مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 7 يناير 2010

ساأظل احبك للابد ....



اجمل .. وادفء ... واسعد ... ليالي غرامه !!!!!!

كانت تلملم اشياءها ... الحقيبه ، القبعه ، الراديو ، تستعد للعوده للمنزل !!!
منذ ساعات طويله تجلس امام البحر تحدق فيه ....
تتأمل زرقته وتبتسم كأن صفاءه يتسلل لنفسها لروحها لجسدها المرهق فيرتاح!!!

اوشكت الشمس علي المغيب ، تقترب من سطح الماء ، تغمر اشعتها البرتقاليه الواحد تلو الاخر في الماء البارد الازرق فتتوهج السماء وتنتشر في سحاباتها القريبه الحمره القرمزيه !!!هذه ساعه عودتها لشرفتها تستعد للامسيات الهادئه ، الشمس سترحل وهي ايضا ، تلملم اشياءها وتراقب الشمس وبقايا النهار تغرق في البحر ، حين تغمر المياه الزرقاء القرص البرتقالي وتبتلعه الامواج ، تطوي مقعدها الصغير وتسير في طريق العوده!!!

لكنها اليوم تحس شيئا غريبا ، كان الشمس لن تغرق والنهار لن يرحل وسماء الليل ستزينها الشمس البرتقاليه بدلا من القمر اللوجيني ، اليوم تحس شيئا غريبا كأن الزمن هذا اليوم بالذات لن يكون مثل بقيه الايام ، سخرت من احاسيسها الغريبه ، ماله اليوم ، مثل كل الايام والشمس هاهي تدلي ساقيها البحر ينحسر عن جسدها البرتقالي ويحتله الازرق ، سخرت من احاسيسها ، القمر ينتظر علي عتبه الليل ليسطع والنجوم تتدافع بين السحب لتسطع والليل قادم !!! لكنها لاتحس هذا ، تحس ليل هذا النهار لن ياتي!!!

بقيت في مقعدها تحدق في البحر ، تتامل الشمس ، تحس الافول يحاصرها لكنها ستتمرد عليه ، هكذا تحس ، بقيت تحدق في البحر ، اشياءها حولها كمثل كل يوم ، ستحملها وتطوي المقعد وتبدأ خطوات العوده ، لكنها لاتكترث باشياءها ، تتجاهلها ، فمايحدث كل يوم لن يحدث اليوم!!!
هي ارمله ، ستينيه الجمال ، ترسم التجاعيد علي وجهها الصبوح ملامح حزن متكبر اسر ، مات حبيبها في عز شبابهما فلم ترتوي منه ولم يغترف من حبها ، مات حبيبها ورحل عنها لكنه سرق قلبها معه ودفنه في مقبرته ، قبس نور يبدد وحشه وحدته ، مات حبيبها وتركها بلا قلب ، عواطفها رحلت لحظه رحيله ، ماتت ساعه موته ، اختفي قلبها من جسدها وقت اختفي الحبيب من حياتي ، لحظه الفقد والوجع تصورت نفسها سرعان ماستموت ، لكن حياتها استمرت يوم والف وشهرا ومائه وسنه وعشرين ، حياتها استمرت تعيش في الحياه ولاتعيش في الحقيقه ، مكان قلبها فجوه فارغه يحتلها الخواء وعواطفه التي كانت ووجوده الذي اختفي ، في البدايه تألمت ثم اعتادت ، في البدايه عجزت عن العيش ثم اتقنته ، تاكل تشرب تنام تضحك تبكي بلا قلب!!!!

مازالت تحدق في البحر !!! امواجه متلاحقه متتابعه ، يتطاير منها النسيم المنعش فتبتسم ، كان حبيبها يلثم وجنتيها وجبهتها بقبلاته الصغيره التي كانت تضحكها ، تلعق بشفتيها الملح المتناثر علي شفتيها وتبتسم اكثر ، تتذكر قبلات الحبيب ، مازالت مكانها والشمس باقيه مكانها ، نظرت في ساعتها ، العقارب لاتتحرك ، هزت ذراعها ، بقيت العقارب لا تتحرك ، حدقت في الشمس مازالت ثابته لاتغرق في البحر ، والليل مازال منتظرا ، ابتسمت ، اليوم غريب!!!

