مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

الليله البعيده !!!!!!!



لعنه الله علي تلك الليله البعيده .... ليله بعيده لكنها مازالت تتذكرها كانها تعيشها الان ... مازالت دقات قلبها تتلاحق وانفاسها تلهث كان رعب تلك الليله مازال يفزعها ... ومرت الليله وبعدها الف مليون ليله لكن ضيقها من تلك الليله لم يبارحها ابدا ..... لعنه الله علي تلك الليله البعيده ..... مازالت تذكرها بكل تفاصيلها .... كان يوما حارا خنق الناس ، حين عادت لمنزلها خلعت ملابسها وتحممت بماء بارد ودخلت فراشها مرهقه من يوم طويل سخيف زاد كرهها له الحر الخانق والعرق اللزج الذي الصق ملابسها بجسدها والصق جسدها بالمقعد الذي جلسته عليه طيله النهار تكتب لاتحلم الا بالبحر.....
تحممت بماء بارد فتحت شلالها فوق راسها وخرجت عاريه تركت الماء البارد يتساقط من شعرها علي كتفها علي جسدها يرطبها ، دخلت فراشها ، فتحت النافذه علها تدخل نسمه هوا بارده في تلك الليله ، لكن الريح الساخن الذي دخل من الفتحه الصغيره للنافذه خنقتها ، اغلقت النافذه ، اختنقت اكثر ، قامت فتحت الشيش و" واربته " علقت " الشنكل " في بعضه وتركت زجاج النافذه مفتوح واطفئت الانوار عدا اضاءه خافته جنب سريرها ونامت .....
سمعت ضجيج مكتوم في الشارع ، لم تكترث ، فالشارع لايكف عن الضجيج ، شارع لاينام مثل كل شوارع الاحياء الشعبيه ، مفهوم جدا الضجيج والمشاجرات والصوت العالي في منتصف الليل ، سمعت اصوات لم تميزها ، طرق متلاحق ، كادت تقوم من فراشها تلقي نظره عابره من النافذه لكنها قررت تستسلم للنوم ، زغدت زوجها وهمست بصوت نائم " ماتشوف في ايه " لكنها كالعاده لم يهتم بكلامها فاعطته ظهرها واكملت نوم ، لكن صوت الطرق تتابع تلاحق تحاول وسط اضغاث النوم تفسر سبب هذا الصوت لكن النوم ذهب بوعيها بعيدا فلم تتوصل لتفسير ونامت قبل اكمال تفكيرها......
تك تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، تلتفت حولها تجد الرجل نائم بلا مشكلات ، تنصت للاصوات البعيده ، تحسها تقترب ، لكن شقتها هادئه ، تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، الصوت مازال يتلاحق ، سمعت همس ، ايقنت انها تحلم ، فلااحد في شارع منزلها يهمس ، جميعهم يصرخون حتي وهم يتبادلوا التحيات والقبلات ، كل شيء يفرقع في الجو ، اصواتهم تحياتهم قبلاتهم مشاجراتهم ، اذن هي تحلم ، اصوات الهمس تتداخل واصوات الطرق ، تقرر تجاهل كل مايخيل اليها انه تسمعه وتناااااام !!! فجآ استيقظت احست ان العماره تنهدم فوق رآسها ، قفزت من الفراش لاتعرف سبيلا للنجاة ، فتحت عينيها بصعوبه لكن عقلها واعي جدا ، العماره تنهار ، ستدخل غرفه ابنتها الصغيره وتخطفها وتجري ، تلف حول نفسها لاتعرف ستجري في اي اتجاه ، سمعت صوت دقات قلبها عاليه جدا ، تكاد تصم اذنها ، تتداخل مع اصوات طرق عاليه مدويه ، كان زوجها وسط الحجره يرتدي ملابسه ، لم تفهم ، سالته بفزع فيه ايه ، اشار لها تجاه باب الشقه ، دول جم!!!
لم تفهم من هم اللذين حضروا في تلك الساعه المتآخره من الليل ، ولماذا حضروا ، تحركت صوب الباب بتلقائيه شديده لتفتح ، قبض علي ذراعها بقوه شمت رائحه الخوف في انفاسه يصرخ فيها ، راحه فين ، تهمس بصوت لايخرج من حنجرتها ، حافتح ، يزجرها ، استني ماتفتحيش ، تكاد تساله ليه ، لكنها تصمت لاتساله ، يتحرك صوب الباب وهو يهمس ، البسي حاجه ، كانت بملابس نومها ، لحقت به تساله ، لماذا تهمس لماذا لاتفتح النور لماذا لاابقي في حجرتي حتي تستقبل ضيوفك وتعود لماذا تهمس ، تذكرت صوت الهمس في الشارع ، انه يشبه همس زوجها ، صوت مكتوم كفحيح كريه ، حدقت في زوجها ، انه يفهم ماذا يحدث وهي لاتفهم ، حاولت تنطق لكن احبالها الصوتيه صمتت تماما ، افلتت من قبضه زوجها وعادت حجرتها ،...
