مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

القارب والدخان !!!!!!!!


لاتعرف وقت استيقظت من نومها كيف وجدت نفسها معه علي نفس القارب الصغير يتبختر فوق سطح ماء لاتعرف شكل ضفته ولا بدايته ولانهايته ...
لاتعرف كيف وجدت نفسها مع ذلك الرجل الغريب الذي لاتتذكر انها التقت به من قبل تلك اللحظه الغريبه الغامضه ..
كان جالسا علي حافه القارب يحدق فيها ، فتحت عينها بصعوبه فالصداع يكسر راسها ، تصورت نفسها تحلم ، اغلقت عيناها وفتحتهما ثانيه كلنه كان مازال يحدق فيها ، انتفضت من مكانها ، تارجح القارب ، كادت تسقط ، اتسعت ابتسامته ، همس لها انتبهي ، سمعت صوته تعجبت ، فهذا الوجه لاتعرفه وهذا الصوت لاتعرفه ، تمايلت ثم توازنت وعادت لمكانها ،كانت الشمس تضرب اسياخ اشعتها في حدقتيها ، تلفت حولها وكادت تساله كيف اتت لهذا القارب ومن هو ولاين ذاهبن ، لكنه بادرها باجابه واحده لكل اسئلتها التي لم تقلها ، قال لها مبتسما لااعرف كيف حدث كل ماحدث ، لااعرفك ، لااعرف مالذي جمعنا هنا ، لااعرف لاين نسير ، لااعرف اي شيء الا اني استيقظت من نومي ابكر منك ساعه فوجدتك نائمه ووجدت القارب يتهادي ، فاشعلت سيجارتي واخذت احدق فيها انتظر يقظتك !!!

كانت قارب صغير ، ابيض بساري عالي مزركش ، كانت الاعلام الملونه في اعلي الساري تتطاير في الهواء ، والقارب يتهادي ببطء ، مد لها يده بسيجاره فاخذتها ،هي تتذكر انها ابدا لم تدخن في حياتها ، لكنها امسكت منه السيجاره واشعلتها وسحبت الدخان علي صدرها واحست استمتاعا غريبا ، كانها مدمنه للسجائر ووجدتها بعد طول عناء !!!
تلفتت حولها ،لاتجد الا ماء ازرق يحيط بهما وبضعه نوارس تحلق في السماء ، سالته الارض قريبه ، هز كتفه لايعلم ، شرحت له النوارس لاتحلق الا قرب اليابسه ، هز كتفه بلامبالاه وقال لها ، اذن نحن قرب اليابسه!!! تعجبت من بروده ، ظنت نفسها تحلم وستفيق من الحلم ، فغرابه الاحلام هي المبرر المنطقي الوحيد لكل مايحدث حولها ، لكنها لاتحلم ، فالهواء يضرب وجنتاها وخصلات شعرها تتطاير وجسدها يقشعر من النسمات البارده ، مد يد اسفل المقعد واخرج لها غطاء صوفي اخذته منه ولم تشكره ،فهي لاتعرفه كي تشكره ،ودفنت جسدها المرتعش وسط الدفء وصمتت ، كان القارب يتهادي والشمس ساخنه والهواء بارد وهي مع رجل لاتعرفه في قارب لاتعرف جهتهه ، صمتت طويلا فاخذ يخرج من فمه وانفه حلقات الدخان مستمتعا لايكترث بكل مايحدث ....
اعطاها سيجاره ثانيه اخذتها ، سالته عن اسمه فقال لها امنحيني الاسم الذي يعجبك ، سالته الا يرغب في معرفه اسمها ، هز كتفه ساخرا وضحك وشرح لها ، اي اسم ستقوليه ساحفظه ، ليس مهما اسمك ،فانا لااعرفك واسمك لن يغير من الاغتراب الذي نحتجز فيه شيئا ، تضايقت من بلادته ، تمنت لو كانت بتحلم لتوقظ نفسها عنوه وتبتعد عن ذلك الرجل الغريب ، نادته يوسف ضحك وقال لها احب ذلك الاسم لكن لماذا اخترتيه ، قالت له انا ايضا احبه ، قهقه عاليا وشرح لها ، ربما ماجمعنا علي هذا القارب الغريب اننا نحب يوسف !!!
