مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 16 يونيو 2012

السطر الناقص في بحث الدكتور منسي ( الجزء الثالث )


 

الجزء الثالث


( 27 )
نوفي

من الصبح وانا عيني بترف ، خير يارب ، همست نوفي لنفسها ، الا عيني ، اول ماترف اعرف ان فيه نصيبه وحتحصل ، ضحكت ساخره من نفسها ، تقوليش يابت طاهره ومكشوف عنك الحجاب ، كادت تخبط علي صدرها احتجاجا علي كلامها ، اه طاهره يااختي ومكشوف عني الحجاب ، وليه لا ، لما عيني بترف اعرف ان فيه نصيبه وحتحصل ، والنهارده من ساعه مافتحت عيني وهي بترف ، اعزن فيه مصيبه حتحصل وانا مستنظراها ، ضحكت نوفي لحد لو تابعها احدهم لسخر منها واعتبرها مجنونه بتكلم نفسها في الشارع ، ماهي المصايب عماله ترف حوالينا من كل صنف ومله ، شباب زي الورد مات وبيوت اتسرقت والدنيا غليت والشغل قل ، مصايب ايه اكتر ، الشبيحه ملوا الشوارع واللي ممعاهوش سلاح مالوش سعر ولا ثمن يموت اقل من البهيمه ومحدش يبكي عليه ، مصايب ايه اكتر من كده ، بيقولوا السنية حيطلعوا علي الناس في البيوت يموتوهم ، ال ايه مااحناش مسلمين ، وايش عرفك انت ياخويا ، ربك رب قلوب وعارف بكل حاجه ، عاصيين جايز لكن مش عارفين ربنا ، وانت مالك ، ايش اخششك في الحوار ده ، ماتخليك في روحك ، ولينا رب رحيم يوم القيامه يحاسبنا بعدله ويحكم علينا برحمته ، بيقولوا حياخدوا فلوس الاغنيا يدوها للفقرا ، ياريت والله ، اهو بدل مالفقير مقهور ومش لاقي اللضا ربنا يكرمه ويدي له والاغنياء كفايه عليهم كده ، اكلوا لما شبعوا وبطنهم وجعتهم ، بس عم فانوس بيقول ايام عبد الناصر الحال كان واقف والدنيا ناشفه ، بيقول دي الاشتراكيه اللي بيقولوا عليها ، هزت نوفي راسها ، لا مش عايزين ايام ناشفه مش ناقصه وقف حال ، الخواجه بيقول مافيش زي ايام الملك ، وايش عرفه هو بالملك وايامه ، لاعاشها ولا كان موجود ، بس الحق ايام الملك كانت عز وهيصه ، والفلوس كانت بتجري في الايدين زي الميه الساقعه ، بس عم فانوس بيقول ان ايام الملك الفقرا كانوا مظلومين ، ضحكت نوفي ، مايتظلموا ولا يروحوا في داهيه حيوجعوا راسنا ليه ، المايسترو بيقول ان ايام السادات احسن ايام ، الشغل كتر والفلوس نطرت فوق روس الناس ، ياوقعتك السوده يانوفي ، مالك انت ومال السياسه ، اهو كل واحد قال حاجه وانتي فضلتي حماره زي ماانتي ، مالك انت ايام مين احسن ، ماتخليكي في حالك وبكره بتاعك اللي مش راضي يجي ، امشي يابت في طريقك وارمي توكالك علي ربك ، يزرق الدوده في الحجر ويزرق نوفي كمان بعشا اليوم وفطار بكره ، عينك ترف بقي ماترفش افختيها بصباعك واخلص من الهم ، ال عينك بترف ال ، ماترف ولا تتحرق ، عدي الايام يارب علي خير ...
مازالت تسير في الشوارع المظلمه تجاه النادي ، وفجأ يداهمها صوت عالي ، اعلي واعلي ، هتافات ممضوغه لاتفهم معناها ، تفتح حدقتيها لتفهم مالذي يحدث حولها ، الوف البشر يتحركون ككتله سوداء وسط ظلام الشوارع الضيقه ، تري شبحا عملاقا يقترب منها ، صوت هتافهم عالي ، كتله بشريه ممتزجه ببعضها لاتميز ملامح ولااعمار ولا بشر ، يصرخون غاضبين ، لاتفهم مما يقولوه شيئا ، يرفعوا اعلاما سوداء فوق رؤوسهم ، اعتادات مظاهرات الفرحه بعد مباريات الكوره التي لاتفهم فيها ، تري الاعلام الحمراء او البيضاء او البرتقاليه فتعرف ان احدهم فاز بالدوري ، تلك المظاهرات لم تكن تخيفيها بالعكس ، كانت تمر بجوارهم تصفق فيصفروا لها ويغازلوها ، تزغرد احيانا فتزداد فرحتهم ، لكن تلك الكتله السوداء لاتعرف كيف تتعامل معها ، خائفه منها ، من صوتها العالي الغاضب ، خائفه من الاعلام السوداء التي يرفعوها فوق رؤوسهم ، قادمين صوبها لاشك ، تتحرك ناحيتهم بالضرورة ، ستلاقيهم في لحظه ما ، كيف سينظروا لفستانها العاري وحملاته الساقطه علي كتفها ، كيف سينظروا لطلاء شفايفها اللامع وخصلات شعرها المتساقطه ، كيف سيتعاملوا معها ، ستمر بجوارهم وعيونها في الارض ، تخاف منهم ولن تظهر لهم خوفها ، تخاف منهم لن تصفق لهم ولن تهتف معهم ولن تزغرد لهم ، ستتوراي ، ياريت الارض تنشق وتبلعني ، تهمس لنفسها وتتمني تتلاشي ، الاصوات العاليه تقترب اكثر واكثر ، الرعب يتملكها ، يقتربوا ويقتربوا .... وماانا قلت ، من الصبح عيني بترف ، هونها يارب هونها وتجري بخطوات سريعه تبحث عن مكان تختبيء فيه !!!!

( 28 )
الاوبرا الخديوية

اليوم زحام غيرعادي ، الصاله ممتلئة علي اخرها والمقصورات ايضا
الكل ينتظر الافتتاح بشغف كبير
المسرح معد بديكورات الاوبرا الشهيرة " عايدة "
الاوركسترا بكل عازفيه جالس مستعدا لاشارة المايسترو
الفنانين والمغنيين والممثلين خلف الكواليس جاهزين ، ملابسهم ومكياجهم وقلق الانتظار
فجأ .... يصرخ واحد من الجمهور ، اسود ، اسود في الصالة !!!
هرج ومرج يضرب باعاصيره جنبات دار الاوبرا العريقة ..
يرتبك الجمهور لايعرف هل سيجري ام يبقي مكانه لتلتهمه الاسود
يتوتر العازفين ، البدل السوداء السموكن والبيبونات اللامعه والقمصان المنشية ستعوقهم عن الجري
عايده تتمني تجري ، تفر من الكواليس وتعود للفندق
راداميش ايضا يتمني يقفز من المسرح للشارع ، خائفا لايفكر الا في انقاذ نفسه
تنتظر له عايده نظره غضب ، تفكر فيه باعتباره حبيبها الذي ستقتل نفسها من اجله ، جبان خاف من صراخ لانعرف حقيقته ، فكر ينقذ نفسه ولاينقذها ، فكر يجري بعيدا ويتركها للاسود تلتهمها !!!!
عليهم يلغوا العرض اليوم ويؤجل الافتتاح لوقت اخر
لن تقوي تمنحه حبها وحياتها وتدخل قبره تموت معه وهي رأته علي حقيقته جبان فر بنفسه ولم يفكر حتي يناديها لتصاحبه رحله الفرار ..
اسود ... اسود ....... صرخ بعض الملتاعين في الصاله
بقي المايسترو مكانه ، ملامحه صارمه لاعضاء فرقته فلنموت فوق مقاعدنا ، لن تجروا ولن اجري ولن نفر امام الجمهور الذي دفع ثمن متعته ، حين نفر ونترك الالات التي تمنحهم السعاده لتلتهمها الاسود لن يصدقونا بعد الان ، نحن في نظرهم جمل موسيقيه تمنحهم السعاده ولن نكون فئران مذعوره نجري وقتما تهجم الاسود ، ابقوا مكانكم !!!
فجأ ، هديء الصراخ ...
حدق الرجل الجالس فوق السحابه البيضاء البعيده بجوار القمر وابتسم ، سالته ايزيس وهي تحلب دموعها فيضانات تتدخرها للقحط العظيم ، في ايه ، ابتسم وهمس لها ، الناس مرعوبه ، اسود ابو السباع دخلت تحميهم افتكروها جايه تاكلهم ، ارتبكوا ، لكن بعد مافهموا هديوا وفضلوا في اماكنهم ، ابتسمت ايزيس ، عجبا لشعبي لايميز احيانا الخير من الشر ، حتي فيضاناتي كثيرا ماخافوا منها وهي الخير الوفير ، ووقتما انتبهوا لمعناها شكروني ، الحق لااحب خوفهم ولا شكرهم ، اتمناهم يفهموا مايحدث !! ابتسم الرجل القابع فوق السحابه البيضاء البعيده واكد لها ، حيفهموا !!!
عاد يحدق في صاله الاوبرا الخديويه التي هدأ روع جمهورها ، المايسترو سعيدا بقوته ، الممثلون استعدوا لادوراهم وبقيت عايده حزينه لان راداميش الحبيب صار مجرد دورا مرسوم تؤديه وليس حبيب تموت من اجله ...
اطفئت الانوار ودقت الدقات الثلاث فصدحت الموسيقي وفتح الستار وبدأ العرض ...............
وجلست الاسود الاربع تحرس الاوبرا الخديويه وجمهورها وفنونها وتاريخها ......
اثنين علي البوابه الاماميه واثنين علي البوابه الخلفيه ..
فاحد لايأمن شر البوابات الخلفيه في تلك الايام الصعبه ...
في تلك اللحظة ، كانت التظاهره باعلامها السوداء تمر امام الاوبرا الخديوية بصخبها المزعج النشاز ، زأرت اسود ابو السباع الحارسة بصوت اعلي وصدحت الموسيقي الاوبراليه بصوت اعلي واجمل وابتسم ابراهيم باشا فوق تمثاله سعيدا .. في تلك اللحظة لوح له الطفل الصغير بعلمه من البنايه القريبه فنكست الرايات السوداء وخفتت اصوات حفيفها ، اتسعت ابتسامه ابراهيم باشا اكثر واكثر ، واقسم احدهم انه شاهد القمر يسطع في السماء المظلمه ، سخر منهم الكثيرين فالوقت ليس وقت القمر والظلام دامس ، لكن ابراهيم باشا همس لهم صدقوه ، القمر سيسطع قريبا ، لكنها عاده المصريين يروا ما سيحدث قبلما يحدث !!! القمر سيسطع قريبا !!!
وصمت فوق فرسه والتظاهرة براياتها السوداء تسير بخطوات ثقيله ثقيله صوب المجهول الذي لانعرفه..

( 29 )
النادي

سرعان مااعاد الخواجة الورق الازرق للشبابيك الكبيرة استعدادا للحرب القصيره التي سيخوضها الجيش المصري لتحرير تل ابيب من يد الكيان الصهيوني ، لكن النكسه اضاعت الجيش وكادت تطيح بالرئيس القائد الملهم الذي خرج علي جماهير شعبه التي تنتظر النصر بروح كسيرة يودعهم ويتحمل المسئولية  "وبرغم ايه عوامل قد اكون بنيت عليها موقفي في الازمه فأنني علي استعداد لتحمل المسئولية كامله ولقد اتخذ قرار اريدكم جميعا ان تساعدوني عليه ، لقد قررت ان اتنحي تماما ونهائيا عن اي منصب رسمي واي دور سياسي وان اعود الي صفوف الجماهير اؤدي واجبي معها كأي مواطن اخر " يومها لم يسمح له الشعب بالرحيل ، وخرجت الجماهير الغاضبه للشوارع تتظاهر رفضا لتنحيه وتخليه عنها وطالبته بالبقاء علي مقعده يقود الجيش والشعب لنصر كبير ، صرخت الجماهير حنحارب فعاد الرئيس لكوبري القبه وبقي الشباب علي الجبهه سبع سنوات مابين حرب استنزاف وبناء حائط الصواريخ ومابين عام الضباب و................ لاصوت يعلو فوق صوت المعركه ، بقي الورق الازرق فوق الشبابيك كل تلك السنين العجفاء ورفع الخواجه علم مصر فوق الشرفه الكبيرة وعلق صورة الزعيم القائد ثم الزعيم المؤمن فوق جدران البيانو فرقص الاجانب والشباب وسكر العجائز وتشاجروا والزعيم القائد والزعيم المؤمن يراقبوهما من اللوحات الكبيرة التي زركش بها الخواجه جدران النادي ففسدت الخمر وفرت العاهرات وتحفظ الرواد في مناقشتهم يشعرون انهم تحت مراقبه اللوحات الكبيرة واصحابها !!! و.......... ""ماهو خبيبي لازم تفضل صور دي هونا ، مش هو برضه لاصوت فوق صوت معركه "" ويضحك رواد المكان وهم يحتسون الخمر و.... يهمسوا لان صوتا لن يعلوا فوق صوت المعركه !!!!

