مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

ابن الحرام ودموع الثوب الاسود ( الجزء الاول )


الجزء الاول
قبل الحدوته ....
نصلي علي النبي الزين ونقول بس كلمتين !!!!



لماذا اكتب حدوته اكرم ؟؟؟؟؟؟؟
ربما لانه فعلا لايصلح بطلا لاي حدوته !!!!
ربما لانه منسي دائما واذا تذكره احد نفر منه والحقيقه انه يبدو وكأنه يستحق النفور منه !!!

ربما لان وجهه غائم الملامح يذكرني دائما بالحزن والشجن !!!

ربما لاني اري احيانا نظره التشبث بالحياه التي تكسو حدقتيه وتسطع بالتحدي ، ربما اراها عند كثيرين لكنهم اسعد حظا منهم فعاشوا حياه اسعد وماتوا او اختفوا ولم يتركوا مايستحق يكتب عنه ، لكنه رغم تشبسه بالحياة الحياه لم تمنحه اي وجه طيب من وجوهها !!!!

ربما تعاسه اكرم وحظه القليل في الحياه هما مادفعوني للكتابه عنه ...

فليس عدلا يعيش منسيا ويموت منسيا ولا تكتب حتي قصة تعاسته ونسيانه !!!!

في عماره قديمه بالجيزة باحد الشوارع الجانبية القريبه من النيل ..... عاش اكرم !!!

وكانت هذه قصته !!!!


أنا شاب لكن عمري ألف عام

وحيد لكن بين ضلوعي زحام

خايف و لكن خوفي مني أنا

أخرس و لكن قلبي مليان كلام

عجبي !!!!


( 1 )

اكرم


هاهو العمر عدي يااكرم ............ ومازالت كل الاسئله بغير اجابات !!!

يفكر طويلا ويعود للماضي ويحاول يفهم ، وعندما يعجز عن الفهم يعود للحاضر ويعيش !!!


سال نفسه كثيرا ، هل ولد علي ذلك السلم ؟؟؟

هو يعرف هذا السلم جيدا ... سلم معدني ملتوي مثل التعبان اللي عثر عليه ذات مرة تحت الحجره الكبيره علي الرصيف .
له رائحه غريبه ، لايعرف كيف يصفها ، لكن سمع السيده الانيقه مدام صوفيا التي تعيش في الدور الخامس تتأفف وهي تخرج قمامتها يوما وقالت هامسه ، ريحه نتنه ، هو لايعرف مالذي تعنيه تلك الكلمه ، لكن الرائحه التي شمتها السيده والتي يشمها هو طيله الوقت ، علي الارجح هي تلك الرائحه النتنه التي قالت عنها ...

لايعرف سبب الرائحه ، ربما ريش الدجاج الذي تلقيه السيده العصبية الحاجه سكينة ، التي تعيش في الدور السابع من باب مطبخها علي السلم ، تشتري فراخ وتعود بها من السوق تصرخ ، وتغيب في مطبخها وقت لايعرف مقداره ثم تفتح الباب وتلقي الريش خلف الباب الذي تنبعث منه ابخره ذات رائحه خاصه ، وصفتها زوجه البواب بانها رائحه ( المرقة ) .. هل ريش الفراخ المتراكم يوما بعد يوم ، هو سبب تلك الرائحه التي تحتل السلم ، ربما لا ، ربما تلك الرائحه سببها كيس القمامه الممزق الذي تركنه الوليه ام شوقي التي تعيش في الدور الرابع كل يوم خلف باب مطبخها وحين ياتي الزبال ليرفع الزباله بالكيس ، تتساقط الفضلات من الكيس ، فضلات لها رائحه نفاذه ، حين يشمها ، يحس دوارا ، انه ذات الدوار الذي احسه حين مر من جانب الصبي النائم تحت الكوبري ، حين رأه نائما يشخر والذباب يحتل وجهه وكل ملامحه ، احس دوارا كاد يعصف بوعيه ، انه ذات الدوار الذي يحس به حين يشم رائحه فضلات السيده ذات الكيس المثقوب ، وقتها تتقلص معدته ويحس دوار يكاد يفقده وعيه لولا انه اعتاد الجري بعيدا عن الزبال وفضلات السيده التي تسكن في الدور الرابع !!!!


من اين تاتي تلك الرائحه التي تحتل السلم ورئتيه وتضايقه ، ربما من الماء الراكد العطن الذي يسيل من ماسوره الصرف علي عتبه الست تحية التي تسكن في الدور الثالث ، نعم ماسورة صرف الحمام الصغير تسقط قطرات قاذوراتها فوق العتبه والسيده لاتكترث ولا تصلح الماسورة وحين تضطر لفتح باب المطبخ المطل علي السلم المعدني ، وقتها تغلق انفها باصبعها وتتافف ، كاد يوما يقول لها اصلحي الماسورة لكنه احجم عن الحديث معها ، هي سيده سليطه اللسان تتمزج بالسخريه منه ومن اصابعه التي تخرج من الحذاء القديم وتسخر من بنطلونه القصير والحزام الذي يربط به وسط البنطلون فيحول بين سقوطه ارضا وظهور سرواله الباهت الذي لايتذكر كيف حصل عليه ولا من اعطاه له ، لكنه سروال قديم باهت اللون والرسومات ، هو شخصيا لا يشعر خجلا من سرواله ، المهم انه يستر عورته تحت البنطلون!!!!


مازال يسال نفسه ، هل ولد علي السلم !!!

لايعرف له اب ولا ام ، لايعرف من احضره علي هذا السلم الحلزوني المعدني وتركه ، كل مايعرفه انه يعيش هنا ، علي هذا السلم ، كيف ياكل ، ياكل من بقايا الاطعمه التي اوشكت تفسد وتأنف القطط عن الاقتراب منها ، هو ياكلها بشهيه رهيبه ، حين تمنحه واحده من السكان في اي دور ، طبق به اكل ، ياكله وبسرعه ، لايشم رائحته لايكترث بطعمه ، المهم انه يمليء بطنه التي اعتادت عصافيرها علي الصوصوة طيله الوقت ، ذات مره شك انه ابن كل هؤلاء النسوه سكان العقار ، بعضهن يحنو عليه ، بعضهن يمنحه اكلا ، بعضهن يمنحوه القمصان والبنطلونات القديمه ، وحين يحصل علي اي ملابس ، يرتديها فورا ، احيانا تكون صغيره عليه فيعيش مخنوقا واحيانا تكون واسعه عليه لدرجه سقوط البنطلون وظن البعض ان القميص الذي يرتديه ليس الا جلباب واسع !!!

لكنه حين كبر ، عرف انه ابن سيده اخري لاتسكن في هذا العقار ، هي التي ولدته ، لكنها تركته علي السلم ورحلت ، عرف ان سيده طردته من رحمها فصرخ وبكي فتخلصت منه علي سلم عقار لاتسكن فيه ، ربما هو ابن فضيحه ، ربما هو ثمره اغتصاب لعين ، قررت السيده تنسي كل اثاره حتي ابنها من ذلك الرجل المجرم ، لايعرف بالضبط ، لكن الامر المؤكد ان سيدة ما انجبته مثل كل الاطفال ثم تركته علي ذلك السلم وفرت منه ومن المشاكل التي كان سيحدثها وجوده في حياتها....


ربما عثرت عليه قطعه لحمه حمراء السيده البدينه ذات القلب الطيب التي تسكن في الدور الاول ، الست انصاف ، ربما عثرت عليه وقت خرجت لتكنس بسطه سلمها وتلقي علي درجاته ماء مشبع بالمواد المطهره ، ربما وقتها سمعت صراحه رضيع صغير لاحول له ولا قوه ، ربما حملته لصدرها فاحست مشاعر حرمتها الدنيا منها وقت حرمتها من الانجاب كالارض الجدباء لا يثمر فيها الا الشوك ، ربما اشفقت عليه وقتها وقررت ترعاه ، ترعاه علي السلم امامها ، ربما احضرت صندوق كرتوني كبير وفرشته له بورق جرائد قديمه ووضعته فيه وغطته ببطانيه قديمه كادت تلقيها في الشارع ، ربما طلبت من زوجه البواب باتعة ارضاعه مع صغيرتها التي انجبتها قبل العثور عليه علي السلم بحوالي شهر ، ربما اعطتها مرتب شهري للاعتناء بالصغير الذي قررت تبقيه امام عينها علي بسطه السلم في الصندوق الكبير ، انه يحس من نظراتها مشاعر خاصه تختلف عن مشاعر بقيه السكان ، كانها تحبه ، لكنها بالطبع لاتقول له هذا ، لاتقول له انها تحبه وهو الشاب المتشرد الذي ينام علي بسطه شقتها ، لكنه يعرف انها تحبه ، المهم عاش علي ذلك السلم ، البواب وزوجته وجميع السكان يعتبروه ابن للعقار ، نعم هو ابن العقار لايقوي احد علي اجباره علي مبارحته ومغادرته ، الجميع يعتبره وجوده طبيعيا منطقيا وهو ايضا ...

لايذكر طفولته ، لايذكر كيف مرت عليه الايام من لحظه العثور عليه علي السلم وحتي انتبه لوجوده هناك ، متي انتبه لوجوده هناك ، لايذكر ، ربما في الخامسه او السابعه من عمره ربما قبل ربما بعد لا يذكر ، كل مايذكره انه يعيش علي السلم !!!

هو اخرس ، هكذا يقولوا عليه ، يقولوا عليه اخرس ، لايفهموا كلامه ولا ايماءاته ، لكنه يفهم جيدا ما يرغب في قوله ويغتاظ منهم لانهم لايبذلوا المجهود الكاف لفهمه ، يخرج من فمه وحنجرته اصواتا متكرره ، كل صوت منها يعني شيئا ، لكنهم يضحكوا حين يتكلم ولايفهموا ما يقوله ، الغريب انهم اعتبروه ايضا لا يسمعهم ولا يفهمهم ، رغم انه يسمعهم جيدا ويفهم كل كلامهم ، لكنهم اعتبروه شيء ملقي علي السلم مثل سلال القمامه واكوام الريش والفضلات المتناثره علي درجاته ، اعتبروه شيء فتكلموا امامه عن كل شيء وقالوا كل شيء لايكترثوا بوجوده ، وحين ينتهي كلامهم ويدركوا وجوده يمنحوه ابتسامه تافهه سطحيه كانهم يواسوه علي وجوده وعلي اعاقته وعجزه ، ويتركوه ويرحلوا ....


كاد يصرخ فيهم اكثر من مره ، انه ليس شيء وانه انسان يفهم ويدرك ، لكنه اشفق علي حنجرته من صرخاته والقي طوبتهم في ابعد يم يأسا من انعدام انسانيتهم ، لن يفهموه ، فالانسان كما يعرفوه له مواصفات لا تتوافر فيه ، لذا هو ليس انسان ، لكنه شيء لاقيمه له وعلي هذا الاساس تعاملوا جميعا معه !!!!


شيء اخرس اصم يعيش علي السلم وسط الرائحه النتنه والقاذورات وبرك مياه الصرف الراكده وتلال الريش الزفره !!!

شيء لا قيمه له ولا اهميه !!!
هذا هو قانون وجوده وحياته علي سلم العماره وسط سكانها !!!!
ولماذا هذه العماره بالذات يااكرم .... وكيف مرت عليك الايام والليالي !!!
لماذا هذه العماره القديمه بالجيزة التي تربض بمدخلها القديم وبلاطها الممسوح وسلمها الكبير وسلم الخدم الملتوي الصغير ... لماذا هذه العماره بالذات التي عشت فيها يااكرم !!!!

اسئله كثيره بلا اجابات ولن يكون لها ............ هكذا عرف اكرم بعدما مر كل العمر !!!!!!!!



( 2 )

انصاف

مازالت السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض تقف امام العماره ، نعم ، في ميعادها اليومي بالضبط تقف امام العماره ...

سيده تقترب من الاربعين وربما تجاوزتها ، بثوب اسود فضفاض وطرحه سوداء ونظاره كبيره تخفي معظم ملامح وجهها ، تقف كالعاده امام العمارة ....

لاتفعل شيئا ، تحدق في النوافذ والشرفات ، تتجول ببصرها علي الرصيف ، تلمح الشجيره التي كانت فرعا ثم روته الايام فكبر وترعرع واخضرت وريقاته ، تبتسم للزهره الصفراء المكافحه التي شقت لوجودها مكان بين احجار الرصيف العتيق...


في البدايه كانت تقف ولا يراها احد ، الشارع ضيق ومزدحم والماره كثيرين ، الرصيف مزدحم بالناس والباعه الجائلين وغيرهم كثيرين ، هي واحده من ضمن كثيرين وكثيرات يعبروا امام العماره ويتلكئوا امامها لاي سبب من الاسباب ...


