مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 22 أغسطس 2015

انا كنت عيدك ... الجزء الثالث

قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 21 )
عشق
قالت له ، أحب اناديك بأسمك ...
قال لها ، لم احسه اجمل كلمات العشق الا بين شفتيك ..
ابتسمت خجلة فهي لم تقصد !!!
وخجلت اكثر لانها كاذبة وتقصد ....

( 22 )
ليلي

تشاجر ابي طويلا مع امي لانها تدفعني للزواج بالدكتور شريف المرواني ، العريس الثري الانيق ابن الاصول الذي تقدم لي وطلب يدي بعدما شاهدتني امه في حفل زفاف ابنة خالتي ، تشاجر ابي طويلا مع امي لان هذا الدكتور لايناسبني وشخصيته الجامده لاتليق برومانسيتي المرهفة ولانه لايوافق علي دخولي الجامعه كما يرغب ابي  ولانه وحيد امه المتسلطه ..
تشاجرت امي معه اكثر واكثر  ، واحضرت خالي الكبير ليعقل زوجها الاحمق الذي افسد الشعر رؤيته للعالم الحقيقي ، يومها بكت امي لخالي وقالت له انها تحملت الاستاذ الناظر ابي وانزواءه في غرفه مكتبه يقرأ الشعر بالساعات لايشاركها المناسبات الاجتماعيه ولا الخروج ويغلق عليها باب منزله لايسمح لها تدعو صديقاتها وسيدات المجتمع الراقي معارفها واحباءها لكنها لن تتحمله يفسد حياة ابنتها مثلما افسد حياتها ...
بكت امي وقالت لخالي ان الدكتور شريف المرواني رجل تتمناه كل بنات البلدة وتسعي كل الاسر لمصاهرته وان امه انتقتني لابنها من وسط عشرات البنات الجميلات ، وأتت وطرقت الباب ، وابدت اعجابها بي وانها تتمناني ابنة لها وزوجه لابنها الوحيد ..
امي طلبت من ابي يحدد ميعاد لمقابله الدكتور شريف بعدما رضخ لها ولضغوط اخيها ، اتي شريف في الميعاد المقرر مبتسما سعيدا فخورا بنفسه ومنح ابي احساسا كريها انه لايستأذنه ولا يطلب رأيه ولاينتظر موافقته وان الامر محسوم ، ومن هذا الاحمق الذي يرد بابه في وجه الدكتور شريف المرواني واسرته الكبيرة وثراءه الفاحش ونجاحه العظيم ؟؟ ادخلت القهوة علي العريس واجلستني امي بجواري وضحكت امه وقتما سال لعابه علي جمالي وجسدي الممشوق وعيناي الواسعتان ...
طلب الدكتور شريف يقرأ الفاتحه وخير البر عاجله ورحبت امي ، لولا نظرة باردة عنيفة من ابي وكلمات اكثر بروده للعريس بأنه يحتاج وقت ليسأل عليه والاصول ماتزعلش حد ، امي كادت تنتحر وقتما قامت فضيله هانم وابنها الدكتور شريف غاضبين من كلمات ابي ، واحرجها واخافها  رد شريف علي ابي وقتما قال له اسال براحتك والسلام عليكم ، امي كادت تموت لان الدكتور شريف المرواني لايحتاج عنه سؤال ولان الجواب باين من عنوانه ، لم يكترث ابي وصمم علي مافي رأسه..
سألني ابي عن راي في العريس ، احترت ولم اجد اجابه ترضي ابي الذي اخطر امي برفضه العريس العظيم جدا ، لانه لايناسب ابنته ، وانه لايرغب في مصاهره تلك الاسرة الثرية التي تتصور انها تشتري ابنته بالشبكه الماسيه التي يعرضوها والمهر الكبير الذي سيدفعوه ، ابي اخطر امي انه سيتصل بالدكتور شريف ويخطره برفضه وربنا يسهل له حاله ، امي انهارت بكاء وصراخ ، ونظرت لابي باعتباره مجنون احمق وان العريس مايترفضش وانه عايز يخيب ابنته مثل خيبتها الثقيله وقتما تزوجت مدرس لغه عربيه انتهي مشواره الوظيفي بكرسي النظارة علي في مدرسه بالمنيا ، امي تمنت لي مستقبل مختلف مع رجل ناجح عظيم ،  تنام اسرته علي ثروة وارض وعقارات ، امي قالت لي تغريني علي قبول خطبته اني محظوظه وباب السعد انفتح لي وان العريس تحسدني عليه كل بنات المنيا ويتمنوا تراب قدميه ، واني سأري العالم كله واعيش مكرمه معززه ارفل في الحرير واسير علي ريش النعام وان فضيله هانم اكدت لها ان شريف سيسافر بي لاوربا ويسكني في جاردن سيتي ويشتري لي سياره سبور ، وان الحظ يطرق الباب مرة واحده وعليا امنع ابي يغلق بابنا في وجهه ونندم جميعا وقتما لايجدي الندم ..
خالي سألني عن رايي فقلت له لااعرف ، وسأل ابي عن سبب رفضه فقال ابي اسبابه التي لم تقنع خالي واثارت جنون امي وقاله له انه سيخيبني ويبقيني بجواره كالبيت الوقف يقرأ لي الشعر ويضيع املي في الحياه لان احدا لن يطرق باب بيتنا بعدما يشاع في البلدة ان ابي رفض الدكتور شريف المرواني ، خالي هدأ امي وقال لها اللي عايزاه سيكون ووعدها يكلم ابي مره ثانيه وثالثه حتي يوافق ..
فضيله هانم اتصلت بامي غاضبه لان ابي لم يرد عليهم ، امي قررت ان ابي مريض ومحموم في الفراش وانه فور شفاءه سيحددوا ميعاد للفاتحه والشبكه ، خاصمت امي ابي وتوعدت برحيلها عن المنزل وتركه معي وبقيه اخواتي ليقرأ لنا الشعر كما يرغب ويضيع املنا ، امي قالت انها لاترغب في دخولي الجامعه وان الباكالوريا الفرنسيه التي حصلت عليها لتأهيلي للزواج وتربيه الاطفال والاندماج مع الاسر الراقية وانها ابدا لن تسمح لي ادخل الجامعه سواء تزوجت بشريف المرواني او لم اتزوجه ...
مر  يومين ثلاث ، وفوجئت امي بالدكتور شريف يطرق بابنا للاطئمنان علي ابي وصحته ، وعرض علي امي يعالجه فشكرته امي لانه تحسن ، اهداني شريف يومها اسورة ماسيه عربون محبه كما قال لامي وعلبه شوكولاته كبيره ، دفعتني امي لاجلس معه في الصالون ودخلت لابي في غرفته وهو يقرأ الشعر وتوسلت اليه يترك الجنون الذي يعيشه ويخرج لمقابله الرجل وشكره علي اهتمامه ، ويحدد له ميعاد للفاتحه والشبكه ، ابي طاوعها ولم يطاوعها ، خرج ورحب بشريف وشكره علي الشوكولاته ووعده يرد عليه في اقرب وقت ...
حارب ابي من اجل منع تلك الزيجة ولم يفلح ، امي جنت وخالي ايضا ، عمي اتصل به و قال له ان النصيب مكتوب ، واذا كان شريف نصيبي ساتزوجه ولو كان مش نصيبي لن اتزوجه ولو قرأنا الف فاتحه ، و اخبر ابي انه سيأتي للمنيا لحضور قراءه الفاتحة ومباركه الزواج ...
وتحدد ميعاد الفاتحه والشبكه وارتفعت الزغاريد في بيتنا تعلن خطبه الانسه ليلي الصناديلي ربه الصون والعفاف علي الدكتورشريف المرواني ابن الحسب والنسب والاصول و...... ليت ابي صمم علي رايه ورفض العريس ، ليته افلح يقاومهم وتشبث برأيه ، ليته ليته !!!
( 23 )
وداع

انا مسافر بكره ياليلي ، واحتمال النهارده بليل ، طبعا حتوحشيني انت عارفه صح ؟؟ عارفه يايوسف ، ليا طلب عندك لو سمحتي ، تركت فنجان القهوة وانتظرت ، تأمر ، خلي بالك مني ياليلي وانا مسافر ، لم تفهم ، خلي بالك مني وانا مسافر ، وانا حاخلي بالك منك وانا مسافر ، انا حافضل معاكي وانتي حتيجي معايا ، فانتي تخلي بالك مني وانا اخلي بالك منك لغايه مانتقابل علي خير ، حتغيب ؟؟ نظر لها نظره عتاب كأنها وطئت الخط الاحمر الذي اتفقا ابدا لا تقترب منه ، لااله الا الله ، همس، همست ، محمد رسول الله و..... حمل مفاتيحه وتليفونه المحمول وخرج من المقهي مسرعا لسيارته ....  واجتاحها الشوق له قبلما تتحرك من مقعدها ..
( 24 )
ليلي

مازلت اذكر الامسية الاولي التي ناداني فيها ابي ليقرأ لي ومعي الشعر ، كانت امسية خريفية دافئه ، بقايا الشمس مازالت في حجرة مكتبه ، جالسا علي الكنبه الوثيرة التي تحتل صدر الحجرة في مواجهه المكتبه الكبيرة التي تتكدس فيها كتبه واوراقه ، ناداني بصوته العالي وتصورت انه سيطلب مني شيئا يحتاجه ، دخلت الغرفه بتكاسل وملل ، نعم يابابا ، دعاني لاجلس بجواره ، شرح لي انه اسماني ليلي لاني الاسم الذي تنافس فيه الشعراء غزلا وحبا وشوقا وهياما ، ابتسمت وكأني احببت اسمي واحببتني ، سألني لو احب اشاركه الشعر فاتعرف علي قصائدي وماقاله الشعراء في ، هززت رأسي متحمسة فرحه وكأني انا بطله القصائد ومعشوقه الشعراء ، فتح كتاب كبير وشرح لي قصه حب وعشق قيس ابن الملوح لليلي ، وبصوته الرخيم الحاني اخذ ينتقي بعض الابيات ويقرأها ويشرحها لي ، كنت اسمعه بانتباه واحاول افهم الكلمات التي يقولها واهضم المعاني التي يفسرها فرحه لاني كبيرة كما قال لي فرحا سعيدا ...
قـالــوا: تـمــوت بـهــا حـبــاً، فـقـلـت لـهــم ..
ألا آذكــروهــا عــلــى قــبــري فتحـيـيـنـي
قــالــوا: تـخـيــر ســواهــا، فــهــي قـاســيــة. .
فـقـلـت لا ، غـيــر ليـلـى لـيــس يرضـيـنـي
فـلــو جمـعـتـم جـمــال الــكــون أجـمـعــهُ ..
في شخص أخرى وقـد جـاءت تناجينـي
لـكــنــت كـالـصـخــرة الـصــمــاء عـاطــفــة ..
وقــلــت هــــذا جــمــال لــيــس يـعـنـيـنـي
إن الـعـيـون الـتــي بـالـوصـل تضـحـكـنـي ..
هـــي الـعـيـونُ الــتــي بـالـهـجـر تبـكـيـنـي ( 9 )
اعاد ابي قراءه الابيات مره واثنين ، يشرح ويزيد ويسألني عن رأيي واحساسي ، منحني زهوا وتقديرا لان رايي واحساسي وفهمي يهموه وانا في العاشرة من عمري ..
ولم تكن هذه امسيتنا الاخيرة ، بل صار قراءة الشعر طقسا يوميا شاركت ابي متعته وقاسمته الفرحه وشاي مابعد العصر وحبات السكاكر واسطوانات الاغاني القديمه..
في الصيف تطول جلساتنا لانكترث بصراخ امي وشجارها لانه يتعين علي تعلم الطبخ واشغال الابرة واعمال البيت بدلا من هذا العبث الذي لاطائل منه ولا يربي عرائس ولا يفتح بيوت ، وفي الشتاء ايام الدراسه يتركني ابي افرغ من واجباتي المدرسية وقبلما انام نقتنص معا ساعه من الشعر ، كثيرا ماسألتني آمه سعيدة مالذي يقوله لي ابي ، فاحكي لها القصيده ومعناها واحيانا اتلو عليها ماحفظته من ابيات ، ذات يوم انتهزت آمه سعيده فرصه خروج امي من المنزل لزياره صديقاتها واستأذنت ابي وحضرت حصه الشعر كما تصفها امي ساخره من مدرس العربي الذي فتح مدرسه خاصه لابنته وفوجيء ابي وفوجئت انا بدموعها فياضه في نهايه القصيده ، بهت ابي وبهت انا وسألتني قبلما انام ، لماذا بكت فقالت لي انها تذكرت " علي " ونصيبها الضائع فكان الامر المدهش الذي لم ينساه ابي ابدا  !!!!
احببت الشعر و ابي ، وظللت اسمع قصائده حتي خطبني شريف ، فامرتني امي ادخل للمطبخ كي لاافضحها وتشاجرت مع ابي لانه ضيع املي وانصعنا جميعا لسطوة امي و..... غادرت المنيا وابي وقصائد الشعر ، وبقي وخزا في القلب لايمحي كلما تذكرت فرحه تلك الايام التي وأدتها امي بالعريس والعادات والتقاليد والطبخ واشغال الابرة!!!!  
 ( 25 )
والحب كان طوق النجاة

