مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 23 يوليو 2010

ست الحسن والجمال ... الفرار لارض الشوق !!!!ا ( الجزء الثاني )





ست الحسن والجمال ... الفرار لارض الشوق ( الجزء الثاني )


( 4 )
ارض الخوف


استيقظت ندا متعبه ، نادر لم يكف طيله الليل عن الاتصال بها ، لن ترد عليه !!! هكذا قررت لكنه لم يرضخ لارادتها ، طلبها الف مره ، لن ترد عليه ، تصورته سياتي لمنزلها ليلا يكسر الباب والجدران ويختطفها من فراشها !!! احسته سيخطفها ولن يطلق سراحها ابدا .... قال لها في المره الاخيره التي تقابلا فيها انه يكاد يجن من تصرفاتها ، اتعبته لدرجه الجنون ، اوضح لها انه لن يسكت عن تصرفاتها معه ، ولن يتركها في حالها ولن يقبل هروبها ، فهي له مهما فرت وحبيبته مهما انكرت وهو حبيبها مهما كذبت ، والزمن طويل ياندا ، خافت منه اكثر مما تخاف ، سياتي ويكسر جدران منزلها ويعتقلها ولن يطلق سراحها ابدا ... نامت تطاردها الكوابيس والمخاوف ، استيقظت متعبه ، تعاني صداع وارهاق ، فكرت تاخد اجازه اخري من عملها ، وتسافر بعيدا !!! تفر من نادر ومن حياتها !!! تفر من ارض الخوف التي تسكنها ، تفر من ارض الخوف التي تحتلها ، منذ فتحت عينها علي الدنيا وهي لاتشعر الا بالخوف ...

وزاد مصطفي من خوفها ، خوفها من الزواج ، خوفها من جسدها ، خوفها من برودها ، ثم جاء راجي وخوفها اكثر ، خوفها من الفشل وتكرار الفشل ، خافت من الغرباء ، من الحب ، من امها ، من جسدها ، من الرجال ، من البرود ، من الفشل ، خافت من كل شيء ومن نفسها ومن مشاعرها ومن نادر !!!

نعم ستأخذ اجازه وتهرب من نادر ومن مخاوفها ... اعجبتها الفكرة !!!
ستذهب لعملها اليوم ثم تحصل علي اجازه طويله ، رصيد اجازتها يسمح ، ستسافر بعيدا عن نادر وعن الحاحه ، تحبه لكنها تخاف منه ، تخاف من كل الرجال ، تخاف من نادر اكثر ، لانه لم يتركها وشأنها ، اقتحم خلوتها وفرض غرامه عليه ، الحقيقه هي تحبه ، لكنها تخاف منه ، طلبها للزواج حتي يطمئنها لكن طلبه زاد مخاوفها ، لن تتزوجه ويساومها علي الطلاق مثل مصطفي ، لن تتزوجه ويضربها مثل راجي ، سيتهمها بالبرود مثل مصطفي ، سيتهمها بالمروق والتمرد مثل راجي !!!

لعنه اللي علي الرجال كلهم !!!!
تجاوزت ندي الاربعين بثلاث سنوات ، من وجه نظر الكثيرين هي امرأه وحيده فاشله مطلقه مرتين تسير بخطي منتظمه صوب الشيخوخه والهرم وحيده ، لم تنجب اطفالا ولن تنجب ، لن تتزوج اساسا ، نعم في لحظه تصورت انها ستتزوج نادر ، سيكون زوجها الثالث والاخير ، لكن نادر عصبي جدا ، يغار عليها ، يغار عليها من ذكرياتها الكئيبه مع مصطفي ومع راجي ، يتمناها كالصفحه البيضا لم يمر علي اسطرها اي قلم ، لكن صفحتها مليئه بالشخابيط ، مر عليها مصطفي وراجي وعابرين اخرين لاتذكر اسمائهم ، محاولات فشلت بسرعه فنسيت الاسماء وبقيت الجروح !!!

نادر دخل حياتها من بوابه الصدفه ، لقاء غير مبرر في لحظه غريبه ، لماذا تاهت وهي عائده من المقابر التي تحفظ طريقها عن ظهر قلب ، تزور امها في المواسم وتحفظ الطريق وعدد الاشجار وشكل الزائرين ، لكنها في ذلك اليوم تاهت ، ربما فقدت الوعي ، كانها خدره ، ضلت الطريق وهي تسير في اتجاهها الصحيح ، ارتبكت ، بكت ، تذكرت امها ، شريط حياتها مر امامها ، لماذا ياامي توهت ومازلت تائهه ، هل كانت تسالها عن الطريق ؟؟ وقتها ظهر نادر رجل عرف يخرجها من الدوامه التي كانت تلف فيها ، لم تعطه تليفونها ، تعلمت الدرس من راجي ، لكن من قال ان المحب يحتاج رقم تليفون ليصل لحبيبته ، سخرت منه بعد زمن طويل وقت اقسم لها انه حين شاهدها ادرك ان رحله بحثه عن ست الحسن والجمال انتهت بعثوره عليها ، سخرت منه ، لاتؤمن بالاقدار ولا الصدف الا في التعاسه ، جميعنا لايختار التعاسه لكن القدر يقودك اليها بلا اراده ، اما الحب والسعاده فهي اختيارات لاتصلح ان تكون مقدماتها حيره في طريق المقابر وطريق ضال وبكاء وذكريات !!!
عرف نادر طريقها ولم يقل الا بعد فتره طويله انه تعقبها خوفا عليها حتي وصلت منزلها ومن هناك عرف عنها كل شيء ثم عرف عملها وارقام تليفوناتها وقرر بالحاحها علي قلبه المضطرب برؤيتها ، قرر يتصل بها وقد كان !!!!

وسرعان ما افصح نادر عن مشاعره تجاهها ورفض حججها واعذارها واعتذاراتها ، اقتحم خلوتها جبرا بمنتهي الشجاعه ، اوضح لها انه ست الحسن والجمال بطله حكايته ولن يفرط فيها ، لن يبقي بعيد ، لن يصمت عن جمالها سيغازلها رغم انفها ، سيفرض نفسه عليها ، سيلاحقها ، ابعدته عنها قدرمااستطاعت لكنه مثابر لايقبل هزيمتها ولا النفي بعيدا عن حياتها ، سالته لماذا يطاردها ، ابتسم ساخرا ، قدري ، لم تعجبها اجابته ، كانت تتمناه يعتبرها اختياره الاجمل لكنه لم يريحها ، هي قدره الذي لايملك لا هو ولا هي فكاكا منه !!
سخرت منه ، انا قدرك لكنك لست قدري ، ضحك ساخرا من سذاجتها ، اذا كنت قدري فانا قدرك حتي لو حاولت الفكاك مني !!!!
مازال نادر يطلبها علي تليفونها ولا ترد عليه ..
تتمناه يزهق منها ويرحل ..
لكنه لايزهق ولا يرحل
تتمني تكف تحبه ، لكنها لاتكف عن حبه بالعكس ، كل يوم تحبه اكثر
تتمني تطمئن له ، لكنها لا تطمئن له مهما حاول يطمئنها ، وقت الطمأنينه لاتنظر له باعتباره نادر ، بل باعتباره كل الرجال الذين اوجعوها قبل ما تعرفه ، حاول مرارا وتكرارا ، يشرح لها انه لن يسدد فواتير الاخرين ولن يعتذر لها عن ذنوبهم ، هو نادر وفقط وعليها تفهم هذا ، لكنها فشلت في التعامل معه شخصيا ، اعتبرته ممثلا لكل الرجال الذين اوجعوها ، ان ضحك فهو مثل مصطفي سيغدر به ، فمصطفي ضحك ثم غدر بها ، وان تشاجر معها ، هو راجي سيرفع كفه حالا ويضربها علي وجهها ، وقتها تنغلق علي نفسها وتترك نادر يتلظي بنار الحب علي بواباتها الموصده ، فيزداد جنونه والحاحه !!!
مازال يطلبها في التليفون ومازالت لاترد .... ستسافر وتتركه !!! حسمت امرها وقررت تهرب منه ومن نفسها !!!

( 5 )
ارض الشوق


بقيت ندا في الحديقه ، تقبض علي الفطيره الساخنه وقطعه السكر ، تحوم حولها الفراشات ، تقف علي كتفها ثم ترحل سريعا ، سطعت الشمس وحاصرتها اشعتها ، اغمضت عيناها ...

أصبع التقط قطعه السكر ، هو نادر ، صرخت ، في شكل طفل صغير شقي ، بنطلون قصير وقميص كاروهات ، ابتسم ابتسامه سطعت اكثر من اشعه الشمس ، قسم قالب السكر قطعتين ، دس قطعه منها بين شفتيها ، التقط القطعه الثانيه بين شفتيه ، ذابت ذرات السكر ممتزجه بلعابها ، حامت حولها الفراشات وطارت البرتقاليه منهم وحطت علي كتف نادر ...

تنظر له ندا لاتصدق عيناها ، لم تساله ، انت نادر ؟؟ ، واثقه هي انه هو ، لكنه صغير وهي لاتعرفه صغيرا ، ابتسمت ، هي ايضا صغيره بجدائل طويله وكرانيش ورديه ، طارت الفراشه البرتقاليه وغرست جسدها بين خصلات شعرها ، ضحك نادر وصفق ، سالها مرحا ، تلعبي معايا ، لماذا تشعر بخجل ، ناولته عروستها القطنيه ، قبل العروسه وردها له بخدود ورديه اقتسمت هي وعروستها خجلهما ..

ضحكت ندا واحست بطمأنينة ، مدت له يدها بالفطيره الساخنه ليقتسماها ، هز راسه نفيا ، مازالت قطعه السكر تذوب في فمه ، رحيق مسكر يتسلل لشرايينه ، ذرات السكر تتسلل لروحها ، يتابعهم العجوز الطيب فرحا ، يهمس في اذنها بصوت خفيض لا يسمعه نادر ، العبي معه ، يحبك ولا تخافي منه ، تحمر وجنتاها ، خجله من نادر ونظراته الشقيه ...

ياخذها نادر من ذراعها ، يجلس تحت الشجره الهرمه وفي حضنها ومعه ندا ، حاحكي ليكي حدوته ، تبتسم ، عن ست الحسن والجمال ، بنت قمرايه حبها ابن الجنايني ، ضحكت ، حبها وحبته ، السلطان زعل لان بنته حبت ابن الجنايني ، احست عطش ، عايزه اشرب ، اختطف ورقه خضراء كبيره من الشجره الهرمة ، تتراكم عليها قطرات الندي الطازج ، قربها من شفتيها ، قطرات من ندي الحياه يبلل شفتيها ويجري في جسدها حيويه وعافيه ، احست بالامتنان لنادر ، الفراشه البرتقاليه عادت لكتفه ...

بعدين ، سالته ، وبعدين ، اكمل لها قصه ست الحسن والجمال ، كانت جميله زيك ، طيبه زيك ، سالته وبتخاف زيي ، ضحك نادر في الحلم ، الاطفال في الحلم لايخافون ، وست الحسن والجمال عمرها ماخافت ، همست ندا يابختها ، ضحك نادر ، ابن الجنايني كان معاها ، بيحبها وماخافش من ابوها السلطان ، راح له وقاله له ، بنتك بحبها وحافضل احبها ، اعجب السلطان بشجاعته ، سالته ندا ، وانت ، انت كمان شجاع ...

ضحك نادر ، اقتسم معها الفطيره الساخنه ، ناولها لقمه صغيره في فمها ، فطيره الشيخ العجوز ستقوي قلبك ، معجونه بطيبه زوجته ورحيقها ، لاتخافي ياندا ، اكلت لقمه وابتسمت ، لاتخافي ياندا لاتخافي ..... لاتخافي ياندا ياست الحسن والجمال لاتخافي ...... واثمرت الاشجار زهورا حمراء ولون قوس قزح سماء ارض الشوق بالحب والطيبه و.............. لاتخافي ياندا لاتخافي ..... لاتخافي ياست الحسن والجمال مني .... لاتخافي !!!!

( 6 )

من ارض الخوف لارض الشوق
فرار بلا عودة


قدمت ندا لمديرها طلب الاجازه ، اشر عليها بالموافقه ، مسافره فين ، ارتبكت ، مش عارفه لكن عايزه اسافر ، ايوه فين سالها ، هزت كتفها بلا مبالاه ، مش مهم ، اي حته ، المهم اني اسافر !!!
مازال تليفونها يرن ، نادر يطلبها ولا ترد عليه ، لن ارد عليك ، سافر واهرب ، اجازه طويله ، ستمل وترحل ، ساعيش ومخاوفي ونفسي ، لمت اوراقها فوق المكتب وودعت الفراش العجوز ، حتترحم مني شهر بحاله ، لمعت الدموع في عيونه ، حزين لفراقها ، لماذا احست فجأ انه يشبه الشيخ العجوز في الحلم ، كادت تساله ، هل انت الرجل العجوز في الحلم ، لكنه تراجعت ، سيظنها جنت ، ودعته فقبض بكفيه علي كفها وناشدها ، خلي بالك من نفسك وماتغيبيش علينا ، هزت راسها وهرعت للمصعد !!!
يصعد ببط ء ، الدور الرابع ، السابع ، الثاني عشر ، تقف في الدور الثلاثين تنتظر وصوله ، فتح باب المصعد ، خاليا الا من نادر !!!
محتنق الوجه امامها يلون الهم ملامحه ، ابتسم لها فارتبكت وتمنت لو تبكي في حضنه ، قاومت رغبتها ، ترددت تدخل ، لم يخرج وانتظرها تقترب منه ... دخلت وانزوت في ركن المصعد ، سالها ، تيجي اعطل الاسانسير ونقف نرغي !!! ضحكت رغم انفها !!! مجنون ، نادر مجنون ، لكن جنانه يعجبها !!! كاد يوقف المصعد صرخت لا مايصحش ، ضحك ، طظ ، مش مهم ايه اللي يصح وايه اللي مايصحش ، المهم انت عايزه ايه ، اوقف الاسانسير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هزت راسها نفيا ابتسم بحب مهموم ، تعبتيني معاكي ياست الحسن والجمال!!!
انتفضت ندا ، هو الذي كان معها في الحلم !!!

وصل المصعد للطابق الارضي ، سحب نادر ندا من ذراعها وقبض عليه وبمنتهي الحسم اوضح لها ، مش حتهربي مني تاني ، لماذا تركت له ذراعها وقبلت اصراره ، احسته الطفل الصغير في الحلم سياخذها تحت الشجره ، سارت معه حتي سيارته ، فتح لها الباب وركب جوارها ، ادار الموتور ، صوت نازك ينبعث من كاست سيارته ، كل دقه في قلبي بتسلم عليك ، ياواحشني من زمان فين نور عينيك ، ينظر له بطرف يعينه ، وحشتيني ، مازال الخوف يحتل اعماقها ، سمعت صوت العجوز يهمس في اذنها ، اطمئني ياصغيرتي !!!

اغمضت عينها وصمتت ، صوت نازك يحيطها وانفاس نادر تحاصرها !!! الفراشه البرتقاليه تطير تدس اجنحتها الملونه وسط شعرها ، الارنب الابيض مازال يجري بعيدا عنها يرسل لها قبلاته الطيبه مبتسما ، سمعت موال العجوز وامها في اذنها ، لاانت هونتي علي قلبي وانا ماهنتش ، تسللت رائحه الفطيره الساخنه لانفها ، فتحت عيناها ، هي في ارض الحلم تحت الشجرة مع نادر الصغير ، ياكلا قطعه السكر ، مبتسمين !!!