لكن العماره مازالت تتهاوي فوق راسها ، صوت طرقات عاليه قويه تدق علي باب الشقه تكاد تخلعه ، صراخ خلف الباب لاتفهم منه اي كلمه لكن الفزع يتملكها ، خرجت مسرعه لزوجها الواقف خلف الباب مرتبك لايفتحه ، همست تنبهه ، ليكونوا حراميه عصابه يعني ، لكنه دفعها بقبضه يدها في صدرها ، ماقلت استري نفسك ، عادت لحجرتها لاتصدق ، فزوجها ابدا لم يدفعها بمثل تلك الطريقه العصبيه طيله حياتها الزوجيه ، لاتسترسل في ذكرياتها لان صوت الطرقات علي الباب كادت تخلعه فعلا ...
سمعت ض
جيج في الشارع ، نعم هي تلك الاصوات التي اعرفها ، بدات تميز صوت الصراخ ، افتح الباب افتح الباب ، ارتدت جلباب طويل وخرجت مهروله خلف زوجها ، امرها ، ماتفتحيش بقك فاهمه مهما يقولوا ماتنطقيش ، اشعل الاضاءه في الصاله وفتح الباب......... لم تفهم ماذا يحدث لكنها احست بتلقائيه ان صراخها ضروره ، من هؤلاء المهتاجين الذين هجموا علي الشقه ، ازاحوها ببراعه من طريقهم ، قيدوا حركه زوجها ، رجال غريبه غاضبه ، خمسه عشره اكثر مازالوا يدخلوا من الباب ، صرخت بصوت اعلي اعلي ، اقترب احد الرجال منها وهددها ، اسكتي لانزلك تحت ، لم تفهم حواره لكنها صمتت فزعا ، وقفت ظهرها للحيطه تتابع المشهد المرعب ....
رجال في منتصف العمر يهدموا شقتها ، يفتحوا ادراج المكتبه ، يسقطوا كل الكتب علي الارض ، يدفعوا الكراسي باقدامهم ، يجري بعضهم علي غرفه نومها ، يجري زوجها خلفهم ، تجري لحجره ابنتها ، تخاف عليها ، تسد الباب بجسدها ، ينتبه الضابط الكبير لها ، يقترب منها بابتسامه صفراء لزجه ، فيه ايه جوه ، لم تفهم ، ابنتها نائمه ، تساله ، هو فيه ايه ، لا يجيبها ، ياتي رجلين لدفعها بعيدا عن الباب ، تصرخ مرعوبه ، فيه ايه البت حتصحي مفزوعه انتم مين ، يصرخ زوجها فيهم ، البنت نايمه ، يسخر منه الضابط ، ماعملتش حساب بنتك ليه قبل كده ، لاتفهم حديث الضابط فزوجها اب حنون يراعي ابنته طيله الوقت ،انتظرته يدافع عن نفسه لكن
ه تجاهل كلام الضابط ، تصمت لانها عاجزه عن النطق ....
يدفع الرجلين زوجها وهي معه بعيدا عن الباب ، يفتح الضابط الباب بشراسه ، يشعل الاضاءه ، تفر من الرجلين وتدخل الحجره ، ابنتها الصغيره باعوامها الثلاث نائمه في فراشها تحتضن العروس تحيطها الدبب الملونه ، بريئه لاتحمل للدنيا هما ، يقف الضابط وسط الحجره ، يشاور علي ارفف اللعب ، فيه ايه هنا ، تصرخ فيه بصوت هامس لايخرج ، حضرتك بتدور علي ايه ، يسخر منها ، اسالي جوزك يامدام ، تسال زوجها بمنتهي الجديه ، بيدورا علي ايه ، لكنه لا يرد .....
يلف الضابط في الحجره والصغيره مازالت نائمه صوت انفاسها المتلاحق يؤكد استغراقها في النوم ، يخرجوا من الحجره ، يدخلوا حجرتها ، تجد عشره رجال داخلها ، لاتعرف الحجره ، كل شيء ملقي علي الارض ، ملابسها ملابس زوجها الكتب الملايات المخدات ، تصرخ لاتعرف لماذا تصرخ لكنها تدب علي صدرها وتصرخ ، ينظر لها الزوج كانه سيقتلها ، مازال الرجال يبعثرون كل الاشياء علي الارض ، اثنين منهم يحملا مرتبه السرير ويلقوا بها علي الارض ، تخبط المرتبه في الفانوس المعلق في السقف ، يتآرجح ، تحس دو
ار ، هذا كابوس اكيد وستسيقظ منه ، الحر ارهقها لحد الكوابيس القاتمه ...