تنظر للموج يتتابع لكن الهواء ثبت والليل تاخر والشمس تقاوم الرحيل !!! اليوم غريب !!!قامت تبل قدميها في الماء البارد ، تسير خطوات مرسومه علي شط البحر ، ترسم خطا تمحوه الامواج ، ترتطم الموجات اللاحقه ببعضها فيتناثر الرزاز قبلات صغيره تضحكها !!! الشاطيء خالي ، حتي البحار الذي لايغادر مقعده لانقاذ الغرقي اختفي ، الرايه الحمراء التي كانت تلاطم الهواء بصوت عالي اختفت !!! لم تتعجب لم تخاف !!! مازالت تتمشي علي البحر ، تلعب مع الموج ، مازالت عقارب الساعه ثابته ، مازالت الشمس مكانها كانها صوره رديئه دقت علي الحائط بمسمار صدأ ، شمس بلا حميميه بلا دف ، الزمن الذي لم يعد زمن ثبتها مكانها علي جدران السحب صوره بلا روح !!!! اوجعها هذا التعبير ، صوره بلا روح ، الشمس مثلها ، كانت تشع دفئا وحميميه فتحولت مع الزمن الثابت لصوره بلا روح ، هي ايضا كان تشع حيويه ودفء وقست عليها الايام فتحولت رغم انفها لصوره بلا روح!!!

مازالت تسير علي الشط ، تلاعب الامواج ، قذفت الامواج من جوفها طحالب واوراق واكياس بلاستيكيه وزجاجه غريبه الشكل !!! امسكتها تأملتها تقرأ بصعوبه الكلمات الموشومه علي ورقتها الخارجيه ، لاتفهم الحروف المرسومه ، زجاجه غير مالوفه ، لم تري مثلها من قبل ، زجاجه صغيره تحيطها الرمال والاصداف والاحجار الصغيره ملتصقه بببدنها !! كادت تقذف بها بعيدا ، لكن شيئا لاتفهمه استوقفها ، قبضت علي الزجاجه ونظرت في ساعتها مازالت العقارب لاتتحرك ، والشمس باقيه مكانها صوره بلا روح ، عادت لمقعدها ولملمت اشياءها وقررت الرحيل والعوده لمنزل عل الشمس تغار منها فترحل ويتحرك الزمن!!!

جلست بالشرفه تطل علي الشمس المرسومه في السماء مندهشه ، مرت ساعات طويله علي ميعاد رحيلها ، لكنها ابت الرحيل فاستجاب لها الزمن ونام وتوقفت الحياه ، الرايه الحمراء اختفت والبحار اختفت وخلا الشاطيء من رواده ، كانها رحلت لمكان اخر بل لزمان اخر ، كان العالم الذي تحياه الان عالمها وحدها ،
مازالت الزجاجه الصغيره في قبضتها لماذا لاتلقيها بعيدا ، هي نفسها لاتعرف!!!!!!!!!!!!

تحدق في البحر البعيد ، في الشمس المرسومه ، في الزجاجه الصغيره الغريبه القابعه في حجرها يلتصق ببدنها اصداف لم تقوي علي ازالتها عليها ورقه مزركشه باحرف غريبه لاتعرفها ، والزمن مازال واقفا !!!عاينت الزجاجه ، هزتها ، حاولت فتحها لكن غطائها لاينفتح ، كادت تلقيها ، لكن نفحات نسيم دافء احاطتها لاتعرف لها مصدرا ، ابقتها بجوارها ، رائحه النسيم ذكرتها برائحه بدن زوجها ، رائحه خاصه ، ربما هذه هي رائحه الرجوله التي تسمع عنها ، رائحه الرجوله تلك الرائحه التي تنبعث من اكف ومسام بعض الرجال ، رائحه تطمئن ، مزيج من الحنان والاحتواء والشده ، كمثل رائحه الفل المعتق ، كمثل رائحه الملابس الصوفيه الجديده ، كمثل رائحه ساعات الليل المتأخره ، رائحه غريبه ، تطمئن!!!!