اتفضلي ياست الحسن والجمال ، فتحت عينها ، وصلا لمكانهما المفضل ، الشمس تجلس علي قمه الجزيره التي ترابض في النيل امام الشط الذي تحبه ، ابتسمت لنادر ، قبض علي كفها وسند ذراعها ونزلا السلم ، علي شط النيل اجلسها وجلس بجوارها ، الشمس تستعد للرحيل ، ضاحكها ، عارفه زمان ، لما كنا بنقول ياشمس ياشموسه خدي سنه الننوسه وهاتي سنه العروسه ، هزت راسها ، ارمي كل خوفك في النيل مع الشمس ، خليها تاخده معاها وتمشي ، ضحكت ندا ، عايز ايه يانادر ، قلت ميت مره عايز ايه ، قلت مليون مره ، قلت عايز نتجوز ... كادت تقاطعه ، انا قلت وانت ما قلتيش ، هربت وبس ، ومافيش هروب تاني !!!

قفز الارنب الابيض في حجرها ووقفت الفراشه فوق كتف نادر ، اقترب العجوز منهما ومنحهما فطيره وقالب سكر ، وانت علي قلبي ماتهونش ، ماتخافيش ياندا ، همس نادر ، انا مش مصطفي ومش حاكون ، انا مش راجي ، انا مش خالك ، انا نادر اللي بيحبك زي ماانت
، لمعت الدموع في عيون ندا ..... انا ماانفعش للجواز ، ضحك ، مين قال ، ضحك اكتر ، سيبني انا احكم ، انفجرت في البكاء ، مش عايزه افشل تاني !!!

احتضنها العجوز ، اخذها في حضنه وهمس ، عيطي ياندا ، خرجي السم من جسمك !!!
اقترب منها نادر ، ياحبيبتي مش حتفشلي تاني ، اللي فات فات ، زمان خلص ، بقالك تلت سينين معذباني علشان خايفه من وهم !!!

اغلق العجوز ذراعيه عليها بقوه ، انسي كلامك امك ياندا ، انسي كلام خالك ، انسي مصطفي واكاذيبه ، انسي راجي وقسوته ، انسي كل اللي وجعك وخوفك ، انسيهم وبطلي تخافي !!
هزت ندا راسها نفيا ... انا مش خايفه من وهم يانادر ، انا بارده زي ماقال مصطفي ، مابعمرش بيوت زي ماقال خالي ، ضحك نادر ، مصطفي مابيفهمش حاجه !!! ونظره له نظره موحيه فخجلت وارتبكت !!! وخالك كمان مابيفهمش حاجه ومفتري !!!!
اقترب اكثر والتصق بها ..... ياندي ... انا اعرفك كويس وبحبك زي ماانت !!! انت بتحبيني ؟؟؟؟

همس العجوز في اذنها ، اه بتحبيه ، بتحبيه بس خايفه ، خرجي الخوف من نفسك وحرري روحك !!! انزعي اشواك الرعب من تحت جلدك ، ابكي واطردي السم من جسدك ، انت بتحبيه ياندا بتحبيه !!!!
تساقط دموعها فزعه ، هزت راسها بالموافقه ، بحبك لكن خايفه !!!

صرخ نادر فطارت اسراب الحمام بعيدا وضربت الهواء باجنحتها ، صرخ فرحا ، انا بحبك وانت بتحبيني خلاص بقي ارحميني وارحمي نفسك ، الحياه قصيره قوي ، ماعدش فيها ايام تضيع ولا وقت يتسرق !!!
حلقت الفراشه البرتقاليه بين كفيهما ، رسمت باجنحتها وباشعه الشمس قلب ساطع طيب !!! قبض نادر علي كفها ، اخرج من جيبه علبه ، فتحها ، خاتم ماسي ساطع مثل قرص الشمس ، البسها الخاتم عنوة ، تقبليني زوجا ياست الحسن والجمال ، ضحكت ، مجنون نادر مجنون !!!!

ومن ارض الواقع لارض الحلم ، في ارض الحلم الصغير مازال يلقهمها لقم الفطيره ، قطع صغيره يدسها في فمها ، الفطيره ساخنه ، مخبوزه برحيق السيده الطيبه وعسلها ، العجوز يراقبها ، تاكل قطعه صغيره وتبلعها فتورق الاشجار ورودا حمراء ويبتسم الصغير ، ياكل قطعه صغيرة ويبتسم ، الطيبه تتسلل لروحهما ، الحنان يطرد الخوف ويطهر النفس منه ، يعطيها لقمه وياخد لقمه وحين ياكلا الفطيره كلها يحط سرب النوارس القادم من البحر البعيد امامهما ويضرب بجناحيه موسيقي غريبه ، يرقص العجوز ويخرج فطائره من جيبه ، واحده اثنين عشره مائه ، يطعم النوارس فتزهر الاشجار ورودا اكثر حمره من خد ندا الخجله بحبها السعيده به!!!

في ارض الحلم يهمس العجوز في اذن ندا ........ اخرجي من ارض الخوف واخرجيها من حياتك ، كل خطوه تسيرها علي الارض وانت خائفه ترسم لارض الخوف حدودا اوسع وتزيد وحشه الطرق والدروب ، اخرجي الخوف من روحك وذاكرتك وتاريخك وتحرري!!!

في ارض الواقع احتضنها نادر وهي جالسه علي النيل ، يسطع الخاتم الماسي في اصبعها ، يغلق ذراعيه عليها ، انفاسه طازجه دافئه مثل رائحه الفطيره التي اكلتها فاخرجت السم من جسدها ، عذبتيني ياست الحسن والجمال ، تبكي فيسمح دموعها بملابسه ، عيطي خالص ، خلصي كل العياط اللي عندك ، لانه حيوحشك وعمرك ماحتشوفيه تاني ....

في ارض الحلم يهمس العجوز في اذنها ، اخرجي السم من جسدك ياندا واخرجي من ارض الخوف ، دليلك صادق يعرف معالم طريق الخلاص ومعه مفتاح بوابه العتق ، سلميه نفسك وروحك واخرجي من الارض المنزرعه بالشوك والذكريات الموجعه والتاريخ الموحش ...

في ارض الواقع يغني لها نادر ، كل دقه في قلبي بتسلم عليك ، تسمع موال امها ، وانت علي قلبي ماهنتش ، مازالت تسمع ضحكات العجوز يتردد صداها من ارض الحلم ، تشم رائحه الفطيره في انفاس نادر وتشعر دفئها في كفه ، يسطع الخاتم الماسي مثل روحها الشفافه ...

يهمس نادر كان ياما كان ، ياساده ياكرام ، فيه بنت ، جميله ، طيبه ، اسمها ست الحسن والجمال ، تضحك ندا ، كانت جميله لا كانت اجمل البنات ، مره جت تقطف ورده من شجره ورده ، اتعور صباعها من الشوك ، خافت من الورد ، مره مدت كفها بحبايه لعصفوره جعانه ، العصفورة نهشت كفها بمنقارها ، خافت من العصافير ، مرة سمعت صوت ابن الجنايني يغني ، جت تبص من الشباك علشان تسمعه ، قرصتها نحله ، خافت من النحله ومن صوت ابن الجنايني ، ضحكت ندا ....اكمل نادر ، ست الحسن والجمال جمعت كل انواع الخوف وزرعتها جواها ، بقت غابه من اشجار الخوف و الفزع ، شجر صبار بشوك وشجر مر بعلقم ، ارتبكت ندا ...

اكمل العجوز ، ست الحسن والجمال حبست نفسها في قلعه عاليه ، تبص علي الدنيا وتتفرج عليها لكن لا بتضحك مع اللي بيضحكوا ولا تفرح مع اللي بيفرحوا ، اليمام يخبط عليها ماتفتحتش الشباك ، الفراشات ترقص علي بابها ماترضاش تفتح الباب ، دموعها كلامها وغناها وروحها ووجعها ....

مازالت ندي الصغيرة تسمع الحدوته ، يكمل نادر ، لكن ابن الجنايني حب ست الحسن والجمال ، حبها وهي حابسه روحها جوه القلعه ، صعبت عليه ، وقف تحت شباكها كل يوم يغني ، يناديها ، ياست الحسن والجمال طلي علي الدنيا واسعدينا ، قمر وبدر ونورينا ، ياست الحسن والجمال طلي من الشباك وخلي الشمس تنور ، طلي من الشباك ياقمر ومنور ، تضحك ندا الصغيرة ...

يكمل العجوز مبتسما ، ست الحسن والجمال تسمع صوت ابن الجنايني وتبكي ، لكن دموع الفرح بذلك القلب الذي نبت وسط غابه اشجار الخوف في نفسها ، تبكي ولاتفتح الشباك ، فيصرخ ابن الجنايني ، يكمل نادر الصغير ، يصرخ ابن الجنايني ويناديها ، طلي ياست الحسن والجمال وتعالي ، وخلي قمرك الجميل ينور ويلالي .......... تضحك ندا الصغيرة ، يصرخ العجوز فرحا .... وفتحت ست الحسن والجمال شباكها وطلت عليه ، اديته الامان واعترفت له بحبها من زمان ، اداها ابن الجنايني حبه رمان ، حتونسك في القلعه لغايه ما تنزلي منها ، بتنور في الضلمه زي وشك وتونس زي اسمك وتدفي زي روحك !!!!

سطع الخاتم الماسي في الشمس ، يجلس نادر علي الارض ممد الساقين والشمس تسقط في النيل ، ندا تنام براسها علي ساقيه ، يعبث في شعرها ، ياست الحسن والجمال ، انزلي من القلعه وافتحي البوابات ، وكل حياتك معايا حتبقي سكر نبات ، ضحكت ندا ، يتكلم كانه نادر الصغير تحت الشجره في جنينه ارض الحلم ، ضحك نادر ، صدقيني ياندا ، انا حلمت بيك قبل مااشوفك ، ست الحسن والجمال المحبوسه في القلعه ، وفي الحلم طلعت القلعه وكسرت الباب وانقذتك ، ولما شفت محبوسه جوه ارض الخوف جواك ، عرفت اني انا الوحيد اللي حاكسر الحيطان وافتح البوابه واخرجك للدنيا اللي وحشه قوي من غير ابتسامتك !!!!!!!
ضحكت ندا ............ حنروح للمأذون ياست الحسن والجمال ونتجوز الليله !!!
ولاتعرف ندا ، كيف خرج الخوف من قلبها ولا لماذا اطمأنت له وسلمته قلبها وروحها !!!
لاتعرف لكن خاتمه في اصبعها ينبض كأنه منحها قلبه في اصبعها !!!

و........................ وتزوجت ندا نادر في ليله قمريه جميله ، سطع فيها القمر كمثل وجهها فاضاء الدنيا وزادها بهاءا !!!
وتذكرت قول العجوز ......... ... الانسان ياصغيرتي يختار مالذي سياخذه من الدنيا حين يقرر مالذي سيعطيه لها !!!


هامش قليل الادب كان لازم اشيله !!!!!!


في وسط ليله زواجهما الاولي ، بعد ساعتين من الحب المشتعل بين قلبيهما ...
رفع نادر راسه من فوق كتفي ندا مبتسما ، انهال عليها بالقبلات ، انساب العرق ساخنا بين جسديهما المحبين...
وحينما كف عن قبلاته وارتوت ، همس يشاكسها ، ماانا قلت مصطفي ده حمار ، بس ماكنتش فاهمه حمار قوي كده !!!!
غطت ندا وجهها خجلا فرفع الغطاء واندس بجوارها واغلق حضنه عليها وطال ليلهما السعيد!!!!


سؤال لم تعد تنتظر اجابته !!!!

في الصباح ابتسمت وقررت ان ابيها مثل مصطفي لم يحب امها ولم يمنحها مواويله!!!
ابتسمت لوجه جدتها الساطع مع شمس الصباح وقررت انها لن تبحث عن اجابه السؤال الناقص!!!
ضحكت ، اصله سؤال غلط ياجدتي !!! غلط ومالوش اجابه!!!!
وعادت للنوم في حضن نادر!!!!
كان العجوز يتابعهما في ارض الحلم سعيدا ان ارض الشوق اثمرت في حياتهما اجمل زهورها الحمراء!!!!!!!!!

الجمعة، 16 يوليو 2010

احلام محبطه برائحه الورد !!!!!



احلام محبطه برائحه الورد
( بنت رابعه من مصر)

الحياة وحدها لاتكفي ....
لانعيش لاننا يجب ان نعيش ...
الحياه بغير متعه بغير بهجه بغير اهتمام بغير جهد ليست حياه ...
الحياه الصحيه المنظمه المراعيه للقواعد والاصول حياه جافه لاتعجبها ..
الحياه الفوضويه العبثيه التي لا تعني لصاحبها اي قيمه حياه مجنونه لا تتحملها ...
هذه قوانين حياتها التي توصلت اليها بعدما اكتسبت خبرات حياتها الصعبه ، قوانين حياتها التي توافقت مع طبيعتها وشخصيتها واحساسها بالحياة !!!

هي سعيده في حياتها لكن الجميع يروها مجنونه !!!!
لاتكترث برايهم وتعرف انها ست العاقلين لكنها لم تفلح تغير رايهم فيها ولا رايها في نفسها !!!

لماذا مجنونه ؟؟؟؟؟
لانها تختلف عن كل من حولها ، تختلف عنهم ، اختلاف كبير لا يفهموه الا باعتباره جنونا مطبقا !!!
نعم لم يدخلوها لمستشفي المجانين ولم يعتقلوها في مصحه عقليه ، لكنهم يروها بالمعايير السائده لحياتهم الاجتماعيه مجنونه جدااااا !!!!

هي فتاه متميزه ، هي تعرف هذا والجميع يعرف عنها هذا !!! لكنها قليله الحظ !!! او بمعني اصح ، خيبت نفسها !!!
خيبت نفسها لانها لم تتزوج ولم تنجب ولم تكون اسره وتعيش وحيده .... !!!!

تحب عملها جدا ، تبذل فيه جهد كبير ، تبحث عن نجاح وشهرة واسم مدوي ، تسعي لعائد مالي كبير يتفق وجهدها وطموحها ، لكن .... للعمل وقت مخصص في يومها ، حين ينفذ وقت العمل ، تنقطع صلتها بالعمل ، قرار صعب اخذته في بدايه حياتها العملية ، لست عبده للعمل ولن ادور في ساقيته طيله الوقت مغماه العينين ، العمل جزء من حياتي وليس كلها...

حين تذهب للعمل تعمل كثيرا وتبذل مجهود وتقرأ وتطالع اخر ما وصل اليه العلم في تخصصها ، لا تترفع عن الاعتراف بالجهل ولا تخجل من عدم معرفتها فالكمال لله وحده ، تسال كثيرا وتبحث عن اجابات الاسئله التي تحيرها ولاتخجل حين تقول لااعرف لكني سابذل مجهود واعرف ، لا تقتص من وقت العمل للهو ولا للعب ، وقت العمل للعمل ، لاتستقبل تليفونات شخصيه وقت عملها ، ولا تزوغ من عملها لانها اليوم تعبه او مزاجها عكر .... لكن حين تنتهي ساعات العمل وايامه ، تنسي العمل والوظيفه واعباءها ، تغلق تليفونها في وجه العملاء لاتستقبل مكالماتهم ، مره في الثانيه ، افهمتهم بطريقه عمليه ، ان وقتها الخاص ملكها ، ليس لهم يشاركوها فيه ، لم يشتروها وقت عملت لديهم ولصالحهم ، لم يشتروا الا وقت عملها ، فيه لاتبخل عليهم باي شيء يخصهم اعمالهم ، في نفس الوقت لم تخلط بين علاقات العمل وعلاقاتها الشخصيه ، لاتقبل دعوه للعشاء من مدير ولا تسمع شكوي زميلة وقت العمل لانهما بتلك الطريقه يسرقا صاحب العمل ووقته الذي يدفع لهم ثمنه ....