( 30 )
النادل

بركاتك سيدي كبير ، بركاتك ، امنحني البركة في غربتي اللي طالت ، يهمس فانوس لنفسه وهو وحيد امام التلاجة الخشبية الكبيرة ، مازال يذكر قبل الهجرة الثانية وقبلما تغرق مياه السد العالي ارضه وارض اجداده ، مازال يذكر قريته واشجار السنط التي تتراص علي ضفه النيل براحتها التي لاتبارح روحه ، مازال يذكر النخيل العاليات ومواسم البلح ، مازال يذكر النيل الاحمر الذي يأتي من الجنوب محملا بالخير فتغني جدته الضريرة باغاني تمجد النيل وايزيس ودموعها التي منحت مصر الخير كل تلك السنوات ، في موسم الفيضان والماء احمر ورائحه السنط تملأ الانوف والقلوب ، تحتفل قريته بولي الله الصالح الذي منح ارض البركه بركة اكتر ، سيدي كبير ، بركاتك يامولانا انصفنا ، لايذكر فانوس هل كان لسيدي كبير ضريح تركوه تحت المياه وقت الهجرة الثانية ام لم يكن له ضريح فحملوا بركته معهم في المراكب الملونه التي حملتهم من ارض الاجداد ارض الذهب الفرعوني والحضارة للصحراء القاحله التي لم تفلح ترد اليهم الروح التي تركوها تحت الماء !!!
بركاتك سيدي كبير ، كان يهمس جده وجدته ، وحين غاب ابيه في بر مصر كانت امه تتوسل لسيدي كبير يحمل شوقها للحبيب ويعود به سالما من الارض الغريبه للارض الحبيبه ، اخرجه ابيه من القرية للقاهره للعمل هناك ، تركه في النادي مع الخواجه وعاد للبلدة التي كوي الشوق قلب فانوس لها كل ليلة وهو يعيش غريبا في وطن لم يحتويه ، يحلم بالعوده للبلده الصغيره لينام علي ضفاف النيل تحت اشجار السنط ويحلم يعتلي النخيل الشاهقات ليري من اعلي نقطه يمكن الوصول اليها ارضه الجميله وبيوتها البديعه والمنمنمات النوبية التي تزين الجدران والقلوب من الاطباق والابراش ، يتمني العودة للبلدة الصغيرة ليجلس في الونسه مع الكبار يستمع الي حواديتهم وقصصهم والسير والمدح في الحبيب المصطفي ، بركاتك سيدي كبير ، يهمس فانوس كل ليله وهو يغفو ، هذه اخر عباراته ، يتوسل اليه يحمله من الغربه للونسه والبلدة ، يحمله من هنا البعيد عن قلبه لهناك القريب من قلبه وروحه ..
لكن السد العالي اغرق الارض والبلدة والضريح وهاجر الاهل ، فصارت الهجرة قدرا والغربه ابتلاء ، من لم يهاجر بارادته او قرار ابيه للبلاد الغريبه ، هجر قسرا للارض الصحراوية وبيوتها المشققة وشوارعها الضيقة والشمس الحارقة تسقط فوق الرؤوس بلا ظلال لامن شجر السنط ولا من جريد النخيل ، علم فانوس قبل التهجير بأنه سيحدث ، اخذ اجازه من الخواجه وعاد لبلدته ، طاف في شوارعها وكأنه سائح ، يصور في ذاكرته كل ركن فيها ، البيوت القباب الضفاف الظليلة اشجار السنط النخيل الذي حفر اسمه في بدنه بلغته التي لن تعرف الاسماك تقرأها وقتما تغرق الديار لتمنح الوطن كله الخير والبركه ، طاف فانوس في البلدة وحمل في سيالة جلبابه قبضه من ترابها وغادرها ودموعه فياضه تبلل ارض المركب بالحزن والاسي ، مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت تفهم الضرورة ولكن الضرورة لاتراعي مشاعرك ، مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت قليل الحيلة لاتملك الا البكاء ، الارض الغاليه ستغرق واهلها سيهجروا للصحراء والوجع سيمتد جيلا بعد جيلا ، بركاتك سيدي كبير ، بركاتك مولانا تهون علي قلوبنا الحزن وتعيدنا لارضنا وان طال الغياب !!!
خرج اهل بلدته في المراكب باكين نائحين ، يحملوا النوبة في قلوبهم وسمرة بشرتهم وفنونهم البديعه وتراث جدودهم واقاصيصهم وحواديتهم ولغاتهم الخاصه التي بقيت طلاسمها سرا لايعرفه الا الابناء الاصليين للارض التي غرقت لتمنح الوطن كله الخير والنماء ، النيل الاحمر يجري تحت اقدامهم وكأنها دماءهم سياله علي الارض فداء الوطن ، جلسوا في المراكب تحملهم للغربه يتضرعوا لسيدي كبير يلطف بهم ويهون ايامهم ويقلل اوجاعهم وحزنهم و........... عاش اهله الغربه في الصحراء الكريهه يقتاتوا احزانهم ووجعهم يصاحبهم سيدي كبير يدعوه ينقذهم ويعود بهم لبلادهم !!!
عاد فانوس من بلدته كسير النفس مهزوم ، مااصعب ان تري بلادك تغرق وانت مستسلم للقضاء والقدر والضرورة ولغه العقل وقله الحيلة ، بلادك تغرق وذكرياتك وتاريخك ودروب صباك والاشجار التي رسمت علي بدنها اسمك واحلامك ، عاد كسير النفس يدعو سيده كبير يهون عليه وعلي اهله الغربه والوجع و...........عاش ايامه مثلما عاشه غريبا يبحث عن حضن يحتويه بعدما غرقت بلاده ، عاش ايامه فانوس بعدما طمس الخواجه اسمه ادريس مثلما طمست مياه النيل هويته ووطنه واغرقتهم ، و.......احب فانوس مصر ، وكيف لايحبها ، احبها ، مصر الوطن الاكبر الذي من اجله ضحينا بالبلدة والتاريخ وبقي فانوس كل ليلة يدعو لمصر ، يدعو سيدي كبير ينصرها علي اعاديها الكثر ويسعد اهلها ويكفيها شر مصير بلاده الصغيرة ووطنه الغارق !!!
اليوم بالذات ، تذكر فانوس سيدي كبير ، تذكر المولد الذي كانت تقيمه البلده لسيدي كبير ، يومها تحممه امه في النيل ويرتدي جلباب العيد والطاقيه الملونه ويصاحبه ابيه للونسه هناك يوزعوا علي الاطفال البلح الرطب والبلح الناشف وسكاكر لايغيب عن فمه مذاقها العذب ، هناك في الونسه يسمع مواويل المدح وسيرة الحبيب ويغني مع المنشدين ويصفق باصابعه الصغيره مع الدفوف ويتمايل جذعه مع الشباب وقتما يقفزوا وسط الساحه ويتمايلوا باجسادهم ترتسم علي وجوههم ابتسامه اغرقتها مياه السد مع الارض والوطن ... اليوم بالذات يتذكر فانوس سيدي كبير ، يتذكره وقتما كانت تتضرع امه له ليلا وهي تبكي ، انقذنا ياسيدي ، يتذكر جده وهو ينهرها ، ادعي لربك ياام ادريس وهو قريب ، توافقه الام ، ياسيدي ادعو ربي واتوسل لسيدي كبير يوصل صوتي لربي فهو من اولياءه الصالحين والاقرب في الدرجة والمرتبه عني انا قليله الحيلة ، لايعجب كلامها جده ولا تطيعه امه وتستمر في دعاءها لسيدي كبير ينقذ بيتها واهلها وكل الاحباء !!!
اليوم بالذات ، كلمات امه وتمتماتها الباكيه ترن في اذنه ، ياسيدي كبير انقذ بيتي واهلي وكل الاحباء ، انقذهم ياسيدي ، فانوس امام الثلاجه الخشبيه الكبيرة ، يرص زجاجات البيره بنفسه ، يغطيها بالواح الثلج الكبيره ، يخترق اذنه صوت الهتافات العالية ، يتوتر ، باين الليله مش فايته ، مازال يتذكر وقتما احتجز وكل زملائه في النادي والمئات يتضاربوا وسط الليل في الميدان الكبير ، وقتها قرر الخواجه يغلق عليهم باب النادي بالقفل وكأنهم مش موجودين ، لن يعرضهم للخطر ولن يعرض نفسه لخساره العماله المدربه التي تدير المكان لصالحه وتخدم زبائنه ، صوت الهتاف يتعالي ويتعالي ، يترك زجاجات البيرة ويخرج للشرفه الكبيره ، صوتهم عاليا يكسر الجدران ، اعلامهم السوداء ترفرف في الهواء ، لايفهم هتافاتهم الغاضبه لكن يعرف صوت الغضب ، ربنا يستر ، هل سيتشاجروا ويكسروا المحلات مثل المره الفائته ، ام سيغلقوا باب النادي بالمصلين مثلما فعلوا قبل عده شهور ، وقفوا امام العماره يسبوا النادي ورواده الفاسقين ، اقاموا الصلاة امام بوابه العماره متوعدين من سينزل او سيدخل بالحساب العسير ، يومها فكر ينزل من النادي ويصلي معهم ، كانه يقول لهم مااحنا كمان بنصلي وبنعرف ربنا كويس ، لكن الخواجه منعه ، انت مجنون حبيبي ، يموتوك ، ريحه الخمره شابطه في هدومك ، حيشموها زي الكلاب البوليسيه حيموتوك علشان يخشوا جنه ، اعقل فانوس ، ويعقل فانوس ويبقي مكانه لايفهم مالذي سيحدث في الايام القادمه ، صوت الهتافات اعلي واعلي ، هي الليله حتسود والزباين حتطفش ولا مظاهره وتروح لحالها واحنا نفضل علي حالنا !!!
عاد للثلاجه الخشبيه وزجاجات البيرة ، يرصها ويغطيها بالثلج لكن نصف راسه غائبه تفكر في المستقبل اللي مش باين له اصحاب ، ويستغرق في عمله وهم يتمتم مثل امه في لياليها الباكية ، انقذنا ياسيدي كبير ، انقذنا ياسيدي واهلي وبيتي وكل الاحباء ، انقذنا سيدي كبير انقذنا و............. يسمع هدير ماء الطوفان ستأتي لتغرق ارضه ووطنه مره ثالثه فتسقط من عينه دمعه وهو ينتظر المصير والقدر !!!

( 31 )
المنادي

اليوم بالذات مختلف عن كل الايام ، اليوم رائحه الدم شبطت في انف رجب  ولم تغادرها ، استيقظ علي دوي رصاص في شارعهم الصغير ، لم يصدق نفسه ، مين شابط في مين ياولاد الحرام ، صرخ وهو يرتدي بنطاله ويجري صوب الشارع ، تصورها خناقه عاديه وشويه تهويش ، لكن الشارع حكي له قصه مختلفه ، مين اتخانق مع مين علشان يركن عربيته وبس عينك ماتشوف الا النور ، السلاح طلع والرصاص لعلع والدم ساح و......... خمسه وعشرين جدع ضاعوا ياكفره !! علشان ايه ، بتموتوا بعض ليه ، مالكم كده محدش مستحمل حد ، مالكم كده كارهين بعض بالطريقه السوده دي ، كل المطريه تتكلم عن المعركه المخيفه التي دارت بالاسلحه الاليه في الصباح الباكر ، حد ابن حرام بوظ اليوم علي الكل ، شتم اللي مايستحملش يسكت ، طلع الفرد من جيبه علشان يتغدي بيهم قبل مايتعشوا به ، و............. النسوان عماله تصوت ، دي علي ابنها ودي علي جوزها ، الرجاله اللي خرجت من بيوتها علي صوت الرصاص ماقدرتش غير علي النسوان ، هاتك ياشتيمه وتلطيش ، خشي يامره انت وهي جوه ، رجب وصل الميدان ليجد كل الحي يضرب في بعضه ، الدماء الساخنه علي الارض والجثث التي مازالت تتنفس ملقاه علي الارصفه والنساء تصرخ والرجال تضرب و.......... محدش فاهم حاجه ، علي الحرام من ديني ماحد فاهم حاجه ولا اللي حصل ده حصل ليه ، هكذا قال رجب لصاحب السيارة المرسيدس الذي تركها له ليصعد للنادي ، ياباشا هو يوم اسود ، الناس نزلت تقتيل في بعض زي مايكون بينهم تار ، علي الحرام من ديني ياباشا محد عمل لحد حاجه ، الا النفوس معبيه ومش مستحمله حد يقرب من تنتوفه مناخيرها ، رائحه الدم في انف رجب والكراهيه التي انفجرت جثث وقتلي ورصاص اخافته ، لما الجيران يعملوا في بعض كده علشان ولا حاجه ،  امال اللي بيكرهوا بعض عن حق وليهم ميت سبب يعملوا في بعض ايه ؟؟؟
يساله الرجل مرتاعا ،  تفتكر ليه الناس عملت كده يارجب ؟؟ هز رجب راسه حائرا ، مش عارف ياباشا ، مش فاهم ، دول اهل شارع واحد واكتر من الاهل ، فجأ مابقاش فيه اهل ولا بقي فيه اصحاب ، كل واحد بيقول يالا نفسي، عربيه تركن عربيه تتحرق ، يضيع رجاله وارواح علشان خناقه عبيطه بين ناس مفروض انهم اخوات ، وفجأ ساله رجب ، الا ياباشا هو مش قابيل وهابيل قتلوا بعض ، قتلوا بعض ليه ، اهو الرجاله النهارده كانت زي قابيل وهابيل ، اخوات وبيقتلوا بعض كده غيظ وعداوه ، زي مايكون حد مسلطهم علي بعض ، اكيد ربنا له حكمه في اللي بيحصل ده ياباشا صح ؟؟ اكيد يارجب ، يجيبه الرجل مرتاعا لايصدق ماسمعه منه و يردد علي مسامع نفسه ليطمئنها ونعم بالله يارجب ونعم بالله وتركه وصعد للنادي ..
يقف رجب امام باب النادي مرتكنا علي عكازه غاضبا حزينا ، الناس ممنهاش رجا ، كنا بنقول مصارين البطن بتتخانق والصلح خير ، دلوقتي الدم بقي للركب واللي له تار مابينامش الليل ، منكم لله ياكفره !!! لايفهم كيف تحول الناس لماتحولوا له ، صاروا متوحشين ، زي شوية اسود مجوعينهم لما مايلاقوش اكل يقوموا علي بعض ، يفكر رجب في الحي الذي يعيش فيه وجيرانه وكيف صاروا ، ماعدش فيه امان ولا حد ياأمن لحد ، يسمع صوت الهتافات العاليه ، تدوي في الشارع والميدان ، يلمح الاشباح تعطيه ظهرها وتتجه بعيدا صوب الميدان الثاني الابعد ، يري اكتافهم والاعلام السوداء ترفرف فوق رؤوسهم يزداد تشاؤمه ، الا هو اليوم ده اسود زي قعر الحله ولا ايه العبارة ، اخرتها معاكي ايه يادنيا ، بوحي علشان نفهم ونوعي ونعرف نتعامل !!! ماهو مافيش حاجه تخوف لما نفهم !!! ليه النوبه دي بالذات مش عارفين نفهم ؟؟؟؟؟؟؟؟ يسال رجب نفسه وهو يتابع الهتافات العاليه والاعلام السوداء غاضبا مستفزا ، اخرتها معاكي ايه يادنيا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 32 )
نوفي

تسير في الشارع المظلم واصوات المتظاهرين تعلو وتعلو ، تسرع الخطي وكأنها ستجري ، انا ماليش دعوه ، وانا مالي ، هكذا تقول لنفسها ، لا في ايدي حكم ولا لي كلمه ، انا واحده زيكم ، ترتعد ، لا مش زيكم قوي ، انا بس غلبانه وباجري علي اكل عيشي ، ايوه اكل عيشي ، تدير حوارا بينها وبينهم ، ده شغلي اللي باعرفه ، لكن باصلي ، مش دايما يعني ، وباصوم رمضان وابطل شغل ، وبادبح في العيد ، زيكم يعني ، ده شغلي ، مااتعلمتش حاجه تانيه علشان اعرف اعيش ، حاخش جهنم ليه ، ده ربنا كريم ورحمته واسعه ، وربنا رب قلوب ، ترتعد ، تحسهم ينهروها ، الكتله البشريه باعلامها السوداء تنهرها ، تسبها ، تخاف منهم ، تتسارع دقات قلبها ، ستدخل جراج لتختبيء منهم ، ستدخل محل وتشتري طرحه طويله تسقطها علي كتفها ، ستعود منزلها وتجري صوبه ............. الاصوات ترتفع وترتفع ،الكتله البشريه بالاعلام السوداء تقترب منها وتقترب و................ مازالت تسرع الخطي ، النادي لم يعد بعيدا ، انفاسها تتلاحق ، كل الافكار السوداء تداهمها ، سيضربوها سيقتلوها سيغتصبوها و..................... ترتطم برجل فتصرخ بصوت عالي يضيع وسط اصوات الهتاف المدوية ، تصرخ وتنتابها حاله هستيريه و.............. انه رجب سايس السيارات تحت النادي ، مالك ياست نوفي ، تلتف خلفها ، الكتله البشريه باعلامها السوداء ابتعدت عنها ، هو انا وصلت ؟؟ تساله فيهز راسه يوافقها ، فتنفجر في البكاء ، سيبوا ركبي ولاد اللذين !!!!!!! تركن ظهرها للحائط في حمايه رجب ، تلتقط انفاسها ، تضبط الحماله الساقطه علي كتفها ، تشد الفستان الضيق علي جسدها وترسم علي وجهها ابتسامه وتصعد السلم بخطي بطيئه ، حان وقت العمل ، وتدخل باب النادي وهي تتمتم بكل الايات القرآنيه القصيرة التي تحفظها وتشكر ربها لانه حماها من ذوي الاعلام السوداء !!!ا

( 33 )
النادي

وللمره الثانيه ، وزع الخواجه الشربات فرحا بالنصر ومنح عماله يومين اجازه براتب كامل ليحتفلوا مع الجيش والشعب بالانتصار وعلق صوره عبد العاطي صائد الدبابات علي باب النادي وفتح التلفزيون الكبير في صاله النادي بعدما منح البيانسيت اجازه فشاهد الرواد صوره عساف ياجوري وهو اسير الجيش وصفقوا للزعيم المؤمن وقتما خطب في الشعب من قاعه البرلمان الكبري بصوت مدوي و......" وربما جاء يوم نجلس فيه معاً لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقة، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصروآماله. نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه … وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام، ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء " .. للمره الثانيه ، وزع الخواجه الشربات فرحا بالنصر ومنح عماله يومين اجازه براتب كامل ليحتفلوا مع الجيش والشعب بالنصر العظيم !!! 
و......... بدأت الايام الحلوة ، شغل وسفر وخواجات وصفقات و......... تغير رواد النادي ، اختفي الكهول بالبدل البيضاء والقبعات الصغيرة ، واختفي الضباط الذين كانوا يتسللوا للنادي بغير ملابسهم  العسكريه بصحبه النساء الجميلات ومعهم افخر انواع الويسكي المهرب من خلف القوانين الصارمه التي تمنع الاستيراد والتصدير حفاظا علي العملات الاجنبيه وثروات الشعب ، وظهر جمهور جديد ، رجال ونساء يحتسين البيرة بغير مزاج ويشتموا في السادات الذي باع الانتصار ووقع علي اتفاقيه الكيلو 101 وسرعان ماباع القضيه كلها وقبل وساطه امريكا التي منحها كل اوراق اللعبه في يدها واجانب كثر ومديرين لشركات اجنبية كبري ستفتح فروعها في مصر بعد الانفتاح الذي بدأ في عصر الرئيس المؤمن ، وقتها انتعش الخواجه واحس بانفه الحساسه ان اياما رخاء وسعاده و" هيصه " ستعم علي مصر وعلي ناديه الذي سينوبه من الحب جانبا كبيرا و.........جدد النادي وطلي جدرانه بالوان زاهيه واصلح المناضد وصرف للعاملين معه ملابس جديده و.......... ازدحم النادي برواده حتي صار حجز المناضد ضرورة و......... بدأ المصريين في السفر لبلاد الخليج للعمل و..........مازال الدكتور منسي قابعا وزملاءه في منضدتهم البعيده يراقبون مايحدث ويسجلوا ملحوظاتهم في المفكرات الصغيرة ...
( 34 )
الدكتور منسي

