مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 12 ديسمبر 2010

حفله توقيع بالمنصورة


دعوة لحفل توقيع


الاحد 19 ديسمبر 2010

المنصورة
مكتبه بوكس اند بينز

حفله توقيع كتبي " مدونات اميرة بهي الدين "
انتظركم هناك
يسعدني ويشرفني وجودكم


الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!! ( الجزء الاول )



وكل شيء بينسرق مني
العمر من الايام
والضي من النني
وكل شي حواليه يندهلك
جوايا يندهلك
ياتري بتسمعني
وفينك
بيني وبينك احزان وبيعدوا
بيني وبينك ايام وينجضوا
شجر اللمون دبلان علي ارضه


كام عام ومواسم عدوا
شجر الليمون دبلان علي ارضه

( 1 )

العتمة تحتل الغرفة وايضا الاشباح !!!
الضوء الشاحب المعتل المتسلل من خلف قضبان نافذتها لايبدد الوحشه ولا يطرد الاشباح !!!
مازال شبحه يطاردها ، يأتيها كل ليله باعتذرات كثيرة وبباقة ورد لاتقبلهما منه ، تطرده فيأتي ثم تطرده فلا يغادرها ويبقي في الغرفه خلف القضبان بعيون مقهورة يناديها ، تستيقظ من النوم مثل كل ليله ، تسمعه يناديها ، بعيون كسرها القهر يناديها ، يستسمحها ، يطلب غفرانا وصفحا وحبا واملا ، تبتسم ، لحوح لدرجه تسعدها ، لكنها لاتقبل اعتذاراته ولا تاخذ منه باقه الورد وتطرده ، وتفتح عينيها ، مازال أذان الفجر بعيدا والليل طويل والعتمه تحتل الغرفه والاشباح !!!
ها هي سنوات عمرها الكثيرة تطاردها ، ترسم عارا للاسره لايمحوه الا عريس ينقذهم من وجودها ، لكنها لا تشفق عليهم ولا تقبل اي عريس يطرق بابهم حتي انفضوا عنها وتركوها تكتب بانتظارها الطويل لقبا جديدا لم تعرفه اسرتها وبناتها ، لقبا جديدا منحته لها القريه وعجائزها بمنتهي الكرم ، عانس ، اشفاق يحاصرها واسئله بلا اجابات ، اتهامات لا تنفيها ولايملك احد يؤكدها ، شيء واحد يعرفه الجميع ، اسرتها واهل القريه وامه ، انها لن تتزوج اخر حتي يعود ، لكنه حتي الان ورغم كل السنوات لم يعود !!!! تري سيعود !!! لاتقبل اعتذاراته في الحلم ، لن يصالحها الا انفاسه التي اشتاقت اليها وحضنه واسمه وعودته ، لاتكترث بالعوده ، مهزوما منتصرا ، لايهم ، المهم يعود !!! لكنه لم يعود !!! ومازالت تنتظر !!!
يزورها الغراب في الحلم ، تهشه وتستيقظ حزينه تبحث عن كروان يؤنسها يطمئنها يبدد وحشتها !!!
لكن الاشباح تحتل الغرفه والغربان تحتل الحلم وهي مازالت تنتظره ولم يعود بعد !!!!

( 2 )

في فراشها ، تتقلب ، كأنها نائمه لكن النوم غادرها ، تغرق في سبات مزعج ، تحلم احلاما لاتفهمها ، تستيقظ برهه وتغرق في النوم ثانيه تتمني تنام بحق او تستيقظ وتقوم ، لكن جسدها المرتخي بالارهاق لايطاوعها وعقلها المشغول بالفكر لا يكف عن ازعاجها ، فتبقي ساعات في فراشها نصف نائمه ونصف منتبه وصداع يكسر راسها تعرف دقاته ومعناها ولا شيء اخر تعرفه !!! ومازال الليل طويل!!!
تغيب في نوم متعب تكرهه وتحلم باعتذاراته وعودته ، لكن لم يعود والنوم يغلبها والاشباح تحتل الحلم وتحتل الغرفه وتحتلها و.... تتسلل الشمس علي استحياء لغرفتها ، الضياء يسكن الغرفه ومقلتيها ومساحات الحلم ، تضيع الملامح في الباهت ويطغي الباهت علي كل التعبيرات وعينيها المغلقتين لايرتاحا ولا تهدء المقلتين عن الدوران في محارهما والنوم عزيز !!!
نسمه بارده تدفع ضلفه الشباك وتقتحم دفئها عنوة .... ترتعش الروح في الحلم وتختبيء فزعه تحت البطانيه وجلة من النسمه ومن الضياء ومن طغيان الافكار وتقاوم بعنف الارق واليقظه والفكر المزعج وتكمل نومها جبرا وقهرا ...

( 3 )

هناك ........ في البلدة الصغيرة البعيده المدفونه في رمال الصحراء ، كان يجلس علي فراشه متعبا ارقا ، لايجد النوم ، يتمني يعود لحضن امه ويبكي ، لكن غادرها ورحل ، وعدها بالعوده سريعا لكنه لم يف بوعوده ، خذلها بالغياب الطويل الذي لايعرف اخره !!! يجلس علي الفراش عاري الصدر هش الروح غريب في بلاد غريبه ، يتمني يعود لبلدته وحقول القمح الذهبيه يجلس علي شط الترعه تجري مياهها السوداء العفيه توزع الرزق والخصوبه علي الارض والارواح ، لكنه بعيد عن بلدته وعن ترعتها ، كمثل مجرد ذرة رمال صفراء بعثرتها الريح العاتيه في الهواء ، لااحد يراها ولايشعر بها ، لعنه الله علي الغربه !!! هكذا قال لنفسه وهو علي فراشه جالس يستجدي النوم ويرجوه يحتله ، يتمني يبكي ، لكن دموعه جدبت مثل روحه وقت غادر وطنه للبلاد الصحراويه الغربيه الغبيه ، لعنه الله علي النقود التي اخرجته من حضن بلدته لاشواك الغربه ورمالها الصفراء ...
يتمني يشرب كوب شاي من يد امه ، محلي بابتسامتها ، يتمني قطعه بسكوت عجنتها بحبها ومهارتها ، يتمني يجلس في فراندة بيتهم القديم ، يجلس تحت شجره الياسمين يشرب الشاي الساخن يدفء بروده صباحه المنتعش بالامل والصحبة ، يبحث عن ابتسامه امه ، يتمني يسمع صخب ضحكات الفتاه الجميله التي احبها من خلف قضبان نافذه بيتها العالية ، صخب ضحكاتها يعطي نهارياته المبكره مذاقا جميلا ويمنحه مزاجا بديعا ، لكنه في الغرفه المغلقه الصغيره في البلده الصحراويه البعيده وحيدا محروما من امه وشايها ومن جارته الجميله وصخب ضحكاتها ، محروم من اصيلة ومعتقل داخل نفسه وداخل اختياراته التي يكرهها ولايقوي علي تغييرها !!!!

( 4 )

يصبر نفسه وهو وحيدا مهزوما يبتلع الرمال الصفراء من هواء الصحراء الشاحب العليل ، سيعود يوما ، وقتما يحقق الانتصارات التي دفع الثمن الغالي لتحقيقها ، لن يعود مهزوما مكسورا يشمت فيه الاصدقاء ويعايروه بالسنوات التي ضاعت من عمره ولم يجن فيها حتي الان الا الانكسار وضياع الروح والهزيمة ، سيعود لبلدتهم منتصرا ، هذا هو القانون الذي لن يخضع الا له ، سيغيب قدر ما يغيب ويعود منتصرا ، والانتصار يعني الاصفار الكثيرة في الحساب البنكي والثروة التي ترفع هامته لمكان عال لايتصور احد ان يصل اليه ، اي شيء غير هذا هزيمه لن يقبلها ، ففي الزمن المتوحش لن يساوي شيئا في نظر الجميع الا ان كدس الاموال في البنك ، بغير هذا سيكون مثل الملايين التي يشفق عليها ، سيكون مجرد صفر علي الشمال لااحد ينتبه لوجوده مثل ذرات تراب الطريق التي يدوس عليها الجميع ولااحد يشفق عليها !!!
بتعجب حمزة من حاله وماصار اليه ، هاهو يسير علي طريق انتصاره والفرار من هزيمته وفقره لكنه عليل النفس شاحب الوجه بلا روح ، في بلدته وقتما كان مجرد ذره تراب ملقاة علي الارض مثل الملايين غيرها ، لا يكترث به احد ولا ينتبه لوجوده كان عفيا متمردا مشاكسا قويا يحب الحياة وينهل من رحيقها بكل نهم ، اما الان في البلاد البعيده المدفونه في الصحراء و حينما صار مجرد ذره رمل صفراء تتبعثر طيله الوقت برياح العاصفه لكنه ثريا او كاد يصبح ، هرمت روحه وجدبت نفسه واعتل رغم كشوف البنوك المليئة بالاصفار الكثيرة التي طالما تاق اليها باعتبارها نصره الساطع علي الواقع الرديء والهزيمه الذي فر منهما ...

( 5 )

مازال جالسا فوق الفراش يستجدي النوم علاجا لملل الاجازه الطويله التي بدأ يومها منذ ساعات ، يكره الاجازات ، تفضح ضعفه ، وسط الشغل وفترتيه الطويلتين ووسط الصخب والانسحاق تحت تروس العمل واوامر صاحبه لايجد وقتا ليفكر ، لكن الاجازه تفضحه ، تعري بدنه المزركش بالجروح النافذه ، تكشف وحدته وعورات روحه ، هش وضعيف وحيد وغريب ويتمني ينام وعاجز عن الراحه ، لاراحه يشعرها الا في حضن فراشه المعدني العتيق في البيت القديم القريب من الترعه الصبية ومياهها المتدفقه بالخصوبة والحياة ....
كان يتمني يبقي في بلدته لايغادرها ابدا ، لكن الحلم المذبوح بتلامة الواقع طرده من امام الترعه الخصبه لرمال الصحراء ، عقد عمل ودعوات امه واحلام بالثراء يسيل لها اللعاب ، كل هذا خلعه من ارضه للصحراء ، وقتها وبحسم وبمنتهي الاستعجال خوفا من تردد يعجزه ، لملم كتبه وافكاره ودفن احلامه وقرر يترك شاطيء الترعه وصوت النايات وضحكات اصيلة ويرحل للمدن المزروعه قهرا في رمال الصحراء ، مدن جدباء كأرضها تحن للبشر حنين الارض العطشي للمطر ، بسرعه قرر يقبل العمل ويرحل للصحراء ، سينتحر هناك بضعه سنين ويعود حيا بنقود كثيره تحقق احلامه في بلاده التي لفظته وقهرت احلامه ، سينتحر سنين ويعود للحياه مقبلا عليها اكثر عنفوانا وقوه وقدره ومحفظه مليئه بالكروت البلاستيكيه وارقام حساباته في البنوك ، تلك الحسابات المتخمه بالعملات التي تشتري اشياء كثيرة وتشتري كل شيء...

