفرشه اليوم وامس وكل يوم لكنه ابدا لاينظف ، وحين تكاد تنهار من التعب والعصبيه تنهال ضربا علي اولادها وتصرخ فيهم حتي يصل صوتها للدور العاشر وتتشاجر مع زوجها وتهدده بالرحيل وترك كل الهم له يتصرف فيه كما يشاء ، لكنها لاترحل ابدا ، وفي نهايه الليل يطرد زوجها اولاده خارج الحجره ويغلق بابها المكسور ويصمم ان يعتليها وياخذ حقوقه الزوجيه واذا تمنعت او رفضت يضربها حتي يصل صوتها مره اخري للدور العاشر ثم يآتيها غصبا وسرعان ما يتركها مبعثره في فراشها ويذهب للقهوه وتدخل اولادها للحجره وهي غاضبه من فضيحتها امامهم وحين تلاحظ نظرات السخريه علي وجوههم تضربهم وتغلق النور وتدس راسها تحت المخده وتبكي وتبكي وتبكي وتناااااااااااام ....

المرآه الجميله تكره امرآه البواب ، تتعمد اذلالها ، تناديها بالاسم ، وتطلب منها طلبات سخيفه في اوقات غريبه ، تتمني رفضها لتتشاجر معها في الثالثه ظهرا والجو نار والشمس حارقه " نضفي العربيه لاني نازله حالا " في منتصف الليل " روحي دوري علي الدوا ده لقيتي الاجزخانه قافله شوفي غيرها " في الفجر " انت ياوليه اطلعي امسحي قدام شقتي لان البسطه وسخه " امرآه البواب تطيعها ولاترفض لها اي طلب رغم انها مكشره في وجهها طيله الوقت ورغم انها لاتعطيها قرشا تبرر ذلك " جوزك بياخد مرتب وهو اللي مفروض يطلع لكن انت مدلعاه خلاص براحتك بقي " وامرآه البواب تحس ان المرآه الجميله تكرهها لكن لا تفهم سببا لان " ايش جاب لجاب " ...
امرآه البواب لاتفهم السيده الانيقه ولا طلباتها " تيجي وقت الزحمه وتقول يارحمه " تطلب اشياء غريبه لامبرر لها " اغسلي العربيه وقت النقاريه اغسل وماتنزلش يومين تلاته ولما تنزل تزعق لان العربيه وسخه " ، " هاتي دوا من الازلخانه علشان راسي واجعاني ، الف علي كعابي واجيب الدوا من اخر الدنيا ولما ارجع الاقيها خرجت ولاراسها بتوجعها ولاغيره " لاتفهم امرآه البواب لماذا تركز معها المرآه الانيقه و" حاطاني في نافوخها " !!!

وامرآه البواب ذات بوصله عاليه الاحساس ، نعم المرآه الانيقه تضعها في راسها وتفكر فيها كثير ا وتحقد عليها ، هكذا قالت لصديقتها وسط دموعها الليليه في مكالمه طويله استمرت حتي اشرقت الشمس وشربت الصديقتين كل في مكانها النسكافيه والشاي ، قالت لها " انا وحيده مش لاقيه حد يعبرني وهي .... هي عندها بدل العيل خمس " تضحك ضحكه خليعه وتكمل لصديقاتها وقدماها يمزقا بعضهما البعض " ومش بس كده ، لا كل سنه تجيب عيل ، مدلعه جوزها اللي زي الحيطه ده ، مقعداه جنبها تطبخ وتآكله مقعداه نايم واخر راحه مابيشتغلش ومابيعملش اي حاجه الا الموضوع ده ، فاهماني " وطبعا صديقتها كانت تفهمها كويس وتفهم مشكلتها العويصه انها طلقت اكثر من مره ولم يرتوي رحمها ابدا بماء الحياه ولم يقطر ثديها لبن المحبه وظلت مثل الارض الجدباء امرآه جميله مطلقه مرتين ثلاث اربع ووحيده في نهايه المطاف ، وحيده رغم الجمال والانوثه والكوافيره والماكييره والاظافر الحمراء والشفاه المكتنزه والملابس الداخليه الخليعه ، وحيده تنام في فراشها البارد تبكي ، تتمني حضنا عشقا طفلا ، لكن الدنيا منحتها كل شيء ولم تمنحها ماكانت ومازالت تتمناه ، كانت وحيده لاتشعر بقيمه لاي شيء في حياتها ولامعني لحياتها ذاتها ، تكره السجاجيد الشنواه التي اشترتها لها امها وقت الزيجه الاولي وتكره الاباجورات الكريستال التي اهدتها لها صديقتها حين خطبت للزوج الثاني ، وتكره بيجاماتها الحريريه التي تنام بها نظيفه وتخلعها في اليوم الثانيه نظيفه ومكويه ولافائده من نعومتها ولا انزلاقها علي بدنها العطش ، تكره صالوناتها الانيقه التي لاتفتح ابوابها الالصديقاتها حين تدعوهن جبرا للعشاء فيآتين مجبرات كل منهن تنظر في ساعتها تتعجل الرحيل ينتظرها زوجها واولادها اما هي فدقات الساعه الاثريه التي تعلقها علي جدران مدخل الشقه لا تعني لها اي شيء فهي تعيش منذ سنوات طويله لااحد ينتظرها !!!!

