مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 30 يناير 2015

يوميات ميت ..... الجزء الثالث


الحياة
ايام وبنعيشها




( 15 )
مصطفي

انفجر مصطفي في الضحك ، لايصدقه ماكتبه ابيه ، الشيخ الوقور خلع وقاره وعقله بين اسطر دفتره ، ماكانش يصح ياحاج تكتب الكلام ده ، يلومه بغضب تضامنا مع امه الحزينه ، لو كنت عايز تكتب يعني كنت خفيت الدفتر ولاحرقته علشان مايقعش في ايدها ، يشعر مصطفي ان ابيه يلومه لقسوته عليه وتضامنه مع امه ويتذكر وصفه له ولاخته بانهما اولاد امهما ، يحس مصطفي انه ظلم ابيه تضامنا مع امه التي لاتكف عن البكاء ، لامها ، مالذي فعله فيكي ياست الحبايب ، كتب كلمتين يفك عن قلبه وعاش طوع يريحك ويعمل اللي نفسك فيه ، احس مصطفي بعطف علي ابيه الذي عاش حياته زوجا مثاليا يعود من العمل يسلم راتبه لزوجته لتتصرف في امور الاسرة وترك لنفسه بعض الاوراق ينفس فيها عن مشاعره ، خجل مصطفي من مشاعر ابيه وسرعان ماسأل نفسه وماذا عن مشاعرك ، الم تفكر كثيرا براحتك في امور كثيرة وتخفيها حتي عن اقرب الاقربين لك ، الا تعيش بوجهين انت الاخر ، في المنزل ومع امك انت الابن الطيب البار الخجول المتدين ومع اصدقائك الفاسق المجرم المتمرد وفي الجامعه الطالب المتفوق وبين البنات ابو عيون جرئيه تتدب فيها رصاصه وفي عملك انت الموظف المثالي رغم انك تنظر دائما لمؤخرات السكرتيرات وتتمني لو اتيحت لك الفرصه لتتحرش بهن ، انت تعيش بالف وجه يامصطفي مثلك مثل ابيك ومثل كل الناس ، الفارق ان ابيك كتب بعض تفاصيل حياته علي الورق فصدمت امك وصدمتك وستصدم من يقرأها ، لو كتبت انت ايضا تفاصيل حياتك علي الورق لجنت امك وصرخت ومزقت شعرها لان ابنها الفالح طلع صايع وضايع ومره جرب سيجاره الحشيش ويعاكس ام صاحبه ويتمني يمزق جسدها في فراش الاحلام ، انت قاسي يامصطفي ، سمع صوتا وكأنه ابيه ، دي تخاريف ياابني تخاريف ، ابتسم مصطفي وكان ايه لزمتها ياحاج ، اهي زعلت الحكومه منك اهي ، و...... انتبه مصطفي وانفجر ضاحكا لايصدق مايقوله ، ساير ابيه ووصف امه ست الحبايب بالحكومه ، انفجر ضاحكا خجلا لايصدق انه تجرأ يصف امه بالحكومه ، منك لله ياحاج ، منك لله انت وتخاريفك و........... مازال يضحك ويضحك وتجري عيونه علي الاسطر مندهشا من المشاعر السريه التي افلح ابيه يخفيها عنهم جميعا ، اتاريك ياحاج نمس ، اه والله نمس...
********************
ص 28
قررت افرسها زي ماهي فرساني ، طبعا ماهي فارساني من يوم مااتجوزتها ، من ليله الصباحيه لما شدت الملايه من تحتيا وقالت لازم نغسل ، يومها شديتها من ايديها وقلت لها تعالي بس ، زغرت لي وقالت مش وقته ، من يومها اتفرست وكتمت في روحي وقلت لسه عروسه وصغيره ومش متعوده ، اتاريها عمرها ماحتتعود ، اهم حاجه عندها الغسيل ونشر الملايات ، امي قالت لي دي كيادة ، غسلت ملايه الصباحيه علشان تكيد الجيران وتقول جوزي ياما هنا ياماهناك ، قلت لها دي حماره ياامه وتلاقيها مش فاهمه انتي بتقولي ايه ، يومها امي زغرت لي وقالت انت اللي حمار ، مراتك كياده وكل نسوان الشارع عينهم عليك ، ابقي البس غيارتك بالمقلوب علشان الحسد ، مافرقش معايا هي كياده ولا حماره ، اللي فرق معايا العمر كله انها فرستني ، تعمل كل مقلب ومقلب يطلع من نافوخي وكأنها ولا عملت حاجه ، لو زعقت ابقي مفتري ولو اتكتمت ابقي غاوي نكد ، تقولش هي الفرفوشه اللي لابسه الاحمر والاخضر ، ماعلينا ، اتعلمت مع الزمن لما تفرسني افرسها ، وببراءه برضه ولاكأني قاصد حاجه ، وتلامه بتلامه وبلاده ببلاده والبادي اظلم ياحكومه قلبي ...
القصد ، فرستها الصبح فرسه جامده ، بعد مامسحت ونضفت الحمام ، خدت دش وبليت لها الارض ورميت غيارتي علي الارض نكايه فيها وعادي ماانا مهمل ، لبست قميص وبنطلون وسحبت الجزمه من غير شراب وخبطت الباب ورايا ، اففففففففف، انا اساسا عايزه اخرج ، قعدتها تقرف والبلكونه وسخه والعصافير عاملين دوشه ووشها صعب وبوزها اصعب، لازم يعني استني لما تقرفيني وتطفشيني ، مابصحاش من النوم ليه يوم اجازتك ااقوم انزل من سكات ، لا انزل من سكات ازاي ، يبقي مابحبهاش ، يبقي مابحبش قعدتها ، يبقي يوم نكد من اوله ومن اخره ، لازم استني لما تقولي قوم ، من اوضه لاوضه ومن البلكونه لجوه ومن جوه للبلكونه ، ولما احسها خلاص نسيتني وانشغلت عني ، اغير هدومي وافتح الباب واخرج ، ساعتها بيتهيالها انها طفشتني ، وساعات باصعب عليها وتشرد لي من البلكونه وتناديني اطلع وتستسمحني ارجع ، وانا طبعا مابكون صدقت اني نزلت واسيب الحكومه تهندس في البيت براحتها وانا اتنفس حبه بحرية...........
********************
يضحك مصطفي ويضحك ويضحك ، الله يسامحك ياحاج ، اتاريك سوسه ، قاصد تفرسها وانا اللي ياما دافعت عنك وقلت لها مش قصده ياماما ، اتاريك قاصد ، الله يسامحك ياحاج علي اللي عملته وعلي اللي كتبته اساسا ، ويضحك ويضحك ,,,,
وفجأ يصمت وتميد الارض تحت قدميه ويحس رأسه يلف ويلف ، لايعرف جدوي ذلك الدفتر ولا اين هي رسالته الاخيرة ، هي الغاز ياحاج حسين ، الغاز هي ؟؟؟

( 16 )
المدرسة

اقتربت عاملة النضافة من مدرسه الفصل ابلة ثريا وناولتها مجموعه اوراق في يديها وقالت لها ، البنات كانوا جايبين سندوتشات من الشارع ملفوفه في الورق ده ، شكله غريب وانتي عارفه انا مابعرفش ااقرا ، خفت يكون ورق امتحانات ولا حاجه وحد باعه للمطعم اللي قدام المدرسه ، قلت اوريه ليكي ، انتبهت ابلة ثريا للاوراق في يد عامله النظافه وكادت تقول لها ارميهم لانهم ليسوا اوراق امتحانات ولاغيره ، لكنها التقطت كلمه من الاوراق شدت انتباهها ، هو مش ورق امتحانات ماتشغليش راسك ، بس سيبيه حاقراه وبعدين ارميه ، ضحكت عامله النضافه خجله من المدرسه ، الورق مش نضيفه ومطرحه طعميه ومخلل ، ضحكت المدرسه حااعرف اقراه ..وانتظرت صعود التلاميذ لفصولهم بعد انتهاء فسحه الراحه وتسللت لغرفه المدرسين حيث ستجلس في راحه مده الحصه الرابعه وفردت الاوراق امامها واخذت تقرأها باهتمام كبير ....
********************
ص 37
انا راجل عادي خالص ، مفروض اعيش واموت محدش يفتكرني الا بالعيلين اللي شايلين اسمي ، والعيلين الواد مصطفي والبت بوسي شكلهم بعد مااموت حيلعنوني ويلعنوا ابو ابويا ، لاحاسيب لهم ملك يسترهم ولا قرشين يشبرقوا نفسهم بيهم ولا معاش كبير يسدد ديونهم ، حتي مكافأه نهاية الخدمة صرفت نصها علي الفاضي والمليان ، حاسيب لهم اللي بيسيبه كل الناس العاديه اللي زيي لعيالهم ، قرشين للخارجه وفتة العزا ومعاش يادوبك يكفيهم اسبوع وبقيه الشهر عليهم بقي عليهم وعلي امهم الست حرمنا حكومتنا المصونه ومرتبها وباقي مكافأه الخدمه ، عليها تدبر وتدبق وتتصرف بالمعاش زي ماطول عمرها بتتصرف ...
انا راجل عادي خالص ، مش قوي ، بقيت عادي خالص ، بعد مااتجوزت بقيت راجل عادي خالص ، والراجل العادي هو اللي بيروح الشغل ويرجع من الشغل ويتفرج حبه علي التلفزيون ويفض الخناقات بين الحكومه والعيال ولادها قللات الادب وينزل يتلقح علي القهوه يبص علي الحريم اللي رايحه واللي جايه ، يبص من تحت لتحت علشان شيبته ومراعاه لسنه وسمعه عياله ، انا بقي بقيت الراجل ده ، اتجوزت الست نجاه حكومتنا المصونه وقصصت ريشي وكسرت عضمي ولافت علي قرشين المرتب تدخل بيهم جمعيات وتدبء وتوفر وتغسل وتطبخ وتعمل كل حاجه لازم تعملها الا انها تراعيني ، لا ابتسامه تهون علي الملل ولا شويه شقاوه يفكروني اني كنت راجل ولا كل الرجاله ، الحكومه هدت حيلي بالبرود ، ايوه ، هو البرود اللي هد حيلي وسد نفسي ، الوليه مالهاش في الجواز ، لابتنبسط ولا بتبسطني ولاتفهم يعني ايه انبساط اساسا ، الوليه بتعمل اللي مفروض يتعمل زي ماامها قالت لها ووصيتها ليله الجواز ، امها قالت لها انتي زوجه محترمه والزوجه المحترمه ماتقولش لا وماتقوش اه ، الزوجه المحترمه تنام علي الجنب اللي لادد علي جوزها وان اداه ضهره تسكت وان نسيها تقول احسن وان خلفت تبقي اتمكنت ورسخت علي قلبه وان قصصت ريشه تبقي فلحت واتأمنت ، امها قالت ونجاه مشيت علي الدرس ونفذته ونسيتني وانا كمان نسيتها، عملت الواجب اللي عليا زي مامفروض اعمله ، مبسوط مش مبسوط مش موضوعنا ومش موضوعها ، الواجب الزوجي المقدس ولما خلفت واتمكنت بقت تهرب مني وانا الحق بقيت اهرب منها والايام عدت زي ماعدت ، مع اياهم و....... خلاص بقيت انا بركه وبقت هي ام العيال واهي ايام سوده وبنقضيها ....
كنت زمان مقطع السمكه وديلها ، كنت خارب الدنيا ، فرحان بشبابي ولاشايل هم ولامسئوليه ولاعندي حد متعلق في رقبتي ولا بيقولي هات ياللي ممنكش فايده ، كنت طايح في الدنيا والدنيا طوع ، امي الله يرحمها كنت بتقولي انت زينه الشباب تقعد علي البساط وتنقي ست البنات ، وياما دعت لي وانا خارج وانا داخل ربنا يحفظني ، الحق كنت باستحي منها ، اصل ياام حسين ، وحسين ده انا ، اصل ياام حسين انا معلق ماكينه ورايح اظبطها فمش وقت دعا الا ربنا يخسف بيا الارض وانا رايح اتشاقي واللي زيي مايجوزش له دعا في الوقت ده ، ومسير ربنا يهدينا ، والنبي ياامه هداني خلاص ، هداني يوم ماجوزتيني نجاه ، قلتي نقاوه عيني وقلبي ، تستر وتحاجي وتكبر وتربي ، الحق ياامه هي عملت كل اللي قلتي عليه ، انت نسيتي بس وانت بتختاري نقاوه عينيك توصيها علي ، وصتيها علي البيت والفلوس والطبيخ والشطارة والتدبير ونسيتيني، وهي كمان نستيني ، نجاه فاهمه ان الجواز غسيل وطبيخ وتدبير المصروف وستر وغطا ، ولما جيت افهمها الجواز صرخت ، وقالت لي ياقليل الحيا اياكش فاكرني من اياهم وعيطت وفضحت الدنيا وقالت حتشتكي ليكي وتشتكي لامها لاني بافتح عينيها علي اللي مايصحش ومايجوزش مع الستات المحترمه ولاد الناس زيها ، بصيت لها وهي بتعيط وهاتك ياضحك والحق ياامه كنت عايز اعيط علي حظي المنيل اللي جوزني واحده من بنات الناس مش من اياهم ، ياوليه اياهم مين ايش جاب لجاب ، طيب نتفاهم ، مافيش تفاهم وهاتك ياصويت ، وانا اللي فاكراك محترم ، لا ده انا محترم قوي ياحكومه قلبي ، محترم قوي ، وعنها ياامه ، سبتها في حالها لاتعيط ولاتفضحني وتدبر المصروف وتغسل وتطبخ ورحت عشت حياتي مع اياهم ، امال يعني ياامه حاقضيها قزقزه لب في البلكونه جنبها وهي بتلم الغسيل ، كان حقك ياام حسين قلتي لها ان الجواز فيه شويه شقاوه وشويه مياصه وشويه .... فاهماني طبعا ، تصدقي تلاقيكي ياام حسين انتي كمان مش فاهمه ، ماهو تلاقي الحاج كان مقضيها مع اياهم برضه ، وانت مشغوله بالغسيل والطبيخ وتدبير المصروف ، تصدقي ياامه اني طلعت حمار ، النهارده بس بعد العمر كله ماعدي وبعد ماطلعت معاش وبعد مابقاش مني رجا عرفت اني حمار ، لانك ياام حسين انت شخصيا حضرتك ماتفهميش في الجواز واخترتي الست نجاه حرمنا زيك ماتفهمش في الجواز وانا زي الحاج ابويا مقضينها مع ايامهم ، واهي ايام سوده وبنقضيها ، الخوف علي مصطفي ، لازم يعيش حياه تانيه ، يتجوز اللي تحاجي عليه وتسعده وتكون معاه اياهم ومش اياهم ومايخيبش خيبتي وخيبه جده الكبير .....
********************
تقرأ ابله ثريا الاوراق مره واثنين وتضحك وتلمع دموعها في حدقتيها تأثرا وحزنا ، تتمني لو عثرت علي بقيه الاوراق ، ياتري انت مين يااستاذ حسين ومين الست نجاة ، ياتري فهمت الجواز يااستاذ حسين ولا قضيتها انت مع اياهم وياتري مصطفي حصل له ايه اتجوز واتهني ولا ايه ؟؟ صمتت ابلة ثريا فجأ واحست الحيرة وتمنت تسأله الا بالحق يااستاذ حسين هو الجواز ايه غير الطبيخ والغسيل وتدبير المصروف وستر وغطا ؟؟؟ ضحكت المدرسه بصوت عالي وهي لاتصدق ماتقرأه وسألت نفسها ياتري لو جوزي كتب يومياته حيقول عليا ايه ؟؟؟