نائم وكأنه يحلم !!!
لايعرف اين هو ؟؟؟
ربما هو في النادي وقتما توقف الزمن ووقف دولابه
ربما هو البيت نائم في فراشه بجوار فكريه التي تعطيه ظهرها وتلتصق بطرف الفراش وتترك له بقيته ليتحرك فيه براحته ..
ربما هو من اهل الكهف نام ومرت عشرات بل مئات السنين ومازال في سبات عميق ..
هو لايعرف ونحن ايضا اين هو !!
مانعرفه انه يحلم ، او يتصور انه يحلم !!
هل عندما يدخل العقل في غيبوبه عميقه بالسبات والنوم يظل يحلم ؟؟
لااحد يعرف !!!
ربما يكمل البحث الذي اضناه ، ربما عثر علي الفكرة التي ارهقته ، ربما كشف طلاسم الشخصيه المصرية التي اتعبته ، ربما نفخت ايزيس من روحها في روحه فتملكه وعي الحضارة العظيمه وكشف الاسرار التي استغلقت علي الفهم والكشف والادراك ...
يجلس في الصف الاول في الاوبرا الخديويه ، ينصت لغناء عايده وهي تبكي حبيبها الذي حكم باعدامه من الملك والكهنه ، يراها ترشو حراس المقبرة ليسمحوا لها تموت وحبيبها !!!
يتأمل قصه الحب بين الاميرة الحبشية وقائد الجيش المصري ويسأل نفسه هل هي فعلا من اجمل قصص الحب في التاريخ ، تهمس في اذنه ايزيس ، من هي تلك العايده لتحتسب نفسها الحبيبة التي تستحق خلودا في تراثنا المصري ، انا الحبيبه والام والروح والسحر ، انا التي احببت فضحيت وبكيت وافضت وتحملت وبحثت ولملمت الاشلاء الممزقه واعدتها للحياة ، انا الحياه ، هي اميره حبشيه اعتبرت موتها والحبيب اقصي تضحيه ، انا التي اعدت للحبيب حياته بعدما بكيته وتحملت ، اعدته للحياة وحملت من ماءه الطهور ملكا يحقق العدل !!! همست ايزيس في اذنه ، لانحتاج حبا يقتل ويخلد ، بل نحتاج في هذا الوطن العظيم حبا يمنح الحياه والعدل ويستمر فياضا متي استمر النيل يجري ، هذا وطننا وفننا وحبنا وتضحياتنا !!!
وافقها منسي الجالس مخدر في الصف الاول للاوبرا الخديويه التي احترقت منذ سنوات بعيدة !!!
سالته ايزيس ، اتريد ابعث لك في الاوبرا الحياه واعيد رمادها المحترق مبني عتيق وارمم جدرانها وارتق ملابسها وازيل الدخان الاسود من سماءها ؟؟ هل لو اعدتها للحياه ستعرض اسطورتي بدلا من تلك الاميره الحبشية ، هل ستعرض معني الحب والتضحيه ، معني الوفاء للوطن والحبيب ، هز منسي رأسه ، الاوبرا يامولاتي لم تحترق مادمت حية ، انت ربه السماء واسطورتك تنهمر علي رؤوسنا امطارا ومع النيل فيضانا ومع الزرع امتنانا ، هي رساله الحضارة العظيمه التي لاتحتاج مسرح لتعرض عليه ، هي الحياه وهل تحتاج الحياه لمسرح لنراها ونفهمها !!!
تركته ايزيس وعادت مكانها بجوار الجالس فوق السحابه البيضاء البعيده بجوار القمر وهمست له ، يبدو ان الفيضان قد حان وقته ، حين تحترق الاوبرا لابد من مطر جارف يطفيء الحريق ويعيد للارض المحترقه خصوبتها ، يبدو ان الفيضان قد حان وقته !!! وافقها الرجل وهمس لها تخفض صوتها حتي لاتوقظ الموتي قبلما يستعيد الزمن روحه ودورانه!!!
مازال منسي جالسا في الصف الاول ، اقترب منه ابراهيم باشا الذي ترك حصانه رفقه الاسود الحارسه ، اقترب منه وشرح له ، عندما تهب الاعاصير الصفراء محمله باتربتها الخشنه يموت الزرع ، انتبه يادكتور ، هذه المشكله الكبري ، الصحراء ظنت نهرنا سيجف وتصورت حضارتنا ستتجمد فانتهزتها فرصه للقصاص من كل هزائمها ، الجيوش المنهزمه استجمعت قواتها وعادت تتمني نصرا لم تحققه ولن تحققه الا بايدينا ، مالذي تراه يادكتور يمنحهم النصر ؟؟ هذا هو السؤال الصعب الذي عليك تحرق راسك بحثا عن اجابته ، وحتي تجدها وتفهمها وتفك السحر وتبطل الاعمال وتطرد المشعوذين وتعيد بناء الاوبرا مناره للحضارة ، حتي يتم كل هذا ستظل نائما انت ووطنك حتي تستعيدوا عافيتكم وقوتكم وبصيرة قلوبكم !!! فكر يادكتور !!!! ويتركه ويعود لفرسه الشامخ ويشير للاوبرا الخديويه محذرا ومنبها البلداء العابرين تحت قدميه لما يحدث في وطنهم !!!

( 35 )
فكرية

مالفارق بين عايدة وايزيس ... يسال الدكتور منسي نفسه لايعثر علي اجابه !!!
صوت الموسيقي الصادحه التي يعزفها الاوركسترا للموسيقار العظيم فيردي توقظ فكريه من نومها ، يسالها ، ماهو الفارق يافكريه بين عايده الاميره الحبشية وبين ايزيس ربه السماء !!!
تضجر فكريه من اسئلته المرهقه تنبه عقلها وتطرد عنه الغفوه والنوم ، عايده منحت حبيبها الموت يامنسي ، حكمت عليه بالموت وقتما تحدت الملك وحين تيقنت من موته صاحبته في رحله الموت ، حبها كان موتا للحبيب ، اما ايزيس ، فهي ربه السماء ، التي احبت فمنحت لحبيبها الحياة ، بحثت عنه وعن اشلاءه واعادت له الحياه مره وعندما مزقه الكهنه وخدام اله الشر وبعثروا اشلاءه مره ثانيه بحثت عنه وجمعت اشلاءه واعادته للحياه مره ثانيه ثم منحته الخلود الابدي وقتما انجبت منه ملكا عادلا قتل اله الشر ، ايزيس يامنسي احبت فمنحت الحياه وتمردت علي الموت مره واثنين وثلاثه وعايده احبت فمنحت الموت وقنعت به !!!  
صفق منسي بيديه فرحا فظن قائد الاوركسترا انه يحيه فرد له التحيه فابتسم منسي ابتسامه واسعه كانت اجمل مما يتوقعه المايسترو ناجي ، نعم ، في تلك اللحظه كان ناجي هو قائد الاوكسترا السينفوني ، يعزف بفخر وسعاده معزوفه ايزيس التي الفها وسمحت له الاوبرا الخديويه يعزفها علي ضيوفها العظماء ، ابتسم ناجي لمنسي واكمل معزوفته بمنتهي الفخر !!!
كادت فكريه تعود للنوم ، لكن منسي لاحقها باسئلته ، امتي الصحراء تتجرأ علي الوادي الاخضر ، ضحكت فكريه ، فزوره دي يامنسي ، همس لها ، اخفضي صوتك حتي لانزعج بقيه الحضور بحوارنا ، همست ، فزوره دي يامنسي ، هز رأسه نفيا ، ابدا بس دي اخر حاجه محيراني علشان اخلص البحث ، امتي الصحرا تتجرأ علي الوادي الاخضر ، اجابته ايزيس، لما الوادي الاخضر ينسي انه اخضر ويبقي عنده عمي الوان يشوف كل حاجه زي بعض ، مايفهمش قيمه الزرع والخصوبه وعظمه النهر ويتصور كل الخرائط اوطان ويشرب الماء المالح ويطلب المزيد ، وقتها تفسد الارض ويموت الزرع وتتجرأ الصحراء علي الوادي الاخضر تقتل ماتبقي من خصوبته للابد !!!
امسك منسي قلما وكتب علي اوراقه ، لم يعتاد المصريين الهجرة ، وحين اجبروا عليها ، قدموا استقرارهم تضحيه للوطن لينتصر ويقوي ، الا الهجره للبلاد الصحراويه ، وقتها ، قفز المصريين من قاربهم كالفئران وقت العاصفه ، تصور كل منهم انه سيشتري نجاته بفراره من المركب التي تصورها تغرق ، كل منهم فكر في نفسه واشتري بعمره وعافيته حلا فرديا لمشاكله الشخصيه ، في ذلك الوقت بالضبط وعندما هجر المصريين ارضهم فبارت واشتروا الرمال الصفراء بعمرهم الذي ضنوا به علي الوطن الذي احبوه ، هنا كفت ايزيس عن البكاء وادخرت دموعها لاجيال قادمه تستحق حزنها وفيضانها ، كفت ايزيس عن البكاء وتركت الارض تبور اكثر والروح تجدب والانانيه تزيد فالتبس الامر علي المهاجرين وتصوروا عايده التي منحت الحبيب الحب موتا بمشاركته في مقبرته هي ايزيس التي منحتهم الحياه فلم يفهموا قيمتها ومعناها ، هنا وفي تلك اللحظه التاريخيه الفارقة تجرأت الصحراء علي الوديان الخضراء وتصورت ان اعاصيرها ستبور خصوبتها وتقتلها وتنتصر عليها !!!
صفق منسي فرحا ، اخيرا يافكريه ، امسكت بالفكره التي حيرتني طويلا ، اخيرا فهمت مالذي حدث للمصريين ، فهمت الجدب الذي افسد ارواحهم ، فهمت البلاده التي خيمت علي حدقاتهم ، فهمت العنف الدفين الذي يتفجر كرها وغضبا مع انفسهم ومع الاخرين !!!
وافقه رجب الجالس بجواره في الصف الاول في دار الاوبرا الخديويه ، ياباشا ، كده النفر اتنور وفهم ايه اللي بيحصل ، لما كل نفر مافكرش غير في روحه ، داس علي ولده تحت رجليه لما استهيأله ان الطوفان جه ، لما كل نفر قال لروحه ياروح مابعدك روح ، وقتها بس ، كل نفر كره اخوه ويمكن كره نفسه ، ماهو الاخوه مالهاش عازه ولا الجدعنه ولا المحبه ، سلاحك ودراعك وفتونتك هي المطلوبه علشان تدوس بدم بارد زي اللي شامين هيروين علي رقاب العباد والخلايق ، هنا بس كل واحد يقتل اخوه من غير مايحس !!! صح ياباشا ، الله ينور عليك ، هو الدور كده ، لما خلصنا الحرب ، وقلنا نشوف روحنا بقي ، واللي سافر سافر واللي قعد غصبانيه وقله حيله كره حياته وبقي نفسه يسافر ، لما رحنا الصحراء وشربنا السفر والغربة  زي شربه زيت الخروع واحنا بنتلوي ونقول ياحلاوتك ياجمالك ، في الوقت ده اتفرطنا واتفرط عقدنا ومابقيناش ننفع لاطبله ولاطار واللي كانوا بيهابونا اتجروءا علينا وسكونا علي قفانا واحنا عاملين مش واخدين بالنا ، في الاول لعبونا علي الشناكل حداهم وفي بلادهم ولما اتمكنوا من رقابينا مااستكفوش وربطونا في مداود بهايمهم و انداروا و لفوا علينا وجم لغايه عندنا وهما واثقين انهم مهما يضربوا فينا مش حنقول اي واللي مايعرفوش يضربوه يشتروه واللي مايعرفوش يشتروه يقتلوه والنفر منا رخيص ومالوش سعر ، دي دماغهم ياباشا وده اللي احنا مكناهم منه !!! هي دي العبارة ياباشا !!!
اضاء نور صاله المسرح ، استراحه الفصل الاول ، اقترب ابراهيم باشا من منسي ، عرفت بقي يادكتور مين دول ؟؟ دول اللي غلبانهم زمان ، لما كنا بنفتح المدارس ونبعت البعثات ونترجم امهات الكتب ونمد نور حضارتنا العظيمه للدنيا كلها ، وقتها غلبناهم مش بس بالسيوف لا بالعقل اللي كان موزون بالعلم والثقافه ، لما اتحرقت الاوبرا ونسينا معناها وانشغلنا كل واحد بنفسه ، وسبنا بلادنا العظيمه ارضها بور ومبانيها حتقع وعيالها عندهم انيما وسافرنا للصحرا نعمرها ونخدم تحت رجليهم ، في الوقت ده استقوا واستعفوا علينا ، قالك مين دول ، دول اللي بيقولوا حضاره وثقافه وعلم ،لازم نمسح روسهم ونغير افكارهم ونبيع ونشتري فيهم ، دول اللي غلبناهم لما كنا شايلين منارات الحضاره وقايدين نورها للعالم كله ، لما فقعنا عينينا وكسرنا سيوفنا وقلعنا كرامتنا علي عتبه صحاريهم مااستكفوش نخدم عندهم ونتذل في بلادهم ، قالهم شيطانهم وجب الذل في ارضهم وقدام عيالهم والرجاله تبقي عبيد والنسوان تبقي سبايا ، جيشوا جيوشهم وجم ، رافعين الاعلام السوده وفاكرين انهم حيخضونا ويكسروا عزيمتنا وينتصروا علي حضارتنا باعلامهم السوده !!! فهمت يادكتور مين دول !!!
هز منسي راسه يؤكد له انه فهم مايقوله ، انا حارجع مكاني وسيفي جاهز وقت الجد ولما تحتاجوني حتلاقوني في اول صف ، زي ماهزمناهم زمان نهزمهم تاني وان عادو عدنا !!!

( 36 )
الدكتور منسي

امسك منسي اوراقه وكتب في نصف السطر ، خاتمه ، وابتسم ، لم تكن المشكله في الهجره الطوعيه انها حرمت الوطن من سواعد ابناءه الذين انشغلوا بحلول فرديه لمشاكلهم واهملوا الوطن وافتروا عليه واعتبروه سبب كل مشاكلهم وترحالهم وغربتهم ، بل كانت المشكله في الهجره للصحراء الافكار التي حشت بها الصحراء عقول ابناء الحضاره ، استبدلت حضارتهم ووعيهم وعلمهم التراثي بافكار جدبه مثل رمال الصحراء ، افكار تسوقهم للشرذمه والبعثره والتقاتل ، المشكله في الهجره للصحراء انها زيفت وعي ابناء الحضارة وقتما زينت لهم افكارها وصورتها وكأنها منتهي التعقل والفهم والايمان ، تصورت الصحراء انها ستعلم ابناء الحضاره معني التدين ومعني الايمان ونسي ابناء الحضاره واحفادها انهم اول من امن بالله الواحد القهار العادل الرحيم وانهم اول من نشر في البشريه معني الايمان والحياه الاخري والحساب والثواب والعقاب ، في تلك اللحظه التي خلع فيها ابناء الحضاره العظيمه عقولهم واستبدلوها بعقول وافكار الصحراء وتجاهلوا خصوبه الوادي الاخضر وساووه بالصحراء الصفراء الجدباء ، في تلك اللحظه فتح ابناء الحضاره صفحات الهزائم المتتاليه في كتاب تاريخهم فلم يكتفوا بهزامهم الفرديه مبعثرين في الربع الخالي بل ساعدوا الجيوش الغازيه تتسلل لبلادهم وترفع راياتها السوداء في سماء وطنهم واستقبلوا الغزو بالترحيب وبمنتهي البلادة وكأنهم ادمنوا الهزيمة !!!
اغلق منسي اوراقه وطواها بعنايه وابتسم ، اخيرا بعد طول معاناه فهم مالذي اعتري الشخصيه المصرية وروحها طيله السنوات الاخيره التي قرر فيها وبمنتهي الجراءه يكمل مابدأه استاذه جمال حمدان في شأن الشخصيه المصرية !!!!

