مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 24 يوليو 2009

وانتهت قصة الصيف !!!!



كانت تلعب في الرمل امام البحر ..... طفله بريئه في جسد شابه مثيرة ..
شابه اسيرة في حلم طفولتها الاخضر
قلب ابيض ناصع بريْ لا يحمل للدنيا هما ولايعرف الخوف ولا الشك ولا اليأس ولا الكره .
كان يختبيء من العالم خلف صفحات كتابه وخلف نظارته السوداء
كانت زهره وسط العشب البري وكان شجره خريفيه تقطن غابه متحجره ..
فراشه ملونه تلهو بين وريقات عباد الشمس وهو سمكه هرمه اسيره في حوض زجاجي
كان كهلا في صوره شاب ... ربيعه متخم بالخريف ينزع وريقاته الخضراء ويترك قلبه جافا مثل الاغصان التي تعرت من اوراقها وماتت فتحجرت !!!

انتبه لوجودها حين سطع قوس قزح فجأ وسط البحر ترك صفحات كتابه وشاهدها تجري خلف الموج وتسبقه ...
لم يري غيرها علي الشاطيء كانه خلا من رواده لتبقي فوق خشبه المسرح وحيده تحت الاضواء الباهره ...
جلست علي الرمل تبني بيوتا وقلاعا وتزركشها بالاصداف و وريقات الزهر واعواد الريحان ..هذا شباك يطل علي حدائق البهجه وهذا سلم يرفعها لسحب السعاده وهذا قوس قزح يكسو بدنها بالفرحه ..
تاهت الاسطر امامه ومحيت الكلمات وبقيت صورتها تحتل كل الصفحات وجهها المتألق وابتسامتها المشرقه وعيناها اللامعتين لايري غيرها !!! دفن وجه وسط الصفحات خائفا من سطوتها ينكرها لايراها لايشعر بها لا يتاثر بحضورها الطاغي لكن كتابه تحول اطارا يعرض وجهها ويحاصر قسماته ويحاصره مرتاعا من ضعفه ... ضحكت فسقط الكتاب من يده وحدق فيها اعجبته يتطاير شعرها في الهواء يثيره جرت الدماء في عروقه تابعها من خلف صفحاته ...
تجري علي شط البحر تتناثر الرمال تحت خطواتها الراقصه تقبل موجات البحر اطراف اصابعها وتهرب منها بعيدا. تراقصت الاحرف امام عينيه وسقطت قطره عرق مالح فوق الاسطر فمحتها.

ضحكت بصوت اعلي وموجات البحر تعصف بقلاعها وتهدمها تضحك وتسب البحر وتعود فتبني قلعه اكبر واجمل ..
سقط الكتاب من يديه ثانيه ودفن صفحاته في الرمل يتابعه وصوت ضحكاتها العاليه تذوب في صخب الموج ونغماته .
شاهدته طفلا يقف معها في طابور المدرسه .. شاهدته طفلا في مثل عمرها فلم تلحظ الخصل البيضاء التي تسطع في جبين طفولته ...

قام بسرعه والتقط الكتاب ونادها فانتبهت لوجوده وقامت تجري علي شط البحر كانها تخافه فحمسته فنسي كتابه ونفسه وهرول خلفها .وبمنتهي الجراءه قبض علي ذراعها واستوقفها احمرت وجنتاها خجلا فكاد يقبلها . جلست علي مقعده باردا وجلس تحت قدميها مشتعلا كان الشمس انفجرت في بدنه ، تبحث عن كلمات تقتل جراءته ويبحث عن كلمات تشعل مشاعرها .

كانت صغيره وكان معقد .
كانت جميله وكان مرتبك .
كانت ذكيه وكان صامت .
لكنه باغتها واستسلمت .
رسمت له قلبا علي الرمال ودعته للاختباء فيه فخاف وقبع علي ضفته يردد كلمات حبها مع نفسه .
اسكنته معها قلاع الفرح فوق الرمال واعتقلها معه بين ضفاف كتبه وصمت حروفه .

ويوما بعد الاخر احتلها ويوما بعد الاخر ادمنته .
يوما بعد الاخر تتسلل روحها لبدنه ويتسلل صمته لصخبها فتقاومه ويقاومها تخاف موته ويخاف حيويتها
انتظرته يصارحها بحبه لكنه هرب وخاف تصارحه بمشاعرها فهرب .
حين نطقت بكلمات الحب ارتبك كأنه لم يقصد فارتبكت لاتفهم .
وحين انتظرت حبه لم يمنحها الا ملحا لايروي عطشا .

