مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 16 يونيو 2012

السطر الناقص في بحث الدكتور منسي ( الجزء الثالث )


 

الجزء الثالث


( 27 )
نوفي

من الصبح وانا عيني بترف ، خير يارب ، همست نوفي لنفسها ، الا عيني ، اول ماترف اعرف ان فيه نصيبه وحتحصل ، ضحكت ساخره من نفسها ، تقوليش يابت طاهره ومكشوف عنك الحجاب ، كادت تخبط علي صدرها احتجاجا علي كلامها ، اه طاهره يااختي ومكشوف عني الحجاب ، وليه لا ، لما عيني بترف اعرف ان فيه نصيبه وحتحصل ، والنهارده من ساعه مافتحت عيني وهي بترف ، اعزن فيه مصيبه حتحصل وانا مستنظراها ، ضحكت نوفي لحد لو تابعها احدهم لسخر منها واعتبرها مجنونه بتكلم نفسها في الشارع ، ماهي المصايب عماله ترف حوالينا من كل صنف ومله ، شباب زي الورد مات وبيوت اتسرقت والدنيا غليت والشغل قل ، مصايب ايه اكتر ، الشبيحه ملوا الشوارع واللي ممعاهوش سلاح مالوش سعر ولا ثمن يموت اقل من البهيمه ومحدش يبكي عليه ، مصايب ايه اكتر من كده ، بيقولوا السنية حيطلعوا علي الناس في البيوت يموتوهم ، ال ايه مااحناش مسلمين ، وايش عرفك انت ياخويا ، ربك رب قلوب وعارف بكل حاجه ، عاصيين جايز لكن مش عارفين ربنا ، وانت مالك ، ايش اخششك في الحوار ده ، ماتخليك في روحك ، ولينا رب رحيم يوم القيامه يحاسبنا بعدله ويحكم علينا برحمته ، بيقولوا حياخدوا فلوس الاغنيا يدوها للفقرا ، ياريت والله ، اهو بدل مالفقير مقهور ومش لاقي اللضا ربنا يكرمه ويدي له والاغنياء كفايه عليهم كده ، اكلوا لما شبعوا وبطنهم وجعتهم ، بس عم فانوس بيقول ايام عبد الناصر الحال كان واقف والدنيا ناشفه ، بيقول دي الاشتراكيه اللي بيقولوا عليها ، هزت نوفي راسها ، لا مش عايزين ايام ناشفه مش ناقصه وقف حال ، الخواجه بيقول مافيش زي ايام الملك ، وايش عرفه هو بالملك وايامه ، لاعاشها ولا كان موجود ، بس الحق ايام الملك كانت عز وهيصه ، والفلوس كانت بتجري في الايدين زي الميه الساقعه ، بس عم فانوس بيقول ان ايام الملك الفقرا كانوا مظلومين ، ضحكت نوفي ، مايتظلموا ولا يروحوا في داهيه حيوجعوا راسنا ليه ، المايسترو بيقول ان ايام السادات احسن ايام ، الشغل كتر والفلوس نطرت فوق روس الناس ، ياوقعتك السوده يانوفي ، مالك انت ومال السياسه ، اهو كل واحد قال حاجه وانتي فضلتي حماره زي ماانتي ، مالك انت ايام مين احسن ، ماتخليكي في حالك وبكره بتاعك اللي مش راضي يجي ، امشي يابت في طريقك وارمي توكالك علي ربك ، يزرق الدوده في الحجر ويزرق نوفي كمان بعشا اليوم وفطار بكره ، عينك ترف بقي ماترفش افختيها بصباعك واخلص من الهم ، ال عينك بترف ال ، ماترف ولا تتحرق ، عدي الايام يارب علي خير ...
مازالت تسير في الشوارع المظلمه تجاه النادي ، وفجأ يداهمها صوت عالي ، اعلي واعلي ، هتافات ممضوغه لاتفهم معناها ، تفتح حدقتيها لتفهم مالذي يحدث حولها ، الوف البشر يتحركون ككتله سوداء وسط ظلام الشوارع الضيقه ، تري شبحا عملاقا يقترب منها ، صوت هتافهم عالي ، كتله بشريه ممتزجه ببعضها لاتميز ملامح ولااعمار ولا بشر ، يصرخون غاضبين ، لاتفهم مما يقولوه شيئا ، يرفعوا اعلاما سوداء فوق رؤوسهم ، اعتادات مظاهرات الفرحه بعد مباريات الكوره التي لاتفهم فيها ، تري الاعلام الحمراء او البيضاء او البرتقاليه فتعرف ان احدهم فاز بالدوري ، تلك المظاهرات لم تكن تخيفيها بالعكس ، كانت تمر بجوارهم تصفق فيصفروا لها ويغازلوها ، تزغرد احيانا فتزداد فرحتهم ، لكن تلك الكتله السوداء لاتعرف كيف تتعامل معها ، خائفه منها ، من صوتها العالي الغاضب ، خائفه من الاعلام السوداء التي يرفعوها فوق رؤوسهم ، قادمين صوبها لاشك ، تتحرك ناحيتهم بالضرورة ، ستلاقيهم في لحظه ما ، كيف سينظروا لفستانها العاري وحملاته الساقطه علي كتفها ، كيف سينظروا لطلاء شفايفها اللامع وخصلات شعرها المتساقطه ، كيف سيتعاملوا معها ، ستمر بجوارهم وعيونها في الارض ، تخاف منهم ولن تظهر لهم خوفها ، تخاف منهم لن تصفق لهم ولن تهتف معهم ولن تزغرد لهم ، ستتوراي ، ياريت الارض تنشق وتبلعني ، تهمس لنفسها وتتمني تتلاشي ، الاصوات العاليه تقترب اكثر واكثر ، الرعب يتملكها ، يقتربوا ويقتربوا .... وماانا قلت ، من الصبح عيني بترف ، هونها يارب هونها وتجري بخطوات سريعه تبحث عن مكان تختبيء فيه !!!!