( 37 )
الانتصار

بقيت اسود ابو السباع تحرس الاوبرا الخديويه وكنوزها !!!
وبقي ابراهيم باشا فوق فرسه مستعدا للنزال والحرب والحاق الهزيمه بالوهابيين الذين انتصر عليهم من سنوات بعيده انتصارا ساحقا كتب اسمه باحرف من ذهب في صفحه الانتصارات في كتاب تاريخ الوطن .
وبقيت ايزيس تبكي وتجمع في دموعها فيضانا هادرا !!!
واستعدت الامطار للسقوط لتنظف شوارع قاهره المعز وتطهرها من رجس الصحراء وافكاره الصفراء..
وقرر الزمن يتحرك مره ثانيه ويمنح المدينه واهلها الحياه الفرصة التي يستحقوها ليخوضوا معركتهم الاخيره ويحققوا انتصارهم المدوي علي الصحراء وجدبها وافكارها الغريبه علي واديهم الاخضر بعدما فهموا جميعا مالذي اصاب روحهم واضعفها !!!
ودبت الحياه بطيئا بطيئا في قاهره المعز وشوارعها وحياه بشرها وارتفع الاذان في السماء ودقت الكنائس اجراسها ورقصت الفتيات في المدارس وتعالي صياح المشجعين في مباريات الكرة وسار الاحباء علي الكورنيش وتجملت النساء وتفتحت كل الورود دفعه واحده وانتشر اريجها يوقظ النيام والموتي وصدحت موسيقي فيري عاليه مع غناء ام كلثوم وادعيه النقشبندني وشعر صلاح جاهين وابتسمت المدينه واستعدت بمنتهي القوه لمعركه وجودها الاخيرة ، ابتسمت المدينه وقررت تهزم رافعي الرايات السوداء وتطردهم من ارضها ، قررت نوفي تعتزل مهنتها وتتعلم شيئا مفيدا واكثر احتراما لانسانيتها وقرر فانوس يطالب بحقوق ابناء عمومته المهجرين بعيدا عن ارضهم ولايكتفي بالحزن والتوسل لسيدي كبير وقرر رجب يعقد جلسه صلح بين ابناء حيه ينبهم لخطوره تقاتلهم وترك الاعداء الحقيقين يمرحون في بلادهم منتهزين فرصه ضعفهم وانشغالهم بخصوماتهم المصطنعه ولوح الطفل الصغير بعلمه يحي المدينه التي استيقظت من سباتها واخذ يرسل لهم جميعا القبلات المتلاحقه فخورا بانتماءه لتلك المدينه وذلك الوطن و........................ بحث اهل المدينه عن اصحاب الرايات السوداء لينتصروا عليهم فلم يجدوهم وكأن الارض انشقت وابتلعتهم اوكأن الشمس بخرتهم فتلاشوا بغضبهم وملامحهم الغريبه وراياتهم السوداء عن الوطن ، ابتسم منسي وهنيء الشعب بانتصاره لكن معظمهم لم يدرك قدر الانتصار ، فهو لم يخرج سيفه من جرابه ولم يطلق رصاصه ولم يري دماء تسيل ، ابتسم منسي وهمس للجميع ، ماهي دي الشخصيه المصريه التي ماتتملك وعيها وعقلها وارادتها حتي تنتصر دون نقطه دماء واحده!!!

( 38 )
الفيضان

انهمرت الامطار سيولا وفاض النيل وارتفعت رايات الفرحه الملونه في سماء قاهره المعز والوطن كله و...............ابتسمت ايزيس ومسحت دموعها ، اطمئنت علي احفادها الذين وللمره المليون افلحوا يكتبوا اسمائهم باحرف من نور في كتاب الحضاره العظيمه التي وشمت هي اسمها في اولي صفحاته وتركت لهم بقيه الصفحات ليزركشوها بانتصاراتهم الباهرة  !!! سألها الانسان القابع فوق السحابه البيضاء ، مطمئنه ، ابتسمت ، نعم ، الاتخافي عليهم ، اخاف طبعا ، لكنهم تعلموا الدرس ، لن يسمحوا للصحراء تطغي فوق خصوبه واديهم الاخضر ، ولو نسوا ، لو نسوا او تناسوا لن اتركهم ابدا وساذكرهم دائما انهم ابنائي واحفادي وحمله مشاعل الحضاره العظيمه وقتها سيعودوا لرشدهم ويحققوا انتصارا جديدا !! واغمضت عينيها وبدا كأنها نامت !!

( 39 )
الزمن

سأل الانسان القابع فوق السحابه البعيده بجوار القمر الزمن لماذا توقفت وفرضت علي المدينه موتا مؤقتا ، ابتسم الزمن وشرح له ، لايمكن اتحرك للوراء ، وحين اجدني اجر للخلف للماضي للمستحيل ، اتوقف عن الحركه وامنح الجميع موتا مؤقتا حتي يضبطوا ايقاع حياتهم ويكتشفوا مصيبتهم ويدركوا ان عليهم يتحركوا صوب المستقبل ، وقتها يعود دولابي للدوران ونتحرك انا وهم للامام !!!
هز الانسان القابع فوق السحابه البعيده راسه مبتسما وصمت !!
وانا ايضا صمت لكني لااخفي عليكم سعادتي بكل ماعرفته وفهمته وقتما توقف الزمن !!!!

( 40 )
ابراهيم باشا

همس احدهم للمؤلف يلومه لان تمثال ابراهيم باشا يعطي ظهره للاوبرا الخديوية ولايشير باصبعه عليها ، ابتسم المؤلف وقرر ان ابراهيم باشا في حدوتته يختلف عن ابراهيم باشا التمثال الاصم الساكن في الشارع المزدحم بالبلداء ، وابتسم ابتسامه اكبر وهمس ، من ادراك ياسيدي ان التمثال لم يغير وجهته وقت احس بالخطر يحيط باحباءه !! ورمي المؤلف اوراقه في الهواء وبعثرها كعصافير الجنه لتنشر البهجه والسعاده  !!!!

نهايه الجزء الثالث والحدوته

الخميس، 31 مايو 2012

ابو الهول وحده يعرف الاجابة !!!!!ا





بسرعه بسرعه ... ودون مقدمات منطقيه .. ولا مبررات مقبوله ..ولا تفسيرات مستساغة !!! 
بسرعه بسرعه ....
تسارعت السنه اللهب تجري خلف بعضها تلتهم وبسرعه الجدران والستائر والمفروشات و.................. حريقة حريقة !!! 
تسارعت السنه اللهب ، لااحد يعرف من اين اتت ، احدهم يقول ماس كهربائي والاخر عقب سيجاره والثالث بفعل فاعل مجرم والرابع الغاز تسرب ، هل سيظلوا يتناقشوا طويلا والحريق يلتهم المنزل ويلتهمهم؟؟؟

تصرخ فيهم الام ، كفاكم مناقشه ، كفاكم سفسطه ، الحريق سيلتهم البيت وانتم اسري عجزكم لاتطفئوا الحريق ولا تنجوا بانفسكم ولاتنقذونا ، كفاكم مناقشات عقيمه ..يضيع صوتها وسط الصراخ والفزع وصوت فحيح النيران ودوامات اللهب الاسود ، يضيع صوتها فلايسمعوا حديثها ويستمروا وكأنهم مخدرين في مناقشه مايحدث ولماذا حدث ؟؟

الحريق في عماره عالية ، تطل علي النيل العظيم قابع تحت اقدامها ، الاهرامات الثلاث تترايء من بعيد ، ابو الهول النائم يكاد يستيقظ من النوم ويصرخ اطفئوا الحريق ، ماء النيل يجري تحت الحريق لكن احد لايدلي بدلوه لينقذ نفسه ولا الاخرين !!! 
حريقة ....... حريقة !!! 

الشقة كبيرة ومكدسه بالمنقولات ، هذه غرفه الجد الاكبر بالمكتبه العريقه وامهات الكتب والاضابير الصفراء تحكي عن تاريخ العائلة التي تكاد تحترق والنيران تمسك بالشقه !!! هذه غرفه اصغر الحفيدات ، تكدس فيها ملابسها الجديده استعداد للعرس الذي اجلته اكثر من مره لان احوال البلد لاتطمئن وهي مصممه تزف لحبيبها وهي سعيده فرحه ، الايام خلف الايام والبلد احوالها لا تطمئن والعرس يؤجل والتراب يغطي الملابس الجديده يقتل زهوتها ، العروس تقف خلف باب حجرتها وكأنها ستمنع النيران تحرق فرحتها وملابس عرسها واحلامها ، هذه غرفه الام ، هنا انجبت كل الاطفال ، هنا ارضعتهن حليبا وحنانا ، هنا هدهدتهم واحتوت صخبهم في حضنها ، هنا ربت وكبرت ، تخرج الام من الحجره ، تصرخ ، يالا ، يالا بينا !!! 

لااحد ينصت لصراخها ، ربما هرمت ، ربما كبروا هم لحد لايجدوا مبرر لسماع كلامها ، يالا بينا ، تتحرك صوب باب الشقه لكن السنه النيران العالية تغلق امامها طريق النجاة ... الشقه مكدسه بالابناء والاحفاد والخدم والاصدقاء والاحباء ، الكل يجري بلا هدف صوب اللاشيء ، الكل يخاف من النار ، لكن البلاده طفحت علي بعضهم فانتحوا جانبا يتناقشوا في مبرر الحريق ، و.....وكيف يتلافوه مستقبلا ، تصرخ فيهم الام ، مش وقته خالص ، لما ربنا ينقذنا نبقي نشوف حنعمل ايه بعد كده ، ينظروا لها بعيون بليده زجاجيه ويستكملوا حواراتهم العقيمه !!! 

الدخان الاسود يملأ سماء الشقه وطريق النجاه مسدود بالسنه اللهب ودوامات الدخان الاسود الذي يخرج من الشرفه الكبيرة المطله علي النيل و يواري بسواده الاهرامات وابو الهول والتاريخ ، يسكب سما فوق وجه النيل وماءه الرقراق ، تخرج الام للشرفه وتناديهم جميعا ، سنقفز جميعا من هنا !!! 
لايصدقها احد ، ايوه ، حنط من هنا ، ده الحل الوحيد !!! 

يصرخ ارعنهم ، لا انا مش حانط ، لايمكن ، انا حافضل افكر ازاي اطفي الحريق واكيد حاعرف اطفيه !!! 
يسعل سعال خشن من اختناق الدخان الاسود ، تصرخ فيه ، مش حتلاقي وقت ، نط وبعدين فكر !!! 
يضحك ساخرا ، هههههههههه لا افكر الاول ، حتي لو مت ، ابقي علي الاقل فكرت قبل مااموت !!! 
تنظر له لاتصدق مايقوله ، احمق لهذا الحد !!! 

تتركه وتذهب لحفيدتها ، يالا ياحبيبتي ، البيت بيتحرق ، لازم ننط !!! 
تفكر في ملابس عرسها ، في خطاباتها الغراميه ، في الصورة التي صورها لها حبيبها وهي ترقص ، لن تقفز بغير اشياءها ، النيران ستلتهم تاريخها وغرامها وفستان زفافها ، لن تقفز الا بعدما تنقذ ملابسها وحبها !!! ياتيته ، بلا تيته بلا زفت ، يابت حتتحرقي ، العريس حيطفش منك ، ده لو عشتي يعني ، يابت نطي معايا ، لا ياتيته الشقه عاليه ، اكيد حنموت !! ضحكت الجده لا مش اكيد حنموت ، جايز نموت ، جايز نتكسر ، جايز نتعور ، جايز نطير ، لا الاكيد لو فضلنا هنا حنتحرق ونموت احنا والشقه لاحنكون انقذناها ولا انقذنا روحنا ، يالا يابت !!! 

تجري الام ، صوب الضيوف ، يالا ياجماعه ، كله علي البلكونه !! 
تبحث احدي الضيفات عن حقيبه يدها ، دي شنطه " سيناييه " مش حاسيبها تتحرق !!! 
يبحث رجل عن مسبحته الكهرمان ، دي سبحه ابويا ولايمكن انط وهي تايهه واسيبها النار تحرقها !!! 
تتحرك احداهن صوب الشرفه فيصرخ فيها شقيقها ، حتنطي وانت حافيه الارض تحت سخنه !!! 
تبحث عن حذائها الذي التهمته النيران دون تدري 
يبحث رجل عن تليفونه المحمول ، لم يسدد كل اقساطه لن يقفز بدونه ، ماقيمه الحياه بدون التليفون ، يعيش طويلا يسدد اقساط التليفون المحترق ، لن يقفز بدونه!!! 

حريقه ، حريقة 
يصرخ الجيران ، يحاولوا كسر الباب من الخارج لكن النيران وقوه الدخان تحكم اغلاقه !!! 
الناس في الشارع اسفل العماره تصرخ ، حريقه حريقه ، يتصلوا بالمطافيء لكنها تتاخر كعادتها ، يطل احد الابناء من الشرفه ويسب الحياه كلها ، هاهي المطافيء لاتأتي وتتاخر كعادتها ، لاامل لاامل في ان تتحسن احوالنا !!! ينصت له الجد وهو يحتضن كتبه واضابير تاريخه والبومات الصور ويستعد للقفز من الشرفه ، حتفضل تنظر كده لغايه ماتتحرق وانت بتنظر ، اتصرف وبعدين لما تنجا نظر براحتك قدامك العمر طويل ، سخر منه الشاب ، انت خايف علي عمرك قوي كده ، سخر منه الجد سخريه اشد ، ياحمار عمري ايه ، انا عمري خلص ، انا خايف علي الكتب دي ، صحيح هي مرميه قصادك من زمان عمرك مافتحتها لكن مين عارف جايز يوم ترجع لعقلك وتقرا الكلام اللي يستحق القرايه ، انا خايف علي الكتب ، علشان كده حانط بيها انقذها مش انقذ نفسي ، انت بقي ناوي علي ايه ، يضحك الشاب لاحانط ولا حاستني!!! 
تصرخ الام ........ امال حتعمل ايه ، حينزل لك ملاك من السما ينقذك ، حتنشق الارض وتبلعك ، يابني قول كلام منطقي!!! 

الدخان الاسود يملأ الشقه اكثر واكثر 
الحراره تزيد 
لهب النيران يكوي الاجساد وهي بعيده عن محرقته 
الكل يجري صوب اللا شيء 
بعضهم ينظر من الشرفه ويخاف 
بعضهم يقترب من الباب ويرجع مسرعا 
بعضهم يغمض عينيه ويتمني الا يحدث مايحدث والا يعيش مايعيشه 
والنيران لاتكترث بعجزهم وتزداد بأسا وقوة !!! 

تقترب الام من الشرفه وتصرخ فيهم ساعدوني لاقفز 
يحاولوا كسر عزيمتها لكن اللهب الاحمر المتلاعب خلف ظهورهم والدخان الاسود الخانق لايترك لها اختيارا 
اما البقاء والاحتراق والموت ، واما الفرار والامل في النجاه ..
تصرخ تنادي اولادها واحفادها ليأتوا معها .. 
يقترب منها الجد العجوز ، يحتضن كتبه واضابيره ويعتلي معها السور ويقفزا 
هل نبتت لهما اجنحه 
هل حملتهما الملائكه تنقذهما والكتب والتاريخ 
لااعرف يعرف 
لكنهما وصلا للارض البعيده ، منهكين الروح متعبين لكن الحياه مازالت متشبثه بهما مثلما تشبثا بها ..
هل سيقصا علينا العذاب الذي ضرب بجنبات روحهما وقتما قررا محاوله النجاه بانفسهما وبالتاريخ ولم يقبلا البقاء تلتهما النيران وهم عاجزين عن اتخاذ القرار او التصرف بالفعل المناسب !!! 
لن يقصا علينا عذاباتهما التي تلاشت وتوارت امام فرحتهما بالانتصار علي الخوف والعجز والرعب والسنه النيران 
العذابات تلاشت ، فساعه الالم منسيه وساعه الفرح الف ساعه !!! 