اختفت من حياته فطاردها وحين عادت مغلوبه علي حبها فر منها فبكت تفتقده .
وحين قابلته فوق مقعده خلف الكتاب بثته مشاعرها وافتقادها فنهرها لايحب الضعف ولا الضعفاء.
سالته عن مشاعره اوضح لها انه يحبها لكن بطريقته.
جف ريقها كانه دس في عروقها سما وحدقت في وجهه لتفهم طريقته لكنها لم تفهم.
بحثت عن حنان في عينيه فلم تشاهد الا سطورا بليده تزين الحدقات.
بحثت عن دفء في كفيه فلم تشعر الا خشونه رمال التصقت باصابعه وبقيت.
انصتت السمع لدقات قلبه فلم تطمئنها.
شمت انفاسه فاحست عقلها يغيب كانه مخدر يسلبها ارادتها.

قررت الرحيل النهائي وانهاء لعبه الصيف التي فرضت الخريف علي لهوها وبددت ايام صيفها الملون.
ابتسمت غاضبه لا يعجبها حديثه فلم يفهم ابتسامتها.
ودعته فلم يصدق ونهرها فبكت فازدادت قسوته واعطاها ظهره وغادرها.
سارت علي شط البحر تلهو بامواجه البارده تتسلل من اصابع قدميها لعقلها تنتعش وتزداد اصرارا علي هجره تختلط دموعها برذاذ البحر ملحا فوق ملح ينتشر في حلقها في انفاسها يصدمها يعيد الوعي ببطء لعقلها وقلبها ...
وقف خلف الشجره العجوز يراقبها ينتظر عودتها نادمه ترجوه العوده والصفح ...
لكنها جففت دموعها وفقدت ذاكرتها ونامت ...................... انقذت نفسها من جب كادت تدفن فيه حيه هي ومشاعرها .. انقذت ربيعها من خريفه واحبت وحدتها !!!
جففت دموعها ونسيته ونامت ............... وانتهت قصه الصيف قبل ان تبدأ ...
لكنها للاسف اقلعت عن بناء القلاع فوق الرمال !!!!!!!!!!!!!!!

الأحد، 12 يوليو 2009

ولد ... وبنت

لعبا معا طفلين ، ولد وفتاة ...

كانت جميله ..... كان قوي ......

كانت تحبه .....كان يخاف عليها ...
كانت تعتمد عليه ... كان يحميها ...
كان يجذبها من جدائلها الطويله حين يغضب منها ...
كانت تحلم به يموت فتستيقظ من الحلم باكيه ..
تبحث عنه مرتاعه وحين تراه مازال حيا ..
تبتسم بعيون دامعه وتضربه فيضحك ويكاد يحتضنها ...
فتضحك فيضحك .....
وكبرت ...... ونضج ........
وتاها في بحر الحياة ولم يلتقيا ابدا ......
لكن الحبل السري بين قلبيهما لم ينقطع ابدا ...

........................................
........................................
........................................
........................................

وبعد سنين طويله طويله ....
حين مس زوجها جدائلها الطويله ليله زفافها نسيت وجوده ونفرت من رائحته ..
وتذكرت حبيب طفولتها وابتسمت ..وسآلت نفسها لماذا لم تتزوجه واحست حبه يفيض
من شراينها وتمنت لو تراه تضربه ...
وابتسمت ابتسامه كبيره ..... ونامت .....
وحين استيقظت يوما من كوابيسها الليليه باكيه .....
بحثت عنه في صفحه الوفيات ..
وحين عثرت علي اسمه سطورا سوداء كئيبه ...
لم تبتسم .......
وانفجرت في البكاء تتشاجر معه وتلومه لانه هذه المره خدعها ورحل بلا عوده ..
قصت شعرها الطويل ونسيت الابتسامه ......
وانتبهت لان زوجها دمه ثقيل فطلبت الطلاق ورحلت ....!!!!!!

نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_5014.html

حرة !!!!


حين ترك شفتيها وانتبه لرنين هاتفه ....... انسحبت من حياته ببساطه ..... ولم تندم ابدا !!!
وحين طاردها يحاصرها بحبه ......
سخرت من كذبه المفضوح وزيف مشاعره ...
وهمست في اذنه " ابقي اعمل الموبيل بعد كده سيلنت" وسارت تضحك تآرجح ذراعيها حرة ........


نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_7073.html

لكني اعدت نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

تنام سعيدة

كانت قعيده ...لاتغادر كرسيها النقال ...
لكن روحها حلقت فوق جبال الالب وجلست فوق قمته العاليه بين السحب الدافئه ..