( 6 )

لحظه الرحيل بكي في حضن امه وودع اخته ولم يودع اصيلة صاحبة الضحكات الصاخبه القابعه خلف القضبان منذ زمن بعيد تنتظر زيارته يطلب يدها وقلبها ، منذ سنوات بعيده وهو يسمع صخب ضحكاتها يكسر قضبان نافذتها ويحلق حرا في الفضاء فيرتعش بدنه وينتفض القلب في جوفه معجبا محبا ، انها الفتاه الصغيرة التي وقفت امام بيته يوم العيد تلعب الحجله ، يتناثر شعرها الذهبي علي كتفيها مثل اشعه الشمس الطيبه ، حينما وقعت عينيه عليها سرقت قلبه ببراءتها وجمالها ، كان صغيرا لايفهم معني الحب لكنه كبر وهي معه وبداخله حتي فهم الحب واكتوي بنيرانه يعيش ينتظر لحظه يخطفها ويغلق عليها باب داره ، منذ طفولتها احبها لكن لم يخبرها لصغر سنها وحين كبرت وصارت عروسا جميله في المرحله الثانوية استعصي عليه الامر اكثر واكثر وكيف يخبرها بحبه وقد حجبت بعيدا عنه وعن اعين كل المتلصصين بصرامة تقاليد القريه التي يحترمها ولا يقوي ولا يرغب في مخالفتها ، احبها صامتا ولم يسمع منها ابدا انها تحبه ، لكن صخب ضحكاتها تتسلل من خلف قضبان غرفتها وقضبان التقاليد كانت رساله تصله منها كل يوم ، كانها تقول لها اعرف بحبك وانتظرك بكل اللهفة تطرق باب بيتي لتضع يدك في يد ابي ، بمنتهي التحفظ والوقار تخبره بحبه من خلف كل القضبان وهو استقبل الرساله وفهمها وتمني لو يطرق باب البيت !!!

( 7 )

تولد الاحلام في بلدتهم مهزومه ، او هكذا تصور ، فقرر الفرار للثروة والصحراء وفي وقت الرحيل لم يطرق بابها ولم يودعها ورحل باكيا بصورتها موشومه بنار الشوق علي قلبه و.... لم يودعها عامدا وتسلل من بلدته في جنح الليل في نفس اللحظه التي كانت تشكوه للقمر لانه اصم لايسمع ندائاتها والحاح قلبها ولم يطرق باب دارها ويفرح قلبها ويرفع راس ابيها ... تسلل من بلدته في جنح الليل وترك لها رساله علي ورقه توت معلقه علي شجره تظلل علي شباكها ، رساله كتبها بمداد القلب وووجعه ، رساله لم يرسلها لها يعتذر فيها عن يأسه وعجزه ويشرح لها ..... ولااملك مااحبك به فالحب وحده في بلادنا لم يعد مهرا كافيا للزواج ، لااملك ذهبا ولا طينا ولا منزل واسع ، لااملك وظيفه في البطاقه الشخصيه ولااملك عزما يبقيني احرث في الماء وانتظر معجزات السماء ولااملك راتب اقترض علي قيمته مائه ضعف قيمته ولااملك ضامن يضمنني لاشتري لك الاجهزه الكهربائيه بالقسط واسدد ثمنها سنوات طويله من عمر الوظيفه التي حتي لم انجح في اقتناصها ، لااملك الا وداعا سابخل به عليك مثلما بخلت الايام علي بكل شيء ... لكني ساعود منتصرا في يوما ما !! في رسالته المطويه بين ثنايا قلبه لم يقل لها انتظريني فهي لن تنتظره او هكذا تصور ، لم يقل لها انتظريني لكنه وعد نفسه ووعدها بالانتصار وتركها وفر للصحراء بمنتهي الخسه ورحل !!!

( 8 )

ترك الاخضر خلف ظهره توته وصفصافه وشجرة لمون وشجرة ورد ونخله تطرح بلحا احمر مثل الشهد وترك حقول القمح الذهبيه وقرص الشمس الاحمر وقت الغروب وباع ذهب امه واشتري تذكرة للصحراء وادعي كذبا عشقه للاصفر وضجره من الضجه واحتياجه للشحوب والصمت وللراحه والقي ملابسه القديمه من فوق الكوبري ومعها الذكريات والدفء ووجع البعاد والحسرة وسافر للصحراء عاريا الا من بدنه واصراره علي تحقيق الثروه التي رفضت بلدته الدافئه تمنحها له او نصفها او ربعها او اقل القليل منها ، وسافر مهزوما يسعي للموت حتي الانتصار ، فما قيمه حياته وهو صفر كبير علي الشمال كل مايتمناه مؤجل لاجل لن يأتي !!!

سافر وترك النوم الهانيء خلفه في بلدته ، عجز يدسه في حقيبه الاوراق ولم يجده منذ الليله الاولي لوصوله وحتي مرت بعدها الليله الالف والالف بعد الالف ، رحل يكتنز الثروه ويدخر راتبه ويحرم نفسه من كل ماكان يحبه ، حتي يعود سريعا يشتري معها ولها كل ما تمنته وتمناه ، لكن "سريعا" لم تأتي والسنوات مرت خلف السنوات وهو اسير الصحراء والغربه في البلده البعيده المحاصره برمل الصحراء !!! لم ينام منذ وصل للغربه وحتي الان !!!

( 9 )

عرفت اصيلة برحيله مثلها مثل الاغراب ، سمعت في السوق عن بكاء امه الذي لم ينقطع منذ سفره ، لم يطعنها الخبر في قلبها ولم تشعر حزنا ، سافر وسيعود ، وستنتظره حتي يعود ، ببساطه قررت الجميله صاخبه الضحكات تنتظر الرجل المهزوم حتي يحقق انتصاراته ويعود ، لم تقرر تنتقم منه فتبيع نفسها لاول رجل عاد للبلده بانتصاراته وحسابات بنوكه والكروت البلاستيكيه وعلبه الشبكه ، وقتها سانتقم من نفسي وامزق قلبي بيدي واتعذب ، لن انتقم منك فاعذب نفسي ، سانتظر انا والتوته والصفصافة وورود الشجرة التي صارت تجمعها قبلما تتفرفط اوراقها اهمالا ، تجمعها وتصبرها وسط الكتب والقصائد وصور فساتين الزفاف ، سانتظر حتي تعود منتصرا !!

( 10 )

في قلب الصعيد ، ولدت اصيلة مثل الاف الفتيات لها مصير معروف ، شهاده لاتلزمها ورجل يتسلم زمام امورها من ابيها في فرح كبير يرفع راس الاب ورجال العائلة ، مصير حتمي معروف لاتسال فيه الابنه ولايؤخذ رايها والا لماذا خلق الله الاب ورجال العائلة ، لكن اصيلة تمردت علي التقاليد وعلي مصيرها وعلي اشناب الرجال ، تمردت دون تعي معني التمرد ، كل ما قررته تحتفظ بقلبها وروحها بعدما ولي زمن وأد الفتيات وقتلهن ، لو عاشت مصيرها المرسوم لوأدت حية ، كل ما قررته فقط تحافظ علي قلبها وعلي حياتها ، وكان لها ما قررته ، في نفس اللحظه التي تنتظر فيها امها طرقات الرجل الذي سيريحها من هم الفتاه وعارها ، اغلقت اصيلة بابها في وجه العابرين واعلنت بجراءه ووضوح انها لن تتزوج وبصوت خافت همست لنفسها انها لن تتزوج حتي يعود حمزة !!!

رضخ ابيها لتمردها وصمت كانه لاينتبه لما تفعله ، رضخ ولم يكسر راسها فعذاب معاشرة امرأه لايحبها حمي ابنته من زواج قهري لاتريده ، ورضخت امها لتمردها وصمتت ، رضخت لها لان الانفاس الخانقه التي تسللت لصدرها من رجل اجبرت علي معاشرته وهو لا يحبها ولم يحاول سممت حياتها فلم تقوي علي معارضه الابنه وقهر ارادتها وكسر انفها ، تمنت الام لو سعدت الابنه في حياتها السعاده التي حرمت منها وقتما كسر ابيها انفها وزوجها بمن طرق الباب بقوة عائلته ونفوذه !!!!
من قال ان الصعيد لايفهم في الحب ، انهم الحمقي الغرباء ممن يكتبوا القصص عن حياه لايعلموها !!!!
الصعيد يفهم في الحب لكن بطريقته الخاصه !!!!

( 11 )

حين رحل حمزه دون يودعها وقبلما يطرق باب بيتها يطلبها ويرهنها لصالحه حتي يعود ، قررت اصيلة بحسم ووضوح وثقه سانتظره حتي يعود ، لن اكون مثل ابنه خالتي التي قهرت في قلبها من حبيب تركها وتزوج اخري دميمة ابنه رجل ثري ، ابنة خالتها قررت تنتقم من الحبيب الغادر وتمنح جسدها لاول عابر سبيل يصحب في ذراعه مأذون وقسيمه زواج بلااسماء ، ستضع اسمها في القسيمه ودبلته في اصبعها ويدها في ذراعه وتمنحها جسدها باردا منطفئا ، تزوجت ابنه خالتها رجلا ثريا لم تحبه ، ليس ثريا كما يفترض يكون الثراء ، لكنه يملك ثمن الشبكه والشقه والمهر الذي طلبه الاب ، ثري وسط ابناء القريه ممن يملكون قلوبا محبه وخيالا حنونا وجيوبا خاويه ، اعطتهم جميعهم ظهرها ووافقت علي الزواج من الغريب ، الذي لم تراه الا مرتين ، مره يوم قدم لابيها هداياه الكثيرة والمرة الثانيه وقتما سالها المأذون عن وكيلها في عقد القران ، لم تكترث بالعريس ، هو رجل مثل اي رجل ، فالرجل الوحيد الذي كانت تعتبره رجلها باعها وتزوج انثي دميمه بساقين يرفعا في الهواء ورحم ينجب اطفالا واشتري راحته وعشرين بذله وسياره سدد ابيها قسطها وخانها مليون مرة بضمير ميت !!! العريس هو اي رجل مثل اي رجل ، قتلت ابنة خالتها قلبها وحبها وتزوجت بمن طرق الباب ، لكن الحزن سكن عينيها ولم يغادرها ، في ليله العرس فضحت عيونها الحزينه كل ادعاءات الفرحه التي رسمتها علي ملامحها ، وهاهي سنين مرت وعينيها مازالتا حزينه ، قتلت ابنه خالتها قلبها وحبها والفرحه في عينيها واشترت رجلا تزوجته وحزنا سكن قلبها ولم يبارحها ابدا ، لن تكون مثلها ابدا ، لن تكون مثلها !!!

( 12 )

تمردت اصيله علي المصير المحتوم وقررت تنتظر الحبيب الذي فر ولم يعدها بشيء !!! ومازالت تجلس خلف القضبان ، امام النافذه التي كانت تضحك امامها لاتقصده يسمعها لكنه يسمعها ، مازالت تجلس خلف القضبان ، حبيسة سفره وقرارها بالانتظار ، شيئا لم يتغير في حياتها منذ رحيله ، مازالت تنام في غرفتها فوق فراشها القديم ، مازالت تلتحف بغطاء صنعته جدتها لامها قبل زواجها ، مازالت تنظر في المرأه فتري روحها جميله تنتظر فارس يفتح اسوار المدينه المغلقه ويفك اسرها ويحررها ، فقط جافاها النوم ، كلما تغلق عينيها تراه يعتذر ، تتمني تراه بجوارها علي الفراش القديم ، تتمني تراه امامها مبتسما كما كان يبتسم كلما مرت امامه في السوق ، تتمناه يطرق بابها ويطلب يدها وقلبها من ابيها ، لكنه في الحلم لايمنحها املا ، فقط يعتذر لها !!!
ومتي ستعود ياحمزة فقد طالت الغيبة !!!..... تسال اصيلة نفسها كل يوم قبلما تنام ووقتما تستيقظ !!!

( 13 )

هل حياه كل الناس رتيبه مثل حياته ، يسال حمزه نفسه ولايجد اجابة ، الماء البارد علي وجهه لاينعشه ، والحمام الدافء لايفك توتر عضلات جسده ، الطعام يزيد الدهون في شراينه بلا مذاق يعجبه ، وقت العمل مثل الوقت بعد العمل ، كلها اوقات يحرقها يتمني يعود لبلدته وامه ولاصيلة !!!
سنوات تسع قضاها في الغربه ، في البلدة البعيده المدفونه في رمال الصحراء ، في سنته الاولي قرر الا يبقي في تلك البلاد الجدباء ، لن يبقي وسيعود بلدته بسرعه ، مجرد سنه واحده سيحرقها في تلك البلدة وستنتهي باي شكل ويعود لحياته ، لكن البنك اوضح له في خطابه الاخير ان السنه الاولي لم تحقق احلامه وان الذهب ارتفع ثمن جرامه ولن يفلح لو عاد يشتري لامه ذهبا بدل الذي باعته ليشتري التذكرة ، سنه اخري وسيعود ، لكن الخطاب الذي ارسلته له امه يوصيه بارسال نقود لزواج اخته ابقاه بعده عامين ، فامه تلح عليه ليرسل نقودا لاخته والصحراء لا تسقط علي راسه امطارها وما يتبقي من راتبه لايكفي لاحتياجات اخته وزفافها السعيد !!!

قرر يبقي عامين بعد الثلاث الاول ، من حقه بعد هذا العذاب وتلك الغربه يعود ثريا ، يفتح مشروعا يربأ صدع نفسه ، لن يعود لبلدته اجيرا ولن يبحث عن وظيفه ولن يترك مديرا او رئيسا يتحكم فيه ، لابد من مشروع خاص ، لكن كل الاموال التي ادخرها في نهايه العام الخامس لاتكفي لتنفيذ مشروعه ، عليه يبقي عامين اخرين ، وفي نهايه العام السابع سيعود لبلدته ويتجوز اصيلة صاحبه الضحكات الصاخبه ويمحو تلك المرحله الصفراء من عمره ، لكن الاسعار ارتفعت وكل مدخراته لن تمنحه لو عاد الان في نهايه العام السابع ، لن تمنحه الا كشك سجاير تافه سيبقيه قريبا من قاع الحياه ومهددا بالسقوط اليها طيلة الوقت ، ومرت السنه الثامنه بسرعه وحين اوشكت السنه التاسعه علي الانتهاء حسب مدخراته وبكي ، سحقا لتلك البلاد ، ايامها خشنه مثل الرمال العطشه ، مهما ترويها لا تخضر ولا تثمر ، ملعونه اموال تلك البلاد البعيدة ، اموال جمعت بمقايضه العمر والفرحه بالمدخرات ، لكن المدخرات رخيصه لاتكفي ابدا للعوده وكان القدر مكتوب علي رمال الصحراء ستأتي مهزوما مفلسا وتعود بعد ضياع العمر مهزوما مفلسا ويعوض الله عليك العمر وايامه والفرحه وشوقك اليها !!!
ومازال عاجزا عن النوم ............ ومازال يحلم بالعوده وحقول القمح الذهبيه وحضن امه واصيلة !!!


نهايه الجزء الاول
ويتبع بالجزء الثاني

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!! ( الجزء الثاني )




كل شيء حواليه يندهلك
جوايا يندهلك
ياتري بتسمعني
( 14 )

لماذا استيقظت في هذا اليوم مختلفه عن كل الايام ، سالت اصيلة نفسها وهي تنظر للنتيجه ، بعد الغد ستتم ثلاثين عاما ، كم عاما انتظرتك ياحمزه ، تسعه اعوام ، حولوني من شابه صغيره بقلب اخضر لسنديانه عجوز يرسم الاحباء علي جزعها قلوبا واحلاما ، تسعه سنوات ضاعت ياحمزه وانا قابضه علي حبك كالجمر لاافرط فيه لكنك فرطت فيه ، وكانك ستبقي هناك حتي ايأس ، لن ايأس ياحمزه ، بحسم اعطت اصيلة ظهرها للنتيجه وايامها المتلاحقه وقررت تواجهه وتتمرد علي اختياراته وعلي هروبه وعلي صبرها وانتظاره ...
ساكتب له خطابا ، قررت اصيلة ، ساكتب له خطابا ارجوه يعود ، ساقول له اني احبه وانتظره وارهقني الانتظار ، ساقول له ان سنوات عمره هناك مهما طالت لاتروي الصحراء ولن ترويها ، والماء المالح الذي يشربه هناك لن يرويه ، ساقول له ان عطشه لن يرويه الا حناني ، ساقول له عد ، لن افرح بانتصارك الذي ستكتب حكايته بغيابك وعنوستي وانطفاء نارنا ، ساقول له عد بسرعة ، فسنوات كثيرة مرت وخصوبتي تضيع ورجولتك تتبدد ، وايام حياتنا تضيع !!!
نظرت اصيلة في المرأة وانفجرت ضاحكه ، سيقول عليها مجنونه ، هو لم يطالبها بالانتظار وهي لم تعده باي شيء ، عليها تنبه انها موجوده ومازالت ، لم اعد انا الطفله ذات الجدائل الذهبيه التي كنت تغازلها بنظراتك وهي عائده من المدرسه ، ولم تعد انت الطفل ذي الحقيبه القماش الشاحبه التي ترميها علي الارض كل يوم لتقف جون في مباريات الكورة التي تضربك امك لانك تضيع وقتك فيها ، عليها تنبه لوجودها ، انا اصيلة ، تكرر اسمها علي اسماعها وكانها تذكره بنغمته ، خائفه من ردود افعاله حين تخبره انها مازالت تنتظره ، ربما يكون نسيها وسط الثروات التي يراكمها ، ستكتب له تذكره بنفسها ، انا هي التي كانت تضحك وكنت تحب صخبها ، ستكتب له تذكره بالبلده وامه وغيابه تسع سنوات ، وبعدما يتذكرها ستخطره بسرها الصغير ، احبك وكنت انتظرك تخطبني ،لكنك سافرت واختفيت وانا صنت حبي وانتظرتك !!!

( 15 )

نظرت للنتيجه ، بعد غد ستتم ثلاثين عاما ، والعنوسه التي طاردتها شبحا ستصبح حقيقه واقعه في نظر البلدة وعجائزها ، كل البنات تقصد النساء اللاتي كن بنات في مثل عمرها ، فقدن عذريتهن في احتفالات كبيرة وتعلقت المناديل البيضا مزركشه بشرفهن علي النوافذ والشبابيك وحملت ارحامهن بنات واولاد وتهدلت البطن والثدي ودخل الاطفال المدرسه ومازالت هي تنتظره تحلم بمذاق قبلته ، بعد غد ستتم ثلاثين عاما ولم تتذوق قبلته ولا قبلة غيره ، ستحاول معه وتذكره بنفسها ولن تخسر معه اكثر مما خسرت ، اذن ...ستكتب له !!!
دخلت امها عليها الحجره تعايرها بعنوستها ، استنيتي المايل لما ميلتي جنبه ، لاافتكرك ولا رجع ، تلاقيه هناك اتجوز وخلف ونسيكي ، وانت هبله مستنياه يرجع ولا عمره حيرجع !!! تبتسم لامها مثلما اعتادت وقت تقول لها كلام سخيف ، تبتسم ابتسامه بارده ،تسع سنين قاعده مستنياه ، والنبي مايستاهل ، قلبه حجر لانزل زياره لامه ولا قال انتو فين ، كانه اتبرا من البلد ومن جلده ، ده بقي اللي انت قاعده مستنياه ، اللي اصغر منك اتجوزوا وخلفوا وعمروا بيوت وانت زي الميه المعيه لاتروي غيط ولا تكبر زرع !!! تتسع الابتسامه ، كلما ازدادت سخافه الكلام كلما اتسعت الابتسامه !!!
بكره حتمي تلاتين سنه وفضيحتك بقت بجلاجل ، البنات الكسر اتنصفوا وانت اللي كسرتي نفسك وكسرتي نفسنا وركبتينا الخزي ، الواد اللي ضيعت العمر تستنيه لافاكرك ولا انت في راسه ، طول عمرك مايله زي الجره المكسوره مامنكيش رجا لاتروي عطشان ولا تسقعي مية !!!
انفجرت ضاحكه ضحكاتها الصاخبه التي اعجبته ، افاضت امها في كيل السخافه اليوم ، جرعه ازيد من المعتاده ، الابتسامات لاتجدي مع كل هذه السخافه ، لابد من الضحك درعا واقيا لروحها من السم المنتشر في الجو .. نظرت لها امها غاضبه من بلادتها ، اضحكي ياختي اضحكي ، اضحكي علي خيبتك ، بدل ماتعيطي ، كان حقي قعدت عليك يوم ماولدتك وريحت ابوكي واخواتك من همك !!!
تخرج الام من الحجره وترزع الباب خلفها ، مازالت اصيلة تضحك وتضحك !!!!
ساكتب له ، اذكره بنفسي وبعدها اطالبه يعود لان الانتظار طال !!!!!!

( 16 )

انا اصيلة ياحمزة ، فاكرني ، البنت الحلوه جارتكم ، تصدق بالله اني مكسوفه وانا بقولك كده ، بس اصلي نفسي قوي تفتكرني ، انا البنت الصغيرة ام ضفاير ذهبي طويلة وفستان احمر ، افتكرتني ، طيب افكرك اكتر ، فاكر يوم العيد لما كنا صغار لما امي ضربتني لاني وقفت العب قدام داركم وانت وقفت تتفرج علي !!! انا اصيلة ، افتكرتني ، والنبي ماتستغرب من جرائتي ولا تلومني عليها ، والنبي ماتقولش لحد علي جوابي ده ، لو اهلي عرفوا يركبهم الهم والفضيحه تجرسهم ، انا اصيلة ، لو مش فاكرني خالص ، خلاص ، مش حاعرف افكرك بنفسي ،ويبقي عليه العوض ومنه العوض .... اصيلة ..

( 17 )

قرأ حمزه سطورها عشره مرات ، وقتما استلم خطابها لم يصدق ، امه لاترسل له خطابات ، اخته تحادثه في التليفون ولاتكتب له ابدا ، ، قرأ سطورها عشرة مرات اخري ، طبعا فاكرك وعمري مانسيتك !!! تمني يطلبها في التليفون ويخبرها بحماس انتقل له من سطورها انه يعرفها ويتذكرها ولم ينساها ابدا ، لكنه لن يكتب لها ، لا سيكتب لها لكنه لن يرسل ردا ، سيحتفظ بالخطابات في حقيبه اوراقه وحين يعود ويخطبها ، نعم هكذا قرر ، حين اعود ساخطبها ، ووقتها ، ساسلمها كل ردودي علي احرفها وكلماتها !!! يقرأ حمزه اسطرها ويبتسم ، ماكان يتصور ابدا انها انتظرته ، تصورها اعطته ظهرها مثلما اعطاه ظهره وعاشت حياتها ، لكنها اجلت حياتها لصالحه وحسابه ، ابتسم حمزه ، ياحبيبتي ، يوما ما سنعيش حياتنا المؤجله معا !!!