لكنها يقظه ومازال الرجال يبعثرون اشياءها في الارض ، هل هذا قميص نومها الحريري الذي يلقوه علي الارض ، هل هذا روبها الابيض الستان الذي يقف احد الرجال علي طرفه بحذائه القذر ، صرخت ، لكن صرختها لم تخرج من حلقها ، نظرت لزوجها تستجديه ، فهمني ماذا يحدث ، لكنه صامت يرسم علي وجهه ملامح الغضب لكنها تعرفه انه يرتعد من داخله ، ملامح الغضب خارجيه مثل التي اصطنعها علي وجهه يوم تشاجر مع المعلم صاحب القهوه منذ سنتين ، وقتها نفخ صدره ورسم غضب علي وجهه وصرخ بصوت عالي يهدد صاحب القهوه ، لكن المعلم لم يخيل عليه تلك الاوهام وامسكه من قميصه وكاد يضربه لولا تدخل اولاد المنطقه ، نعم هي تعرف تلك الملامح ، انه الغضب الخارجي الذي يخفي رعبا انساني دفين لايشم رائحته الا هي ....
لمحت وهي تقف علي عتبه الباب احد الرجال يفتح درج ملابسها الداخليه ، هاهو يمد يده داخله ، احست ضيق ، اخذ يخرج سراويلها الواحد تلو الاخر ويلقيهم علي الارض ، يقبض باصابعه الغليظه واظافره القذره علي ملابسها الحريريه الانيقه ، صرخت فيه ، ايه قله الادب دي ، وبعدها لم تدري ماذا فعلت ، لم ينجح احد في اسكاتها ، صرخت في الرجل ، سيب هدومي ، ايه قله الادب دي ، رجاله سافله صحيح ، اقتربت من الضابط ، بتدوروا علي ايه في درج هدومي ، ثم تعود للرجل ، سيب ياحيوان السنتيان ، تو
تر جسدها ، احست كان الاصابع الغليظه تمر فوق جلدها تعبث باحترامها ، احست الاظافر القذره تمزق حياءها ، توترت اكثر ، ارتفع صراخها ، سيب ياحيوان الهدوم ، لم تسمح للضابط الكبير بردعها ، عيب ياماما ، صرخت فيه بجراءه لاتدري من اي جاءتها ، عيب ايه ياقللات الادب ياحراميه ....
قفزت للنافذه ، فتحت الشيش ، وصرخت بالصوت الحياني ، صرخات متلاحقه ، الحقوني الحقونا ، امسكها الضابط من شعرها جذبها بعيدا عن الشباك ، لاتعرف كيف افلتت من قبضته ، دموعها تسيل لكنها لاتكف عن الصراخ فيه ، سيب شعري والله لاوديك في داهيه سيب شعري ياراجل ياناقص بتضرب حرمه في بيتها ، فجآ لمحت بعض جيرانها وسط الغرفه ، صرخت فيهم الحقونا ياناس ، صرخ الضابط في العساكر الملتفين حوله ، انت يا.... سيبتهم يخشوا ازاي ، يدفع العساكر الرجال خارج الشقه يسبوهم ويهددوهم ....
هي لاتكف عن الصراخ ، منظر سراويلها ملقاه علي الارض امام الضباط والمخبرين والجيران مبعثره تحت الاقدام الغليظه افقدها صوابها ، تص
رخ ، عايزين ايه ، كسرتم الشقه ، فيه ايه ، تصرخ في زوجها لاتكترث بغضبه ، مين دول ، انت عملت ايه ، بيدورا علي ايه ، تلملم سراويلها بعيدا عن ايدي المخبرين ، هات ده ياروح امك ماسكه ليه ياسافل ياقليل الادب ، مازالت دموعها تسيل لاتنجح في ايقافها ، يقرر الضابط ، خلاص يالا بينا مافيش حاجه ....
ينظر لزوجها ، يالا هات هدومك عايزينك في الاداره شويه ، سيآخذوا زوجها ، لاتفهم ، سياخذوه لاين ، لماذا ، تساله ، فيه ايه ، يهمس ، وضبي الشنطه ، ترتبك تبحث عن حقيبه صغيره تجمع فيها ملابسه ، لاتعرف ماذا تضع له ، وقت المصيف تضع له ملابس الرياضه ومايو البحر ، عندما يقرر الغضب والاقامه في منزل والدته تضع له قمصانه وملابسه الرسميه وتعلق البدل علي شماعه وتضعها لها بنفسه في السياره ، لكنها هذه المره لاتفهم ماذا تضع له ، يزيحها جانبا ، يلملم بعض الملابس والغيارات الداخليه الملقاه علي الارض ويكدسها بلا نظام في الحقيبه ويختطف الحقيبه من يدها ويلحق بالضابط خارج المنزل وخلفهم جميع الرجال ...