( 17 )
بوسي

تجلس امام المكتب تحدق في كتابها وعقلها غائب ، لاتكترث بالمحاضرات ولا الامتحانات التي اقتربت ولا عريسها الذي اقترب ميعاد اجازته السنوية ، كل ماتفكر فيه متي ستنام امها ويهدأ البيت فتطمئن وتخرج الاوراق من مخبأها وتستكمل قراءة الصفحات المتناثرة التي عثرت عليها علي السلم يوم الفضيحه ... ساعه واثنين وامها تتحرك في صاله المنزل ، تجهز العشاء لمصطفي وتتابع المسلسل وتكوي الملابس ، تناديها ، تتعشي ، لا شبعانه ، اجيب لك فاكهه ، شكرا ، ولسان حالها يهمس ماتنامي ياماما ، الوقت يمر بطيئا ، ستفتح عليها الباب بعد قليل ، ستسألها لو ترغب في شيء قبل نومها ، ستدعوا لها بالفلاح والنجاح ، ستغلق الباب عليها وسرعان ماسيرتفع صوت شخيرها يطمئن بوسي انها الان والان فقط تستطيع استكمال قرأه الاوراق بأمان ..
وسرعان ماارتفع صوت شخير نجاة يهدم البنايه والحي  ...
اغلقت بوسي الكتاب واخرجت الاوراق من المخبا السري الذي اكتشفته في مكتبها ، فرشت الاوراق امامها وبعثرتها وسحبت واحده واثنين وانهمكت في القراءة ...
********************
ص 48
طبعا اي حد بيقرا اليوميات دي حيستغرب جدا ، ازاي الصفحه دي جت كده بعد الصفحات اللي بعديها ، هههههههههه عادي دفتر يومياتي انا ، اصل في اليوم ده حصل حكايه غريبه قوي وكان لازم اكتبها ، بس من كتر ماكنت منفعل ماعرفتش اكتبها ....
الحكايه غريبه ليه ، اصل الست ام ندي جارتنا اللي ساكنه في اول دور ، اللي جوزها مات من سنتين وسابها هي وبنتها لوحديهم ، يوميها رجاله العماره وانا طبعا كلنا قمنا بالواجب ودفنا الراجل وقعدنا في الصوان وخدنا العزا وقلنا لها بصوت واحد لو عايزه حاجه اامري والحقيقه الست قفلت عليها باباها ولاعمرها طلبت اي حاجه من اي حد ، يمكن كمان نكون نسيناها ، سالت الحكومه مره مابتزوريش ام ندي ولاتعرفي اخبارها ، الحكومه كشرت عن انيابها وكانت حتاكلني ، وانت مالك انت ومال نسوان العماره ، قلبك حنين قوي ، طيب ماانا اولي ، الا عمرك ماسالت علي وهاتك ياعياط ، يومها قلت انا حمار بجد اني فتحت بقي ، مالي انا ومال الوليه جارتنا ، ان شالله تتحرق هي والعماره ، الحكومه مسكت لي الموضوع وكل ماتشوف حد تتمألس عليا وياه وتقوله مش جوزي العزيز - ال عزيز ال - قلبه حنين وسالني علي الست ام ندي جارتنا الارملة ، وطبعا الامر مايسلمش من شويه تريقة او دمعتين والناس تبص لي نظرات ترعب لاني تجرأت وسألت علي جارتنا الارملة ، وياخدوا مراتي حكومتي بالحضن وهاتك ياطبطبه لان الراجل المتوحش جوزها ، اتجرأ وسال علي ام ندي ، المهم ، مااطولش علي نفسي واحكي ايه اللي حصل في اليوم اياه ، مع الست ام ندي جارتنا الارملة ....
********************
جرت بوسي بعينيها علي الاسطر وسرعان ماطوت الاوراق وقررت الا تستكمل قراءتها خجلا ، ثم عادت وقرأت سطرين ثلاث وانهمكت مره ثانيه في القراءة ...
********************
كنت نازل القهوه عادي ، والحكومه طارداني من البيت علشان تهوي الفرش وتمسح الصاله ، ياستي اريح جتتي ، ال ايه راجعه من الشغل ومافيش وقت وعايزه انضف ، حاضر انزل، نزلت علي السلم وانا مش طايق نفسي وكاره حياتي وكارهها ،  فجأ باب الست ام ندي اتفحت ، ولقيتها واقفه علي الباب اللهم صلي علي النبي ، بدر منور ، الا هي الست ام ندي طول عمرها بدر كده ولا هي احلوت بعد ماجوزها مات ؟؟؟ فتحت الباب وقالت لي يااستاذ عايزاك في كلمتين ، قلت عيني اتفضلي قولي ، وقفت علي الباب شهقت وقالت مايصحش اكلمك علي السلم زي الغرب ، والحق انا خفت من الحكومه تلمحني علي باب بيتها تبقي ليله سوده ، دخلت وبسرعه ، وهي قفلت الباب ...
********************
خبطت بوسي علي صدرها ، هي حصلت يابابا تخش البيت والست تقفل عليكم الباب ، حصلت ياحاج حسين و.......... قررت انها لن تكمل قراءة الاوراق و..... ربنا يسامحك يابابا ...
دفنت رأسها تحت اللحاف وغرقت في الكوابيس ، تطاردها صوره ام ندي بابتسامتها اللعوب وصوره ابيها يتسلل علي اطراف اصابعه لداخل شقتها ويجتاحها الخجل في الحلم وترتبك وترتبك ويطول الحلم ويطول ، وام ندي تفتح الباب وبابا يخش بيتسحب للشقة و...... يطول الحلم ويطول ، ويطاردها المشهد والعبارات والاوصاف التي فاض بها ابيها في دفتر يومياته و.... تخجل وتخجل ....