يقرأ كلماتها مره اخري ويبتسم .... اتذكرك اكثر مما تظني وتتصوري ، اتذكرك واحلم بك كل ليلة واشتهيك واغضب من نفسي لاني اتجرأ عليك حتي في الحلم واعاقب روحي واستيقظ فزعا ، واحرم علي روحي خيالك حتي في الخيال واتمني اتزوجك واحل ضفائرك علي كتفي واجلس معك وسط الحقول الذهبيه بلون شعرك ، لكني السنوات الطويلة لاتنتهي والغربه دوامة والهم جبال ، لكني ساعود يااصيلة قريبا جدا واتزوجك و...... طوي حمزه خطابها ودسه في حقيبته وكتب لها كلاما كثيرا لم نعرفه وطوي خطابه ونام سعيدا ، لقد منحته اصيلة فوق كل مبررات العوده السريعه التي يرددها طيلة السنوات التسع علي نفسه ، مبررا اقوي من كل المبررات ، ساعود من اجلك يااصيلة ، لنعش معا ايام حياتنا المؤجله !!! في تلك الليله حلم بها ، احسها حائرة ، اقترب منها واحتضنها ، باعشقك يااصيلة ، احمرت وجنتاها خجلا ، احبك وحين ساعود للبلده ، ساعود من اجلك انت ، انفرطت دموعها انفعالا واستيقظ من نومه ، وتمني لو واتته الجراءة ويكلمها في التليفون و..... مااجملك ومااجمل الحلم بك يااصيلة !!!!

( 18 )

وقفت امام المرأة في الحمام عارية تتامل جسدها الثلاثيني ، مازال صدرها نافرا وبطنها مشدودا ووسطها ضيق وسرتها كحبه اللؤلؤ في محارتها ، تتمناه الان في تلك اللحظه يراها بعينيه ، تلمح في عينيه نظره اعجاب تربكها ، تفتح الماء الدافء علي جسدها وتحك كعبيها بالحجر الاسود وتطيب باطيها بالعطر وتعود لغرفتها بجسد مبلول يلتصق فيه جلبابها الاحمر المزركش بالغصون الخضراء وعلي كتفيها وظهرها خصلات شعرها الذهبي متناثره كالعشب البري ، تشعر قطرات الماء البارد تجري فوق جلدها كمثل نظراته ، تشعر ملابسها الملتصقه فوق جسدها كمثل حضنه ، تشم رائحه الطيب والمسك والصابون والنضافه علي بدنها كرائحه عرقه وانفاسه ورجولته تفوح من مسام جلدها ، تتمني لوعاد الان فقط وخبأها بين شفتيه وجفنيه وفر بها من كل الانتظار الطويل ، تتمني لو عاد الان فقط ، عاد واختطفها ورواها بشوقه ، اه ياحمزه لو تعود الان ، اليوم فقط وترحل بعد هذا ، امنحني حبك واقتحم القلاع الحصينه واترك لي نطفه عشق في رحمي تؤنسني وعد لغربتك والرمال الصفراء !!! وقتها سيهون الانتظار ياحمزة ويصبح للامل معني !!!!
وتستلقي علي فراشها تتمناه يأتيها كمثل شعاع القمر يحممها ويحتويها ويدفئها ويوشم جسدها بغرامه ويرحل و........... اشتاق لك ياحمزه ، الم تكتفي من الغياب والبعد!!!

( 19 )

عائدا من عمله مقتولا من التعب ، يفتح المظروف الذي يعرف راسله قبل يفتحه ، انه البنك الذي يستولي علي ثمن غربته ويمنحه خطابات منمقه تؤكد له كل مره ان ميعاد العوده مازال بعيدا !!! يفتح الخطاب يتمني معجزة تسعده ، لكن زمن المعجزات ولي والواقع مر ، مازالت الاصفار قليله ومازالت العوده بعيده ومازال الهم جبال ، يصرخ وكانه يتشاجر مع البنك لايصدقه ، يلقي الخطابا غاضبا ويتمني يموت ، مازالت الاصفار لاتكفي لعودته ، سنوات تسع والاصفار لاتنتشله من دوامه الغربة ، سنوات تسع والهزيمه تلاحقه فوق خشونه الرمال وصفره الصحراء في المدينه البعيده !!!

يتمني يكلم اصيلة ويشكو همه ، ليلي صاحي ونهاري تايه والعمر بيضيع ، والصحرا بتاكل عافيتي وتهد الحيل وانا مستحمل وحاستحمل وعايز ارجع ملك ، لااحتاج لحد ولا امد ايدي وارفع ريات النصر علي بابك واعلي جوابك واكل من ايديك الشهد واسمع ضحكتك ابكي من الفرحه ... لكنه لا يكلمها ، ويكلم نفسه مثلما اعتاد كل السنوات التسع ، اعتقل نفسه في الوحده خائفا من المدينه المدفونه في الصحراء ، لا يفهم لغتها ولا يقرأ خرائطها ولا يطمئن ، وحيدا فارا من كل الحياه التي لايعتبرها حياة ، فر من نساء المدينه اللاتي يطاردوه لينام تحت ارجلهن ليمنحوه كل الاصفار التي يحتاجها ويبقوه مهزوما ، فر من اصدقاء السوء فلم يشاركهن كيف ولا حفله عربده وخاف ربنا وقفل علي نفسه باب الوحده واستني الاصفار تقويه فيخرج من الدوامه ويروح ، انحني عامدا لصاحب العمل مالك الاصفار وابتسم خاضعا واطاعه وكل قوانينه الجائره تقهره ، وتجاهل الوحشه وكسره النفس واعتاد يبكي وحيدا في الحلم يشكو لامه علة الغربه ، وحلم بالعوده لحقول القمح الذهبيه والصفصافه لكن الاصفار اكلت الحلم والامنيه وقيدته في سياجها اسيرا ، لاترحمه وتاتي ولاتفقده الامل فيعود مهزوما لحضن الدفء !!

( 20 )

يتمني يكلم اصيلة يشكوها غلبه ، انا واحد من اللي لما بيرجعوا بينسوا كل اللي حصل ويفردوا ضهرهم اللي انحنا واتقطم واتكسر واتذل ، انا واحد من اللي بيرجعوا يعملوا فرحانين ويوزع الهدايا وكانه كان مبسوط ولما افتكر في الليل قسوه الغربة ابكي واداري دموعي واكذب علي نفسي واقول مااحلاها ايام ، انا واحد من كل الكذابين اللي بيبيعوا ايام العمر بالاصفار ولما العمر بيعدي يكتشفوا ان كل الاصفار ومتعه الاصفار ماتساويش اي ليله ضيعتها بعيد عن حضن امي وعن حضنك !!!
دوامه الغربه علمتنا الكذب وقهره القلب وكسره النفس والمذلة وبتاكل شبابنا وتهد حيلنا وتكسر عزمنا ولما نكل تطردنا ولما نمل تغوينا بكومه اصفار ، احنا اللي بنبني في بلاد الناس وسايبن بلادنا وبنبكي علي حالها ، لامدينا دراعنا نرمم حيطانها ولا في نسيج بدنها بنغزل خيطانها ولا بنعيش ايامنا ولا بنقدم لها قوه شبابنا وفي اخر الطريق وبعد العمر مايعدي بنحزن علي اننا بعنا العمر بالصحراء وفي الاخير رجعنا زي ماروحنا بالهزيمه فوق راسنا قدر ونصيب !!!
يبكي حمزه ويبكي ..... يمزق خطاب البنك ويصرخ حتي تتشرخ الجدران ، يصرخ ينادي اصيلة ، الحقيني يابنت عمي الحقيني ، مدي روحك وانشليني ، ساعديني من هنا اخرج وانصفيني ، ولما ارجع مهزوم لحضنك اكرميني ولما ابكي بدمع العين برقتك دوايني وطببيني الحقيني يااصيلة الحقيني !!!! يبكي ويكره كل الاصفار والغربه ويصمم يعود لاصيله منتصرا ولو قضي عمره كله يحارب الصحراء لينتصر عليها وينزع الاصفار الكثيرة التي تلزمه من حب عينيها !!!!
وقولي لي يااصيلة ... كل يوم اتحرمنا فيه من بعض يساوي كام !!!!
وكانها يسمعها تجيبه ، لا قولي انت بعت كل ايام عمرنا الحلوة بكام !!!
ويبكي ويبكي و............. يحلم بوحوش تنهش لحمه وتشرب دمه وتقرقش عظامه وتضحك في وجهه !!!!

( 20 )
في الحلم سمعت نداءاته ، سمعت بكاءه ، خرجت من منزلها حافيه القديم ، شعرها الذهبي يتناثر علي كتفها ، بجلبابها المنزلي القديم، خرجت تبحث عنه وسط الليل ، نعيق الغربان يحاصرها ، تخاف وتجري اسرع ، تبحث عنه ، مختئبا في غرفته البعيده ، وحيدا يبكي ، طرقت بابه بقوه ، فتح لها ، لم يصدق عينيه حين رأها ، اجمل مما يظن ، يحب جلبابها المنزلي القديم ، متلاهثه الانفاس تجلس علي طرف سريره ، محموما يبكي ، نعيق الغربان يصم اذنيها ، تاخذه في حضنها ، يشم رائحه انوثتها من بين ثنايا جلبابها ، تاسرها رجولته رغم دموعه وهذيان الحمي ، تطرد الوحوش بعيدا عن قلبه ، تحافظ عليه وترويه بدمع عينها ، كنت باناديكي ، سمعتك وجيت ، كنت محتاجك ، وانا محتاجاك اكتر ، ما تسيبنيش وتمشي ، ماتنسانيش وتغيب ، تحضنه اكثر واكثر ، روحها تطرد الحمي والغربان وتجفف الدموع وتعالج الهذيان ، يااصيلة ، تضحك ، ينتفض عفيا ، هذه الضحكات هي ترياق روحه وداء سمها ، باحب ضحتك يابنت عمي ، وانا باحبك انت ياابن عمي وحبيب عمري ، مازالت الغربان تنعق ، تحاصرها بصوتها الكئيب ، الوقت يجري ، عليها تعود لفراشها قبلما يستيقظ ابيها لصلاه الفجر ، تودعه بنظره تقسمه نصفين ، تقتله ، خليك معايا ، تبتسم وهو في حضنها ، لو بايدي كنت فضلت ، وعدها في الحلم ، بكره يبقي بيتك تدخليه وعمرك ماتخرجي منه ، ترتبك وتخجل في الحلم وتستيقظ وصوت الغربان في خيالها فتتشائم !!!
تكتب له خطابا اخر يصبرها علي غيابه ، شيء في قلبي يؤكد لي انك تحبني مثلما احبك ، اسمع صوت ندائتك يرتد لروحي من الصحاري البعيدة ، المح نظره عينيك تسطع بوهج العشق ، اشتقت لك ياحمزه ، اشتقت لك حتي مرضت ، اتمناك تعود ، امك تبكي وانا اقاسمها الدموع ، الحقول الذهبيه تناديك تخبئك بين سنابلها ، اتمناك تعود ، لااحلم بشبكه ذهبية ولا فرح كبير ، احلم بك تحتويني بين ذراعيك وترويني ، الم تشتاق لي ياحمزه !!!! كل خطاب ارسله لك اقرر انه سيكون الاخير ، مادمت لاترد علي ومادمت لاتأتي ماجدوي مااكتبه لك ، لكني الشوق اللعين يعذبني وحين يجتاحني الوجع ويعجز الاطباء عن علاجي ، لاااجد الا خيالك سندا وحضنا وملاذ ، وامسك قلمي واكتب لك ، اناديك لتعود ، عد ياحمزة وكفاك اغترابا ، ذبحتنا سنوات البعد عشرات المرات وفي المره القادمه لن تجد وريدا تريق دمائه ، جفت كل الدماء ياحمزه كمثل ابار الصحراء التي تشرب من عطشها ، والقلب المكوي بالحب يتفتت !!!! الم تشتاق لي ياحمزه !!!! اتمناك تعود !!!!