ضحكت رغم انها متضايقه ، نعم هذا تفسير منطقي لوجودنا الغريب!!
قال لها ساختار لكي اسم نجمة ، ضحكت لايعجبها الاسم ، شرحت له ، انها تحب اسمها الحقيقي ، قال لها نحن نلهو ونلعب في البحر ، تخففي من احمالي ، اخلعي ملابسك لو اردت ، لن انظر لكي نظره جارحه او خادشه للحياء ، اقذفي حذائك في البحر ودعي كعبيك عاريين ، فانت لن تحتاجي الحذاء لانك لن تمشي وستبقي مكانك ، سالته وماذا افعل وقتما نصل للشاطيء ، ضحك ساخرا ، وقتما نصل للشاطيء اشتري حذاء جديد ، ضحكت مره ثانيه ، افكاره منطقيه جدا ، القت الحذاء من القارب ، اطلقت خصلات شعرها من عقالهم الحديدي ، ابتسمت لاتعرف سببا لابتسامتها ، احست نفسها حره ، اعجبها الاحساس ، سالته عن احساسه ، ضحك عاليا فررد صدي الفراغ المحيط بهم صوته اعلي واعلي ، شرح لها انه لايعرف احاسيسه ، لكنه مرتاح ، واكمل ضحكه ، سالته ، شبح انت ؟؟؟ ضحك اكثر وسخر منها فالاشباح لايحتجزون في قارب صغير مع سيده غريبه ، الاشباح لايحاصرون لاي سبب او في اي مكان ، وهو معها محتجز اسير القارب واسيرها ، اعطته ظهرها وحدقت في البحر ، اكتشفت انها غضبت من كلماته ، انه لايقدر معني وجودها معه ، انها يعاملها باهمال جارح ، قال عن صحبتها اسر بغيض ، اقترب منها ، لمس اكتافها ، شرح لها ، لاتغضبي من كلماتي ، هزت كتفها بعصبيه وشرحت لها انها لاتعرفه كي تغضب منه وهي بالاساس ليست غاضبه ، سخر منها ، لاتعرفيني لكنك ستبقي معي وقتا لانعرفه ، نحن معا حتي تنتهي رحلتنا التي بدأناها جبرا وسنبقي فيها معا جبرا وحتي نعود لليابسه التي لانعرف مكانها ، سالها تحبي البحر يانجمه ، احتجت علي الاسم الذي انتقاه لها شرح لها في البحر ونحن تائهين لانعرف مصيرنا نحتاج لنجمه ساطعه تقودنا بنورها البعيد لشاطيء الامان ، قالت له لكني رجاء ، هذا اسمي الذي اختاره لي ابواي ،ضحك ، قال لها ، هنا انا ابوكي واخوكي وصديقك وانا الذي ساختار لك الاسم ، بل اخترته فعلا ، عاد لمكانه وبقي يحدق فيها طويلا ...