( 28 )
الاوبرا الخديوية

اليوم زحام غيرعادي ، الصاله ممتلئة علي اخرها والمقصورات ايضا
الكل ينتظر الافتتاح بشغف كبير
المسرح معد بديكورات الاوبرا الشهيرة " عايدة "
الاوركسترا بكل عازفيه جالس مستعدا لاشارة المايسترو
الفنانين والمغنيين والممثلين خلف الكواليس جاهزين ، ملابسهم ومكياجهم وقلق الانتظار
فجأ .... يصرخ واحد من الجمهور ، اسود ، اسود في الصالة !!!
هرج ومرج يضرب باعاصيره جنبات دار الاوبرا العريقة ..
يرتبك الجمهور لايعرف هل سيجري ام يبقي مكانه لتلتهمه الاسود
يتوتر العازفين ، البدل السوداء السموكن والبيبونات اللامعه والقمصان المنشية ستعوقهم عن الجري
عايده تتمني تجري ، تفر من الكواليس وتعود للفندق
راداميش ايضا يتمني يقفز من المسرح للشارع ، خائفا لايفكر الا في انقاذ نفسه
تنتظر له عايده نظره غضب ، تفكر فيه باعتباره حبيبها الذي ستقتل نفسها من اجله ، جبان خاف من صراخ لانعرف حقيقته ، فكر ينقذ نفسه ولاينقذها ، فكر يجري بعيدا ويتركها للاسود تلتهمها !!!!
عليهم يلغوا العرض اليوم ويؤجل الافتتاح لوقت اخر
لن تقوي تمنحه حبها وحياتها وتدخل قبره تموت معه وهي رأته علي حقيقته جبان فر بنفسه ولم يفكر حتي يناديها لتصاحبه رحله الفرار ..
اسود ... اسود ....... صرخ بعض الملتاعين في الصاله
بقي المايسترو مكانه ، ملامحه صارمه لاعضاء فرقته فلنموت فوق مقاعدنا ، لن تجروا ولن اجري ولن نفر امام الجمهور الذي دفع ثمن متعته ، حين نفر ونترك الالات التي تمنحهم السعاده لتلتهمها الاسود لن يصدقونا بعد الان ، نحن في نظرهم جمل موسيقيه تمنحهم السعاده ولن نكون فئران مذعوره نجري وقتما تهجم الاسود ، ابقوا مكانكم !!!
فجأ ، هديء الصراخ ...
حدق الرجل الجالس فوق السحابه البيضاء البعيده بجوار القمر وابتسم ، سالته ايزيس وهي تحلب دموعها فيضانات تتدخرها للقحط العظيم ، في ايه ، ابتسم وهمس لها ، الناس مرعوبه ، اسود ابو السباع دخلت تحميهم افتكروها جايه تاكلهم ، ارتبكوا ، لكن بعد مافهموا هديوا وفضلوا في اماكنهم ، ابتسمت ايزيس ، عجبا لشعبي لايميز احيانا الخير من الشر ، حتي فيضاناتي كثيرا ماخافوا منها وهي الخير الوفير ، ووقتما انتبهوا لمعناها شكروني ، الحق لااحب خوفهم ولا شكرهم ، اتمناهم يفهموا مايحدث !! ابتسم الرجل القابع فوق السحابه البيضاء البعيده واكد لها ، حيفهموا !!!
عاد يحدق في صاله الاوبرا الخديويه التي هدأ روع جمهورها ، المايسترو سعيدا بقوته ، الممثلون استعدوا لادوراهم وبقيت عايده حزينه لان راداميش الحبيب صار مجرد دورا مرسوم تؤديه وليس حبيب تموت من اجله ...
اطفئت الانوار ودقت الدقات الثلاث فصدحت الموسيقي وفتح الستار وبدأ العرض ...............
وجلست الاسود الاربع تحرس الاوبرا الخديويه وجمهورها وفنونها وتاريخها ......
اثنين علي البوابه الاماميه واثنين علي البوابه الخلفيه ..
فاحد لايأمن شر البوابات الخلفيه في تلك الايام الصعبه ...
في تلك اللحظة ، كانت التظاهره باعلامها السوداء تمر امام الاوبرا الخديوية بصخبها المزعج النشاز ، زأرت اسود ابو السباع الحارسة بصوت اعلي وصدحت الموسيقي الاوبراليه بصوت اعلي واجمل وابتسم ابراهيم باشا فوق تمثاله سعيدا .. في تلك اللحظة لوح له الطفل الصغير بعلمه من البنايه القريبه فنكست الرايات السوداء وخفتت اصوات حفيفها ، اتسعت ابتسامه ابراهيم باشا اكثر واكثر ، واقسم احدهم انه شاهد القمر يسطع في السماء المظلمه ، سخر منهم الكثيرين فالوقت ليس وقت القمر والظلام دامس ، لكن ابراهيم باشا همس لهم صدقوه ، القمر سيسطع قريبا ، لكنها عاده المصريين يروا ما سيحدث قبلما يحدث !!! القمر سيسطع قريبا !!!
وصمت فوق فرسه والتظاهرة براياتها السوداء تسير بخطوات ثقيله ثقيله صوب المجهول الذي لانعرفه..

( 29 )
النادي

سرعان مااعاد الخواجة الورق الازرق للشبابيك الكبيرة استعدادا للحرب القصيره التي سيخوضها الجيش المصري لتحرير تل ابيب من يد الكيان الصهيوني ، لكن النكسه اضاعت الجيش وكادت تطيح بالرئيس القائد الملهم الذي خرج علي جماهير شعبه التي تنتظر النصر بروح كسيرة يودعهم ويتحمل المسئولية  "وبرغم ايه عوامل قد اكون بنيت عليها موقفي في الازمه فأنني علي استعداد لتحمل المسئولية كامله ولقد اتخذ قرار اريدكم جميعا ان تساعدوني عليه ، لقد قررت ان اتنحي تماما ونهائيا عن اي منصب رسمي واي دور سياسي وان اعود الي صفوف الجماهير اؤدي واجبي معها كأي مواطن اخريومها لم يسمح له الشعب بالرحيل ، وخرجت الجماهير الغاضبه للشوارع تتظاهر رفضا لتنحيه وتخليه عنها وطالبته بالبقاء علي مقعده يقود الجيش والشعب لنصر كبير ، صرخت الجماهير حنحارب فعاد الرئيس لكوبري القبه وبقي الشباب علي الجبهه سبع سنوات مابين حرب استنزاف وبناء حائط الصواريخ ومابين عام الضباب و................ لاصوت يعلو فوق صوت المعركه ، بقي الورق الازرق فوق الشبابيك كل تلك السنين العجفاء ورفع الخواجه علم مصر فوق الشرفه الكبيرة وعلق صورة الزعيم القائد ثم الزعيم المؤمن فوق جدران البيانو فرقص الاجانب والشباب وسكر العجائز وتشاجروا والزعيم القائد والزعيم المؤمن يراقبوهما من اللوحات الكبيرة التي زركش بها الخواجه جدران النادي ففسدت الخمر وفرت العاهرات وتحفظ الرواد في مناقشتهم يشعرون انهم تحت مراقبه اللوحات الكبيرة واصحابها !!! و.......... ""ماهو خبيبي لازم تفضل صور دي هونا ، مش هو برضه لاصوت فوق صوت معركه "" ويضحك رواد المكان وهم يحتسون الخمر و.... يهمسوا لان صوتا لن يعلوا فوق صوت المعركه !!!!