و......... صوت اغلاق باب الشقه انفجر كالقنبله في اذنها ...... تفتح الباب تصرخ علي السلم ، انتم رايحين فين ، حترجع امتي ، لكن
صوت الاقدام علي السلم يضيع صوتها وسط صخبهم الرهيب !!! وقفت وسط الشقه لاتفهم ماذا حدث ، جلست علي اقرب مقعد واشعلت سيجاره وتنتهدت ، ثم خرجت مسرعه للشرفه تودع زوجها ، كان منزلها محاطا بعشرات السيارات ، دخل زوجها احدهم وفجا سمعت اصوات سمعتها من قبل تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، هي اصوات ابواب السيارات تفتح وتغلق ، تفتح الابواب تك تك يدخل الرجال السيارات يغلقوها بوم بوم بوم ....... فهمت ... حين استيقظت علي الضجه الغريبه من وسط نومها ، في تلك اللحظه كانت سيارات الشرطه قد احاطت فعلا بمنزلها ونزل الرجال من السيارات فتحوا ابوابها واغلقوها وتك تك تك بوم بوم بوم ، هذا صوت حمله سيارات الشرطه ، وقفت في الشرفه تتابع الموكب يبعد عن منزلها ، تستعيد الاصوات التي ايقظتها ، ذلك الهمس المكتوم في الشارع كان همس الضباط والمخبرين لبعضهم بصوت منخفض حتي لايعرف زوجها ماسيحدث فيه بعد ثوان معدوده ......
عادت لغرفه نومها ، كل شيء فوق بعضه ، سارت فوق القمصان والملايات والسراويل والمخدات الملقاه علي الارض ، واربت الشيش و" شكنلته " نظرت من خلف الشيش للشارع ، نعم ، لوكانت قد نظرت وقت سمعت الضجه لشاهدت السيارات والضباط والمخبرين ، لعرفت مالذي كان سيحدث فيهما قبل وقوعه بثوان ، ربما كانت استعدت له ، سخرت من نفسها ، وكيف كانت ستستعد ،
دخلت غرفه ابنتها مازالت نائمه ، خرجت للصاله ونامت فوق الكنبه وتركت الشقه مبعثره بكل مافيها علي حالها و"الصباح رباح " !!! بعدها عرفت ان زوجها يعمل بالسياسه وان الضباط كانوا يبحثوا عن منشورات يتصوروه يخبئها في مكان ما داخل الشقه ...
اخفي عليه الامر حتي " لايخضها " مثلما شرح لها بعد الافراج عنه من محبسه الذي قضي فيه سته شهور ،، هي لاتفهم في السياسه ولا تحبها لكنها لاتفهم سبب ذلك الغضب وسر تلك الوحشيه ومبرر قله الادب من الضباط والمخبرين !!!
عندما عاد الزوج للمنزل وجده علي حاله مثلما تركه بالضبط الا درج ملابسها الداخليه ، اغلقته بقفل ومفتاح ، شرحت له ، علشان لو جم تاني مافيش
اي كلب يمد ايده جواه ، لم تقتنع بكلام زوجها من ان ذلك القفل سيستفزهم اكثر وسيكسروا الدرج ، تحدته ، يبقي يوروني شطارتهم !!!

منذ تلك الليله البعيده ادمنت النوم والشيش " مشنكل " صيف شتاء حر برد نافذتها مفتوحه وشيشها " مشنكل " وفي عز النوم تستيقظ فزعه حين تسمع في الشارع صوت تك بوم ، وقتها تقفز من الفراش تقترب بحرص من الشيش تلق
ي بصرها تفحص الشارع ، لاتجد سيارات الشرطه تعود لفراشها وتكمل نومها .......


منذ تلك الليله البعيده ...... لم تعد تنام باستغراق ابدا ..
منذ تلك الليله البعيده .... تعيش انتظار الكوارث والمصائب التي حتما ستاتي !!!
منذ تلك الليله البعيده ..... اغلقت درج ملابسها الداخليه بمفتاح وقفل
واحتفظت بالمفتاح بين طيات ملابسها لاتتركه ابدا !!!
منذ تلك الليله البعيده .......... كرهت السياسه التي بددت امانها الداخلي للابد !!!!!!

ليست هناك تعليقات: