مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 13 يوليو 2013

حلم مستحيل ... لن تعيشه !!! ( الجزء الثالث والاخير ) ...


الجزء الثالث





يوسف ....
استفت قلبك فى معشوقتك ..
المعشوقة
تعي ان لقلبك بصيرة لا يحدها شيء
وقلبك لا ينيره الا اسمها

منال فاروق



( 23 )
المحكمة

اتصل به كامل ، انا قلت اعمل باصلي ، انا عمك الكبير وانت ابن اخويا ، قلت اعمل باصلي علشان عضم التربه ، ابوك كان اخويا الكبير وانت في مقام ابني  ، خلينا نتقابل ، مستنيك في البيت ، تحت امرك ياعمي ..
دق يوسف الجرس متوترا ، كم تمني يدق هذا الجرس يحمل قلبه في علبه قطيفه ويسلمها لعمه ويطلب يد ابنته ، لكن عمه اعتبر البيت وبيعه مهر الحبيبه الغاليه ، فاغلق امامه ابواب الرحمه ، فتحت هنا الباب مبتسمه ، استبشرت بحديث ابيها ، انا قلت اعمل باصلي واجيبه نتكلم علشان نحل المشكله القديمه ، تصورت هنا ان ابيها سيتفهم يوسف وعهده مع الجد الاكبر وانه سيحتويه بعدما مات ابيه ، تصورت هنا وهما ان ابيها سيحل المشكله ويوافق ان تحب يوسف وان يحبها يوسف وان الحدوته اوشكت تنتهي وانها حلوة وليست ملتوته ، خدعها ابيها لكنه لم يخدع يوسف ، ذهب يوسف للقاء عمه وهو يعرف انه لقاء فاشل سينكأ الجراح القديمه ويجدد احزانه ، سيطالبه يبيع البيت وهو سيرفض ، سيذكره بعهد جده وشرف العائله ، سيستخف به وبمسئوليته ، سيفشل اللقاء ويزيد الفجوه عمقا والجفاء صدا و................ اتفضل يايوسف ، همست هنا ، فجلس في الصالون كالغرباء ، دخل عليه كامل مبتسما وكأنه سعيد بلقاءه ، منور بيتك ومطرحك يايوسف ، ابتسم يوسف ، مقدمه دافئه ينتظر من خلفها عواصف مخيفة ، هات المفتاح يايوسف ، لايسمع يوسف بقيه كلماته ، صوت جده يدوي في اذنه ، انت الكبير من بعد الكبير مايرحل ، المفتاح يفضل معاك ، يهز رأسه وكأنه جده يلقنه في تلك الساعه الدرس الذي لايملك من عهده فكاكا ، و............لايسمع كلمات عمه ، وتتجوزوا وتخلفوا صبيان وبنات و................ يلمح دموع هنا في غرفتها البعيده ، يقاضيها ابيها بعهد يوسف ، هي في كفه والبيت في كفه ، يغويه بحبها ، لايحترم مشاعرها ولا مشاعره ، كل مايهمه البيت وبيعه وثمنه واحلام الثراء وغير هذا لايهمه شيء ، لمح يوسف دموعها وتمني لو ياخدها في حضنه ويربت عليها ويهدهدها ، لاتغضبي من ابيكي ، انتي تهميه طبعا لكن البيت يهمه ايضا ، لايسمع كلمات عمه ، انتظره ينتهي من كل الكلام الفارغ الذي لن يؤثر فيه ، اعتدل وخرج من جوفه صوت جده ، بلهجه حاسمه ونبرة واضحه يكلم ابنه الصغير الجالس امامه ، البيت مش للبيع ده بيت العائله الذي لايملك احد بيعه ، يسمع كامل صوت ابيه يخرج من جوف يوسف ، يرتبك ، يتصور ابيه سيخرج عصاه ويرطمها علي المنضده امامه تأديبا ، ياولد ، وكأن يوسف ينهره بصوت ابيه ، يرتبك اكثر واكثر ، يتصبب عرق بارد ، يتمالك نفسه ، البيت ده مش ملكك يايوسف ، ده ملكي انا وابوك وعمك مصطفي ومن بعدنا انت واخواتك واولادي واولاده ، عفوا ياعمي ، لايوافقه ، البيت ده مش ملكك ولاملك ابويا ولا ملك عمي مصطفي ، البيت ده ملك العيله ، روحوا واسكنوه وعمروه وعيشوا فيه ، لكن لابيع ولا هد ، دي وصيه جدي وانت عارفها وكلنا حافظينها ، انا مااملكش اخالفها ولاحضرتك ، مال كامل يستفز من ادب يوسف ، هذا الادب يخفي من وراءه حسم واراده لايملك كامل يكسرها ، يخفي من وراءه صوت الاب وحسمه وقتما كان يعاقبه لانه خالف القواعد والاصول العائلية ، يغير كامل اتجاه الدفه ، عايز افرح بيك انت وهنا ، يدخل له من الباب الذي يتصوره سيغريه ويدفعه للتنازل عن عهده ووعده لجده ويفرط في تاريخ العائله وشرفها ويهدم الجدران والتاريخ ، انا يسعدني ويشرفني ياعمي ، طيب ماتيلا بقي خلينا نبيع البيت ونفرح بيكم ، اشتري ليكم شقه جديده و............... تفتح هنا الباب وتدخل مسرعه ، لو سمحت يابابا تخرجني من المناقشه دي ، انا مش عايزه اتجوز يوسف اساسا ، يحدق فيها يوسف ممتنا ، تساعده ليصمد ويقوي في مواجهه ابيها ، تعرفه قويا لكنها ترفع السكين البارده من فوق رقبته ، يحدق فيها ابيها غاضبا ، اخرسي ، اخرس ازاي ده مستقبلي انا ، انا مش عايزه اتجوز يوسف ، خرجني من المناقشه بقي ، تبيعوا البيت تهدوه ماليش دعوة ، لكن انا بره المناقشه ، اعطت ظهرها ليوسف ولوحت لابيها تودعه وخرجت من البيت ، ستعود وقتما يخرج يوسف ، ستعود لتبكي في غرفتها غاضبه من ابيها الذي يقايضها بالبيت ، ستبكي لانها قويت تنكر مشاعرها امام يوسف ، نعم هو يفهمها ، يعرف حقيقه مشاعرها ، يعرف ان مافعلته كان لتخفيف ضغط ابيها عنه ، لكنها حزينه لان ابيها دفعها تقول ماقالته ولو من خلف قلبها!!!!
يعني مافيش فايده يايوسف ، هز يوسف رأسه نفيا ، اللي يخصني املك اتصرف فيه اما اللي يخص العيله مامملكش اتكلم عنه حتي ، البيت بيت العيله والمفتاح حجه البيت والبيت ملك آل يوسف امبارح والنهارده ولاخر العمر ، انا مجرد رقبه شايله المفتاح لكنه لاملكي ولايخصني !!!
وقف كامل ينهي المقابله ، تنفس يوسف الصعداء ، نتقابل في المحكمه ، بحسم هدده كامل فابتسم يوسف وكأنه سيستريح اخيرا ، سيسخر كامل القضيه وتهدأ الحياة حتي اشعار اخر !!!!