( 30 )
النادل

بركاتك سيدي كبير ، بركاتك ، امنحني البركة في غربتي اللي طالت ، يهمس فانوس لنفسه وهو وحيد امام التلاجة الخشبية الكبيرة ، مازال يذكر قبل الهجرة الثانية وقبلما تغرق مياه السد العالي ارضه وارض اجداده ، مازال يذكر قريته واشجار السنط التي تتراص علي ضفه النيل براحتها التي لاتبارح روحه ، مازال يذكر النخيل العاليات ومواسم البلح ، مازال يذكر النيل الاحمر الذي يأتي من الجنوب محملا بالخير فتغني جدته الضريرة باغاني تمجد النيل وايزيس ودموعها التي منحت مصر الخير كل تلك السنوات ، في موسم الفيضان والماء احمر ورائحه السنط تملأ الانوف والقلوب ، تحتفل قريته بولي الله الصالح الذي منح ارض البركه بركة اكتر ، سيدي كبير ، بركاتك يامولانا انصفنا ، لايذكر فانوس هل كان لسيدي كبير ضريح تركوه تحت المياه وقت الهجرة الثانية ام لم يكن له ضريح فحملوا بركته معهم في المراكب الملونه التي حملتهم من ارض الاجداد ارض الذهب الفرعوني والحضارة للصحراء القاحله التي لم تفلح ترد اليهم الروح التي تركوها تحت الماء !!!
بركاتك سيدي كبير ، كان يهمس جده وجدته ، وحين غاب ابيه في بر مصر كانت امه تتوسل لسيدي كبير يحمل شوقها للحبيب ويعود به سالما من الارض الغريبه للارض الحبيبه ، اخرجه ابيه من القرية للقاهره للعمل هناك ، تركه في النادي مع الخواجه وعاد للبلدة التي كوي الشوق قلب فانوس لها كل ليلة وهو يعيش غريبا في وطن لم يحتويه ، يحلم بالعوده للبلده الصغيره لينام علي ضفاف النيل تحت اشجار السنط ويحلم يعتلي النخيل الشاهقات ليري من اعلي نقطه يمكن الوصول اليها ارضه الجميله وبيوتها البديعه والمنمنمات النوبية التي تزين الجدران والقلوب من الاطباق والابراش ، يتمني العودة للبلدة الصغيرة ليجلس في الونسه مع الكبار يستمع الي حواديتهم وقصصهم والسير والمدح في الحبيب المصطفي ، بركاتك سيدي كبير ، يهمس فانوس كل ليله وهو يغفو ، هذه اخر عباراته ، يتوسل اليه يحمله من الغربه للونسه والبلدة ، يحمله من هنا البعيد عن قلبه لهناك القريب من قلبه وروحه ..
لكن السد العالي اغرق الارض والبلدة والضريح وهاجر الاهل ، فصارت الهجرة قدرا والغربه ابتلاء ، من لم يهاجر بارادته او قرار ابيه للبلاد الغريبه ، هجر قسرا للارض الصحراوية وبيوتها المشققة وشوارعها الضيقة والشمس الحارقة تسقط فوق الرؤوس بلا ظلال لامن شجر السنط ولا من جريد النخيل ، علم فانوس قبل التهجير بأنه سيحدث ، اخذ اجازه من الخواجه وعاد لبلدته ، طاف في شوارعها وكأنه سائح ، يصور في ذاكرته كل ركن فيها ، البيوت القباب الضفاف الظليلة اشجار السنط النخيل الذي حفر اسمه في بدنه بلغته التي لن تعرف الاسماك تقرأها وقتما تغرق الديار لتمنح الوطن كله الخير والبركه ، طاف فانوس في البلدة وحمل في سيالة جلبابه قبضه من ترابها وغادرها ودموعه فياضه تبلل ارض المركب بالحزن والاسي ، مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت تفهم الضرورة ولكن الضرورة لاتراعي مشاعرك ، مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت قليل الحيلة لاتملك الا البكاء ، الارض الغاليه ستغرق واهلها سيهجروا للصحراء والوجع سيمتد جيلا بعد جيلا ، بركاتك سيدي كبير ، بركاتك مولانا تهون علي قلوبنا الحزن وتعيدنا لارضنا وان طال الغياب !!!
خرج اهل بلدته في المراكب باكين نائحين ، يحملوا النوبة في قلوبهم وسمرة بشرتهم وفنونهم البديعه وتراث جدودهم واقاصيصهم وحواديتهم ولغاتهم الخاصه التي بقيت طلاسمها سرا لايعرفه الا الابناء الاصليين للارض التي غرقت لتمنح الوطن كله الخير والنماء ، النيل الاحمر يجري تحت اقدامهم وكأنها دماءهم سياله علي الارض فداء الوطن ، جلسوا في المراكب تحملهم للغربه يتضرعوا لسيدي كبير يلطف بهم ويهون ايامهم ويقلل اوجاعهم وحزنهم و........... عاش اهله الغربه في الصحراء الكريهه يقتاتوا احزانهم ووجعهم يصاحبهم سيدي كبير يدعوه ينقذهم ويعود بهم لبلادهم !!!
عاد فانوس من بلدته كسير النفس مهزوم ، مااصعب ان تري بلادك تغرق وانت مستسلم للقضاء والقدر والضرورة ولغه العقل وقله الحيلة ، بلادك تغرق وذكرياتك وتاريخك ودروب صباك والاشجار التي رسمت علي بدنها اسمك واحلامك ، عاد كسير النفس يدعو سيده كبير يهون عليه وعلي اهله الغربه والوجع و...........عاش ايامه مثلما عاشه غريبا يبحث عن حضن يحتويه بعدما غرقت بلاده ، عاش ايامه فانوس بعدما طمس الخواجه اسمه ادريس مثلما طمست مياه النيل هويته ووطنه واغرقتهم ، و.......احب فانوس مصر ، وكيف لايحبها ، احبها ، مصر الوطن الاكبر الذي من اجله ضحينا بالبلدة والتاريخ وبقي فانوس كل ليلة يدعو لمصر ، يدعو سيدي كبير ينصرها علي اعاديها الكثر ويسعد اهلها ويكفيها شر مصير بلاده الصغيرة ووطنه الغارق !!!
اليوم بالذات ، تذكر فانوس سيدي كبير ، تذكر المولد الذي كانت تقيمه البلده لسيدي كبير ، يومها تحممه امه في النيل ويرتدي جلباب العيد والطاقيه الملونه ويصاحبه ابيه للونسه هناك يوزعوا علي الاطفال البلح الرطب والبلح الناشف وسكاكر لايغيب عن فمه مذاقها العذب ، هناك في الونسه يسمع مواويل المدح وسيرة الحبيب ويغني مع المنشدين ويصفق باصابعه الصغيره مع الدفوف ويتمايل جذعه مع الشباب وقتما يقفزوا وسط الساحه ويتمايلوا باجسادهم ترتسم علي وجوههم ابتسامه اغرقتها مياه السد مع الارض والوطن ... اليوم بالذات يتذكر فانوس سيدي كبير ، يتذكره وقتما كانت تتضرع امه له ليلا وهي تبكي ، انقذنا ياسيدي ، يتذكر جده وهو ينهرها ، ادعي لربك ياام ادريس وهو قريب ، توافقه الام ، ياسيدي ادعو ربي واتوسل لسيدي كبير يوصل صوتي لربي فهو من اولياءه الصالحين والاقرب في الدرجة والمرتبه عني انا قليله الحيلة ، لايعجب كلامها جده ولا تطيعه امه وتستمر في دعاءها لسيدي كبير ينقذ بيتها واهلها وكل الاحباء !!!
اليوم بالذات ، كلمات امه وتمتماتها الباكيه ترن في اذنه ، ياسيدي كبير انقذ بيتي واهلي وكل الاحباء ، انقذهم ياسيدي ، فانوس امام الثلاجه الخشبيه الكبيرة ، يرص زجاجات البيره بنفسه ، يغطيها بالواح الثلج الكبيره ، يخترق اذنه صوت الهتافات العالية ، يتوتر ، باين الليله مش فايته ، مازال يتذكر وقتما احتجز وكل زملائه في النادي والمئات يتضاربوا وسط الليل في الميدان الكبير ، وقتها قرر الخواجه يغلق عليهم باب النادي بالقفل وكأنهم مش موجودين ، لن يعرضهم للخطر ولن يعرض نفسه لخساره العماله المدربه التي تدير المكان لصالحه وتخدم زبائنه ، صوت الهتاف يتعالي ويتعالي ، يترك زجاجات البيرة ويخرج للشرفه الكبيره ، صوتهم عاليا يكسر الجدران ، اعلامهم السوداء ترفرف في الهواء ، لايفهم هتافاتهم الغاضبه لكن يعرف صوت الغضب ، ربنا يستر ، هل سيتشاجروا ويكسروا المحلات مثل المره الفائته ، ام سيغلقوا باب النادي بالمصلين مثلما فعلوا قبل عده شهور ، وقفوا امام العماره يسبوا النادي ورواده الفاسقين ، اقاموا الصلاة امام بوابه العماره متوعدين من سينزل او سيدخل بالحساب العسير ، يومها فكر ينزل من النادي ويصلي معهم ، كانه يقول لهم مااحنا كمان بنصلي وبنعرف ربنا كويس ، لكن الخواجه منعه ، انت مجنون حبيبي ، يموتوك ، ريحه الخمره شابطه في هدومك ، حيشموها زي الكلاب البوليسيه حيموتوك علشان يخشوا جنه ، اعقل فانوس ، ويعقل فانوس ويبقي مكانه لايفهم مالذي سيحدث في الايام القادمه ، صوت الهتافات اعلي واعلي ، هي الليله حتسود والزباين حتطفش ولا مظاهره وتروح لحالها واحنا نفضل علي حالنا !!!
عاد للثلاجه الخشبيه وزجاجات البيرة ، يرصها ويغطيها بالثلج لكن نصف راسه غائبه تفكر في المستقبل اللي مش باين له اصحاب ، ويستغرق في عمله وهم يتمتم مثل امه في لياليها الباكية ، انقذنا ياسيدي كبير ، انقذنا ياسيدي واهلي وبيتي وكل الاحباء ، انقذنا سيدي كبير انقذنا و............. يسمع هدير ماء الطوفان ستأتي لتغرق ارضه ووطنه مره ثالثه فتسقط من عينه دمعه وهو ينتظر المصير والقدر !!!