حين تخرج من عملها تخلع رداءه ومعلوماته وتنسي اسمه وتنسي وظيفتها ، تسترد نفسها ، تاره تكون ابنه لامها تطبخ لها وتذهب معها للطبيب وتاره تكون صديقه تسمع شكوي صديقتها من زوجها البارد وتمسح دموعها وتطيب خاطرها ، تاره تكون نفسها طفله صغيره تلهو علي البحر فاره من الحياه وتاره تحدق في النيل وقت الغروب وهي تجلس في ركن بعيد علي النيل تحتسي البرتقال وتحدق في ذرات الشمس التي تمتزج بالقطرات الفضيه للنيل الجميل ، في تلك الاوقات ، لا ترد علي تليفونات العمل ، مهما كان المتصل ، واكم من ثمن باهظ دفعته عقابا لها علي اصراراها باسترداد حياتها الشخصيه بعد انتهاء وقت العمل ، اكم من مدير غضب منها لانها تجاهلت تليفوناته المتتاليه وكان سيسألها سؤال هام جدا لن تستغرق اجابته الا بضعه دقائق من وقتها الشخصي ، واكم من عميل قاطعها واصر علي نقل تعاملاته لاحد زملائها لانها رغم المائه مكالمه والعشرين رساله التي ارسلهم لها لم تستجب لالحاحه وترد علي مكالمته ، هل كانت تكترث بذلك الثمن الباهظ ، نعم تكترث وتغضب ، ليس من نفسها بل من مديرها وعميلها لانهم انانيين يتصوروا ان وظيفتها تملكتها وهم معها ، يتصوروا ان من حقهم اقتحام وقتها الخاصه والاستيلاء عليه ، تغضب منهم لانهم يعاقبوها بغير ذنب او جريره ، في وقت العمل تمنحهم كل مايمكنها منحهم لهم من اهتمام ، وفي وقتها الخاص لا تتنازل ولا تمنحهم مجرد ثانيه تخصها!!!!

ليس معقولا اني اعيش لاعمل وفقط ، ليس معقولا ان يشاركني العمل حبي لامي واهتمامي بها ، ليس معقول ان يشاركني العمل رفقه ابي للطبيب ،ليس معقول ان يشاركني العمل صحبه صديقاتي ونحن نرغي ونقول نكت قبيحه ، ليس معقول ان يشاركني العمل فراشي وقت الاحلام الورديه وليس معقولا ان يدخل معي المدير بمكالمته الملحه الحمام وانا اهيء نفسي لدش دافء يزيل عن جسدي وروحي توتر العمل والحياه !!

انا صاحبه مزاج .... هكذا تصف نفسها ، لاتفعل اي شيء الا بحب واخلاص ، تروي ورودها فوق الشباك بحب ، وتقرأ الكتاب بشغف وتكلم صديقتها وتسمع شكواها باهتمام ، وتاكل باستمتاع ، وتتابع الفيلم السينمائي في صمت تام وتكاد تنفجر من الغيظ عندما يسالها احدهم سؤال مهما كانت اهميته وهي تتابع الفيلم واحداثه ، اذا كنا سنتكلم فلنغلق التلفزيون ونتكلم ، واذا كنا سنتفرج علي التلفزيون فلنصمت ، واذا كنا سننام فلنطفيء النور ونمنح جسدنا وعقلنا متعه الغرق في الظلام ولو بكت تبكي بمنتهي الاخلاص وترقص بمنتهي الجديه تبحث عن النغمه واثرها علي تمايل جسدها وتضحك بشده ، وحين تحزن علي عزيز لا تقبل احد يواسيها ويطالبها بالكف عن الحزن ، لان حزنها مثله مثل فرحها ، مشاعرها الانسانيه التي تحب تعيشها بقوه وباخلاص !!!

انا صاحبه مزاج ، ااكل بعيني ، فالطعام لايكفي لفتح شهيتي مهما كان طعمه ، فقبل طعمه شكله يفرق معي جدا ، هكذا تقول لنفسها وعن نفسها ، تاكل بعينها قبل فمها واسنانها ، فالطعام الذي لايعجبه شكله لاتقترب منه وتعافه حتي لو اقسم لها الجميع ان مذاقه جميل ، تاكل بعينها ، شكل الطبق وشكل الاكل والمفرش الذي علي المائده و ( الديكوريشن ) حول الاكل امور هامه جدا لفتح شهيتها او سدها للابد وحين تجوع ولاتجد مايشبع عيناها وذوقها ، تاكل سندوتش جبنه ، لكنها لاتضحي بمزاجها لصالح اي شخص او اي شيء ، واكم من بشر ابتعدت عنهم لانهم ياكلوا مثل الحيوانات ، ينكبوا علي الطعام بنهم مقزز لايفرق معهم شكله ولا رائحته ، ينكبوا علي الاكل كانهم لم يأكلوا من قبل ويحشروا افواههم بالاكل ويتكلموا فتتانثر الفتات في وجهها ويشربوا الماء بصوت منفر وحين يكونوا في ( اوبن بوفيه ) يكدسوا اطباقهم بمختلف الانواع المتنافره من المأكولات ، فالسمك فوق المكرونه وسلطه الزبادي فوق الفراخ البانيه والفطير الحادق بجوار كيكه البرتقال ، وقتها تشعر بانقلاب في معدتها وتحس كانها ستلقي مافي جوفها فوق اطباقهم ، الباميه لاتوضع فوق المكرونه الباشميل والسمك لا ياكل بجوار الملوخيه والبيض لا ياكل بجوار المربي ، طريقه الاكل واسلوبه تحدد علاقتها بالناس ووجهه نظرها فيهم ، من ياكل بنهم مقزز ويحشو فمه بالمأكولات حتي تصبح وجنتاه كالكوره المنتفخه محروم لم يعالج حرمانه القديم لا الزمن ولا الثراء ومن يأكل بلا اكتراث ليس له مزاج في الحياه لا يفهم في الملابس ولا في الورود ومن يخلط المأكولات المتنافره فوق بعضها البعض وياكلها دون غضاضه وبلا قرف من مذاقها المتناقض لا يحس بقيمه الاشياء ولا معناها وغالبا لا يعرف يمارس الجنس ولا يدرك قيمه الحب ولا معناه في تلك العلاقه الحميمه (المفترضه)!!!!!

نسيت اقول لكم ، انها مازالت انسه لم تتزوج رغم انها اوشكت علي بلوغ الاربعين ، سنوات اربعين من عمرها عاشتها بادوار مختلفه ابنه وموظفه وصديقه وقريبه ونسيبه ، الا دور الحبيبه ، لم تعشه بعد ، نعم ، عجزت عن التجاوب مع رجال كثيرين اقتربوا منها وعرضوا عليها مشاعرهم وحبهم وبعضهم قفز فوق جميع المراحل وعرض عليها الزواج وهو بالكاد يعرف اسمها ، نعم هي انثي جميله قد يسيل لعاب الكثيرين حين يروا عيناها السوداويتين تحت الحواجب السوداء الكثيفه وبعضهم يعجب ( بالنغازه ) التي تزين خدها الوردي وبعضهم يلفت نظر شكل اصابعها الطويله ويدرك من مجرد مصافحه حريريه جسدها ونعومته ، لكن الاعجاب والمشاعر وحتي عرض الزواج لم يفلحوا معها لتسلم قلبها لرجل منهم ، حاولت ، نعم حاولت ، حاولت لانها طبعا تتمني تكسر وحدتها ، تتمني تخصب رحمها بماء محب ينجب اطفال اصحاء ، تتمني تعيش في بيت مزركش بالبهجه والحب مع رجل تراه دون كل الرجال يصلح لتنام بجواره ولا تأنف من شخيره ولا تمل من صحبته ولا تكره غضبه ، تتمني ، لكن من قال ان الامنيات وحدها تكفي لنيل ما تتمناه !!!

سنوات اربعين عاشتها وشجرتها مورفه مثمره باجمل الزهور لكنها لم تجد البستاني الذي يجيد التعامل مع شجرتها ، نعم عثرت علي كثيرين يتصوروا انهم بارعين في التعامل مع شجرتها ، لكنهم عجزوا عن فهم اسرارها وطبيعه زهورها ومتي يحل عليها الخريف فتتساقط اوراقها ومتي يطل عليها الربيع فتزدهر وتثمر اجمل ورودها !!! كثيرين اقتربوا من شجرتها يمسكوا مقصا كبيرا يتصوروا وظيفتهم تقليمها واعاده تشكيلها وتغيير شكلها ، بل بعضهم تمني لو كانت شجره من نوع مختلف ، وبعضهم تمادي وقرر يغير تلك الطبيعه ويقطف الزهور ويجففها !!!!
احدهم لم يري فيها الا شفتين مكتنزتين وحين دعته للعشاء في احد المطاعم الانيقه لامها لانها مسرفه تنفق نقودها في اماكن غاليه واوضح لها ان المطعم الذي يفرش علي الشارع بجوار منزله يبيع مأكولات اشهي واطعم من تلك التي يبيعها المطعم الانيق ، احدهم سايرها وتناول العشاء معها في احد المطاعم الراقيه واشتري لها عقود الفل وشريط عبد الحليم حافظ لكنه سخر من ثوبها الملون باعتباره يناسب فتاه صغيره وليست سيده ناضجه مثلها تقترب من الاربعين ، لم يري الطفله التي تحتل اعماقها وطالبها باثواب داكنه مثل امه وكل السيدات المحترمات ، احدهم جذب شفتيه من فوق شفتيها لان تليفونه المحمول رن وكانت ينتظر مكالمه عمل مهمه ، احدهم نسي عيد ميلادها باعتبار ان كل الايام ايام ربنا وحين عاتبه سخر منها لان يوم عيد ميلادها ليس ( مولد النبي ) ....

وغيرهم كثيرين اكتشفت من اول لقاء او نظره او تعقيب او صحبه او كوب ليمون شربه ، اكتشفت انه لايصلح لها ، نعم ربما هو احسن الناس ، لكنه لايصلح لها ، ومرت السنوات وهي تبحث عن من يصلح لها ، الرجل الذي يقيم وزنا للحياه بطريقه مختلفه عن ذلك الذي يكدس النقود ويسعده الاصفار المتراصه في البنك وعن ذلك الذي يضيع نصف اليوم يبحث عن طاجن عكاوي ياكله بنهم ولايكترث بقطرات السمنه التي تسيل فوق كرافتته ، وعن ذلك الذي يعتبر الرقص تضييع وقت لاضروره له بين الرجل والمرأه المتحابين باعتبار ان السرير مألهما الاخير فلماذا يضيعا الوقت ولا يذهبا اليه وبسرعه ، سنوات مرت وهي تبحث عن الرجل الذي يراها انثي في وقتهما الخاص ويحترم استقلالها وشخصيتها القويه وقت عملها ويعترف بالطفله الصغيره داخلها وقت تهرع لحضنه مرتاعه ويعترف بالشيخه العجوزه صاحبه الخبرة وقت تاخذه في حضنها تنصحه بكيفيه التصرف في مشكلته الملحه ، سنوات مرت وهي تبحث عن رجل ياكل بمزاج ويحب الورود والشموع ويهيم مع الاغاني العاطفيه ويضحك علي النكات البريئه ولا تثيره اي انثي عابرة لها ردفين كبيرين ولا يمارس الحب او الواجب الزوجي كما يصفه لان زوجته ستعايره لو تقاعس عن واجباته تجاهها ، تبحث عن رجل له طموح كبير لكنه ليس عبد لعمله ، يعتبر المال وسيله للسعاده لكنه ليس سيده وتاج راسه وليس هدفه في الحياه ، رجل طفل مثلها يوم العيد تشد انتباهه البالونات ويسعده صوت البومب وعاقل مثلها في عمله لا يكسر الحواجز بينه وبين الاخرين وفي نفس الوقت لايتعالي عليهم ، رجل تسعده الزهور الملونه مثلما تسعده الوجبه الشهيه المطهوه بالاهتمام والحب والتوابل الحريفه ، مثلما تسعده البدله الانيقه والسياره العمليه ، مثلما يسعده رصيده في البنك ، مثلما يسعده افلام الكارتون والميكي ماوس !!!!

كل صديقاتها تزوجن وبنات اسرتها تزوجن ، جيلها والاجيال الاصغر ، وبقيت هي !!!
عانس ... هكذا وصفوها فسخرت منهم فالوحده اهون من رفيق يشقيها !!!
مجنونه .... قالوها من خلف ظهرها همسا ثم جهروا بها ، نعم هي مجنونه ، تبحث عن مستحيل يستحيل تجده ، تضيع وقت في اوهام غبيه ، تبدد ايام حياتها سعيا خلف اكذوبه ، ساعتها البيولوجيه ستدق تعلن وفاه امومتها وهي مجنونه لا تسلم جسدها ومصيرها وامومتها لاول رجل يصلح من وجه نظر امها وابيها واقاربها للاقتران بها !!!
نصحتها احدي المجربات ، تزوجي واتطلقي ، وقتها ستخرس الالسنه عنك ، وقتها لن يصفوك بالعنوسه ولن يتهموك بالجنون والغطرسه ، وقتها ستكوني مثل كثيرين جربوا وفشلوا ، وعادي !! لكنها لم تسمع نصيحتها ، لن تسلم روحها وجسدها لمشروع مؤكد فشله من اجل اخراس الالسنه التي تبحث عن موضوع تتكلم فيه ، اليوم يتكلموا عن عنوستها وغدا سيتكلموا عن فشلها ، لن تفعل هذا الجرم في نفسها !!!
احضرت لها احد قريبات امها عريس ، رجل لقطه ، اكل الجاتو بيده ورفض يمسك الشوكه متحججا بالبساطه وحين لمح الساليزون خطف قطعتين صغيرتين دسهما في فمه بسرعه ثم عاد لقطعه الجاتو يكمل التهامها !!! ضحكت وهو جالس ولم تكترث بمشاعره وقامت وتركت اللقاء !!!

قابلت احد المديرين في فرع اخر لشركتها ، قابلته بسبب ظروف عملها مرات متكرره متلاحقه ، احست من نظراته باعجاب ظاهر ، ذات يوم دعاها للعشا وقبلت ، تمنح نفسها فرصه التعارف به ربما يكون هو الذي تبحث عنه ، كان رجلا انيق يبدو وكأنه سيعجبها ، لم يسالها وقت جلسا علي المنضده مالذي تفضل تأكله ، طلب لها الاكل بابتسامه العارف بكل شيء ، حين طلب فاتوره الحساب ، بقي ربع ساعه يراجعها ، و نادي علي النادل يستفسر منه عن تفاصيل الفاتوره ، نسيها جالسه امامه وهي منشغل بمراجعه الحساب وكاد يتشاجر مع الرجل لانه قيد علي حسابهم زجاجتين مياه وهما لم يشربا الا واحده والثانيه رفعت من علي المائده مغلقه فلماذا اضيف ثمنها علي حسابه ، قامت تتمني تغادر المكان وتبعد عن ذلك الحوار العبثي ، نظر لها نظره غاضبه وكاد يصرخ فيها لتجلس ، ارتبكت فجلست حتي اكمل مشاجرته وحين خرجا من المطعم سار بخطوات غاضبه سريعه وتركها تتعثر في فستانها الطويل خلفه وحين ركبت السياره شرح لها انه غاضب منه لانهم لم تحترمه ، منح نفسه حق المشاجره معها منذ لقاءهما الاول ، انا راجل ، هكذا قال لها غاضبا لانها وقفت راغبه في الرحيل ، الست لازم تستني لما ااقوم انا الاول ، ابتسمت ولم ترد عليه وحين وصلت منزلها محت رقم تليفونه من محمولها وتمسكت بعنوستها اكثر واكثر ............

تخطت الخمسه والثلاثين وتسير بسرعه صوب الاربعين .... امها لاتكف عن البكاء لان ابنتها مجنونه !!! شرحت لامها كل ماتحس به ، شرحت لامها امنياتها ، بكت الام اكثر ، كانت تظنها مجنونه لكنها الان تاكدت انها مجنونه فعلا !!!
مات ابيها غاضبا لان ابنته لم تمنحه زوج يكتب اسمه في النعي ولم تمنحه عائله يناسبها تحضر مأتمه ، لامها علي فراش الموت لانها حرمته من الاحفاد وبقيت عانس وحيده في الدنيا يحمل همها حتي وهو ميت !!! نصحها ، الافلام حاجه والجواز حاجه تانيه !!! شرح لها ان الجواز يحتاج ذكر فحل ومركز ووظيفه وعائله اصيله ورصيد في البنك اما الحب فللاغاني وكتب الشعر !!! لامها وتشاجر معها ومات !!!