مالك يايوسف ؟؟ رفع رأسه من وسط الاوراق الغارق فيها وابتسم ، مالي يارجاء؟؟!! ضحك رجاء ضحكات متلاحقه ساخرا من اجابته ، انا اللي بأسألك يابني ادم ، حتفسحني وترد عليا بسؤال علي ماتفكر ترد بجد ، عيب يايوسف ده احنا اللي اخترعناه !!!
مشغول وورايا حاجات كتيره و............ خبط له رجاء علي المكتب ، لما تحب تتكلم تعالي اترزع في مكتبي وقولي مالك وبلاش تضيع وقتنا في كلامك الفاضي .... اغلق رجاء باب الحجره وتركه مكانه متلاحق الانفاس لايصدق مابه ومايعتمل في روحه ، مالك يايوسف ؟؟ ايه اللي بيحصل لك بالضبط ؟؟؟؟ ...
كاد يناديه ويشرح له ، انه النصيب يارجاء ، النصيب ، النصيب الذي انتظرته حتي ظننت انه ابدا لن يأتي فأتي في تلك اللحظه هادرا كالطوفان ازاح من امامه كل شيء الا نظرتها وابتسامتها الآسرة ، لكن تراجع في اللحظه الاخير  وآثر الصمت حتي يفهم بحق مالذي يحدث...
يدفن رأسه في الاوراق وتجري عيونه مسرعه فوق الاسطر فلايري الا وجهها وعينيها وكأنها تناديه ، بل هي تناديه ليأتيها ومسرعا وكفي ماضاع من وقت وعمر ....
يومين مرا منذ تقابلا ، انتظرها تكلمه لكنها لم تفعل ، مر اليومين شهرين عامين دهرين ، كل ثانيه تمر عليه يقرر انها ستطلبه ولا تفعل ، يغضب ويجن من تجاهلها ، يسأل نفسه هل تخدع نفسك اما ماتحسه تجاهها الحقيقه الوحيده التي يتعين عليك التشبث بها ، يشتاق لها ويكاد يجن ، يقذف التليفون بعيدا ويتجاهله ويتجاهلها ، يقرر انه لن يكلمها حتي تكلمه ، ينتظر مكالمتها ، لاتطلبه ، يومين مرا وهو مسكون بالخوف ، هل افلح يوصل لها رسائله وهل ارسلت له مااستقبله منها ام الامر  وهما مخيفا سرعا ماسيفيق منه علي الواقع والحقيقة ، يومين مرا ولم يطق بعدهما صبرا ، يطلب نمرتها ويسكن برأسه فوق تليفونه المحمول ينتظر صوتها ، الو ، انت مابتسأليش عليا ليه !!! هذا بالضبط مايرغب يقوله لها ، لن ينمق في الكلمات ولن يغير في معانيها ، ضحكات متلاحقه مرتبكه وصمت ، انت سماعاني ياليلي ؟؟ هل يري رأسها يهتز  يوافقه انها تسمعه ، انت مابتسأليش عليا ليه ؟؟؟ كنت حاكلمك بكره والله ، واشمعني بكره ؟؟؟ تصمت صمتا طويلا ، مستنيكي بكرة ، ينهي المكالمه هامسا ، باي ياليلي !!!!
انه النصيب يارجاء ، النصيب  !!!!
وكاد يطلبها ثانية ، لايعرف مالذي سيقوله لها وليس مهما ماسيقوله  ، حين تسمع صوته ستعرف مالذي يرغب فيه وحين يسمع صوتها سيزداد يقينه بصحة مشاعره ، فتح تليفونه المحمول وارسل لها ورده حمراء والقي التليفون في درج المكتب وانغمس في عمله ووجها الجميل يطل بين حين واخر من اسطر التقرير المهم الخطير الذي يقرأه .... انه النصيب يارجاء ، النصيب !!! ليلي ....
( 26 )
ضحك

سألتها ليلة ، انت مالك يامامي ؟؟ ابتسمت ، مالي ياحبيبتي ؟؟ ترد عليها بنصف تركيز وهي تتابع المسلسل في التلفزيون ، مش عارفه والله يامامي بس بجد نفسي اعرف ، جلست ليلة بجوارها علي الكنبه امام التلفزيون ، اغلقت الصوت وابتسمت لها ، ايوه مالي يعني ياست ليلة؟؟ مبسوطه وريلاكس و.... بصراحه يعني محلوة قوي ، فيكي ايه ؟؟ قهقهت ليلي وهي تنظر لابنتها ، ولا حاجه ياليلة ، مبسوطه شوية اصلي عملت مجموعه تصميمات جميلة قوي ... قاطعتها ليلة ساخرة منها ، تصميمات ؟؟ كده برضه يامامي وانا اللي كنت بقول اننا اصحاب !!! ماشي ياعم التصميمات ماشي ، وتركتها ودخلت غرفتها وهي تضحك وتغني ، تصميمات تصميمات ، وبقيت ليلي تضحك وتضحك و تنادي عليها ، ياليلة يابنت بطلي جعير وتعالي قولي عملتي ايه في موضوع الفيزا ، حتاخديها امتي ، حجزتي ولا لسه ، لاترد عليها ليلة وهي مازالت تضحك وتغني  ، تصميمات تصميمات ...
 ( 27 )
يوسف

اغلقت التليفون في وجه امي ، اخبرتها اني لن اذهب لبيت زوجتي المصونه واختيارها الاسود ولن اصالحها ابدا وان مابيننا انتهي ، اخبرتها ان تكف عن تدليلها وافساد حياتي وكفي السنوات السوداء التي عشتها ، اخبرتها انها انتقت لي سيدة غبيه لاتفهمني ولن و انها طفله صغيرة رعناء واني استكفيت من حمقها ، قلت لها ان ترفع يدها عن حياتي وكفاها غباء هي الاخري ...
امي خاصمتني ثلاث شهور ورفضت تصالحني رغم اعتذاري لها منذ الثانيه اللاحقه ولمده ثلاث شهور ، قلت لها ان نهلة ضغطت عليا حتي انفجرت وان حياتي معها لن تستمر مهما تحملت والخلاص منها اليوم افضل من غد ، قلت لها اني ساربيي عمر كما يحلو لي وليس كما يحلو لامه الغبيه ولا لها ، سخرت مني وقالت انت ابن دوسة وستربني ابنك بطريقتها ، بادلتها السخريه و أمر ، قلت ليتني افلح اربيه كما ربتني دوسة ، سبتني امي وقالت اني عديم التربيه ، ومن يصف امه بالغباء لايعرف الادب وهذا كله صنيعه دوسة ، كدت انهرها مره ثانيه لتخرس ، لكني تمالكت اعصابي وصمت ، كررت اعتذاري لها وقبلت رأسها ويديها ، تدخل ابي وطلب منها تصفح عني واني لااقصد اغضابها ، قالت شرطي لاصفح عنك تصالح نهلة ، كدت اقول لها يلعن ابوك علي ابو نهلة لكني لم اقل ، ملامح وجهي قالت ، قلت لها نهلة قضيه خاسره لاتربطي حبي لكي وعلاقتي بك بها ، حاولت تبتزني وان عمر سيعاني من غيابي عن حياته ، لم افهم ماتقول ، قلت لها عمر سيعيش معي انا ولها الحق تراه وقتما ترغب ، سخرت مني وقالت ان نهلة ستمنعني اراه بالمحكمه ، قلت لها اخبريها اني ساقتلها بضمير مستريح ورددت عليها كلمات دوسة التي تحفظها جيدا ، اياكش فاكره ان اللي بيني وبينه زيارة وكلمتين فارغين كل سنه زي الاغراب ؟؟  الا عمر ، هي غبيه لاتعرف كيف تكون زوجه ولا ام ولاتعرف تربي عمر ولن اسمح لها تفسد حياته بغباءها  ، قلت لها عمر ابني انا وسيعيش معي ، ونهلة لن تعترض طريقي ولن تنتحر بمسدسي الا اذا رغبت ...
ارتعدت امي من نبرة صوتي وملامح الشر المروعه التي ارتسمت علي وجهي ، صدقتني والحق كنت اقول الحقيقه ، من هي التي تمنعني اعيش مع ابني ، هي غبيه والسبب في افساد حياتنا جميعا ، غباءها تتحمل هي نتائجه وتدفع ثمنه ، اما عمر  فابدا لن يدفع ثمن غباءها ولن اخسره ولن يخسرني ، قلت لامي ، انتي تستبقي الاحداث وتستفزيني لنخسر جميعا ، كررت اعتذاري لها وقبلت رأسها ثانيه وقلت لها انها امي التي لااتحمل غضبها مني ، وقلت بحسم وسخف اني لن اصالح نهلة وساذهب لاخيها الاكبر لنتحدث في طريقه الطلاق ومايرغبوا فيه سأحققه ، قلت لها ان عمر خارج معادله الطلاق وسيعيش معي اما بموافقه امه او لانها ماتت ولاتملك في شأنه قولا ، انحاز ابي لي وقال لامي الحياه فسدت يااحسان ولم يعد بد من الطلاق ، كادت تتشاجر امي مع ابي لولا النظره المرعبه التي اخرسها بها ....
ابي يفهمني اكثر ويعرف معني مشكلتي وحجمها ، شاهدها ابي ذات يوم وهي تتشاجر معي في المنزل كطفله حمقاء وربما مجنونه ، مدللة لحد يستحيل معه علي اي عاقل تحملها ، لاتكف عن الصراخ و تتشاجر طيله الوقت ولاتفه الاسباب ، يومها مر ابي علي لننزل معا نقدم واجب العزاء في احد اقاربه ، كانت غاضبه لانها استعدت للذهاب للسينما واهملتها علي حد تعبيرها ، قالت ببلاده يعني البس ومااروحش السينما علشان حضرتك تروح تعزي !!! لم يصدق ابي مايسمعه منها وغمز لي لاتجاهل كلامها ولاارد عليها ، ضحكت وقلت لن ارد ، لو رددت لقتلتها ..
همست لابي ونحن نحتسي القهوة ، اني اتعودت علي تلك العواصف الحمقاء وتعودت لاارد عليها لانها تقول مالايمكن الرد عليه الا بقتلها وضحكت ، حدق ابي في صورتنا المعلقه علي حائط الصالون ونصحني ارفعها من علي الحائط وقالي لي وحشه اوي الصوره دي يايوسف شيلها ، كنت اعرف انها صوره قبيحه لكن زوجتي تحب الصوره وتري نفسها فيها جميله ولااروع وتحب ملامحها وعيونها بالكحل الثقيل والروج اللامع الذي تزين به وجهها ، كنت اكره الصوره مثلما اكره نهلة ولااكترث بها مثلما لااكترث بنهلة ، ارفع الصوره الوحشه دي من الصالون يايوسف ، كنا علي البحر وكانت بجواري وذراعها فوق كتفي وكأنها تقول للعالم هذا الرجل ملكي ، عينيها بليدتين كما وصفتها دوسة لاتحبني ولاتحب غيري ، حدق ابي في الصورة وكاد يبكي ، كنت حزين بائس يائس ، هذا ماتقوله الصورة للاعمي الغريب الذي لو شاهدها لنصحني اهرب ببقيه عقلي وحياتي من تلك البليده واحطم الصوره واطلقها ....
( 28 )
اتصال تليفوني