( 24 )
الخطاب

دخلت هنا غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح ، اخرجت الخطاب المطوي بعنايه من جيب حقيبتها ، القت بدنها علي السرير وفتحت الاوراق بعنايه كانها تخاف تسقط كلماتها من فوق السطور ، جرت بعينيها بسرعه فوق الاوراق ، يحكي لها تاريخ البيت والاحلام التي راودته عن جده الاكبر ووصيته ، يحكي لها عن آل اليوسف ، العائله التي ينتموا اليها وبيتها الصغير الذي حافظت عليه جيلا بعد جيل ، قص عليها قصة الحب التي ربطت بين ابناء تلك العائله وقصة المفتاح الصدأ الذي القاه العراف في البحر فعاد للعائله في جوف مياسه بعدما منحه البحر سره وسحره ، المفتاح الذي لايفتح غيره بوابه البيت وبابه ، قص عليها كل هذا واكثر ، اوراق كثيرة يقص عليها فيها تاريخ العائله وحمله المفتاح والرقاب التي حفظت البيت وحافظت عليه ، تاره من اللصوص الهجامين وتاره من سارقي الاراضي ومغتصبي الاملاك ، تاره من الابناء الحمقي والطماعين الراغبين في بيع البيت وانفاق ثمنه في بعض المتع الزائله ، حمله المفتاح تحملوا من اجل البيت مالم يتحمله بقيه ابناء العائلة الذين استمتعوا بميراث الارض والثروة والاموال السائله وانفقوها مستمتعين بحياتهم تاركين الهم والجهد وخوض المعارك لحملة المفاتيح يقدموا رقابهم الواحدة تلو الاخري فداء البيت !!!
طوت هنا الاوراق ودموعها تنسال علي سطورها ، يشرح لها عذاباته دون شرح ، يقول لها ان مصيره خارج يديه مكتوب علي جبينه لايملك منه فكاكا ، يقول لها انه لايملك من امر نفسه شيئا ، كأنه يعتذر له عن قدره ونصيبه وعن قدرها ونصيبها ، تبكي وتبكي ، لاتحتاج كل ماقاله ، تعرفه جيدا ، طوت الاوراق وغرقت في دموعها ، همست ، اعرف كل ماتقوله يايوسف ولااحتاجه ، همست الاوراق بصوته ، لكني ارغب احكي لك عبئي واشاركك فيه ، انا من اختاره القدر ليعيش للعائله وينسي نفسه ، لايكترث بالثروة ولا بالالام ، سعادته في الحفاظ للعائله علي فخرها وشرفها وبيتها يحمل اسمها مهما طال الزمن وحتي ينتهي !!!طوت الاوراق ولم تقرأ بقيه سطوره وتمنت لو دخلت في حضنه لكن حضنه موصد في وجهها يحتله المفتاح الصدأ !!!