كانت ناجحه في عملها ، ابنه باره ، صديقه جميله ، لكنها عانس !!!!
حين اتمت الاربعين قررت تحتفل بعيد ميلادها وحيده !!!
لن تكذب علي نفسها ، فهذه اللحظه الخاصه جدا ، لحظتها وحدها ، لانها في تلك الاربعين عاما لم تجد من يستحق مشاركتها لحظتها الحميمه !!!!
ارتدت اانق اثوابها وتجملت وتعطرت وخرجت وحيده !!
جلست في المطعم في احد الزوايا البعيده ، شموع حمراء فواحه تحيط بها ، رجل يعزف كمان بانغامها المفضله ، قطعه لحم مشويه في طبقها تحيطها اعواد الكرفس الخضراء الطازجه وحلقات الفلفل الاحمر وحبات البصل الاحمر الصغيره المشويه ، تاكل مبتسمه وحين دقت الثانيه عشر وبدأ عامها الاربعين ، اشعلت بنفسها الشمعه في تورتها المزركشه بالفراوله وغنت لنفسها واغمضت عينيها تتمني امنيه وحين فتحت عيناها اصطدمت بنظرات تحيطها ....!!!
احست كان المطعم خاويا الا من تلك العينين ، نظرات تتابعها ، ابتسمت رغم انفها ، فالطريقه التي ينظر لها بها ذلك الرجل البعيد اربكتها ، تكاد تساله لماذا تنظر لي هكذا ... وبسرعه ارسل لها باقه زهور ، مع بطاقه باسمه وتليفونه وتهنئه بعيد ميلادها ، ارسلها لها مع النادل وحين رفعت عينها من علي البطاقه لتشكره كان قد اختفي !!!

اتمت الاربعين وتحمل في جيبها بطاقه عليها اسم وتليفون وفي حضنها باقه الزهور !!!
فكرت تتصل به تشكره ثم قررت لا تشكره ، ثم نسيت العيد ميلاد وباقه الزهور وقررت تتصل به تتكلم معه !!!
هل ملت من العنوسه ؟؟؟
هل احست ان سنوات العمر مرت وقررت مجددا تحاول تبحث عن نصيبها في الدنيا !!!
هل شعرت بنظرته تختلف عن كل النظرات التي صادفتها في السنوات الاربعين الماضيه !!!

طلبته ، عرفها ، طلب مقابلتها ........... الغريب انها وافقت !!!
تقابلا .... تحدثا معا ساعات طويله
قصت عليه حياتها وعرفت منه حكايته !!!
كان زوجا لسيده لم تقدر مشاعره التي اهي اثمن مايملكه في الحياه !!! انجب منها طفله واحده وطلقها !!!
لم تتزوج لانها لم تعثر علي الرجل الذي يفهم احاسيسها !!!
بسرعه قررت تدعوه لمنزلها ليتعرف بامها وطالبته تتعرف بطفلته فوعدها انه سيحاول ذلك لان مطلقته تمنعها عنه !!!

في اليوم المحدد اخذت اجازه من عملها ووقفت تطهو له ما تحبه وتجيده من الاكلات الشهيه !!!
من المطبخ الايطالي اختارت له الرايفولي بالكريمه ومن المطبخ التركي صنعت له الضلمه والشيش طاوك ومن المطبخ اللبناني طهت له فته الحمصه بالفراخ والكوبيبه بالصنوبر ،
و من المطبخ المصري ملوخيه وفراخ وبدنجان مخلل وارز مفلفل ، مدت علي مائده الطعام مفرشا حريريا ازرق مزركش بالورود الصفراء وفرشت اطباق جدتها الصينيه الصفراء المزركشه بالازرق ووزعت بين الاطباق شموعا صغيره كالنجوم البراقه في السماء واختارت موسيقي هادئه خلفيه للقائهما المرتقب !!! وابتسمت ... ربما اوشكت عنوستها علي الانتهاء واوشك حرمانها علي التلاشي !!
هل تمنت وقتها لو دخلت في حضنه !!! ربما ، لكنها لم تصارح نفسها بتلك الرغبه ، كل مااحسته به انها فرحه لحد رفعها للسماء علي اجنحه من الحلم الجميل !!!!

حين دخلت مطبخها ، احست كانها تكتب له قصيده غرام ، تعجبت من اندفاعها وهي التي لم تشعر بمثل تلك المشاعر منذ سنوات طويله ، تفكر في الاكل ، لقيماته الصغيره داخل فمه ، تحس مذاقها يذوب في لعابه وبين شفتيه ، عليها تصنع لها اشهي المأكولات التي ستعجبه ، مأكولات لن ينسي مذاقها ابدا ما حيي ، ليس مجرد اكل يبتلعه ، انها رسائلها وكروت تعارفها ، هذا ماساصنعه لك وقت نتكامل ، هذا ماسامنحه لك وقت ننصهر ، ليس طعاما بل غراما يتبدي في كل الاشياء حتي البذنجان المخلل !!!

وقفت في المطبخ تطهي مأكولاتها مبتسمه سعيده ، تنصت لماجده الرومي وهي تصدح بكلماتها الجميله ، تتراقص احيانا وهي تمزج الكريمه وتصفق احيانا ثم تشعل الفرن ، تقسم الفراخ قطع صغيره متماثله وترصها في الطبق وفوقها الحمص والخبز المحمص الصغير وهي تصفر بفمها نغمات هادئه وحين طشت الملوخيه التي اكثرت فيها التوم والكسبره رفعت صوت ماجده الرومي عاليا وهي تغني للجريده التي تركها صاحبها ورحل ، كانت سعيده ، تطهي مأكولاتها بمزاج عالي ، ترش البهارات فوق الاطباق كأنها تنثر عطرا علي جسدها المتفتح للحب ، اخرجت كأسين من الكريستال البوهيمي للنبيذ الاحمر وكوبين طويلين للماء البارد بنقط المورد ، اطفئت انوار الصاله وفتحت الاباجورات تلقي ضوءها غير المباشر علي الجدران والاثاث ترسم ظلالا حميمه !!!

صمتت ماجده الرومي فاغلقت عيون اللهب المشتعله وادخلت الاكل في الفرن الدافء وخرجت لتتحمم !!!
ملئت مغطسها بالماء الدافء وسكبت فيه رائحه الورد فقاعات شقيه واسقطت جسدها في الماء تتخلص من رائحه الثوم والبصل والمطبخ ، تعد نفسها لشكل اخر من اشكال الاهتمام به ، هذه انوثتي الانيقه ، جسد بض وروح شقيه وثوب ناعم بلا خلاعه وشعر متماوج كالعشب البري ورائحه عطر تفوح من مسامي وعيون لامعه وشفتين ورديتين بلا طلاء وبلا زينه !!!

لم يعد متبقيا علي موعده الا عشره دقائق ، اشعلت الشموع الساطعه فوق المائده ونظرت في المرأه للمره الاخيره تتأكد ان ثوبها مازال جميلا وان عيونها مازالت تلمع ..
لم يعد متبقيا علي موعده الا خمسه دقائق ، فتحت الموسيقي الهادئه تنساب كالنسيم الرقيق في المنزل ..
لم يعد متبقيا علي موعده الا دقيقتين ، جلست علي مقعدها المفضل تحدق في الباب تنتظر رنه الجرس تفصح عن مقدمه السعيد !!!

مرت دقيقه و .... عشره ثواني ، عشرين ، اربعين ، خمسين .... مرت الدقيقه الثانيه وجرس الباب لم يضرب !!!
نظرت في ساعتها كانها تتاكد ان ميعاده قد حان فعلا !!!
خرجت امها للصاله حيث تجلس ونصحتها ، خليك عمليه ، بلاش تلكيك ، انا عارفه جنانك ، اتاخر خمس دقايق او حتي نص ساعه ، عذره معاه !!! ابتسمت وهزت راسها نفيا كانها تقول لها لن يتأخر !!! هي قضت اليوم كله تجهز لذلك اللقاء ، نعم لم تفصح له ان لقائهم الاول سيصاحبه عشاء اعدته له بنفسها ، لكن هذه مفاجأتها له ، تمنحه بعض نفسها من اللقاء الاول ، انت اهديتني الزهور في عيد ميلادي وانا اهديك بعض نفسي في اللقاء الاول !!! لن يتأخر هكذا اكدت لنفسها ولامها !!!
لكن عقرب الساعه اللعين يتحرك بسرعه رهيبه !!!
دقيقه اثنين خمسه عشره ربع ساعه !!!
لم تتوتر ، لكنها احست ان شمعتها ذابت حتي انطفيء ضوئها !!!
دخلت للمطبخ واشعلت الفرن بنار هادئه ، الاكل الذي قضت نصف نهارها تعده له ، سيبرد ويفقد مذاقه وحميميته !!! ستشعل الفرن خمسه دقائق ليدفء وتغلقه وتبقي المأكولات فيه لتحتفظ بحرارتها !!!
خرجت للصاله وحين مرت علي المرأه لاحظت ان عصبا تحت عينها يرتجف !! احست وهنا يتسلل لجسدها وعرقا يخرج من مسام جلدها التي اغرقتها بروائح الورد ، اشعلت سيجاره وقررت تتناسي تأخيره ، ستسمع نصيحه امها ، الغائب حجته معه ، ربما الشوارع زحمه ، ربما تعطلت سيارته ، ربما اصابه مغص في بطنه ابقاه في منزله وقت كان يتعين عليه النزول !!!
تتسلل الموسيقي لاذنها بارده مثل طعامها ، لاتشعر بجمال تلك المعزوفه التي تحبها وتسعد بسماعها منذ زمن بعيد !!!
عقرب الساعه مازال يقفز بجنون ... خمسه دقائق اخري ، عشره ، عادت للمطبخ مسرعه واغلقت الفرن !!!
نظرت لطواجن الاكل المتراصه فيه ففقزت الدموع لمقلتيها ، الطواجن تشعر باهمال لا تستحقه !!!
خرجت للصاله وقررت تعطي ظهرها للباب كانها لاتنتظر احد !!!
نفخت في شموعها فوق مائده الطعام وقلبت الكوبيات علي وجهها واعادت الماء البارد المعطر بالمورد للتلاجه حتي ياتي الضيف !!!

فجأ احست انه ضيف !!! لم يعد شخصا حميم تنتظره بمنتهي الحب !!! ليس الا ضيفا وربما ضيف ثقيل !!!
احست ان القرط الصغير الذي دسته في اذنها يوجعها فخلعته !!!
كادت تخلع حذائها لان اصابعها انتفخت من الوقفه في المطبخ طيله النهار لكنها احست انه ليس لائقا تقابله حافيه !!!

مرت ساعه كامله وهي تنتظره !!!!
اغلقت الموسيقي التي كررت نغماتها مرات كثيره وتنهدت زهقا حين ياتي سافتحها مره ثانيه !!!
خرجت امها للصاله تسالها ، انت متأكده ان الميعاد النهارده ؟؟؟؟؟
كادت ترد عليها بعصبيه ، نعم ، ثم ترددت ، لا لست واثقه !!!
هذا هو الحل الجميل الذي قررت تخرج به نفسها من المازق الذي وضعها فيه الضيف الثقيل الذي لم يأتي !!!
ضحكت امها ساخره منها ......... يعني هلكتي نفسك وانت مش واثقه ان الميعاد النهارده !!!
ضحكت بسخريه اكتر ........ بايني اتلخبطت !!
فجأ تذكرت تليفونها المحمول .... بحثت عنه لم تجده بجوارها ، اغتاظت من نفسها ، ربما اعتذر لها عن التأخير ولم تعرف ، ربما ارسل لها رساله يشرح لها ظروفه ويوكد لها اهتمامه بالحضور لولا اي شيء طاري ء حدث له ، بحثت عن الموبيل بعصبيه ، وجدته في المطبخ بلا مكالمات بلا رسائل ... جايز فعلا الميعاد مش النهارده !!!
خرجت من المطبخ بلا روح .... هي واثقه ان موعدهما كان اليوم ، لكنها قررت تغالط نفسها وتصم نفسها بالغفله لتبرر لنفسها اهماله السخيف لميعادهما !!!
بعد ثلاثه ساعات بقيت فيها تحدق في السقف تفكر عن سبب تجاهله لها ... رن تليفونها باسمه !!!
كادت تتجاهل اتصاله ، لكن فضولها وحيرتها دفعاها للرد عليه وبسرعه ، جاءها صوته نائما ، احست كلماته رتيبه بلا روح ، اعتذاره مزيف ، اسفه ، راحت علي نومه ، كادت تصرخ ، اعتذري لماما وخلي ميعادنا بكره ... صمتت طويلا ... ببلاده وصوت يدعي المرح شرح لها ، مانمتش امبارح كويس كان ورايا شغل ، حطيت جسمي علي السرير ماحيستش بنفسي ، الدنيا ماخربتش يعني !!!! ةبسرعه سالها ، تحبي اجي دلوقتي ، ولو ان يعني الوقت متأخر ومايصحش !!! انهت المكالمه بسرعه وعادت تحدق في السقف تبحث عن مافاتها في شخصيه ذلك الرجل الذي اهداها الزهور فتصورته يفهمها وسيفهمها ، لماذا منحته فرصه لم تمنحها لاحد ابدا ، لماذا تصورته فارسها الغائب وقد عاد .... تفكر ولاتعثر علي اي اجابه لكنها تتمني تلتمس له العذر فيما اقترفه في حقها لكنها لاتجد عذرا تخدع به نفسها ، قررت تتشاجر معه ... ستطلبه في التليفون وفعلا ....
انت كنت نايم بجد ، اه ليه ؟؟؟؟؟ علشان ماما كانت مستنياك وانا كمان !!! الله هو انا كنت حاقابلكم في الشارع ، ماهو بيتكم وانتم قاعدين فيه !!! انا طبخت لك العشا بنفسي ، ضحك ، انت ماقلتيش انك حتطبخي ، قلتي حتقابل ماما فيعني الدنيا ماخربتش لما ااقابلها النهارده او بكره عادي يعني ، وبعدين تتعبي صوابعك الحلوه دي في المطبخ ليه مالمطاعم ماليه الدنيا ............. صمتت ولم ترد ، بسرعه بادرها ، افوت عليكي نتعشي بره ، ولا اجيب لك اكل وناكله سوا عندك ؟؟؟ لم ترد عليه ، ضحك ضحكات سخيفه واوضح لها ، خلاص بقي مايبقاش قلبك اسود ، بكره اعدي عليك اشوف ماما وناكل الاكل بايت ، ماهو كله اكل !!!!!!!!!!!
هل مازالت طواجنها في الفرن البارد تحس بالاهمال ؟؟؟؟؟؟
اغلقت الخط ... ومحت رقمه من تليفونها واحبت عنوستها !!!!
ونامت تفوح من احلامها المحبطه رائحه الورد !!!!
مازالت عانس ، ومازال الناس يروها مجنونه ، ومازالت وحيده بعدما ماتت امها !!!
لكنها ابدا لن تمنح روحها وجسدها وطواجنها لمن لا يميز !!!!

الخميس، 1 يوليو 2010

وجلست مني علي الكورنيش !!!! الجزء الاول !!!