خرجت ليلي من المطبخ ، خلعت ملابس البيت ، تحممت وتعطرت وعادت للشرفه ، فتحت الاي باد وجلست تسمع الاغاني ، الواحده تلو الاخري ، اشتاقت له ، بحثت عن تليفونها لتكلمه ، لم تجده بجوارها ، نادت ليلة ، هاتي تليفوني من جوه ، انشغلت عن ليلة والتليفون بالبحث عن ولاعتها ، يابنت ياليلة ، هاتي التليفون ، اتتها الخادمه ، ليلة في الحمام ، طيب ايه ماانتيش سماعاني روحي هاتي التليفون بسرعة ...
اشعلت سيجاره وهي تدندن مع الموسيقي ، امسكت التليفون لتطلب يوسف ، وجدت منه خمس مكالمات ، قبلما تطلبه رن الجرس بالمكالمه السادسة  ، بصوت هاديء ، ايوه يايوسف ، قاطعها صراخه الهستيري ، ايوه ايه انتي فين ، فيه ايه باطلبك مابترديش ليه ، كنت في المطبخ يايوسف مش قصدي ، بلا مطبخ بلازفت ، انتي كويسه ، اه ، صمت طويلا يتمالك نفسه وهي تعتذر وتعتذر ، اسفه يايوسف ، كنت باحضر العشا ونسيت التليفون في اوضه النوم ، انتي كويسه ياليلي ؟؟ اه يايوسف والله كويسه ، طيب من فضلك خلي تليفونك دايما جنبك ، وقبلما تسأله حاشوفك امتي يايوسف بعد غياب طال وطال ، قبلما تسأله انهي المكالمه!!! اخذت تحدق في التليفون والمكالمات التي لم ترد عليها وانفجرت في البكاء شوقا ...
( 29 )
ليلي

ظللت فتره طويله انتظر وقتا مناسبا لافاتحه في الموضوع الهام الذي يشغلني لكن الوقت المناسب لايأتي ، دائما مشغول ، مابين العيادة والعمليات ، والجامعه والمؤتمرات ، عشاء العمل وغذاءه ، الوفود الاجنبية وشركات الادوية ، حفلات التكريم ورسائل الدكتوراه ..
سنوات طويله مرت علي زواجنا لايعرفني ولم يهتم ابدا يعرفني ، في بدايه حياتنا حاولت اقترب منه وسرعان مايأست ،  انت بتحبني ؟؟ سؤال لم يفهمه ، طبعا عادي اه ليه ، اجابات متلاحقه لسؤال لم يجهز نفسه ابدا للرد عليه ، ومن قال ان الزواج يحتاج الحب ومن قال ان الزوج العظيم من يحب زوجته ، الزوج العظيم يؤسس اسرة ويوفي احتياجاتها وينفق عليها ويؤدي واجباته الزوجيه ويدفع اجره الخادمه والسائق ومصاريف المدارس ، الزوج العظيم من يلقي علي عاتق زوجته كل مهام حياته وحياه بناته لانه يثق فيها وفي حسن تقديرها ، الزوج العظيم الذي لايسال الزوجه اين تذهب ومتي تعود ولما يسأل اذا كان يثق فيها وفي حسن تربيتها ، هو الزوج العظيم وانا زوجته التي يتعين عليها الامتنان للحظ والنصيب الذي اوقعها في مثل ذلك الرجل...
امه المستبدة كانت تتدخل في حياتي وهو لايعارضها وينصاع لها ولايري في دفاعي عن نفسي امامها اي منطق او قيمه ويخطئني قبلما يعرف الحقيقه ، تأتينا لتعيش معنا شهورا وشهور وهو بيت ابنها وخيره ، تسألني عن لمي  ولماذا قصت شعرها وتوعز اليه ان البنت مسترجله فيتشاجر معها ومعي ، تتهم خادمتي بسرقه السمن وتشفق علي ابنها وماله السايب فيطرد الخادمه ولايكترث باحتجاجي وبراءتها ، تسالني عن الكتب التي اقرءها وافقء بها عيوني الجميله التي يتعين عليا اغراقها بالكحل لاثاره ابنها التي تغازله النسوة ليل نهار و تتصل به في العياده وتطالبه يأتيني بقطره لعيني التي احمرت من كثر القراءه فيلقي بالكتب علي الارض لانها تهدد عيناي الجميلتان بمرض يفقدهما البصر ، امه مستبده تتدخل في حياتي وحياه بناتي وتستغل غيابه لتأمر وتنهي وتحكم وتتحكم ، لاارد عليها وحين ابكي بعدما يفيض بي يتشاجر معي لاني نكديه لااقدر تعبه ومجهوده طيله اليوم وافسد امسيته بمنتهي الانانية ، لماذا ابكي ومالسبب هذا لايهم ، المهم الاافسد امسيته وقت يعود من العمل متوقعا زوجته في ابهي جمالها لامتاع بصره ولو نام مكانه علي المقعد وسقطت رأسه فوق بطنه العالي...
لو نام فهو مسكين لانه تعب ، ولو تأخر فهو مشغول ومهم ، ولو تشاجر معي فهو محسود ، ولو ارتفعت بطنه اعلي واعلي من كثره الاكل فحقه لان الرجل لايعيبه الا جيبه وجيب ابني مليان وعمران ويكفي ميت ست وميت عيل ، امه المستبده تذكرني ليل نهار بخيبتي القويه كما تصفني لاني لم انجب له ذكر يحجب التركه ويحمي البنات ، حاولت اشرح لها ذات يوم اسود ان المشكله عنده وقبلما اكمل شرح وافهمها ماذا اقصد صرخت ولطمت واتصلت به وقالت طمني علي صحتك ياحبيبي مراتك بتقول انك معيوب ، يومها عاد شريف من العمل مبكرا واغلق باب الغرفه عليا ورفع صوته ودفعني في كتفي ولولا صمتي لضربني ، قال انه سيد الرجاله ولو مش عاجبني الباب يفوت ميت جمل ، انفطرت من البكاء وحاولت اشرح له اني لم اقل شيئا وان امه تتربص بي وتتصيد كلماتي فلم يهدء وازداد انفعال لاني لم اكتفي بسبه بل سببت امه ، طالبني باعتذار فوري له ولامه والا اعادني بيت ابي حتي اتعلم الادب واتصل بامي وشكاني لها لاني سببت امه وانه لولا ادبه لاعادني لبيت ابي وطلب من امي تعقلني والمسامح كريم ، اتصلت بي امي ملتاعه فزعه لاني قليله الادب اغضبت زوجي وامه ، لم تسمعني ولم احاول اشرح لها ، قالت لي انها لن تفتح باب البيت لو اعادني زوجي لها وعلي الاعتذار له واسترضاء حماتي ، ندبت حظها مع حضره الناظر الذي احتجزها في المنيا ، وطالبتني اقبل ناحيتي يدي شكرا لله الذي منحني الزوج العظيم الذي تحسدني عليه كل النساء ، لم اعتذر ولم يعيدني لبيت امي ، هجرني وتصور انه يعاقبني ولم يعرف قدر سعادتي انه ومنذ سنوات طويله اعتقني من عبثه الاحمق في جسدي وروحي وخفف عني عبء واجباته الزوجيه الباردة ...
انتظرت الوقت المناسب لاتحدث معه ولم يأتي هذا الوقت ابدا ..
( 30 )
يوسف

لاننفع بعض ولن ننفع بعض ابدا هذا ماادركته بوضوح ليلة زفافنا ، سألتني وهي بثوب الزفاف عن علاقاتي الغراميه المنحطه كما وصفتها قبل زواجي بها ، يومها لم اصدق ماتقوله وكدت افتح باب الغرفه واغادر الفندق وارسل لها ورقه طلاقها في اليوم التالي ...
طلبت مني انسي علاقاتي مع الساقطات وانها بنت ناس غير هؤلاء النسوة ولن تقبل ابدا ان اعاملها مثلهن وان الاحترام واجب بيننا في كل شيء ...
شيء واحد تملكني ، اطلقها وارحل ، اغلقت اذناي عن خطبتها الحمقاء ، قلت لها اني لن احاسبها علي ذلك الكلام التافه ونمت ولم امسسها ، ظلت طيله الليل تبكي وتنتحب حتي كدت القي نفسي من شرفه الغرفه او اقتلها واخذت تعتذر لي رغم انها لم تخطيء ، كما قالت ..
في اليوم التالي كررت اعتذارها وقالت انها تحبني ولاتقصد اغضابي ، قررت اتجاوز عن تلك الليله السوداء وكأنها لم تحدث ، اخذتها في حضني وداعبتها وهمست في اذنها برقه وصدق اننا نبدأ حياه جديده معا وعلينا نعيشها ولاننظر للماضي مهما حدث فيه ، ابتسمت وقبلتني في رأسي وتركت لي جسدها لاؤدي واجبي الزوجي الاول ، كانت بليده باردة ولم تسعدني ، انتهيت مما كنت افعله حزينا ونمت نوما عميقا ..
( 31 )
المرآة

اخذت تنظر في المرآة ولاتصدق عينيها ، تعرف هذا الوجه وهذه الملامح ، تعرفها جيدا لكنه ليس وجهها وليست ملامحها ، ابتسمت وكأنها مجنونة وعادت تنظر وتحدق في المرآة ومره ثانيه لاتصدق عينيها ولا ماتراه ، هذه ليلي التي كانت في المنيا تقرأ الشعر مع ابيها في غرفه مكتبه ، هذا الشعر الطويل ، هذه العيون الكحيله ، الوجنتين الحمراويتين ، هذه ليلي منذ ثلاثين عام ويزيد ...
خرجت من الحمام وهي تستعيذ من الشيطان الرجيم الذي صور لها في مرآة الحمام اوهام وخزعبلات ، ارتدت ملابسها وتعطرت واضاءت نور الغرفه ونظرت في المرأه ، نعم ، هي ليلي التي كانت نفس الملامح العيون الساطعه الابتسامه الرائقة البراءة ، هذه ليلي التي كنت نسيتها وظننت الايام قهرتها ، هذه انا التي كانت تختبيء من الايام وبلادتها وتنتظر ماتحب تعيشه ، وعندما اتتها الفرصه بعد طول انتظار ، سطعت وتألقت ..
نظرت ليلي للمرآة وابتسمت ساخره ، شكلي اتجننت انا كمان ، يوسف جنني خالص ، اتجننت جدا ، نادت علي الخادمه وامرتها تحمل حقائبها للسيارة ، حارجع اتغدي الساعه 4 وليلة كمان ، تجهزي الاكل وماتأخريناش ، لاتعرف شيئا عن يوسف منذ شهر ، بعض الرسائل القليلة تطمئنها ، مااتفقناش علي كده يايوسف ، تسمع صوتا وكأنه صوته ، لا اتفقنا وانا قلت وانت قلت اوكي ، تضحك وتضحك ، ماكنتش فاهمه ، يضحك ويضحك ويهمس ادي انتي فهمتي !!
شكلي اتجننت فعلا ، باكلم نفسي وابص في المرايه الاقي وش تاني ، منك لله يايوسف جننتني و.......... في مرآة السيارة تخطف نظره عابره علي وجهها لتجده مثلما شاهدته من اول النهار  ، وجه ليلي التي كانت من ثلاثين عاما بقلبها الاخضر وبراءتها ، تضحك وتضحك و... تتمني لو يرن تليفونها وتجد صوته يخبرها وحشتيني قوي فتجيبه بمنتهي الصدق والرقه وانت كمان قوي قوي ، لكن التليفون لايرن ...
( 32 )
ليلي