( 25 )
السيف

في شركه امريكاني بتشتري كل الاراضي حوالينا ، حيعملوا بطاريات فراخ ، مزارع ، سالوا عن البيت بتاعنا وبعتوا اكتر من مرسال ، جاهزين يشتروا وفلوسهم جاهزه ، يصغي يوسف لابيه ويغرق في الصمت ، قلت ايه ، نبيع ؟؟ يتمني ابراهيم يسمع موافقه ابنه علي البيع ، حان وقت الثراء وتحقيق الاحلام ، ايه رايك يايوسف، يهمس ، ماليش راي يابابا وانت عارف لااملك ابيع ولا اقول اه ولا اقول لا ، انا مجرد حارس علي البيت مش من حقي ابيعه وانت عارف ، ينتفض الاب غاضبا ، انت حتصدق الخزعبلات دي ، ده كلام فاضي ، اللي جدك ملي راسك بيه هبل ، العائلات الكبيره لا بالبيوت ولا بالاراضي ، اللي مش لاقي ياكل الناس تدوس عليه واللي معاه قرش يساوي عشره ، يبتسم يوسف ساخرا ، حتي لو ، مملكش اقول اه ، علي عهد لااقدر احله ولا اقدر اهرب منه ، ده بيت جدنا الكبير ولو كان عايز يبيعه كان باعه من زمان ، لكن المفتاح عمال يتنقل من رقبه لرقبه عهد ووعد ، يتزلف له ابراهيم ، عاجبك عيشتنا دي ، عاجبك نبقي ملاك علي الورق للبيت اللي يساوي شويه وشويات واحنا شحاتين بنستني اول الشهر من نصه ، مناقشه عبثيه لاطائل منها ، يقول يوسف لنفسه ، مابتردش ليه ، هو ده الادب ، اني اكلمك ماتردش ، معنديش حاجه اقولها ، لاعاجبنا حالنا ولامش عاجبنا ، انت بتسألني في اللي مملكوش وانت عارف وحافظ الحكايه من اولها لاخرها !!!!
بيأس يسأله ابيه ، يعني اقول لهم ايه ، مابنبعيش !!! يبتسم يوسف ارهاقا ، قلت لهم مانملكش نبيع اللي مش ملكنا ، ده بيت جدنا الاكبر وهو رافض يبيعه ودي وصيته وعلي رقبتنا تسري زي السيف !!!
الله يسامحك يابابا علي انك حكمت في رقبينا حته عيل !! ينتفض ابراهيم غاضبا وكأنه سينهال علي راس يوسف العنيده يكسرها !!!