( 1 )
( الخروج من الفيلم )

قررت مني تخرج من الفيلم ..........
نادت علي احمد كثيرا لكن احمد سافر لبلاد بره علشان البعثه والتلغراف ماوصلوش في القطر ، لانه نزل يبعت تلغراف في الوقت اللي كان بتاع التلغراف بيدور عليه في القطر !!!!
بكت مني في حضن عم نجيب لان احمد لم يعرف انها لم تتزوج وانها فرت من بيت ابيها لحاقا بيه ، بكت مني ثم قررت الا تكمل الفيلم !!!
نعم ، قررت الا تكمل الفيلم ، فكل الاحداث التي جرت في الفيلم بعد بكاءها في حضن عم نجيب ، احداث ظالمه ، لاتعجبها حتي لو اعجبت المتفرجين ، قررت مني تخرج من الفيلم وتترك باقي شريطه خاويا منها ، فليعد احمد من البعثه متزوجا وعنده طفلين ويعيش حياته بدونها ، عليه يتذكرها ويحزن وعليها تعيش حياتها بعيدا عن فيلا المعادي التي قرر المؤلف والمخرج انها ستتزوج احمد سرا فيها وتعيش بها تنتظره كل يوم مساءا حتي يموت ولا تودعه !!!!

قررت مني انها حين ظهرت في الفيلم لم تكن صاحبه قرار ، فالممثله اللي اسمها شاديه ، هي التي ادت الدور ، وهي التي احبت احمد حمدي حتي الثماله وضحت في سبيله وسبيل حبها .... هذه اختيارات شاديه والمؤلف وليست اختيارات مني!!! لذا حين استطاعت مني تفر من الفيلم فرت منه وخرجت وتركت احداثه تسير بلا مني !!!!!!!

دخل الجمهور السينما يمني نفسه بجرعه بكاء كبيره ، كل يبكي علي حاله ، لكنه لايجد فرصه يبكي الا حين تصرخ مني احمد ويصرخ احمد مني وتباعد بينهما التلغرافات ، عاش الجمهور نص الفيلم منسجما ومني تصرخ واحمد يصرخ وعم نجيب في المحطه والموج في البحر وتبكي احد المتفرجات التي شاهدت الفيلم اكثر من مره تعرف ان هذا الحب مصيره القهر والفراق ويقبض رجل في السينما علي يد فتاته التي يحبها ولايجد مكانها يتحسس اصابعها فيه الا السينما المظلمه ، فيدعوها لمشاهده الفيلم الرومانسي بصحبته فتترك له كفها واصابعها بل ولا تتأفف حين يلمس كتفها ويسير باصبعه علي وجهها قرب شفتيها ، الجمهور منسجم ومني ، احمد ، والفيلم تمام ، وركب احمد القطر ومني هربت من البيت و...... ابعت تلغراف ياعم نجيب و........... بتاع التلغراف نازل من القطر واحمد طالع القطر زعلان وعم نجيب يستقبل تلغراف ومني تنهار وتعيط ...... الجمهور في السينما منفعل وستات بتعيط و......... وششششششش!!!

مني خرجت من الفيلم .......... كل الاحداث هي هي ، لكن لما يجي وقت ظهور مني ، الشاشه تووووووش ، الجمهور فاق وبطل عياط ، الاول افتكروا نسخه الفيلم اللي بتتعرض فيها حته بايظه ، الله ودي كمان بايظه ، ودي كمان بايظه ... احمد حمدي رجع من البعثه و....... صرخ حد من جمهور الترسو .... هي مني راحت فين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وانتبهت كل السينما لما يحدث ، مني مش موجوده!!!!!

وافاق الناس وفرت الرومانسيه وجفت الدموع ، وانتبهوا لشريط الفيلم ، احمد اهو ويضحكوا ، عم نجيب ويضحكوا ، وششششششششششششش ، يشرح احدهم ، دي بقي مني كانت بتقول ، ويقلدها بصوته ويضحك وتضج السينما من الضحك !!!!!!
بعد ربع ساعه انقلبت السينما لضحك وتصفير وتقليد لمني ، كل مالشريط يوش ، السينما تصقف وتضحك ، ماهي مني كانت هي ومشيت!!
العمال اللي واقفه فوق قدام اله العرض مش فاهمين ايه اللي بيحصل ، الشريط ليه بيوش ، والناس بتضحك وتصقيف وتصفير ، واحد منهم جري علي مديره وقاله ، الحقنا ياباشمهندس ، مني مشيت ، الباشمهندس كان قاعد نصف نايم زهقان نفسه يروح يستحمي ، مخه نايم ، مني مين ياابني ، ارتبك العامل ، مني ياباش مهندس ، مني بتاعت الفيلم ، مني واحمد ، نظر له الباشمهندس ضاحكا وشتمه بكلمه قبيحه قوي ، الله يخرب بيتك ماقلنا تبطلوا الهباب اللي بتشربوه ، امشي ياد من قدامي لافتح لك نافوخك بالترابيزه المكسوره دي ، امشي ، وجري العامل وبقي المهندس نفسه يستحمي ونفسه يروح ، كل مايفتكر كلام العامل يضحك ساخرا ، ال مني مشيت ال ، عيال مجنونه الحشيش كل مخها اللي مالوش لزمه اساسا !!!!! ولسه الناس بتضحك في السينما وتصقف وتصفر وبالذات لما الفيلا اتسرقت ، وووووش البوليس ، ووووش الشغاله ، ووووووووش البوليس ، هههههههههههههه ، الناس بتضحك ضحك رهيب!!!!

وخلص الفيلم وابن احمد دخل فيلا المعادي علشان يعيط بقي ويقول لمني ان ابوه مات ويحضنوا بعض ... لكنه دخل الفيلا ، هو بيعيط وشريط الفيلم يوووووووش والجمهور يضحك وهو يكلمها بتاثر وشريط الفيلم يوش والجمهور يضحك اكتر واكتر لغايه عينيهم ماتعيط و................ ذا انيد ( النهاية ) .........

الجمهور خرج من السينما يضحك ويصقف ، قابل الجمهور اللي واقف علي الباب مستني يخش مستعد للعياط ، ايه الحكايه ، بتضحكوا ليه ، اصل مني مش موجوده ، هههههههه ، ضحك وسخريه ، يؤكد اخر ، ايوه مني مش موجوده ، خرجت من الفيلم وسابت الشريط يوش ، صرخ واحد واقف علي الباب ، يعني ايه مافيش مني واحمد ، ضحك الجمهور لا فيه احمد وعم نجيب ، نظرت بعض الفتيات لبعض ، يعني امال احمد حيحب مين ، ضحك واحد خارج من السينما ضحك عالي ، بيحب الوووووووووش !!!

ووقف الجمهور محتاس علي باب السينما ، حيخش الفيلم يعمل ايه ، لا فيه حب ولاعياط ولا مني !!! وسينما اونطه هاتو فلوسنا ، سينما اونطه هاتو فلوسنا ، والا عايزين نرجع التذاكر وناخد فلوسنا ، وبس عينك ماتشوف الا النور ، خناقات بين الجمهور وموظفين السينما ، هاتو فلوسنا ، ماينفعش ، ازاي ، حندخل فيلم احمد فيه بيحب الوووووو ش ، ماهي مني مشيت ، انتم ماسمعتوش الناس بتقول اليه !!!!
وخناقه من خناقه ، ده يزعق وده يجعر وفجـأ ، بوكس من واحد منفعل كان جاي يعيط في وش الراجل بتاع التذاكر ، هات فلوسي مش كفايه قليتوا مزاجنا ومافيش عياط ولا حب كمان حتاكلوا فلوسنا !!!!
والبوليس جه قدام السينما وقبض علي العمال بتوع اله العرض والباشمهندس فاق وقام يجري ، البوليس جه السينما والجمهور بيتخانق والدنيا مقلوبه ، فيه ايه ، مني مشيت من الفيلم ، ههههههههه ، يضحك مش مصدق ، هي الناس كلها شربت حشيش ولا ايه ؟؟؟؟

الضابط في القسم يسال العمال ، ايه اللي حصل ، مني سعادتك مش موجوده ، واحد من الجمهور يؤكد كلامه ، ايوه مني مشيت من الفيلم والشريط بيوش ، واحد تاني من الجمهور بيتخانق ، مني مشيت مامشيتش احنا حضرتك عايزين فلوسنا!!! ينظر الضابط للعمال والجمهور ويضحك بصوت عالي ، اصله كان عازم خطيبته علي الفيلم فكده الخروجه باظت لا فيه فيلم ولا عشا ولا حيعرف يمسك ايديها في الضلمه ، ضحك الضابط بصوت عالي ونظر للجميع وسالهم بصوت مرتعش ...... طيب مني مشيت راحت فين ؟؟؟؟؟؟؟

( 2 ) ( حاروح فين )

خرجت مني من السينما من غير حد مايحس بيها ، الناس مركزه في الفيلم ومستعده للعياط ، سلمت علي عم نجيب وعيطت في حضنه واتسحبت من الفيلم والسينما وخرجت !!!
وقفت علي الرصيف ، تبص علي الافيش ، متغاظه قوي ، نفسها تروح تتخانق مع المؤلف ، اشمعني انا يعني اللي تكتب دوري عامل كده ، احب ومااطلوش ، ولما اطول اتعذب اعيش في السر واتسحب زي الحرامية والناس تظن في ظنون وحشه ، ليه كتب دوري عامل كده ، ليه ماخلاش احمد يستلم التلغراف ، ليه ماخلانيش انا اابقي مراته واسافر معاه البعثه واخلف له العيال ..........
لسه مني واقفه علي الرصيف تبص علي الافيش ، هي فعلا بتحب احمد لكن مش لدرجه ان المؤلف يحكم عليها بالقهر العمر كله ، تفضل تحبه وتتعذبه وبعدين تقابله صدفه وتقبل تعيش في ضل حياته .......... قررت مني تتمرد علي المؤلف وعلي الفيلم وعلي احمد !!!
خلعت وجه الرومانسيه اللي كانه مزنوقه فيه في الفيلم وقررت تبقي انسانه وبس ، لما حتحب لازم تتحب ، لو حتضحي الي بتحبه لازم يضحي زيها وعلشانها ، ده عدل ربنا ، لكن هي تضحي وهو يعيش حياته والناس تعيط والمنتج يكسب وكله يبقي مبسوط علي حسابها ، مش حيحصل تاني خالص !!!
ادت مني السينما ضهرها وعدت الرصيف ، مشيت في الشوارع تتفرج علي الفتارين ، تشوف الناس قاعده علي القهاوي ، تلاقي واد وبت قاعدين علي الكورنيش في الضلمه بيحبوا في بعض ، تبتسم وتكمل مشي !!!
طيب هي مني راحه علي فين .....
قعدت علي الكورنيش تبص علي النيل وتفكر ، لازم تخش فيلم تاني ، تبقي جزء منه!!
هي عارفه انه كانت فكره في راس المؤلف ، وبعدين شخصيه في السيناريو ، وبعدين مشاهد مثلتها شاديه الممثله في الفيلم ، هي عارفه انها في الحقيقه ولا حاجه .... لكن هذه الفكره ذاتها لا تعجبها ، من قال انها ولا حاجه ، هي بطله الحدوته ، هي اللي الناس بتخش السينما علشانها ، علشان تشوفها هي واحمد بيحبوا بعض .... ضحكت مني ، الحقيقه هي ولا حاجه وهي كل حاجه !!!!
طيب حاروح فين بقي !!!!!
مازالت مني تحدق في النيل تنتظر اجابه لسؤالها الغريب حتروح فين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 3 ) ( زوزو )

قررت مني تلعب دور مختلف ، ليس بالضروره تكون مني ، وليس بالضروره تحب احمد ، قررت مني تلعب دور مختلف ، دور لايظلمها فيه المؤلف ويفرض عليها تضحيات كثيره تضيع ايام العمر وهي تحب وتضحي وتقدم الكثير ....
مازلت مني تحدق في النيل ، والظلام دامس في ليله لاقمر فيها ، لكنها الليله الاهم في حياتها القصيره ، انها ليله الفرار من الدور المرسوم لها والمفروض عليها ، ستختار فيلم اخر ودور اخر .... حره هي تختار ما تشاء ، فيلم لا يبدء بدموع وينتهي بدموع ، لايفرض عليها تضحيات وحب معذب !!!
ضحكت .... ساكون زوزو ...... الطالبه الجامعيه بنت شارع محمد علي ، سيحبني حسين فهمي وساحبه ، تضحك مني ، لاتحب اغنيه ياواد ياتقيل ، ولن تغنيها في الفيلم ، لن ترتدي بدله رقص في الحلم مثلما فعلت زوزو وقت نامت امها وحلمت انها سترقص في الكباريه ، حدقت مني في النيل اكثر ، مياءهه تجري لامعه من الجنوب للشمال ، مسار جبري مهما فاض وتمرد واجتاح الكباري واغرق الضفاف ، عاد هادئا في مساره الازلي ، تحس نفسها اكبر من زوزو ، تلك الفتاه الجامعيه الصغيره ، نعم هي اكبر من زورز ، لن يليق عليها ترقص في خطوبه اخت حسين فهمي ولن يصدقها احد من المتفرجين حين تهمس لعزه الشريف ، حزميني ياباتعه ، هزت مني راسها ، لا لن تكون زوزو ، لايعجبها ذلك الدور ، الحقيقه لايعجبها الفيلم وشارع محمد علي والعوالم واكثر حاجه لاتعجبها ، اغنيه ياواد ياتقيل !!!! لن اكون زوزو .... فهذا المناخ لايناسبني ولااحبه و............... الحقيقه كمان مبحبش حسين فهمي ، احمد ضوفره برقبته !!!!

( 4 ) ( ضابط الشرطه )

مازال ضابط الشرطه يضحك وهو يكتب المحضر ، لايصدق الجمهور المنفعل بالوش الذي شاهدوه في السينما وقت فرت مني من الشريط وتركت مكانها خالي ، ينظر الضابط للشاكين ويضحك ، يسالهم وهو يجاهد يكبت ضحكه ، وفجأ مالقتوش مني ، يهز الجميع راسهم ، يسال عمال اله العرض بسخريه ، وديتم مني فين ؟؟؟؟؟ لايجدوا اجابه للرد عليه ، ينفجر ضاحكا ، صحيح اللي يعيش ياما يشوف ، ثم نظر لهم بمنتهي الجديه وسالهم ، يعني ايه اطلع نشره يدوروا عليها ولا نخلي النيابه تصدر امر بالقبض عليها ، يقول كلامه بمنتهي الجديه ويطيل النظر في وجه الشاكين ، ثم ينفجر في الضحك ويغلق اوراقه بسرعه ويضحك ويضحك ويضحك ..... لايصدق ان مني مشيت وسابت احمد وسابت الفيلم !!!!!