( 18 )
فوق غية الحمام

وقف مدبولي يلوح باعلامه الحمراء لسرب الحمام الخارج من غيته قبل غروب الشمس ، وقف يلوح له وكأنه يودعه وكأنه يهدهده وكأنه يوصيه يعود ، يتابعه يلف ويلف في المجال الواسع الذي شكله حمام كل جيرانه في الحي ، مجال واسع يعمل دوامه كبيرة في السماء، يلف الحمام ويلف وفي النهايه ، يعود كل سرب لغيته وصاحبه ويسكن في برجه وينام وقتما يسدل الليل ستائره الحريريه الداكنة علي وجه الحياة ، اعلامه الحمراء تلف السماء وتلفها مثل سرب الحمام ، تصنع مجالها الخاص من نسمات الهواء العليل الفار من حريق قرص الشمس الراحل وقت الغروب ، علق مدبولي عينيه بالسماء التي امطرت فوق رأسه اوراق شارده تتعثر رحلتها الطائره مع الدوامات التي تشاكس بها اسراب الحمام الهواء وسكون السماء ، حدق مدبولي في الاوراق واستمر يلوح باعلامه وكأنه سيبعدها بعيدا عن رأسه وسطح منزله وغيه الحمام ، لكنها اختارت تسقط حوله وفوق رأسه ، نحي مدبولي اعلامه جانبا وجمع الاوراق ليعيد القاءها من فوق السطح بعيدا عن عالمه المنظم ، جمع الاوراق وكاد يعتصرها ليلقيها لكنه عينيه سقطت علي بعض سطورها فابتسم وارتبك ، واحس ان ربه القي له بهديه تكسر رتابه الملل الذي يعيشه بين الحمام والاعلام الحمراء ، طوي الاوراق بعناية في جيب بنطاله وعاد يلوح بالاعلام لسرب الحمام ليعود للغيه و............ عندما اسدل الليل ستائره وغفي الحمام في عيون البرج ، انزوي في ركن من سطح البيت وكوب شاي ساخن وانهمك يقرأ الرزق الذي فاض به الله عليه مشفقا علي وحدته التي تلفه ببرودها ....
********************
ص 40
هي البت بوسي كبرت قوي كده للدرجة دي وانا مش واخد بالي ؟؟ سؤال سألته لنفسي والحكومه مصطادني في اوضه النوم قبل ماانزل وقافله عليا الباب وبتوشوني بصوت متصوراه واطي واكيد الجيران كلها سامعاه ، الحكومه قالت لي الحكايه ياحسين ان الست فاطمه جارتنا في البيت اللي علي اول الشارع قابلتها عن الخياطه واتفقت معاها تزورها في البيت ، كنت باسمع بملل وعايز العن ابوها علي ابو الست فاطمه ، وانا مالي ماتزورك ولا ماتزوركيش ، دخلي ايه ، الحكومه قالت ان فاطمه عينيها من بوسي لابنها الكبير اللي شغال في السعوديه ، وانها بتجس نبض ، اه كده بقي الكلام يتغير ، قصدك الست فاطمه جايه تخطب ، ضحكت لا ، جايه تجس النبض ، تقعد مع البت تتكلم معاها ، تاخد وتدي ، تقلبها وتشوفها تنفع ولا لا ، الكلام كله معجبنيش ، البت لسه صغيره يانجاه ، صرخت الحكومه صغيرة مين ، اللي زيها في ايديه تلت عيال والرابع في السكه ، البت لسه مااتخرجتش من الكليه ، ماانشالله عنها مااتخرجت اساسا حتعمل ايه بالعلام ، تتوظف وتسند نفسها يانجاه ، بس ياحسين اسكت ماتخيبهاش خيبتي ، علام ووظيفه ووجع قلب وبهدله ، خيبتك ، خيبتك يانجاه ؟؟ انتي ياوليه مش بتحافظي علي ملافظك ليه ، ضحكت بخبث مش قصدي ياحسين قصدي يعني لو نصيبها في عريس السعوديه لايلزمها شهاده ولاتعليم وبعدين يعني انت شفتها اتجوزت بكره ، ده لسه تعارف وكلام وهات وخد ، وقبل مااتغابي عليها ، قالت لي ده كلام مالكش فيه ، وقت الجد الرجاله اللي حتيجي تخطب البت منك زي الاصول مابتقول وساعتها ابقوا اتفقوا تتجوز امتي بعد ماتخلص شهادتها ولا قبلها ، ساعتها يحلها الحلال ، احنا في النهارده ، احنا دلوقتي بنتعرف ونوصل الود ونعرض البضاعه ونشوف ميتهم ايه ونقول اه او لا ، اه يعني يجيوا يخطبوا لا يعني مايلزمناش ، ده كله شغل الستات مالكش فيه ، انا بس باقولك ماترجعش بدري من القهوه الليله دي لان الست فاطمه جايه وناويه علي سهره ، ماليش فيه ازاي ياحكومه الغبرا ، طبعا ماقلتش لها كده لكن كان ده قصدي ، ماليش فيه ازاي دي بنتي يانجاة ، ايوه مالكش فيه هو احنا حنعمل ايه في بنتك ، حناكلها ؟؟ ده شغل ستات وبيوت وانا عارفه ايه اللي مفروض يتعمل ، وحتعملي ايه يافالحه ، حاعمل كيك وبسبوسه ، ايه ؟؟ ايوه علشان الست فاطمه تعرف ان البت متربيه علي العز والغالي وانها شاطره وتعمر بيوت وان ابنها ياهناه ياسعده ، الحق قعدت ابص للحكومه كتير قوي وكان نفسي اقولها تنصح بوسي ان الجواز مش كيك وبسبوسه والا العريس حيقضيها مع اياهم وان شهادتها سترة ماتحوجهاش لابن الحرام ، لكن سكت وقلت الطيب احسن ، طيب عايزه مني حاجه قبل ماانزل ، طبعا سيب فلوس ، نجيب فاكهه ولب ، وسبت الفلوس علي الترابيزة ونزلت وانا ناوي وقت الجد اشرح للبت يعني ايه جواز ، البت طبعا حتستحي وتضحك ، لكن مش حاسيبها الا لما افهمها ان الجواز مش كيك ولب وانها لو عايزه جوزها مايقضيهاش مع اياهم يبقي لازم تركز وتعرف تحافظ عليه ، حاكلمها بالمتغطي لكن البت حتفهم بدام امها بليدة ومالهاش غير في الكيك واللب يبقي لازم حد يكلمها ومافيش احسن مني ، انا اللي اتعذبت من امها وقضيتها صياعه لازم انصحها تحافظ علي جوزها ازاي ، نزلت السلم اضحك ومش مصدق ان واحنا خلاص داخلين علي القرن الواحد وعشرين لسه النسوان بتعتبر الجواز كيك ولب وغسيل وطبيخ وبس ....
قبل مااخرج من باب البيت ، سمعت ضحك الست ام ندي طالع من باب بيتها المقفول ، ضحك طازه زي العيش الصابح منعش زي ميه النافوره في اليوم الحر ، قلت ايوه هي دي ، هي اللي تبقي تفهم البت بوسي يعني ايه جواز ، فاهمه وناصحه وراسيه وعارفه ايه المفروض وايه اللي مش مفروض ، هابقي اقصدها تكلم البت وتنور لها طريقها ...
وخرجت الشارع سعيد وفرحان ، ضحكتها بس فرحتني مابال بقي المستخبي ، يخرب بيتك ياام ندي علي طعامتك وحلاوتك ، الضحكه بتاعتك بترد الروح ، الله يخرب بيت الحكومه وكل حكومه وبيت الكيك واللب ....
********************
يقرأ مدبولي الاوراق مره واثنين ويبتسم ، يفكر في ام ندي وضحكتها التي ترد الروح ، يتذكر وحدته ويتمني مثل ام ندي تؤنسه في حياته ، يسأل نفسه عن احساسه لو تزوج صغيرا وانجب بوسي ، ماهي مشاعره وقتما تأتي الست فاطمه لتخطبها لابنها المقيم بالسعوديه ، يفكر مدبولي في الاسرة التي لايعرفها والتي احس انتماءا لها وفرح لبوسي وارتبك لان غريبا سيخطب ابنته و.......... ياتري حصل ايه يااستاذ حسين لبوسي وللست ام ندي الي ضحكتها ترد الروح .....

( 19 )
نجاة
حرم المرحوم

********************
ص 50
مين اللي قرر ينكد علي البشريه كلها وحول المشاعر والحب لواجب زوجي مقدس ، مين اللي فهم الرجاله ان عليهم واجب والا تبقي فضيحتهم بجلاجل وفهم الستات ان الرجاله عليها واجب والا يبقوا مقصرين ؟؟؟ مين اللي قرر ينكد علي البشرية ويفهمها الكلام ده ، فضاع الحب والغرام والمشاعر وفضل الواجب وعصايه المدرسة تضرب اللي معملوش !!!
انا لما اتجوزت نوجة ، كنت ناوي احبها ، وكنت ناوي اسعدها واسعد نفسي ، لكن امي وصتني ليله الحنة باني ارفع راس ابويا واملي مكاني واعمل المفروض عليا ، لغايه يومها ماكنتش عارف ايه المفروض ، كنت فاهم اني بتجوز علشان احب واتحب ، اتاري الحب ده في الاغاني والافلام اما الجواز ففيه واجب زوجي مقدس ، ولان الواجب واجب ، فدمه تقيل واي تلميذ يحب يزوغ من المدرسه وينط من فوق الحيط براحته ، لان الواجب واجب كان لازم اهرب من فصل الزوجيه لاياهم ، ومعاهم بقي ، لاواجب ولا حصص ، وكل واحد بكيفه وينام علي الجنب اللي يريحه ، انا نويت اشرح للبت ان الجواز مش واجب والحب سعاده ولازم تدور عليها ، نويت اشرح للواد ، واقوله اوعي تتدبس في جوازة الا لما تكون بتحب العروسه وبتموت في دباديبها وانت اللي تجري وراها بالمشوار وتتمني منها الرضا ترضي ، المصيبه اننا لما بنقعد علي القهوه ونتكلم عن البركه اللي حلت علينا في بيوتنا ونضحك علي خيبتنا ، احنا مين ، احنا اللي طلعوا علي المعاش في الشغل والبيت ، لما بنشوف موزه في الشارع وكلنا نبحلق فيها ، ونستريج الايام الخوالي مع اياهم ، كلنا بنحس بحزن اننا معرفناش ننبسط في بيوتنا ، كلنا بنحس بحزن ان الواجب المقدس افسد حياتنا الزوجية ، المصيبه اننا كلنا كلنا ماحاولناش نكلم ستاتنا في الموضوع مش عارفين ليه ، كلنا رضينا للواجب ونفذناه ، كلنا اتكسفنا ، ايوه اتكسفنا ، هي دي الكلمه المناسبة لمشاعرنا مع ستاتنا ، ماحاولناش نتكلم معاهم ولانشرح لهم ولا نقول لهم ان الواجب المقدس بوظ الحياه واننا نفسنا في المشاعر والاغاني وسيرة الحب ، اتكسفنا والعمر عدي ولما اتشجعنا وعرفنا خيبتنا كلنا واحنا قاعدين نتكلم علي القهوة كان الوقت عدي ومعدش فيه فايده من الشرح ، ويسقط الواجب المقدس وتسقط الحكومه .....
لو كانوا علمونا ان الجواز حب ، كانت البيوت عمرت ، لكن لانهم قالوا لينا الجواز واجب مقدس ، كل واحد فكر ازاي يزوغ من الواجب ، او يعمله كروته وبسرعه علشان محدش يعلم عليه ويقول مابيعملش اللي عليه و........... تاني وعاشر ، يسقط الواجب المقدس وتسقط الحكومه اللي ماسكه العصايه للتلاميذ اللي مابتعملش اللي عليها وبتزوغ من الحصه ومن الواجب ومن المدرسه كلها ......
********************
القت نجاة الدفتر بعيدا عن يديها وهي تكاد تنفجر من الغضب ،اظلمت الغرفه والقت بدنها علي الفراش وانفجرت في البكاء ، انا ياحسين حكومه ويلعن ابو الحكومه ، كده برضه ، ويهون عليك العشرة ، يهون عليك خدمتي ليك خدمه العبد للسيد ، يهون عليك الاكل اللي طبخته لك وكلته بالسم الهاري ، يهون عليك صواني البسبوسة اللي طفحتها ، يهون عليك تربيتي لعيالك المزاغيد وقله ادبهم ، يهون عليك استحمالي وصبري ، المرتب خلص وماله ، مافيش مصيف مايجراشي ، مش حنعمل كعك ولافيه اي مشكله ، لاعمرك فسحتني اقول تعبان في الشغل ، تجيب لي كسوه سنه وعشره لا اقف في ضهرك واايف الهدوم القديمه والبسها ، تنصف اختك عليا اقول اللي مالوش خير في اهله مالوش خير في حد ، كده ياحسين ، اخرتها اطلع الحكومه ويلعن ابو الحكومه ، انا باشخر واهد العماره ، انا ريحتي توم وبصل ، كنت عايزيني ايه ، اسيبكم جعانين انت وعيالي واقعد احط الاحمر والاخضر ، انا زي شجره الجميز ، ماهو من كتر اكل العيش والرز ، كنت جبت السمك البكلاه وماكلتوش ، كنت جبت اقفاص الفاكهه وقلت ماليش نفس ، بتبص لي في الاكل اللي كلته ، طبق رز ولا رغيفين عيش علي حته جبنه ولا بتنجان مقلي بزيت التموين ، كده ياابو مصطفي ، اهون عليك ، اهون عليك تعاكس الوليه السايبه خطافه الرجاله وانا للي متطمنه ليك ، تخش بيتها من ورايا وانا قاعده في بيتي مش دريانه وباقول ده راجل طيب وبيعزني ، طلعت ولابتعزني ولا حاجه ، طلعت بتستهزء بيا انت والوليه وعامليني عمود سواري مالوش لزمه ، كده ياحسين ، انا الحكومه ، وتسقط الحكومه تسقط الحكومه ، انا الحكومه ياابو مصطفي ، وطول النهار تشتم في الحكومه وتسب في الحكومه وانا اقول الراجل اتنصح وبقي له في السياسه ، اتاريك قاصدني انا وتسب وتشتم فيا ، هي دي اخرة العشرة ، زعلان لاني كنت بانضف واغسل ، كان هواك ايه ، البيت يبقي طين وعيالك صيع وانا باتغندر لك ، ماهو يادوبك ، ارجع من شغلي واتنيل علي عيني اخش المطبخ احمر واشمر علشان وعلشان ولادك واخرة الليل اتخمد مش دريانه من الدنيا ، تور مربوط في ساقيه وانت لاشكر ولاحمدانيه واقول معلش يابت مابيعرفش يتكلم ، اتاريك بتتكلم وتتكلم ، تعاكس البنات في الشارع ، شرقان عليهم وهما في دور بنتك ، تلاغي جارتنا السايبة وهي لاتستر رجاله ولاتعمر بيوت وقتلت جوزها بفضايحها وسيرتها البطاله ، كده برضه ، تفكر تتجوزها وتسمح لها تتجرأ عليك وتقولك اتجوزني ، كده برضه ، المره السايبه لغمطت شيبتك وكيانك في الارض ومحت سيرتك من قلبي وقلبتني عليك وخلتني اتمني تتحرق بنار جهنم يابو مصطفي وحكومه بحكومه ، ايوه انا الحكومه ياحسين ولو بايدي كنت حبستك وانتقمت منك ووريتك العين الحمرا ، بس فلت من ايدي ، لكن وحياه العشره اللي ماصنتهاش ، قايمه نايمه داعيه عليك ربنا ينتقم منك ويوريك في اخرتك اللي ماعرفتش اوريه لك في دنيتك وايامك السوده ، يابصباص ياواطي يادون ...
وكله كوم ونصيبة الواجب المقدس كوم تاني ، ومين اللي فرض الواجب ياحسين ، مين اللي قال يوم الخميس لان وراه الجمعه اجازه ، مين اللي قال كل حاجه بنظام ، مين اللي قال لاانتي عيله ولاانا صغير ولازم نحافظ علي صحتنا ، انا ؟؟؟ انا كنت طوع ، اتجوزتك قطه مغمضه معرفش الالف من كوز الدره ، مانورتنيش ليه ، مافهمتنيش ليه اللي يبسط قلبك ويسعدك ، انا كنت من ايديك دي لايديك دي وانا اللي ادتني ضهرك وقضيتها سرمحه وصياعه وترجع اخر الليل تطبطب عليا وتقولي نامي ورانا شغل بدري ..... ماعلينا ، انت عارف كل حاجه وفاهم كل حاجه ولساك ظالم ، عشت ظالم ومت ظالم ، وتبكي وتبكي وتبكي .......