( 31 )
المنادي

اليوم بالذات مختلف عن كل الايام ، اليوم رائحه الدم شبطت في انف رجب  ولم تغادرها ، استيقظ علي دوي رصاص في شارعهم الصغير ، لم يصدق نفسه ، مين شابط في مين ياولاد الحرام ، صرخ وهو يرتدي بنطاله ويجري صوب الشارع ، تصورها خناقه عاديه وشويه تهويش ، لكن الشارع حكي له قصه مختلفه ، مين اتخانق مع مين علشان يركن عربيته وبس عينك ماتشوف الا النور ، السلاح طلع والرصاص لعلع والدم ساح و......... خمسه وعشرين جدع ضاعوا ياكفره !! علشان ايه ، بتموتوا بعض ليه ، مالكم كده محدش مستحمل حد ، مالكم كده كارهين بعض بالطريقه السوده دي ، كل المطريه تتكلم عن المعركه المخيفه التي دارت بالاسلحه الاليه في الصباح الباكر ، حد ابن حرام بوظ اليوم علي الكل ، شتم اللي مايستحملش يسكت ، طلع الفرد من جيبه علشان يتغدي بيهم قبل مايتعشوا به ، و............. النسوان عماله تصوت ، دي علي ابنها ودي علي جوزها ، الرجاله اللي خرجت من بيوتها علي صوت الرصاص ماقدرتش غير علي النسوان ، هاتك ياشتيمه وتلطيش ، خشي يامره انت وهي جوه ، رجب وصل الميدان ليجد كل الحي يضرب في بعضه ، الدماء الساخنه علي الارض والجثث التي مازالت تتنفس ملقاه علي الارصفه والنساء تصرخ والرجال تضرب و.......... محدش فاهم حاجه ، علي الحرام من ديني ماحد فاهم حاجه ولا اللي حصل ده حصل ليه ، هكذا قال رجب لصاحب السيارة المرسيدس الذي تركها له ليصعد للنادي ، ياباشا هو يوم اسود ، الناس نزلت تقتيل في بعض زي مايكون بينهم تار ، علي الحرام من ديني ياباشا محد عمل لحد حاجه ، الا النفوس معبيه ومش مستحمله حد يقرب من تنتوفه مناخيرها ، رائحه الدم في انف رجب والكراهيه التي انفجرت جثث وقتلي ورصاص اخافته ، لما الجيران يعملوا في بعض كده علشان ولا حاجه ،  امال اللي بيكرهوا بعض عن حق وليهم ميت سبب يعملوا في بعض ايه ؟؟؟
يساله الرجل مرتاعا ،  تفتكر ليه الناس عملت كده يارجب ؟؟ هز رجب راسه حائرا ، مش عارف ياباشا ، مش فاهم ، دول اهل شارع واحد واكتر من الاهل ، فجأ مابقاش فيه اهل ولا بقي فيه اصحاب ، كل واحد بيقول يالا نفسي، عربيه تركن عربيه تتحرق ، يضيع رجاله وارواح علشان خناقه عبيطه بين ناس مفروض انهم اخوات ، وفجأ ساله رجب ، الا ياباشا هو مش قابيل وهابيل قتلوا بعض ، قتلوا بعض ليه ، اهو الرجاله النهارده كانت زي قابيل وهابيل ، اخوات وبيقتلوا بعض كده غيظ وعداوه ، زي مايكون حد مسلطهم علي بعض ، اكيد ربنا له حكمه في اللي بيحصل ده ياباشا صح ؟؟ اكيد يارجب ، يجيبه الرجل مرتاعا لايصدق ماسمعه منه و يردد علي مسامع نفسه ليطمئنها ونعم بالله يارجب ونعم بالله وتركه وصعد للنادي ..
يقف رجب امام باب النادي مرتكنا علي عكازه غاضبا حزينا ، الناس ممنهاش رجا ، كنا بنقول مصارين البطن بتتخانق والصلح خير ، دلوقتي الدم بقي للركب واللي له تار مابينامش الليل ، منكم لله ياكفره !!! لايفهم كيف تحول الناس لماتحولوا له ، صاروا متوحشين ، زي شوية اسود مجوعينهم لما مايلاقوش اكل يقوموا علي بعض ، يفكر رجب في الحي الذي يعيش فيه وجيرانه وكيف صاروا ، ماعدش فيه امان ولا حد ياأمن لحد ، يسمع صوت الهتافات العاليه ، تدوي في الشارع والميدان ، يلمح الاشباح تعطيه ظهرها وتتجه بعيدا صوب الميدان الثاني الابعد ، يري اكتافهم والاعلام السوداء ترفرف فوق رؤوسهم يزداد تشاؤمه ، الا هو اليوم ده اسود زي قعر الحله ولا ايه العبارة ، اخرتها معاكي ايه يادنيا ، بوحي علشان نفهم ونوعي ونعرف نتعامل !!! ماهو مافيش حاجه تخوف لما نفهم !!! ليه النوبه دي بالذات مش عارفين نفهم ؟؟؟؟؟؟؟؟ يسال رجب نفسه وهو يتابع الهتافات العاليه والاعلام السوداء غاضبا مستفزا ، اخرتها معاكي ايه يادنيا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 32 )
نوفي

تسير في الشارع المظلم واصوات المتظاهرين تعلو وتعلو ، تسرع الخطي وكأنها ستجري ، انا ماليش دعوه ، وانا مالي ، هكذا تقول لنفسها ، لا في ايدي حكم ولا لي كلمه ، انا واحده زيكم ، ترتعد ، لا مش زيكم قوي ، انا بس غلبانه وباجري علي اكل عيشي ، ايوه اكل عيشي ، تدير حوارا بينها وبينهم ، ده شغلي اللي باعرفه ، لكن باصلي ، مش دايما يعني ، وباصوم رمضان وابطل شغل ، وبادبح في العيد ، زيكم يعني ، ده شغلي ، مااتعلمتش حاجه تانيه علشان اعرف اعيش ، حاخش جهنم ليه ، ده ربنا كريم ورحمته واسعه ، وربنا رب قلوب ، ترتعد ، تحسهم ينهروها ، الكتله البشريه باعلامها السوداء تنهرها ، تسبها ، تخاف منهم ، تتسارع دقات قلبها ، ستدخل جراج لتختبيء منهم ، ستدخل محل وتشتري طرحه طويله تسقطها علي كتفها ، ستعود منزلها وتجري صوبه ............. الاصوات ترتفع وترتفع ،الكتله البشريه بالاعلام السوداء تقترب منها وتقترب و................ مازالت تسرع الخطي ، النادي لم يعد بعيدا ، انفاسها تتلاحق ، كل الافكار السوداء تداهمها ، سيضربوها سيقتلوها سيغتصبوها و..................... ترتطم برجل فتصرخ بصوت عالي يضيع وسط اصوات الهتاف المدوية ، تصرخ وتنتابها حاله هستيريه و.............. انه رجب سايس السيارات تحت النادي ، مالك ياست نوفي ، تلتف خلفها ، الكتله البشريه باعلامها السوداء ابتعدت عنها ، هو انا وصلت ؟؟ تساله فيهز راسه يوافقها ، فتنفجر في البكاء ، سيبوا ركبي ولاد اللذين !!!!!!! تركن ظهرها للحائط في حمايه رجب ، تلتقط انفاسها ، تضبط الحماله الساقطه علي كتفها ، تشد الفستان الضيق علي جسدها وترسم علي وجهها ابتسامه وتصعد السلم بخطي بطيئه ، حان وقت العمل ، وتدخل باب النادي وهي تتمتم بكل الايات القرآنيه القصيرة التي تحفظها وتشكر ربها لانه حماها من ذوي الاعلام السوداء !!!ا

( 33 )
النادي

وللمره الثانيه ، وزع الخواجه الشربات فرحا بالنصر ومنح عماله يومين اجازه براتب كامل ليحتفلوا مع الجيش والشعب بالانتصار وعلق صوره عبد العاطي صائد الدبابات علي باب النادي وفتح التلفزيون الكبير في صاله النادي بعدما منح البيانسيت اجازه فشاهد الرواد صوره عساف ياجوري وهو اسير الجيش وصفقوا للزعيم المؤمن وقتما خطب في الشعب من قاعه البرلمان الكبري بصوت مدوي و......" وربما جاء يوم نجلس فيه معاً لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقة، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصروآماله. نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه … وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام، ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء " .. للمره الثانيه ، وزع الخواجه الشربات فرحا بالنصر ومنح عماله يومين اجازه براتب كامل ليحتفلوا مع الجيش والشعب بالنصر العظيم !!! 
و......... بدأت الايام الحلوة ، شغل وسفر وخواجات وصفقات و......... تغير رواد النادي ، اختفي الكهول بالبدل البيضاء والقبعات الصغيرة ، واختفي الضباط الذين كانوا يتسللوا للنادي بغير ملابسهم  العسكريه بصحبه النساء الجميلات ومعهم افخر انواع الويسكي المهرب من خلف القوانين الصارمه التي تمنع الاستيراد والتصدير حفاظا علي العملات الاجنبيه وثروات الشعب ، وظهر جمهور جديد ، رجال ونساء يحتسين البيرة بغير مزاج ويشتموا في السادات الذي باع الانتصار ووقع علي اتفاقيه الكيلو 101 وسرعان ماباع القضيه كلها وقبل وساطه امريكا التي منحها كل اوراق اللعبه في يدها واجانب كثر ومديرين لشركات اجنبية كبري ستفتح فروعها في مصر بعد الانفتاح الذي بدأ في عصر الرئيس المؤمن ، وقتها انتعش الخواجه واحس بانفه الحساسه ان اياما رخاء وسعاده و" هيصه " ستعم علي مصر وعلي ناديه الذي سينوبه من الحب جانبا كبيرا و.........جدد النادي وطلي جدرانه بالوان زاهيه واصلح المناضد وصرف للعاملين معه ملابس جديده و.......... ازدحم النادي برواده حتي صار حجز المناضد ضرورة و......... بدأ المصريين في السفر لبلاد الخليج للعمل و..........مازال الدكتور منسي قابعا وزملاءه في منضدتهم البعيده يراقبون مايحدث ويسجلوا ملحوظاتهم في المفكرات الصغيرة ...
( 34 )
الدكتور منسي

نائم وكأنه يحلم !!!
لايعرف اين هو ؟؟؟
ربما هو في النادي وقتما توقف الزمن ووقف دولابه
ربما هو البيت نائم في فراشه بجوار فكريه التي تعطيه ظهرها وتلتصق بطرف الفراش وتترك له بقيته ليتحرك فيه براحته ..
ربما هو من اهل الكهف نام ومرت عشرات بل مئات السنين ومازال في سبات عميق ..
هو لايعرف ونحن ايضا اين هو !!
مانعرفه انه يحلم ، او يتصور انه يحلم !!
هل عندما يدخل العقل في غيبوبه عميقه بالسبات والنوم يظل يحلم ؟؟
لااحد يعرف !!!
ربما يكمل البحث الذي اضناه ، ربما عثر علي الفكرة التي ارهقته ، ربما كشف طلاسم الشخصيه المصرية التي اتعبته ، ربما نفخت ايزيس من روحها في روحه فتملكه وعي الحضارة العظيمه وكشف الاسرار التي استغلقت علي الفهم والكشف والادراك ...
يجلس في الصف الاول في الاوبرا الخديويه ، ينصت لغناء عايده وهي تبكي حبيبها الذي حكم باعدامه من الملك والكهنه ، يراها ترشو حراس المقبرة ليسمحوا لها تموت وحبيبها !!!
يتأمل قصه الحب بين الاميرة الحبشية وقائد الجيش المصري ويسأل نفسه هل هي فعلا من اجمل قصص الحب في التاريخ ، تهمس في اذنه ايزيس ، من هي تلك العايده لتحتسب نفسها الحبيبة التي تستحق خلودا في تراثنا المصري ، انا الحبيبه والام والروح والسحر ، انا التي احببت فضحيت وبكيت وافضت وتحملت وبحثت ولملمت الاشلاء الممزقه واعدتها للحياة ، انا الحياه ، هي اميره حبشيه اعتبرت موتها والحبيب اقصي تضحيه ، انا التي اعدت للحبيب حياته بعدما بكيته وتحملت ، اعدته للحياة وحملت من ماءه الطهور ملكا يحقق العدل !!! همست ايزيس في اذنه ، لانحتاج حبا يقتل ويخلد ، بل نحتاج في هذا الوطن العظيم حبا يمنح الحياه والعدل ويستمر فياضا متي استمر النيل يجري ، هذا وطننا وفننا وحبنا وتضحياتنا !!!
وافقها منسي الجالس مخدر في الصف الاول للاوبرا الخديويه التي احترقت منذ سنوات بعيدة !!!
سالته ايزيس ، اتريد ابعث لك في الاوبرا الحياه واعيد رمادها المحترق مبني عتيق وارمم جدرانها وارتق ملابسها وازيل الدخان الاسود من سماءها ؟؟ هل لو اعدتها للحياه ستعرض اسطورتي بدلا من تلك الاميره الحبشية ، هل ستعرض معني الحب والتضحيه ، معني الوفاء للوطن والحبيب ، هز منسي رأسه ، الاوبرا يامولاتي لم تحترق مادمت حية ، انت ربه السماء واسطورتك تنهمر علي رؤوسنا امطارا ومع النيل فيضانا ومع الزرع امتنانا ، هي رساله الحضارة العظيمه التي لاتحتاج مسرح لتعرض عليه ، هي الحياه وهل تحتاج الحياه لمسرح لنراها ونفهمها !!!
تركته ايزيس وعادت مكانها بجوار الجالس فوق السحابه البيضاء البعيده بجوار القمر وهمست له ، يبدو ان الفيضان قد حان وقته ، حين تحترق الاوبرا لابد من مطر جارف يطفيء الحريق ويعيد للارض المحترقه خصوبتها ، يبدو ان الفيضان قد حان وقته !!! وافقها الرجل وهمس لها تخفض صوتها حتي لاتوقظ الموتي قبلما يستعيد الزمن روحه ودورانه!!!
مازال منسي جالسا في الصف الاول ، اقترب منه ابراهيم باشا الذي ترك حصانه رفقه الاسود الحارسه ، اقترب منه وشرح له ، عندما تهب الاعاصير الصفراء محمله باتربتها الخشنه يموت الزرع ، انتبه يادكتور ، هذه المشكله الكبري ، الصحراء ظنت نهرنا سيجف وتصورت حضارتنا ستتجمد فانتهزتها فرصه للقصاص من كل هزائمها ، الجيوش المنهزمه استجمعت قواتها وعادت تتمني نصرا لم تحققه ولن تحققه الا بايدينا ، مالذي تراه يادكتور يمنحهم النصر ؟؟ هذا هو السؤال الصعب الذي عليك تحرق راسك بحثا عن اجابته ، وحتي تجدها وتفهمها وتفك السحر وتبطل الاعمال وتطرد المشعوذين وتعيد بناء الاوبرا مناره للحضارة ، حتي يتم كل هذا ستظل نائما انت ووطنك حتي تستعيدوا عافيتكم وقوتكم وبصيرة قلوبكم !!! فكر يادكتور !!!! ويتركه ويعود لفرسه الشامخ ويشير للاوبرا الخديويه محذرا ومنبها البلداء العابرين تحت قدميه لما يحدث في وطنهم !!!