هاجرت وسط اسراب النورس للشمال ..
رقصت مع البجعات الرشيقه علي مسرح البلشوي ..
انزلقت فوق الجليد في دوره الالعاب الاوليمبيه الشتويه ..
وقفت حارس مرمي في المباراة الختاميه لكآس اوربا للاندية ..
سافرت برا تكتشف منابع النيل ..
نامت في الخيمه تحت القمر ملتحفه برمل الصحراء ..
امتطت امواج الاطلنطي المخيفه العاتيه العاليه وصارعت زبدها المخيف ..

وحين يرهقها اليوم وتشعر خدلا في راسها من كثره التجوال والسفر والترحال ..
تنادي والدتها تنقلها للفراش .....
وتنام ......... سعيده راضيه !!!!!!


نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_1841.html

لكني اعدت نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

الحداد !!!!


قالت لم اعد اصدقه ....... وبكت .. كان كلماتها نعيا لوجوده في حياتها ... وارتدت السواد واعلنت الحداد ... ورفضت مقابلته والغت رقمه من هاتفها و........ حين قابلته مصادفه في الشارع المزدحم بالغرباء ...... لم تراه ............


نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_12.html

لكني اعدت نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

الارواح لاتبكي !!!

كانت امه ...... كانت حبيبته ......
اعتاد النوم في حضنها حتي ادمن رائحتها فبقي بلا زواج ولم يمنح نفسه ومشاعرها ابدا لغيرها..
وحين دفنها وعاد لمنزله الخاوي بكي بصوت عالي وناااااااام مرتاعا من وحدته وصدي صوته وبروده فراشه ....
وبحث عن زوجة ....... وحين دخل في حضنها ادرك مآساته فهي ليست امه ولن يعرف ينام ابدا في حضنها ..
تمني يموت ليلحق بها ..... وطلق زوجته ...... وعاش وخيالها طيله حياته وحيدا!!!!
وحين مات كمدا من وحدته تشاجرت روحها مع روحه تلومه علي افساده لحياته ......
فصمت ادبا ولم يرد عليها.......
تشاجرت روحها معه وبكت ....... مع ان الارواح لا تبكي ،،،،،،،،

نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_9824.html

لكني اعدت نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

الووووووووو

سمعت صوته فاحبته فاعطاها رقمه ومنحها جسده واعطاها ظهره ونام ..
طلبته تبثه شوقها فلم يجبها فهو في عمله لايحب ازعاجا ..
بكت فلم يري دموعها وارسل لها رساله يعاتبها انها لم تحدد ميعاد لقاءهما القادم ...
رفضت تواعده فتوعدها وغضب عليها وترك لتليفونه الحريه يطلب رقما لا يعرفه ...
وحين سمع صوت ناعم يجيب علي رنينه نداءاته " ااااالو "
ابتسم فهاهي فريسه جديده اوشكت علي الوقوع في فخه ...
تنهد وقال بصوت رخيم مزيف " الو .. ممكن نتعرف "!!!!!!



نشرت بمدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/07/blog-post_4559.html

واعيد نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

الثلاثاء، 30 يونيو 2009

عبيطه وستين عبيطه !!!!!!!!!





وقف يصرخ فيها ، عصبيا غاضبا تنتفض عروقه تكاد تنفجر
" انت السبب .. انت السبب .. انت السبب " لا افهم ...
انقل بصري بينهما استنباطا للمشاجره المحتدمه التي تركا الدنيا كلها وقررها تفجيرها في مكتبي
" انت السبب .. انت اللي وقفتي جنبه ... استحملتيه ... دلعتيه " يرقق صوته ويصرخ يقلدها " ولايهمك ياحبيبي ... ماتحملش هم ياحبيبي " ثم يقفز يكاد يقبض باصابعه المتشنجه علي رقبتها ويصرخ بصوته متلعثما غاضبا " معاهوش فلوس مش مهم .. مش لاقي شغل مش مهم " كانت صامته لا ترد عليه ، فيزداد صراخه " ادي اخرتها ، رماك زي الجزمه القديمه ومعملش ليكي حساب " لمعت الدموع في مقلتيها حزنا وتآسيا علي حالها ، لم يصمت " وقفت جنبه لغايه مااستهتر بيكي "

يشرح لي " اصل الهانم اتجوزته ال ايه عن حب ، عيل لسه متخرج وال ايه حنكافح ونبني مستقبلنا " ينظرلها يتمني ان تقاطعه ليختم مشاجرته معها بطريقه تشفي غليله ، لكنها صامته شامخه لا تنطق " الهانم اصلها كانت مطاوعاه علي طول ، مريحاه علي الاخر ، راضيه بقليلها وعايشه تربي عيالها ، معملش حسابها واستهتر بيها وادي اخرتها " .....
كانت سيده انيقه تتجاوز الخمسين ، صامته لا تتكلم ، تشعل سيجاره من اخري وتتابع صراخ اخيها لا تقاطعه لا ترد عليه كآنها لا تكترث بكل ماقاله عنها ..