( 26 )
الحلم

اوشكت غربتها تنتهي واوشكت تناقش الدكتوراه التي بعدت عن الوطن فرارا من يوسف ومنها ، شعثة الشعر حمراء العينين ، تنام ساعات قليله وهي تجهز اوراقها للمناقشه امام اللجنه العلمية التي روعوها من حكمها القاسي علي عملها المضني ، ثلاث ايام وتمثل امامهم ، تعرض عليهم نتائج بحثها ، حضارات بلاد الانهار ، شعوب تلك الحضارات والمشترك بينها ، لسنا بقبائل رحاله ولا شعوب محاربة ، مستقرين بجوار النهر ، نشيد معابدنا واهراماتنا ، لانغير علي احد لكنها اصحاب بأس لانقبل يغير علينا احد وحين يتجرأ احدهم علينا يلاقي مالايتصوره من البشر الطيبين كما يبدو علينا ، تقارن بين شعوب حضارات الانهار ، شعوب طيبه ، ضحكت ، سيسخر منها الاستاذ الممتحن ، الشعوب لاتوصف بالطيبه والشر ، ضحكت ، ستقنعه بوجهه نظرها ، شعوبنا طيبه لكنها ليست بلهاء ، تركن للاستقرار لكنها ليست خانعه ، تبني الحضاره بثقه وتدافع عنها بثقه اكثر ، ثلاث ايام وتمثل امام اللجنه العلميه ، شهر بعدها وتعود للوطن الذي فارقته منذ اربعه سنوات ، شاغلها طيف يوسف وابتسامته التي اشتاقت اليها ، قابلته مرتين في السنوات الاربع ، هزم ابيها في المحاكم وادرك ان الهزيمه هي القشه الاخيرة التي صدعت احلامه في الارتباط بها ، الاب المهزوم لن يقبل يسلم قره عينه وفخره لمن هزمه ، الاب حول المفتاح الصدأ المعلق في عنق يوسف لانشوطه اعدمته الف مره ، الثمن ابنتي وقلبك ، دفع يوسف الثمن طائعا بارادته الحره ، صبر قلبه وحنطه علي حب الغاليه لكنه لايقوي يقدم تاريخ عائلته وبيتها مهرا للحبيبة التي تستحق الدنيا كلها واكثر !!!!
خسر ابيها كل القضايا وقرر يكره يوسف ويصب عليه جام غضبه ولعناته ، واقسم برأسه امه الطيبه التي ماكانت تقسو عليه مثل ابيه ، اقسم برأسها الا يزوج ابنته ابدا لهذا المستبد الظالم الذي حرمه من الثروة التي يستحقها تنفيذا لوصيه مخبول اخبل افسدت الشيخوخه عقله ، اخبرها ابيها في تليفون قصير انه خسر كل القضايا وان يوسف تملك البيت وحرمهم جميعا منه وانه بينهم حد الله وطالبها بوعد تنفذه حيا كان او ميتا الا تسلم يوسف ابدا روحها وقلبها ولا تتزوجه ، ده عدوي ياهنا عدوي ، لاتعده وتبكي ومناقشه الدكتوراه بعد ثلاث ايام ، تمنت لو حضر ابيها المناقشه ومعه امها ، تمني ابيها لو يحضر ، لكن الايد قصيره والبركه في سي يوسف ، يوسف هو سبب مأساه حياة ابيها ، ستناقش الرساله وحيدة وكأنها يتيمه وابويها علي قيد الحياه ، ستعود بعد الدكتوراه للوطن عانس في منتصف الثلاثينات تحمل اعلي درجه علميه ، وتبقي طيله لياليها وحيدة تبكي غياب يوسف وحبه المستحيل ، تبعثر في الاوراق المتراكمه علي مكتبها ، تتصور كل ماجهزته محي من رأسها ، تفقد الذاكره ، تسقط رأسها المتعب بافكاره فوق الاوراق ، يأتيها جدها في الحلم ، يسحبها من يدها ويسلمها ليوسف ، خلي بالك منها ، يأمره الجد فيطيعه ، خلي بالك منها يايوسف ، تبكي في الحلم فرجا لاتجده في الحقيقه ، الواقع يحاصرها من كل جوانبه لكنها في الحلم تتحرر من كل قيودها واحمالها وحب يوسف المستحيل وخوفها من النجاح والفشل ووعدها الذي لم تقطعه لابيها و........يسكن كفها في كف يوسف الذي يقبض عليه بقوه وجده يأمره ، خلي بالك من هنا يايوسف ، خلي بالك منها !!!
ومازالت في المدينه البعيده خلف جبال الثلج ترتعش رغم الدفء الذي يخيم علي الغرفه ، لكن رعشه القلوب لاتفلح تطمئنها التدفئه الصناعيه ، حضنه فقط يطمئنها وهو بعيد و................. تعود للنوم وتحلم وكأنه يدق بابها ، وكأنها تفتح وكأنها تجده امام الباب مبتسما ، وكأنه يحتويها في حضنه ويقبض علي اصابعها تنفيذا لوصيه جده ، تحلم به وكأنه اتي خصيصا من اجلها ، ماينفعش اسيبك لوحدك ، تبكي في الحلم ، كنت عارفه ومتأكده ، تستيقظ ودموعها علي مخدتها بحرا من الوجع ، تسمع طرقات الباب ، مازالت الساعه السادسه والظلام الموحش مخيما علي صباح المدينه الغريبه ، تتعثر في خطواتها ، تعرف تلك الخطوات ، حلمت بها ، تهز رأسها تنفي امنيتها ، كان حلما واستيقظت منه ، تسير صوب الباب ، ستفتح ، ستجده امامها مبتسما  ، سيحتويها في حضنه ، سيهمس في اذنها ماينفعش اسيبك لوحدك و.............. ومازالت تتعثر في خطواتها صوب الباب ، تفتح فتجده مبتسما يحتضنها بقوة يهمس في اذنها ماينفعش اسيبك لوحدك يقبض علي اصابعها في كفيه ينفذ وصيه جدهما خلي بالك منها يايوسف و................... حين تعلن اللجنة نجاحها بامتياز مع مرتبه الشرف ، يصفق لها الكثيرين من الحضور بقاعه الجامعه ، لكنها فقط تسمع تصفيق يوسف وتري قلبه يتقافز تحت ملابسه ومعه المفتاح الصدأ فرحين بنجاجها و........ الله يرحمك ياجدي ، يوسف مابيكسرش لك كلمه ، وفعلا ، خلي بالك منها يايوسف ، خلي بالك منها !!!!