( 35 )
فكرية

مالفارق بين عايدة وايزيس ... يسال الدكتور منسي نفسه لايعثر علي اجابه !!!
صوت الموسيقي الصادحه التي يعزفها الاوركسترا للموسيقار العظيم فيردي توقظ فكريه من نومها ، يسالها ، ماهو الفارق يافكريه بين عايده الاميره الحبشية وبين ايزيس ربه السماء !!!
تضجر فكريه من اسئلته المرهقه تنبه عقلها وتطرد عنه الغفوه والنوم ، عايده منحت حبيبها الموت يامنسي ، حكمت عليه بالموت وقتما تحدت الملك وحين تيقنت من موته صاحبته في رحله الموت ، حبها كان موتا للحبيب ، اما ايزيس ، فهي ربه السماء ، التي احبت فمنحت لحبيبها الحياة ، بحثت عنه وعن اشلاءه واعادت له الحياه مره وعندما مزقه الكهنه وخدام اله الشر وبعثروا اشلاءه مره ثانيه بحثت عنه وجمعت اشلاءه واعادته للحياه مره ثانيه ثم منحته الخلود الابدي وقتما انجبت منه ملكا عادلا قتل اله الشر ، ايزيس يامنسي احبت فمنحت الحياه وتمردت علي الموت مره واثنين وثلاثه وعايده احبت فمنحت الموت وقنعت به !!!  
صفق منسي بيديه فرحا فظن قائد الاوركسترا انه يحيه فرد له التحيه فابتسم منسي ابتسامه واسعه كانت اجمل مما يتوقعه المايسترو ناجي ، نعم ، في تلك اللحظه كان ناجي هو قائد الاوكسترا السينفوني ، يعزف بفخر وسعاده معزوفه ايزيس التي الفها وسمحت له الاوبرا الخديويه يعزفها علي ضيوفها العظماء ، ابتسم ناجي لمنسي واكمل معزوفته بمنتهي الفخر !!!
كادت فكريه تعود للنوم ، لكن منسي لاحقها باسئلته ، امتي الصحراء تتجرأ علي الوادي الاخضر ، ضحكت فكريه ، فزوره دي يامنسي ، همس لها ، اخفضي صوتك حتي لانزعج بقيه الحضور بحوارنا ، همست ، فزوره دي يامنسي ، هز رأسه نفيا ، ابدا بس دي اخر حاجه محيراني علشان اخلص البحث ، امتي الصحرا تتجرأ علي الوادي الاخضر ، اجابته ايزيس، لما الوادي الاخضر ينسي انه اخضر ويبقي عنده عمي الوان يشوف كل حاجه زي بعض ، مايفهمش قيمه الزرع والخصوبه وعظمه النهر ويتصور كل الخرائط اوطان ويشرب الماء المالح ويطلب المزيد ، وقتها تفسد الارض ويموت الزرع وتتجرأ الصحراء علي الوادي الاخضر تقتل ماتبقي من خصوبته للابد !!!
امسك منسي قلما وكتب علي اوراقه ، لم يعتاد المصريين الهجرة ، وحين اجبروا عليها ، قدموا استقرارهم تضحيه للوطن لينتصر ويقوي ، الا الهجره للبلاد الصحراويه ، وقتها ، قفز المصريين من قاربهم كالفئران وقت العاصفه ، تصور كل منهم انه سيشتري نجاته بفراره من المركب التي تصورها تغرق ، كل منهم فكر في نفسه واشتري بعمره وعافيته حلا فرديا لمشاكله الشخصيه ، في ذلك الوقت بالضبط وعندما هجر المصريين ارضهم فبارت واشتروا الرمال الصفراء بعمرهم الذي ضنوا به علي الوطن الذي احبوه ، هنا كفت ايزيس عن البكاء وادخرت دموعها لاجيال قادمه تستحق حزنها وفيضانها ، كفت ايزيس عن البكاء وتركت الارض تبور اكثر والروح تجدب والانانيه تزيد فالتبس الامر علي المهاجرين وتصوروا عايده التي منحت الحبيب الحب موتا بمشاركته في مقبرته هي ايزيس التي منحتهم الحياه فلم يفهموا قيمتها ومعناها ، هنا وفي تلك اللحظه التاريخيه الفارقة تجرأت الصحراء علي الوديان الخضراء وتصورت ان اعاصيرها ستبور خصوبتها وتقتلها وتنتصر عليها !!!
صفق منسي فرحا ، اخيرا يافكريه ، امسكت بالفكره التي حيرتني طويلا ، اخيرا فهمت مالذي حدث للمصريين ، فهمت الجدب الذي افسد ارواحهم ، فهمت البلاده التي خيمت علي حدقاتهم ، فهمت العنف الدفين الذي يتفجر كرها وغضبا مع انفسهم ومع الاخرين !!!
وافقه رجب الجالس بجواره في الصف الاول في دار الاوبرا الخديويه ، ياباشا ، كده النفر اتنور وفهم ايه اللي بيحصل ، لما كل نفر مافكرش غير في روحه ، داس علي ولده تحت رجليه لما استهيأله ان الطوفان جه ، لما كل نفر قال لروحه ياروح مابعدك روح ، وقتها بس ، كل نفر كره اخوه ويمكن كره نفسه ، ماهو الاخوه مالهاش عازه ولا الجدعنه ولا المحبه ، سلاحك ودراعك وفتونتك هي المطلوبه علشان تدوس بدم بارد زي اللي شامين هيروين علي رقاب العباد والخلايق ، هنا بس كل واحد يقتل اخوه من غير مايحس !!! صح ياباشا ، الله ينور عليك ، هو الدور كده ، لما خلصنا الحرب ، وقلنا نشوف روحنا بقي ، واللي سافر سافر واللي قعد غصبانيه وقله حيله كره حياته وبقي نفسه يسافر ، لما رحنا الصحراء وشربنا السفر والغربة  زي شربه زيت الخروع واحنا بنتلوي ونقول ياحلاوتك ياجمالك ، في الوقت ده اتفرطنا واتفرط عقدنا ومابقيناش ننفع لاطبله ولاطار واللي كانوا بيهابونا اتجروءا علينا وسكونا علي قفانا واحنا عاملين مش واخدين بالنا ، في الاول لعبونا علي الشناكل حداهم وفي بلادهم ولما اتمكنوا من رقابينا مااستكفوش وربطونا في مداود بهايمهم و انداروا و لفوا علينا وجم لغايه عندنا وهما واثقين انهم مهما يضربوا فينا مش حنقول اي واللي مايعرفوش يضربوه يشتروه واللي مايعرفوش يشتروه يقتلوه والنفر منا رخيص ومالوش سعر ، دي دماغهم ياباشا وده اللي احنا مكناهم منه !!! هي دي العبارة ياباشا !!!
اضاء نور صاله المسرح ، استراحه الفصل الاول ، اقترب ابراهيم باشا من منسي ، عرفت بقي يادكتور مين دول ؟؟ دول اللي غلبانهم زمان ، لما كنا بنفتح المدارس ونبعت البعثات ونترجم امهات الكتب ونمد نور حضارتنا العظيمه للدنيا كلها ، وقتها غلبناهم مش بس بالسيوف لا بالعقل اللي كان موزون بالعلم والثقافه ، لما اتحرقت الاوبرا ونسينا معناها وانشغلنا كل واحد بنفسه ، وسبنا بلادنا العظيمه ارضها بور ومبانيها حتقع وعيالها عندهم انيما وسافرنا للصحرا نعمرها ونخدم تحت رجليهم ، في الوقت ده استقوا واستعفوا علينا ، قالك مين دول ، دول اللي بيقولوا حضاره وثقافه وعلم ،لازم نمسح روسهم ونغير افكارهم ونبيع ونشتري فيهم ، دول اللي غلبناهم لما كنا شايلين منارات الحضاره وقايدين نورها للعالم كله ، لما فقعنا عينينا وكسرنا سيوفنا وقلعنا كرامتنا علي عتبه صحاريهم مااستكفوش نخدم عندهم ونتذل في بلادهم ، قالهم شيطانهم وجب الذل في ارضهم وقدام عيالهم والرجاله تبقي عبيد والنسوان تبقي سبايا ، جيشوا جيوشهم وجم ، رافعين الاعلام السوده وفاكرين انهم حيخضونا ويكسروا عزيمتنا وينتصروا علي حضارتنا باعلامهم السوده !!! فهمت يادكتور مين دول !!!
هز منسي راسه يؤكد له انه فهم مايقوله ، انا حارجع مكاني وسيفي جاهز وقت الجد ولما تحتاجوني حتلاقوني في اول صف ، زي ماهزمناهم زمان نهزمهم تاني وان عادو عدنا !!!