( 5 ) ( هنومة )

قررت تكون هنومه في فيلم باب الحديد ، التي تحب ابو سريع وستتزوجه في فاقوس وبيحبها قناوي الواد الاعرج المجنون !!! اه ، حاخش فيلم باب الحديد واكون هنومه ، البس الجلبيه البلدي واشيل جردل البيبسي واهرب من الراجل الرخم بتاع البوفيه ، ههههههه ، ضحكت مني ، فيلم عبقري بصراحه ، المحطه والقطارات والراجل العجوز بتاع الجرايد ، احست مني بالسعاده من فكره انها ستكون هنومه ، وباحب اوي مشهد لما هنومه كانت قاعده بتغسل رجليها في النافورة وقناوي بيعرض عليها الكردان بتاع امه وبيعرض عليها الجواز ، سمعت مني خطوات خلف ظهرها تسير علي الكورنيش ، اضطربت ، رجل شكله غريب يسير ببط ء بخطوات ثقيله يقترب منها ، اضطربت ، تخاف هي من الغرباء ، وقف الرجل خلف ظهرها ، اقترب منها ، انفاسه الساخنه تكوي رقبتها ، فكرت ، لو اقترب اكثر ستصوت ، ستلقي بنفسها في النيل ، فكرت في ابوسريع ، لو موجود كان ضرب الراجل الرخم اللي واقف وراها ، ابوسريع بيغير عليها وبيحبها ، احست ان من يقف خلفها هو قناوي ، لماذا سمعت صوته ، هل يناديها بصوت الرخيم المنخفض ، هنومه ، تقترب الانفاس الساخنه اكثر منها ، احسته كاد يلتصق بها ، تحركت خطوه صوب النيل ، سارمي نفسي ، لن اموت ، فالافكار لاتموت حتي لو القيت في النيل ، وانا مجرد فكره تطورت لدور في فيلم ، حتي لو قفزت في النيل ، لن اموت !!! هنومه ، صوته الذي تعرفه جيدا يدوي في اذنها ، انه قناوي ، صوت خطوته البطيئه وبحه صوته يؤكدا لها انه هو ، تصورت يحمل الصندوق الكبير الذي سيحاول يحبس جثتها فيه بعدما يكون قتلها ، خافت مني ، همست لست هنومه ، انا مني ، لكن قناوي لايصدقها ، هو يعرف هنومه التي يعشقها ، ويعرف انها تحاول تفر منه للزواج بابو سريع ، يقترب اكثر ، تري نصلا يلمع في يده ، سيذبحها ، سيلقي بها في الصندوق الكبير ، ربما يلقي جثتها في النيل ، هل همست مني " احمد " هل نادت احمد لينقذها من قناوي المجنون ؟؟؟؟ هكذا سمعت نفسها تنادي احمد ، اكدت لقناوي ، انا مش هنومه ، انا مني بتاعت فيلم (اغلي من حياتي ) اللي بحب احمد ، وانا كنت بافكر مجرد تفكير اني اكون هنومه ، لكن بصراحه رجعت في كلامي ، مش حاكون هنومه ، لاني لااحبك تحبني ولا احبك تحاول تدبحني ، تذكرت مني هنومه ، الفتاه التي احبها المهووس ، فكاد يقتلها فاما تكون له واما لن تكون لاحد ، اشتاقت لاحمد وعم نجيب ، تمنت ترجع للامان الذي كانت تعيش فيه ، هناك لم تكن تشعر بخطر بالعكس كانت آمنة في وجود احمد ، التفتت بظهرها لتواجه قناوي ، تصرخ في وجهه لست هنومه ، ابعد عني ابحث عن هنومتك بعيدا ، لست هنومه ، لست امرأتك ولا معشوقتك ولن اكون ، مااصعب ان تكون معشوق لرجل مجنون ، يقوده جنانه لنتيجه واحده اما الاستحواذ عليك واما قتلك !!! لكنها لم تجده خلفها ، الانفاس الساخنه اختفت وصوت حفيف الخطوات فوق الارض لم يعد مسموعا ، نعم قناوي لم يخترق عقلها لا وقتما فكرت تكون هنومه ، قناوي ارسل لها رساله ، ان صرت هنومه فانا معك خطرك الدائم اقرب لكي من حبل الوريد ، ابوسريع لن يمنحك امانا ، انا المحب العاشق الذي لن تهربي منه وستعيشي بحبه وفزعك منه !!! اشتاقت مني لاحمد وتمنت ترتمي في حضنه لتشعر بالامان ، فهنومه التي تحب ابو سريع ، هذا الرجل القوي ، عجز عن حمايتها ، حتي كاد يقتلها قناوي ، لن اكون هنومه ، هكذا حسمت مني امرها ، لن اكون هنومه ، فحياتها محفوفه بمخاطر لااتحملها ولا احبها !!! لن اكون هنومه !!!! هكذا قررت فابتعد قناوي عن خيالها بالزفت علي وشه والاضواء الكاشفه وابوسريع وكل الخوف !!!

( 6 ) ( المهندس )

ايوه انا صحيح المهندس بتاع السينما ، لكن انا ماليش دعوه بموضوع مني ده ، انا شغلتي اراجع الشريط واله العرض والاضاءه ، ولما يبقي كله تمام ، العمال تشغل الفيلم ودوري ينتهي لحد كده ، هكذا قال المهندس للضابط ، ساله الضابط ، يعني ماتعرفش ازاي مني مشيت وسابت الفيلم ، ضحك المهندس ، دي ظاهره غريبه جدا ، انا بقالي سنين مهندس في السينما عمر مافيه بطله فيلم سابته ومشيت ، ظاهره غريبه ، انا حتي ماصدقتش العمال في الاول لما قالوا ان مني مشيت ، هههههههههههههههه ، ضحك المهندس ، يعني ايه مني مشيت ، فيلم مني واحمد مابقاش فيه مني ، بقي احمد بس !!! ضحك الضابط ، لا احمد بس ازاي ، ماهو فيه عم نجيب برضه ، نظر المهندس للضابط والضابط للمهندس وانفجروا ضاحكين ، همس الضابط ، ليله سودا طويله ، اعمل محضر وتحقيق وسين وجيم ، علشان مني هانم سابت الفيلم واحمد ومشيت !!!!!!!!!!

( 7 ) ( وداد )

التقطت مني انفاسها بصعوبة ، اخيرا لن تكون هنومه ، اخيرا تخلصت من قناوي ، اخيرا لافيه صندوق ولا ابو سريع ولا مستشفي المجانين ...
مازالت مني تحدق في النيل ، وساعات الليل الطويله تمر عليها بطيئه ، النيل مازال يجري في مساره ، لكنها هي قررت تغير مسارات حياتها ، قررت تهرب من احمد والمؤلف والتضحيه ، قررت تتمرد وستكون دورا جديدا !!!
ستكون وداد في هستيريا ، تلك الفتاه الفقيره التي تعمل في محل العصافير ، الفتاه الفقيره التي تحلم بحب زين ، ذلك الرجل الذي اختارته بنفسها بطلا لقصص الحب ولاحلامها ، انتبهت مني ، لكنها لا تحب رائحه محلات العصافير ، تكره تلك الرائحه ، احست مني ان معدتها تقلصت وكادت تقذف كل مابداخلها ، تذكرت مني يوم تركت وداد البيت لشقيقتها وزوجها ذو السيقان الرفيعه ، احست مني بالضياع ، وداد تحب زين لكن زين لايحبها ، زين منشغل باثبات ذاته ووجوده ، يبحث عن مكان يغني فيه ولو كان محطه مترو الانفاق ، زين يزور خاله في المقابر ويذكره بحبه القديم واغنيه مريت علي بيت الحبايب ، زين عاجز عن حمايه اخته الصغيره من بطش اخيها البلطجي ، زين يعيش حياه اصعب من ان يشعر بحب وداد التي تتوق للحب ولا تجده وسط ظروف حياتها الصعبه ، احست مني اشفاقا علي وداد ، لكنها تمنت الا تعيش حياتها ابدا ، مازال مشهد وداد في محل العصافير اسيره تتمني الخروج لتلمس كف زين الذي يفرد كفه واصابعها فوق كفها واصابعها من خلف القضبان ، مازال ذلك المشهد يقتلها يوجعها ، يحسسها بالاسر ، نعم وداد اسيره مثل عصافير الزينه التي تعمل في محل لبيعها ، هي مثلهم ، اسيره ، واعتبرت هي ان زين فارسها سيفك اسرها ، لكن وداد لاتدري ان زين ايضا اسير مثلها بالضبط ، اسير احلامه اسير اسرته اسير حبه المريض مع نهي العمروسي !!!! ارتعشت مني ، احست جسدها ينتفض ، ربما هي لسعات البرد علي شاطيء النيل في تلك الساعه من الليل ، ربما خوفا من وداد ومصيرها الحتمي ، عاشت اسيره وحين حلمت تتحرر لم تتحرر وفقدت عقلها وضاعت !!!! ارتعشت مني ، ياحرام وداد دي صعبت علي قوي ، ليه المؤلف كان قاسي عليها ، تذكرت مؤلفها واحبته ، فرغم كل كان رحيم بها ، نعم فرض عليها تضحيات لكنه لم يفقدها عقلها ولم يحبسها مع العصافير في قفص واحد كبير ، ارتعدت مني واشتاقت لعم نجيب تحكي له حكايه وداد التي قهرتها الحياه ، احست مني احتياجا لعم نجيب ، همست ، لو كنت معي لحكيت لك عن كل ما حدث ومايحدث لكني وحيده في ليل القاهره استشعر الوحشه وانا وحيده من غير احمد ومن غيرك ياعم نجيب !! لن اكون وداد ولن ادخل هستيريا واعيش فيه اعتقل تاره مع العصافير واعتقل تاره في ظروفي الصعبه واعتقل تاره مع رمزي البلطجي !!!!!!!! لن اكون وداد !!!

( 8 ) ( العمال )

ياباشا ما تفتشنا ؟؟؟؟؟؟؟ هكذ قال احد العمال للضابط ، نظر له الضابط نظره مندهشه لاتصدق ما تسمعه ، ايوه باشا فتشنا ، انا وزميلي كنا قاعدين علي الماكينه والشريط ماشي وكله تمام ، لما الست مني تختفي ، وتسالني راحت فين وايه اللي حصل ، حنقول لحضرتك ايه ، حنقول مانعرفش هي راحت فين وعلي العموم الغايب حجته معاه !!!!! نظر له الضابط طويلا ثم انفجر في الضحك ، لايصدق مايحدث امامه ، العامل بيقولي فتشني ، ههههههههههههههههه ، مازال الضابط يضحك ، والعامل ينظر له باستغراب ، فجأ يساله الضابط ، انتم ايه بتمثلوا فيلم وبتشتغلوني ، هو احنا في السيما !!! ومازال يضحك ويضحك ، والمهندس والعمال والشاكين واطراف المشاجره ، كلهم بيبصوا ليه باستغراب ، يكرر سؤاله صارخا ، هو احنا في السيما ، اصل بصراحه يعني اللي بيحصل ده عمره ما حصل قبل كده ولا يحصل بعد كده !!!!!!!!! وتعالت ضحكاته عاليه ساخره من كل مايحدث !!!

( 9 ) ( فاطنة )

ابتسمت مني وهي تحدق في النيل ، لن تكون زوزو ، لن تكون هنومه ، لن تكون وداد ، ابتسمت ، نعم ساكون فاطنة ، فاطنه في الزوجه الثانيه ، مرات ابو العلا ، الست الحلوة الجميله اللي رقبتها زي كوز الجمار !! حدقت مني في النيل سمعت عبد الفتاح البارودي يهمس واطيعو الله واطيعو الرسول واولي الامر منكم ، تري ابو العلا مغلوبا علي امره لايصدق مايطلبه منه العمده ، اطلق مرتي ، اه ، والحكومه بتاعتنا والدفاتر دفاترنا .... تري مني حفيظه الزوجه الاولي للعمده ، تلمح نظرات الحقد والكراهيه في عينها ، تري نفسها تبكي امام الضريح تتوسل لاولياء الله الصالحين ينقذوها من العمده وجبروته ، حاولوا الفرار هي وابو العلا والاولاد والام الضريره لكن خفر العمده قبضوا عليهم ولفقوا لابو العلا تهمه ، والمأمور جه والبلد اتقلبت ، تبكي مني مقهوره ، تبكي مثل فاطنه التي لاحول لها ولا قوه في بلد يحكمه عمده مستبد ، ترتعش مني مكانها علي النيل ، لاتحب العمده ولا تحب خاله نظيره ، تحس ان حفيظه حتقتلها ، طيب جوازها من العمده حرام وطلاقها من ابو العلا مايجوزش ، لكن جوزوها من العمده وطلقوها من جوزها حرام وزور ، والدفاتر دفاترهم ، تحب سهير المرشدي وهي تضحك بصخب وحيويه ، بركاتك ياخاله نظيره ، مني اصبحت فاطنه ، اغلقت عليها الاوضه انتظار للعريس للعمده ، ابو العلا تحت السرير ماسك الشرشره وحيقتل العمده دفاعا عن عرضه وشرفه وزوجته التي اسرت بالحرام في منزل العمده ، حفيظه تصمم علي استدعاء العمده لغرفتها والليله ياعمده ، تضحك مني علي حفيظه واصراراها علي منع العمده عن عروسه الحسناء ، لايعجبها قميص النوم الشفتشي اللي لابسه فاطنه ، صدره مفتوح قوي ، انا مقدرش البس زيها كده ، العمده يمشي لحفيظه وابو العلا يطلع من تحت السرير والفراخ بتاعت الصباحيه تتاكل و....... اعيتها الحيل فرارا من العمده الطفس ، المتجبر ، لن يلمسني ، هكذا قررت ، لكن كل الحيل انتهت ، فجأ احست بالحمل ، وكشفت عليها نظيره ، مبروك ياعمده ، زغاريد ، نظر لها نظرات مخيفه ، ياريت عم نجيب كان هنا ووقف له ، اتصدي له ، قاله سيب فاطنه في حالها ترجع لجوزها ، لكن عم نجيب قاعد في المحطه هناك في مطروح ، ارتعدت مني ، لن اقوي علي مواجهه العمده المفتري ، سيقتلني ، لكن روح فاطنه تلبستها ، يقتل مين ، اجمدي ، هدديه بالفضيحه ، لو راجل يقول انه مالمسنيش واني حامل من ابو العلا ، ارتعدت مني ، ستواجهه والامر لله ، امسكت ذراع فاطنه ، كلميه انت ، انا مقدرش ، ضحكت فاطنه ضحكه المغلوب علي امره المستبيع ، وماله ، اكلمه انا ....... انت حامل يابت ، اه ، من مين ، من جوزي ، انا يابت لمستك ، والختمه من جوزي هو انت جوزي ، جوزي ابو العلا .......... الجبروت والقوه والانتقام ، التشفي في نظرات فاطمه تجاه العمده المتجبر ، لقد قهرتنا بالقوه وقهرناك بالحق ، تهز مني راسها ، لاتقوي علي ذلك الجبروت ، لاتقوي علي الانسحاق ثم التجبر ، لاتقوي علي القهر ثم الانتقام ، ياحرام يافاطنه ، اتظلمت لما طلقوك من جوزك وانتقمت لما هددت العمده بالفضيحه ، هزت مني راسها ، لااقوي علي ذلك ، لااقوي علي هذا الصراع ، لااتحمله ، لااصلح للعيش فيه ، حفيظه وخاله نظيره والعمده وابو العلا والدفاتر دفاترنا ، لااتحمل هذا ........... اشفقت مني علي فاطنه لكنها قررت بوضوح لن اكون فاطنه ، لن اقوي ، هي سيده اقوي مني ، اكثر قدره علي المواجهه ، قهرت حتي تعلمت الانتقام ، لكني لااتحمل القهر ولااتحمل الانتقام ......... اشتاقت مني لعم نجيب ، ولمطروح ، اشتاقت للقطارات والمحطه ، اشتاقت لحياتها التي تعرفها ، وكادت تنادي ( احمد ) بل وكادت تسمعه يناديها ( مني ) !! لن اكون فاطنه ، لااقوي عليها ولا علي حياتها !!!