وقفا تحت العماره ، يراقبا النيران وهي تلتهم الشقه والمفروشات والمترددين العاجزين عن الاختيار واتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب !!! 
العروسه ماتت خلف الباب المغلق وهي تحافظ علي مفروشاتها وخطاباتها الغراميه وبقي العريس طويلا يبيكها ويلومها لانها افسدت حياته وقتما خافت علي ذكرياتهما ولم تخاف علي حياتها !!! 
الرجال ماتوا بعضهم مختنقين بالدخان الاسود والبعض الاخر بالنيران الحمراء ، تشوهت جثثهم فلم يعرف رجال الطب الشرعي شخصياتهم ووقفت نسائهن تبكي امام الجثث لاتعرف كل منهن حبيبها لتحتضن جثته وتبكي !!! 
الشقه التي كانت جميله احترقت 
ومفروشاتها الاثريه التي توارثتها الاجيال خلف الاجيال احترقت 
ومن كان يبحث عن سبحته مات ولم يجدها 
ومن كانت تبحث عن حقيبتها الانيقه ماتت ولم تجدها 
ومن كانت تبحث عن حذائها ماتت 
ومن كان يبحث عن تليفونه المحمول مات 
ومن غضب لان الحريق اشتعل مات ، ومن فكر كيفيه الا يشتعل ثانيه مات ، ومن بقي مترددا بين السنه اللهب والشرفه مات 
ماتوا جميعا محترقين !!!! 
ومن كان يبحث عن سبب الحريق مات قبلما يعرفه 
ومن كان يفكر في كيفيه وقايه الاسره والشقه من الحريق المستقبلي مات وتشوهت جثته حد لم يعرف احباءه مالذي حدث له 
و.......................
وقفت الام والجد الهرم والاضابير تحت العماره يبكوا الحريق والدخان الاسود والموت 
لكن ............ النيل مازال يجري 
ومازالت الاهرامات شامخه 
ومازال ابو الهول يراقب كل مايحدث لايعجبه طبعا لكنه يراقبه وهو حي وشاهد علي التاريخ وموجود !!! 

في اليوم التالي 
صخبت الفضائيات بالمرثيات والمعازي علي الاسره التي كانت ولم تبقي !!! 
لكن صوت الفرح العالي في الشارع الضيق ارتفع فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!! 
وصوت اذان المغرب ارتفع فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!! 
وصوت دقات الهون في سبوع الوليد الجديد ارتفعت فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!! 
وصوت صراخ السيده التي ارهقها واجهدها المخاض في وليدها المنتظر ارتفع فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!! 
وصوت صفير بائع الغزل البنات علي كورنيش النيل ارتفع فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!! 
وصوت الرجال يذكرون ربهم في حلقه الذكر ارتفع فوق صوت المرثيات فلم يسمعها احد !!!! 
ومازال النيل يجري 
والاهرامات شامخه !!! 

في اليوم التالي
تصدرت الصحف والجرائد اخبار الحريق والمأساة التي عاشتها تلك الاسره فاحترق مستقبلها ولم يبقي منها الا الام والجد !!! 
لكن السيدة العجوز التي شاهدت الجريده لم تكترث بماهو مكتوب في صفحتها الاولي ونظفت بها زجاج الشقه الصغيره !!! 
والعروس التي تقطن في شقه جديدة ، فرشت الجرائد في " نمليات " المطبخ وتحت الاطباق والحلل !!! 
وبعض الماره العابرون ، فرشوا صفحات الجرائد فوق جثه مجهوله صدمتها سياره مسرعه !!! 
وباعه اللب ، مزقوا الصفحات لاوراق صغيره و" قرطسوها " لتعبئه اللب !!! 
وبائع الطائرات الورقيه العجوز ، قصص الجريده بكل صفحاتها ومرثياتها وصنع من قصاصاتها ديلا طويلا للطائرات التي يبيعها للفقراء تسعدهم !!! 
ودست بائعه الكبده قطع المخلل في ورقه صغيره عليها صورة احد المحترقين فاكل الشاب الجائع السندوتش والطرشي والقي بالورقه تحت ارجله وهو يسير مسرعا في طريقه للحاق بعمله قبلما يرفعوا الدفتر !!! 

همست الام للجد وهما جالسين امام النيل العظيم ، مرتاعين من كل ماحدث ، منهكين منه ، هم احترقوا لكن الحياه بقيت واستمرت ، وتعلم الكثيرين درسا موجعا ، انه وقت الحريق عليهم ينقذوا انفسهم ولو حتي بالقفز من الشرفه العاليه ، فهذا افضل من الموت احتراقا !!!! وافقها الجد وهو يحتضن كتبه واضابيره والتاريخ الذي خاف عليه وقرر ينقذه !! 

ومازال ................ النيل يجري 
والاهرامات شامخه 
والجد يحمل اضابيره وكتبه الاثرية القيمه ويتمني لو فتح فصلا للاطفال يعلمهم الحياه والتاريخ 
والام ... تبكي اولادها واحفادها وتلومهم لانهم وقت الحريق لم ينتبهوا لكل مايحدث واحرقوا انفسهم وانهو حياتهم بمنتهي الاستهتار !!! 

هل يبكي ابو الهول ايضا !!! 
لايبكي بالطبع !!! 
فاكم من محن مرت امام عينه وهو صامت واثق ان وطنه محروس برحمه ربه !!! 
صامت واثق وان كل مايحدث من محن وحرائق وفتن في اي مكان في الوطن الذي جلس علي بوابته السماويه يحرسه ، ليس الا سطرا تافه في كتب التاريخ التي تضم صفحات وصفحات عن الحضارة العظيمه التي ينتمي اليها والتي بقيت الاف السنين رغم كل المحن والحرائق !!!! 

و.............. مازلنا لانعرف 
مالذي حدث للام والجد ؟؟
هل نبتت لهما اجنحة ؟؟
هل حملتهما الملائكه ؟؟؟
كيف نجيا ؟؟؟ 
ابو الهول وحده يعرف الاجابه..
ابو الهول وحده يعرف الاجابة ....

الجمعة، 27 أبريل 2012

قطرات سوداء ....




وسط الزحام القلب مالقاش حد 
ولا فيه مكان للروح يطمنها 




( 1 ) 
امسكت " سارة " مشرط مسنون ومزقت ذراعها وصرخت صراخ عالي عالي عالي .. 
امسكت المشرط واخذت " تحفر " في ذراعها ، تحفر في ذراعها وتمزقه !!!!!!!
تصرخ وتسيل دماءها وتبكي وتضحك و................. لقد قررت تتخلص من الالم مره واحده وللابد !!!! 
تميد بها الارض ، تميد بها الارض وتشعر وكأنها تسقط من جبل شاهق ، تشعر كأنها تهوي من فوق الجبل لجب سحيق ، تميد بها الارض ودموعها تتهاوي فيضانات علي وجهها ، تعض علي شفتيها وتمزقهما ، تترايء امامها كل الوجوه ، تراهم امامهم باسمين ساخرين من المها ووجعها ودموعها وجروحها ، تراهم امامهم كاشباح تتراقص امام عينيها وتحت جفنيها المغلقين من شده الالم ..... 
تهز راسها تطرد الاشباح وصورهم ، كأنها تصرخ فيهم  كفايه !!!! 
لايبارحوا خيالها ولا يتركوها ، تقبض علي المشرط باصابع مرتعشه وتنقب في " الحمصه البرتقاليه " عن مصدر المها !!!! 
تمزق الحمصه البرتقاليه وذراعها وحزمه اعصاب المها ، تمزق فيهم ولاتكترث بالدماء الساخنة تسيل علي الارض ولا بالكهرباء التي تسري من ذراعها لكل اعصاب جسدها ولا بالالم الذي لاتعرف تصفه !!!! 
وتصرخ وتصرخ وتصرخ !!!!!! 

( 2 ) 
سارة فتاة عادية !!! 
لايميزها شيء خاص !!!! 
عاشت حياة عادية مثل كل البنات !!! 
وعندما تزوجت تصورت انها ستعيش حياة عادية مثل كل النساء !!! 
تصورت انها ستعيش حياه عادية وتموت في نهايتها مثل كل الناس !!! 

( 3 ) 
تزوجت " سارة "  الرجل الذي رشحه لها اخيها للزواج ، هو زميله في العمل وصديقه عمره ..
قال اخيها ان اجمل الفتيات تتمناه وان حظها السعيد دفعه لطريقها رغم انها " عاديه يعني ومش جميله قوي !! " وافقت اخيها بعد رضاء ابيها وفرحه امها وتزوجته !!!
قبل الزواج باسبوع وفي نهايه فتره الخطوبه القصيرة ، افصح لها العريس " سعد " انه لن يسمح لها بالعمل لانه لن يقبل بهدلتها في الشوارع ولانه قادر علي الانفاق عليها - حسب امكانياته - ابتسمت صامتة وشكرته في اعماق نفسها لانه منحها فرصه تفر من الدراسه الكئيبه التي درستها ومن الوظيفه السخيفه التي تنتظرها ..
تزوجت "سارة" ، " سعد"  وهي تتمناه يحتويها بحنانه ، لاتكترث بكثره النقود التي قد ينفقها عليه ، ولاتكترث بواجبه الزوجي الذي يغريها باجادته وفحولته وقوته ، تتمناه مثل الازواج " الحبيَبة " التي تراهم في الافلام الاجنبيه ، ياخذها في حضنه قبلما يخرج وبعدما يعود يقبل وجنتيها بشوق ويحتويها في حضنه ويهمس " اي لف يو ماي وايف " تتمناه في الفراش يترك راسها علي كتفه في نهاية الليله السعيده الغراميه وينام وهي بين ذراعيه مستكينه !!!
هذا ماتمنته ، لكن من قال ان الزوجات الصالحات يحقق امنياتهن ؟؟؟؟

( 4 ) 
جلست امام الطبيب النفسي ، حدقت فيه لم تشعر طمأنينه !!!! 
سالها ببرود مالك ؟؟ قصت عليه رحله الالم !!! 
سالها اسئله كثيره شخصيه ومحرجه ، كذبت عليه في كل الاجابات ، ارتبك ولم يمنحها جوابا شافيا لمرضها !!! 
اعملي تحاليل ، عملت !!! 
حاديك مسكن ، خدت وماعملش حاجه !!! 
ابتسم ببلاهه كانه يتمني يقول لها اقطعي ذراعي ، همست وكانها سمعت صوتها ، فكرت !!! 
خرجت وهي تتمني تاخذ قيمه الكشف من الممرض الذي ابتسم لها بلزوجه وهي داخله وابتسم لها ببرود وهي خارجه !!!! 
مازال الالم يحرق جسدها وروحها ومازالت حائرة ومعذبه والحمصه البرتقاليه تشع الما ووجعا وتوترا !!!! 

( 5 ) 
بدأت حياتها الزوجيه زوجه صالحه تكوي القمصان وتحضر الفطار وتتجمل وقتما يعطيها الاشاره المفهومه ان رجولته قامت عليه وانه يرغب في اداء واجباته الزوجيه ، تتجمل وتسلمه جسدها ليمزقه وهي غائبه الفكر تسال نفسها لماذا لا يحتضنها برقه وحنان ، لماذا يبعثرها مثلما يفعل ولا يروي روحها بحنانه ورقته ، وهي اسفله تفكر في كلامها الغريب ، ليس حنونا ليس رقيقا ولايحبها ، تفكر فيما يشغلها عما يفعله فيها ، تفكر بعيدا عنه لكنها تبقي طائعه راضخه ، فهي زوجته وعليه بعثرتها وعليها اشباع رغبته لتقم بعدها وتكوي القمصان !!!
استأذنته وزارت منزل اسرتها ، هناك ، دخلت في حضن ابيها ونامت ، التصقت بها قطتها المشمشيه فرحه ونامت هي الاخري ، تعجب الرجل العجوز ولم يسألها عن زوجها واحوالهما ، لكن قرر وقتما تحين الفرصه يوصي الزوج ببعض الحنان مع زوجته المشتاقه اليه كالقطه المشمشيه ، طبعا نسي الاب مع مشاغله ان يوصي الزوج بشيء ، وحسن فعل ، فلو اوصاه مافهم الزوج كلام الاب ، انه زوج صالح ويقوم بكل ماعليه تجاه الزوجه التي وقعت في نصيبه ، ولاعلاقه للحنان بالزواج والزوجيه!!!!
سالتها امها عن ولي العهد الذي لم تظهر بشائره عليها رغم زواجها الطويل الذي زادت مدته عن سته شهور ، سالتها الام عن زوجها وكفاءته ، سؤال موحي لاعلاقه له بالفضول بقدر مايهدف لفهم سبب الجدب الذي لم يلقح الرحم بماءه الطهور ، اوضحت لها خجله ان الزوج يقوم بكل ماعليه فقررت الام تصحبها للطبيب للاطمئنان عليها ، رفضت وقررت انها كويسه وان كل شيء بميعاده ، قررت الام وقتما تأتيها الفرصه ان تطالب الزوج بأن " يتجدعن " شويه ويفرح قلبهم ، لكن الزوج الذي لايذهب لمنزل اسرته زوجته الا نادرا لم يمنح الام الفرصه لتطالبه بما ترغب فيه ...

( 6 ) 
شهورا طويله وهي زوجه تكوي القمصان وتحضر الفطار وتنشر الغسيل وتسلي نفسها بمشاهده التلفزيون وقت غياب زوجها في عمله ، تشعر احيانا بالبروده لان البيت صامت ومظلم لارتفاع اسعار الكهرباء وشجار الزوج حول البذخ واشعال كل المصابيح في ان واحد ، البيت بارد ومظلم وهي وحيده في المنزل الصامت وتتمني حضنا يدفئها ويؤنس وحدتها التي تطول كثيرا لغيابه الزوج .. 
في البدايه كانت تشاهد التلفزيون وتنتظره ، وسرعان مااعتادت النوم فوق الكنبه الصغيره ، تسقط صريعه الانتظار وتنام فوق الكنبه حتي يعود الزوج متأخرا فيجدها نائمه علي الكنبه فيغضب منها ويوقظها الزوج ساخطا لانها تشعره بالذنب وقتما تنام مكانها حتي عودته المتأخره من الخارج ، لم يقل لها طبعا انه يقضي الوقت سعيدا مع اصحابه وان منظرها وهي نائمه فوق الكنبه وشعرها اشعث وملامحها معووجه يفسد بهجته الليليه وكثيرا ما يطفيء نار رغبته تجاهها وانها هي " الخسرانه "  لم يقل لها ان يعود من الخارج بعد سهره اصدقاءه الرجال "مونون " ومزاجه " عنب " ويبحث عن انثي يفرغ فيها رغباته لتكتمل فرحته ليلته ، لكن نومها في الكنبه بملابس المنزل وتبعثر خصيلات شعرها الاكرت واعوجاج ملامحها وهي نائمه يفسد مزاجه ، يتمني لو عاد من الخارج فوجدها نائمه في فراشها متزينه تحسبا لرغباته ، ربما يمنحها بعض رجولته وربما يعطيها ظهره وفي الحالتين عليها تقبل مايمنحه لها وعليها ترضي به ،لم يقل لها شيئا ، فقط  الف مره نبهها الا تنام علي الكنبه مكانها في كل الليالي التي خرج فيها بعد عمله ولم يعد الا قبيل الفجر ، تمنت تسمع كلامه ، لكن الكنبه دافئه وصغيره ، عندما تتكور فيها بجسدها تشعر وكأنها دخلت في حضن حان لاتعرف صاحبه صحيح لكنه حضن حان تحتاجه ، تحس الكنبه كمثل حضن قطتها المشمشيه حانيه طيبه ، الكنبه دافئه تحتويها وسريرها كبير وبارد ولاتغرق فوقه في النوم ابدا ، دائما تلتصق بطرفه وتشعر وكأنها ستسقط من فوقه لهاويه لاتعرف قرارها ، الكنبه تحتويها مثل الحضن الذي تشتاق اليه والسرير يلفظها مثله ، تتمني تطيعه وتدخل فراشها ، لكن الجدران الصامته والوحشه والبروده ينفروها من فراشه ، ابدا لم تنتبه لتلك المعاني ، وكيف تنتبه وهي زوجه صالحه وليست سيدة محبوبه من حقها تعاتب الحبيب علي قسوته وشحه في مشاعره ، لم تقل لها امها وقتما اوصتها بالوصايا العشر ليله الزواج ، لم تقل لها ان من حقها تعاتب زوجها لانه لايحبها ، قالت لها انه ملزم يصرف عليها ويكفيها و" يخلي باله منها " ويؤدي واجباته الزوجيه وانه لو قصر في اي شيء من تلك الحقوق سيكون لها ، للام والاب ، معه شأن اخر ، لم تقل لها ان من واجباته ان يحبها ومن حقها ان تعاتبه لضياع او غياب ذلك الحب ، لذا لم تطالبه بالحب ولم تلومه علي غيابه وقنعت بكل ما يمنحه لها فقط تمنته يتركها تنام براحتها علي الكنبه الصغيره الدافئه حتي يعود من سهراته السعيده !!!!