( 36 )
الدكتور منسي

امسك منسي اوراقه وكتب في نصف السطر ، خاتمه ، وابتسم ، لم تكن المشكله في الهجره الطوعيه انها حرمت الوطن من سواعد ابناءه الذين انشغلوا بحلول فرديه لمشاكلهم واهملوا الوطن وافتروا عليه واعتبروه سبب كل مشاكلهم وترحالهم وغربتهم ، بل كانت المشكله في الهجره للصحراء الافكار التي حشت بها الصحراء عقول ابناء الحضاره ، استبدلت حضارتهم ووعيهم وعلمهم التراثي بافكار جدبه مثل رمال الصحراء ، افكار تسوقهم للشرذمه والبعثره والتقاتل ، المشكله في الهجره للصحراء انها زيفت وعي ابناء الحضارة وقتما زينت لهم افكارها وصورتها وكأنها منتهي التعقل والفهم والايمان ، تصورت الصحراء انها ستعلم ابناء الحضاره معني التدين ومعني الايمان ونسي ابناء الحضاره واحفادها انهم اول من امن بالله الواحد القهار العادل الرحيم وانهم اول من نشر في البشريه معني الايمان والحياه الاخري والحساب والثواب والعقاب ، في تلك اللحظه التي خلع فيها ابناء الحضاره العظيمه عقولهم واستبدلوها بعقول وافكار الصحراء وتجاهلوا خصوبه الوادي الاخضر وساووه بالصحراء الصفراء الجدباء ، في تلك اللحظه فتح ابناء الحضاره صفحات الهزائم المتتاليه في كتاب تاريخهم فلم يكتفوا بهزامهم الفرديه مبعثرين في الربع الخالي بل ساعدوا الجيوش الغازيه تتسلل لبلادهم وترفع راياتها السوداء في سماء وطنهم واستقبلوا الغزو بالترحيب وبمنتهي البلادة وكأنهم ادمنوا الهزيمة !!!
اغلق منسي اوراقه وطواها بعنايه وابتسم ، اخيرا بعد طول معاناه فهم مالذي اعتري الشخصيه المصرية وروحها طيله السنوات الاخيره التي قرر فيها وبمنتهي الجراءه يكمل مابدأه استاذه جمال حمدان في شأن الشخصيه المصرية !!!!