عندما خيم الليل فوق قاربهما الصغير كادت تبكي ، فهي مع رجل غريب في قارب صغير في عرض البحر الذي لاتعرفه ، والليل يدخل عليهما وهي مرتاعه ، اضاء فانوس صغير وضعه في النصف بينهما ، كانه يقرا افكارها ، طمئنها ، مادمت معكي وحيدا في عرض البحر فانت اختي وامي وابنتي وامانك مسئوليتي ، فلاتخافي علي نفسك مني ، سالته ومالذي يضمن لي صدق كلماتك ، ضحك وضحك فارتج القارب ، سخر من مخاوفها ، احسي كما تريدي ، استمري بالخوف وملكيه من قلبك ، لكن ذلك الخوف لن ينقذك مني ان كنت شرير سافل وسيطير النوم من عينك وانت مرهقه ، قطعت لك وعد شرف دون داع الا طمأنتك ، لن اقترب منك وانت نائمه الا ان انحسر الغطاء عن جسدك وارتعشت، وقتها ساغطيك وابتعد !!! نامت وهي متعجبه من الطمأنينه التي سكنت قلبها ، وفجأ وقفت مكانها وسالتها ، وبعدين ، اين نهايه ذلك الموقف الغريب ، امسك كاسا من النبيذ وضحك وقال لها ليس مهما متي سينتهي وليس مهما كيف سينتهي المهم ان رحلتها هذه تمر بسلام ويصل كل منا بر امانه ، وحتي يرسو القارب علي اي شاطيء ، نامي واستريحي ولاتقلقي منك ، نامت وتمنت تحلم بانها في منزلها فوق فراشها ، تمنت تحلم بالواقع الذي كانت تعيشه باعتباره حلمها الجميل ، اغمضت عيناها تستجلب ذكرياتها من قاع راسها لكن راسها ابيض مثل الصفحه العاريه من اي كتابه ، استيقظت وجله وسالته ، هل نحن نحلم ، ضحك ومايل جسده فتمايل القارب فصرخت فضحك واكد لها نحن نعيش هذا الواقع الغريب الذي اجبرنا علي التعايش معه ، نعيشه فعلا ، سالته الا يحن لحياته قبل ذلك اليوم ، فكر طويلا ثم سالها ، هل تعرف حياته ، كيف كانت ، لانه لايتذكر اي شيء عنها للدرجه التي لم يعد يفرق معه العوده اليها او قضاء بقيه العمر فوق ذلك القارب !!!!
نامت ولم تحلم بعودتها لحياتها واستيقظت فوق القارب الصغير ، وجدته مازال يحدق فيها ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب ، لانهما لاياكلا لايشربا لا يعيشا مثل بقيه البشر ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب احتجزهما معا في العقل الباطن لايهما واجبرهما علي التعايش معا ، ضحك ساخرا من كلماتها واكد لها انه يعرف بعقله الباطن والظاهر انهما لايعيشا حلم بل يعيشا واقع !!!
احست توتر ، فنظراته مطمئنه لحد يثير الريبه ، وهدوءه مخيف ، لايكترث بكل مايحدث حوله ، انتفضت واقتربت منه كادت تقبض علي رقبته ، تتهمه بانه يعرف كل مايحدث وانه الذي اوقع بها في اسر ذلك القارب وانه شرير لاسباب لاتعرفها لكنها لاتطمئن اليه، ضحك وذكرها بانها ليست زوجته وليس لها حق الشجار معه وان القارب الصغير لايتحمل صراخ والا انقلب بهما في الماء ثم ضحك اكتر وشرح لها ، ان مابينهما لايتحمل الشجار ، نحن نعيش اوقات غريبه ، دعينا نعيشها بهدوء وبلا توتر ...
عادت لمكانها ، كادت تبكي ، انها تكره كل مايحدث ، وتتمني تعود لحياتها ، سالها اكنت تحبين حياتك ، هزت راسها نفيا واوضحت له انها كانت تكرها وكانت تتمني تفر منها ، ضحك وقهقه بصوت عالي واتهمها انها السبب في ذلك الاحتجاز لانها التي ارادت القرار من حياتها فاستجاب لها القدير وابعدها عن حياتها وتسببت في اسره معها !!! ضحكت وقالت له ابحث عن من اراد التخلص منك فدعي عليك لتبعد فبعدت واخذتني في طريقك ضحيه!!!