لكن السيده التخينه في الدور الاول الست انصاف لمحتها مره وهي تلم غسيله حين شاهدتها للمره الثانيه تاكدت انها شافتها قبل ذلك ، وحين لمحتها بعد ذلك اليوم بشهور تاكدت ان تلك السيده تتعمد الوقوف امام باب عمارتهم ، لم تخاف منها ، لم تتصورها لصه تدرس مدخل العماره ومخارجه ، لم تخاف منها ، نعم انصاف لاتخاف من الغرباء ، انصاف تعيش في تلك العماره منذ سنوات بعيده ربما قبل ياتي كل سكانها ، ربما قبل ما يستقر ذلك البواب الاخير فيها وينجب اطفاله الخمس ، انصاف تعيش في الدور الاول ، ارمله وحيده ، لم يمنحها رحمها اطفالا لكن قلبها اتسع لتحب كل الاطفال ، حين عثرت انصاف علي ذلك الرضيع علي بسطه سلمها الخلفي منذ سنوات بعيده ، احبته ، رضيع يصرخ شبه عاري ملقي امام سلمها الخلفي ، تمنت لو عادت له امه تلقمه صدرها وتهديء روعه ، لكن امه التي القت علي بسطه شقتها اختفت ، قررت انصاف تراعه مكانه ، احست بسطه السلم رحمه الثاني الاكثر رحمه عليه من الرحم الذي كبر فيه ولفظه للشارع ، انصاف هي التي منحت الرضيع اسمه الذي يعرفه به الجميع ، اكرم ، انصاف هي التي منحت اكرم اسمه ، احست ربها كريم حين منحها رضيعا امام بابها ، لم تفكر في اختيار الاسم ، لكنها حين احضرت الصندوق ليعيش فيه الرضيع وفرشته باوراق الجرائد القديمه ، ابتسمت للرضيع وودعته وهي تؤكد عليه ، حارجع لك تاني يااكرم !!!!

مازالت السيده ذات الثوب الفضفاض الاسود تقف امام العماره ، ستقف ربع ساعه اخري ثم ترحل ، هكذا قالت انصاف لنفسها ، سنوات والسيده ذات الثوب الفضفاض الاسود تقف امام العماره في نفس الميعاد ، تقف نصف ساعه مبتسمه ثم ترحل وتعود في اليوم الثاني !!!

انصاف لم تخاف منها ولم تحاول تعرف قصتها وسرها وسبب وقوفها امام العماره !!!

لكن باتعه زوجه البواب اكل الفضول صبرها ، تابعتها يوم والثاني وبعد شهرين ثلاثه ، اقتربت منها وسالتها عن سبب وقوفها ، لم ترد عليها السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض ، ابتسمت لها ولم ترد عليها ، اغتاظت باتعه منها وقررت تتشاجر معها المره القادمه ، وفعلا في المره التاليه اقتربت منها لتتشاجر معها ، كانت اعدت مشاجره نموذجيه ، الفاظ منتقاه ، حراميه سككيه واقفه قدام عمارتنا ليه ، لكن السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض ابتسمت لباتعه وهي تعبر الشارع ابتسامه اربكتها ، لماذا غزت الابتسامه قلبها ، لماذا محت شريط الشتائم التي اعدته طيله الليل لتقوله لها وتفضحها واللي مايشتري يتفرج ، ابتسمت لباتعه فارتبكت باتعه ثم بادلتها الابتسامه ، ودعتها لكوب شاي علي الرصيف ، اعتذرت بلطف ووقفت الوقت الذي اعتاده تقفه ثم رحلت !!!

مازالت انصاف تطل من الشرفه تتابع الشارع والسيده ذات الثوب الاسود الفضفاض !!!

حين سترحل ستدخل انصاف لغرفتها ، تمدد جسدها المرهق فوق السرير وتنام ، نعم ميعاد رحيل السيده الغامضه هو ميعاد نوم انصاف في منتصف النهار !!!مازالت تراقبها من الشرفه وحين تحركت خطوتها الاولي بعيدا عن العماره ، تثائبت انصاف وتسللت لفراشها ونامت تشخر بصوت عالي ازعج العصافير علي حافه الشرفه فطارت بعيدا !!!!



( 3 )

صوفيا

انا باخاف من الولد ده قوي ، يمكن كمان باكرهه ، هكذا تقول دائما السيده الانيقه التي تعيش في الدور الخامس ، مدام صوفيا ، كلما فتحت بابها الخلفي علي سلم الخدم ووجدته ، تغلق الباب بسرعه في وجهه ، وتهمس لنفسها بانه يخيفها بل وانها تكرهه ، وكثيرا ما نادت البواب تتشاجر معه لانه لايطرده من السلم ومن العماره كلها ، وقتها يبتسم سونه البواب في وجهها ببلاده ولايرد عليها ، يعرف ان مدام صفيه كما يناديها ستمنحه حصته اليوميه من الشتيمه والانتقادات ، لان السلم " كذر" والريحه نتنه والولد قالبها اسطبل ، يعرف سونة كل ماستقوله له مدام صفيه ويبتسم ببلاده لايرد عليها ، ترفع صوتها اكثر وتسبه بكلمات خوجاتي لايفهمها ، ثم تعود تهدده بكلمات يعرف معناها ، انت لازم تمشي من هنا ، حنجيب بواب تاني ، يمسح السلم ويطرد الولد الصايع !!!


سنوات طويله ، يسمع منها ذلك الموشح النهاري ، يسمع ويبتسم ولايرد عليها ، وحين تكف عن شجارها تدخل شقتها و( ترزع ) الباب في وجهه !!! لكنها لا تطرده ولا تحضر بواب اخر ولا تستطيع الاقتراب من اكرم لان الست انصاف ستدافع عنه وتأكلها باسنانها !!!


مدام صوفيا تكره اكرم وتتمني لو رحل عن سلم العماره الخلفي ، لكن زوجها مسيو قلاده لايحب المشاكل ، واولادها يسخروا من اصرارها علي المشاجره مع ( واد اهبل ) مثل اكرم ، هي لا تراه اهبل ، بل تحسه ذكي وخبيث ، عندما تكرر تلك المزاعم امام زوجها واولادها وهم علي مائده الافطار ، ينظر لها مسيو قلاده نظره لوم لانها وهي مدام صوفيا هانم تضع راسها براس طفل متشرد يعيش علي سلم الخدم !!!