انتظرت الوقت المناسب لاتكلم معه ولم يأتي ...
سنوات طويله مرت وانا زوجه الرجل العظيم الذي لايعرفني ولايحبني وافشل كل محاولاتي لحبه والاقتراب منه ، سنوات طويله وانا وحيدة منطويه علي نفسي اراكم احلامي فوق احلامي ، وامنياتي فوق امنياتي ، ليوم ملون تصالحني فيه الدنيا وتنهي عقوبتي التي لم اعرف ابدا لماذا فرضتها الحياه عليا ، سنوات وانا وحيده امزق الوقت وايام العمر في صراع مكتوم لاينفجر وحياه لاتسعدني ورجل لااحسه ولايحسني ...
انتظرت الوقت المناسب ولم يأتي وفاض بي ، وكرهت الانتظار وكرهت نفسي ، قررت افاتحه في الو لحظه اراه وليحدث مايحدث ....عايزه افتح محل ياشريف .. رفع حاجبيه استنكارا وغضبا ،  محل ؟؟ اه محل فضه ، ماانت عارف اني عايزه اشتغل من زمان ، يقاطعني بعصبية ، اهو ده اللي ناقص ،حرم الدكتور شريف المرواني بنت الاكابر تفتح محل وتخلي سيرتنا علي كل لسان ،  بلاش كلام فاضي ياليلي اوعي تفتحي الموضوع ده تاني خالص ، فاهمه؟؟... لاارد عليه فاهمه ، لكني بالطبع فاهمه !!!
حمل حقيبه اوراقه ورش عطره النفاذ علي رأسه و وجهه ، قبلني ذاهبا لعمله وامطرني بسيل اوامره ، بقولك ايه ياليلي ماتنسيش .......... لااسمعه ولااسمع مايقوله ، روحي فاره من وجوده واوامره وتحكمه البغيض فيا وفي حياتي  ، روحي فارة منه ، لااعرفه ولايعرفني ، لايقرأ ابجديتي ولا يسمع بوح صمتي ولا ينتبه لاختلاجات روحي ولا ينصت لانين حزني ، لايسعدني ولا يبهجني ولا يثير دهشتي ولا غيرتي ولا يؤثر فيا ، ولايتأثر  بي ، و لايراني اساسا ..
اغلق الموضوع قبلما افتحه ، اكاد اصرخ في وجهه، الا يلاحظ وجهي الشاحب ملامحي الرخامية ابتسامتي الباهتة عيوني الصدأة ، الايلاحظ حالتي ، ابدا لايلاحظ ، واليوم كعادته لم ينصت لامنياتي ولم يمنحي بعض وقته الثمين لاشرح له احلامي  ، اتمني افتح محل للفضه ، ربما لن افتحه ابدا ، اتمناه يسمعني لكنه ابدا لايفعل  ، اتمني اشرح له زهقت ياشريف والبنات كبروا وانت مشغول وانا مش حاسه بقيمتي ، باحب الفضه اصلها اصيله عريقه ويمكن حزينه علشان كده باحبها ، اتمني اشرح له واتمني يسمعني ، لكنه ابدا لم يفعل ولن ، فانا السيدة التي يزين بها حياته كالورود الجافة التي يزين بها غرفه الكشف في عيادته الجديده ، ماتت وجفت روحي مثل وروده الجافة ولايكترث ، ومن يكترث لوجع الورود الجافة وحرمانها من الحياة ؟؟؟ من يسمع شكواها ويطيب خاطرها ويهون حزنها ؟؟؟ من الاحمق الذي يفكر يمطر الورود الجافه ببعض قطرات الماء عل الحياه تعود لها وتستعيد وجودها ؟؟!!! ..
اين ليلي ياشريف ؟؟ سؤال تمنيت أسأله له لكنه لن يسمع ولن يجيب ، ليلي هي حرم شريف المرواني وبنت ابوها وام بناتها وبس خلاص !!!
عايزه افتح محل فضه واحس بقيمتي واخرج اشوف ناس واتكلم معاهم واتنفس شوية حرية ، صرخ ، اوعي تفتحي الموضوع ده تاني والا والله العظيم حيبقي لي تصرف تاني مع ابوكي ، ال محل فضه ال ، ده اللي ناقص ياليلي ، الناس تقول عليا ايه مش عارف اكلك ومخرجك تبيعي وتشتري ، عايزه تفضحيني ؟؟؟؟
واصمت تماما ........ مازال احد لايشعر بوجع الورود الجافة وحرمانها من الحياة !!!


نهاية الجزء الثالث  ويتبع بالجزء الرابع 

انا كنت عيدك ... الجزء الرابع

قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 33 )
عشق

في التليفون قالت له ، عارف يايوسف انا اتعرفت علي نفسي معاك ..
صمت طويلا وقال لها ، انت استحدثت معاني جديده للعشق ياليلي ..
ضحكت وقالت انت بتفهم علي كيفك يايوسف ..
قال لها بافهم صح جدا  حتي ضحكتك ياليلي معني جديد للعشق ...
( 34 )
يوسف

زحام وصخب وصراخ ، اشياء مهمة واخري اكثر اهمية ، لااعرف الساعه ولااليوم ، كل مااعرفه اني اغرق اكثر واكثر في العمل ، مهام اوراق تقارير ، الوقت يجري وانا اجري خلفه ، الوقت قصير ، لايكفي لاي شيء ، احتاج في كل يوم فوقه عشر ايام ، هل غسلت وجههي اليوم ، هل نمت امس ؟؟ معدتي توجعني لااعرف جوعا او توترا ؟؟ التقارير تتوالي تحتاج متابعه و رد ، اشرح بهدوء واصرخ بغضب وابتسم سعيدا ، ايام وانا علي هذا الحال ، اشتاق لرائحه الشارع فغرفه المكتب والممرات حولها فاضت بهواء قديم تنفسناه ولفظناه مرات ومرات ، اشتاق اغمض عيني واغرق في صمت ساكن ، هل يتوقف الزمن قليلا ونهدء ونلتقط انفاسنا ، رجاء يدخل علي ويخرج ، لايتحدث ولاانا ، يلقي علي مكتبي باوراق كثيرة ، اسبه بنظرة عيني ولاانطق ، يسبني هو ايضا ، تجري الساعات والايام والتقارير تتراكم والاجتماعات تتوالي ، يدخل رجاء تشرب قهوة ؟؟ لاينتظر ردي ويصرخ في الفراش ليأتينا بالقهوة ، عايزين نروح ، انفجر في الضحك انسي لسه بدري ، يرن التليفون ، اسمها يزين الشاشه وحياتي ، اغلق الخط ، رد يايوسف ، مش حينفع ، حتزعل ، لا خالص ، هي بتقولي وحشتني ولما قفلت فهمت اني بقولها انتي اكتر ، يحدق في رجاء لايصدق ، ايه دي شفرة ؟؟ انظر له نظره لها الف معني واهمس ، ايوه ، شفرة العشاق و........... اراجع التقارير والاوراق وانهي اجتماع ليبدأ اخر والوقت يجري والايام ايضا وانا حبيس برضاء وسعاده مع المستقبل الذي اصنعه لعمر وليلة وكل الاحباء ..
( 35 )
انا كنت عيدك

ترددت ليلي كثيرا قبلما تتصل به ، مالذي سيقوله عني ؟؟ كيف سيحكم عليا ؟؟ قابلته مرتين بالصدفه واعطاني تليفونه لاتصل بي ، هل يراني رخيصه لهذا الحد فيمنحني تليفونه لاتصل به ، هل ساقطة انا ليلتقطني بنمرة تليفونه ، لن اكلمه ، هكذا تقرر وبحسم  ..
تشغل نفسها في تصميم المجموعه الجديده لمشغولاتها الفضية ، ترسم خطوطا مستقيمه وتمسحها ، ترسم فروع شجر وتمحوها ، تكتب كلمات مبعثرة وترسم احرفها وتمزق ماتكتبه وافكارها تتصارع في عقلها وروحها غضبا وارتباكا ..
انا كنت عيدك ، صوت دافيء خفيض ينبعث من المذياع خلفها ، انا كنت عيدك .. تنقص نجوم السما ازيدك ، تبتسم ، توحي لها الاغنية وكلماتها بمفتاح انيق جميل لتصميمات مجموعتها الجديده التي اضناها العثور عليها ، ترسم نجوما متشابكه تتداخل مع كلمات الاغنية و.... تشعر حنينا وشوقا ليوسف وتتمناه يكون مثلما تحلم ، تتمناه يكون مثلما ترغب ، يوسف ، تشعر الاسم بين شفتيها نغمات حانية ، تبتسم ، يجتاحها مشاعر غريبة لم تعرفها الا وقتما كانت تقرأ الشعر في حضن ابيها وابتسامته الحانيه تحيطها وطمأنينة تلفها ، هذا ماتشعر به الان ، انا كنت عيدك ويوسف والاحلام الملونة تراودها ...
ساتصل به ، هكذا قررت ، سأتصل به ، الفجر يغرق اخد بايديك ... واجمع سواد الالم في عيني .. واصب نبض الهوي في وريدك ، ترتجف والخوف يجتاحها ، سيظنني عابثه لاهية ، سيتحدث عني وسط اصدقاءه ويسخر مني ومن حمقي ، لن اطلبه ، بل سأنساه تماما ، هو يبحث عن مغامره ولست مستعده لاي مغامرات ، يبحث عن تسليه لوقته الفاضي يشغل نفسه فيها وسرعان ماسيمل مني ويدرك انه اخطأ بعدما يزج بي في اجتماعات النميمة ويكسر مالا يمكن اصلاحه ...
انا كنت عبدك في عز ضعفك .... وكنت يوم التجلي سيدك ، تعود لتصميماتها ، ترسم نجوم وشمس ساطعه ، ترسم ابتسامات مرحه ، ترسم خطوطا ملتوية كطرق متلاقيه ودروب موصوله ، واذا كفرتي بسحر صوتي ...حاغني رغم العطش نشيدك ، تلقي القلم وتغلق الاوراق وتنادي العامله تخطرها بأنها ستعود لمنزلها وتوصيها الانتباه للمحل وموجوداته ..
تقود سيارتها بعصبيه والم معدتها يمزق سكينه روحها ، الاغاني تنبعث من الراديو ولاتسمعها ، همهمات تزن في اذنها وصوته يطاردها ، مش حاكلمك الا لما تكلميني ، صوته الهامس يلح علي روحها يذكره بما قاله ولن يغيره  ، تكاد تسبه واهله كلهم ، لاارغب احادثك اساسا ، من انت لاكلمك ؟؟ من انت لافكر فيك ؟؟ تنفعل اكثر واكثر ووجع معدتها يزداد ويزداد ، لماذا تكذبي علي نفسك ياليلي ؟؟ تفكري فيه طبعا ، وتنتظريه يتصل بك ، وتتمنيه جميلا مثلما تحسيه ، لماذا تكذبي علي نفسك يابنت الاستاذ ؟؟
 ( 36 )
حرية