ضحكا معا وناولها سيجاره واختلط دخان سيجارتهما معا في الفضاء يرسم فراشات ملونه وزهور ومدفأه مشتعله في الليالي البارده ، نامت وتقلبت وانحسر الغطاء عن جسدها فاحكمه ، ابتسمت وهي نائمه لانه محترم ولن تخاف منه بعد اليوم ، دوت الكلمه في اذنها ، بعد اليوم ، كم يوم مازال متبقي في احتجازهما معا بعد ذلك اليوم ، هل اختطفتهما الجنيات واسرتهم في البحار المسحوره ، ولن يخرجا الا ان وجدا تعويذه السحر ، سالته ، اتؤمن بالجنيات ، هز راسه ، اؤمن بكل شيء لكني لااخاف شيئا ، شرحت لها نظريتها ، ضحك ولم يكترث بمناقشتها ، اشار لها علي الماء المحيط بالقارب وناشدها ، استمتعي بكل ثانيه نعيشها الان فنحن لانعرف وقت نعود لعوالمنا الحقيقيه كيف سيكون حالنا ، استمتعي باللحظه فغدا لانعرف مالذي يخبئه لنا ، نادته يوسف ، افندم ، ابتسمت ، واوضحك له انها تجرب صوت الاسم من فمهما في ذلك الليل الموحش والاسر الغريب ، عاتبها ، لاليل موحش سنعيشه ومعنا نجمه تطمئنا تتشاجر مع الظلمه لاجلنا وستقودنا وقت الخلاص للخلاص ، سترشدنا للحقيقه ، عاتبها وهمس بصوت دافء صادق ، لاتخافي ، عادت للنوم وتمنت لو تحلم بحياتها الحقيقيه ، لكنا نامت ولم تحلم ...
مرت ايام واسابيع وشهور ، واشرقت الشمس وغابت وسطع القمر واختبيء وهي لاتعرف الوقت ولاعدد الايام التي مرت عليهما ، ايام اسابيع شهور سنين لاتعرف ، ربما اكثر ربما اقل ، ربما كل ماعاشته علي ظهر ذلك القارب مع يوسف ليس الا يوما واحد ، استيقظت من نومها ذات مره غاضبه ، افصحت له عن مللها من ذلك الاحتجاز ، ضحك واقترح عليها تسليه لطيفه ، اقفزي في الماء وبردي جسدك ، خافت ، قفز في الماء امامها ومد لها ذراعيه لتسند عليها ، شرح لها ، نحن محتجزين وان عدنا للحياه سننسي كل ماعشناه هنا فلاتخافي شيئا ، اقفزي ولاتفكري في ملابسك ولا شكل شعرك ولا نظراتي ، اقفزي وتحرري من خوفك وعيشي لحظه صادقه تتمني عيشها بلا وجل بلا خوف بلا ندم ، قفزت بملابسها في البحر ، تلقفها ، امسك كفها ، خافت علي القارب يبعد عنهما ، شرح لها مصيرنا ومصيره مجدولين معا ، لن يرحل ويتركنا ، ونحن لن نعوم بعيدا ونتركه ، هو قدرنا ونحن قدره ، استمتعي بالماء البارد والجو الصح والهواء النظيف واصمتي ، اقتلي مخاوفك بداخلك ، لست وحشا يتربص بيك ولم تخطفنا جنيه شريره ولن يتركنا القارب وعلي الارجح لن نعود لحياتها السابقه لذا عومي في الماء براحه واستمتاع !!!