( 20 )
بوسي

ساعطيها هذه الاوراق اللعينة، هكذا قررت بوسي ، ساطرق باب ام ندي واسلمها الاوراق ، هذه الاوراق تخصك ، هذه الاوراق التي كتبها ابي عنك ، لماذا ساسلمها الاوراق ؟؟ سألت بوسي نفسها بدل المره عشره هل ترغب تعاقبها لانها تجرأت علي ابيها واهانت امها ولم تراعي العشره والجيره والاصول والتقاليد ، لاتعرف بوسي لماذا بالضبط ستعطي ام ندي الاوراق ، لكنها قررت تعطيها لها ...
في الليله المشهودة ، وبعدما خمدت نار الفضيحه ، تسللت للسلم وجمعت الاوراق التي بعثرتها امها خوفا من الفضيحه والجيران واهل عريسها ، يومها عادت لغرفتها واغلقت عليها الباب بالمفتاح وفردت الاوراق علي الفراش امامها ، قرأت كلاما كثير اهمه قصه ابيها وجارتهم ام ندي ، يومها مزقت كل الاوراق بعدما قرأتها محوا للفضيحه واثار الجريمه ، واحتفظت بقصه ام ندي ، قرأتها مره واثنين ، تبكي وتضحك وقتما تقرأها وفي النهايه تطويها وتخفيها بعيد عن يد امها وقتما تنظف الحجره ، فكرت كثيرا مالذي ستفعله بتلك الاوراق التي تجرح مشاعرها كلما قرأتها ، فكرت تحرقها ، فكرت تمزقها وترميها في قاعده التواليت ، فكرت تبقيها وخافت تقع في يد امها تنكأ جراحها وتذكرها بوجعها وتهددهم جميعا بفضيحه اخري مثل التي عملتها قبل بضعه ايام مع جارتهم وحكي عنها الشارع كله ، في النهايه استقرت علي تسليم الاوراق لام ندي ، ستعطيها الاوراق ولتفعل هي فيها ما ترغب فيه ، ولو كان بابا عايش كان قالي اديها الاوراق عيب لانها تخصها ماتخصكيش ، حاديها الاوراق يابابا حاضر ...
انتظرت بضعه ايام حتي تهدأ امي وتكف عن البكاء وسب الرجل وايامه السوداء، انتظرتها تهدأ واخترت يوما لاحظت عليها ارهاق ونوم مبكر ، انتظرت صوت شخيرها في الصاله يؤكد غرقها في النوم وتسللت من فراشي ...
طرقت بوسي باب مصطفي واخبرته انها نازله لغايه تحت وجايه ، سألها ليه ، قالت ان زميلتها واقفه في بير السلم رافضه الصعود وتحمل لها مذكرات واجابات نموذجيه للامتحان ، قالت له انها ستهبط سريعا تأتي بالاوراق وتعود وانها لن تتأخر ولو ماما نادت عليا قول لها نزلت وطالعه ، هز مصطفي رأسه يوافقها وذهنه شارد ، لاحظت بوسي شروده لكنها لم تفهم سببه ، مش حاتأخر ، اوكي ، همس وهو مرتبك ، هل لاحظت بوسي انه مرتبك مثلما هو مرتبك ، لم تلاحظ ، هو نفسه لم يلاحظ ولن يلاحظ الان ، لكنه مرتبك جدا ، مرتبك بسبب الدفتر وماعرفه من الدفتر ، مرتبك مثل حياتهم كلهم ، لكنه لايعرف وهم لايعرفون ...
هبطت بوسي علي اطراف اصابعها درجات السلم المتآكل ووقف امام باب ام ندي جارتهم وطرقت الجرس برقه ، تتلفت حولها تتمني لايراها احد من الجيران فيبلغ امها فتصبح وقعه سوده ، سالت نفسها كثيرا لماذا ستفعل ماستفعله الان ، وقعت في يدها الاوراق التي كتبها ابيها عن جارتهم اللعوب ، كادت تمزق الاوراق وتكفي علي الخبر ماجور ، لكنها قررت تسلمها الاوراق ، ستعطيها الاوراق بكل ادب وتقول لها هذه تخصك ..
نظمت انفاسها وهدأت روعها وطرقت الجرس طرقه صغيرة ، تنبعث بعض الاضواء من تحت عقب الباب ، تسمع صوت ام ندي تسأل مين ، انا ياخالتي ، مين يعني ، انا بوسي ، فتحت ام ندي الباب مفزوعة وبقايا النوم يرتسم علي وجهها وشعرها المتناثر ، خير يابوسي ، خير ياخالتي ، مدت يدها بالاوراق ، الورق ده يخصك ، وتركتها لاتفهم شيئا وصعدت بسرعه علي السلم ...
احس نظراتها تحرق ظهري ، اراها واقفه مكانها لاتصدق ، تتابعني ببصرها وانا اصعد السلم ، اسمع صوت الاوراق بين اصابعها وهي خجله مرتبكه حسبما اظن ، لو مكانها لخجلت وارتبكت ، ابتسمت لسذاجتي ، خالتي ام ندي مش كده ، نعم ليست المرأة التي ترتبك وتدهش وتشعر الخجل ، فهي كما قال ابي الله يرحمه ، عينها مكشوفه .....
انا جيت يامصطفي ، يحدق في ويسألني ، فين الملازم ، ارتبك وبسرعه اتمالك نفسي ، طلعت زباله ماجبتش حاجه وقالت لي الفلوس الاول علشان تصور الورق ... تصبح علي خير !!!!
دفنت رأسي تحت اللحاف والعبارات التي كتبها ابي تطاردني كالاشباح وكوابيس الليل ، لااصدق ان ابي الوقور الشيخ هو الذي كتب تلك العبارات والاوصاف ، كأن عفريتا اباحيا تملكه وركب عقله وقتما كتب ماكتبه ، اتذكر حواراته مع ام ندي واعذر امي ، لم تري منه ذلك الوجه العابث ، هو الوقور الكهل المكتئب دائما ، طالما اوصتني امي واوصت مصطفي نتحمله ، زهقان من قله الشغل وايده مش طايله ، وتحملناه ، وكم كانت صدمتنا كبيرة وقتما تعرفنا علي الوجه الاخر للرجل الوقور ، وقتما قرأنا كلماته عن نفسه وعن مشاعره وعن احاسيسه وعن مغامراته في معاكسه البنات والست ام ندي وعن المدعوق !!!
احسست ارتباكا رهيبا من عبارات ابي التي تتناثر في عيني ، احسست خجلا وكأني فتحت عليه باب الحمام فوجدته عاريا امامي ، تلتصق صوره جسده العاري المترهل في حدقتي لااري غيرهما وينتابني الفزع ، لايليق باابي ولايليق بي اراه عاريا مثلما ولدته امه ، هاهو في ذلك الدفتر تعري كما ولدته امه ، محي حواجز الوقار والهيبه والابوة المحترمه ، صرت اراه رجل عابث ولااراه في اي صوره اخري ، لماذا ياحاج حسين كتبت ماكتبت ، ماهي رسالتك لنا بتلك العبارات ، مالذي رغبت تقوله لنا بعد موتك ، لاتقل لي انك لاتقصد ولاتقل لي انك كنت تفضفض لنفسك ، الم تعرف في فراش موتك ان ايامك قليله في الحياه ، لماذا لم تتخلص من الدفتر وتحرق اوراقه واسراره ، لماذا تعمدت تتركه تحت ملابسك لنعثر عليه ونهتك اسرارك وسرتك ونراك عاريا فتخجلنا منك ومن ابوتك ؟؟ لماذا ياحاج حسين تركت لنا دفتر يومياتك وماهي رسالتك التي رغبت تتركها لنا ....
تسأل بوسي نفسها نفس السؤال مائه مره ولاتجد له اجابه ، تشفق علي امها من قسوه ابيها وعباراته المججفه التي تركها لها تذكارا بعد طول عشرتهما ، هل اردت توجعها ياحاج بعدما ترحل ، تعاقبها علي حياتك معها فتؤنبها وتجرحها بقاسي وصفيق كلماتك بعد رحيلك ، مالذي كنت ترغب فيه ياحاج حسين ، تسأل نفسها وتسأل وتسقط صريعه النوم قبلما تعثر علي اجابه مقنعه لسؤالها الحائر ، ليه ياحاج حسين ، ليه ؟؟؟؟؟