مالها تتصور تلك الرائحه تنبعث من الزجاجه الصغيره ، تحدق فيها ، هل كانت زجاجه عطر ، هل كانت زجاجه خمر ، هل كانت زجاجه ماء ، تتلعثم في قراءه الحروف الغريبه فوق بدن الزجاجه ، لاتفهم شيئا ، الشمس مازالت مرسومه في السماء وعقارب الساعه لاتتحرك ، لون السماء قرمزي احمر ، النسيم الدافء يقوي ، يحرك خصلات شعرها ، يدغدغ اذنها ، يلامس اصباعها ، تبتسم ، تحس النسيم الدافء يخرج من قلبها ، من فمها ، من رائحه عرقها ، تحسه يغزوها وينبعث منها ، تقبض علي الزجاجه ، ستفتحها ، ستكسرها ان استعصت عليها ، لكن الغطاء يلين بين اصابعها المتحفزه ، تدب مقلتها في عنق الزجاجه لاتري الا سوادا ، لكن رائحه النسيم الدافء تنبعث من جوف الزجاجه لانفها يخدرها ، تبتسم وتشبع ، تتعجب من احساسها ، خدره لكنها تعرف كل شيء ، خدره لكنها لم تفقد وعيها ولم تختلط عليها الاشياء ، يعجبها الاحساس الذي يتملكها ، متي احسته ، لاتعرف ، ربما في الليله الاخيره لزوجها قبل موته ، كانت في حضنه ، تنام مبتسمه وتستيقظ علي ابتسامته ، لكنه في ليلته الاخيره نامت مبتسمه واستيقظت علي دموعها الملحيه تنهمر علي وجنتها ومكان زوجها فارغ ، نعم استيقظت قبل ذلك الوقت بكثير ، حين عرفت ان زوجها مات ، حين دفنته وعادت عاجزه عن البكاء ، حين نامت باعين مفتوحه عجزت عن اغلاقها ، في تلك الليله خدروها ، غابت عن الوعي وافاقت علي ملح دموعها ، هو مذاق ايامها ولياليها!!!

هي تشعر في هذه اللحظه مثل تلك الليله ، لاتقصد تلك الليله التي ادركت موته ، بل تقصد الليله الاخيره قبل موته ، نامت في حضنه تتنفس رجولته نسيما دافئا تخدر عقلها وتفكك جسدها لكنها لم تفقد وعيها بل خدرت من كثره السعاده والطمأنينه ...مازالت خدره لكنها واعيه ، الزمن واقف لايتحرك ، ينبعث من الزجاجه نسيم دافء يحتويها يحتلها ، تحدق في فوهه الزجاجه تتساءل مالذي في تلك الزجاجه ، بها شيء غريب ملتصق بالقاع ، تهز الزجاجه تحركها تقلبها بين اصابعها ، يزداد النسيم عنفوانا ورائحه الرجوله تزداد ، تطمئن اكثر ، تخبط الزجاجه باصابعها ، تسقط منها ورقه ....
ورقه جديده ملفوفة ، اندهشت ، لا ، ليس هذا التعبير مناسب ، فزعت، انها ورقه ملفوفه صفراء اللون ، كمثل لون الاوراق التي اعتاد حبيبها يكتب عليها خطاباته ، نعم هي واثقه ، انها ورقه من دفتر اوراق خطاباته ، نفس اللون ، تحسست الورقه ، نفس الملمس ، قربتها من انفها ، بها انفاسه ورائحه قلمه ونسيم احضانه ، ارتعدت!!!