كانت المرآه الجميله تكره امرآه البواب وتحقد عليها ، فهي الانثي التي يسيل لعاب زوجها عليها لك ليله وصوت صرخاتها يدوي في سلم العماره ، هي التي تنتفخ بطنها كل سنه بطفل جديد صايع وضايع مثل اخوته لكنها تطلقه من رحمها وترضعه من ثديها وتشتمه حين يغيب عن عينها ، هي الارض الخصبه التي تنهال عليها الامطار كل ربيع فتثمر ماخلقت من اجله ، اما هي ، المرآه الجميله ، فهي مثل نساء اللوحات لاحياة فيها ، صدرها تكور مثل الكور البلاستيكيه التي يلهو بها الاطفال لم يتهدل لم ينتفخ بلبن الامومه ثم يضمر بفطام الاطفال ، بطنها مشدوده كآنها مرسومه لاتجعيده من اثر الحمل ولا ثنيه من اثر الولاده ، هي مثل نساء اللوحات لافائده منها الا الزينه ، مثل الارض البور التي تعبر عليها السيارات التائهه وتبتعد بسرعه ، وهي تحن للامومه للانوثه للخصوبه ، تكاد تجن ، تتمني رجل يرغب فيها ، يلح عليها فتتمنع عليه ، يغتصبها فتصرخ وهي في منتهي السعاده ، لكن لااحد يقترب منها عكس امرآه البواب تلك المرآه القبيحه ذات الكعوب المشققه والصدر المترهل مثل الملابس علي حبل الغسيل والبطن المعووجه مثل اكصدام السياره بعد حادث ارتطام قوي ، تلك المرآه القبيحه ، بملابسها القذره ورائحتها الغريبه خليط من عرق وفنيك وتسليك البالوعات ، باكفها الخشنه مثل سنفره النجار ، بشعرها الاشعث ، تلك المرآه يرغب فيها زوجها ويدخر صحته من اجلها وتعمل هي بدلا منه لراحته وفي الليل تاخذ راحته وعرقه وانتفاضات جسده وتسير علي الارض سعيده بوجودها الانثوي الطاغي ، تغيب المرآه الانيقه مع امرآه البواب " ست معفنه مالهاش لزمه لكن حظها في الرجاله نار ، جوزها مايعتقاش ، كل ليله صويت يهد العماره " تضحك المرآه الانيقه " دي اكيد بتجننه بقي ، شبطان فيها كده يبقي اكيد مجنناه " تهز راسها لاتصدق " بقي الست المعفنه دي معاها راجل لازق فيها وخمس عيال وبكره السادس جي ، ربنا اداها اللي ناس كتير بتشتهيه " تحس بكراهيتها " وياريت تشكر ربنا ، لا علي طول مبوزه ومكشره وحالتها صعبه قوي ، غبيه مش مقدره النعمه اللي في ايديها " ..
وتبكي المرآه الانيقه وتبكي ...
وتكره امرآه البواب اكثر واكثر وتعاملها بطريقه متعجرفه سخيفه تسخر من شكلها من ملابسها من رائحتها ولايمكن ابدا ان تنهي معها اي حديث الا بجمله استنكاريه واحده " انا مش فاهمه جوزك مستحملك علي ايه ؟؟" وتصمت متآسيه كانها تقول لها " يابختك " !!!