( 21 )
مصطفي

ثلاث ايام يوصل مصطفي الليل بالنهار ، يغفوا قليلا وسرعان ماينتبه ويستيقظ ، انكفيء علي دفتر ابيه يقرأه ويبحث وسط صفحاته الكثيرة وكلماته ومعانيه عن الرساله الاخيرة ، في اليوم الاول اتصل بزميله في العمل واخبره يقدم له اجازه عارضه ، قال له خير مافيش حاجه ، لن يخبر زميله انه يرغب يكمل قراءه دفتر يوميات ابيه ، امس قرأ كثيرا من صفحاته ونام فوق الدفتر تطارده الكوابيس والاحلام وصوت ابيه يدوي في اذنه ، هذه رسالتي الاخيره لكم ، يري ابيه في شكل جديد ، بل يري نفسه ايضا في شكل جديد ، هل من الدقه يقول انه يري الحياه كلها بشكل جديد ، طرقت امه الباب وهي تجري علي عملها ، انت مش رايح شغلك يامصطفي ، لا ياماما ، سألته بفزع ليه ياضنايا عيان ، لا ياماما ماليش مزاج ، سألته كله من المجحوم تلاقيه غير مزاجك وبوظ نفسيتك والله انا كمان يامصطفي من ساعه الوكسه دي وانا مش عارفه اتلم علي نفسي ، ابتسم وكأنه يواسيها ، روحي شغلك ياماما وانسي الدفتر والوكسه والوقت طويل نتكلم براحتنا ، تنهمر دموعها قهرا ، واخده علي خاطري منه وزعلانه ومقهورة ، انا حاقلع الاسود يامصطفي ، اعملي اللي انت عايزاه ياماما ويريحك ، انتبهت وهي واقفه علي باب حجرته وهو ممدد علي فراشه ، لا ماقدرش ، الناس تاكل وشي ، يلعن ابو الناس ياماما اعملي اللي انتي عايزاه ، لا مقدرش الحياه مش سيبه ، كل اللي انت عايزه والبس اللي يعجب الناس ، ضحك مصطفي ، طيب انزلي الحقي شغلك علشان ماتتأخريش ، والله يامصطفي فكرت اخده عارضه ، اصلي عينيا من كتر العياط باظت ، وشكلي باين عليه الوكسه والكل حيسألني مالك فيكي ايه ومش حاعرف ارد ولا اعرف اسكت ، براحتك ياماما لو مش عايزه تروحي خليكي ، بقولك ايه ياماما ، اعملي اللي انت عايزاه ، ابتسمت رغم الحزن بداخلها ، مالك يامصطفي ، مش عوايدك يعني ، مالك ؟؟؟ ابتسم ، انا مش عارف ياماما لسه لكن حاعرف ، طيب اسيبك واروح الشغل وادعيلي ربنا يهون علينا المصيبه اللي انا فيها و.... اغلقت الباب
بقي مصطفي في فراشه ، صحيح ياماما ، مالي ؟؟؟؟ وصمت خجلا يقول لها انه يتعرف علي الحياه ويراها بشكل جديد والبركه في الحاج حسين والغازه ... صمت ولم يقل لها شيء وفتح صفحه جديده في الدفتر ...
********************
ص  64
هو ليه مفروض افضل متجوز حكومتنا الرشيده الست نجاه لغايه مااموت ، ليه الجواز سجن ابدي مالوش افراج بحسن السير والسلوك ولا بنص المده ، ليه لما اتدبس في الست نجاه حكومه قلبنا افضل متدبس فيها لغايه ماقلبي يزهق مني ومن حياتي ويطفي ونروح انا وهو ، الحكايه اني عمري ماحبيت الست نجاه حكومتنا الرشيدة ، حبيتها زي اختي وامي ، لا زي اختي وبنت عمي ، لكن حب الافلام وبين الاطلال وعماد حمدي وشحتفه وكده عمره ماحصل ، لماامي قررت تجوزني لاني صايع وضايع وريحتي فايحه ، الخاطبه جابت لي صوره الست نجاه ، امي شافتها وقالت عز الطلب ، ودخلت علي بالحنجل والمنجل وقالت لي انها نقت لي عروسه حفي وراها الخطاب وانها نصيبي والنصيب بيجري ورا صاحبه ، هل ايامها وانا صايع وضايع كنت اتصور اني حافضل متجوز الحكومه لغايه مااموت ، هل لو كنت بافهم كويس كنت اتجوزتها ؟؟؟ ولا كنت استنيت شويه ادور علي بنت الحلال اللي تعيشيني بين الاطلال ونغني انا وهي لقرص الشمس ؟؟ هل الصايع الضايع اللي عمرة 25 سنه وقتها من حقه يتحكم في حياتي العمر كله لغايه مااموت ؟؟ اسئله صعبه عمري مافكرت  فيها الا لما العمر بقي ورايا وحكومتنا الرشيده قدامي وامر الله نفذ !!!
طيب ليه امي الله يرحمها مااختارتش لي عروسه من اللي بيطلعوا في السيما ونشوفهم في الاحلام ، ليه مااختارتش لي عروسه تفتح نفسي علي الحياه فتخليني في اخر ايامي سعيد اني عشت الايام دي ومبسوط بيها ، ست من اللي افتح عيني علي وشها الجميل فاتحمس للشغل وللحياه ؟؟ ليه الست امي عقابتني بالزوجه الطيبه اللي تعمر البيوت وتغسل وتطبخ ومش فاهمه في الجواز الا غسل الملايات وعمايل الكيك ومش من اياهم !!!!
ليه كل الدوشه دي ؟؟ كل الاسئله الصعبه دي ؟؟؟ لان الست حكومتنا الرشيدة صحيت الصبح تعيط لان حظها مال مع راجل زيي ، اه والله هي اللي قالت كده ، الست نفسها تغير الشقه زي اختها ماغيرت الشقه ، ونفسها اجيب لها عربيه زي ماجوز اختي جاب لها عربيه ، وانا لا زي جوز اختها ولا زي جوز اختي ، انا موظف علي قد حالي وهي عارفه من يوم مااتجوزتني ، عارفه ان الشقه بتاعت ابويا وباسمه واني حاعيش فيها لغايه مالقانون يتغير ومايسمحش للابن يسكن شقه ابوه ، عارفه اني موظف علي قد حالي ، باترقي كل كذا سنه والمرتب يزيد كذا ملطوش وارتفاع الاسعار ياكل الزياده ويخليني زي ماانا ويمكن انزل لتحت شويه ، حكومتنا الرشيده عارفه اني لاراجل اعمال ولاافهم في الاعمال ولا انا تاجر ولا افهم في التجاره واني كنت باحب الشعر والروايات لغايه ماهي باعت الكتب لبتاع الروبابيكيا لانها زاحمه الشقه ، انا ياحكومتنا الرشيده كنت صايع وضايع وباحب النسوان واحب القصص والحكايات ويوسف السباعي واحسان عبد القدوس واقرا الشعر وساعات كنت باكتبه وكبيري لو مزاجي حلو ومبسوط منك اجيب لك بوكيه ورد ، لاااقدر اغير شقق ولااجيب عربيات ، وانتي كمان لازي اختك الدكتورة في الجامعه اللي سافرت مع جوزها للبلاد العربيه واشتغلت وحوشت ولا زي اختي القمر اللي جوزها مستني منها نظره الرضا ترضي ..
صحيت علي صوت عياطها ، ال ليه وليه مابغيرش لها الشقه ومابجيبش لها عربيه واشمعني هي وهاتك ياعياط ، فيه ايه ياوليه ؟؟؟ من وسط العياط والشحتفه والعينين الحمرا والكحل السايح فهمت الحكايه ، الحق مااخبيش عليكم ، كبس علي الضحك ، انا اضحك وهي تعيط زياده وتنعي حظها زياده وتقول يابختي المايل ياانا ، الحق هي تعيط وانا اضحك ، اضحك قوي ، استهدي بالله يانجاه وقومي شوفي وراكي ايه ، اسحبي الملايه من تحتي يالا وقومي اغسلي ، قومي اكلي العصافير ، استهدي بالله وماتخربيش علي روحك ، ماتقلبيش عليا المواجع ، ماتفكرنيش باللي كان واللي جري ، ماتفكرنيش بحياتي اللي مالهاش لزمه وعشرتي معاكي ، قومي ياحبيبتي واستهدي بالله ، الحكومه اتخضت ، بقول لها ياحبيبتي ، وبدل ماتقولي ياحبيبي ، عياطها زاد ، قال ليه وليه مابقولهاش ياحبيبتي لما بااعرف اقول ، وعمري ماقلت لها كلمه حلوه تبل ريقها الناشف العمر كله ، انا غلطان ياحكومه ، غلطان ، فلتته لسان ، لاانتي حبيبتي ولا كنتي ، انتي الحكومه الرشيده ، حكومه قلبي وقومي بقي استهدي بالله ..... هو اليوم اسود من اوله ، انا عرفت كده لما صحيت علي صوت عياطها ، استهدي بالله يانجاه ، استهدي بالله ، نجاه مش راضيه تستهدي بالله ، طيب يلعن ابو العيشه علي اللي عايشنها ، مبسوطه كده ، يامره يانكديه ياام بوز ياللي عمري ماصحيت علي ابتسامتك ولا كلمه عدله ولا امل في الحياه ، حلو كده ، الغريب اني اول مافعت فيها اتخرست ، والعياط اتبلع والبوز اتفك ، وفجأ ، طيب يااخويا ماتزعلش نفسك علشان الضغط والسكر ، فجأ حصه النكد خلصت وبدينا حصه الحنان وطبيبك الخاص والسكر والضغط ، طيب يارب اموت علشان تستريحي يانجاه وتبقي تعيطي كويس ساعتها ، العدو ياخويا ان شالله انا ، كنت حاقول لها ان شالله لكن سكت وقلت ياواد لم نفسك وقفل علي اليوم الاسود ده وكفايه كده ، وبسرعه سحبت نجاه الملايه من تحتي علشان تغسل ، وبسرعه فتحت البلكونه علشان تأكل العصافير وبسرعه قالت لي هات الجلابيه علشان اغسلهم و............ ونزلت اجري علي القهوه بسرعه وسبت لها البيت تعيط فيه براحتها وتأكل العصافير براحتها وتكسره علي راسها وراس عيالها براحتها .... وقعدت في الركن اللي باقعد فيه كل يوم الصبح مع الشاي والشيشه وانا بافكر في حياتي واللي جري فيها ، واقول تاني من الاول هو ليه مفروض افضل متجوز حكومتنا الرشيده الست نجاه لغايه مااموت ؟؟؟ و.....ضحيت هنايا فداك .... غني ياسي عبده غني ، ضحيت هنايا فداك .....
********************
يغلق مصطفي الدفتر لايصدق مايقرأه ، هل هذا ماتركته لنا رسالتك الاخيرة ، هل هذا مارغبت نقرأه ، ليه يابابا ليه ؟؟؟؟ والضباب الكثيف مازال يهبط علي روحه وصدي صوت ابيه يهمس من داخل النعش ، هذه رسالتي الاخيرة لكم ....