ابنتها كارلا تحب اكرم ، لاتحبه بمعني الحب ، لكنها تعطف عليه وتتعاطف معه ، كثيرا ما تفتح باب السلم الخلفي وتناديه وتمنحه قطعه شوكولاته او طبق مهلبيه ، لاتكترث بشجار امها معها ، ولا تفهم سر تلك الكراهيه ، ربما مدام صوفيا تكره اكرم لان كارلا تتعاطف معه ، ربما لانها فتحت باب المطبخ يوما في الظلام فوجدته قابعا امام بسطتها بعيون تلمع كالقطط ، يومها صرخت من المفاجأه ففزع الولد وبكي بصوت عالي ايقظ كل سكان العماره ، يومها قفزت لشقتها واغلقت الباب وتركته يبكي وضربت كارلا وقت حاولت تفتح الباب لتري مالذي يحدث ، بعدها بعده ايام قابلت انصاف في مدخل العماره ، فلامتها انصاف لانها افزعت الولد وتركته يبكي مسروع وسط الليل وحيدا علي السلم ، يومها قالت انصاف كلام كثير لم تفهم صوفيا نصفه ، كل مافهمته ان انصاف اتهمتها بلغظه القلب لانها خوجايه ، وقتها انتفضت صوفيا تدافع عن مصريتها ، لست خواجايه ، ابي كان خواجه لكني مصريه ، ولدت هنا وعشت هنا و.... لم تكترث انصاف بكل كلامها واشاحت لها بيدها غاضبه وهمست لنفسها ، مافيش مصريه تسيب عيل يعيط علي باب بيتها كده !!!


هل مشاجره انصاف سبب كراهيه صوفيا لاكرم ، هل تعاطف كارلا معه سبب كراهيه الام له وهي التي لاتفهم كيف تترك كارلا اصحابها في المدرسه وابناء الناس وتمنح ذلك المشترد تعاطفها وعطفها ، هل تكرهه بسبب نظرته المخيفه وقت فتحت الباب في الليل ، لاتعرف صوفيا سبب الكراهيه لكنها تكرهه بل وتخاف منه ايضا !!!!!!!!!


فكرت صوفيا ثم قررت تتحدث مع بقيه نساء العماره لطرد اكرم منها ، لايوجد اي مبرر منطقي لبقاءه علي سلم الخدم ، نعم ستقنع نساء العماره بفكره طرده ، سينتصرن كلهن ان اتحدن علي الحاجه انصاف التي تراعاه وتتبناه !!!! احست صوفيا بسعاده من الفكره التي برقت في راسها وقررت تنفيذها !!!!


زوجها مسيو قلاده كثيرا ما يستفزها لانه مصمم علي مساعده اكرم علي الخروج من السلم ، اشتري له ملابس جديده ذات مره وطلب منه يمسح له السياره بدلا من سونه البواب المشغول بمليون شيء ، لكن سونه كاد يضرب اكرم ، الذي وقف امام السياره لا يفهم المطلوب منه سعيدا بالملابس الجديده التي يرتديها ، سونه دفعه بعيدا عن السياره وصرخ فيه صرخه خلعت قلبه ، فهرع للسلم وامام بسطه انصاف جلس بملابسه الجديده علي الارض يبكي ، شرح سونه لمسيو قلاده انه المسئول عن العماره والجراج والسيارات وتنظيفها وان " الواد الاخرس " عبيط ولايفهم شيء ومالوش دعوه بحاجه!!!


تشاجرت مدام صوفيا مع مسيو قلاده لانه اشتري للولد المتشرد ملابس جديده ، وشرحت له انه لن يفهم قيمتها وحين شاهدت ينام بها وسط الفئران علي بسطه السلم ، اصرت علي اخرج مسيو قلاده من غرفه مكتبه وسحبته من ذراعه ليري الولد المتشرد نائما علي الارض بالملابس الجديده التي لم يعتني بها وباللغه الفرنسيه الطليقه اكدت له انه مخطيء وان الولد لايستحق الشفقه ولم تنسي تشتم كارلا في نفس الوقت لانها تتحدث مع هذا المتشرد !!


لكن مسيو قلاده لايكترث بمخاوفها ولا شجارها ، هي عصبيه لكن طيبه القلب ، يومها ابتسم لها واخذها بعيدا عن باب المطبخ واغلقه وهمس يناشدها لاتصرخ حتي لايستيقظ اكرم فزعا !!! يوما شرح لها ان اكرم طفل صغير قليل الحيله ليس ذنبه انه يعيش علي السلم وانه مؤدب وطيب ولايوجد مبرر لخوفها منه !!!غضبت صوفيا من قلاده الذي لا يكترث بمشاعرها وصممت تنام في حجره كارلا وتركته ينام في فراشه تتصوره تعيسا وهي لاتعرف قدر سعاده بالانفراد بفراشه بعد سنوات طويله قضاها بجوارها بعدما دخل قفص الزوجيه مختارا مودعا حياه العزوبيه الجميله !!!


( 4 )

سكينة


كان اكرم ينزل السلم من علي السطوح ، حيث يحب يجلس هناك يحدق في السماء ، وقتها فتحت السيده العصبيه الساكنة في الدور السابع بابها وصرخت فيه بمنتهي الغضب تأمره برفع الريش الكثير المتناثر امام باب مطبخها ، الحاجه سكينه زوجه الحاج العربي ، سيده عصبيه جدا ، يسمع كل الجيران صراخها طيله النهار واحيانا الليل ، لاتكف عن سب الخادمات الكثيرات اللاتي احضرهن الحاج العربي من بلدته سوهاج لخدمتها ، تسبهن لانهن اغبياء لايفهمن كلامها ولا ينفذ تعليماتها ، الحاجه سكينه تتشاجر مع بناتها اللاتي يرفض دخول المطبخ معها ويتافنن من ذبح الفراخ ويكرهن منظر الدم ، الحاجه سكينه تشتم ابنها الكبير لانه فاشل ويرفض الجلوس علي تجاره ابيه في المحلات الكثيره التي يملكها ويقضي وقته في المذاكره والحديث في التليفون مع البنات المايصه التي لن تزوجه واحده منهن ابدا ، لانهم لايسترن عرض ولا يعمرن بيت ولا يدفئن فراش ولا ينجب ذكور تحافظ علي الثروه !!!


الحاجه سكينه طيله النهار تتشاجر مع الجميع ، تفتح باب مطبخها وتصرخ تنادي سونه البواب وتشتم زوجته التي تسمع ندائاتها وتتجاهلها ، ولم يفلح احد في اخراسها الا الحاج عربي ، وقتما يرفع صوته تتزلزل الجدران وتحرم العماره من صراخ الحاجه سكينه اسبوعين ثلاثه!!!