ابتسم ابتسامه صغيرة ، اخيرا يايوسف تحررت، الله يرحمك يادوسة ، همس يوسف وهو يوقع علي ورقه طلاق نهلة ، سلم علي اخيها ومنحه شيك بمبلغ باهظ يتجاوز كل حقوقها واوصاه يبلغها انه كانت وستظل اخته وام عمر وفوق رأسه ، خرج من مكتب المأذون حرا طليقا ، يحرك ذراعيه بسعاده ويكاد يحلق في السماء فرحا ...
الله يرحمك يادوسة ، لو كنتي معايا كان زمانك مبسوطه قوي، يسترجع غضبها وكلماتها وحربها التي خسرتها وهي تحاول تثنيه عن الزواج بها ، سينهي اعماله مبكرا وربما يأخذ اجازه ، سيمر علي عمر ويأخذه وحقيبه ملابسه ويسافرا علي المنيا ، سيقضيا يومين في رحاب دوسة وبيتها الحنون ، سيشرح لعمر كل شيء ، عمر كبير وهو صغير ، ابتسم ، هذه كلمات دوسة التي طالما قالتها له ، انت كبير يايوسف حتي وانت صغير ، عمر ابني يادوسة ورجل منذ لحظه ميلاده ، نعم ابني انا ، لم تمنحه نهلة اي شيء الا شعره البني الناعم وعيونه الواسعه ...
عمر ابني انا وصناعتي وحدي ، جسده افكاره طريقه تفكيره سلوكه هواياته ، كل شيء صنعته معه وحدي ، كنت اعرف انه بلا ام لكني لم اترك حاله يغم ، كنت اعرف انه بلا ام لكني كنت له ام واب ودوسة ، تصوري يادوسة ، يخاطبها وكأنها تسمعه بل واثقا انها تسمعه ، تصوري يادوسة ، منحت عمر الامومه والابوة و حنانك وعقلك كله ، اليوم تحررت يادوسة وتحرر عمر ، نعم ، فككت اسره من  امه البليدة التي لاتقدره ولاتكبره ولا تقوي ظهره ولاتسند روحه ، لو بقيت مع نهلة لضاع عمر ، مشاجراتنا المكتومه وبكاءها المستمر وردود افعالها الحمقاء ، كل هذا افسد ايامه وجلب بعض الكوابيس لنومه ، لن اتركه يُسحق ببلادتها وادعي البلاهه ، لن اتجاهله ووجعه وادعي الغباء ، اري حالته ومايصيبه ، اري حالته وحالتي ، نحن معنا ضحايا نهلة وبلادتها واختياري السيء وانكساري لامي والتقاليد وهزيمتك يادوسة ، سانقذ نفسي وانقذه ، هذا ماقررته يادوسة وحاربت من اجله ، واذا كنت لم اسمع كلماتك في البدايه وهزمتك ، اليوم انتصرت لك ولنفسي ، اليوم طلقتها وتحررت ...
مازال في الشارع يحلق بذراعيه كالعصفور الحر ، يبتسم لدوسة ،  سااتي بعمر لكي ، سادخله غرفه نوم ابيك واترك له فراشه واقص عليه التاريخ والحكايات ، ساسير معه في الارض التي سيتملكها وتصبح له ، ساكمل مابدأتيه معي يادوسة ، قدرك يادوسة تكوني ام من لاام له ، ام من حاله يغم فتغيري حاله وتبدليه وتصلحي شأنه وامره وتقوي ضهره وقلبه ، هل تتذكري يادوسة مالذي كنتي تقوليه ليي في اجازتي الصيفيه الاولي التي قضيتها معك ، اتصلتي بامي بعدما شكوتها لكي وتشاجرتي معهالانها ماصانتش العهد ولانها لم تعمل بوصيتها التي اوصيتها بها يوم ولد يوسف ، صرختي فيها ،  قلت لك ارض ابويا له ، يبقي هو راجل وهو في اللفه ، قلت لك توصيه يسيب الارض لابنه ، يبقي هو مسئول وعليه واجب ودين ، قلت لك كبريه ماتصغريهوش وانت ماسمعتيش كلامي ، ابعتيه ليا البلد يقعد شويه وسط اهله وقرايبه ، يعيش عيشتنا ويتعود علينا ، مسيره زي ماخرج يرجع والارض بتنادي صاحبها ، ابعتيه اصالحه واراضيه واكبره  ولما يرجع لكم اوعي تاني تصغريه يامرات ابني ، فاهمه ؟؟؟ هل تتذكري يادوسة تلك المشاجره مع امي ، هل تتذكري ماقلتيه لابي يومها وانتي تقسمي برأس جدك انك لن تكلميه الا بعدما يرسلني لك لاقضي معكي بعض الوقت في البلد ، يومها قلتي لابي انه لايصون نعمه ربنا وان يوسف كبير من يومه واللي يصغره مايعملش حساب الايام لما يحتاجه كبير ويلاقي زرع ايده خايخ ومايسندش قلب وحسابي معاك بعدين ، ابي اخبرني انك  رفعتي صوتك عليه في التليفون وبحسم أمرتيه ،  ابعت يوسف طوالي يامصطفي لازمني ومحتاجاه ولما يجيي له كيفه ابقي اجيبه واجي عندكم ...
يتذكر يوسف تلك الايام ، بكاءه المرير من امه وغضبه من ابيه واحتماءه بدوسة ، يتذكر تلك الايام وهو يسير اليوم حرا طليقا بعد كسر الطوق الحديد من رقبته ، سيمر علي بيت نهلة ويصطحب عمر للمنيا ، لبيت اجداده واصله وجذور شجرته ، سيجلسه علي كرسي دوسة فتأتيه من حيث هي تحصنه بالايات المنجيات والبركه ، حصنتك من الرضي والشين وولاد الحرام وبلادة القلب والتوهة والحيرة ، ستطلب من ربها ويستجيب لها يفتح امامه الدروب المغلقه ويهون الصعب ويمنحه في كل خطوه فرحة وينور بصيرته بالدليل والاشارة ويهديه بالنجم الساطع مهما حلك الليل ويسعد قلبه مهما استعصت وصعبت عليه الفرحة ، يسترجع يوسف ايقاع كلماتها وقتما اغمض عينيه وكفها يقبض علي رأسه وهي ترقيه بالبركه وتدعو له بالفرحة ، يسترجع يوسف ايقاع صوتها ويبتسم وكأنها تراه وتبادله الابتسامه ..
يتمني يتصل بنهلة التي لاتكف عن نهر عمر  و الشجار معه ، يتمني يصرخ فيها مثلما صرخت دوسة في امه ، عمر راجل من ضهر راجل من ضهر راجل والعبرة مش بالسنين ولا بالعمر ، الراجل راجل من يومه و من شب علي شيء شاب عليه ، ولابد من وصل الجذور بالجذور لجل الفروع تعلي للسما وتزهر ، الله يرحمك يادوسة ، ويحسم امره ، يتصل بنهلة ويأمرها بصوت رخامي بارد تجهز حقيبه عمر ويخطرها سيمر بعد ساعتين ليأخذ عمر و.... اشوف وشك علي خير .... وينطلقا هو وعمر للمنيا وحضن دوسة التي انتظرتهما طويلا  واثقه انهما سيتحررا ويزوراها ليحتفلوا جميعا بانتصارها وحريتهم ....
 ( 37 )
ليلي

تشاجرت امي معي وقتما نبهت البنات يخلعن ملابس الحداد السوداء بعد اربعين ابيهن فورا ، قالت ان التقاليد والاصول تقتضي ان يبقين متسربلات بالسواد في حداد عام كامل علي الاقل ، لم اصدقها ، فتيات صغيرات اكبرهن في الخامسه عشر تطالبهن امي بالسواد عام كامل ، لم اصدق ماتقوله ورفضته وامليت ارادتي عليها وعلي البنات وعلي العادات والتقاليد البالية المتحجرة ..
اتتني يومها في حجره نومي واغلقت علينا الباب وتشاجرت معي بصوت خفيض وقالت ان كراهيتي لشريف شيء والاصول ومراعاة العادات والتقاليد شيء اخر وكوني سعيده بموت شريف لايعني ان اقسي البنات علي ابيهم واعيدهن للالوان والزركشه قبلما يمر عام كامل علي موت ابيهم ...
كنت انظر لها لااصدق ماتقوله ، لم افرح لموته ياامي وعار عليكي ماتقوليه ، انفجرت في البكاء ، مافيش فايده فيكي ياماما عمرك مافهمتيني ولاحتفهميني ، لم يعجبها كلامي ، جوزك اتخطف ومات في عز شبابه وسايبك لك ولبناتك عز يكفيكم العمر كله ، يبقي ولاخر مره راعيه واحفظي مكانته وخلي بناتك لابسين الاسود سنه وانتي بقي عمرك ماتقلعيه ، اصل حتقلعيه ليه وتتغندري لمين ؟؟
احدق في وجه امي واتمني امزقه بصفعاتي العصبيه ، لم يمر اسابيع قليلة علي موت شريف ومازلت لااصدق والصدمه تعصف بي وهي بمنتهي البلاده تقول لي انت فرحه لموته !!! هل هي امي فعلا ؟؟ الايكفيها الصدمه التي عصفت بحياتي وحياة بناتي ، شريف خرج لعمله مبكرا وبعد ساعتين اتصلت المستشفي تسال عنه لانه لم يصل والمرضي ينتظروه وغرفه العمليات محجوزه ، لم اقلق ، ربما انشغل هنا اوهناك ونسي نفسه ، ساعتين واتصلت بي ممرضه عيادته تصرخ وتبكي ، لم افهم مالذي تقوله في البدايه وسرعان ماادركت المصيبه السوداء التي تخطرني بها ، شريف داهمته ازمه قلبيه اودت بحياته في العيادة التي مر عليها قبل ذهابه للمستشفي ولم يكتشف الامر الا وقتما فتحت العياده في منتصف النهار كعادتها ووجدت غرفته مضئيه وحقيبته في الصاله ، طرقت علي الباب مره واثنين ونادته وفي النهايه تجرأت ودفعت الباب لتجده جالسا علي مقعده ورقبته متدلاة وشحوب الموت يلون وجهه وكفيه ، صرخت واستنجدت باطباء العيادات المجاوره الذين اكدوا لها جميعا موته قبيل وقت قليل  ...
اتصلت بي تصرخ وانا اصرخ ولااستوعب ابدا ما تقوله ، جريت في الشارع وخلفي الخادمات ، وجدته علي مقعده مثلما مات وجبهته بارده ووجهه شاحب معتل ، هززته اكثر من مره متصوره انه سيفيق ويعود للحياه ويتشاجر معنا لاننا ازعجناه وقت عمله ، لكن بقي صامتا هادئا ميت ، ابلغت ابي وانا ابكي عاجزه عن التصرف والبكاء ، تلاميذه اتوا للعيادة وطلبوا مني اعود للمنزل وسيتصرفوا كما في كل شيء كما ينبغي ، كيف سابلغ امه ، كيف ساتحمل صدمتها وصراخها ، لااقوي علي ذلك الموقف الصعب ...
ابي اتصل بي ثانيه واخبرني انه في طريقه لي هو وامي وبعض اقاربنا من المنيا ، اوصاني ابي الا ندفن شريف قبل وصوله ، لاافهم كلامه ولااصدقه ، هل مات شريف حقا لندفنه ، اهز راسي وارطمها بقبضه يدي لافيق من الكابوس الذي اعيشه ، تحجرت دموعي ولم تنهمر ، احدهم في العياده دفعني لاعود لمنزلي ، قالوا لي انه الحاجه امه عرفت مني وقتما خرجت اجري كالمجانين والقيت سماعه التليفون والخط مفتوح ، امسكت السماعه وهمست " الو"  ليشق صوت صراخها عنان السماء علي ابنها الحيله اللي الموت خطفه منه وحرق قلبها عليه ، صرخت الحاجه صرخات متلاحقه وشقت جلبابها ولطمت وجهها وانهار جسدها علي الارض ، حاولت لمي ولبني رفعها متصورين ان غيبوبه سكر اتتها ، وسرعان مافهمت البنات كل مايحدث ، الحاجه احتضنتهن وصرخت في وجوههن ، ابوكم مات يابنات ، شريف مات شريف مات ...
ليلة اخذت تبكي وهي لاتعرف معني الموت لبكاء شقيقتيها لمي ولبني ، لمي لم تصدق واخذت تصرخ في جدتها لتخرس لان ابيها بخير وسرعان ماسيعود ويحتضنها وتفيق من الكابوس ، لبني انهارت في البكاء وانزوت في احد اركان البيت ولم تنطق ، عندما عدت اخذت الحاجه في حضني نصرخ ونبكي معا ، استقبلتني بالعويل ، شريف مات ياليلي ، بيتك اتخرب ياليلي ، ابو بناتك مات ياليلي ، الله يرحمك ياشريف ، افلحت لحظه موتك تصالحني علي امك بعدما عجزت طيله حياتك ..
صرخت فينا لمي لنخرس واغلقت باب حجرتها عليه لاننا كاذبات ندعي علي ابيها مالم يحدث ، اخذت لبني في حضني فسألتني صحيح بابا مات ؟؟ لم اجيبها لكن دموعي اجابت عليها ، فسألتني وبعدين ؟؟ وكان هوالسؤال الاصعب الذي حتي الان لم اعرف اجابته ، صحيح وبعدين ؟؟؟
وصل ابي وامي وازدحم البيت بالمعزين ، ارتديت فستان اسود وجلست في صدر الصالون استقبل المعزين ، نبكي ونصرخ ، قبلات واحضان ، مواساه وتعزيه ، وانا بحق لاافهم مالذي حدث ولماذا مات شريف ؟؟
بدأت امي في تنظيم العزاء حسبما تقضي الاصول والعادات والتقاليد ، البستني طرحه سوداء وقالت بقيتي ارمله ياليلي ، ارملة ، هل تتحدث امي عني ؟؟؟ هل صرت ارمله وصار شريف مرحوم وخرب البيت وتشردت البنات وحرق قلب الحاجة وايام عمرها ؟؟ هل كل هذا حدث وقتما سقطت رقبه شريف فوق صدره وشحب وجه وبردت جبهته ، هل هذا هو الموت الذي يتحدثوا عنه وابدا لم افهمه ؟؟
مرت ايام العزاء الثلاث وانا لااستوعب ماحدث ، في اليوم الرابع استيقظتت علي مشاجره بين امي والحاجه ام شريف ، ارتدت ملابسها وجمعت حقائبها وقررت تعود لبيتها ، صرخت فيها امي عيب ده بيت ابنك ، لاترد عليها وبقوة وعزيمه رهيبه تجذب من اصابع امي حقائبها وتدفعها صوب الباب وتفك قبضتها لترحل ، احتضنتها ورجوتها تبقي معي انا والبنات لكنها رفضت ، خلاص ماليش حاجه هنا عايزه اروح اموت في بيتي ، هذا ماقالته وفتحت الباب وخرجت ...
في خامس يوم العزاء قالت امي ، تيجي انتي وبناتك معانا المنيا ونعيش كلنا هناك ، لم افهم ماقالته وحين كررته علي انفجرت في الضحك المر ، الناس حيقول ايه ارمله وثلاث بنات عايشين لوحدهم ليه مالهمش اهل ، تأكدت ان امي جنت ، تتصورني المراهقه الصغيره التي ستجبرها علي طاعتها تجبر وغصب ، اخذتها للشرفه وقلت لها ان ماتقوله لن يحدث ابدا ، هنا حياتي وحياة بناتي وبيت شريف الذي لن نغلقه ابدا  قلت لها ، انسي خالص موضوع المنيا ده ..
فكرت امي طويلا وقررت ، خلاص يبقي انا حاقعد معاكم ، لم ارحب بها ولم انطق ، ابي نهرها لانها الحاجه مشيت ورجعت بيتها يبقي احنا اولي نروح نشوف مصالحنا ، صرخت فينا انها لن تتركني وبناتي وتركب الغلط والناس تلومها لانها ماراعتش الاصول وسابت بنتها الشابه وبناتها المراهقات وحدهن بلا رجل وبلا رقابه ، نهرها ابي ثانيه وكاد يحلف عليها يمين طلاق لو صمتت علي مافي رأسها ، وصلا لحل وسط ، تبقي معي امي حتي اربعين شريف وتعود بعدها للمنيا ...
وقبلما يمر اربعين يوما علي موت شريف ، ماتت امه التي عاشت من اجله ولحقت به في موته بعدما فقدت الدافع للحياه والمعني والقيمة ، فبقيت امي معنا اسبوعين اخرين تشاركنا احزان الاسرة التي كانت سعيده واحتلها الحزن وبعد فتره اغلقت الباب علي وعلي بناتي لنواجهه معني الكارثة الرهيبة التي نعيشها وكيف سنتصرف في حياتنا بعدما مات شريف!!!!
هل فرحت لموت شريف ؟؟؟ سؤال سألته لنفسي طويلا  ، حزنت لموته لكني فرحت لعودتي لنفسي وتحرري ، اخيرا وبعدما اقتربت من الاربعين اتحرر من امي وسطوة العادات والتقاليد والاصول البالية ومن شريف ، اخيرا ساصبح انا التي تمنيت اعيشها وتكالبوا علي جميعا ليحرموني من نفسي ، اخيرا سأكون انا ، الله يرحمك ياشريف ...
( 38 )
يوسف