لم تعرف سبب سعادتها ، كانت تسبح في الماء البارد وتضحك ، الماء يتسلل اسفل ملابسها ينعش بدنها المحاصر في القارب بلا امل في الفرار ، الماء يتخلل خصلات شعرها تحسه اصابع حانيه تدلك راسها المتعب بهموم الحصار ، نسيت انها محاصره ، نسيت انها محتجزه في ذلك القارب ولن تخرج منه ، فجأ احست ارتياحا انها محاصره في القارب ولن تخرج منه ، احست سعاده انها اختطفت من حياتها السابقه التي لم تعد تذكر تفاصيلها ، بحثت عن يوسف ، كان يغطس تحت الماء ، لم تراه ، نادته لم يسمع ، صرخت ، خرج مسرعا كحوت قفز في الهواء ، علي وجهه تعبيرات خوف ، ابتسمت وقت شاهدته ، ابتسم لها ، همست قلقت عليك ، همس وانا ، ضحكت اقترب منها مد لها كفيه في الماء ، دفنت اصابعها بين اصابعها ، احست بدفء يجتاح بدنها الطليق ، شاهدت نفسها تجلس مع يوسف امام المدفأه في ليله شتويه ، شاهدته يحكم علي كتفيها الغطاء الصوفي ويجلس علي الارض تحت اقدامها ، شاهدت نفسها تسحبه من ذراعه وتكاد تجلسه علي قدميها ، ثم شاهدت نفسها في حضنه وهما معا تحت الغطاء الصوفي مبتسمين ... احست بارتياح اكثر ، اقترب منه ، سالته عيناها هل تدخل في حضنه اجابتها عيناه بالموافقه والترحيب ، دخلت في حضنه ، تجري المياء البارده بين جسديهما ، يزدادا سعاده وانفعال ، سالته هامسه اسمك الحقيقي ايه ، ضحك وقال لها يوسف ، ضحكت بصوت اعلي ، شرح لها انه نسي اسمه الا التي اختارته له ، وافقته واخبرته انها تحب الاسم الذي اختاره لها ، عانقها بقوه ونسيا الزمن والوقت والحصار والقارب وانفجرت السعاده في قلبيهما واشرقت الشمس في منتصف الليل !!!
جلست في القارب تحت الغطاء الصوفي تحلم بالمدفأه وبحضنه ، اخذ يحدق فيها ينفخ دخان سجائره ، سالته مندهشه ، من اين تاتي بالسجائر ضحك وقال لها لااعلم كلما فرغت العلبه ليلا وجدتها مليئه صباحا ، خافت ، انهما اسيرا السحر ، فكل مايحدث غير طبيعي وغير منطقي ، لا ياكلا لايشربا لايجوعا لا يعطشا لكنه يدخن ، انها اسيرا السحر !!! بحثت عن الجنيه التي اسرتهما في القارب ، سالها مغتاظا لماذا تبحثي عنها ، هل مللت صحبتي ، هزت راسها نفيا ، لكنها تريده معها في الحياه الواقعيه ، شرح لها لقاءنا مستحيل الا في غياهب السحر التي نعيش فيها ، ان فككتي السحر فقدتيني وان بقيت بقيت معي ، تلفتت حولها ، هل تطالبني بالعيش طيله الحياه في هذا القارب ، سالها ولاي عالم نعود ، شقا وعذاب وشجار وضجيج وتلوث وبشر مؤذيين ، حاولت تتذكر عالمها السابق فلم تفلح ، سالته ، كيف يتذكر حياته السابقه وهي بلا ذاكره ، نفي تصوراتها ، انا لااتذكر شيئا لكني اتخيل ، كذبته ، غضب منها ، صالحته ، ابتسم لها ، بقيا في القارب يحدقا في بعضهما البعض ، نسيت الجنيه وفك السحر ، اشعل سيجاره ونفث في وجهها دخانه ، اقترب منها اكثر ، فتحت له احضانها تحت الغطاء الصوفي ، دخل في حضنها والقي سيجارته في الماء ، عانقها احتضنته ، اقترب منها اكثر ، تخللت رائحتها انفه فسكر ، لثمته فمادت الارض البعيده تحت اقدامها ، اقترب اكثر ، اخترقها بروحه ، احتلت روحها جسده ، توحدا ، شاهدت صورتهما بجوار المدفأه متعانقين تحت الغطاء الصوفي ، لمحت ابتسامه علي وجهيهما ، فابتسمت وابتسم وناما !!!!!