( 21 )

قرا رسالتها وبكي ، اشتاق لكي يااصيلة ، صارت في مخيلته هي الحلم والحياه والمرأه والمستحيل ، اشتاق لك اشتياقي لحياتي ولنفسي ، اشتاق لكي اشتياقي لامي والبلدة وحقول القمح ، اشتاق لكي لدرجه اعجزتني عن تحمل الغربه والسعي وراء سراب الحلم ، اشتاق لكي فاعيشك واحلم بك يقظا وافر من وجودك الطاغي في احلامي !!!
ويقرر يكلمها في التليفون ....
يطلب اخته وبسرعه يسالها عن نمرتها !!! ياحورية ، عارفه اصيلة ، عارفها صح ، ممعاكيش رقم تليفونها المحمول !!!
يتكلم بسرعه فلايسمع لوم اخته علي غيابه الطويل ، وامك بعافيه ومشتاقه تشوفك !!! يسالها عن نمره اصيلة ، ببرود ترد عليه ، مااعرفلهاش نمره ياحمزه ، عايز نمرتها ليه !!! يتجاهل سخافتها ويرجوها ، زوريها ياحوريه وقولي لها حمزه بيحبك ولسه باقي علي العهد !!! يسمع صوته فيستغرب من كلماته ، زوريها ياحوريه وخليها تكلمني ولا اقولك ، روحي حداهم واطلبيني وخليها تكلمني !!! ترفض حوريه طلبه ، الغربه غيرتك قوي ياحمزة فنسيت عوايدنا ، مايجوزش نخش بيوت الناس نتمهيص ، لاانا عيله ولاهما ناس هفأ ، اللي بتطلبه ده مايجوزش خالص ، ارتبك حمزة ، مش قصدي ياحوريه والله ماقصدي ، انا ماليش في المهيصه وشغل الصغار وانت عارفاني ، اصلها في بالي علي طول والعمر عدي ، قلت اكلمها اشوف ميتها وفاكراني ولا ايه ، انا قصدي شريف ، تغيرت نبرة حورية ،لو رايدها ابعت امك تخطبها ولما تيجي تكتب عليها ، الا انت حتيجي امتي ياحمزه ؟؟؟!!!
لايسمع بقيه الكلمات ، نعم لماذا لا يخطبها حتي يعود ، يرسل امه لتخطبها ووقتها سيكلمها براحته ويكتب لها كل مايتمني يكتبه و ...... تعجبه فكره حورية ويقرر ينفذها !!! الله ينور عليكي ياحوريه ، كانت تايهه عني ولقتيها !!! ولايسمع بقيه كلامها !!!

( 22 )

رفضت ياحمزه !!! صدمته حوريه بكلماتها ، البت رفضت ، قالت مابتخطبش لراجل قاسي ساب امه تسع سنين ماطلش عليها ، ابوها قال لما ينزل بالسلامه نتكلم في الموضوع !!!
جن جنون حمزه ولم يصدق اخته !!! اقسمت له امه مليون ايمان ، ان اصيلة رفضت زيارتها وردت لها الهدايا واكدت عليها بحسم ، لو رايدني ينزل يخطبني بنفسه !!!!
احس اهانه وكاد يقسم براس ابيه وهيبته ان ينساها لكنها زارته في الحلم باكيه ، سالت دموعها في حضنه وفوق صدره ، تلومه بلا كلمات ، لو كنت غاليه كنت قدرتني !!!! همست في اذنه في الحلم واستيقظ مكتئبا ، تأتيه باكيه وتغادره باكيه ولم تمنحه ابتسامه واحده منذ زمن طويل !!!!

( 23 )

ينتظر خطاباتها علي نار ، لكن نيران الانتظار اطفئها الصد ، لم تكتب له حرفا واحد ، انتظر وطال انتظاره ، جن جنونه ، اتصل بحوريه يتشاجر معها ، عايز اكلمها ، رفضت حوريه ، لن اذهب لها وتكسفني مثلما فعلت ، اخرجني من الموضوع !!!! وجن جنونه ونسي مؤقتا الاصفار الكثيرة التي يحلم بها و..... ومازالت تأتيه في الحلم باكيه فيستيقظ مكتئبا !!!

( 24 )

لطمت امها علي وجهها وقتما ردت حوريه وامها وتعنتت ، لطمت امها علي وجهها وهي التي فرحت بطرقات العريس التي تصورتها لن تاتي ابدا ، تشاجرت معها تحاول اقناعها بقبول الخطبه ، يابت انت القطر فاتك من زمان بتتشرطي علي ايه ، ماصدقنا عريس ودق بابنا بتتكبري وترفضيه ، تنظر لها اصيله وتبتسم ، تجن الام من الابتسامه ، لو رايدني ينزل يخطبني بنفسه ، تلطم الام علي وجنتيها بحدة ، بتتأمري علي ايه ، تبتسم اصيله ولاترد !!!

( 25 )

كانت ام حمزه وابنتها حوريه تجلسا في اوضه المسافرين مع ابو اصيله وامها ، رحب الاب بهما واحتفت الام بزيارتها ، كاد الاب يفصح عن موافقته علي خطبه ابنته اصيله لزينه الرجال حمزه ، لكنه تريث وقتما دخلت اصيلة الحجره بجمال بهر الام والاخت واسال لعابهما علي تلك الفتاه البضه الجميله عروسا لابنهما الغالي ، سالها الاب في حضره الام عن رايها ، كان ينتظر موافقتها بفرحه ، لكنها رفضت الطلب وافصحت لامه ، حمزه بقاله سنين ياما غايب ، لو رايدني ينزل ويطلبني ، اغتمت الام ولون القهر وجهها بسواد مشوب بالشحوب وكادت تبكي ، ابتسم الاب مرتبكا ، كررت اصيله كلماتها ، ياام حمزه ابنك كل البنات تتمناه لكن ماباليد حيله ، هكذا قال الاب ، لما ينزل نبقي نتكلم في الموضوع ، خرجت الام وحوريه يتعثرا في خجلهما وارتباكهما ، اصرت اصيله تعطي الام هداياها ، ابتسمت بادب وحسم ، لما حمزه ينزل وقت ماينزل ساعتها نشوف نصيبنا ونقبل هداياه لكن دلوقتي مالهاش عازه الهدايا والعريس غايب !!!!

( 26 )

خرجت حوريه من بيتها مقهورة ، اتصلت باخيها تخبره برفض العروس لطلبهما ، الاكاده قادره وحطت عينها في عينا وقالت لو رايدني ينزل ويطلبني ، صرخ حمزه لايصدقها لكن نبره صوتها المجدوله بالقهر اكدت له ماسمعه !!!!
لو رايدني ينزل ويطلبني ، حسمت اصيله الامر ورفضت الطلب الذي ارسل حمزه مراسيله من اجله ، يوافقها الاب مجبرا ، مااتخطبش لراجل مش مكلف نفسه ينزل ويطلبني ، اياكش بهيمه انا يبعت يشتريها من السوق ، تعاتب ابيها ، استحق ينزل علشاني واذا مانزلش مايستحقنيش ، يوافقها الاب مجبرا ويغلق الباب في وجه ام حمزه وابنتها حوريه ويوقن ان ابنته ستبقي عانس طيله الحياة !!!

( 27 )

تغلق اصيلة الباب وتبكي ، انتظار تسع سنوات طويله لا يجبره طلب الام والاخت ليدها ، ماكانش العشم ياحمزه ، تصورته سينزل من سفره ليطلبها ، رأته يطرق بابها فرحا ، تلون عيناه الفرحه وقلبه يرتجف من الشوق تواقا لرؤيتها ، رأته يحمل هداياه التي انتقاها لاجلها ست البنات ، سمعته يعتذر خلسه عن غيابه الطويل ، شاهدته يلبسها الشبكه التي انتقاها خصيصا من اجلها ويصمم علي كتب الكتاب بسرعه ليأخذها ويطير !!!!
لكن كل ماانتظرته لم يتحقق ، حرمها من الفرحه التي حلمت بها كل ليله في التسع سنوات ، سرق منها اخر الاحلام ، يتصورها طردا سيشحنه في عربه البضائع لغربته ، وكان سنوات الانتظار والحلم لاتستحق منه معاملتها بطريقة ارق !!! تبكي لكنها فرحه ، تذكرها ومازال يحبها ، يتمني يتزوجها ويستأثر بقلبها ، فرحه لان كل سنوات الانتظار لم تضيع هباء ، لكن الحلو مايكملش والحلم مايكملش واجمل المشاهد التي حلمت بها وانتظرتها كادت تسرق منها في وضح النهار !!! لا ، بحسم همست لنفسها ، ولاحيحصل ابدا ياحمزه ، ياتنزل وتطلبني ، ياتخليك هناك و تضيع بقيه عمرك !!!!
ونامت باكيه فلم تراه في الحلم يعتذر ولم تري باقه الورد التي اعتاد يقدمها له ، رأته ينزل من سلم الطائره فادركت ان عودته اقتربت واحلامها ستتحقق وحياتها علي وشك تبدأ سعيده وهانئه !!!! واستيقظت من النوم متفائله سعيده وحين بادرتها امها بمشاجره حاده ،ياخايبه يانايبه ياللي مالكيش زي ، ضحكت ضحكات متتاليه ، نعم هي فعلا مالهاش زي ، فتركتها امها تكاد تنفجر من الغيظ لانها ميلت بختها اكتر ماهو مايل والاكاده لسه بتضحك !!!!