( 7 ) 
لاتعرف متي تكونت الحمصه البرتقاليه تحت جلدها !!!!ا 
هل في اليوم الذي هددها فيه زوجها بالهجر عقابا وتأديبا !!!! 
هل في اليوم الذي عاد من منزل صديقته وجسده مزركش بالبقع الزرقاء وقبلات الغرام التي ارسلتها لها غيظا وكيدا لتقول لها زوجك ينام في حضني ويتركك وحيده يلتهمك الصمت وتقتلك البرودة !!!!ا
هل اليوم الذي وافقت اخيها تتزوج صديقه الذي تتهافت النساء عليه اعجابا وتيها وهي لاتعرفه !!! 
لاتعرف بالضبط ولااحد يعرف !!!! 
متي تكونت الحمصه البرتقاليه تحت جلدها ؟؟ 
هل في اليوم الذي اعتقلها زوجها فيه في غرفه التلقيح مصمما علي زرعه بذرته في ارضها دونما اعتبار لمشاعرها او رغباتها ؟؟
هل في اليوم الذي لفظ رحمها صغيره وسالت البقع السوداء بين فخذيها سما تتخلص منه روحها العازفه عن رجولته ؟؟
هل في اليوم الذي زركشت قبضته العنيفه وجهها بالكدمات الزرقاء رسائل كراهيه وحنق !! 
لاتعرف ... لكنها تحاول تعرف وتتذكر ، اي تلك اللحظات الاكثر وجعا التي اثمرت شجره الم تحت جلدها واعصابها !!! 

( 8 ) 
في اليوم الثالث للزواج نهرها الزوج وهي تتدلل عليه وافهمها انها مجرد زوجه ارتبط بها لينشأ بيت يعيش فيه مستقلا عن "قرف" اخواته البنات ، وانها الزوجه المناسبه التي ستكوي القمصان وتحضر الفطار وتتكلم قليلا ويمارس معها واجباته الزوجيه كلما امكنه وان احد الائمه قال ان الزوج اذا دخل علي زوجته مره واحده ليس لها التذمر من هجره بعد ذلك ابدا !!! اوضح لها ، ان اخيها " عارف ظروفي كلها واحتياجاته " لم تساله عن مايعرفه اخيها ولاتعرفه هي وكادت تساله وهل تعرف انت ظروفي واحتياجاتي ، لكنها اثرت الصمت ، سمعت كلامه عن القمصان والفطار والهجر ولم تغضب ، فقط تتمناه ياخذها في حضنه وهو يقول لها كل ماقاله ، نعم ، هي تعرف انه لايحبها وانها زوجه مناسبه وهي مؤدبه جدا لدرجه لن تسمح لها ابدا تتضرر من هجره لو هجرها ، لكن سؤال بقي معلق في راسها ، لماذا يهددها بالهجر وهما في اليوم الثالث للزواج ؟؟؟

( 9 ) 
مرعام وهي مازالت علي حالها ، تبكي مع كل دوره شهريه ولا تشعر بالغثيان ولا الدوار ولا " غممان النفس " ، في البدايه كانت تبكي وكان يسخر منها ، في البدايه كانت تبكي وتنكر البكاء عن امها التي تلاحقها بالاسئلة عن سبب الانتظار الطويل و"نفسنا نفرح بيكم " ، لكن في النهايه ومع اقتراب عام زواجها الاول من نهايته ، انتبه الزوج ان شيئا ما لم يكتمل في صورة الزواج التي يعرفها ، لم تطالبه باكل الفراوله ولم تعزف عن رجولته لانها " مش قادره " ولم تمتنع عن دخول المطبخ لان رائحه الطهي تثير معدتها ، انتبه انها لم تحمل منه حتي الان ، في البدايه قرر الا يسالها والا يركز في الموضوع ، واعتبر الامر لايخرج عن عدم انتباه منه لمواعيد تبويضها ، في الشهر اللاحق تابعها وسالها عن بدايه الدوره قبل ميعادها وسال احد اصدقاءه ممن يسهر معهم عن الوقت الانسب للتلقيح وفي تلك الايام عاد المنزل مبكرا واخذها فراشه مبكرا وبعثرها مره واثنين وثلاثه ، وبذل معها جهدا كبيرا و.......تأكد من النتيجه التي ستظهر عليها سريعا ، لكن شيء لم يتغير ، سالت الدماء الحمراء بين فخذيها وهي نائمه بجواره ورسمت فشله بقعه دم كبيره علي ملاءه السرير ، يومها تشاجر معها وعايرها بجدبها وانه سيد الرجاله وزينتهم وان العيب فيها وعليها وعلي امها التي كان يتعين عليها تتابع بنتها و" تنصحها " و" توعيها " تعمل ايه وتتصرف ازاي علشان " تحبل " زي كل الحريم ...
 و........ بقي غاضبا اياما كثيره ، وذات يوم لم يعد للمنزل حتي اليوم التالي واوضح لها انا نام عند امه التي دعته للعشاء فجأ ليحل مشكله بين اخته وبين زوجها وانه نام مرهقا فاثرت الا توقظه ، تفهمت عذره وسالته عن المشكله التي بين الاخت وزوجها وتمنته افلح في حلها ، لم يفهم كلامها لانه كذب عليها ونسي بسرعة ماقاله ، لم يكن عند امه ، ليلتها بات عن صديقته القديمه التي تطارده بالتليفونات وتدعوه لمنزلها فرارا من زوجته البارده الدميمه ، في ذلك اليوم وبعدما تشاجر مع زوجته قرر يعود لصديقته القديمه ، اشتاق لفنونها في غرامه ، علها توقظ فيه مااطفئته الزوجه الصالحه ، يومها وعد صديقته بالزياره التي تعيد " ايام زمان وحلاوه زمان " يومها استعاد عنفوانه مع صديقته القديمه وارهق حتي نام ، لم توقظه سعيده باهماله لزوجته الصالحه ونسيانه لها ، تلك الزوجه الصالحه التي سرقته منها ، كان يحبها ويتعين عليه يتزوجها ، لكنها " صايعه " كما قال لها وهو لن يتزوج " صايعه " ، " احبك اه اتجوزك لا " واوضح لها انه سيتزوج زوجه صالحه تكوي القمصان "اللي انت مابتعرفيش تكويها " وتحضر الفطار وتنجب الاطفال وتشبه امه وجدته ، يومها قال لها انها " صايعه " وانها صحيح " بتكيفه وتبسطه " لكن من قال ان الزواج للكيف والسعاده ، الزواج للقمصان والاطفال !!!!
قضي الليله عند صديقته ونام ارهاقا ووقتما ايقظته صباحا اتصل بامه يطمئن عليه وتأكد ان زوجته لم تتصل بها فالف كذبته التي القاها في وجهه وسرعان مانسيها !!!!

( 10 ) 
في الشهر اللاحق ، احتجزها في غرفه النوم يومين وليلتين كاملتين ، لن تفلت منه تلك البويضه اللعينه ، سيلقحها بحيوانه المنوي ويغرس في جوفها طفل يحمل اسمه ويؤكد رجولته ويرفع راياته ، احتجزها وادي واجباته الزوجيه بكثافه ارهقتها ، في اليوم التالي تفكك جسدها وفرت روحها من قبضته ، فقط بقي جسدها تحته مرهق يئن يتمني الفرار بعيدا عنه ، لم يقبلها ولم يحضنها وكلما فرغ اعطاها ظهره ونام وشخر شخيرا عاليا لتبقي بجواره تنتظر يقظته ، اوضح لها منذ اللحظه الاولي انه " نام او صحي " عليها الا تغادر فراشه ، وانه سيستريح قليلا بين المره والاخري وعليها تنتظره ، الحبه الزرقاء التي اشتراها اتت مفعولها ، صار جوادا جامحا في فراشه ، بعثرها وبعثرها وصرخ ورفع صوته وصال وجال في ساحه المعركه ينتظر لحظه الانتصار ، لكن الدماء الحمراء التي سالت وبسرعه بين فخذيها بعد ايام قليله افقدته صوابه وجن جنونه ، يومها ضربها بعنف وقسوه لانها مثل الارض البور التي لاتثمر زرعا ولا تنبت ثمرا ، يومها ضربها حتي سالت الدماء من انفها واسنانها ، صرخ فيها انها فضحته وسط الاصدقاء والاهل ، وانه لن يتحمل جدبها طويلا ، ضربها وخرج من المنزل وطرق الباب بعنف خلفه ، بقيت فوق الكنبه تبكي ، تسمح دماءها المالحه وتبكي ، لاتفهم سر غضبه وثورته ، ستحمل غدا او بعد الغد ، العمر امامهما طويل ، لاتفهم لماذا جن جنونه وضربها ، هي لم تمتنع عنه ولم تهرب من لياليه الطويله المزعجه وقالت ماطلب منها قوله وفعلت ماامرها تفعله واستعدت نفسيا لتحمل صغيره الذي سيؤنس وحدتها ويبدد لياليها الطويله ، لكن " ربنا مااذنش " وكل شيء بميعاد !!!!
شهر خلف شهر وهو يحتجزها في غرفته وقت التبويض ، يلقي في جوفها بماءه ويغادرها يسب ويلعن ، يذهب لصديقته القديمه ليمارس معها الحب ، تسعده وتشقيه ، يتمناها زوجته ولايتمناها ، فكر يتزوجها عرفيا ويمنحها فرصه لتحمل من صلبه ، وقتها سيحول الزواج لزواج رسمي ويكيد الزوجه الصالحه ، لكنها رفضت ، لاارغب في زواج عرفي ولا طفل من صلبك ولست حقل تجارب ولا اداه انتقام ، يعود لزوجته الصالحه ويبعثرها ويلملمها ويبعثرها وتسيل دماء الدوره الشهريه ويزداد الضرب والجنون والغياب عن المنزل والنوم فوق الكنبه والوحده !!!!
لاحظت امها ذات يوم اثار الضرب علي وجهها ، طالبتها تطيع زوجها ولاتدفعه للجنون ، حذرتها انها مسئوله ان دفعته لضربها " الرك علي الست هي اللي بتجيبه لنفسها " واوصتها تريحه وتهدهده وتخدمه و" تقيد له صوابعها العشره شمع " ، لم تسالها لماذا ضربها فلم تحكي لها عن عذابتها الشهريه واحتجازها في غرفه التلقيح كما اسماها الزوج ، لم تسالها عن الجرم الذي ارتكبته ليضربها ذلك الضرب المبرح ، اعتبرتها مسئوله ، الزوجه لاتضرب الا اذا دفعت زوجها لضربها فتكون مخطئه لانها افقدته صوابه ، لم تحك لها عن عذاباتها في عشرته " السودا " لم تقل لها انه لايقبلها ولايحضنها وانه يعطيها ظهره وقتما يفرغ منها ، لو قالت لها كل هذا مااكترثت الام ، عادي جدا ، كل ماتقوله عادي جدا ، لست عاهره ليدللك كما تتصوري وكما يحدث في الافلام ، انت زوجه صالحه ، هكذا كانت ستقول لها الام ، لذا لم تقل لها شيئا !!!!

( 11 ) 
خرجت يوما من المنزل دون اذنه ومرت علي ابيها في البيت ، كانت امها في السوق ، والبيت فارغ الا ابيها ، دخلت من الباب لحضنه ، نامت ونامت وكأنها كانت ضاله في الصحراء وعادت لاسرتها ، هدهدها الاب ولم يفهم سر نومها الطويل الا بكونها لاتنام الليالي ، ابتسم في سره سعيدا بزوجها الذي يبقيها مستيقظه طيله الليل حتي تنام علي نفسها نهارا ، بقيت في حضن ابيها النهار كله ، ولم تكترث بكلام امها التي اوشكت تطردها من المنزل لتعود لمنزلها ، تشاجر معها اخيها لانها " منكده " علي زوجها ، افصح لها انه لايشكو ولا يتذمر ، لكن حاله غريب لايسر عدو ولا حبيب ، كان الاخ يعرف ان زوج اخته يتسلل زائرا لصديقته القديمه ، عرف من صديقتها التي يرافقها من خلف ظهر زوجته ، لم يجروء يفاتحه ، لو فاتحه وساله لماذا يذهب لصديقته ويخون زوجته لعرف هو ايضا انه يخون زوجته عند صديقه صديقته و....... تبقي الفضيحه بجلاجل !!!!
فقط تشاجر مع اختها وطالبها بالعوده لمنزلها و" بطلي تنكدي علي جوزك " يتشاجر معها وكأنها زوجته التي تنكد عليه والتي تزوجها هو ايضا لانها صالحه وتكوي القمصان وتحضر الفطار ، تكاتفت الام والاخ عليها فطالبها الاب بحنان ان تعود منزلها قبلما يعود زوجها من عمله ، تحضر طعامه وتتجمل في انتظاره و......... خلي بالك من نفسك !!!

( 12 ) 
مالذي غرسته ياسعد تحت جلدي !!! 
لماذا تزوجتني ، لماذا انا ؟؟
نسوة كثيره يصلحن زوجات صالحات ، لماذا انا انتقيتني من دونهن لتعذبني !! 
تحب عشيقتك ولاتسلي غرامها ، لماذا لم تتزوجها ، تحترمني ولاتحترمها !! 
لماذا لاتحترمها ؟؟ لانها منحتك جسدها ومشاعرها دون زواج !! 
محظوظه هي ، شاهدت منك الوجه الجميل وتركت لي وجههك الاقبح !!
تمنحها مشاعرك وتكيل لي اللكمات الزرقاء رسائل كراهيه !!! 
لو كنت مكانت لتزوجتها وجاهدت نفسي لاحترمها ، لم تخطيء وليست عاهره ، لم تبع جسدها لمن يدفع ، منحته لك غراما ، لو قارنت بينك وبينها لادنتك وبرأت ساحتها ، انت من تزوجت امرأه لاتحبها ومارست معها جنسا سقيما لايسعدك واعتبرت جسدها اداه تفرغ فيها رغباتك الجسديه ومشاعرك بعيده لاتمنحها لها ولن تمنحها !!! مثلك كثيرين ياسعد ، يفصلوا بين الحب والزواج ، ويختاروا للزواج ابشع مافيهم ويمنحوه لزوجاتهم ، انت الزوجه الصالحه المصونه التي تكوي القمصان وتطهي الطعام وتنجب الاطفال ولااحبك ولن احبك ، سأفي معك بواجباتي الزوجيه لكني لن امنحك السعاده ومن قال ان بيوت الزوجيه بين الازواج الصالحين والزوجات الصالحات تحتاج السعاده لتبقي ويستمر !!! 
لماذا لم تأخذني في حضنك ياسعد ؟؟ لماذا لاتقبلني !!! لماذا لاتراني ياسعد!!! 
انتبهت ، نعم هو لايراها 
هي وجه بلا ملامح وجسد بلا مذاق ، هي وجه لايعرف شكله وجسد يستخدمه ليفرغ طاقاته وينساه !!!! 
تنظر للحمصه البرتقاليه وتتوجع ، غرست سما تحت جلدي ياسعد ، سم ينتشر زعافا في روحي يقتلني ، سما تجمع حمصه برتقاليه تحت الجلد تؤلم الجسد والروح !!! 
هذا اعظم انجازاتك ياسعد ، ليس طفلا وليس فرحه وليس حياه ، اعظم انجازاتك معي ياسعد ، حمصه برتقاليه تنشر الالم كالسم في الروح والبدن !!!! 
مااعظمك ياسعد ومااعظم انجازاتك !!!! 