وتظل الحيره تآكل عقل امرآه البواب تتعجب من حال تلك السيده الجميله الوحيده التي تعاملها معامله سيئه ، لاتجد مبرر واحد لغضبها منه " ده انا عامله خدي مداس ، حاضر وبس حاضر علي طول " تحقد امرآه البواب علي المرآه الجميله " ست بطولها قاعده في شقه تمرح فيها الخيل ، قاعده براحتها لا راجل يقولها اعملي شاي ولا يقولي لها تعالي كيفيني " تبتسم امرآه البواب " حقه لو الواحد يقعد في مطرح زي ده ، اطرد الراجل بره الباب وان حاول يخش اصوت والم عليه الناس ، ماانا هانم بقي قصدي حابقي هانم ، ابعته حدا امه يخدمها وينام جنبها ويحل عني وعن بدني ، الاالنهارده يكبس علي نفسي وانا متفشفشه من مسح السلم ، ولا بكره يلزق في وانا مهدوده ونفسي انام ، ابعته عند امه واعيش في المطرح ده لوحدي ، لاحد من السكان يزعق علي ولا حد من العيال يزن فوق راسي ولايهد حيلي من كتر مابضربه " تقارن امرآه البواب بينها وبين المرآه الجميله " الوليه لهطه قشطه بيضا وفله وملبن ، وانا داسني القطر ، راح وجه فوق جتتي عشرين مره ، هي بصحتها لا عيل هد من حيلها لا بت شربت دمها ولا واد علقه روحه في رقبتها لماقطمها ، شابه ، ولابنت بنوت ، ضهرها مااتحناش من شيل العيال ولا وسطها اتكسر وهي بتحميهم ولا دراعها خدل وهي شايلاهم وعماله تلف وتروح وتيجي ، صوتها حلو وهي بتزعق وتنادي ،طبعا ، لا بتصوت في العيال كل يوم ، ولاتنام مضروبه ومعيطه ، لاراجل يغصبها علي حاجه ولا عيل يقهرها ولا سكان يكسروا نفسها ، صوتها زي هفهفه الشجر وقت الفجر ، النفر من دول يسمعه يروح ويجي ، انا بقي صوتي زي زماره القطر وسط الليل ، اللي يسمعه يضطرب ، صويت في صويت ، الواد طلع الشارع ، ليه يامخفي واصوت ، البت فتحت باب السانسير ، ليه ياموكوسه واصووت ، العيال ضربوا لوح القزاز بالطوبه اتفشفش ، ياسوادي ياامه ااقول ايه لصحاب العماره ، اصوت واصوت ، صوتي زيق زي صوت باب الجراح لما الشتا يخش لايرض يروح ولايجي ولما نستعفي عليه يزيق زي صوتي اخر الليل " تسرح امرآه البواب مع المرآه الانيقه " مره ترد الروح ، لو اني راجل كنت لبدت علي باب بيتها ، اشوف وشها صحتي ترد في ، مره حلوه ، زي عروسه المولد معسله ولو نشفت عليها تتفرفت ، ربنا رحمها من وش الراجل وزن العيال وبهدله الطلق والرضاعه ، محظوظه !!!"

وتظل المرآه الجميله تكره امرآه البواب وتحقد عليها ..... وتبكي حالها !!!

وتظل امرآه البواب لاتفهم المرآه الجميله وتبطرها علي النعمه .......... وتبكي حالها !!!!!!
وكل منهما تري الاخري سعيده الحظ وتري نفسها التعيسه التي لايدرك احد قدر تعاستها !!!!!!
وكل الدنيا لا تفهم من منهما اكثر سعاده من الاخري او من منهما اكثر تعاسه من الاخري ... كل الدنيا لاتفهم حكايتهما ايه ؟؟؟؟؟؟