( 28 )

يااصيلة ، بكتب ليكي اهم جواب ، لما نتجمع قريب تحت سقف واحد والباب مقفول علينا ، حاوريهولك واقرالك كلماته حرف حرف ، ده اهم جواب يااصيلة كتبته ليكي ، هو مهرك الحقيقي ، حااقدمك ليكي وانت مرتي وحلالي ونايمه علي حضني وجوه صدري وفي نني عيني!!!!
يااصيلة انا عمري ما نسيتك ، وسافرت وبعدت واتغربت واترحلت علشان ارجع لك ، انت سبب الغربه وجعها وانت سبب الرجوع وفرحته !!! يابنت الناس ايدي كانت فاضيه ماينفعش ااقدمها ليكي واطلبك ، كنت باعشقك لكن جيبي فاضي وانت ست الكل والحبيبه ولازم لما ااقرب من عتبتك خطوه يكون في جيبي اللي يتاقلك بالذهب ويفيض ، اذا ماكنتيش انت يااصيلة يااجمل الصبايا تستحقي الغربه والشقا مين يستحق !!!! ياحبيبتي هربت منك ومقدرتش الزمك بوعدي وانتظاري لكني التزمت انا بيك وترجيت ربي يحقق منايا ويلم شملي وتعمري داري وقلبي وتنوري كل حياتي ، هربت منك وما ودعتكيش وكيف اودعك وانت جوايا ساكنه ومتربعه ، نجمه في السما عليا مكان مااحط رجلي تنور طريقي ودنيتي وتصبرني علي الصعب والرضي والسو !!! يااصيلة ، انا رايدك وباتمناكي وماكنش ينفع تقفلي ابواب الرحمه في وشي وتصديني ، صدقيني ، لما يتقفل علينا الباب حادفعك غالي تمن صدك وساعتها حتفهمي عشقي ومعناه !!! انا يابنت الناس اللي اتكتب اسمه علي جبينك واتكتب اسمك جوه قلبه ، انا اللي هربت علشانك وحارجع علشانك وحاقدم عمري كله وغربتي مهر علشانك!!!!


نهايه الجزء الثاني
ويتبع بالجزء الثالث

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!! ( الجزء الثالث )


وفينك
انا من غيرك
انا مش عاقل ولا مجنون
انا مطحون
والدنيا دي رحاية



( 29 )

وطوي حمزه الخطاب واغلق المظروف وكتب عليه بخط جميل ، للست حرمنا شخصي جدا .... ونام ليراها في الحلم جنية تسحره بحجاب المحبه وتخطفه لحضنها ولا تطلق سراحه وتحممه بريقها المسكر وتبخره بانفاسها الدافئة وتلده من رحمها الف مرة وترضعه من حنانها الف رشفة وتبكي بين يديه وترسم بضحكاتها الف شمس مبتسمه !!! في الحلم رأها جنية ، تسكنه فيسكنها ويسكن لها ولايغادرها ، يسمع صخب ضحكاتها عاليا فيتوه عقله وتغيب المعاني ويفقد الذاكره الا اسمها وحضنها وتوحشها الجميل الاخاذ ، تأتيه في الحلم جنية تناديه بصوتها الفرح وحين يفتح عينيه منتبها تعاتبه بعيون مليئه بالدموع ، ماكانش العشم ياحمزه ، فيستيقظ مخنوقا يناديها لتفهمه ويقرر منفعلا العوده سريعا ليخطفها ويعود بها معه في المدينه المدفونه في رمال الصحراء لتخلق واحتها وتظلل عليه تحميه من نار الصحراء التي سكنت وحرقت جلده وروحه وايام حياته و............ ساعود يااصيلة قريبا فانتظريني !!!!

( 30 )

زارت امه دارهم واخبرتهم سيأتي حمزه الخميس اللي بعد اسبوعين ليخطب اصيلة ، زغرطت امها فرحه ووافق ابيها و..... فرحت هي لكن شيئا يأكل فرحتها وصدرها مهموم !!!! الكل فرح في دارها الا هي ، لا تصدق امه ولا تطمئن للدنيا وكل احاسيسها تخوفها ، لن يأتي حمزه في ميعاده وستبقي عانس محرومه من حبه ومن الحياة !!! لم تحلم بالبؤس لكنها احسته ، شيء نغص فرحتها لم تفهمه ، زغاريد امه وحوريه وفرحه امها وزغاريدها لم يسعدوها !!! بضعة ايام وياتي الحبيب الذي بددت اجمل ايام العمر في انتظاره ، سياتي ويخطبها لكن الفرح غادرها ولم يعود ، اخبرت امها باحاسيسها فنهرتها امها لانها جنت وزغردت لاتكترث بمخاوفها فالفرح اخيرا سيدخل بيتهم ويطردها عروس لبيت زوجها !!!

قالت امه ان حمزه سياتي اجازه قصيرة ، يخطبها ويكتب الكتاب ويسافر ، سيوضب لها الاوراق لتلحق به ، ستسافر بالفستان الابيض وهناك ستكون شقتها وحياتها معه حتي يعود ، تباهت امه بقيمه الشبكه الغاليه التي سيحضرها وبالمهر الكبير الذي سيقبضه لابيها وتباهت اخته بغربته والشقه الواسعه هناك والسياره التي لم يركبها احد قبله في الزمام وانه العريس الذي تتمناه كل الفتيات !!! اغتاظت امها ولم تقوي تتباه عليهم بابنتها وجمالها وكثره خطابها وان ابنهم سعيد الحظ لانها وافقت علي الزواج منه ورضيت به ، لم تقل كل هذا وصمتت وكيف تقوله وابنتها مايله البخت وصلت ثلاثين عاما ومازالت في بيت ابيها عانس اسقطها الزمن من كشوف فرحته !!! اغتاظت امها وكتمت في قلبها وشالت في نفسها ، لن تفسد فرحة ابنتها وفرحتها ، لكن كلماتهم المسمومه اوجعتها فلامت ابنتها لانها كسرت نفسها وقطعت لسانها وحرمتها بسبب انتظارها الطويل من الرد علي ام العريس واخته الحرباية !!!!

( 31 )

تجري الاستعدادات علي قدم وساق والخميس يقترب اكثر وصارت عروسا تنتظر العريس لكن شيئا بداخلها يوجعها ويفسد فرحتها !! في غرفتها بعدما نامت الجميع وهدأ الصخب ، خلعت ملابسها ووقفت تنظر لجسدها الممشوق في المرأة ، هل تستحق كل هذا ياحمزه ، لماذا احسته فجأ لايستحق انتظارها ، لا يستحق جمالها ، لايستحق كل ايام قهرها ودموعها ، دارت حول نفسها في المرأة وشعرها الذهبي شمسا تلفها ، لماذا تشعر سخطا عليه ، لماذا تحسه خذلها ، ذكرته بنفسها فتذكرها ، ارسل امه تخطبها ، تدللت ورفضت وطلبت عودته ليخطبها فنفذ طلبها وسيعود ، لماذا تحسه خذلها ، لماذا تحس فجأ ان انتظارها كثير عليه وانه بعد كل هذا الغياب وحينما قرر العودة سرق فرحتها ، الطريقه التي افصح بها عن حبه ورغبته فيها ، الفرح الذي حرمها منه ورحله الغربه التي ستسافرها وحيده بفستانها الابيض لا تحتضن ذراعه ، الكلمات التي قالتها امه وحوريه عن ثراءه وانشغاله وسيارته ، كل هذا اوجعها ، لم انتظرك لانك ستعود ثريا ، ولم افرح لانك خطبتني وانت بعيد لم تراني ولم تعد تعرف شكلي وحرمتني من لحظه انبهارك بوجودي ، خذلتني ياحمزه بحق ومازلت اسال نفسي ، هل تستحق كل هذا ياحمزه ؟؟؟

( 32 )

ونامت قلقه فداهمتها الكوابيس وسال كحلها الاسود علي وجهها في الحلم يرسم بدموعها ملامح حزن سكنتها ، زارها في الحلم فلم تعرفه ، تلك التجاعيد علي وجهه والهالات السوداء تحت عينيه والرعشه الخفيفه تحت شاربه ، كل هذا لم تعرفه ، العين الجسورة والنظرة الجريئه والابتسامه التي كانت تسكن مقلتيه انطفأت ، زارها في الحلم فلم تعرفه ، اعتذر ورمي تحت قدميها باقه زهور صفراء فتشائمت وحين اقترب من شفتيها بانفاسه التي لاتعرف رائحتها ارتجفت وكأن رائحه قديمه تسكن جوفه ، لست حمزه الذي كنت اعرفه وصرت حمزه الذي لااعرفه ولااري اي مبرر للزواج منه وردت له باقه زهوره الصفراء واستيقظت من النوم اكثر حزنا !!!!
وخافت تقول لامها احاسيسها فتتهمها بالجنون !!!!

( 33 )

يعد حقيبته مرتبكا ، تسع سنوات لم يزر بلدتهم ، لم يري امه لم يري اخته لم يري اصيلة ، العروسه التي اشتري شبكتها وطلب الزواج منها وملامحها غائبه عن ذهنه لاتأتيه الا في الحلم !!! مرتبكا ، سجين افرج عنه فتعثرت خطواته في عالم الحريه الذي نسيه ، سيغادر المدينه الصغيره المدفونه في رمال الصحراء ويعود لبلدته الرابضه في حضن النيل ، سيعود لحقول القمح الذهبيه ، سيعود للاخضر والصفضافه والتوته وشجره الورد ، لكنه مرتبك لايعرف سر شقاءه !!!
اشتري هدايا كثيره لامه واخته وعروسه ، وانفق من مدخراته اموالا كثيرة علي الزياره الاولي التي تاخرت كثير !!! يجلس امام حقيبته مرتبكا وكانه سيذهب للاخضر ولن يعود ، لكن الاصفار في حسابه البنكي تبعثرت عبايات وطرح وزجاجات عطر وكحل وشبكه ذهبيه وملابس جديده احتاجها بعدما بليت ملابسه التي عاش بها سنوات كثيرة في بلاد الصحراء ، يجلس امام حقيبته الكبيرة وهداياه ويشعر ندما لان سنه من عمر غربته بددتها الهدايا والزياره التي لم يعد نفسه للقيام بها لولا الفتاه التي لم تغادر احلامه ولم تغادره !!!

( 34 )

اغلق الحقيبه وشخص ببصره بعيدا للبلده النائمه علي شط النيل وللام التي اشتاق لحضنها وللعروسه التي ستروي ايام عطشه وتبدل غربته ونسا وحنان و............ نام وفي الحلم استلم خطاب رفده من عمله في المدينه المدفونه في الصحراء ، سال عرقه انهارا ، مرتبكا كانه سمكه اخرجت من ماءها ، يتعثر في الحلم في خطواته ، ادمن الغربه ولايقوي علي وجع الانسحاب ، يستيقظ من نومه فزعا مخضوضا من الكابوس الذي كتم انفاسه وكاد يعيده مهزوما لبلدته !!! نعم هو سيعود في زياره قصيره ليخطب اصيلة لكنه سيعود للصحراء والاصفار فمازالت راياته منكسه ولم يملك القوه لتضرب علي صواريها بقوه وشموخ !!!!
مازال الليل في اوله يتعين ينام عميقا فيومه الاتي طويل ، من الصحراء للعاصمه التي يتوه في شوارعها ومن العاصمه للبلدة التي كان يعرفها !!! يشعر ارهاقا من رحلته الطويله وهو مازال نائما فوق سريره لم يغارده بعد !!! ولمح وسط الليل ابتسامه اصيله فتفائل برحلته وبالخطوبه واجتاحه الشوق ونسي الاصفار التي بددت ايام عمره وهدت حيله !!!