نعم هذه الرساله من حبيبها !!! يستحيل ان يكتبها اخر !!! ورقه من دفتره ، رائحه حبر قلمه ، قطرات عرقه ، تفوح مثله نسيم دافء يشبع ويطمئن !!! تلفتت حولها ، لاتؤمن بالاشباح ، لاتؤمن بتواصل اهل عالم مابعد الحياه باهل الحياه ، لكنها تشم رائحه بدنه ، تسمع همس انفاسه ، تحسه يحتويها بذراعيه في حضنه ، هو موجود !!! الان موجود !!! مازالت عقارب الساعه لاتتحرك والشمس صوره بلا روح!!!

تكاد تناديه ، لو نادته لرد عليها ، لكنها لن تناديه لن تتحمل صوته وجوده ستموت رعبا !!! انتبهت لما تقوله وفزعت ، هل ماتت فعلا ؟؟ زمنها وقف لانها ماتت ، تحسه موجود لانها انتقلت الي عالمه حيث يحيا ، لكنها مازالت حيه !!! هل يتصور الاموات انهم مازالوا احياء لكنه زمنهم يقف ويخرجوا باجسادهم وارواحهم خارج الحياه التي يعرفوها !!! عقارب الساعه مازالت ثابته ، السابعه وثلاثين دقيقه ، هل هذا وقت موتها ، حين ماتت توقفت عقارب الساعه و........

ضحكت ، انا حيه مازلت اتنفس واروح واجيء ، ساكل تفاحه فالموتي لايأكلون ، سانام قليلا فالموتي لاينامون ، سافتح الراديو ففي عالم الاموات لا اغاني ولا محطات ، نعم مازلت حيه ، لكنه هنا موجود ، هي واثقه هو موجود الحبيب الذي رحل منذ سنوات كثيره توقفت عن عدها ، موجود الان ، يجلس بجوارها في الشرفه مثلما اعتاد ، يشاهد غروب الشمس معها مثل احب دائما ، هو موجود رائحته نبضات قلبه وهج احضانه ، كل هذا موجود ......

امسكت الورقه الصفراء الملفوفه ، فتحتها بعنايه ، فزعه ، ستجد الكلمات بخطه ، ستقرا تعبيراته ، سيدللها كما اعتاد يدللها ، تفتح الورقه برقه وهي ترتعد كانها ستجده مختبئا داخل الورقه !!!
"""" حبيبتي ... مش حاقول حبيبتي ايه ................. "
كما توقعت بالضبط ، هي رسالته ، هي كلماته ... تقفز بعيونها بين الاسطر ...
"" لااعرف متي ستقرئي هذه السطور وهل ستعثري عليها ام لا""
لاتصدق ، هذه ليست رساله من العالم الاخري ...

""" اجلس امام البحر في مطروح افكر فيك ، ساعه الغروب افتقدك وتوحشيني""""
تصاعدت دقات قلبها مدويه ، هذه رساله عمرها اكثر من ثلاثين عاما ، وقت نقلته شركته لموقعها في مطروح ، كانا زواجهما حديث لم يمضي عليه سنه ، اضطر للسفر بدونها ، كان حملها يتعبها ومنعها الطبيب من الحركه ، سافر لعمله وبقيت هي علي الفراش في منزل امها..
""" فكرت ارسل لك برقيه اخطركي بحبي ، لكن عامل التلغراف في موقع الشركه رجل سمج لن يرحمني من سخريته ، طلبت من الشمس التي تغرب عن عيني الان تهمس لكي بحبي لكنها لم تعدني بشيء"""""

مازالت الزجاجه تفوح برائحته ، نسيم دافء كاحضانه وقت الغرام ، تتساقط دموعها ساخنه ، لاتصدق ماتراه وماتقرأه ، رساله كتبها لها منذ ثلاثين عاما !!! لاتصدق مايحدث ابدا!!!!
""" احبك وساظل احبك ، اشتاق لكي ومازلت مشتاق ، لااجد وسيله الان لاخذك في حضني ، لكني ساتخيلك في حضني واغرقك بقبلاتي ، وانت ان قرأت هذه الرساله يوما سلميني مشاعرك وحضنك وعيشي معي لحظه غرامي الوهاج""""