نهاية الجزء الثالث 
ويتبع بالجزء الرابع 


يوميات ميت .... الجزء الرابع


الحياة
ايام وبنعيشها




( 22 )
المنضدة الخشبية

يوم وفاته ، مر الاستاذ حسين امامي في نعشه فلوحت له وودعته ببعض دموع حزينه ، فابتسم ولوح لي وودعني واوصاني احفظ ذكراه فحفظتها ولم انساه ابدا ... انا المنضده التي اتكأ عليها هو يكتب يومياته ، انا المنضده الخشبيه المركونه في جانب صامت من القهوة ، سنوات طويله و أحد لايعبرني ولايكترث بحالي وانا خاوية اعاني اهمالا مقيتا ، صاحب القهوة نظم المناضد والكراسي وانتقي لي ركنا بعيدا مظلم صامت بعيد عن الشارع ، الزبائن لايعجبها مكاني ولاتحبني ، لو جلسوا حولي لمارأوا الشارع ولا حسنواته الجميلات ، ماسمعوا اخبار الحي وحفلات النميمه ماادركوا حال سكان الحي والتغيرات التي تطرأ علي ملابسهم واجسادهم وسيارتهم وشكل غسيلهم ، زبائن القهوه لايحبوا مكاني ولا يحبوني ، متعتهم الجلوس خارج القهوة ومتابعه الشارع ومايحدث فيه ، هذا مايقتل وقتهم الطويل ويبدد مللهم ، يرتادوا كل المناضد ويجلسوا عليها وحولها ويتعالي ضحكهم وصخبهم وسخريتهم ومشاجراتهم الا انا ، انا المهجورة في الركن الموحش ، حولني صبيان القهوة لمخزن للاكواب الفارغه قبل غسليها والصواني المبلله قبل تجفيفها ، لااحد يكترث بي ولا بنظافتي ، لااحد يمسح وجهي كل يوم بفوطته الناعمه ولا ينظف حوافي بالمطهرات ولا يكترث بالمقاعد المحطمه المحيطه بي ، كنت ائن ليل نهار غاضبه من حظي الاغبر ومكاني الموحش ووحدتي حتي اتاني الاستاذ حسين ، دخل القهوه ودار بين مناضدها واشار للقهوجي ، نضف الترابيزة دي ، لم اصدقه في البدايه ، ام اصدق انه يشير عليا وانه في تلك اللحظه سيؤنسني ويجلس بجواري ، تصورتها هلاوس الوحده التي سرعان ماستتبدد وقت رحيله السريع لمنضده اخري ، لكن القهوجي نضف رخامتي بفوطه ناعمة ورشني بالماء المثلج وجففني مره واثنين وبدل الكراسي المحطمه باخري سليم وجديده واشار له ، اتفضل يااستاذ حسين هنا ، مكان لوز ولااي حد يزعجك ولا يضايقك وجلس حسين صامتا يتأملني والحق انا ايضا كنت اتأمله وابحث عن سبب حمقه الذي دعاه للانزواء بجواري ، تصورته مكتئب يبحث عن مكان يبكي فيه ولايعايره الاخرين بضعفه وحزنه ، لكن تصرفاته كذبت احساسي ، الرجل فرح سعيد ، فتح دفتره فوق رخامتي واخرج قلمه الحبر من جيب الجاكته وانهمك في الكتابه ، حاولت اتلصص علي مايكتبه واعرف ايه الحكايه لكني لم اعرف ، ساعتين ثلاث ربما وهو يكتب وفي النهايه اغلق الدفتر سعيدا ، دفع الحساب وغادر القهوة ، تصورته ابدا لن يعود وان جلوسه بجواري عارض لن يستمر وانه سرعان ماسيعود للمناضد الامامية ليتفرج علي الشارع ومايحدث فيه ، لكن اليوم الثاني والعاشر والسنه الاولي والرابعة والاستاذ حسين لايغادرني ، يأتي يوميا ، يجلس ويحتسي قهوته ، يفتح دفتره وينهمك في الكتابه وحين يفرغ يغلق الدفتر ويشرب شاي ويلملم اشياءه ويرحل ....
في البدايه لم اكن اعرف مالذي يكتبه وسرعان ماسمعت صوت الكلمات وهي تتراص بجوار بعضها علي الاسطر  سمعت صوت الكلمات تحكي حكايات الاستاذ حسين ، كثيرا احسست بالخجل واحيانا بعض الارتباك وضحكت كثيرا وبكيت كثيرا ، شاركته حكاياته ومشاعره ، كثيرا كان يضحك وهو يكتب وذات مره شاهدت دمعه فاره تنهمر فوق سطره وجعا ، مالذي تكتبه يااستاذ ، ترد الاسطر علي ، يكتب يومياته ، ايه ، يكتب حكايات من حياته عن ابنه وابنته وزوجته والحكومه وام ندي ، مين ، ام ندي جارته ، وبعدين ، ولا قبلين ، بيكتب وبس ..... سنوات كثيرة والاستاذ حسين يكتب يومياته في دفتره ، يوما يكتب صفحتين واسبوعين يفكر ولايكتب سطر ، يضحك ويبكي ، يسب ويشكر ، ويشرب القهوة ويعيش معي في مكاني الذي كان موحشا ولم يعد .....
وحين مات تركني للوحدة مره ثانيه ، عدت مخزن للكوبيات والصواني المبللة وسرعان مااحاطت بي المقاعد المحطمة وانزويت اكثر واكثر ....
لماذا تركتني ورحلت يااستاذ حسين ، واتذكره وقلمه وكتاباته ومشاعره وضحكه ودموعه واطلب له الرحمه والمغفرة علي كل ماكتبه ومادونه وعموما ، الله يرحمك يااستاذ حسين ..

( 23 )
ام ندي

هي ياتري البت بوسي قصدها ايه ، تجلس ام ندي علي الكنبه تشعل سيجاره من اخري والاوراق المطويه امامها ، تحدق فيها ولاتمد يدها عليها ولا تفتحها ، هي البت قصدها ايه من الورق ده ، البت جت وسط الليل سابت الورق وطلعت ، الورق ده يخصك ياخالتي ، كان لازم اقول لها مايخصنيش ، ليكون ملعوب من امها وناويه تكمل حفله الفضايح وتلم الجيران وتقول لهم اهو الورق عندها واللي مكتوب فيه صحيح ، الافكار تأتي وتذهب في رأسها محتاره ، البت هي اللي جابت الورق مش امها العقربة ، لو ملعوب من امها كانت جابته وجت وقفت تطبل قدام الباب زي المره اللي فاتت ، البت واضح قرت كلام كده ولا كده كاتبه المخفي فقالت تجيبه ليا اتصرف انا فيه بمعرفتي ، حاحرقه طبعا ، هو فيه تصريف تاني غير اني احرقه ، احرقه وادعي علي المخفي ربنا يحرقه بنار جهنم ، حاحرقه طبعا ، تصمت طويلا والاوراق ملقاه امامها علي المنضده ، تشعل سيجاره من سيجاره وتتأمل الورق ، طبقا حاحرقه ، لكن الفضول يلتهمها والغيظ يحرقها ، حاقراه الاول وبعدين احرقه ، اشوف المخفي قال ايه وكتب ايه وخلي الوليه تولع نار كده وتيجي تردح لي علي واحده ونصف ....
********************
ص 50
مازلت اقف مكاني خلف باب الشقة مرتبكا ، اتفضل يااستاذ ، همست ام ندي ، ابتسمت مرتبكا ، سألتني قهوتك ايه ، لا مش لدرجه القهوه ياستي ، اؤمريني ، و.......... وهاتك ياكلام ، الحق وشها جميل قوي خلاني ماركزتش في كلامها ، ماليش راجل يااستاذ ، متيهالي قالت كده ، بتحكي عن عم البت وورثها اللي خده ، وعيطت بسرعه لانها وحدانيه ومالهاش حد ولا دراع تسند عليه ولا كتف تركن عليه و..........ماتقوليش كده ياست ام ندي كلنا تحت امرك ، الله الله الله ، ايه النظره دي ، الست عينيها حلوه قوي ونظرتها شقيه ، ايوه طبعا شقيه ، سيبك من الدمعتين اللي نزلوا وشويه المسكنه ، الست عينيها حلوه قوي ولسه موزه وفي عز شبابها و............ مش عايزه اتعبك معايا يااستاذ ، تعبك راحه ، ده اللي قلته ومن غير مااحس ، وقهوتك ايه ، مالوش لزمه التعب ، اخص عليك يااستاذ ، والحق بنها متحوج وغير بن الحكومه اللي باشربه من غير مزاج ولاباستجري اقول ، بن الست ام ندي بن بن ، محوج ومتحمص وريحته حلوه ، الست كمان ريحتها حلوه ، لا ماهو انا نسوانجي قديم وافهم في ريحه النسوان ، المرة النضيفه تلاقيها بتشف وترف والمره اللي ولامؤاخذه تشم ريحه ماتفهمهاش لكن لما تبعد عنها تشم هوا ، الحق الحكومه فله وريحتها فل وياسمين لكن كبرت بقي وبقت ام العيال ، الست ام ندي موزه ، ست في عز شبابها ومايصحش يعني تعيش راهبه كده ، لازم راجل يضلل عليكي ياست ام ندي ، لازم علشان يحميكي من عم البت ويحافظ علي حقوقكم ، يانهار اسود ، هو اللي باسمعه ده صحيح ، الست بتقولي ماانا علشان كده ناديتك ، والجواز ستره ومش حاكلفك لاابيض ولااسود ، بس تاخد بحسي وتونسي وانا تحت رجليك ، يانهار اسود ، النسوان بقي وشها مكشوف ، ، الوليه بتخطبني !!! اتكسفت جدا ، والله ، الحق اتكسفت جدا ، اصل يعني ولامؤاخذه دي حاجه غريبه الوليه ام ندي نادهاني تخطبني ، وده يصح برضه ، ابقي راجل ودكر ازاي ومره ولامؤاخذه بتعيط وتخطبني و......ياسنه سوده لو الحكومه عرفت ، لو عرفت تاكل ام ندي بسنانها ، هو انا عبيط برضه احكي لها عن الكلام الفاضي ده ، الست ام ندي لا ونيس ولا جليس وحالتها صعبه ، علشان كده بتخطرف !!! المصييبه اني ماقلتلهاش لا مش انا ياستي والعنوان غلط وانا بحب مراتي ، ماقلتش كده ، قلت لها زي البنات لما يروح لها عريس يزور بيت ابوها ، قلت حافكر !!! ههههههههههههههه الوليه ردت الدمويه في وشها وابتسمت ، ياسلام قد كده دايبه في ، قد كده مش قادره ، ههههههههههههه الخطير خطير برضه ، والريحه الفايحه واصله لغايه عندها وجرأتها ، ومراتك كبرت وانت شباب ، ياكدابه انا شباب برضه ؟؟؟؟
********************
لطمت ام ندي علي وجهها ، الله يخرب بيتك يابعيد ، ربنا يجحمك مطرح ماانت مرزي ، ايه الفضايح اللي انت كاتبها دي ، وكاتبها ليه يابعيد ، كاتبها ليه ، دنجوان عصرك وزمانك وخلاص حاموت عليك وبتعلم عليا وتدي روحك النشيان ، الله يخرب بيتك يابعيد مطرح ماانت مرزي ، منتقم عادل جبار يارب ...
اتاري البت جابت لي الورق ، البت قالت تداري فضيحه ابوها وتسترني بدل مالورق الزفت ده يقع في ايد حد تبقي الفضيحه بجلاجل وشخاليل ، ربنا يسترك يابوسي دنيا واخرة وتكمل قراءة ودموعها تنهمر غضبا وخجلا ... والقت الاوراق بعيدا وهي تبكي وتبكي ....