( 37 )
الانتصار

بقيت اسود ابو السباع تحرس الاوبرا الخديويه وكنوزها !!!
وبقي ابراهيم باشا فوق فرسه مستعدا للنزال والحرب والحاق الهزيمه بالوهابيين الذين انتصر عليهم من سنوات بعيده انتصارا ساحقا كتب اسمه باحرف من ذهب في صفحه الانتصارات في كتاب تاريخ الوطن .
وبقيت ايزيس تبكي وتجمع في دموعها فيضانا هادرا !!!
واستعدت الامطار للسقوط لتنظف شوارع قاهره المعز وتطهرها من رجس الصحراء وافكاره الصفراء..
وقرر الزمن يتحرك مره ثانيه ويمنح المدينه واهلها الحياه الفرصة التي يستحقوها ليخوضوا معركتهم الاخيره ويحققوا انتصارهم المدوي علي الصحراء وجدبها وافكارها الغريبه علي واديهم الاخضر بعدما فهموا جميعا مالذي اصاب روحهم واضعفها !!!
ودبت الحياه بطيئا بطيئا في قاهره المعز وشوارعها وحياه بشرها وارتفع الاذان في السماء ودقت الكنائس اجراسها ورقصت الفتيات في المدارس وتعالي صياح المشجعين في مباريات الكرة وسار الاحباء علي الكورنيش وتجملت النساء وتفتحت كل الورود دفعه واحده وانتشر اريجها يوقظ النيام والموتي وصدحت موسيقي فيري عاليه مع غناء ام كلثوم وادعيه النقشبندني وشعر صلاح جاهين وابتسمت المدينه واستعدت بمنتهي القوه لمعركه وجودها الاخيرة ، ابتسمت المدينه وقررت تهزم رافعي الرايات السوداء وتطردهم من ارضها ، قررت نوفي تعتزل مهنتها وتتعلم شيئا مفيدا واكثر احتراما لانسانيتها وقرر فانوس يطالب بحقوق ابناء عمومته المهجرين بعيدا عن ارضهم ولايكتفي بالحزن والتوسل لسيدي كبير وقرر رجب يعقد جلسه صلح بين ابناء حيه ينبهم لخطوره تقاتلهم وترك الاعداء الحقيقين يمرحون في بلادهم منتهزين فرصه ضعفهم وانشغالهم بخصوماتهم المصطنعه ولوح الطفل الصغير بعلمه يحي المدينه التي استيقظت من سباتها واخذ يرسل لهم جميعا القبلات المتلاحقه فخورا بانتماءه لتلك المدينه وذلك الوطن و........................ بحث اهل المدينه عن اصحاب الرايات السوداء لينتصروا عليهم فلم يجدوهم وكأن الارض انشقت وابتلعتهم اوكأن الشمس بخرتهم فتلاشوا بغضبهم وملامحهم الغريبه وراياتهم السوداء عن الوطن ، ابتسم منسي وهنيء الشعب بانتصاره لكن معظمهم لم يدرك قدر الانتصار ، فهو لم يخرج سيفه من جرابه ولم يطلق رصاصه ولم يري دماء تسيل ، ابتسم منسي وهمس للجميع ، ماهي دي الشخصيه المصريه التي ماتتملك وعيها وعقلها وارادتها حتي تنتصر دون نقطه دماء واحده!!!

( 38 )
الفيضان

انهمرت الامطار سيولا وفاض النيل وارتفعت رايات الفرحه الملونه في سماء قاهره المعز والوطن كله و...............ابتسمت ايزيس ومسحت دموعها ، اطمئنت علي احفادها الذين وللمره المليون افلحوا يكتبوا اسمائهم باحرف من نور في كتاب الحضاره العظيمه التي وشمت هي اسمها في اولي صفحاته وتركت لهم بقيه الصفحات ليزركشوها بانتصاراتهم الباهرة  !!! سألها الانسان القابع فوق السحابه البيضاء ، مطمئنه ، ابتسمت ، نعم ، الاتخافي عليهم ، اخاف طبعا ، لكنهم تعلموا الدرس ، لن يسمحوا للصحراء تطغي فوق خصوبه واديهم الاخضر ، ولو نسوا ، لو نسوا او تناسوا لن اتركهم ابدا وساذكرهم دائما انهم ابنائي واحفادي وحمله مشاعل الحضاره العظيمه وقتها سيعودوا لرشدهم ويحققوا انتصارا جديدا !! واغمضت عينيها وبدا كأنها نامت !!

( 39 )
الزمن

سأل الانسان القابع فوق السحابه البعيده بجوار القمر الزمن لماذا توقفت وفرضت علي المدينه موتا مؤقتا ، ابتسم الزمن وشرح له ، لايمكن اتحرك للوراء ، وحين اجدني اجر للخلف للماضي للمستحيل ، اتوقف عن الحركه وامنح الجميع موتا مؤقتا حتي يضبطوا ايقاع حياتهم ويكتشفوا مصيبتهم ويدركوا ان عليهم يتحركوا صوب المستقبل ، وقتها يعود دولابي للدوران ونتحرك انا وهم للامام !!!
هز الانسان القابع فوق السحابه البعيده راسه مبتسما وصمت !!
وانا ايضا صمت لكني لااخفي عليكم سعادتي بكل ماعرفته وفهمته وقتما توقف الزمن !!!!

( 40 )
ابراهيم باشا

همس احدهم للمؤلف يلومه لان تمثال ابراهيم باشا يعطي ظهره للاوبرا الخديوية ولايشير باصبعه عليها ، ابتسم المؤلف وقرر ان ابراهيم باشا في حدوتته يختلف عن ابراهيم باشا التمثال الاصم الساكن في الشارع المزدحم بالبلداء ، وابتسم ابتسامه اكبر وهمس ، من ادراك ياسيدي ان التمثال لم يغير وجهته وقت احس بالخطر يحيط باحباءه !! ورمي المؤلف اوراقه في الهواء وبعثرها كعصافير الجنه لتنشر البهجه والسعاده  !!!!

نهايه الجزء الثالث والحدوته

هناك تعليقان (2):

Rafat William يقول...

....لم اتوقع أن يدرك الدكتور منسى ان الفيضان سياتى فى ىخر زمن الرواية ولم اتوقع أن يهطل المطر بعد أن ..ذهب الكل الى ...بركة التصحر ..لم اعرف أن أزيس ستجمع فى آخر الرواية أجزاء المطر لتسكبهافيضانا يحيى موات اللون الأخضر فى الوطن ..فيقفز المؤلف بعد همس احدهم ليلقى بأوراق السعادة على كل البشر بالبشارة .....فقد زال الخطر ...إحتفاليتك الجزء الأخير فى الرواية هى نبوءة أنت تعودت أن ترسليها مكتوبة ...كأن مصر تهمس لك بما ..سيصنعه التاريخ فيها وطالما قرأت لك نبوءات فى شهور مضت قديمة وتحققت ...

أسامة جاد يقول...

مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت تفهم الضرورة ولكن الضرورة لاتراعي مشاعرك ، مااصعب يموت وطنك تحت بصرك وانت قليل الحيلة لاتملك الا البكاء

انا الحبيبه والام والروح والسحر ، انا التي احببت فضحيت وبكيت وافضت وتحملت وبحثت ولملمت الاشلاء الممزقه واعدتها للحياة ، انا الحياه ، هي اميره حبشيه اعتبرت موتها والحبيب اقصي تضحيه ، انا التي اعدت للحبيب حياته بعدما بكيته وتحملت ، اعدته للحياة وحملت من ماءه الطهور ملكا يحقق العدل

ربما لم تدهشني نهاية الفيضان .. بما فيها من تطهير ومن خصب .. فقد مهدت لها في بكاء إيزيس منذ البداية .. غير أنني عثرت مثلا على السر في استدعاء عايدة على التحديد ومشهد استدعائها في بداية بناء القاهرة الخديوية .. كأني بإيزيس معترضة .. كانت "طبقية" .. مين عايدة دي .. ماتت مع زوجها .. إيزيس أم كل المصريين .. إيزيس مصر .. مش طبقة وطبقة .. مقترح أبعد من حدود اللحظة في البحث عن هوية مصر .. ربما من قبل الحملة الفرنسية ... الأهم هنا هو جنوحك للفانتازيا التامة .. خلاص .. نحن صدقنا التفاصيل المنسوجة منذ البداية .. عرفنا رجب ونوفي .. ود. منسي .. وحتى فكرية التي لم يكن مجيء الرد على لسانها مقصودا .. بل كان الفيضان والسد والأزمة النوبية مصفوفين في عقد واحد سمح بمونولوج سيدي كبير ... بتشوفي حلو يا أميرة وبتنسجي من لحم ودم .. وانت سايبة إيديكي .. :) .. يمكن القفلة جريت شوية .. ويمكن مبرر بالإيقاع الأركسترالي في عايدة في الأوبرا الخديوية .. تذكرت الجزء الثالث من الأب الروحي .. ونهاية رفاق جيدون لسكورسيزي في مسألة الإيقاع .. تحترفين الإدهاش