اكرم لايحب الحاجه سكينه ، هو يسمع صراخها ، لكن لايفهم مبرره ، عندما يكلمها تسخر منه وتقلده وتكرر الاصوات التي تخرج من حنجرته هازئه به ، لايحبها ويبتعد دائما عن باب مطبخها ، لكنه اليوم ، كان ينزل من السطوح سعيدا ، لمح نجما ساطع يتحرك فتابعه ببصره ، احسه وجه كارلا الجميله التي تبتسم في وجهه دائما ، احسه قلب انصاف الطيب الذي يمنحه حبا فياضا ، نزل من السطوح سعيدا فنسي لبرهه الحاجه سكينه وباب مطبخها ، في تلك اللحظه فتحت هي الباب وانقضت عليه ، سحبته من ذراعه واشارت له علي الريش المتناثر امام عتبتها ، طالبته برفع الريش ، صرخت فيه انه لافائده منه ، وانه يعيش علي السلم مثل اللهو الخفي ، طالع نازل نازل طالع مامنوش فايده ، سحبته من ذراعه بقوه كادت تخلع ذراعه من جسده ، كادت تلقيه فوق الريش ليجمعه ويبعده عن عتبتها ، فزع اكرم ، صرخ ، لماذا تدوي صرخاته في بير السلم مخيفه مفزعه ، صرخت فيه الحاجه سكينه بصوت اعلي ، يكاد بير السلم ينفجر من دوي صراخهم ازداد فزعه من صراخها ، لايعرف لماذا تصرخ فيه ، لايعرف لماذا مالذي تريده منه ، لماذا تقبض علي ذراعه ، اشارت له علي الريش ، يغتاظ منها لانها لا تكلمه ، تشاور له طيله الوقت علي الاشياء ، كانه لن يسمعها ، هي تحتقره وتتعالي عليه ، اشارت له علي الريش ليرفعه ، لايحبها ولا يحب خدمتها ، مازالت تصرخ ومازال يصرخ ....


هل خرجت الحاجه انصاف علي صوته ، فتحت باب مطبخها ونادته بصوت عالي ، تستفسر عما به ، رفع صوته بالصراخ اعلي واعلي ... وقفت انصاف في بير السلم برقبه ملتويه تنظر لاعلي ، تبحث عنه ، تركته سكينه وقت سمعت صوتها ، لا بل تركته سكينه وقت سمعت نداء زوجها الحاج عربي ، يناديها بلهجه امره تعرفها جيدا ، تركت ذراعه وسبته ودخلت منزلها ، بقي اكرم يبكي علي بسطه السلم ، مازالت انصاف تناديه ، سال الحاج عربي سكينه عن سبب صراخها ، شرحت له انا طلبت من الواد الاهبل يشيل الريش ، نهرها عربي بصوت مخيف ، لديك اربعه خادمات وتطلبي خدماته ، ارتبكت ، نعم لانه يخدم انصاف ولا يخدمني ، رفع عربي صوته اعلي واعلي واقسم يمينا بالطلاق الا تكلم هذا الولد البركه ثانيه ولا تحرم عليه ليوم الدين ، ارتبكت سكينه وكادت تتعثر في ظلها ، عربي لم يحلف عليها ابدا ، خرست ولم تجادله ، اكد عليها حديثه وسالها هل فهمته جيدا ، هزت راسها صامته توافقه ، شرح لها ، الواد غلبان وبركه وسيبه في حاله مالكيش صالح بيه ، وافقته وهي متغاظه اكتر واكتر ، خرج عربي من المنزل فعادت للمطبخ تنصت من خلف الباب لبكاء اكرم الذي جلس علي السلم امام شقتها يبكي وينهنه !!!! ابنتها مريم تشاجرت معها لانها بتتشاجر مع اكرم الولد العبيط ، ليه كده بس ياماما ده غلبان ، نظرت سكينه لمريم ، البت احلوت وفارت وطلبت الاكاله ، نظرت لها نظره ريبه ، بتدافعي عنه ليه يابت ، الجمله الاخيره قالتها بطريقه مهينه ، ربما الواد اللي عامل نفسه اهبل بيشاغل ابنتها بنت المدارس ، ربما تجرأ عليها وعلي الحاج عربي ونظر لها بعينه اللي عايزه يندب فيها ميت رصاصه !!! ضحكت مريم ساخره من امها ، صعبان علي بس ، فيها حاجه دي !!!

لم يعجب الحاجه سكينه كلام البت مريم الملويه وقررت في نفسها تحسم هذا الموضوع !!!

لابد ان يغادر ذلك الولد العماره ، لايصح يقيم علي السلم وهو شاب في طريقه للرجوله ، انه يتلصص علي ابواب المطابخ ويسمع لقصص الخادمات ، نعم لابد يرحل ، واحنا عندنا بنات وده صايع لااخلاق ولا دين ، يبص لبت كده ولا كده ، يعمل نصيبه ساعتها حنرجع نقول ياريت اللي جرا ماكان ، قررت وحسمت امرها لابد من طرده خارج العماره ، ستقنع الحاج عربي بترحيله ، وهو الصعيدي الشهم الذي لن يقبل علي كرامته وجود شاب يتجول بين الابواب ويتصنت لما يدور خلفها وهو عنده عرايس في بيته وصيانتهم واجبه ، لازم اكرم يمشي من العماره !!!!



( 5 )

ام شوقي

الوليه ام شوقي دي وليه مفتريه ، مافيش يوم الا لما تبهدل مرات ابنها شوقي ، صوتها يجيب الشارع ، الست انصاف تقول ياحول الله ، ومره الست سكينه رغم انها مفتريه وطول النهار تشتمني ، لكن رغم كده نزلت خلصت البت من ايدها ، الست سكينه قالت لها حرام راعي ربنا في بنات الناس ، احنا عندنا ولايا حرام عليك ياحاجه الافترا ده ، بتعملي فيها كده ليه ؟؟؟

الست ام شوقي قلعت طرحتها وردحت للست سكينه ، الست سكينه صوتها عالي اه لكن مش معلمه زي الست ام شوقي ، الست ام شوقي تربيه سوق ، من يوم ماجوزها مات علي الواد الحيله شوقي وهي واقفه في محل الكشري ولا اجدع راجل ، لما شوقي كبر وابتدي يبص علي البنات ، حلفت تجوزه بمعرفتها ، بت طوع تخدمها وتريحه وتكونه له مداس ، نقت له مراته ، بت منكسره ويتيمه وعايشه مع خالتها جنب المحل ، ام شوقي جابتها لانها مكسوره الجناح ولا اهل يقفوا لها ولا اخ يحامي علشانها ، البت يتيمه ، ام شوقي جوزتها للواد شوقي البايظ بسرعه بسرعه ، اه ماهي الست انصاف بتقول ان شوقي ده حيله امه وبايظ ، لاشغله ولا مشغله ، حتي وقفه المحل ماعرفش يقفها ...