ارتعشت ، هي في حضنه فعلا ، تسمع دقات قلبه ، تشعر بملمس جلده ، تحسه يمطرها بقبلاته الصغيره فوق رقبتها ووجنتيها !!! لاتصدق ماتعيشه ، الزمن وقف ، والحبيب الغائب حضر ، بروحه وكلماته ورائحته وغرامه !!! يجلس مكانه علي مقعده اللصيق بها ، تكاد تسمع صوته بدنه يتحرك فوق المقعد ، تسمع صوت خطواته ، تلمح ابتسامته ، ترتعد اكثر واكثر ...

""" انت حبيبتي وستظلي ، امرأتي ، سيدتي ، اميره احلامي ، وانا سيدك وعاشقك وحبيبك وفارس احلامك وحياتك ، هذا مااحسه الان وانا وحيدا في الصحراء ابعد عنك مئات الكيلومترات ، وساظل دوما ، مهما بعدت رحلت سافرت غبت عدت ، مهما حدث لي وحدث منك انت حبيبتي وانا حبيبك .... واثقه انت مما اقول"""
تهز راسها توافقه ، نعم هو كان ومازال حبيبها وسيدها وفارس احلامها .... حاضر كان او غائب ، هو الحاضر دوما ...
"""" لن اخبرك بقصه هذه الرساله ، ساكتبها والقيها في البحر ،ساتركها لك مفاجأه جميله ، ان عثرت عليها يوما ، بعد سنه او مائه سنه ، في تلك اللحظه ساكون معك وحولك وفي حضنك ، ستكوني معي وفي حضني وبين ذراعي ، ستكون روحي هي روحك وسيكون وجودك هو وجودي"""

مازالت تبكي لكنها سعيده ، نعم روحه روحها ، نعم وجودها وجوده ، نعم هو يعيش فيها وهي تعيش فيه .... لاتصدق ماتعيشه ، كيف وصلتها الرساله ، كيف عبرت البحار وعشرات السنوات وانتظرتها علي شاطيء بحرها ، لاتصدق ماتحسه!!!
""" ان وصلتك تلك الرساله ، ونجحت اللعبه التي العبها مع نفسي اسليها ، ان وصلتك تلك الرساله ، تاكدي ان حبي وغرامي ووهج روحي كله في تلك اللحظه بالذات سيكون بين يديك ، ان وصلتك الرساله ، ستصلك فقط لاني وقتها ، لااعرف متي ولا كيف ، سارغب بشده تعثري عليها وتقرأي كلماتها وتحسي مشاعرها ، ان وصلتك تلك الرساله ، تاكدي اني ساكون احبك وبشده"""

تلفتت حولها لكن خوفها تبدد ، نعم ياحبيبي انت موجود ، انت حاضر حي ، انت معي كنت وستظل ، انت عاشقي وسيدي وفارس احلامي ، انت موجود الان ، بروحك ، تحيطني تحتويني تحاوطني بحنانك وحبك ، تتساقط دموعها فرحا وارتباكا ، تكاد تناديه ، تتمني تسمع صوته ، واثقه من وجوده ، نسيمه الدافئ روحه الحلوه مشاعره المتوهجه كل هذا وصلها واحتلها ، انه موجود معها هنا ، عبر العالم الاخر من اجلها واستكان في حضنها ومازال ، تكاد تناديه لم تعد تخاف من وجوده ...

"""" ان وصلتك الرساله ، ان قادها البحر اليك ، تاكدي ان رحلتها يوما بعد يوم وموجه بعد موجه ليس لها الاهدف واحد ، لتقول لكي اني احببتك دوما وساظل احبك للابد"""""""
بللت دموعها الرساله ، فازداد النسيم الدافء حنان ، وتوهجت السماء بالاحمر والقرمزي واحست قلبها المنزوع من جسدها لحظه موته يعود لجوفها ويدق طربا بحبه الجميل ، كادت تناديه لكنه يسمعها دون تناديه ، ابتسمت سطعت ابتسامته في مقلتيها ، كادت تمد يديها تقبض علي كفيه ، لكنه يحضنها ويقبض علي يديها ، كادت تصرخ احبك ، لكنه يعرف انها تحبه!!!!