اضناني البحث عن بقيتي واكتمالي ، الانثي التي خلقت لرجولتي ، الشفرة المستعصيه الا علي مفاتيحي وفهمي ، الطلسم المقدس الذي ينتظر تعويذاتي ووجدي ، السيدة التي يليق عليها اسمي وخلقت لتحمله وتتباه به ويشرفها وتشرفه ، المرأة التي خلق ساعدي ليحملها و لتتكأ عليه ويدافع عنها ويحتضنها سعيدا فرحا ، وخلق حضنها لجموحي وجنوني وحناني وغضبي وحزني وفرحي ، القلب الذي ينبض بعشقي ويعيش بوصلي ويفرح بقربي ويحيا بونسي اضناني البحث عن الانثي التي لن تكون الا معي ولن اكون الا بها ومعها ...
اضناني البحث حتي كاد اليأس يقتل احلامي ويغتال امنياتي ويصرعني لاني احمق مجنون ابحث عن وهم لن اصادفه ولن يأتيني وايام العمر تجري والحياة تتبعثر من حلمي كالرمال من بين الاصابع ..
بعدما طلقت نهلة ، استرديت حريتي وحياتي ، وزادي بحثي عن الحبيبة التي كتب القدر اسمها علي كفي ، صادفت وقابلت نسوة  كثيرات جميلات مغريات ، يقتربن مني فاقترب منهن ، يغازلوني فاستجب واغازلهن فيتدللن ويستجبن ، اضيع معهن العمر الضائع بدونك ، العب معهن واشاكسهن واخدع نفسي واخدعهن ويستخدموني واستخدمهن ويمر الوقت غريبا والحياة اغرب ، انا وهن ، نحتاج صحبة وبعض الاكاذيب والوهم ، اكذب ببراعة واعيش الوهم باستمتاع ، كل هذا افعله وبعضي واثق انه سيعثر علي بعضي ويجده ويتكامل ، وحتي يأتي ذلك الوقت اقضي معهن الوقت واقتله بوجودهن ، صادفت نساء كثيرات يتقاطعن مع طريقي غريبات اصاحبهن بعض الخطوات واتركهن بعدها غريبا عنهن وعن نفسي ، اعرفهن وحيدا واتركهن اكثر وحدة ، ابحث عن ارتواء فلا اجد معهن الا عطشا ومياه مالحة ، ابحث عن دفء فيعتقلوني في اعاصير بارده ويسلبوني دفئي ووهجي ويطفئوا ناري ، ابحث عن قرب يحتويني فيزيدوني بعدا ووحدة ، هؤلاء هن النسوة التي كنت ابحث عن بقيتي معهن ، اعيش معهن وبعضي فار هارب وقلبي موصد وروحي شاردة ، والبعد بيني وبينهن اكثر من الوصل والغربه اكثر من القرب والملل اكثر من الونس والتوهة اكثر من الطمأنينة ، اعرف نفسي واعرف بسرعه ان ايهن ليست هي التي تناديني وان ايهن ليست التي انتظرها ، اقترب وابعد ويزداد يقيني مع الايام والوهم والمحاولات الفاشله انهن لايخصوني واني لااخصهن وان رحلة بحثي عن اكتمال وجودي مستمرة ، ولم تصل قافلتي لنهايه رحلتها ولم يحط عصفوري علي شجرته ولم يرس قاربي علي مرفأ امانه ...
هذه حياتي قبلك ياحبيبة الروح وهكذا كنت انا ، ممسوس بك ابحث عنك في العيون الغريبه عل نظرة تهديني ، وفي الكلمات المبعثرة عل كلمه ترشدني ، وفي الظلام الدامس عل نجمك ينير روحي ، وفي الصقيع عل وهجك يدفئني ، لكني تهت اكثر ، وبعدت اكثر  ، وتبعثرت اكثر ولم اجدك ولم اجد نفسي ، هذا حالي ياحبيبتي وهذا ماكنت اعيشه قبلك ...
سنوات طويله يضنيني البحث عن بعضي الغائبة عن بعضي فلااجدني ولاجد بقيتي ، ولاشيء يطمئني الا يقين عابث بأنك قريبة  ، وتبحثي عني ، ويضنيكي غيابي ، وينقصك بقيتك مثلي واكثر ، وانك تنتظريني مثلما انتظرك ، واننا معا ندعو ربنا ونبتهل يجمع الارواح الشاردة علي الفرحة ..
اضناني البحث عنك ياليلي واعياني ، اضاني وانا انهل من عيون الحياة المالحة المرة ، واحدة من تلك النسوة لم تترك اثرا في روحي ، ولم تترك بصمة علي قلبي ، ولم تمنحني الفرحة التي تسكرني ولا الدموع التي تشجيني ، كلهن غريبات بدأت معهن غريبات وانتهت قصصهن وهن غريبات وانا عنهن اكثر غربة ، كلهن غريبات ، و انتي القريبة الحبيبة بعيدة لااعرف مكانها واثق من وجودها ، واشعر خواء موجع ينتظر امطارها لاشفي من الانتظار والارهاق والعبث المر ...
اضناني البحث وانا انتظرك ياليلي ، ونداءاتك الغامضه لاتكف عن ملاحقتي ، والحياة التي اتمني اعيشها معك توجعني ، لاني محروم ووحيد ويتيم وعطش والبحار المالحه تغرقني في ماءها العطن وانا افر واهرب واناديكي وانتظرك ....
هل اخبرك سرا ياحبيبة العمر والروح ، كنت اؤجل حياتي في انتظارك واما نعيشها معا واما اموت راضيا اني لم امنح نفسي لغيرك وانا لك وانت لي ....
ليلي ....
( 39 )
ليلي

صباح الخير ، همست بصوت مرتعش ، اتاني صوته منتشيا ، صباح النور ياليلي ، ازيك ، وحشتيني وحشتيني قوي ، ارتبكت وصمت ، وحشتك ؟ بعفويه وارتباك همست، لا ، بجد؟ بصوت لايصدقني ، مش قصدي ، ينفجر ضاحكا ، طيب وحشتك ؟ ماتكذبيش ، اصمت تماما ، الحقيقه لااعرف كيف اجيبه ...
انا عايزه اتكلم معاك يايوسف ، ياريت ياليلي ، قولي نتقابل فين ؟؟ نتقابل ، ضحك ضحكات متلاحقه ، طبعا امال حنتكلم في التليفون زي المراهقين ؟؟ اصمت ، انتي كان قصدك كده ، لا ، طيب خلاص نتقابل فين وامتي ؟؟ وقبلما ارد بادرني ، النهارده الساعه 7 ؟؟ لم اساله فين وصمت طويلا مرتبكه خائفه ، الو ياليلي الو ، هو الخط قطع ؟؟ لا ، يعني سامعاني ، اه ، هو انتي مابتتكلميش ليه مش انتي اللي طلبتيني ، ارتبك جدا ، عطلتك عن شغلك ؟؟ يضحك ، لا خالص ، قصدي ماقولتيش رايك نتقابل فين ؟؟ ولا اقولك الساعه 7 في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيها المره الاخيرة ، اوكي ؟؟  لكلماته وقع مبهج علي روحي ، اندفاعه وحماسه وصدقه يأسروا قلبي ، للكذب صوت رخامي لايتحدث به ، اتفقنا اسيبك بقي ، يضحك ، عمرك ماحتقدري تسيبيني ولاعمري حاسمح لك ، مش قصدي ، عارف ، طيب باي ، باي ياحبيبتي !!!
تتلاحق انفاسي وتتسارع دقات قلبي وتتقلص معدتي الما ، لااصدق ماسمعته وماقلته ومااعيشه ، اندفاعه يعجبني، هو يغزوني ويقتحم عالمي ، يدرك رغبتي في الهروب ويرفضها بصراحه ووضوح ، يرسل لي رسائله باصرار ويحاصرني بالحاح ، ساقابله في السابعه وساخبره اني لست مستعده للمغامرات لاسني ولا بناتي ولا عائلتي ولاانا شخصيا نتحمل اي عبث ، ساقوله له انه صديق جميل واعتز بصداقته و..... عايز ايه يايوسف ؟؟؟صوت هامس يأتيني من اعماقي ، انت اللي عايزه ايه ياليلي ؟؟؟؟
( 40 )
وحدة