سآلتها " وحضرتك رايك ايه في كلام اخوكي "لم يترك لها فرصه للرد وشرح لي " لما الافندي اللي كانت مريحاه علي الاخر بعد ٣٥ سنه جواز وبعد ماجوزت ابنها وبنتها علي وش جواز ، بعد ده كله ، لما يرميها زي الجزمه القديمه " قاطعته " حضرتك يعني مايصحش " قفز من مقعده ينظر لها " ايه قصدك يعني باجرحها ماهو لازم اجرحها علشان تفوق وتعرف عملت في نفسها ايه " ....

واكمل روايته " يخش عليها في يوم ويقول لها انه حيتجوز شابه صغيره اكبر من بنته حاجه بسيطه وببساطه كده مع السلامه والقلب داعي لك ، لما يعمل كده يبقي ايه السبب " ثم ينظر لها شذرا بغضب " انت السبب ، ست طيبه كل حاجه حاضر طيب نعم ، ظروف صعبه تستحملي ، ازمه نفسيه تبطبطي ، امه شايلاها فوق راسك " يشعل سيجاره " مافيش يوم زي النسوان تبوزي في وشه ، تغضبي ويجي يصالحك ، تعاقبيه فاهمه طبعا قصدي ايه لما ريقه ينشف ولسانه يدلدل ، ابدا كله حاضر كله عيني كله ............... " وجلس صامتا لم يكمل كلماته !!!


نظرت لها سيده محترمه وقوره مجروحه حتي الثماله مهانه حتي الموت لكنها صامته لا تتحدث ..... سالتها عن رايها في كلام شقيقها ابتسمت وسآلتني " وهي اجابتي تفرق في القضيه اللي حارفعها " هززت راسي نفيا ، همست " خلاص يبقي نخلينا في القضيه " وانهمكنا في حديث طويل مليئ بالتفاصيل القانونيه وفي النهايه قررت حسم الامر " مش حارفع قضايا ، مافيش حاجه حترجع اللي فات ولا حتصلحه ، خلاص انتهينا " نط شقيقها من مكانه يكاد يمزق ملابسها " كمان حتسيبه مستريح ولا قضايا ولا محامين ولا بهدله " ثم صرخ فيها " عبيطه وحتفضلي طول عمرك عبيطه " !!!!!

قبضت علي حقيبه يدها وقامت تسلم علي وهي تسآله بمنتهي القوه والثقه " هي الست المحترمه النهارده عبيطه ، الست الجدعه مع جوزها عبيطه ، الست اللي تراعي بيتها وتراعيه بقت عبيطه " ضحكت ساخره " خلاص انا ياعم عبيطه وستين عبيطه كمان" وخرجت من الباب بخطوات واثقه تدب علي الارض .....

الجمعة، 19 يونيو 2009

ودعته وانا اضحك !!!!!!!