( 26 )
اللقاء

جلس في الشرفه متوترا ، نعم هي نفس الشرفة التي كانا يلعبا فيه صغارا ، سنوات كثيرة مرت ولم يلتقيا ، متوترا والانتظار يقتله ، كيف حاله وكيف اصبح ، اسئله كثيرة تتشاحن في عقل يوسف وهو ينتظر رؤوف الذي سيزور البيت لاول مره منذ غادره ليلة مأتم جده ..
مات عمه مصطفي وانقطع الوصل بينه وبين ابناءه ، انقطع الوصل بين العائلة كلها وابناءه ، نجوي زوجة عمه قررت تبعد اولادها عن اتون الحرب المستعره التي كان مصطفي يرفضها ، نفذت وصيته بحذافيرها بعد موته ، مش عايزين حاجه من البيت ويوسف مايملكش يعمل حاجه الا اللي جده قاله عليه ، افهمت اولادها وقتما كبروا ان بيت العائله وقف للعائله لايباع ولايشتري ، هو بيتهم جميعا ولهم وكل اولاد العائله عليه نفس الحقوق ، لكن احد لايملك بيعه ولا التصرف فيه ، دي وصيه ابوكم وتنفذوها ، قاطعها كامل لانها لم تسانده في معركته ضد يوسف ، وغضب منها ابراهيم لانها كبرت ابنه عليه وسايرته ، حاولت تمد الوصل بينهما وبين اولادها ، دول اولادكم وانتم كبار العيله وفي مقام ابوهم ، لكنه كامل اراد يستخدمهم وقودا لحربه ضد يوسف فرفضت وتصدت له وقاطعته هي الاخر ، ابراهيم تجاهلها وكأنها واولاد مصطفي ليسوا في الحياه اصلا ، انكفئت نجوي علي اطفالها تربيهم وبقيت في البلد البعيده تعمل وتنفق عليهم ومرت السنوات خلف السنوات وصار الصغار رجالا ونساءا ورسمت التجاعيد علي وجهها خطوطا تفصح عن جهد جبار منحته لاولادها بمنتهي الرضا والسعاده وتمنت طيله تلك السنوات لو عرف اطفالها اهلهم ، لكن الاهل قاطعوهم وتجاهلوهم ، كانت صدمتها كبيرة وقتما رن تليفونها المحمول برقم غريب لاتعرفه ، انا يوسف ياطنط نجوي ، صرخت لاتصدق ، صوته كصوت جده الله يرحمه وصار رجلا و.........احب اشوفكم !!!
والتقي يوسف بزوجه عمه وابناءها ، رؤوف وسماح وسيف ، صار رؤوف طبيب مرموق وتزوجت سماح وانجبت طفلتين وسيف مازال يحضر الدراسات العليا وخطب زميلته وسيتزوج قريبا ، يوسف ابن عمكم ، تقدمه نجوي لابناءها ، استاذ في الجامعه بيدرس تاريخ مصر ومن اشهر الاساتذه في تخصصه ، ابتسمت نجوي ليوسف ، اتابع مقالاتك وماتكتبه في الصحف وفكرت كثيرا اتصل بك لكني خفت تفهمني غلط !!
ساعات مرت في لقاء حميم بين يوسف وابناء عمه ، دعاهم لزياره بيت العائله ، بيت آل اليوسف ، وعده رؤوف بالزياره القريبه ، احب اروح اشوف البيت بصراحه ، ذكرياتي عنه ضبابيه من ايام الطفوله ، ياريت والله يارؤوف !!!
واليوم ينتظر يوسف رؤوف في بيتهما ، بيت أل اليوسف سعيدا راضيا بالوصل بينهما وتمني لو جده يدرك مافعله للوصل بين ابناء العائله الواحده التي يحمل كل ابناءها اللقب العظيم ، آل اليوسف !!!

( 28 )
تليفون

عايز اقابلك ياهنا ...
صمتت طويلا ، افتكرتك نستني يايوسف !!
لم يرد عليها ، خجلت من كلماتها ، امتي يايوسف !!!
حامر عليكي بعد نص ساعه ..
سنوات طويله لم تراه ولم تسمع صوته ، ابيها مات وقبله امها وتزوجت الشقيقات وبقيت هي وحيده في منزل ابيها مشغوله في ابحاثها والجامعه التي تعمل فيها والامتحانات التي تصححها ، تصورت ان يوسف سيتصل بها فور موت ابيها وانتهاء حداده ، وقف بجوارها في سرادق العزاء وايام الحداد واختفي بعدها، تصورته سيأتي ليتزوجها ولما لا يفعل وقد رحل ابيها وانتهي الفراق الذي اجبرهما عليه ، لكنه لم يأتي ، انتظرته كثيرا وقررت في النهايه تيأس من انتظاره ومنه ، تتلقف اخباره من العائله وقتما تقابل احد افرادها ، يوسف صلح البيت ، يوسف سافر ، يوسف رجع ، يوسف سافر تاني ، ومابين رحيله وعودته لاتراه ولا تسمع منه ، كبرياءها حال بينها وبين السؤال عنه ، كانت تنتظر خطوته الاولي صوبها لكنه لم يفعل ، صدقت انه نسيها او قررت تصدق ، ربما احب غيرها ، حاولت تعرف اخباره وعلاقته النسائيه لكن احد لم يساعدها ، اما يحبها ولايعرف نساء اخري واما حويط يخبيء عنها بالعمد اخباره ، ستفتح باب قلبها لمن يطرق عليه ، لن تنتظره ، هكذا قررت ، نعم العمر مر والشباب ايضا وخصوبتها في لحظاتها الاخيره ، ستتزوج اول من يصلح ابا لابناءها ، لن تبقي كالشجره العاريه الجرداء المزروعه في الارض البور ، يلعن ابو البيت علي ابو المفتاح علي ابو العيشه كلها ، تنفجر في البكاء كثيرا ، تنتابها هستيريا اليأس والقهره ، تسبه وتلومه ، لم ينفذ وصيه جدها ولم يرعاها ، لو احبها لاقترب منها بعد موت ابيها ، لاشيء الان يمنع حبهما الا عزوفه عنها ، لو تعرف انه سيعزف عنها ويبتعد لابتعدت عنه وكفت عن حبه منذ سنوات بعيده ، لكنه اوهمها ان لن يقوي علي قلبه وسيبقي يحبها طالما انفاسه تؤرجح صدره صعودا وهبوطا ، كيف يحبها ويتجاهلها ، كيف يحبها وينساها ، تبكي وتبكي وتنشغل بعملها لكن الايام ثقيله والوحدة قاسيه وتفكيرها فيه يجننها ، ساتزوج ، حسمت امرها وقررت تخبره ، حاتجوز يايوسف !!! ابتسمت بحزن ، هل ستوجعه كلماتها فيمنعها تتزوج غيره ويبثها حبه ويعيشا مثلما حلمت يعيش !!! ساخبره وقت اراه  .................. نسيت وقتها تفكر من الذي ستتزوجه !!!
وحين تسمع صوته تنسي كل وعيدها ، يتملكها الشوق وتتصوره اتي اخيرا ليسمعها ماتتمني سماعه !!! وحشتني يايوسف !!!