استيقظت من نومها ، في فراشها البارد ، غطاءها الصوفي مرمي علي الارض باهمال ، بحثت عن يوسف عن القارب انفك السحر وزال الدفء وتلاشي الحلم وبقي الواقع البارد ، تذكرت كل التفاصيل التي عاشتها في حلمها الجميل ، غضبت من ساعات النوم التي انتهت بسرعه وانهت حلمها الجميل ، تمنت لو عادت للنوم في حضن يوسف ، لكن النوم والدفء فارقاها وتركا لها الفراش الواسع البارد ، ابتسمت ، تمنت لو بقيت في الحلم اسيره السحر الجميل ، اشتاقت ليوسف رفيق ايامها الغريبه رفيق الدفء والسحر !!!
من كان هذا اليوسف الذي رافقها حلمها ، لماذا هو ؟؟؟ اشتاقت له وتمنته ، افتقدت حضنه واشتهته ، وفجأ سمعت صوته خلفها ، كان زوجها يجلس علي مقعده امام النافذه ، زوج قعيد مشلول ، نادها ، كادت تصرخ يوسف ، التفت وجدته فوق مقعده حبيس عجزه ، ابتسمت له بحب رهيب ، لم يفهم ابتسامتها ، فامس طلبت منه الطلاق وافصحت له عن عجزها عن تحمل عجزه ، تشاجرا ونامت باكيه وبقي هو فوق مقعده طيله الليل يدخن ، واليوم تبتسم له ، لايفهم تلك السيده وطلاسمها ، قفزت من فراشها واقتربت منه ، عانقته واعتذرت ، احتضنها واعتذر لها ، وصمتا متعانقين ، سحبت من ذراعه للمقعد الوثير امام المدفأه ، ناولها الغطاء الصوفي بكل حب ، تدثرت به وفتحت احضانها فدخلها مبتسما لايفهم سر تغيرها الغريب ، ابدا لم تكن جميله معطاءه حنونه مثلما هي في ذلك الوقت ، تسارعت دقات قلبها فتسارعت دقات قلبه ، ابتسمت فابتسم ، قصت عليه الحلم الذي اسعدها ، كان غريبا فاحبته وهو حبيبها الان وتحبه اكثر ،
همست تساله ، الا ترغب في اجازه عاطفيه فوق قارب في المياه البعيده وافقها سعيدا ، نامت في حضنه مبتسمه تحسه يهدهدها بنفس الحنان الذي كان يهدهدها به فوق القارب فاتسعت ابتسامته اكثر واكثر !!!!!!



هناك تعليق واحد:

عمادخلاف يقول...

أنه القدر الذي لا يمكن الفكاك منه أو الهروب منه أنه الهروب منه اليه .تخليت أنها تولد من جديد حاولت أن تجد مبرر لوجودها من خلال رحيلها بالمشاعر والأحاسيس ويبقى جسدها نائما مشلولا مثل زوجها الجالس على الكرسى المتحرك كانت تحاول أن تبنى لنفسها عالماجديدا وحلما جديدا ..راحت معه خلف الحكايات المملة والسخيفة ..أنتقالك بالعبارات من حالة الأنزعاج وعدم الأرتياح الى الحالة المعاكسة تماما وهى الرفض والتأرجح بينهما كان بارعا منك ووصفك لحالة الملل للسيدة بطلة القصةكان متميز وكذلك معاناتها فهى لم تكن قادرة على أتخاذ قرار نهائى لعدم التواصل اوتركه وطلبها للطلاق ورجوعها فيه من زوجها الجالس على الكرسى المتحرك .....أنه الأمل فى الرحيل لكن لم تكن قادرة على أتخاذ القرار ....وكان البديل هو الحلم هو البديل الشرعى لها ...قصة رائعة وتحمل الكثير من المعانى الجميلة