 ( 24 )
مصطفي

اخيرا انهي مصطفي قراءة الدفتر كله بل وعاد وقرأ بعض صفحاته وعباراته مره واثنين وعشره ، فرغ من قراءه الدفتر وتخشب مكانه ، ظل صامتا في مكانه عدة ساعات ، ضحك وبكي، استفز وتعاطف ، غضب وفرح ، لكنه لم يصدق ما كتبه ابيه ، وكأنه في لحظه قرر يخلع كل اعباء حياته واثقال كتفيه واحمال روحه ويليقها فوق الورق ، خلع ملابسه وتعري ، جسدا وروحا ، كتب عن نفسه وعن الاخرين وعن الحياه ، كتابه صادمه غريبه موجعه ، لكنها ثمينه قيمه تستحق القراءة ، مااشق ان نتعري ونواجه انفسنا وعيوبنا وخطايانا ، مااشق ان ندون قصصنا الصغيرة بانحرافاتها بجموحها بجنونها ، لكنه فعل كل هذا واكثر ، الغريب انه لم يفضفض وفقط ، لو كان ، لمزق الدفتر او اخفاه فلا يقع تحت ايدينا وتبقي اسراره ملكا له لايشاركه فيها احد ، الغريب انه تعمد يترك الدفتر في طريقنا وظلت روحه تطاردني اياما كثيرة تؤكد علي ضرورة قراءه الدفتر وحواديته باعتبارها الرساله الاخيره لكم ، لم يقل لك يامصطفي ولم يقل لكما ياابنائي ، بل قال لكم ، انتم جميعا الام والابن والابنة ، الرساله للجميع ، مالذي ترغبه مني ياحاج حسين ، مالذي تدفعنا له ، مالذي تحرضنا عليه ، نكتب مثلك ، نواجه انفسنا مثلك ، نتعري مثلك ، مالذي ترغب فيه ياحاج حسين ؟؟
فكر مصطفي كثيرا يخفي الدفتر ولايعطيه لامه ولا اخته ، سيجرحهما الحواديت والكلام والقصص والجموح والبوح المندفع ، سيجرحهما يريا الرجل الذي كان يتصوراه عظيما عاريا من ملابسه ومن وقاره ، سيجرحهما ماسيقرآه عنه ، فكر مصطفي يخفي الدفتر ويتعلل لامه باي سبب ، يعرف انها ستنفجر من الغضب وتتشاجر معه وربما تخاصمه ، لكن كل هذا اهون مما ستراه وتقرأه في دفتر زوجها المرحوم ، فكر يخفي الدفتر عن بسمة ، لماذا يصدمها بحقيقه ابيها وقبح العالم ، لماذا يصدمها باعترافاته وفضفضته ، لماذا يصدمها ببعض حقيقته التي عاش معهم ومات ولم يعرفاها ، فكر طويلا ، وسرعان ما قرر يمنح كل منهما فرصه الاطلاع علي الدفتر ، من حقهما يقرآ ماهو مدون ، ربما من حقهما يضحكا ويبكيا مثله ، ربما حقهما يكتشفا الرجل الذي كان زوج الاولي وابو الثانيه ، ربما حقهما يتعرفا علي نظرته للحياة ، الاكيد الاكيد انه من حقهما يتسلما رسالته الاخيره لهما ، ليس من حقك يامصطفي تلقي الرساله من النافذه تتقاذفها الرياح العاصفه ، ابيك امنك امانه واوصاك وصيه لاتملك منها فرارا ولا انكارا ، اوصاك توصل رسالته الاخيره لاصحابها ، زارك في الحلم ليله وعشره واوصاك بوضوح ، هذه رسالتي الاخيره لكم ، وعليك تنفذ وصيته وتسلمهما الدفتر ليطالعا ماهو مدون فيه ، ربما الصدمه الكبيرة التي ستحدث لكل منهما هي غرض الحاج حسين وهدفه ، لاتسكنوا للحياه ولا تسمحوا لها تخادعكم فصدماتها كثيرة ووجعها اكثر ، ربما يفتح لهما الطريق لرؤيه الدنيا بطريقه مختلفه والتعامل معها بطريقه جديده ، علي اي حال ، مهما كان ماسيحدث لهما لاتملك يامصطفي الا توصل رساله ابيك لهما ......
يدوي في اذنه صوت ابيه ، هذه رسالتي الاخيره لكم ، يهز رأسه مثلما اعتاد يفعل امام ابيه وفي حضرتك ، حاضر يابابا ، يهز رأسه ويبلغه انه سيطيع امره وينفذ وصيته ويسلم كل منهما الدفتر و......... اللي رايده ربنا يكون ....

( 25 )
القلم الحبر

منذ احتجزني في درج الكومودينو قبل رحيله بايام قليله وانا قابع مكاني لم اتحرك ، ظللت في الظلام انتظر يفرج عني ويفتح الدرج ويخرجني ، يهدهدني مثلما اعتاد ، يغسل بدني ويملئني بالحبر الباركر الداكن ، انتظره لكن انتظاري طال وطال ، مات الرجل الذي امتلكني هديه من ابيه ، مات الذي كتب بي كلماته الاخيرة ورسالته الاخيرة للحياه ، مات وتركني اتلظي باهمال وجفاف ونسيان في ظلام الدرج الذي لم يفتح بعد وفاته ....
اتابع من مخبئي مايحدث في البيت بعدما اكتشفت حكومه قلبه الدفتر وحكاياته ..
منذ تلك الليله ، تبدل حاله الاسرة والبيت ، تغيرت حياتهم ، لم تعد كما كانت ، السيده نجاة مازالت تبكي ، لكنها كانت تبكي موته فصارت تبكي حياتها ، كانت تبكيه شوقا وافتقادا فصارت تبكي غاضبه منه ساخطه علي حياتها التي قضتها منه ، اسمعها تنتحب طيله الليل ، اسمعها تردد علي اسماعها بعض عباراته وكلماته التي احفظها جيدا وكيف لا وانا التي كتبتها حرف حرف ، اسمعها تخاطب نفسها وتسألها اين الخطأ الذي ارتكبته في حياتها حتي لايترك زوجها الذي منحتها حياتها خلفه عنها الا تلك الكلمات الموحشه ، كنت الزوجه التي تعلمت اكونها ، تهمس لنفسها ، لم يعلموني شيئا اخر لاكونه لك ومعك ، حتي انت لم تعلمني شيئا ، مادمت غضبت مني كل هذا الغضب الاحمق لماذا لم تنبهني لم تعلمني لم تلفت نظري ، لماذا لم تحاول تغيرني لاكون لك مثلما تتمني ، السيدة نجاة تنتحب وهي نائمه وحين تستيقظ من نومها ، اسمعها تكلم نفسها وهي في الفراش قبلما تقوم وفي الحمام وعلي درجات السلم وحتي يغيب عني صوتها وسط زحمه الشارع وهي ذاهبه لعملها ، تسأل نفسها مرات كثيرة مالذي كنت تنتظره مني ، كنت ربة منزل كما علمتني امي واوصتني امك ، دبرت نقودك القليله واشتريت الستر علي حساب امنياتي واحلامي ، لم اثقل عليك بطلباتي لاني اعلم ان يدك قصيرة وجيبك خاوي ، حاولت بعض الوقت احفزك لتغير حياتي وظيفتك لتسافر للعمل بالخارج لكنك تشاجرت معي ورفضت ، كنت ابحث فيك دون اجرحك عن الشاب الوسيم الذي عرضت علي الخاطبه صورته فاعجبت به وبالحيوية التي تتقافز من عينيه ، كنت ابحث فيك عن ذلك الشاب الذي وأدته الايام ووأده كسلك تحت ركام المسئولية والبيت والوظيفة والغلب والهم ، حاولت لكني فشلت فاستسلمت لفشلي وعشت اربي اولادك واخدمك واقوم بعملي ، دون سعاده ودون استمتاع طبعا ، لكني لم اتذمر ولم اشكو ، هل هذا ماتلومني عليه ، هل هذا ماتدينني عليه ، هل كنت ترغب احطم الحياه فوق رؤوسنا جميعا ، اهدمها فوق رأسك واولادك ، اخبرك اني لست سعيده وغاضبه من كسلك ومن رتابه الحياه ومن اهمالك لي ومن روتينيه مشاعرك ، هل كنت تريدني اهدم الحياه ياحسين ؟؟؟ كل يوم اسمعها تكلم نفسها وتسأل نفسها نفس الاسئلة ولاتجد لها اجابات فتبكي غاضبه تحس انه ظلمها في حياته وظلمها اكثر بعد موته ، في بعض الاوقات تمنيت لو تسللت من الدرج وربت علي كتفها وربما اخذتها في حضني اواسيها في وجعها ، تمنيت كثيرا اخطرها اني كنت اراه وهو يكتب ، والمح قطرات عرقه تتبعثر فوق جبينه انفعالا ، وكنت اري اختلاجات وجهه وهو يخرج من مخابئه السريه قصصه وحواديته وانفعالاته ، كثيرا كدت اسأله ، هل كنت تحب الزتون واللمون الذي تخللهم الست نجاه ، كنت واثق من الاجابه ، كان يحب كل ماتفعليه وماتصنعيه وماتقدميه له ، كنت الومه ، ومادمت تحب ماتقدمه لك لماذا لم تمتن لها ولم تشكرها ولماذا تسخر منها وتلومها ، كان يتجاهلني ويكتب مايكتبه وكأنه يحرضك تكفي عن تخليل اللمون والزيتون ، كأنه يحرضك تفعلي شيئا اخر في حياتك ربما لايسعده ولكنه يسعدك انتي ، نعم ياسيدتي ، هذا هو السر الغريب الذي فطنت اليه وهو يكتب ، انتي قدمتي له ولاولادك حياتك وحاولتي تسعديهم لكنك نسيتي نفسك ، نسيتي سعادتك واحلامك الشخصيه وحياتك ، ربما سخر هو من كل ماقدمتيه ، سخر منه ولامك عليه لانك في الحقيقه لم تنتبهي لحياتك انتي ، هل تتصوري ان كلماته الموجعه كانت رساله حب ياسيدتي ، كان يحبك ويتمني حياتك اسعد بصرف النظر عنه وعن اولاده ، كان يحبك لكنه يرتبك من مشاعره وتعود عليك مثل امه يلومك علي كل مايعيشه ذنبك كان او ليس ذنبك ، تعود يلومك ويلوم امه ويلوم الحياه علي كل مااقترفته يديه ، هذه هي طريقته للتعامل مع الحياه والتي لم يتعلم غيرها سبيلا ، لذا وقتما جلس علي المنضده الخشبيه يكتب عنك وعنه وعن الحياه ، كان مرتبك كعادته ، مرتبك من مشاعره ومن حياته وازداد ارتباكا وقتما اكتشف نفسه واكتشف انه يحبك رغم كل شيء انتقده ، يحبك لكنه حانق عليك ، ربما تمناكي اقوي منه تقوي تغييري حياتك وربما حياته ، بل هو يراكي اقوي منه وكنت تملكي لو اردتي تغيير حياتك تستمعي بها اكثر وتسعدي بها فتسعديه هو الاخر بحياته ، ياسيدتي ، كان يحبك بطريقته الغريبه كحبه لامه ، ويتمناكي تسعديه كما اسعدته امه وحين غرقتي في تفاصيل الحياه ونسيت نفسك والسعاده ، لامك طويلا لانه تمناكي تنتبهي لنفسك وتسعديها فتنشري السعاده في البيت والحياه فينوله من بعضها جانب ، هذا مااتمني اقوله للسيده نجاه الغرقي في حزنها وشفقتها علي نفسها ، اساليني ياسيدتي اقول لكي ، احكي لكي حقيقه مقصده من كل الحواديت الغريبه التي كتبها ، اساليني انا اقسم لك انه احبك بطريقته العاجزه عن التواصل معكي كعجزه عن التواصل مع كل اوجه الحياه ، والقي عليكي لومه لانك استسلمت لعجزه وتعاسته فلم تسعدي نفسك ولم تسعديه ، اساليني اؤكد لكي حقيقه مقصده ، لكنك لم تساليني ولم تدركي وجودي اساسا ولم تفكي اسري ولم تخرجيني من الدرج ، وتبكي وتبكي حزينه علي الذي مضي مرتبكه حائرة في التعامل مع كل ماهو قادم ، كأن كلماته فكت حبلك المربوط بالمرسي فتاهت مركبك في البحر العاتي لاتجدي مجداف ولاشراع ولا بوصله..
لو تسمعيني ياسيدتي ، لو تدركي وجودي ، لو تمنحيني فرصه اشرح لك ماوراء الكتابة والدفتر ... لكنك ياسيدتي لاتعلمي عن وجودي شيئا ولن تتيحي لنفسك فرصه تسمعيني وتعرفي الحقيقة وتكتشفي حقيقه مشاعره وانفعالاته ...
صمت القلم فجأ وانتبه لما يقوله ويحكيه ، ابتسم ، ستصلي ياسيدتي لحقيقه مقصده بعد عذابات طويلة ، ستصلي للحقيقه التي اراد يوصلها لكي وسط كل الوجع العظيم الذي تركه لكي ، كلي ثقه ان رسالته الاخيره ستصلك وتدركيها بعد الم كبير ، اشفق عليكي ياسيدتي مماتعيشيه لكني واثق انك ستدركي وتفهمي رسالته الاخيره لكي ، انها رساله الحب الصادق في حياته....
ويصمت القلم وينام في ظلمة الدرج المغلق وينتظر عتقا لايظنه سيأتي ابدا.....