( 29 )
الحلم

في الحلم اتاه جده مبتسما ، احتضنه وقبله ، اوصاه يخلع المفتاح الصدأ ويسلمه لصاحب النصيب ، اللي مكتوب علي الجبين لازم تشوفه العين وانت عملت اللي عليك والباقي علي صاحب المسئولية اللي اسمه مكتوب علي جدران البيت !!!
يرتبك يوسف ، لن يكون ابنه ولن يكون من صلبه ، المفتاح سيخرج من رقبته لمن كتب القدر علي جبينه اسمه ونصيبه ، شجرتك مش حتمد في ارض البيت يايوسف ، لكن شجرة آل اليوسف طارحه ومفرعه وليها بدل الجدر ميه ، ماتطمعش في اللي مش نصيبك وسيب صاحب النصيب ياخد نصيبه !!
كاد يسأله مين ياجدي ، لكن قرآن الفجر يعلو صوته علي كلمات الجد ، يلفه بسكينه وهدوء ، انت عملت اللي عليك يايوسف ، خطوه واحده وتوصل لبر السلامه !!!
مين ياجدي ؟؟ استفتي قلبك واتصرف ، هو حيدلك علي صاحب النصيب واللي القدر متعلق في رقبته !!!
استيقظ من نومه وكأنه لايعرف اين هو ، تلفت برقبته في الظلام فادرك انه ينام علي فراش جده في البيت القديم الذي منحه حياته ، علي الجهه المقابله ينام رؤوف ، حدق فيه يوسف طويلا واطمئن ونام نوما عميقا بعدما هداه قلبه لما يتعين عليه يفعله ...

 ( 30 )
الوريث

جلس امامها صامتا ، حدقت فيه تنتظر كلماته التي دفعته ليأتيها بعد طول غياب ، ازيك ياهنا ، عايشه يايوسف ، بخير يارب ، عايشه والسلام ، ماوحشتكش يايوسف ، وحشتيني طبعا ، اربع سنين ماشفتكش ، بس انا موجود معاكي وحواليكي علي طول وانت عارفه ومتأكده و.... صمت !!!
ماتخش في الموضوع علي طول ، موضوع ايه ، اللي انت جاي علشان تتكلم فيه ، انا مش حاخلف ابدا ياهنا ، نعم ، ايوه عملت تحاليل واتأكدت اني مش ممكن حاخلف ابدا ، انفجرت الدموع من مقلتيها شلال حزن ، وده بقي السبب في بعدك عني ، لا لاني عمري مابعدت عنك ، لكن ده السبب الي عمري ماحتجوزك علشانه ، من حقك تكوني ام ، ومين قالك اني عايزه اكون ام ، انا عايزك تكوني ام ، عايزك تخلفي ياهنا وتجيبي يوسف ، اخلع المفتاح من رقبتي لرقبته ، مااثقش في حد اكتر من ابنك ياهنا يورث المسئوليه والحمل ، لاتفهم كلماته التي تستعصي معانيها علي عقلها المرتبك ، عايز ايه يايوسف ، عايزك تتجوزي ياهنا !!!
تشهق وكأنه طعنها في قلبها وتنفجر في البكاء ، يقترب من مقعدها ، يربت عليها ، ياخدها في حضنه وكأنها ابنته الصغيرة ، وكأنها امه المتعبه ، تبكي فيبكي ، تسكن في حضنه وتتساقط دموعها فوق صدره بحيرات وجع ووهن ، اتجوز يايوسف ، اه ياهنا !!!
هل قال لها وقتها ان قلبه يتمزق ويحترق ويتبعثر ، والحبيبه في حضنه لايمنعه من الزواج بها الا احساسه بالمسئولية التي حملها في رقبته ومازال يحملها ، علي واجب للعيله اسلم اقوي اولادها مفتاح البيت ، الحجه والمسئولية ، دورت ياهنا علي اللي اسلمه المفتاح مالقتش من كل الاولاد اللي يستاهل ، هو ابنك اللي لسه ماجاش ، هو اللي مكتوب اسمه علي حيطان البيت ، هو من حراس المفتاح وصاحب المسئولية اللي عليه الدور !!! ابني ، ايوه ياهنا ، ابنك اللي هو ابني اللي مخلفتوش ولايمكن اخلفه ، انا عملت تحاليل من زمان وحاولت اتعالج ومانفعش ، لو كان ينفع اخلف كنت اتجوزتك وعشت معاكي السعاده اللي حلمت بيها واخر المشوار اقلع المفتاح واسلمه لابنك ابني ، لكن ابني عمره ماحيجي وابنك هو اللي عليه الدور ، يبقي لازم تتجوزي، اكيد في حكمه مش حنفهمها ولاحنعرف مبررها من كل اللي بيحصل واللي عشناه ، حكمه اني اشيل المفتاح في رقبتي وانتي تشيلي الوريث اللي حيستلم من رقبتي لرقبته المسئوليه والحمل ....
مازالت تبكي وتبكي ، ترفع عينيها الغارقتين بالدموع وتحدق في عيونه الحزينة ، ازاي يايوسف ، معرفش ياهنا معرفش ازاي ، اللي انا عارفه ، ان ابنك انت هو اللي عليه الدور واسمه مكتوب والمسئولية قدره ، ابنك انتي ، ابنك انتي اللي انا مش حاخلفه لكنه ابني وابن اختي ابن عمري ابن قلبي ابن الفرحه اللي معشتهاش هو اللي عليه الدور والحمل والمسئولية ... يصمت طويلا وهي تصمت ، ماتضيعيش وقت وتضيعينا كلنا ، اتجوز واحد مابحبوش يايوسف علشان الخزعبلات اللي في راسك ؟؟ يتنهد مرهقا تعبا ، لا ياهنا ، اتجوزي واحد تحبيه !!! ساد بينهما صمت ثقيل ، كلماته اوجعتها وجرحت قلبها ، بعد كل العمر ده تيجي في الاخر يايوسف وتقولي اتجوزي ، تتخلي عني وتبعدني عنك وتقولي اتجوزي !!! يسمعها بقلبه ولايرد عليها ، اللي في راسي ياهنا مش خزعبلات ياهنا واللي في رقبتي حمل ثقيل وامانه علي اوصلها للي يستحقها ويتحملها ويعرف يصونها ، تسمع حواره الداخلي ولايعجبها ، ولاول مره تتسع بينهما الفجوه ويتباعدا فيتكلم كل منهما بلغه لاتعجب الاخر وربما لايفهمها !!!
تجفف دموعها وتنظر له نظره بارده وتهمس ، ربنا يعمل اللي فيه الخير يايوسف ، تطرده من وجودها وتنهي اللقاء ، يفهم رسالتها ، ينظر لها حانيا محبا نظره تثير جنونها وحنقها وهو يودعها ، ان شالله خير ياهنا ، اشوفك علي خير !!!
ويغادرها ويرحل مسرعا .... تبقي مكانها تبكي تبكي تلومه وتتشاجر معه وتمزق وجهه وتبكي في حضنه وتصرخ وتضحك ، اتجوز يايوسف ، عايزني اتجوز ؟؟ تسمع صوته يأتيها من بعيد متعبا مرهقا مجروحا ، ايوه ياهنا ، اتجوز واحد مابحبوش ؟؟ لا اتجوزي واحد بتحبيه ياهنا !!!! تبكي وتبكي ، طب ازاي يايوسف ، ازاي ؟؟؟؟
 