عشرة سنوات ويزيد ، اصارع الحياة لاصل ببناتي لبر امانهن ، عشرة سنوات كنت الام والاب والاصول والخطأ والصواب والثواب والعقاب والحنان والقسوة وكل مايلزم لاكبرهن ليعيشن حياتهن سعيدات واعيش حياتي راضيه عن نفسي وعن امومتي ...
تخرجت لمي من كليه الاداب وتزوجت من اختارته وانتمت بسرعه لاسرته الصاخبه عوضا عن صمت وبروده بيتنا بعد فقدها لابيها ، سافرت وزوجها للدراسة وخرجت من حياتنا بشكل عملي بغيض ، وفي اجازاتها السنوية تأتي وسطنا غريبه وتعود غريبة وجميعنا غرباء ، تشاجرت امي لاني لااكترث بغيابها ولااطالبها بالعودة ، لااصدق من اين تأتي امي بكل طاقات الحرب التي تشعلها معنا طيله الوقت ، بالطبع اكترث للمي وغيابها لكني لن افرض وجه نظري في الحياه عليها وعلي زوجها ، فلتعش كما ترغب وتربي ابناءها كما ترغب وتزونا وقت تحب وتعود لحياتها وزوجها وقت تحب ، حبها لي لايحتاج دليل وحبي لها لايحتاج ايه ولانرغب في التصاق يفسد حياتنا معا ، كيف اشرح لامي مااقوله ، ولو شرحته هل ستفهمه ، الحب عندها تركب فوق كتفاي وتحملني فوق كتفيها ونتعثر معا في طريقنا والا صرنا غرباء !!
لبني تخرجت من كليه التجارة وعملت في احد البنوك الكبر ي، وهناك تعرفت علي زوجها كاحد عملاء البنك وسرعان ماتزوجته ، لبني عاشت وزوجها بجواري في حي قريب لاترغب تخرج من حياتنا واحضرت زوجها ليعش وسطنا ومعنا ، بيتها مجرد فندق للنوم اما حياتها فمعنا ، لبني تستعد للسفر للجونه مع زوجها الذي عين مديرا لاحد الفنادق هناك ، اشعر ثقل سفرها وغيابها عن حياتنا لكني لاانطق واتمني لها الخير ، لن اكون مثل امي اجبرها علي اختياراتي بالبكاء والابتزاز والصراخ ، لبني كمثل العشب البري تعيش اختياراتها متحرره من كل القيود وصرامه الحياة ،  تنظر لي بلوم وقتما اوجه اصغر ملحوظه عن شعر ابنتها الاشعث وابنها الحافي وكأنها تقولي ستتشبهي بامك ياليلي انتبهي ، فانتبه وابتعد واتركها بحريتها هي واطفالها وزوجها فهذه هي الحياه التي تريحها وتسعدها وسعادتها في اختياراتها هي منتهي املي ، تسخر من امي والاصول والاثواب الخليعه التي تطالبها امي ترتديها لزوجها وتهمس لي أن  امي هرمت والشيخوخه اكلت عقلها وتطالبها تعامل زوجها كهند رستم ، تضحك وتضحك ساخره  وتجري خلف اطفالها حافيه وتصرخ ويصرخون وانظر لها سعيده وابتسامه السعاده والرضا تزين وجه زوجها حافي القدمين...
ليلة اتعبتني واي تعب ، مااصعب اكون الام والاب لمراهقه متمرده كصغيرتي ، مات ابيها قبلما تصل السادسه ، لاتذكره ولاتشارك اخوتها ذكرياتهن عنه ، تحتضنني وتقول ماما هي ماما وبابا وتغمز لهن وتهمس وانور وجدي ويضحكن جميعا ...
ليلة هي عدوة امي والتقاليد والعادات وموضوع صراخها الدائم في البيت ، مشاكسه متمردة لاتفعل الا ماتقتنع به ، لاتسمع الكلام ولا تخضع للاوامر ولا تجاري السائد ولا تنحني للريح ، احبها والحق اعجب بها ، هي اكثر تمردا من لبني واكثر تفوقا من لمي واكثر شجاعه منا كلنا ، احبها وتعجبني ، يعجبني تشبثها بوجة نظرها وعندنا واصرارها علي رأيها ، ارهقتني في التعامل معها خوفا عليها مما قد تواجهه ولاتقوي عليها ،ارهقتني حتي عبرت بها مرحله الطفوله الخرقاء والمراهقه الحمقاء وصارت علي اعتاب الجامعة اكثر نضجا ورزانة ، و ارهقتني اكثر  وقتما صممت تسافر تدرس في باريس ، احسدها علي وضوح رؤيتها ومعرفه ماتريده وكيف تصل له ، لكني اخاف عليها من جموحها وجنونها واندفاعها ، لاتخاف علي نفسها وتثق دائما ان كل شيء في الحياه مفيد ولو كان الوجع والحزن ، لاتخاف علي نفسها وتري ان تجاربها هي شخصيا التي ستصنعها كما ترغب وانها ستتحمل نتائج تجاربها ولو فشلت مره وعشر ، لم اوافق بعد ولم ارفض بعد ...
اخاف علي ليلة في الغربه صغيرة وحيدة ، لكني ايضا اخاف وحدتي  وكأن سفرها سينهي دوري الذي اعرفه في الحياة  ، نعم فتحت محل الفضه وصار لي عملي وعالمي الذي احبه ، لكن البيت هو  بيت البنات وهاهو سيخلوا منهن لاينتظرني فيه الا وحدتي  والصمت ، هاهو البيت سيخلو عليا وابقي فيه وحيده كصبارة عجوز عاركت الحياه وقويت علي العيش فيها ولو بغير قطره ماء واحدة ؟؟ هل هذه هي الحياه التي حلمت بها ياليلي وتمنيتها لنفسك ؟؟؟ بالطبع لا ، ولكن متي كانت الحياه تمنح ابناءها امنياتهم وتحقق لهم احلامهم ، نحن في الحياه الحقيقيه ولسنا في فيلم كارتون ينتهي باقواس قزح ملونه وابتسامات !!!! هل ستسافر ليلة ؟؟؟
 ( 41 )
يوسف

اتصلت بها قبل ميعادنا بساعة ، لسه مانزلتيش صح ؟؟ ايوه يايوسف حانزل حالا ، لا ، بحسم ، سأمر عليكي في البيت وحينما اقترب ساطلبك تنزلي ، ماينفعش يايوسف ، ينفع ياليلي عيب تروحي بعربيتك ونتقابل هناك ، حأمر عليكي ياليلي يعني حأمر عليكي ، باي ، واغلقت الخط لاانتظر منها قولا ولا قبولا ..
راهنت نفسي انها ستنتظرني ، لو هي التي انتظرتها العمر كله ، ستبقي في شرفتها حتي اطلبها ، ستهبط غاضبه ومرتبكه ، و..... فتحت باب السيارة ودخلت ، علي فكره انت مجنون يايوسف ، قصدي حضرتك قصدي ، انفجرت ضاحكا ، ايوه مجنون ليه .. وانطلقت بالسيارة مسرعا صوب الاسماعيلية ، انت رايح فين ؟؟ عارفه ياليلي والله والله نفسي اخطفك ونروح النهارده بالذات المنيا لكن مش حينفع ، المنيا ؟؟ ايوه بيت دوسة ، تنفست الصعداء ، باحسبك حتوديني بيتنا هنا ، يحدق في طويلا ، هو انت من المنيا ياليلي ؟؟ ويصمت برهة وكأنه لايصدق ماسمعه منها ، ثم يكمل كلامه ، عارفه ياليلي ، كان نفسي نروح المنيا ، بس النهارده ماينفعش ،  بس وحياتك اوعدك حيحصل قريب لكن دلوقتي حنروح  الاسماعيلية ، انتفضت لاتجد تعبيرا مناسبا مهذبا ترفض به جنوني وتعرقل اندفاعي ، اسماعيليه ايه يايوسف بس ؟؟ ضحكت وعيناي علي الطريق ولاانظر اليها واثقا مما يرتسم علي وجهها من ارتباك وتوتر ، اوعي ترمي روحك من العربية ياليلي !!!
فتحت مذياع السياره ، ماجده الرومي تغني ، يسمعني حين يراقصني.. كلمات ليست كالكلمات  ، جالسة في مقعدها صامته فزعه كأني اخطفها بحق ولاتجد لقوتي سبيلا  ، ليلي انت خايفه بجد ؟؟ ضحكت ، لاطبعا مش خايفه خالص ، امال مالك ؟؟ مستغربة ، ببرود وهدوء همست ، طول ماانت معايا ماتستغربيش حاجه خالص !!!
اخرجت سيجاره من حقيبتها ، مددت يدي اسابق ولاعتها ، ارتبكت ، افهم مشاعرها ، لانها هي التي انتظرها ، ولانها بقية روحي ، ولانها اكتمالي وكمالي ، افهم كل مشاعرها ، اقتحم حصونها ، وافك اسر انوثتها فتسعد وترتبك وتخاف فهي الابنة والزوجه والام والمسئولة ، كل الادوار عاشتها الا الانثي العاشقة ، وتعرف اني اقترب وبعنف من تلك الانثي المقهورة داخلها واحطم قيدها واطلق لدلالها وجموحها وجمالها العنان معي ولاجلي ، كل هذا تحسه فترتبك اكثر واكثر ..
 ليلي ... اناديها واتذوق احرف اسمها بين شفتاي ، نعم ، بتحبي ماجده الرومي ؟؟ جدا ، وتصمت والسيارة تجري علي الطريق والاغاني تحلق معنا تؤنسنا طيله الطريق ، علي فكرة ، ايوة يايوسف ، الاسماعيليه اقرب من اي حته تانيه هناك حنقعد براحتنا ونعرف نتكلم ، اوكي ، اوكي و اصمت مستمتعا بوجودي معي وتصمت مرتبكه من مشاعرها ومن صمتي ...
هل لو قبلتها الان والسيارة تجري والشمس تغرب وهي في منتهي الارتباك والجمال ، هل سترمي نفسها من السيارة ، هل ستدفعني بعيدا عن عجله القياده فنخرج من الطريق وتصطدمنا سيارة لوري بمقطورة ونموت معا ، لااعرف ولااكترث ، كل ماافكر فيه واحلم به اقبلها ، ولو تزلزت الارض وقامت القيامة ، انفجرت ضاحكا واشعلت سيجاره تهدء روحي ....
مالك يايوسف بتضحك ليه ؟؟ مش حاقولك ، اصلي لو قلت لك مش عارف ايه اللي حيحصل بجد ، واضحك واضحك وهي تراقبني بطرف عينيها وتكاد تسبني وتوقف السيارة وتهبط وهي تلعن ابو اليوم الاسود الذي رأتني فيه !!! لن تفعل ، اعرفها جيدا كما اعرف روحي ، هي روحي وبقيتها ، اعرفها جيدا ، في راسها الجميل اسئله كثيرة مثل التي تدور في رأسي ، واجابات حائرة لن تجدها مثلما لااجدها ، معا وفقط سنعبر اللحظة الغريبه التي قررنا نعيشها معا ، وقتها سنجد الاجابات وننهي التساؤلات ، معا وفقط !!
مازالت تنظر لي بطرف عينيها وكأنها تعرف مالذي اقوله لها وتنتظره لتتأكد انها تعرفني كما تعرف نفسها ، ابقي فكريني ياليلي في يوم من الايام اقولك باضحك دلوقتي ليه ، كلي ثقه انها ستسألني ولن تنسي لماذا انفجرت في الضحك في لقاءنا الاول ، لن اخبرها الا وهي في حضني ...
اخرج سيجاره واشعلها لها وسيجاره لنفسي ونزفر الدخان معا ، يصدح الحجار ، انا كنت عيدك ، باحب علي الحجار قوي ، بادرتني ، عارف ياليلي والله، ضحكت ، وبالذات الاغنيه دي صح ياليلي ؟؟ انتفضت ، بص يايوسف فيه حاجات كتيره فوتها من اول مااتقابلنا ، دي بقي مش حافوتها ، اشمعني ؟؟ فكرت اراوغها ولااجيبها لكني بحق اشفقت عليها من جموحي وانفعالي وعشقي ، عشقي ؟؟ ياله من اكتشاف مخيف ، نعم انا اعشق هذه السيدة ، اعشقها قبلما اراها وعشقتها اكثر بعدما رأيتها ، بملل تكرر سؤالها ، اشمعني يايوسف ؟؟ علي فكره انت عارفه اجابه سؤالي وبتساليني كأنك بتختبريني وانا مابحبش حد يختبرني ، المره دي بس حاقولك ، بعد كده لما تبقي عارفه حاجه ثقي في معرفتك لانها حتطلع صحيحة ، بصي ياليلي .... صمتت تماما ، صمتها يؤكد لي ان ماقلته لها يصادف الحقيقه عندها ، ربما صمتت احتجاجا علي سخف طريقتي ، وهي محقه ولااعرف لما كلمتها بتلك الصرامه والسخف ، بصي ياليلي و.... شرحت لها وجه نظرنا في الاغنية كما اشعر بها وكما تحسها  ، تصغي لي باهتمام وانتباه وكأنها تقولي صدقت صدقت ، اشاكسها ، انتي معايا ، طبعا ، يارب دايما  وانفجر ضاحكا ، الاغنيه دي بتأُثر في روحي قوي ياليلي وواثق انك بتحبيها  ، صح ؟؟ صح  ، وانفجرنا ضاحكين ...
ومازال الطريق يجري بنا صوب لقاءنا الاول ولم نلتقي بعد رغم لقاءنا ...
( 42 )
يوسف