( 35 )

انفجرت امه في بكاء حاد ، اغرقته في حضنها وانفجرت في البكاء ، كل دموع السنوات التسع سالت علي وجنتيه وهو في حضنها لاتترك له فرصه ليتنفس ، بركه انك بخير ياضنايا ، بركه انك بخير ، لسه واقف علي رجلك ، لا الغربه هدتك ولا البعد كسرك ، تنهال دموعها كفيضان طاغ ، بركه انك بخير ياضنايا !!!
يفر من ذراعيها لحضن حوريه ، يحتضن اولادها وزوجها ، يجلس غريبا في بيته وسط اسرته مرتبكا لايفهم سبب اغترابه !!!
يفتح الحقائب ويوزع الهدايا ، الصخب حوله يزيد غربته ، ادمن الهدوء والحوار الداخلي !!!
يشرب الشاي في الفراندة ، وقت الغروب تسطع حقول القمح الذهبيه فيغلق عينيه انزعاجا ، مازالت الكلاب تعوي بلا مبرر وخرير الجدول خلف بيته يطير النوم من عينيه وهو المرهق من رحلته الطويله ويستعد للسهر في بيت العروس التي اضجت مضاجعه واجبرته للعوده لبلدته التي تغيرت ملامحها كثيرا !!!
سال امه عن العمده فضحكت ، البركه فيك ياحبيبي تعيش انت من زمان وابن اخوه بقي العمده من اديله خمس ست سنين !!
اخبرته حوريه بانهم ردموا المصرف اللي كان قبلي البلد علشان الناموس وعملوا صرف متغطي !!!
قال له زوج اخته الذي مازال يتلخبط في اسمه انهم فتحوا جامعه في المحافظه ورحموا العيال من السفر والغربه !!!

( 36 )

رنت كلمه الغربه في اذنه رنينا غريبا ، احسها الكلمه الوحيده التي يعرفها وسط كل ما سمعه من اخبار !!!
انسحب لغرفته وبكي .... عاد من الغربه التي يعرفها لغربه لم يتوقعها !!! نعم هذا مااكتشفه وقت جلس في الفراندة يشرب الشاي ، الاكواب التي كان يحبها تغيرت والارض امام البيت ارتفعت والمباني الخرسانيه زحفت تحاصر بيته وتخنقه ، شكل الشارع الرئيسي في البلدة اختلف ، لم تعد النساء تغسل الملابس علي الترعه ، لم يسمع صوت ماكينه الرز التي كان صوتها الاعلي في القرية ، لم يجد الغرزة التي كان يجلس عليها السائقين علي راس البلده ، تحولت لقهوه وبها تلفزيون ملون ، لاحظ اطباق الدش فوق الاسطح الخرسانيه ولم تعد البيوت الطينيه التي كان يحبها موجوده ، كل ذكرياته عن البلدة التي يحبها محيت مع التغيرات التي صدمته ، هذه ليست البلدة التي كان يحبها ويعرفها ، غادرها وهو يحبها ووقتما عاد لها كما تصور اكتشفها غريبه عنه ، اغرب من غربته ، وصارت الغربه وطنه !!!

( 37 )

ارتبك حمزة ... منذ لحظه وصوله للبلده وهو مرتبك !!!
ليست هذه بلدته ، وتلك السيده البدينه باطفالها الاربع ليست اخته ، وتلك السيده الهرمه التي ترتعش يدها طيله الوقت ليست امه التي تركها صبية عفيه ، هذه البيوت الخرسانيه التي تحيط بحديقه منزلهم تحاصره فلايري الحقول ولا يسمع خرير الجدول ولا تسقط الشمس علي سور الفراندة محتجزه خلف الكتل الخرسانيه العالية تحجبها عن الفرانده وعنه ،حجرته التي تركها من تسعه سنوات مازالت غرفته ، لكن اولاد اخته لايخرجوا منها الا بعدما ترفع عليهم الشبشب تتوعدهم لانهم لايسمعوا الكلام ، اصغرهم اشاح بذراعه في وجه محتجا علي طردهم من غرفته !!! نعم هي الغرفه التي تركها لكنها تختلف عن حجرته التي اعتادها منذ تسع سنوات !!! تنهد حمزه تنهيده كبيرة وهمس لنفسه كل شيء تغير !!!
سمع صهيل ضحكات اصيلة تأتيه من خلف القضبان ، ماله لم يتنفض شوقا لصوت ضحكاتها ، ماله فقد حماسه حتي للذهاب لخطبتها ، هل هذا حنين يحسه للغربه والمدينه المدفونه في الصحراء ولاصفاره البنكيه !!!
وتحمم بماء ساخن وغير ملابسه وتعطر ورسم علي وجهه اكبر ابتسامه واستعد ليذهب لدار اصيلة ويخطبها !!!

نهايه الجزء الثالث
ويتبع بالجزء الرابع والاخير

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!!! ( الجزء الرابع والاخير )




وكل شيء بينسرق مني
العمر من الايام
والضي من النني

( 38 )

زغاريد عالية وصخب !!!
انه صوت الفرحه في بيت العروسة !!!
تهانيء وقبلات وزغاريد واتفاقات وهدايا !!!
شربات وشاي وعشا وفاكهه وابتسامات واسعه !!!
لكن قلبي سقط في الهوة السحيقه بلا فرحه !!! همست اصيلة لنفسها وهي تتامل حمزة ذلك الرجل المتعب بروحه المنهكه يبتسم بصعوبة وهو يختلس النظرات لعينيها يبحث عن دفء لايجده !!!!
يتبسم لها فتبادله الابتسام ، لكنها لاتشعر بفرحة في عينيه ولا حنان !!!
لاينظر لها لكنه يتم مأموريته التي نزل خصيصا من اجلها ... نكتب الكتاب بعد اسبوعين واسافر ، ولما اجهز ورق الاقامه حابعت لها تحصلني ، يبتسم الاب فرحا ، علي بركه الله !!!

( 39 )

لاينظر لاصيلة كانه لايخطبها هي ، يتحدث عنها كأنها غائبة عن مجلسهم ولا قرار لها ، لم تمنحني ياحمزه ماكنت انتظره ، لست الذي كنت انتظره .... حوارها الداخلي محتد وابتسامه علي وجهها لاتفصح عن اي شيء !!!
تزغرط امها وامه ، تبكي حوريه فرحا ، لكن كل مايحدث لايعجب اصيلة !!!
استأذنت من ابيها وخرجت من الحجرة !!! نادته ولم تنادي امها ..
شرحت له ، يابا كل الحديت مش عاجبني ، هو لسه فاكرني بهيمه حيجرها بكيفه ، لاسالك عن رايك ولا كأنه شايفني ...
ارتبك ابيها ... هواك ايه يااصيلة ؟؟؟ مافيش كتب كتاب ياباا الا لما اعرفه ويعرفني !!!
تخرج الام من الحجره مرتبكه ، فين ايه يابت ، فيه ايه ياحاج ، خير !!!
تتجاهلها اصيلة ، يابا ده واحد تاني ولا كأني اعرفه !!!

( 40 )

دقت امها علي صدرها وكادت تصرخ ، ليه يابت ناقص عين ولا ناقص رجل ، مش ده يامايله اللي قعدتي تستنيه ، اهو رجع اهو ، بشحمه ولحمه وفوقها فلوسه وهداياه ، بتتعوجي علي ايه !!!
اشار لهم ابيها ليصمتوا ، اكتمي يااصيلة ، دلوقتي الكلام مامنوش فايده ، زياره تعارف لااكتر وتمت بعد غياب طويل ، ياخدوا واجبهم وبكره ولا بعده ، اجيبه ونرجع نتكلم ، لسه الوقت طويل ، ياخدوا واجبهم ويتكلوا علي الله .. وقبلما تلطم زوجته وجهها لان ابنتها مجنونه وحتفطش العريس ، نظرلها نظره مخيفه فصمتت !!!
و......... انت فين ياحمزة ، تحدق اصيله في عينيه لاتجد حمزة الذي كانت تستناه !!!!

( 41 )

خلع ملابسه وتحمم بماء بارد ، ارتمي علي الفراش مبلول الجسد ، تأفف ، الدنيا حر قوي !!!
همست امه ، حر ، امال هناك ايه ، سمعها وضحك ، هناك فيه مكيفات !!!
لم ترد امه !!!
يحدق في السقف !!! لماذا احس براحه وقتما طلب ابيها منه ان يؤجل كل الاتفاقات لزياره لاحقة !!!
امه غضبت وحوريه كمان ، احسا ان البت المايله وابوها شرابه الخرج بيتلاعبوا بيهم ، كاد يغضب لكن احساسا بالارتياح اجتاحه بلا مقدمات فوافق الرجل واتفقا علي ميعاد لاحق !!!

( 42 )

يحدق في السقف ويحاول يتذكر ملامح اصيلة التي كانت يحبها !!!
اليست هذه هي الفتاه التي احبها والتي سافر حتي يليق بها زوجا وسندا وعاد عندما اصرت علي عودته !!!
اليست هذه هي الفتاه التي عاش سنوات تسع يحلم بها ويتمناها !!!
لماذا احس اغترابا في عينيها وتره !!!
نظرت في عينيه ثم هربت من نظراته !!!
مالذي شاهدته ففرت منه !!!
انتبه لاحاسيسه ، نعم ، اصيلة فرت منه ، عندما تلاقيت اعينهما فرت منه ، بقيت بجسدها وجمال وجهها وابتسامتها لكن روحها فرت منه ، ليه ، لماذا فرت منه ، سؤال لايعرف له اجابه !!!
هربتي ليه يااصيلة !!! هربتي ليه !!!!

( 43 )

امه تلح عليه ، حدد ميعاد يابني تزورهم وخلصنا ، نفهم راسنا من رجلينا ، لسه رايدها ااقرا فاتحه وخلص الموضوع ، ماعدتش عاجباك روح وحط لهم العقده في المنشار وارجع شوف مصالحك !!!
ثم تساله فجأ ، الا انت مش ناوي ترجع تاني ياحمزه ، حتفضل متغرب كده ياضنايا !!!
حوريه لاتوافق امها علي رايها ، ياامه لايروح ولا يجي ، ان استعوقوه يبعتوا له وان كانوا مالهمش غرض احنا كمان مالناش غرض ، بقولك ايه ياحمزه ، ماتعبرهاش ، البت اتمرعت ، سكتنا لها اتفرعنت ، احنا اللي غلطانين ، لو من الاول قلنا لانازل ولاطالع وان كان عاجبكم ، كان زمانهم اتعدلوا ، لكن طاوعناهم فاتبغددوا !!!
يسمع حمزه امه ، يسمع حوريه ولايرد !!!
نعم هو عاد من اجل اصيلة التي حلم بها طيله العمر ، لكنه حين عاد احس في عينيها غربه اكبر من التي يحسها في المدينه المدفونه في الصحراء ، مش دي الصبيه اللي كان بيحلم بيها !!! مش دي اصيلة ، امال دي مين !!! يرتبك ، انا اساسا مين !!!