( 31 )
السماح

تعرف ان ساعة رحيله اوشكت ، قلبها اخبرها وهي تصدق قلبها  ، ستزوره في المستشفي ، ستودعه ، سنوات مرت منذ لقاءها الاخير ، صفحت عنه وسامحته ، تعذبت وبكت وانهارت وجنت ، لكنها في النهايه صفحت عنه وسامحته ، التمست له الاعذار ، يعمل ماعليه عمله ، لايقوي يغير مساره ولاقدره ، مسخر لما سخر اليه ، هكذا فهمت بعدما انقشعت اعاصير الجنون والغضب ، سنوات لم تراه ، تصلها اخباره وتتابعها ، خرج للتقاعد وعاد يعيش في البيت الذي افني حياته من اجله ، يقولوا انه حوله جنة وزرع حديقته بالاشجار وزين سوره بالجهنميات الملونه وجدد طلاءه ، يقولوا انه يجهزه لصاحب النصيب الذي سيعلق المفتاح في رقبته قدرا ومسئولية ، يقولوا اشياء كثيرة عنه ، سنوات كثيره لم تراه ، حتي يوم فرحها لم تراه ، عرفت بوجوده وانه رقص في الزفه وانه كان سعيدا محلقا فرحا بفرحتها ، عرفت كل هذا لكنها لم تراه وكأنه تعمد يخرج من حياتها الجديده ، لست موجود ولن اكون ياهنا ، منحها الفرصه لتعيش حياتها الجديده بعيدا عنه وعن خيالاته وذكرياته ، تصورته اخرجها من حياته ، ظلمته مجددا ، هو اخرج نفسه من حياته لانها ابدا لم تخرج من حياته ، حافظ عليها بقهر مشاعره وبعده ، المرة الاخيرة التي رأته ودعته من خلف غلالات دموعها وهو يطالبها تتزوج من غيره ، وقتها تصورته لايحبها وانه يتخلي عنها وانه يبيعها ويهدر سنوات انتظارها ، وقتها ظنت فيه كل الظنون السوداء والافكار الشريرة وكرهته من اعماق قلبها ، او هكذا ظنت ، لكنها اليوم صفحت عنه وسامحته ، الحق قبل اليوم بكثير ، صفحت عنه وسامحته وقدرت عذاباته وادركت انها هي الاخري ذات يوم ظلمته مثلما ظلمه الكثيرين ، غضبت من نفسها ولامتها لانها هي الاخر رغم كل الحب بينهما لم ترأف بحاله وظلمته ووصمته بما ليس فيه !!!
كل هذا ليس مهم ، المهم ، انه اليوم مريض جدا وفي المستشفي منذ اسابيع كثيره والكل اخبرها ان حالته متأخره ورحيله صار قريبا ، كانت تؤجل الزياره وهو يؤجل الرحيل حتي تزوره ، هذا مافهمته بعدما زارته ، اليوم فقط فهمت كل شيء ، كل شيء ، فهمت انه كان ومازال حلم مستحيل لن تعيشه  !!!