الوليه ام شوقي ، كل يوم تكبب فوق راس مرات ابنها ، البت مره وعشره والف سكتت لها ومره فاعت فيها وبقي صوت الاتنين جايب اخر الميدان البعيد ، لما شوقي جه ضرب مراته كسرها والوليه ام شوقي وقفت تزغرط ، الحاج عربي وقفها علي السلم مره وقال لها اتقي ربنا في البت ، اما اليتيم فلا تنهر ، انفجرت في البكاء ، دي حيه دي سوسه دي ميه من تحت تبن ، انت ماتعرفش بتعمل في ايه ، مع ان بصراحه يعني مرات ابنها الست بطه طيبه وبنت حلال ، مره شافتني ابتسمت في وشي ومرت ادتني جنيه ، يومها كنت واقف علي الرصيف وهي راجعه من السوق شايله ، جريت عليها اشيل منها ، صعبت علي ، لما وصلت شقتها في الدور الرابع ، ناولتني جنيه ، سونه البواب كان حيموت ، عينه طلعت علي الجنيه ، ضرب يومها باتعه لانها عماله تتساهر مع اللي يسوا والي مايسواش وسهت عن الست بطه فادت الواد اكرم جنيه !!!


انا خدت الجنيه اديته للست انصاف ، ضحكت وقالت لي احوشه لك ياوله ، مش عارف يعني ايه لكن اه ، خدته وطبطبت علي وقالت لي جدع ، سونه شتمني وقالي اياك اشوفك علي الرصيف تاني !!!


الوليه ام شوقي ، بخيله قوي ، بتفضي الزباله في الكيس المقطوع ، ترميه قدام الباب ريحته قبر ، الوليه مقتدره لكن بخيله ، مره الزباله قال لها مش شايل زبالتك تاني ، تاني يوم بلغت فيه ان سرق صفيحه الزباله مع ان والختمه ماكانش عندها صفحيه زباله ، لكن اهو رمي جتت ، الست انصاف حذرتني ، ابعد عنها يااكرم ، الا دي شايله موس في بقها ، مافهمتش يعني ايه ، لكن بقيت ابعد عنها ، حتي لما يوم فتحت باب المطبخ ونادتني وطلبت مني اشتري لها علبه سجاير خفت وجريت ، لما شوقي رجع قالت له ، ابنها ايده طرشه وجته زي باب الجراج ، رزعني كف ودني صفرت ، قالي انت خدام تحت رجلين الحاجه ، اللي تؤمر بيه تنفذه ، مسكني من قبتي وقالي لو زعلتها تاني حارميك من بير السلم ، خفت منه ومنها ، باشتري لها الي هي عايزاه لكن بادعي عليها يارب تموت !!! ماهي باتعه مره قالت لجوزها ان شالله تموت ............ يعني ايه الواحد يموت !!!!!!!

لما القطط بهدلت الزباله وخربت الدنيا علي بسطه الوليه ام شوقي ، كنت قاعد علي السطوح ، وانا نازل جرتني من دراعي وهاتك ياشتيمه اني انضف البسطه ، وطيت علي ركبي الم الزباله ، ريحتها وحشه ، ازاي استنطقت اللي في بطني معرفش ، الوليه نزلت فيي صويت ، جاي تنضف تخربها ، انت مالكش عازه انت مالكش لزمه وندهت علي سونه اللي طلع مفزوع ، قالت له بعنجهيه ، الواد ده يغور ويخفي من العماره خالص والا انتم حرين ، ماابقاش الحاجه ام شوقي ان ماكنت اجيب عاليها واطيها !!!!
انا كنت عمال اعيط ومرعوب وبطني واجعاني ، لكن خيل لي كده ، ان سونه انبسط !!! والله اعلم !!!

( 6 )

ذات الثوب الاسود


وقفت السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض امام العماره في ميعادها المعتاد ، تقف لاتفعل شيئا ، تراقب مدخل العماره وتتفرج علي الداخلين والخارجين منها ، تبتسم لباتعه زوجه سونة البواب التي كادت تتشاجر معها منذ زمن بعيد ثم احبتها وقررت تبادلها الابتسام ...

خرج اكرم من العماره وجلس علي الرصيف تحت الشجره الكبيرة ، لمحته السيده ذات الثوب الاسود الفضفاض بسرعه ثم اشاحت بصرها عنه ، لمحها اكرم فابتسم لها بطيبه ، حين شاهدت ابتسامته ، ارتبكت و......... بسرعه رحلت بعيدا عن العماره ، وقتها كانت انصاف تطل من الشرفه ، شاهدت السيده تجري بعيدا عن العماره قبل ميعادها اليومي للرحيل ، نادت باتعه وسالتها عن الساعه وحين تاكدت ان السيده رحلت قبل ميعاد الرحيل ، تعجبت ، لكنها لم تفكر كثيرا ، فرحيل السيده يعني ميعاد نومها حتي لو رحلت ابكر من كل يوم ، دخلت انصاف ومددت جسدها علي الفراش واغمضت عينيها وسالت نفسها ، هي بيتيجي ليه وبتمشي ليه ، لكن النوم لم يترك لها فرصه لتعثر علي الاجابه وافقدها وعيها ورفع شخيرها عاليا ....


( 7 )

جميلة

الست جميله والختمه الشريفه جميله اوي ، ساكنه في الدور السادس ، طيبه وقلبها زي البفته البيضا ، مافيش مره تفتح بابها وتلاقيني الا لما تديني شندوتش ، جوزها مسافر ، الاستاذ طلعت ، بيسافر طول الشتا وبتقعد هي وولادها لوحدهم ولما يرجع في الصيف ، يسافروا كلهم ويرجعوا علي المدارس ...


الست جميله بسطتها فل وقشطه وطول النهار تمسح فيها ، ولما تلاقي قطه ماتهشهاش ، تجيب لها طبق فيه ميه ولقمه عيش ، ولما جت القطه البيضا تولد ، خبطت عليها ، انا اللي شفت بيعني ماسمعتش من حد ، القطه البيضا خبطت علي ست جميله ، فتحت لها وبركت علي الارض في ريحها وقعدت تطبط عليها ، لغايه مالقطه ولدت وجابت لها لبن وميه ...


الست جميله في حالها ، كبيرها صباح الخير صباح النور ، في العيد بتديني عيديه ومره ادتني قميص جديد اعيد بيه ، لما الست انصاف تشوفها تدعي لها يهدي سرها ويسترها ، والست جميله تبتسم ، سالتني الست انصاف مره بتحب الست جميله اللي ساكنه في السادس ، هزيت راسي ، قالت هي طيبه وبنت حلال وتستاهل كل خير ، شقيانه بعيالها وراجلها مسافر شقيان هو روخر ، الست انصاف بتحب الست جميله وانا كمان بحبها ...