""""" ياحبيبتي ... سانهي الرساله واضعها في تلك الزجاجه الغريبه التي عثرت عليها هنا في الصحراء ، سالقيها وقت الغروب غدا في البحر ، ان وصلتك ياحبيبتي ، لاقيني دائما في الغروب وقرص الشمس يغطس في البحر ، لاقيني ، ستجديني فاتحا احضاني انتظرك ، ساسمعك اجمل كلمات غرامي ، سابثك حبي الذي طالمك اسعدني واسعدك ، الي اللقاء ياحبيبتي"""""

مازلت تحدق في الاسطر ، تشم الورقه ، تنتشي بكلماته بغرامه برسالته التي وصلتها بعد ثلاثين سنه ويزيد ، كان روحه المحبه ارسلتها اليها ، احبك ياحبيبي وساظل احبك!!!
تمسح دموعها وتلاحظ الشمس تهبط ببطء في الماء ، يحتل الازرق بدنها ويبتلع البرتقالي وتغطس في الماء!!!
يتسلل الليل بسرعه لسماءها ، يسطع القمر وتتوهج النجوم ..
تتحرك عقارب الساعه ويعود الزمن لحيويته وحياته ..
تعود الحياه لسابقه سيرها لكنها هي لم تعد مثلما كانت!!!
عاد لها قلبها وحبيبها وغرامه الوهاج!!
عاد لها برسالته وروحه ومشاعره الحميمه جدا!!!...
بقيت مكانها تنظر للنجوم تبحث عن روح حبيبها والنجم الذي يسكنه!!!
وحين قامت للنوم ، اخذت الزجاجه والرساله في حضنها ونامت!!!
وفي تلك الليله ، منحها حبيبها اجمل وادفء واسعد ليالي غرامه!!!!
ومازالت الرساله في حضنها لا تتركها ابدا!!!
ومازالت تلاقيه وقت الغروب يحتويها غرامه الحاني!!
ومازال النسيم الدافء الحنون يتدفق في حياتها من الزجاجه القديمه التي وصلتها بعد ثلاثين سنه واكثر!!!!
ولم تعد تشتاق اليه ، فهو عاد من رحلته الاخيره وسكنها ولن يرحل ثانيه!!!!!!!!!!!

هناك تعليق واحد:

عمادخلاف يقول...

الخيال هو زاد المحبين والعاشقين هو الشئ المتبقى للكل الحالمين والهائمين والحيارى ..أنه التوحد والذوبان عندما تستدعى من الذاكرة كل مامر من حكايات وتحاول جاهده أيجاد مبرر منطقى لأستمرار هذا العشق الأبدى أن ترسم عالما خياليا معادلا لحالة الوحدة والفراق ...أن يكون زادها اليومى هو الذكريات ..ماأروع أن يتم أستدعاء جسد الحبيب وروحه أنها لحظات نادرة الوجود ...لحظات تتحول فيها الأحلام الى حقيقة بكل مافيها من تفاصيل .. من لمسة أيد من نظرة عين من همسه من كل شئ وأى شئ ساعتها تكون القلوب فى حالة ذوبان وعشق ...كل الحكايات توقفت كل الساعات أعلنت عن حزنها لفراق الحبيب وتوقفت بكل مافيها كل شئ أعلن عن صمته وعدم تحركه ...كان هو كل شئ وأى شئ كانت هى الحارس الأمين لكل الذكريات االسابقة كانت تحاول تجديد الزكريات عندما راحت الى الشاطئ لكى تجد الرسالة التى تعيد اليها أيمانها بالحب وأخلاصها المتفانى للحبيب ..أنها لحظة تساوى الدينا بكل مافيها عندما تذوب القلوب والأجساد ...تحياتى لحضرتك ودمت لنا كاتبة متميزة