( 13 ) 
غدا سيبدأ معسكر الاعتقال الشهري ،غدا سيتحجزها في الغرفه ويبقيها عاريه حتي يفرغ رغبته فيها ، تعرف انه يبتلع الحبوب الزرقاء وقت التلقيح ، تعرف انه سيمزقها ويبعثرها ويعطيها ظهره ، تعرف انها ابدا لن تحمل في رحمها صغير منه ، لو احتضنها واحبها وهدهدها وقبلها وحن عليها ربما منحته عشره اطفال ، لكنه لن يفعل ولن تفعل ، عادت للمنزل لاتكترث بالمشاجره التي تنتظرها ، فلو لم يتشاجر معها اليوم سيتشاجر معها غدا ، ليس مهم السبب الذي سيتشاجر من اجله المهم انه سيتشاجر معها ويضربها ، بل بدأ يضربها قبلما يضاجعها وبعدما يضاجعها ، يصرخ فيها انها بارده وانها سدت نفسه وانه يحارب نفسه كي يلمسها وانه لن يكف عنها الا وقتما " تحبل " وانه بعدها سيتركها وشأنها وينصرف لحياته وكان يقصد مزاجه ، دخلت للمنزل وجدته ينتظرها علي الكنبه الصغيره وعينيه تطق شرار ، لطمها علي وجهها فوقعت علي الارض ، لم تدافع عن نفسها ولم تصرخ ، الغريبه هذه المرة انها ايضا لم تبكي ، لملمت نفسها ودخلت حجرتها ، طاردها ضربا لانها " صايعه " وبتخرج من غير اذنه ولم تمنح طفل وفضحته في كل حته ، لم ترد عليه ، تذكرت حضن ابيها وتمنت لو ماتت فيه الان بالذات ، تذكرت قطتها المشمشيه التي طالما طاردتها الخادمه بعصا المشقه ، تذكرت القطه وقتما تهرع اليها وتدخل في حضنها فتتصدي هي للخادمه المجنونه وتمنعها تضرب القطه ، توحدت في تلك اللحظه مع قطتها المشمشيه ، احست ذراعه عصا المقشه وصراخه نفس هستيريا الخادمه المجنونه ، تمنت لو تبحث لنفسها وللقطه عن حن دافء يحميهما من الضرب المجنون والجنون العاصف ، كادت تصدر مواء باكي كمثل القطه ، كادت تنهش وجه باظافرها مثل قطتها المشمشيه وقتما نهشت وجه الخادمه ومزقته بمخالبها ، كادت تنهش وجهه وتمزقه لكنها تذكرت انها ليست القطه المشمشيه وهو ليس الخادمه ، هي الزوجه الصالحه وهو الزوج المناسب وهذا وقت التلقيح !!!!

( 14 ) 
و.............. سألها عن دورتها الشهريه فاجباته بتأخرها ، صفق بيديه فرحا وارسل لها قبله في الهواء سقطت فوق الكدمه الزرقاء المتضخمه التي تخبيء عينيها اليمين تحتها ، تلك الكدمه التي احدثها في وجهها بقبضته الغاضبه بعدما بكت وتوسلت اليه يرحمها من رجولته ومن الحبوب الزرقاء !!!!!!! يومها ضربها بقبضه يده في عينها فشاهدت النجوم في عز الضهر والحبوب الزرقاء ترتسم علي وجهها كدمات ودوائر زرقاء متضخمه بالاورده المنهكه تخبيء عينها اليمين ونصف وجهها تحتها !!!
اتصل بامه واخبرها ان زوجته اخيرا عادت انثي وحملت في رحمها وليده المرتقب !!!! اتصل بامها واخبرها ان ابنتها اخيرا حملت وانه كان يتمني لو اهتمت بها وتابعت حالتها الصحيه بدل الارهاق الرهيب الذي الم به وهو يعالجها لتعيش الانوثه مثل كل الاناث بشر وقطط وكلاب !!!!! تمنت لو تذهب لابيها تنام في حضنه وتاخذ قطتها المشمشيه في حضنها ، لكن وجهها الوارم والجلد الازرق المتضخم اعتقلها في المنزل ، لمست بطنها باصابعها وكأنها تسالها ، هل تحملي جنينه وامومتي ؟؟؟
كل يوم يسألها وكل يوم تفصح له ان الدوره لم تزورها ، كل يوم يزداد زهوا وفخرا وسعاده ، اشتري هديه لصديقته القديمه ومنحها حبه وغرامه احتفالا بوليده القادم ، و.............. بدأت الحمل المنتظر !!!!

( 15 )
استيقظت من نومها يوما علي صراخه ، قمصانه علي حبل الغسيل ، والعيش مجمد في الفريزر وهي نائمه لاتدري بواجباتها ، تعاني دوار وغثيان وارهاق منعها من الاستيقاظ مبكرا قبله مثل كل يوم ، اعتذرت وهي تهرول ، القت بجسدها علي سور الشرفه لتحضر القميص ، مادت بها الدنيا ، وانتفض من مكانه وقفز يجري صوبها وهو يصرخ غاضبا ، يا مهمله ، موتي ابني ، جري ايه جري ايه و............ واستيقظت في فراشها والدماء الساخنه تنهمر من جوفها للملاءة البيضاء ، خافت صرخت ،.................. كلام كثير لاتسمعه لكن الجدران تلف بها وتلف وارض الغرفه تعلوها وسقف الغرفه يهبط اسفلها وصوت صراخه يعزف موسيقي تصويريه قبيحه للدوامه التي تقتلعها من الارض وتلقيها فوقها لتقتلعها ثانيه و.................... رائحه الخدر تتسلل لانفها والجدران تزداد شحوبا وبياضا و..................... تفيق في المستشفي والطبيب يبتسم في وجهها ابتسامه بارده مصطنعه ويواسيها لانها فقدت جنينها و" خيرها في غيرها " و.............. لم تجد زوجها بجوارها ، فقط ابيها الطيب يبكي وتصورت انها تري قطتها المشمشيه تلعق باطن قدميها وكأنها تواسيها بحق وبمنتهي الاخلاص ....يومين مرا عليها ملقاه علي فراش المستشفي الخاصه التي دفع زوجها تكاليف اقامتها فيها حانقا عليها لانها اهملت في نفسها وقتلت ابنه ، في اليوم الثالث اصطحبها لمنزل امها لتستعيد عافيتها وتركها وذهب لصديقته القديمه ، بكي في حضنها غاضبا من البليده التي تزوجها ، لا جنس يبسطها ولا عيل تشكر ربنا علي نعمته ولاقمصان بتكويها وبينزل من البيت علي لحم بطنه ، يبكي مشفقا علي نفسه وصديقته تربت علي كتفه بمنتهي البرود ، تتمني تصفعه قلمين وتطرده من حضنها ومنزلها ، لكنها تحبه ، هدأ البكاء وبدأت وصله الغزل بينها ، حب وغرام انتهي ببكاءه من شده السعاده وهمس لصديقته ، ياريتني كنت اتجوزتك انتي ، ضحكت ، الحمد لله انك اتجوزتها هي !!!!
عادت لمنزل زوجها ، كسيره النفس والروح ، عازفه عنه ، ربما تكرهه ، مازالت بقايا ابنها الذي مات تتساقط بين فخذيها قطرات سوداء ، تلومه ، انت السبب ، يلومها انت السبب ، والبرود يزيد والكراهيه تزيد والبعد يزيد و............... مازالت تكوي القمصان ومازال يفرغ رجولته ورغباته مع صديقته الصايعه التي يحبها ولم يتزوجها لانه تزوج المحترمه التي لم يحبها!!!

( 16 ) 
استيقظت في نصف الليل فوق الكنبه الصغيره والم حاد في ذراعها ، تصورت انها نامت فوقه فخدرت عضلاته ، لكنه ذراعها الاخرالملقي صوب الارض ، تصورت الدماء تجمدت فيه وهي نائمه فوجعها ، لكن الدماء تجري في عروقها وهي تحرك اصابعها و ساعدها ، من اين يأتي الالم ؟؟؟؟؟ سؤال سالته لنفسها وهي تفتش في ذراعها ، حمصه صغيره تسكن تحت جلدها فوق كف يدها الشمال ، لم تراها من قبل ، ربما هي اثر " الكانيولا " التي كانت مغروسه في وريدها تمدها بالدواء والحياه ، لكن تلك الحمصه بعيده عن مكان الحقنه ، حمصه صغيره برتقاليه صفراء ، كان حمصه تسللت فعلا من " مقله اللب " لتحت جلدها وزرعت نفسها بين اللحم والجلد المنهك !!!! لمستها فصرخت ، هي مصدر الالم ومبعثه ، احست وجعا كهربائيا اطاح باعصاب   جسدها ، تلك الحمصه مصدر الالم ، لم تري مثلها من قبل ، لاتعرف العلاج المناسب لاوجاعها ، اخذت حبتين مسكنتين ، ونامت ، بل تمنت النوم ، لم تنم والالم يسري كهرباء مريره في جسدها من تلك الحمصه الصغيره !!!! تسلل الدواء المسكن لاعصابها قطره قطره وتسلل الخدر لجسدها وناااااااامت !!!
استيقظت في الصبح وهي مكانها ، زوجها بات عن امه كالعاده وربما في اي مكان اخر ، لايهمها ، وانتبهت للالم مازال كامنا في اطراف اعصابها داخل الحمصة الغريبه التي نبتت تحت جلدها فجأ وبلا اي مبرر ....
عاد زوجها من عمله ، وجدها فوق الكنبه شعثه الشعر بملابس البيت وعلي وجهها ملامح وجع لم يفهم مبرره ، انت موجوعه ، اه ، ليه ، مش عارفه ، السقط السبب ، لا ، امال ايه ، معرفش ، خلاص ماتركزيش ، شويه والوجع حيروح !!!
نادها نصف عاري فوق فراشه ، الدماء السوداء مازالت تسيل من جوفها ، الالم يعتصر اعصابها ، شرحت له انها لاتصلح للواجبات الزوجيه ، نهرها لانها " جاموسه مابتفهمش " خلع ملابسها ومارس عبثه فوق كل جسدها ، " المرة تعرف تتصرف لكن انت مش مره " نعم لست كما تبغي ، ليتك تتركني في حالي ، همست لروحها فانتشرت الكهرباء في كل جسدها ليرتعش الما وهو يتبعثر بين ذراعيه ، احسها ستموت بين يديه ، ايه مالك ، لم تقوي ترد عليه ، الالم اخرسها ، القاها من فوقه وارتدي ملابسه حانقا علي حظه الاسوده و" جوازته السوده " و...................... نام فوق الكنبه في الصاله وترك لها فراشها خاويا مزركشا بقطرات دماءها التي سالت وهو يعبث بها ومعها !!!!

( 17 ) 
الالم في جسدها كهرباء ، الحمصه البرتقاليه تحت جلدها تولد كهرباء فولت عالي وكأن توربينات السد العالي تضرب في جسدها النحيل ، في فراشها تبكي ، الدواء المسكن لم يأتي اثره ، والكهرباء تزحف من الحمصه البرتقاليه لشبكه اعصابها لجسدها لروحها ، تبكي وتبكي وتبكي و............... يرتفع شخير الزوج النائم في الصاله فوق صوت نحيبها العالي ويطول الليل ويطول وعيونها تحدق في الظلام من خلف غلالات الدموع وهي ترتعش وترتعش وترتعش !!!!
عزفت عنه ليله واثنين واسبوع واثنين ، وانفجر غضبه ، يسبها ويلعنها ويعايرها ببرودها ونقص انوثتها التي تدفعه لخيانتها ، اعترف بخيانتها ، ووقتما اعترف خلع برقع الحياء ، يشرح لها صولاته وجولاته ، يعايرها بسعادته مع الاخري وتعاسته معها ، وقتما اعترف بخيانتها تكبر وتجبر ، اعترف لها انه لم يحبها ابدا ، وانها ابدا لم ترضيه ، ولم تمنحه صغير من صلبه ولم ترسم ابتسامه في قلبه ، اعترف واعترف وفي النهايه جذبها لجذعه العاري ومارس معها واجبه الزوجي بقسوه وكأنه يتحداها ، لااسعد معك ولااسعدك لكني زوجتي وحقي !!!
والالم مازال يسري في اعصابها كهرباء ، الحمصه البرتقاليه تتوهج الما تحت جلدها ، غضبه يزيد المها وكأنه هو حبيبات القيح والكهرباء التي تملأ الحمصه البرتقاليه بوجعها ، يسالها بغير اكتراث عما بها ، تشير له علي الحمصه البرتقاليه وتحكي له قصتها فلايسمعها ، يقبض علي ذراعها ويكاد يدهس الحمصه بين اصبعيه " تلاقيه كيس دهني ويومين ويصرف " لايصدق ان تلك الحمصه البرتقاليه هي مبعث وجعها والمها ونفورها منه ، صوته يتردد في اذنها ، خونتك وحاخونك لكن انت مراتي ولازم تطيعيني والا انت حره ، سخرت منه ، ليست حره ، تتمني حريتها لتهرب منه ، لكنها اعجز من هجره والعوده لبيت ابيها ، اعجز من هجره ، لم تسال نفسها ابدا لماذا ، لاطفل يربطهما ولا مشاعر وهو ندل يخونها ويضربها ، لماذا لاتهجره ؟؟؟
تشعر اصبعيه المقتربتين من حمصة الالم ديناصورين سينشها في اعصابها ، تقفز بعيدا عنه بقوه لاتعرف مصدرها ، يصرخ فيها حاشوف بس ، لكنها لاتقترب منه ، سيكتفها بذراعيه القويتين ويقتلها ، نعم ، وقتما يلمس حمصه الالم سيقتلها ، ربما يرغب حقا في قتلها ، تبعد عنه وهي تصرخ ، يناديها وهو يصرخ و............... خلاص خلاص ، حاوديكي لدكتور بكره ويتركها في فراشها معاقبة بالهجر وينام فوق الكنبه الصغيره في الصاله !!!

( 18) 
يحدق الطبيب في الحمصه البرتقاليه ويتحسسها برفق شديد ويهز راسه استغرابا ، عمري ماشفت حاجه كده !!!! هو الدكتور العاشر الذي تذهب اليه بحثا عن سر الحمصه البرتقاليه ، جميعهم لايعرفوا ماهيتها ، بعضهم اعطاها بعض الادويه المسكنه مواراه لفشله في تشخيص حالتها ، البعض اعتذر لانه لم يري في تاريخه المهني مثل بؤره الالم التي تقتلها كل يوم الف مره ، نصحها احدهم بالذهاب لطبيب نفسي ، سخر منها زوجها ومن الطبيب ، كمان حتطلع مجنونه ، اشاحت له بيديها وكأنها تقول انها لن تسمع نصيحته ولن تذهب لطبيب نفسي ، فماتعانيه الم في ذراعها ونفسيتها بخير وعقلها ايضا !!!!
تمني نفسها ان تستيقظ يوما فتجد الحمصه البرتقاليه والمها تلاشوا من ذراعها ، لكن الامنيه بعيده لاتتحقق والحمصه البرتقاليه مازالت تحت جلدها تنشر الالم في جسدها وروحها كل لحظه الف مرة !!! 
زوجها بعيد عنها ، يمارس رجولته مع صديقته القديمه ، بعيد عنها فحين ينظر لها بعينيه نظرة واحده وكأنه يدعوها لفراشه ، ينفجر الالم في جسدها وتستيقظ بؤرة الالم وتعصف بها ، مره والثانيه وفي الثالثه عزف عنها ، لايحبها ولاتقدر واجباته الزوجيه ولا تسعده وتتألم وتصرخ حين يقترب منها مابال لو بعثرها مثلما كان يفعل ، هي ليست امرأة احلامه ، بل هي ليست امرأة اساسا ، تكوي قمصانه نعم ، تعد طعامه نعم ، لكن جسدها لايصلح مرتعا لرجولته ولا تفهم معني رغباته ولاتشبعها ، ليس امامي الا العاشقه التي تتمني مني الرضا ارضي ، هكذا يقول لنفسه ويبرر لنفسه خيانتها ...
لايعود للمنزل بعد عمله ، تجلس علي الكنبه الصغيره في الصاله ، تتكور داخلها وكأنها حضن ابيها ، تشعر بالونس والهدوء والسكينه والراحه وهو بعيد عنها ، تفتح التلفزيون وتشاهد افلامه وتسترخي مع رومنسيات الدراما التي تعوضها عن جفاف حياتها الزوجيه وقسوتها ، و........ يسكن الالم واحيانا تتصوره تلاشي!!!! وتنام في حضن نفسها علي الكنبه ، وحين يعود يوقظها ، الحق لايوقظها ، خطواته علي سلم البيت توقظها ، لا توقظها ، بل توقظ الالم الكامن في الحمصه البرتقاليه فتتكهرب وتنتفض من راحتها تعرف ان الزوج المناسب قد عاد وعليها تبتسم في وجهه ، تبتسم من شده الالم وتتعثر في خطواتها وتتبعه لغرفه النوم ، ينظر لوجهها وملامحها الغريبه وشعرها الاشعث ويلوم نفسه لانه عاد بعد لحظات السعاده لتلك الزوجة التي كانت مناسبه ولم تعد !!! يصرخ فيها غاضبا ، خليكي مكانك ويلقي بدنه علي الفراش غاضبا وينام يحلم بعشيقته وتنام علي الكنبه تحلم بحضن ابيها وقطتها المشمشيه وتدعو ربها يسكن الم الحمصه البرتقاليه وتنام وهي تتمتم بالادعيه ودموعها تنهمر يأسا من كل ماتعيشه !!! 