( 10 ) ( الوزير )
تمر ساعات الليل طويله ، الفجر يكاد يشق السماء ، الضابط خلاص هيموت من التعب ، اوراق المحضر عماله تزيد ، عمال اله العرض ناموا قداموا علي الدكه ، المهندس قاعد حينفجر من الغيظ ، كان نفسي استحمي من خمس ساعات ، دلوقتي عايز اموت ، قسم الشرطه حر وكتمه ، الشاكين تنحوا ، واحد نام والتاني عايز يروح ، اتنازل عن المحضر وعن تمن تذكره السينما واروح ، يسال الضابط ، لكن الضابط يبتسم ساخرا ، ماخلاص ، معدش ينفع ، الوزير مهتم شخصيا يعرف مني راحت فين ، انتم ، يكلم العمال الناييمن ، اخر ناس شفتوتها ، انت ، يكلم المهندس ، انت قاعد ولادريان بحاجه ، نايم في شغلك ، يعني لو فيه واحده هربت من الحجز ينفع انام وماادراش ، ابتسم المهندس ساخرا ، قسم ايه ، ده فيلم ، ودي بطله الفيلم ، ازاي افكر او اتصور انها تسيب الفيلم وتمشي ، سخر منه الضابط اكثر ، اهي مشيت وسابت الفيلم وسابتنا كلنا ، دبرني بقي ، وانتم عايزين تتنازلوا ، الموضوع ماعدش يخصكم ، بقي يخص البلد كلها ، مني هربت وسابت الفيلم ، مش جايز اتخطفت ، مش جايز ارهابي متحتجزها ولسه حيقول لنا طلباته ، الموضوع كبير خالص والبلد مقلوبه ، ده لسه احمد بقي ، لسه لما يجيي احمد يسال عن حبيبه قلبه ، ابقوا شوفوا بقي حتقولوا له ايه ، الراجل حيقعد ينادي علي مين طول الفيلم ، ضحك المهندس ، علي عم نجيب ، نظر له الضابط وانفجر ضاحكا ، هههههههههههههههه ، هي ليله سودا والسلام !!!!!!!!!! ثم انتبه الضابط ، بقولكم ايه ، لازم المؤلف يجيي يقول لنا ايه حكايه البطله بتاعته دي ، مشيت وسابت الفيلم ليه ، نظر له المهندس لايصدق مايسمعه ، مؤلف مين يافندم ، ده فيلم قديم اوي والمؤلف مااااات من زمان ، ضحك الضابط ، قديم جديد مايخصنيش ، ولماهو فيلم قديم بتعرضوه في السينما ليه ، ابتسم المهندس يافندم ، دي سينما غلبانه للناس الغلابه ، نعرض فيها الافلام القديمه اهم يتسلوا ويفكوا عن قلبهم ، خبط الضابط منهار من التعب علي المكتب ، بقولك ايه ، الفجر خلاص حيطلع والوزير قاعد جنب التليفون بيسال مني راحت فين ، والمحضر لازم يتقفل علشان نروح نتخمد ، صرخ علي امين الشرطه النائم ، انت يابني انت ، قوم شوف المؤلف فين وهاته ، ضحك المهندس يافندم مات مات مات من زمااااااااان ، اسيتقظ امين الشرطه من نومه وصرخ ، تمام ياافندم ، اذا كان المؤلف مات ، نجيب الورثه بص يكون معاهم اعلام وراثه علشان نعرف مين اللي ليه الصفه ، نظر المهندس لامين الشرطه وللضابط وانفجر ضاحكا ، اعلام وراثه ، هي حصلت اعلام وراثه وورثه ، ههههههههههههه، ارتبك امين الشرطه وسال الضابط ولا ايه ياافندم ، انفجر الضابط ضاحكا وسال المهندس ، هو ايه اللي بيحصل فهمني ، هو احنا بنمثل فيلم ولا ايه ؟؟؟؟ وانفجروا جميعا ضاحكين ، لكن امين الشرطه اللي كان نايم سال الضابط بارتباك ، اه صحيح يافندم ، هو احنا بنمثل فيلم ، بس هو حد جاب تصريح من الداخليه يصوروا جوه القسم ، لان دي مسئوليه علينا لان الباشا المأمور يجيي الصبح حيسالنا عن الترخيص !!! نظر الضابط للمهندس وانفجروا في الضحك الصاخب حتي دمع عيونهم !!! لازم تجيبوا المؤلف من تحت طقاطيق الارض ، هكذا قال الضابط لايصدق مايعيش فيه !!!!

نهايه الجزء الاول ويكمل في الجزء الثاني !!!

وجلست مني علي الكورنيش !!!! الجزء الثاني !!!



بدايه الجزء الثاني ..........

( 1 1 )
( النساء والرجال بالوجوه الورقية )

مازالت مني جالسه علي الكورنيش تحدق في النيل ، تشتاق لاحمد وتشتاق لعم نجيب ، حتي الوليه العجوزه صاحبه البيت اللي كانت قاعده فيه لما احمد كان بيرجعها بليل ، رغم انها ست غلسه لكن برضه مني اشتاقت لها ، احست صخب وضجه خلفها ، وجود نساء كثيرات ينزلن من سياره ليموزين كبيره ، حدقت في وجوههم ، نعم تعرفهم ، هذه احسان اللي اتجوزت محجوب عبد الدايم ، هذه امينه مرات سي السيد ، هذه هنادي التي تخدم في بيت الباشمهندز ، هذه ريري التي طردها عيسي الدباغ في الشارع وقت قالت له انها حامل ، هذه بهيه التي يحبها محمود اخو سيد ، هذه زنوبه العالمه التي تزوجت ياسين ابن السيد احمد عبد الجواد ، هذه فرجينيا جميله الجميلات التي احترقت بنيران الكراهيه المقدسه واعترفت للويزا الطيبه في النهايه ان ريشتارد لم يضرب بسهم عربي ، هذه نفيسة المحتجزه في حجز قسم بولاق تغني لها الساقطات يابلحه ياحلوه يامقمعه شرفتي اخواتك الاربعه ، هذه صباح التي شاهدت حبيبها منتصر يقتل امام عينها وعلي عتبه منزلها ظلما وسط الشارع ، هذه اميرة تغني الدنيا ربيع والجو بديع ، هذه كاميليا التي عاشت تخدم في البيوت وتزوجت رجل بخيل نتن وادمنت قهر احلامها هي وهند ، هذه فؤاده التي فتحت الهويس تحديا لقهر عتريس وصرخت في وجهه تحديا للظلم والقهر واحرقت قلبها الذي يحبه لصالح البلده المقهوره التي تحبها ، هذه امال التي قهرها الباشا وقت تزوجها وقهرها وقت رفض يطلقها وتحقق كابوسها الليلي وماتت تحت عجلات القطار ، هذه قرنفله صاحبه مقهي الكرنك التي احبت شابا وطنيا متمردا قتله السجانه في يوم كئيب فاحترق قلبها بحبه وضاعت وضاع ومعهم الوطن كله .... كل هذه النساء نزلت من سياره ليموزين كبيره ، كلهن يقتربن منها ، كل واحده منهم تمد لها يدها باوراق وملابس واكسسوارات ، احفظي الدور وارتدي الشخصيه وتعالي مكاني ، تحدق مني في وجوههم وتزداد ارتباكا ، ماهي القسمات الغريبه علي وجوههم ، ماهذه الملامح والتعبيرات ، ماهذا الحزن والشجن ، ماهذا الوجع المرزكشه به وجوههم الوان قاتمه داكنه تفصح عن قهر ودم محروق وحصار ............. مازالت مني مرتبكه لاتعرف كيف تتصرف !!!!

ارتبكت مني ، لماذا تهجم عليها كل هؤلاء النسوه الان في حالك الليل ، عايزين منها ايه ؟؟؟؟؟؟؟
وقبل تعثر علي اجابه سؤالها ، وقفت خلفها سياره ليموزين اخري ، نزل منها رجال كثيرين بلا وجوه ، وجوههم اوراق مكتوب عليها اسماء ممثلات وادوار ، لم تفهم مني ، احاطوها باوراقهم الكثيره ، بعضهم يبكي بعضهم يضحك ، بعضهم يوزع الابتسامات ، ادوار كثيره انتقي منها مايناسبك ، اختاري اي دور تحبيه اكثر من نفسك ، اي شخصيه تتوافقي معها اكثر مما تقبلي نفسك ، يحيطوها باوراقهم باسماء شخصياتهم باسماء افلاهم ، دور فاتن حمامه في فيلم الحرام ، دور سعاد حسني في غروب وشروق ، دور مني زكي في سهر الليالي ، دور سميره احمد في ليل وقضبان ، دور ناديه لطفي في النضاره السوداء ، دور فاتن حمامه في امبراطوريه ميم ، دور مريم فخر الدين في الايدي الناعمة ، دور سعاد حسني في الثلاثه يحبونها ، دور ماجده الخطيب في قصر الشوق ، دور تحيه كاريوكا في ام العروسه ، دور زيزي مصطفي في فيلم البوسطجي ، دور ناديه لطفي في للرجال فقط ، دور هند رستم في الراهبة ، دور سميره احمد في الخرساء ، ماجده في المراهقات ، دور مديحه يسري في فيلم الخطايا ، دور مرفت امين في فيلم الحفيد ، دور نبيله السيد في فيلم سواق الاتوبيس ، دور منه شلبي في فيلم اين عمري ، دور فاتن حمامه في صراع في الوادي و............... اسماء وبطلات وافلام وشخصيات ........ ومني مازالت محتاره تحدق في كل الاوراق التي يرتديها الرجال وجوها واقنعه وتزداد حيرتها !!!!!!

( 12 )
( النوم وورثه المؤلف )

القي الضابط راسه فوق الاوراق ونام ، سقطت راس المهندس فوق كتفيه المتعبين وتحول العرق فوق بدنه لوخز وقرص مستمر يحلم بحمام دافء وفراشه ، سند العاملين راسيهما المتعبه فوق الاكتاف المتسانده وناما ، قليلا الحيله لا ناقه لهم ولا جمل ولايعرفها اين ذهبت مني لكنهما المتهمين الاساسيين في تلك الواقعه الغريبه ، جلس احد الشاكين علي الارض ونام وشخر ، ونام الاخر واقفا ، الفجر يقترب والجميع محتجز مع بعضهم في غرفه النبطشيه بالقسم ينتظروا جميعا فرج ربنا ، دخل امين الشرطه صارخا ، ورثه المؤلف في الصعيد ، انتفض الجميع علي صوته المزعج ، الصعيد ، كلمه دوت في اذانهم جميعا ، هل سنظل اسري ذلك الكابوس حتي يأتوا ورثه المؤلف من الصعيد ، عاد الضابط للنوم فوق الاوراق وهو يهمس ، ابعت هاتهم ، نزلت كلمتيه فوق رؤوس الجميع صاعقه حارقه ، ضحك المهندس واخذ يهرش في جسده مستاءا من قذارته التي لايهتم باي شيء اكثر منها في ذلك الوقت !!!
ناموا جميعا كل في مكانه ينتظر قدوم ورثه المؤلف من الصعيد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ همس الضابط ، ماهي ليله سودا والله سودا ، وافقه الجميع يهزوا رؤوسهم تاييدا ، فعلا ليله سوده واسود من السواد كمان !!!!!!!

( 13 )
( المسرح )

قامت مني من علي مصطبه الكورنيش ، وقفت وسط النساء وشخصياتهن ، احاط بها الرجال باوراقهم الورقيه والادوار التي يعرضوها عليها ، لماذا تحول الكورنيش لمسرح ، لماذا فتحت الستاره علي مني محتاره وسط كل تلك الشخصيات ، مسرح كبير ، تقف مني علي خشبته قرب الجمهور كانها تكلمهم ، وخلفها في عمق المسرح شاشه سينما كبيره ، تعرض عليها الشخصيات التي جاءتها علي الكورنيش ، تري ومضات من حياه تلك الشخصيات ، تسمع حواراتهم ، تلمح وجوهمم ، العقدة الدرامية في شخصياتهم ، مكان واثر الاخرين في حياتهم .......
هذه نفيسه ............ لا .. لااستطيع اكون نفيسه ، تلك السيده التي غدر بها البقال ابن البقال ، وغدرت بها الحياه وقت منحتها قبحا ابعد العرسان وفقرا زاد وحدتها ، لا استطيع اكون نفيسه التي جلست علي ماكينه الخياطه حتي انكسر ضهرها ، المؤلف احتجزها في اشكال مختلفه من القهر ، قهر اجتماعي قهر انثوي قهر عائلي وحين انحرفت وسقطت وهوت ، لم يشفق عليها اخيها التي طالما منحته كل حبها واشكال عطائها المختلفه ، خاف علي نفسه ودفعها لقتل نفسها لانقاذه حسبما تصور واهما .... لا لن اكون نفيسه !!! لااقوي عليها ولا علي تحمل اعباءها وهمومها وقهرها !!! وبكت نفيسه ولوحت لها وعادت للسياره الليموزين !!!
هذه فؤادة ............. لا ، لااستطيع اكون فؤاده ، التي احبت عتريس في شبابها وابتعدت عنه وقت لوث دخان البارود قلبه الابيض وتحدته حين ورث القهر والسطوه والجبروت من جده واذل الفلاحين وبسط سطوته عليهم ، لااستطيع اكون فؤاده ، التي فتحت الهويس لاتخاف علي نفسها ، التي رفضت تمنح التوكيل لابيها ليزوجها للرجل الوحيد التي احبته ، لكن استسلامها لحبها سيقهر بلدتها ويكسر شراره التمرد ويجعلهم اذلاء خاضعين لعتريس ، لا استطيع اكون فؤاده ، التي بقيت مع حبيبها في غرفه واحده تمنع نفسها عنه وتصرخ في وجهه ان زواجهما باطل ، هذه شخصيه مركبه معقده ، مناضله مقاتله ، قويه ، لااستطيع اكون هذا ، كنت اتمني اكون فؤاده لكني لااقوي عليها ولا علي اختياراتها !!! ابتسمت لها فؤاده والتمست لها الاعذار علي الضعف الذي يحتل نفسها وعادت للسياره الليموزين !!!!
هذه بهيه ، ياحرام يابهيه ، محمود دخل مستشفي المجانين ، الا بالحق هو محمود ولا سيد ، مين اللي اتقتل ومين اللي دخل مستشفي المجانين ، ياحرام يابهيه ، حياه صعلتك تعجبني لكني لااعرف اعيشها ، والبحار الذي احببتيه وقتل او دخل مستشفي المجانين لااتحمل حياته بعبثها بجنونها بصخبها ، ياحرام يابهيه ، حتفضلي بقيه حياتك قلبك محروق لان سيد او محمود مات ولان سيد او محمود دخل مستشفي المجانين ، وانت معتبره محمود عايش وشريفه معتبره سيد عايش ومحدش في الدنيا عارف مين اللي عايش ومين اللي مات ؟؟؟ ياحرام يابهيه ، مقدرش اكون انت ابدا ... ضحكت بهيه ضحكه ساخره ، ماانت مش فاهمه حاجه ، فاهمه الحياه حب وعواطف وعم نجيب ، الحياه حاجه تانيه ، بحر مالوش كبير ، مركب من غير شراع ، الحياه حاجه صعبه عليه يابنت المدارس ، باي باي يامني ، وعادت وهي تضحك للسياره الليموزين !!!
هذه امال .............. تشفق مني علي امال ، احبت خالد لكنها زوجه للباشا المستبد وحين طلبت الطلاق حرمت من ابنها وحين مات خالد طلقها الباشا وحرمها من طفلها وحرق قلبها عليه واخبره ان امه ماتت ، لا لن اكون امال ، لقد عذبني حبي لاحمد وتضحياتي لكني في النهايه حصلت عليه وعلي حبه ، اما امال ، فاحبت خالد ولم تنهل من عين حبه بالعكس قهرت بالحرمان منه ثم موته ، وحرمت من ابنها وعجز اخيها عن حمايتها ......... ياحرام ياامال ، همست مني ، فهمت امال انها لن تقوي علي ظروفها ، لوحت لها بعيون شجيه كانها تدعوها تدعو لها ليقويها العزيز العادل علي ظروف حيياتها وقهرها !!!! وعادت امال للسياره الليموزين !!!
هذه صباح ... الراقصه التي احبت منتصر الخارج عن القانون ، وعلقت صوره فوق سريرها وذهبت له المحكمه واختفه في منزلها وعرضت عليه نفسها تهرب معه ، صباح التي احبت منتصر في وقت لم يكن منتصر مستعدا الا للانتقام من اعداءه والانتقام لشرفه الذي تلوثت وقت هربت زوجته وابنه عمه واشتغلت مع شبكه دعاره ، احبت صباح منتصر في وقت غلط ، لكن الوقت الصح لم يكن متاح بينهما ، احبته حتي شاهدته يسقط صريعا امام عينها وعلي عتبه منزلها برصاصات كثيره مزقت جسده وروحه ، بكت مني ، غلبانه صباح ، مقهوره ، احترق قلبها بقتل الحبيب امام عينها ، لااقوي اكون صباح ولن اتحمل حياتها ، لن ارقص في الافراح واتشاجر مع الجيران واخفي حبيب يطارده البوليس ، بكت مني بصوت عالي ، فاقتربت منها صباح وطبطبت عليها واخذتها في حضنها تواسيها ولوحت لها مودعه وبكيا معا ، وعادت صباح لقدرها للسياره الليموزين !!!!!!!!
هذه ريري ... العاهره الخادمه التي احبت عيسي الدباغ الرجل الانتهازي الذي كان يبحث لنفسه عن مكان تحت شمس الحياه الجديده ، ريري التي خدمته واحبته ومنحته جسدها ومشاعرها فالقاها بمنتهي الانانيه في الشارع تحمل جنينه لايكترث بها وبلا باي شيء في الدنيا الا وجوده في المجتمع الجديد الذيي لفظه من تحت شمسه ، تتذكر مني كيف سقطت ريري من فوق السلم ، كيف القاها عيسي الدباغ بمنتهي الوحشيه والسفاله والانانيه والنذاله، احست مني عظامها توجعها ، ياحرام ياريري ، من الشارع وللشارع تعود ، لا لااقوي اكون تلك الشخصيه المعقده ، لااقوي علي ظروفها ، لا اتحمل قهر عيسي لها وحتي شفقه صاحب المقهي العجوز الذي منحها حبه ومنح جنينها اسمه لن اتحمل شفقته ، بكت مني ، ياحرام ياريري ، اقتربت منها ريري ، تقبض علي يد طفلتها الصغيره والماضي خلف ظهرها ، ابتسمت في وجهها ، تواسيها ، الحياه ليست قهرا مستمرا ، تحتاج تحمل لتتحسن ، لكن مني لاتقوي علي التحمل ، تركت ريري الطفله من يديها فجرت الصغيره مبتسمه لمني قبلتها واحتضنتها بذراعيها الصغيرين وعادت مبتسمه لامها التي حملتها بكل حب للسياره الليموزين !!
هذه احسان ، لا لن اكون احسان ، باختصار ، لن اكون احسان فابيع جسدي ومشاعري واحلامي لصالح اسرتي الصغيره ومعاطف اشقائي ، لن اكون العاهره عشيقه الباشا وزوجه الرجل الديوس الذي جلس بقرنين في غرفه الصالون يبحث عن مكان لاحلامه المقهوره ولو علي حساب شرفه وكرامته رافعا شعاره المنحط ( طظ ) لن اكون احسان ، عفوا لااتعاطف معي ولا اقوي علي بغاءك !!! نظرت لها احسان نظره شفقه ، كم انت ساذجه لاتعرفي كيف يسقط البشر ولا كيف يبيعون كرامتهم !! نظرت لها نظره شفقه وعادت للسياره الليموزين !!
هذه فرجينيا جميله الجميلات ، لااحبها ، بل اكرهها ، تلك المتأمرة الحقيره التي لاتحلم الا بكنوز الشرق ومقاعد السلطان ، نظرت مني لفريجنيا واحست ان احتراق بدنها عقابا عادلا لحقارتها ، تعالت عليها فرجينيا ولم تكلمها ولم تسلم عليها وعادت للسياره الليموزين غاضبه من القدر الذي عرضها علي تلك الغبيه لتحل محلها !!!
لن اكون اميره ولن اغني للربيع ولن احب حسين فهمي ولن اضحي من اجل ، هو لايستحق ، هو انتهازي اصيل جبان ، لن احبه واضحي بنفسي من اجله ، بل لااحب تلك الاميره احسها ساذجه عبيطه ، خلق لها المؤلف عالم وهمي لترقص وتغني وتتمايع وتحب رجل لايستحق الحب !!!! اعطت مني ظهرها لاميره التي ركبت السياره الليموزين وهي تفكر في حياتها وهل كان ذلك الرجل يستحق تضحياتها ؟؟؟ ..
ست امينه ، بمنتهي الوقار والحب نظرت مني للست امينه مرات السيد احمد عبد الجواد ، نظرت لها بحب واعجاب ، ياست امينه انا فين وانت فين ، مقدرش اكون زيك ابدا ، انت خرجت من الفيلم وعشت في حياه كل الناس ، طيبه وجميله ونفسيتك حلوه ، بتحبي السيد احمد وانت عارفه عيوبه ، لاتعرفي تكذبي عليه ولا تقدري علي بعده ، قلبك اتحرق علي فهمي ، وزعلت من ياسين لما اتجوز مريم ، واستحملت مأساه عائشه وعشت تخبزي وتعجني وتربي وتكبري ...... انا فين وانت فين ياست امينه ، ابتسمت امينه بطيبه واخذتها في حضنها ، بكت مني ، تركتها امينه وعادت لليموزين وهي تسال ، هي دي بتوصل زي السوارس ، ضحكت مني ، باحبك ياست امينه ، وتركتها وابتعدت عن السياره !!!
قرنفله ، هذه هي قرنفله الراقصه السابقه التي اعتزلت الرقص ، الست الطيبه الحنونه رغم انها راقصه ، وفتحت مقهي ارتاده شباب الجامعه والمثقفين الذين احبت واحد منهم ومنحته كل مشاعرها لكن الحكومه الديكتاتورييه قبضت عليه وقتلته داخل السجن فخرجت روحه من قلبها وعاشت كسيره القلب ، اشفقت مني علي قرنفله واحبتها ، همست لها احبك لكني لااقوي علي ظروفك ، تضحياتك اكثر مما اقوي عليها ، حياتك صعبه ياقرنفله ، احبك واتعاطف معكي لكني لااقوي علي حياتك !!!! ابتسمت لها قرنفله ولوحت لها وودعتها ، همست لها كل منا لايقوي علي حياه الاخر، كل منا لايقوي الا علي حياته !!!
احست مني نداءا يدوي في اذنها " منــــــــــــــــــــي " ........كادت تصرخ " احمــــــــــــــــــــــد " لكنها قررت الصمت ، لقد خرجت من هذا الفيلم ولن اناديه ولن اسمع نداءه !!!