( 44 )

يتمني ينهي رحلته بسرعه ويعود لغرفته التي عاش فيها سنواته التسع ، هناك يعرف نفسه ، هناك يشعر بغربه الفها واحبها واعتاد عليها ، لكن هنا ، في البلده والبيت والفراندة ، لايعرف نفسه ولايجدها ، يشعر غربه لم يشعر بها من قبل !!!
تقترب منه امه ، يابني الناس مستنظرين ، مايصحش نسيبهم كده ، يسالها ، الا ياامه شايفني ازاي ، تضحك امه ، انت ضنايا اللي الدنيا ضنت عليه بالفرحه ، شكلك اتعذبت ياحمزه ، روحك ياعين امك اتكوت بنار الغربه ، ياحبيبي انت رجعت ولسه مارجعتش ، يضحك ، يعني انا مش انا ياامه ، تضحك وهي تطبطب علي ضهره ، لا ياحبيبي انت انت ، بس شكلك رهقان والشغل الكتير سلسلك بهمه !!!
ايوة هي دي ياامه الكلمه اللي بدور عليها ، انا اتسلسلت ياامه ، اتسلسلت !!! الغربه سلسلتني وجوابات البنك سلسلتني والصحرا سبت روحي وسلسلتني !!! تاخذه امه في حضنها ، ماتعتلش هم ، بكره ترجع زي زمان واحس !!! نبراتك كاذبه ياامه ، تعرفي ان ماتقوليه لن يحدث ، كنت حر ياامه واتسلسلت !!!!
يغمض عينيه ويتمني ينام ، يسال اصيلة ، انت كمان عرفتي اني متسلسل ، علشان كده هربتي وماانتيش راجعه !!!
لاينتظر ردها وينام نوم عميق !!!!

( 45 )
الدموع تنهمر من عيني امها لا تتوقف ، كالامطار الاستوائية ، الحزن سيقتلها !!!
تلمح لابيها ، الجدع مارجعش يعني !!! يهز الاب كتفه بعدم اكتراث ، بكيفه ان شاءالله مارجع !!!
تسال اصيلة ، الا يابت الجدع ماكلمكيش !!! تضحك اصيلة ، لا ومش حيكلمني !!!
تبكي الام وتلطم خديها ، طيرتي العريس يامايلة ، حظك منيل ومنين حتشتري غيره !!! ثم تهمس لها ، مش ده يامايله اللي ضيعتي عمره علشانه ، تهز اصيله راسها ، اه هو ، تخفض الام صوتها ، وبعدين يابت ، جري ايه ، لما رجع طفشتيه ليه ، تضحك اصيله ساخره من مرارة الحياه وخيبه املها ، اصله ياامه مرجعش !!! لاتفهم الام بدقه ماتقصده اصيلة ، ازاي يابت ماهو رجع وشايل ومحمل ومادد ايده ، انت تعرفي عنه حاجه احنا مانعرفهاش ، تهز اصيلة راسها ، لا معرفش ، كل اللي اعرفه انه مارجعش ومش حيرجع !!!!
تعود لزوجها مرتبكه ، انت حتفضل ساكت !!! ينهرها الاب ، اياكش حادلل علي بنتي ، لو رايدها بابنا مفتوح ، تشرح له ، بتك اللي بقت مش رايداه ، باينها اتجننت ، يهز الاب راسه ، لو جه وخبط علينا تاني حابقي اساله قبل مااحط ايدي في ايده ، ريحي نفسك انت وشيلي الموضوع من راسك وسيبيه علي ، اوعي تتصرفي من دماغك ياام اصيلة !!! ترتعد فرائصها من نبره صوته ونظرته وتصمت !!!
الام تكاد تجن ، تتمني تتسلل لبيت حمزه وتساله عما يحدث ، لكن زوجها سيقتلها لو خالفت رايه ودست انفها في الموضوع !!!

( 46 )

تدخل علي ابنتها ، تجدها علي الكنبه بجوار الشباك تحدق بعيدا ، بتبصي علي ايه يابت ، يابت رسيني علي الدور ، ولاهامك وعلي قلبك مراوح ، سمعتي عنه حاجه وحشه ، يابت ريحي قلبي !! تضحك اصيلة ، ياامي ريحي قلبك ، مافيش حاجه !!!
تخرج اكثر غضبا من غرفتها وتتركها وحدها ... تسحب اصيله نفسا كبيرا من الهواء في صدرها ، الا ريحتك مش في النفس ياحمزه ولاكانك جيت ، لما سلمتك عليك جتتي ماحسيتكش ولا كانك انت ، لما بصيت في عينك مالقيتكش ولاكأنت رجعت !!! انت فين ياحمزة !!!

( 47 )

ادرك ببساطه انه غريب !!!
في داره وسط اهله صار غريبا !!!
كل ما ألفه وادمنه وعاش وسطه متذمرا عليه خاضعا له تلاشي فلم يشعر الا الغربة !!!
عندما سافر قهر نفسه وعندما عاد لم يجدها !!!
عندما رحل بكي لانه يترك حياته وهناك في المدينه المدفونه في الصحراء عاش اياما تصورها خارج حياته وعندما رجع من غربته ادرك انه وقع في فخ الغربه ادمانا لايحبه ولا يقوي علي البعد عنه !!!
احس حمزة فجأ انه يرتعش !!!
نائم علي فراشه في دار ابيه يرتعش من الحمي !!!

( 48 )

لعنه الله علي الحقيقه ، عندما واجهها مرض وتمكنت الحمي من جسده ، كان يعيش وهما جميلا لكنه افاق منه بعينيها ، عرته كشفته فضحت وهنه وغربته واغترابه عنها وعن حياته التي كانت وعن نفسه !!!
لقد لفظتك ياحمزة !!!
لفظتك وقتما ادركت انك تشبه حمزه لكنك لست هو !!!
وحين ادركت انت ماادركته هي بمنتهي الفطريه والسهوله ، مرضت !!!
كنت تظن انك اخبأت نفسك من الصحراء تصونها من الجدب ، فاكتشفت وقت عدت الوادي الاخضر انك ضيعت نفسك ولم تعد موجوده لا هنا ولا هناك !!!
الغربه قدرك ياحمزه ، هناك انت غريب تتمني تعود ولا تقوي ، وهنا انت غريب تتمني تبقي ولن تبقي !!!
خريطه الغربة محت كل الخرائط وحياه الغربه التهمت كل الذكريات وبقي الجسد حائرا بلا روح بعدما خنقتها الصحراء واصفارها !!!

( 49 )

نام نوم عميق ......... منذ عاد ينام كثيرا ويتكلم اقل القليل !!!
نام فسالته اصيلة في الحلم ، ازيك ياحمزه ، فكر كثيرا قبلما يرد عليها ووقتما هم يرد عليها لوحت له واختفت !!!
استيقظ من نومه مقررا حجز تذكره السفر ، ذهاب فقط هذه المرة !!!
اصفاره الوحيده التي تؤنسه واصفاره هناك وهو غريب هنا وهناك !!
ساعود لعملي ... اخبر امه وهو يتسلل وسط الليل بحقيبه صغيرة علي كتفه لم يحمل فيها الا دفتر شيكاته وجواز سفر وتذكرة ذهاب بلا عودة !!! لم يمسح دموعها ولم يعدها باي وعود وودعها ولم يبكي !!! ينهب طريق الرحيل مسرعا !!! لايريد شيئا يوقفه او شخصا يستوقفه او ذكري واهنه تعطله عن رحيله !!!
هذه المرة ايضا لم يودع اصيلة ، لم يجد كلمات منمقه يقولها لها ، لم يرغب في اعتذار لايحسه ، سارحل ولن اعود ، اعرف هذه المره اني لن اعود فلما اورط نفسي واورطك في كلمات جوفاء لن نحسها !!!
للمرة الثانية تسلل في وسط الليل ولم يودع اصيلة ورحل الي المدينه البعيده المدفونه في رمال الصحراء وانقطعت اخباره !!!!

( 50 )
سالها ابيها بعدما عرف برحيله ، سالها ، كنت بتحبي حمزه يااصيلة !!!
لماذا قرر ابيها يخلع برقع الحياء ويكشف وجهها ويسمعها ، ربما تصورها حزينه قليله الحيله فاراد يهون عليها ، ابتسمت بحزن ، حمزة ماجاش يابا ، اللي جه واحد شبهه لكن هو ماجاش ، وعرفت انه مات هناك !!!!
لم يجد ابيها كلمات يواسيها بها ، لم ترد علي سؤاله ، لكنها كشفت عن مشاعرها ورايها في كل ماحدث ، اخذها في حضنه وعانقها بقوة ، دفنت راسها في حضنه وبكت الرجل الذي كانت تنتظره فمات وخذلها ولم يعد !!!!
ونسي ابيها الامر وتجاهلت امها كل ماحدث كانه لم يحدث بعدما بكت كثيره علي ميله بخت ابنتها !!!

( 51 )

وبقيت اصيلة حائرة عما اصاب حمزة !!!
تتمني تساله مالذي جفف روحه وبدد حيويتها !!!
مالذي رشق الزجاج في عينيه والشوك في كفيه وزرع رائحه الموات في مسام جسده !!!
تتمني تساله ، لماذا تهت !! لماذا لم تعد وقتما شعرت ان الدوامه تبتلعك ، لماذا لم تقاوم وتتمرد وتعود لدفء البلدة وحضنها مفلسا بلا اصفار تثقل موازينه في اسواق المال ، لماذا لم تعد رجلا وسيد الرجالة وبقيت ذليل للاصفار حتي فقدت رجولتك ونفسك وصرت غريبا في اي مكان ، تحمل الغربه داخلك لاتحبها ولاتملك ارادة الفرار !!!
تتمني تساله ، لماذا كنت ستخدعني وتقلعني من جذوري وتخطفني للصحراء وتأسرني في موتك وانا المحبة للحياة وللاخضر وحقول القمح والصفصافة !!! فقط في تلك اللحظه تبكي اصيلة ، يصعب عليها نفسها انه تغير لدرجه انه كان يحكم عليها بالموت دون شفقه !!
ومازالت تحب حمزة الذي كان !!!

بقيت في الدار وحيدة بعدما مات ابيها ولحقت به امها .. لم تتزوج وحافظت علي عنوستها وبكاره قلبها وحبها الضائع !!!
ولم تغادر البلدة ومازالت تنظر من خلف قضبان نافذتها علي حقول القمح الذهبيه وتضحك بصوت صاخب وتلتحف بغطاء جدتها فوق فراشها المعدني القديم وتنام قريره العين لايزعجها حلم مستحيل ولا كابوس مخيف !!!

( 52 )

كم سنه مرت ياحمزة علي رحيلك الاخير !!!
كم صفر كنزته في البنك !!!
كيف حولت حياتك لاصفار كثيرة ؟؟؟؟؟؟؟
سؤال يساله لنفسه ولايجد وقتا يرد عليه !!!
وتساله له كل ليله اصيله بعيون باكيه ولاتنتظر اجابته وتعطيها ظهرها وترحل !!!!
ومازال غريبا وسط الصحراء يكنز الاصفار !!!



وكل شيء بينسرق مني
العمر من الايام
والضي من النني
وكل شي حواليه يندهلك
جوايا يندهلك
ياتري بتسمعني

وفينك
بيني وبينك احزان وبيعدوا
بيني وبينك ايام وينجضوا
شجر اللمون دبلان علي ارضه

انتهت