( 19 ) 
جمعت ملابسها في حقيبه صغيرة .... وقررت ان وقت الرحيل قد حان !!!
دارت في غرف المنزل الذي عاشت فيه ولم تعش وكرهته وصاحبه وودعت كل اشياءها التي لن تكلف نفسها تاخذها معها ، هي بقايا مرحله كريهه لاتحبها وستنساها ، 
وقفت امامه وهمست بقوة ، عايزه اتطلق !!!! 
لم يصدق مايسمعه ، تمني يصرخ فيها لكن المفاجأة اعجزته !!! 
انا حارجع عند بابا ولما تطلقني ابعت لي الورقه !!!
وتحركت بحقيبتها خطوه واثنين صوب الباب ثم وقفت ونظرت له بتحدي ، علي فكره طلقتني ماطلقتنيش ماعدش يفرق معايا ، انا خلاص بقيت حرة !!!! 
مصدوما مدهوشا لايعي مايسمعه ، من هذه السيده التي تقف امامه بهذا التحدي !!! من هذه السيدة التي لايعرفها ، طبعا ليست الزوجه الصالحه التي تزوجها لتكوي القمصان ، وليست السيدة قليله الحيله التي كان يبعثرها في فراشه ويخونها ويهينها وهي صامته خرساء ، من هذه السيدة التي تقف امامه وعيونها " تطق " شرار .... 
ابتسمت ساخره ، وانت كمان حر ، تروح لصاحبتك تبات عند مامتك تحل مشاكل اختك ، اللي انت عايزه اعمله !!!! 
مازال مخروسا عاجزا عن النطق لايصدق مايسمعه من تلك السيدة !!! 
انا حر اساسا ، انت مين انت علشان تقولي لي انا حر ولا لا .... هذا مايتمني يقوله وهو يصرخ في وجهها ، لكن احباله الصوتيه تكلست وصوت اختنق في حنجرته ومعدته تتقلص !!! 
سيقوم ويكسرها ، سيضربها ويترك قبضاته الزرقاء تحيه الوداع علي وجهها مثلما اعتاد يفعل ، لكنه شل ، نعم شل ، خدر سري في جسده اقعده عاجزا اخرس ابله لايقوي علي الرد عليها ومنحها اخر كلماته واخر لكماته واخر كراهيته وهي تغادره !!! 
يسمع صوت خطواتها صوب باب المنزل 
هذه ليست خطواتها ، كانت تسير وكانها تطير من علي الارض ، لايسمع صوت حركتها علي الارض ، متلاشيه وكأنها شبح لايترك اثر علي الارض ، لكنها الان تسير بخطوات قويه واثقه صوب الباب ، هذه الخطوات لسيدة لايعرفها ، سيده قويه تعرف لاي تتجه ، سيده اخذت قرارات وتنفذها ، خطوه اثنين عشره و......... صوت قوي هز جدران المنزل وارعده ، غادرت المنزل واغلقت الباب خلفها بقوه وكأنها تكسره ، و.......... مازال مكانه لايصدق ماسمعه ومارآه !!! 
وصرخ ..................... في ستين داهية !!! 
وتمني لو قبض علي عنقها وكسره ، تمني لو قتلها وهو يسأله ، انت مين انت علشان تقولي انا حرة وانا ماشيه و.........ابتسم ، يري نفسه يجري خلفها علي السلم ، يمسكها من شعرها ، يضربها ستين قلم علي خد واحد ، يضربها بحذاءه في بطنها ، يسبها ويلعنها ، يابارده ياعاقر ياللي مش ست ياللي مامنكيش فايده ، في ستين داهيه لا في ستوميت داهيه ، هكذا تمني ويتمني لكنه اخرس مكانه و..................... سؤال صغير يتسلل لعقله " ايه اللي غيرها كده  " ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 20 ) 
تساقط القيح من الحمصه البرتقالية ، تساقط وجوه تعرفها افسدت حياتها ، سعد ، الذي تزوجته وتطلب الطلاق منه ولم يحتضنها ، لم يتحتويها لم يسعدها ، مزق انوثتها بفحولته الرعناء ، مزق مشاعرها ببلادته ، اعتبرها نصيبه في ميراث ابيه شيء لااحساس لديه ولاكرامه ، من انت لترفضي رجولتي ويلفظ رحمك الاسود صغيري ، من انت لتنكسي رايات نصري ، القيح يتساقط من الحمصه البرتقالية نقط سوداء ، هذه عذابات سعد ، من ليله فرحها التي لم يسعدها فيها ، من رجولته التي اعتاد يكسر بها عظامها ويزرق وجهها بكدماته ، هذه النقاط السوداء عذاباتها وقت سخر منها ومن مشاعرها وخانها واهانها ، كل سم نشره تحت جلدها تجمع في تلك الحمصه البرتقالية ، املتئت بالسم ووقتما فاض انتشرت كهرباء الالم في جسدها ، عجز الاطباء والحكماء والدجالين عن شفاءها ، فقط السيده التي ظهرت في التلفزيون افادتها ، السيده العجوز بشعرها الابيض وحكمه السنين تقطر من كلماتها ، قالت ، كل واحد يحدد مشكلته ويشخصها علشان يعرف يحلها ، لن يعرف مشكلتها ولن يشخصها الاطباء ، وكيف يعرفوا ان الالم الذي ينتشر في جسدها مبعثه الروح وكيف يفهموا ان الروح عليله اسيره سعد وقسوته وغباءه وبلادته ، هي فقط التي تعرف ، اما هم لن يعرفوا وسيظلوا عاجزين عن علاجها ، فهمت كلام السيده العجوز وقررت تواجه نفسها ، متي بدأ الالم ، في اي ليله سوداء انتشر في روحها !!! قطرات سوداء من القيح تسقط من الحمصه البرتقاليه التي امتلئت بالسم ، يسقط سعد وقسوته وعذاباته من جرحها المفتوح قيحا اسود!! 
ومازالت تنقب في الحمصه البرتقاليه ودماءها تسيل وصراخها اعلي والارض تميد بها وتميد !!! 
انها رحله العذاب الاخيره ، بعدما تطهر بدنها وروحها من سعد وكل ماافسد حياتها ، سيصمت الالم للابد وتبدأ حياتها عفيه بلا اوجاع !!! رحله العذاب الاخيره مهما طالت و.............مازالت تحفر في الحمصه البرتقاليه وتتوجع وتصرخ وتسيل دماءها والقيح الاسود كريها مثل كل الايام التي عاشتها !!!! 

( 21 ) 
ايوه طلبت الطلاق ، هكذا صرخت في وجه اخيها الغاضب ...
صرخت وصممت ، صاحبك بوظ حياتي زي ماانت بوظت حياة مراتك ، احمد ربنا انها لسه صابره عليك ومستحملاك ، انا خلاص معنتش قادره استحمل ، ودي حياتي انا وانت مالكش دعوه بيها خالص !!!! 
كادت امها تصرخ فيها بل كادت تلطمها علي وجهها ، لكن النظره الموحشه المخيفه التي انبعثت اشعتها من عينيها شلتها اخرستها ابقتها مكانها عاجزه عن الحركه !!! 
الحمصه البرتقاليه تشع الما وصراعها مع اخيها وامها مهما كان المه لن يزيد بل لن يصل لمستوي الالم الذي تعايشت معه وادمنته !!!! 
هرعت لحضن ابيها ونامت ، ترتعش وتبكي احجار مشحوذه ، نامت وهي تئن ، ربت علي ذراعها وتجرأ واقترب من حمصتها البرتقاليه ، احست بلمساته ، خافت من الالم ثم سكنت لاصابعه ، لن يزيد المها مهما حدث ، فالالم وصل قمته ولن يتجاوزها ، سكنت في حضن ابيها ونامت ، سالها هامسا ، فعلا عايزه تتطلقي ، هزت راسها في حضنه وهمست ، عايزه اعيش يابابا وخلاص تعبت من كتر الموت !!!! انتفض حزينا من ذلك الرجل الذي لم يمنح زهره حياته وقره عينه الا الموت ، براحتك ياحبيبتي ، تمنت تشعر بالراحه ، تطلق من سعد وتشعر بالراحه ، ستدفع ثمن هذه الراحه مهما غلي ثمنها ، حتي لو لزم الامر تقطع ذراعها الذي احتار في المه الاطباء واختمرت الفكره في راسها ، ستأتي بمشرط وتمزق بؤره الالم ، اما تموت واما ترتاح ، احيانا لايكون امام الانسان الا منتهي الالم ليتخلص من الالم الذي يعيشه ، وصدق من قال ، لايفل الحديد الا الحديد !!! 
وقررت ، ستمزق الحمصه البرتقاليه مهما كان الثمن والالم !!!! 
ونامت نوما عميقا في حضن ابيها وهي تشعر بالامان ، الان الامان والطمأنينه وغدا الراحه !!!! 

 ( 22 ) 
احكمت باب الغرفه عليها ، اغلقت الشبابيك واطفئت المصابيح الا مصباح صغير يلقي بضوءه الشاحب علي ذراعها وحمصته البرتقالية ..
اخرجت مشرطا مشحوذا وقررت بمنتهي الجراءة تمزق ذراعها ، تدفن سن المشرط في الحمصه البرتقاليه وليحدث مايحدث !!! 
وصرخت وصرخت وصرخت و............................ تمنت لو تستيقظ من النوم !!!! 

( 23 ) 
قطرات سوداء لزجه تتساقط من الحمصه البرتقاليه ، وجوه تعرفها ، وجوه افسدت حياتها ببلادتها ، هاهو اخيها يتساقط من ذراعها قطرات سوداء لزجه مثل ابتسامته الكئيبه ، مالك قاسي وبليد مثلما انت ؟؟ طغي عليها لان الاخ الذكر وهي الاخت الانثي ، سلط عليها قسوه العادات والتقاليد ، عاش عابثا وقيد روحها خلف باب منزلهم ، استخدم امها ومخاوفها من اللوم الذي قد يلقي علي راسها لو لم تفلح في تربيه ابنتها ، استخدمها لتقييد حريتها وروحها ، عاشت تسمع عباره كريه طيله حياتها ، ده اخوكي ، وكأن هذه ميزه فيه وعيب فيها ، اخوكي ، مالذي يقولوه من تلك الكلمه المختصره ، اخوكي يعني تسمعي كلامه وتخضعي له وتتحمليه وتخدميه ، هو اخوكي الولد وانت اخته البنت !!!! وماذا بعد ؟؟ نعم هو ذكر وانا انثي ، ليست ميزه فيه وليست عيب في ، رجولته كانت تفترض منه حمايتي وليس الاساءه الي ، اصلاح حياتي وليس افسادها ، عابث لدرجه يخاف معها من عبث الاخرين مع اخته ،مثلما اعتاد يكذب علي الفتيات ويبثهن مشاعره الكاذبه يخاف علي اخته من رفاقه العابثين ، مثلما تزوج بسيده لايحبها لانها تجيد كي القمصان ، رشح لها رجل يبحث هو الاخر عن من تجيد كي القمصان !!! اخيها الذكر افسد حياتها باوامره ونواهيه ، وافسدها وقت رشح لها صديقه ليتزوجها وافسدها وقتما نهرها لتعود لمنزل زوجيتها مره واثنين بعدما قررت الرحيل ، افسدها وقتما خدعها واخبيء عيوبه صديقه الزوج المترشح للزواج منها ، كان عليه يخبرها انه يحب عشيقته وانه لن يقطع علاقته بها وانه يعطيها الوجه الجميل ويستبقي لها الوجه القبيح !!! ومازالت القطرات السوداء اللزجه بكل السم المنتشر في شراينها تتساقط من الحمصه البرتقالية ، وجه اخيها يسقط من الحمصه البرتقاليه وروحها تتحرر من القيود قليلا قليلا ، سعد رحل من جسدها وروحها وهاهو اخيها يسقط قطرات سوداء بكل العبث الذي افسد به حياتها و............ مازالت تصرخ وتصرخ !!!! 

( 24 ) 
جلست علي دكه حجريه علي شاطيء النيل !!! 
تحدق في الماء الاسود وكأنها تنقب فيه عن اوجاعها !!! 
الماء يجري من الشط للشط وكأن حياتها تتارجح بين الايام التعيسه والايام السعيده !!! 
الماء يجري وبصرها معه وروحها تعلو امواجه الصغيره وتتهادي فوق سطح الماء !!! 
هل تلمح فراشه بيضاء تتبسم فوق قمه الموجيه الصغيره التي رطمت الشط !!! 
نعم هي فراشه بيضاء حرة تتهادي علي سطح الماء .. 
تحدق فيها وكأنها تعرفها !!! 
تبتسم وتتمناها تحلق فوق جرحها المفتوح وتنثر عليه من بهجه حريتها مايساعده علي التعافي والشفاء السريع 
لكن الفراشه البيضاء تتأرجح في السطح الفضي للماء وتلهو ، حره سعيده ، لن ترتق جروحا ولن تداوي اوجاع ، فقط تتارجح فوق سطح الماء الفضي بمرح وبهجه !!!!
تنتبه ساره لوخزات الالم التي تداهم ذراعها كل حين ، تبتسم ، هذا ليس الم ، هذا الوجع مقدمات للشفاء الاخير 
مازال الجرح يؤلمها واللحم لم يلتئم بعد والجلد لم يتواصل ومازالت الاورده الصغيره والشعيرات الدمويه ممزقه ، مازال ذراعها مربوط بشاش ابيض يفصح عن جرح عميق !!! 
لكن الجرح لم يكن في ذراعها ، بل كان في روحها في قلبها في وجودها في حياتها !!!! 
تشعر امتنانا وقوة 
افلحت بعد معركه مؤلمه من استئصال الحمصه البرتقاليه من ذراعها !!! 
بقيت ايام مفتوحه تنز قيحا وسم ووجوه افسدت حياتها ونشرت الكهرباء في شبكه اعصابها !! 
تكالبت عليها الذكريات الموجعه ، تعيشها وتتوجع منها وتبكي وتصرخ وفي النهايه تتساقط الذكريات واصحابها من الجرح المفتوح قطرات سوداء !!! ايام تمزق في بدنها وتشفي روحها العليله ، ايام تسقط الوجوه من الحمصه البرتقاليه وتتوجع و.................. في النهايه خرج من الجرح المفتوح فراشه بيضاء حلقت في سقف الحجره ثم خرجت مسرعه من الشباك !!! 
اخيرا صارت حره وطليقه وروحها عادت للسماء تحلق في رحابها الكبير !!! 
ومازالت الفراشه البيضاء تتهادي فوق السطح الفضي للنيل ، تضرب باجنحتها الصغيره في الماء وتلوح بها لوجه الشمس وتبتسم وتطير حره وتطير .................حرة !!!!