( 14 )
( اليأس )

صرخ المهندس ، انا لقيت الحل ، نشيل الفيلم من السينما ، نغيره ، كده ننسي مني وننسي احمد ، ابتسم العمال ووافقوه ، هز الضابط راسه ياسا ، ماينفعش ، بقولك الوزير مهتم بالموضوع بنفسه ، تشيلوا الفيلم ماتشيلوش الفيلم ، لازم نعرف مني راحت فين ؟؟؟
تملك اليأس نفوس الجميع ثانيه وناموااااااااااا كل في مكانه مستنين ورثه المؤلف يجيوا من الصعيد !!!!!!!!!

( 15 )
( النوم علي الكورنيش )

احست مني رعشه من برد الفجر الذي يدق علي بوابه الوجود ليدخل يطرد الليل الموحش وعفاريته ، هواء بارد يجتاح الحياه ، طازج محمل برائحه الزهور ورائحه الامل ، ارتعشت مني ، مازالت في مكانها ، سياره النساء رحلت ، لوحت لهن مني بحب ، احبكم لكني لن اقوي علي ادواركن ، اختيارات حياتكن ، لوحت لهن تودعهن ، بقيت في مكانها يحطيها الرجال ذو الوجوه الورقيه ، يدوروا حولها مثلما يدور عقرب الثوان في الساعه ...
تحدق في وجوههم ...
لا هند رستم في الراهبه لا ، لاحارقص في الكباريهات ولا حاترهبن في الدير !!!
لا فاتن حمامه في الحرام لا ، جدر البطاطه لا والزوج المريض لا والقهر والتراحيل لا !!!
لا ناديه لطفي في النضاره السودا لا ، مادو مستهتره ، حتي لما عقلت برضه مابحبهاش ، ومابحبش النضاره السودا اساسا !!!
لا ماجده في المراهقات لا ، لا بحب حد يضربني ولا عايزه اعيط زيها ولا يكون لي ام صعبه كده زي امها ، لا ماجده لا!!!
لا سميره احمد في الخرساء لا ، ليه ، اعيش حياه زي دي ليه ، اتكلم محدش يفهمني ليه ، ايه الحياه الصعبه دي ، لا لا!!!
لا مريم فخر الدين في الايدي الناعمه لا ، دور سطحيي وتافه وبرنسيسه محدش يصدق شكل حياتها ، لا لا !!!
نبيله السيد في سواق الاتوبيس لا ، متجوزه تاجر شنطه وفهلويه ومش جدعه كمان لما اخوها احتاجها وابوها احتاجها ماوقفتش جنبهم ، لا لا لا !!!
سعاد حسني في الثلاثه يحبونها ، دور تافه وحاجه عبيطه ورقص وكازينوهات ، ايه القرف ده ، لا مش حابقي زيها كده!!!
ماجده الخطيب في قصر الشوق ، دور بارد ومش مقنع وماحبش اعمله ، ازاي كان وشها بلاستيك كده ، ازاي مافيش مشاعر، ازاي تسيب كمال اللي بيحبها وتتجوز سمير صبري الكذاب ، اه علشان ابن حسب ونسب ، وهو الحب فيه حسب ونسب وعائلات ، لا لا !!!
زيزي مصطفي في البوسطجي ، ياحرام ، اتقتلت في الاخر ، البوسطجي فتح الجوابات وضيعها ، ياحرام ، اتقتلت ، لا انا ابويا ارحم من ابوها ، ابويا كان عايز يغصبني علي الجواز لكن ابوها مابيتفاهمش ، صعيدي بقي ، قتلها علي طول ، ياحرام لا لا انا مش هي !!
مني شلبي في اين عمري ، الزوجه المحبه اللي جوزها عيي وكذب عليها وسابها وعرفت انه بيحب واحده تانيه وعيان بيموت ، يعني عرفت انه حيضيع منها حيضيع منها ، لا انا معنديش اعصاب للعياط ده كله ، ولا للحزن ده كله !!!!!!!
مرفت امين في الحفيد ، البت العبيطه دي اللي كذبت علي جوزها ، وحملت وهجرها ، لا دي بت صغيره وعبيطه ، لسه الدنيا ماعملتهاش حاجه ، وبصراحه شفيق عنده حد يزعل منها لاكذبت عليه ، لا مابحبش حدوتها خالص !!!
مني زكي في سهر الليالي ، لا مابحبش الجوز الخاين البصباص ولو كنت مكانها عمري ماكنت اسامحه ، لكن هي صغيره وعندها طفله وعايزه تعيش وتستحمل بقي جوزها ووعده ، لا لا ، هي تسامحه زي ماهي عايزه لكن انا لا !!!
ناديه لطفي في للرجال فقط ، بصراحه يعني عبط علي الاخر ، انا معلش حاجات عبيطه كده والبس راجل وشنب ، هههههههههههه ، لا خالص !!!
فاتن حمامه في صراع في الوادي ، بطاطس امال ، لا ياحرام ابوها قذر اوي وحبيبها مقهور ومطاردات وسليم وفريد شوقي ، لا هي صعبت علي لكن مااكونش هي ، لاعندها عم نجيب يقف جنبها ولاحاجه ، ابوها قتال قتلا ، انا ابويا طيب لكن عايز يجوزني غصبن عني ، ابوها عايز يجوزها غصبن عنها لابن عمها قتال القتلا !!!!!! لا لا لا !!!
تحيه كاريوكا في ام العروسه ، اه بحبها وبحب جوزها وعيالها ، لكن انا اصغر منها ومحبش فجأ حياتي تبقي كده عيال ومدارس والتزامات وبنات بتتجوز ، انا لسه صغيره علي كده ياتوحه لسه بدري علي !!! لا لا !!!
سميره احمد في ليل وقضبان ، لا ايه السجن ده ، ايه الضلمه دي ، ايه القهر ده ، اعيش كل حياتي في بيت ضلمه !!!! لا خالص مقدرش والله مقدرش !!!
فجأ ................. الفجر ابتدا يطلع ....
استيقظت مني لتجد نفسها نائمه فوق الكورنيش ، الرجال ذوي الوجوه الورقيه مشيوا ، بطلات الافلام مشيوا !!!
بردانه وجعانه ، هل ستبكيي ، تشتاق لعم نجيب ، تشتاق لاحمد !!!
قامت من مكانها تسير بتصميم صوب طريق تعرفه جيدا !!!

( 16 )
( المشكله اتحلت )

دخل مالك السينما القسم ، كان النهار طلع ، انا المسئول عن السينما والفيلم ، ابتسم العمال والمهندس !!!
الناس محاوطه السينما وعايزه تخش الفيلم ، محدش عارف يخش لانكم معطلين العرض
العمال بتوع اله العرض مقبوض عليهم
المهندس مقبوض عليه
نظر للضابط ... يافندم خلاص المشكله اتحلت !!!
لم يصدق الضابط نفسه !!! ايوه اتحلت ، انا لسه مشغل الفيلم ومافيش حاجه بتوش ، اللي معاهم تذاكر امبارح يخشوا النهارده ببلاش ، انتم كبرتم الموضوع من غير موضوع !!!!
واذا مش مصدقني اتفضل حضرتك عاين بنفسك !!!
كتب الضابط تأشيره علي الاوراق ، وانتقلنا للسينما للمعاينه بشخصنا وعليه انتهت الملحوظه !!!
وصرخ ، جهزوا البوكس حنروح السينما نشوف مني رجعت ولا لسه !!!
وبسرعه ، كلهم ركبوا البوكس ، العمال والمهندس والضابط وامين الشرطه ، طيب ورثه المؤلف يافندم ، ابتسم مالك السينما ، مش محتاجينهم في حاجه ، قلت لحضرتك المشكله اتحلت !!!!
وسار البوكس صوب السينما والكل في حاله ترقب ، مالذي حدث !!!!

( 17 )
( القدر )

وقفت مني في كواليس شاشه العرض ، وجدت عم نجيب ، هرعت لحضنه ، وحشتني ، كنت فين يابنتي ، ضحكت ، بحاول اهرب من قدري ، ابتسم ، القدر مامنوش مهرب ، ابتسمت ، ماهو ده اللي عرفته ، قدري احسن من قدر الاخرين ، قدري وباحبه ، ابتسم عم نجيب واخذها في حضنه ، طيب يالا استعدي ، احمد بيجري علي البحر وبيناديك "منــــــــــــــــــــــــــــــــــي " انتفض قلبها بين ضلوعها وصرخت " احمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد " ...
ضجت الصاله بالتصفيق ....
ابتسم الضابط وطلب من مالك السينما تذكرتين لي ولخطيبته علشان نيجي حفله بليل !!!
استأذن المهندس ليروح يستحمي !!!
وعد مالك السينما العمال ان يدفع لهم اوفر تايم مقابل العمل يومين وليله بلا اجازه !!!

( 18 )
( عارف انك راجعة )

حينما احتضن احمد مني ، همس لها ، كنت عارف انك راجعه !!! دخلت في حضنه اكتر وصمتت !!!
ومازالت السينما تصفق ونداءات مني واحمد تتردد في اذان الجميع !!!

( 19 )
( كانت ليلة سودا )

نظر الضابط لخطيبته وهمس في ظلام صاله العرض ، الست مني دي خليتنا نقضي ليله سودا امبارح ، ابتسمت خطيبته وهي تقبض علي اصابعه ، ليه ياحبيبي ، ابتسم وهمس بعدين بعدين واندمجا في الفيلم اصابعهما وكفوفهما تقترب وتبتعد وابتسامه جميله تسطع علي وجهيهما في الظلام !!!

( 20 )
( السينما حرام )

دخل ورثه المؤلف قسم الشرطه وسالوا عن سبب استدعائهم !!
ابتسم امين الشرطه وشرح لهم ، مشكله واتحلت !!!
قرر ورثه المؤلف انهم يتبرءوا من كل كتاباته واعماله وانها حرام والسينما حرام والفن حرام !!!
نظر لهم امين الشرطه واشاح بيده ، يابلدينا ارجعو الصعيد مكان ماكنتم وربنا يكفينا شركم !!!

( 21 )
( ومازال الفيلم يعرض في كل دور السينما )

مني .................... احمد
احمد ......................... مني



الأحد، 27 يونيو 2010

الشوراع حواديت في حفله التوقيع - فيديو