دخل علي المكتب سكران "طينه" تفوح منه رائحه الخمر الرخيصه ، فهمت من كلماته المتعثره الممضوغه انه قبض عليه ليلا اثناء سيره في احد الشوارع باعتباره سكران واخذ يشرح لي انه " مظلوم وانا انا انا مكن مكنت مكنتش سكرا سكران سكران ولا حاجه "
واضاف "دو دو دوووول كااااسي كااااسين للمزاج وخلااااص كده كده ابقي سسسسسسكرااان ويقبضووووا ععع ععع لللل ييييا عليا " ....
كان ذو وظيفه مرموقه وله زوجه محترمه واطفال صغار تقع في غرامهم منذ النظره الاولي ، همست لي زوجته من خلف ظهره " هو كويس جدا ومافيش عيب غير ده " وكان " ده " تفوح رائحته النتنه من فمه وانفه واذنه وكل فتحات جسده !!!
لم اجد في الاوراق ما ادافع به عنه ، كان تقرير كشف السموم اثبت اختلاط الكحول الصرف ببعض دمه ، فالاساس الذي يدور في بدنه كحول صاف مختلط ببعض كرات الدم البيضاء ، لم اجد ماادافع به عنه فشرحت له " مستحيل اجيب لك البراءه " اشعل سيجاره وهو غائب العينين ينظر لي كآنه ينظر للبعيد الذي لايمكن يراه " طي طي طيبببب هووو ححححدتاااااني يعررف يجيببب للللي براءءءءءءءه " هززت رآسي نفيا ، ابتسم " خللللاص يبببقي اتحبس علللللي ايددددديكي " وكآنه يغازلني فضحكت رغما عن انفي اجامله اتمني رحيله فرائحه الغرفه اصبحت لا تطاق !!!!
حكمت عليه محكمه الدرجه الاولي بالحبس شهر ، هز كتفيه بعدم اكتراث وضحك " هه هه ههههه ششششهر عادددي خاللص "
استآنفت الحكم وطلبت منه ورجوته " يوم جلسه الاستئناف بلاش تسكر من فضلك ، تروح المحكمه فايق وتلبس جزمه وبدله وكرافته خلي شكلك محترم " اكدت عليه اكثر من مره سخر مني بلسان متلعثم " ططيييب طيييب حاجي مش ششششارب ما تقلتتتتققيييييش!!!"
ويوم الجلسه حضر بالشبشب ورائحه الخمر الرخيص تفوح من فمه ومن ملابسه امتزجت مع بقيه الروائح في القاعه خليط جهنمي من العفن المقزز ...
وقفت بجواره علي المنصه ، رائحته رهيبه ، ابدي احد القضاة استياءه بتعبيرات علي وجهه اكدت لي استحاله البراءه ....
ترافعت بلا نفس اتمني اهرب من المحكمه التي احتللت برائحه الخمر الرخيص والعطن !!!
و..... طبعا حبسته المحكمه ولم تعطيه البراءه.....
بكت زوجته المحترمه وهو يركب سياره الترحيلات تلومه " ادي اخرتها ، انا ياما قلت لك ادي اخرتها " لكنه كان سعيدا !!!
وحين خرج من السجن بعد تنفيذ العقوبه حضر لمكتبي ، تصورته غاضبا سيتشاجر معي ، قررت اذكره بحديثه معي واستحاله حصوله علي البراءه ، فاذ به يشكرني " واللله واللللله ياااااستاذه كان شهرررر جمييييل قوي " شرح باستفاضه اكثر انه سعيد وممتن لانه تعرض لمثل تلك التجربه الابداعيه العظيمه في السجن والتي اتاحت له التعرف علي انماط ونماذج من البشر و" متشكر جدا يااستاذه " ...
سآلته ضاحكه " وكنت بتعمل ايه هناك بتشرب ازاي " نظر لي نظره لوم رهيبه وسآلني مستنكرا " هو انااااا مددددمن ولا ايه يااسستاذه" .......
وودعته وانا اضحك فقد منحني تجربه ابداعيه عظيمه وودعني وهو سعيد فقد منحته تجربه ابداعيه عظيمه!!!!!!

اوشك خريفها علي الرحيل !!!!!!





كانت تقترب من السبعين ..
وزوجها يقترب من الثمانين ...

وحين شرحت لي انها عايزه ترفع قضيه خلع ابتسمت وسآلتها " بعد كل السنين دي؟؟؟" كان ربيعها قد ولي وخريفها اوشك علي الرحيل ولا يوجد مايبرر اصرارها الي تغيير حياتها وفك قبضه الزوجيه التي استمرت دهرها كله!!!!

شرحت لي ان زوجه بشع سافل افسد حياتها ودمرها وانها عاشت وحيده تربي ابناءها وتحافظ علي الشكل الاجتماعي ولم تطلب الطلاق حرصا علي اولادها واسرتها وابيها المسن - الله يرحمه - وانها منفصله عنه من اربعين عاما وصمتت ادبا.......

كانت مليحه وقوره علي وجهها بقايا جمال بدده الاهمال والجفاف وصمت الوحدة !!!
كانت انيقه بما يفصح عن يسارها المالي !!!
كانت مبتسمه الوجه كآنها سعيده !!!!

كدت اموت من الفضول " طيب ليه " بل وتخابثت عليها " ماهو عنده ٨٠ سنه استنيه يموت وتورثي " وضحكت لكنها لم تجاريني واخبرتني بمنتهي الجديه ان احد الشيوخ افهمها انها لو ماتت وهي مازالت زوجته ستقابله في الاخره باعتبارها زوجته ...
لمعت عيناها بالدمع تشرح لي انها يآست من دنياها التي ضاعت في رحاب زيجته الفاشله ...
واكدت لي انه لم يبقي لها الا الاخره " مش عايزه ابقي مراته هناك كمان ده ظلم " !!!..

ورفعت القضيه وطلقتها خلعا ... ويوم الحكم بعتقها منه احتضنتني وقبلتني وكادت ترقص فقد حررت آخرتها من قيود الرجل الظالم الذي افسح دنياها و عاشت حياتها كلها تكرهه !!!