في يوم بدري والست جميله موديا عيالها المدرسه شافتني ، وقفت وبصت لي بصه صعبه قوي ، بايني صعبت عليها ، سالتني مانفسكش تروح المدرسه ، باتعه مرات البواب سمعتها ، اتريقت علي ، مدرسه ايه ياست جميله ، ده اهبل ، الست جميله بصت لها بصه غريبه وسكتت وقالت لها ، لا مش اهبل وولد طيب ، وطبطبت علي وعلي راسي ، كنت عايز ابوس ايدها ، لكن اتكسفت ، بعدها باتعه بقت تتمسخر علي في الرايحه والجايه ، ال يروح مدرسه ال ، وضحكت علي الحاجه سكينه اللي شاركتها الضحك وقالت ماناقصش الا الواد الاهبل يروح المدرسه !!!


الست جميله كانت ساعات تناديني وقت المغربيه ، تديني شندوتش ، شويه شاي ، وفي رمضان كانت تتخانق مع الست انصاف مين اللي يفطرني ، وعلمتني الصلاه ، قالت لي لازم اصلي ، قالت لي احب ربنا واصلي له ، كنت باقف اصلي زي ماعلمتني ، باقول الفاتحه والله باقول الفاتحه ، ماهي الست جميله عليها صبر جمال وفضلت ورايا لما حفظتها ، اصلي وادعي لها ، في رمضان عام نول ، ندهتني وقالت لي لازم اصوم لاني كبرت ، وفهمتني اصوم يعني لااكل ولااشرب ، وقبل الادان مايأدن تناديني وتديني اكلي .... هي معقول ست جميله تكون امي ، لا مش معقول طبعا ، الست انصاف بتقول انها جت العماره عروسه وانا عندي سنتين ، لكن هي حنينيه قوي زي امي ، مش هي الامهات برضه بتكون حنينيه كده ، اكيد ، لو اخترت حد يكون امي تبقي الست جميله ، دي حتي بتخلي عيالها يلعبوا معايا ولما الست صوفيا اتنقورت عليها ، حق ربنا بمنتهي الادب قالت لها مالكيش دعوه ، ومره خلتني اشوط الكوره لابنها ومره ادتني العجله اركبها لفه ولما وقعت صعبت عليها وقعدت تعيط !!!

الست جميله اللي ساكنه في الدور الرابع دي ست جميله بجد !!! ياريتها كانت امي !!!!


( 8 )

سونة

دخل سونه فراشه ، يشكو من اوجاع جسده ، نادي باتعه لتدلك ساقيه ، ابتسمت باتعه ، اولادها في الشارع ولن يعودوا الان ، وسونة اشار لها السيم المتفق عليه بينهما لتتجمل وتخلع جلبابها القذر وترتدي قميصها الستان وتتحمم وتتعطر ، لكنه لم يترك لخيالها الخصب فرصته واكد عليها انه يقصد كلامه بدقه ، ساقيه يوجعاه وعليها تجلس تحتهما تدلكهما ، كان مشغول البال ، الواد الاهبل اكرم يشغل باله ، نعم بعدما اشتري له الخواجه قلاده الملابس الجديده وطلب منه ينظف سيارته ووبعدما اعطته الست بطه مرات شوقي ابن ام شوقي جنيه بحاله وال ايه شكرته لانها حمل عنها اكياس السوق ، هو يشغل بال سونة .....


نعم مازال اكرم صغير ، لكنه غدا او بعد الغد علي الاكثر سيصير شابا يافعا بجسد قوي ، سيزيحه من العماره ويسرق لقمه عيشه من فم اطفاله ويعمل مكانه ، ربما يغري بعضلاته المفتوله باتعه التي تتضرر كثيرا من ظهره الذي لايعطيها غيره ، ربما يغويها فتمنحه جسدها البض الذي لم يؤثر انجاب اطفالها الخمس علي جماله ، توتر سونة ولم يعد يشعر باصابع باتعه وهي تمر فوق ساقيه ، توتر فتوترت عضلاته اكثر واحس عطشا ، الواد الاهبل ، هكذا يسميه ، سيسرق العماره وباتعه ، احس سونة غيظا رهيبا ، تمني لو امامه اكرم ليضربه ، ليموته من شده الضرب ، لا لن يترك له المجال ليغدر به ، هكذا قرر سونه ، سيتغدي به قبل ما يتعشي به ، لازم اكرم يمشي من العماره ، ابتسم سونه فابتسمت باتعه فخاف من ابتسامتها وما تفهمه وعبس وجه ثانيه وبسرعه ، مالها هذه المره مازالت جائعه بعد اطفال خمس لم يهدوا صحتها ، تخيلها بين ذراعي اكرم ، ضحك لان اكرم سيبثها غرامه باصواته الممضوغه ، ثم توتر وضربها بقدمه في ذراعها وقام ...


فزعت باتعة ولم تفهم ، لم يشرح لها شيئا ، لكنه خرج من الحجره يبحث عن نسمه هواء تبدد مخاوفه من ذلك الاهبل ، وقف امام العماره يشرب سيجاره سعيدا راضيا عن نفسه بعدما قرر ان اكرم سيمشي من العماره ، نعم لايعرف كيف سيحدث هذا ، لكنه لم يكترث ، هو قرر وبقيه التساهيل علي ربنا !!!!



( 9 )

تحية


الست تحيه عايشه في الدور الثالث ، ست غريبه جدا ، طول النهار نايمه وطول الليل مش موجوده ، سمع اكرم انصاف بتسال باتعه مرات البواب عليها ، الا يابت الست تحيه دي بتشتغل ايه ، باتعه ضحكت ضحكه خليعه وصمتت فضربتها انصاف في صدرها باللوكاميه وقالت ماانا فاهمه بس كنت عايزه اتاكد ، اكرم لم يفهم مالذي تعنيه السيدتان ، الست تحيه بتخرج متأخر ، ساعات يشوفها وهو خلاص نام من زمان لسه بتخرج ، كل الناس تكون رجعت وهي لسه نازله من العماره ، لاحد بيزورها ولا حد بيضرب عليها الجرس ، لاتبعت تشتري حاجه ولا بتكلم حد ، حتي ماسوره الصرف اللي بتخر من عندها مية وسخه وريحتها قبر ولا فارقه معاها ، ناس كتير اشتكت وهي ودن من طين وودن من عجين ...