ادرك ارتباكها ، ادرك خوفها ، لاتصدق كل مايحدث بيننا ، لاتصدق ماتشعر به وتحسه ، لاتصدق ان الشمس اشرقت في ليلها احالته نهارا بعدما يأست ، لاتصدق ان قاربها الصغير وجد مرفأه ومرساه ، لاتصدق انها تعيش وستعيش معي ماكانت تتمناه وتحلم به وتنتظره ، لاتصدق وهي محقة فمايحدث بيننا صعب التصديق والفهم ، هل هكذا وفجأ تمطر السماء فرحه بعدما تشققت الروح جدبا ؟؟
اتت تقابلني مرتبكه خائفه ، خوفها كبير واملها اكبر وهذا يخيفيها ويربكها اكثر واكثر ، تصدقني وهذا يخيفيها وتصدق مشاعرها وهذا يخيفها اكثر واكثر ، فما نحسه غير معقول ولايصدق !!!
بعد كل العمر ، يعود العمر لبداياته لنعيش الفرحة ومعا ، بعدما مزقت الدنيا قلوبنا وبعثرت احلامنا ودهست ارواحنا ، بعد كل هذا وبعدما ظننا ان العمر انتهي او اوشك ولن نعيش الحياه الحلم ، تبعث في ارواحنا جذوة الامل ويتجدد الحلم ويتحول حياه تفتح ذراعيها لنا لنعيشها معا !!! كل هذا حدث ولايمكن تصديقه ، معها كل الحق لاتصدق ...
اتت تقابلني مرتبكة خائفة ، تتصارع في روحها الاحلام واليأس ، الرغبة و النفور ، الفرحه والخوف ، تتمني وتخاف ، تخاف وتعود ، تخاف وتأتي ، تخاف وتحلم ، تنتصر علي مخاوفها فتخاف اكثر ، من انا لتصدقني ؟؟ انا الغريب الذي قابلته مصادفة ، وكيف تصدق ان مصادفه ستغير كل حياتها وتغيرها هي شخصيا ؟؟ كل هذا صعب وغريب ، جميل ومخيف ، ليس امامها الا تخاف وترتبك !!!
انا اللي انتي موعودة به ياليلي ، انا التي سيقتسم معك الحياه الحقيقه ويعيش معك الفرحه ، صدقيني !!! طيله الطريق روحي تهمس لها بمشاعري ويقيني ، روحها ترتجف وهي تتمني تصدقني ، تحاول تصدقني ، تحاول وستنجح !!! 
اتت خائفه مرتبكة ، وعندما تكلمت معها عما اراه واحسه تجاهها ومعها ازداد خوفها وارتبكت اكثر واكثر ، انا بجد باعشقك ، باتطمن بيكي وليكي ، باحسك بقيتي وكلي ، لما بافكر فيك مجرد تفكير باحس سعاده لم اتصورني احسها ابدا ، هو لما اقولك ان انتي اللي كنت مستنيكي وبادور عليكي تصدقيني ؟؟ هزت رأسها نفيا ، لا ، ضحكت عاليا وسألتها ، طيب هو انتي مش مصدقه نفسك ان انا اللي كنتي مستنياه وبتدوري عليه !!! صمتت طويلا وكأنها لاتصدق اني قرأت مشاعرها ودلفت في تلافيف روحها وفهمت مايحيرها ويؤرقها ، لاتصدقني هذا افهمه لكنها لاتصدق نفسها ، تخاف مني هذا افهمه لكنها تخاف من نفسها ، مرتبكه من مشاعري لكنها مرتبكه اكثر من مشاعرها !!! افهم كل هذا وسأطمئنها ، نعم سأطمئنها فلا انا ولا هي نملك بديلا ولانملك عمرا اخر نبدده في ضياع وتوهة ..
انا ياليلي اللي كنت بتدوري عليه ، وانت اللي انا كنت مستنيها ، ولقانا قدر ونصيب ومامنوش مهرب ولا له حل غير لقانا .. تحدق في وكأنها تحاول تقرأ مابداخلي من افكار ومشاعر ، بصوت مرتعش وكأنه حاسم ، سألتني استنكارا ، انت متصور اننا نتقابل صدفه مره ولااتنين وتيجي تقولي باحبك !!! تحاول تستفزني ، لا ، تحاول تطمئن نفسها ، تنتظر مني مااقوله وكأنها ستحسم مشاعرها وتفهم مايحدث بيننا ...
هو احنا اتقابلنا ليه اساسا ياليلي ، ليه اتقابلنا مره ولا اتنين ؟؟ اتقابلنا لاننا موعودين بالحب ، اسمي علي جبينك واسمك علي نجمتي وعلي كفي ، موعودين لبعض وبنكمل بعض وكل منا كان مستني التاني ، مستنيه هو وبس ، واي حاجه تانيه مانفعتش ومش حتنفع ، علشان كده اتقابلنا صدفه ولو ماكنتش الصدفه دي كان حيبقي في الف صدفه تانيه ، كان لازم حنتقابل ياليلي ، لاانا اخترتك ولاانتي اخترتيني ، ده القدر والنصيب ياليلي والله القدر والنصيب !!!
تحدق في لاتصدق ماتسمعه مني ، تتعجب مما اقول لانه هو الذي يدور في روحها ويعصف بها ، هذا ماتحسه ، ماترديش عليا ياليلي ، بس وحياتك قولي كلمه واحده ، انتي حاسه زيي كده ولا انا مجنون ؟؟ انفجرت ضاحكه ، هو من جهه انك مجنون فانت مجنون وصمتت ، باتكلم بجد والله ، انتي حاسه زيي كده ؟؟؟ ماهو ده اللي حيجنني يايوسف ولامصدقاك ولا مصدقه نفسي !!!
هل كانت تعرف وقع تلك الكلمات علي روحي ؟؟ هل كانت تعرف اثر تلك المعاني علي قلبي ؟؟ هل كانت تعرف معني ماقالته واين ذهب بي ؟؟؟ طبعا تعرف ، انه نفس وقع كلماتي عليها ومعناه عندها ، ابتسمت ابتسامه كبيرة وصمت تماما ، الصمت بيننا لغه مفهومه ، كل منا يقول للاخر مايبغيه صمتا ، والاخر يفهمه صمتا ، وهل عندما تكلم نفسك يعلو صوتك لتسمعك وتحسك !!! الصمت لغه العشاق ، لايحتاجون كلمات ليعبروا وكل الكلمات المعروفه لاتعبر عما يختلج في ارواحهم ، هكذا العشاق ، هكذا نحن ياليلي !!!!
اطلب قهوه ثانيه وثالثه ، لااسالها ولا تعترض ، نحتاج الان وفي لحظه المصارحه والمكاشفه والاعتراف بالعشق القديم الذي يحتل ارواحنا ويحيرنا ولم نعرف ، وهانحن عرفنا ، نحتاج الان للقهوه تلو القهوة لنفيق وندرك مسئوليه ومعني مانقوله لبعضنا البعض لانفسنا !!!
انتي خايفه ياليلي ؟؟ قوي قوي ، ليه ؟؟ مش عارفه بالضبط ، خايفه منك بصراحه يعني ، انا معرفكش وانت كمان ماتعرفنيش علشان تقولي اللي بتقوله ده ، وايه تاني؟؟ خايفه من ايه تاني ياليلي ؟؟ خايفه علي حياتي علي بناتي علي اهلي علي سمعتي ، خايفه تقول عليا ايه ، قابتلك صدفه مره ولا مرتين ونزلت اقابلك وبتقولي باحبك ، خايفه منك يايوسف ومعرفكش....
انا راجلك ياليلي ، انا اللي اطمنك واخاف عليكي واحميكي واشيلك علي راسي انتي وبناتك واهلك وسمعتك تخصني قبل ماتخصك ، انا راجلك ياليلي ، راجلك الوحيد اللي كان واللي حيبقي !!!
تتسع حدقيتها خوفا ، الفزع يتملكها ، تتمني تجري وتهرب ، تتمني تفقد الذاكرة وتنساني ، انا اعرفك كويس ياليلي لاني اعرف نفسي كويس وانتي مني وبقيتي وكلي ، يزداد فزعها وخوفها ورغبتها في الفرار ، بس حاضر اريحك ، نتعرف ياليلي ايه رايك؟؟ تنفست الصعداء ، نتعرف ونتكلم ونشوف ، ارتاحت ملامحها وتلاشي الفزع من عينيها قليلا ، بس حتلاقي اخر السكه زي اولها ياليلي انا واثق ، انا راجلك وانتي حبيبتي ، لكن حاضر نتعرف ونتكلم ونتطمن !!
لم احتاجها تنظر في ساعتها لاعرف انها ترغب في العوده لمنزلها والانفراد بنفسها لاستيعاب كل ماقلته ومالم اقله ، لاستيعاب مااحسته مني ومااحسته في نفسها ، يالا بينا نقوم ، اه ياريت ، طلبت الحساب ومددت يدي صوبها لنقوم ، بصي ياليلي احنا حنتعرف صحيح زي مااتفقنا ، لكن لاانا صديق ولااخ ، ولاانا معرفه عابرة ، ولاانا حاسيبك تهربي ، وانتي حبيبتي وانا نصيبك ، سمعتني بدقه وانفجرت ضاحكه ، لاياشيخ ؟؟ اه والله ، يالا بينا !!!
واغلقت عينيها في السيارة وكأنها نامت ، وفتحت الراديو وتركت الاغاني تلف رحلة عودتنا وتركتها تستوعب كل الجنون الذي عشناه معا اليوم في لقاءنا الاول !!!
 ( 43 )
الحلم ليه صعب المنال ؟؟

في اللحظات التي غفي فيها ، اتته ليلي في الحلم مبتسمة ، فتح ذراعيه ليحتضنها لكن رنين تليفون المكتب بصوته العالي الملح ايقظه وهي قاب خطوتين من حضنه ، رئيسه في العمل يطالبه يحتسي قهوته ويفيق ويأتي مسرعا ، يعتذر لليلي لانه تركها معلقه بين الحلم والحقيقه وبين حضنه وصده ، كأنه تصورها تبتسم له وتؤكد تفهمها لحال ظروفه ...
ثلاث ايام لم ينم ولم يخرج من مكتبه ولايعرف الليل من النهار ، ثلاث ايام لايجد وقتا يكلمها ولايرد عليها ، لايجد وقتا حتي للتفكير فيها ، ثلاث ايام وهو في عزله عن العالم ، يراجع اوراق ويكتب تقارير ويتشاجر ويصرخ وكل مايحلم به حضنها ينام فيه ، لكن التليفون الملح والضرورات وظروف العمل والتقرير اللعين الذي لاينتهي كل هذا يحكم عليه شرنقته وحيدا حتي ينتهي مما يتعين عليه الانتهاء منه ، مازالت ليلي تراوده علي الفرحة ومازال يعدها بالفرحه ومازال الوقت لم يحن وكليهما صابر ومنتظر ....
يضع رأسه تحت صنبور الماء البارد ويترك قطرات الماء تتساقط فوق قميصه ، يحتسي قهوته بسرعه وسيجاره اثنين ثلاث يجهز نفسه لاجتماع عاصف ، يعد ليلي بلقاء قريب فتؤكد له انها تنتظره ، يطوي ابتسامتها في الجيب الصغير لجاكتته الانيقة ويرتدي حذاءه اللامع ويطرق باصابعه علي باب غرفه الاجتماعات  طرقات ذات معني ويدخل ، ليجد الجميع متحلقا حول منضده كبري في انتظاره و.....ينشغل وينشغل وينشغل ...


نهاية الجزء الرابع ويتبع بالجزء الخامس