( 32 )
الرحيل  

الاضاءه بيضاء شاحبه وجسده ايضا ، جلبابه ابيض وشعره ايضا ، الجدران خضراء تلقي شحوبا اكثر علي كل شيء ، انهمرت دموعها فور فتحت باب الغرفه ووجدته مسجي علي فراشه ، احتضنتها رضوي بحب وهمست وسط دموعهما ، كنت عارفه انك حتيجي وانك حتسامحيه ، ارتبكت هنا ، سامحته من زمان ، تعالي اتفضلي ، دخلت هنا ومعها يوسف ، يوسف رؤوف مصطفي آل يوسف ، ابنها ، في الخامسة من عمره ، اشارت له علي يوسف في فراشه ، خالك يوسف ياحبيبي اللي انت شايل اسمه ، وهو شايل اسم جده ، تمتمت رضوي بالمعوذتين ترقي يوسف الصغير من عينيها ومن شر الحاسدين ، تعالي اقعدي ياهنا جنب يوسف ، اقتربت من فراشه ، لمست ذراعه باطراف اناملها ، فتح يوسف عينيه وابتسم ، ربما بعض الروح ردت اليه ، حدق في يوسف وهمس ، ماشاءالله ولاقوة الا بالله ، اشار له ليقترب منه ، دفعته هنا برقه صوب حضنه ، احتضنه بقوه ودمعت عيناه ، يوسف ابن هنا ، الابن الذي تمناه من الحبيبة التي عشقها ، يوسف في حضنه ، ازيك يايوسف ، همست ، الحمد لله كويس ياهنا ، والدكاتره بيقولوا ايه ، ضحك ، ماتسألي جوزك الدكتور روؤف وهو يقولك الدكاتره بيقولوا ايه ، تحركت رضوي وكأنها ستخرج من الحجرة ، استبقاها يوسف بنظره صارمه ، لاتغادري الحجره ولا تحرجيها فليس بيننا الان ما نخفيه عن الاخرين ، هي اختي وزوجه اخي وانت تعلمي وهي تعلم ، تجلس رضوي صامته وهنا ايضا ، مازال يمسك بيد يوسف الصغير ، يخرج من درج الكومودينو بجواره قطعه شوكولاته ويعطيها له ، يشكره يوسف بمنتهي الادب ، خلي بالك علي نفسك يايوسف ، تهمس هنا ، انا كويس والله ، يسعل ويضحك ، كفايه اني شفت يوسف ، يسحبه لحضنه مره ثانيه ، يهمس في اذنه ، خلي بالك من ماما يايوسف ، خلي بالك من ماما ، يخلع الحبل البالي من رقبته يتدلي منه المفتاح الصدأ ويعلقه في رقبة يوسف  ، واغمض عينيه ، انت عارفه بقي ياهنا ايه اللي مفروض يتقال له وايه اللي عليه يعمله ، عارفه كل حاجه ، صح ، هزت رأسها ودموعها فيضان ، عارفه ، يوسف ابنك هو صاحب النصيب واللي عليه الدور ، اللي اسمه مكتوب علي جدران البيت والمفتاح في رقبته وعد ومكتوب ، مازال يمسك ذراعه ويقربه من حضنه ، انا بحبك قوي يايوسف وحاحبك اكتر لما تخلي بالك من ماما ، من هنا و............. اغمض عينيه ورحل في هدوء !!!!


 نهاية الجزء الثالث والحدوته 

هناك 3 تعليقات:

rehana rehan يقول...

تراث الاجداد اغلى من القلب

غير معرف يقول...

يوسف يا من صدقت الرؤية
فأمنت .. فحتملت..
لقلبك اتساع الكون
لهذا وعي سر
الملكوت..
براحك
الكون..
سر باح بالمحبه
لك
يوسف يا من صدقت الرؤيه
البقاء لك
ولروحك الخلود
وله هذا الطلسم
سر التنقل بين محبيه
يحلمونه على اكتافهم
يحملونه .. بالقلب منهم
والقلب براح الكون.. وتساع العالم
لانها ..معشوقه
سره ومبداء
وانت العاشق الذي لا يالين
والمغرد بالمحبه
ولو بمفردك
السلام
لك
عليك
بك
ايها القديس

غير معرف يقول...

يوسف يسلم المفتاح الصدأ ليوسف الحفيد و الابن ...صاحب النصيب !!
متعتينى..يارب يحلى لنا النصيب يا صاحبه البشاره:))
عبير مطر