يوم ما باتعه طلعت ضربت عليها الجرس الضهر وقالت لها ان الناس بيشتكوا من الريحه كان يوم اسود ، الست تحيه بهدلت باتعه اللي بتضرب عليها الجرس وتصحيها من احلي نومه ، يوميها الست تحيه شتمت العماره كلها ، نسوان ورجاله ، وبهدلت باتعه ورزعت الباب في وشها وحلفت براس ابوها في البلد انها مش حتصلح حاجه اياكش العماره تولع ، باتعه نزلت من عندها تعيط ، الست انصاف قالت ولو انه عيب يعني لكن مين ابوها دي وانهي بلد ، هي لو ليها اب واهل كانوا سابوها سايبه كده ، قالت كده وبعدين سكتت خالص واستغفرت ربها ، والست سكينه شتمتها من بير السلم لانها مره ناقصه وعايبه وبتجيب سيره الاشراف وهي فيها اللي فيها ، الست انصاف عاتبت باتعه لانها خبطت عليها ، انت مالك انت ، كان سونه هو اللي طلع ، باتعه كانت مهريه من العياط ، لكن لما الست انصاف قالت اللي قالت له ، ضحكت وسط العياط وقالت ماابعتش سونه عند الوليه دي ، دي عينيها منه ، طالعه نازله تبص عليه وغمزت لانصاف اللي ضحكت ودارت الضحك بالطرحه لانها فهمت المعني الابيح لكلام باتعه ، قالت لها بهزار خلاص اتنيلي استحملي انت بقي ، مدام صوفيا حكت لمسيو قلاده علي موضوع تحيه والخناقه اللي حصلت في العماره ، مسيو قلاده كان راجع من الشغل تعبان ومش عايز يسمع حاجه ، سالها بملل ، مش الخناقه خلصت ، قالت له اه ، قالها اوكي ياصوفي خلاص ، باتعه اشتكت لجميله ، فطبطبت عليها جميله وقالت لها ، عايشه لوحدها واكيد حملها تقيل محدش عارف فيها ايه ، ابقي بعدين اعتذري لها ، نظرت لها باتعه نظره استنكار ، كمان اعتذر ، حقه ياست جميله بطلوده واسمعوده ، انا من النهارده لساني مش حيجي علي لسانها تاني ابدا ........


الست تحيه حطت باتعه في راسها من يوم ماباتعه خبطت عليها الباب ، طالعه تشتمتها ونازله تشتمتها ، سونه اشتكاها للحاج عربي لانها بتهزء جماعته عمال علي بطال ، الحاج عربي قال الكلام ده ماينفعش ، احنا عماره محترمه ولازم كل حاجه يتحط ليها حد ، الحاجه سكينه ندهت سونه البواب وبهدلته ، ترمي النار جنب الجاز ياناقص ، عايز الحاج عربي يكلم الوليه العقربه ام وسط زي الحيه ، عايزه يروح لغايه حدها برجليه ، تفح فيه بسمها ونرجع نقول انصاب ليه ، سونه اعتذر للحاجه سكينه واترجاها هي تاخد حق مراته ، الحاجه سكينه حلفت له براس ابوها انها ماتقدرش تكلمها ، الا الحاج عربي حالف عليها يمين تلاته لو اتحشرت في اللي مالهاش فيه !!!


انا سمعت كل اللي حصل وحاجات تانيه مش فاكر تفاصيلها ، لما كانت باتعه قاعده علي بسطه الست انصاف وانا باكل تحكي ليها اللي حصل ، الست انصاف كانت مدياني دبوسه بحالها ورغيفين وصحن ملوخيه ، باتعه كانت قاعده تحكي والست انصاف تسمع وانا اكل ، لا انا كمان اسمع ، باتعه كانت زعلانه ، وانا مالي ياست انصاف ، ذنبي ايه ، تقطع من جتتي نساير في الطلعه والنازله ليه ضرتي ؟؟ هو انا عملت فيها ايه يعني ، انا حيالله قلت لها صلحي الماسوره وبس خلاص ، ايه كفرت ، سابت الدنيا كلها وادبأتني ليه ، الملوخيه حلوه قوي والدبوسه كمان ، اكل الست انصاف طعم وبيشبع ، الست سكينه مرات الحاج عربي ،ساعات تنده علي وترمي لي شويه شغت ورغيف مقلحف ، اكلهم طبعا لكن مش حلوين زي اكل الست انصاف ، الحاج عربي مره قالي ابقي تعالي كل ، الست سكينه فتحت لي مره وميت مره ترزع الباب في وشي ، سمعتها بتحذر الشغالين يفتحوا لي ، سبتني وقالت اني حرامي ويتخاف مني وانا والختمه عمري ماسرقت حد ، واسرق ليه ماانا واكل شارب نايم كله في خير الست انصاف ، الشغالين بقوا بيخافوا مني ، دي مره بت شغااله ، كانت موجوده ومشيت ، ندهتني متأخر خالص ورمت لي صره وقالت لي خليها معاك لبكره ، انا خفت ، خبطت علي الست سكينه واديتها الصره ، بعدها علي طول ، الست سكينه قطعت البت ، نزلت فيها ضرب والبت تصوت ، وتاني يوم مشيت من العماره جه ابوها خدها ونزل علي وشها اقلام في الشارع ، البت شافتني كببت لي واتحسبنت لي ، وانا مالي ، بتديني صره ليه وهي مش بتاعتك !!! ماعلينا ، باتعه حكت للست انصاف كل حاجه ، والست انصاف جابت لي رغيف تالت وطيبت خاطر باتعه ونبهت عليها ، مالكيش صالح بيها ، خبطت باتعه علي صدرها وقالت توبه من دي النوبه !!!!


هي بس لو الست تحيه تصلح الماسوره اللي بترمي ميه زفره علي السلم ، كانت العماره كلها نسيتها ولا حست بيها ، هي اللي مدياهم سهرايه يتكلموا فيها !!!! علي العموم كل الموضوع مايخصنيش بصراحه يعني !!! ربنا يخليك ياست انصاف الدبوسه حلوه قوي ..



نهايه الجزء الاول
يتبع بالجزء الثاني والثالث

هناك تعليق واحد:

manal يقول...

أميرة

عشت الجزء الاول.....
شممت الروائح بكل انواعها
عشت الخرس الذي أبكم صوته
ازعجتني كلمات "الست تحية" بألفاظها الثقيلة
واشفقت على "باتعة"
و....
و وجدتني اسيرة الجزء الاول الهث لاكتب هذه السطور لاتابع الجزء الثاني