نهاية الجزء الرابع 

ويتبع بالجزء الخامس  

يوميات ميت .... الجزء الخامس


الحياة
ايام وبنعيشها




( 26 )
ام ندي

يومين ثلاث جالسه مكانها والاوراق مبعثرة حولها ، تفكر في الرجل الذي قرر يفضحها فترك سرها مدونا في دفتره اللعين ، زوجته قرأت الاوراق وابنته والفضيحه بجلاجل وسكان البيت كلهم سمعوا شتائم وردح حرم المرحوم وهي تكيل لها في بير السلم بصوت مدوي شتائمها وسبها ، يومين ثلاث سعاد في حاله عصبيه سيئه ، تشاجرت مع ابنتها وكادت تضربها علي سبب تافه ، اعتذرت لزوجها الجديد عن مقابلته في الشقه التي جهزها له واخبرته ان البت عندها امتحانات ولاتستطيع تتركها وحدها ، لم تكترث بغضبه ، اغلقت تليفونها المحمول وبقيت تحدق في الاوراق ، ضغطها يرتفع كلما قرأت سطرين ، تشعر بالاهانه والظلم وهي لاتستحق ذلك ، اليوم استيقظت بصداع قاتل وغضب اكثر ، قررت تقرأ بقيه الاوراق لتري نهايه تلك المصيبة ....
********************
ص 52
قلت لها وانا اودعها ، حافكر في الموضوع ياست ام ندي ، انتي ماتتعيبيش وست الستات واي راجل يتمناكي بس انا .... وصمت قليل ، حافكر و............خرجت من باب البيت للشارع المزدحم ، وسمعت صوت الحكومه بتتخانق مع بياع سريح لانه مش راضي يطلع لها تفعص في البضاعه براحتها ، حمدت ربنا ، لو شافتني وانا خارج من البيت كان حتبقي ليله طين ، كنت فين واتاخرت كل ده فين ، كانت مشغوله بالخناق مع البياع السريح وصوتها بيكسر ازاز شقق الجيران فلمحتنيش وانا خارج باتسحب من شقه ام ندي ومن باب العماره!!!
يومها قعدت علي القهوه افكر ، ام ندي ست ولاكل الستات ، ووحدانيه وفي عز شبابها ، وانا برضه في عز شبابي ماهو مش بالسنين وعددها ، انا صحتي ميه ميه وضهري مااتحناش والوليه الحكومه حرمنا ام العيال ، كرهت الشقاوه والحب وتهويه الفرش عندها اهم مني ، لاعمرها تدعك لي ضهري ولا تفك تشنيجه كتافي ، لما اقول لها تعالي ريحي ، تقولي قوم قوم بدل ماتموت مكانك ، قوم حرك رجلك علشان ماتقولش ضهري واجعني ، الوليه مش بتديني فرصه اتماحن عليها ، ولا اخدها جنبي يمكن المدعوق يخلي عنده نظر لصالحها ، ابدا تهد القايم وتنتيم النايم ولاعمرها تبل ريقي بنظره حلوه وعلي طول عايزه تهوي الفرش وتمسح الارض وتتخانق مع العيال والبياعين السريحه تفاصلهم لما يبقوا خلاص حيقتلوا نفسهم ، علي طول بتخلل زتون وريحه التوم طالعه من جلبيتها والفلفل المفروم لابد تحت طرف ضوافرها والشطه شايطه في الشقه تخلي عيني تحرقني ، ومالوش لزمه الزتون ياستي ، ياسوداي ، واقطع عادتي ، لا ياستي بعد الشر عليكي ، خلاص بقي سيبني اخلل ، خللي يااختي خللي ، وانا ؟؟؟؟؟؟؟؟ انا بقي لي ربنا ومن بعده ام ندي الموزه اللي بتشف وترف ومابتفهمش في تخليل الزتون ونفسها في راجل يحوط عليها واختارتني انا !!! حافكر ياام ندي ، فافكر !!!!ا بس والنبي ماتعوق علي ، ياقلبي ياروحي ياعيني ، مش حاعوق عليكي وحارد عليك بسرعه بسرعه وبكره نكتب الكتاب ونعلي الجواب !!!ا
وخدت كرسي بعيد في القهوه وطلبتها ، ايوه ، ايوه ياعيني ، ولو يعني حصل المراد ، بنتك حتعيش معانا ، اتكسفت لما سالت السؤال ده ، دي عايزه تتجوز علشان تحاجي علي بنتها من عملها الشرس اللي عايز ياكل ميراثها ، ، بصوت منكسر قالت لي طبعا يابيه ، بتي ومافرطش فيها ، قلت سيبيي افكر ياام ندي!!!ا 
ماهو البت حتفتن للحكومه والحكومه حتنقدل الدنيا !!!ا
وتعمل في روحك كده ليه يااستاذ ، ماانت كافي خيرك شرك وبتحب زتون ام العيال واتعودت علي ريحتها !!!ا
والمعاش مش مكفي العيال ولايصلح تدي منه قرش لام ندي ، ومايصحش تخش الجوازه بمجهودك لانه برضه علي قده مش يعني زي زمان ، يبقي لازم تكسر عينها وتصرف عليها ولو من باب خزي العين ولو في الاول بس ، الحكومه عارفه المعاش وحاسبه كل مليم فيه ، وبعدين اعيش ازاي في نفس العماره ، الحكومه فوق والموزه تحت !!! ااقول ايه ، اخرج من البيت وافضل في العماره اعمل ايه ، الحكومه حتلاحظ ، مره حتقفشني ، خارج داخل ، ساعتها حتبقي الفضيحه بجلاجل !!!
********************
ياسافل ياواطي يادون ياابن الكلب ، اعمل ايه ياربي اعمل ايه ، تلف في صاله منزلها كالاسد الجريح ، وجهها قرمزي من ارتفاع ضغطها واصابعها ترتعش من شده العصبيه ، اعمل ايه ياربي فيك ياحسين ياابن ام حسين ، اعمل فيك ايه ، وحياه من جمعنا من غير ميعاد لاكانسه عليك مقام السيده نفسية وهي سرها باتع ، حاشتكيك ليها واطلب مساعدتها والمدد تنتقم منك وتسود وشك وتحرقك بنار جهنم في قبرك ويوم المشهد العظيم ، ياسافل ياواطي يادون ياابن الكلب ....
********************
كويس اني قلت لها حارد عليها ، حارد عليها واقول لها ماينفعش ، لكن انا تحت امرك ، ههههههههه ، شكلي اهبل ، الوليه عايزه تتجوزني وقالت بالمفتشر والواضح وانا محتاس ، اصلي حاتجوزها واعمل ايه في الحكومه ، ايه اعمل انقلاب علي الحكومه ، وده يصح برضه بعد العمر ده ، اتجوزها ازاي ، واساعدها ضد عم بنتها ازاي ، ده جواز لازم محدش يعرفه ابدا ، لان الحكومه لو عرفت حتتحالف مع عم البت ضد ام ندي وكلنا حنضيع ، مش بعيد ترمي هدومي من يير السلم ، وساعتها النسوان الفقر بتوع الشارع بتاعنا يشوفوا غياراتي المقطعه وكمان يشوفوا فرد الشرابات اللي ساعات بالبسها مع بعض ، اسود وازرق وبني ورمادي وعادي ماهو كله جوه الجزمه وفوقه البنطلون ، محدش حيدقق اوي يعني ، اطلع مين علشان يدققوا في شراباتي ، الحكومه لو عرفت بموضوع ام ندي ده تقتلها ، اه مش بعيد تقتلها ، تشرب من دمها ، تزمر برقبتها وتعمل فضيحه وبكره من ده بقرشين ، بقولك ايه يااخ انت ، هي الوليه موزه صحيح ، لكن ابعد عن الشر وغني له ، حاقول لها كان نفسي لكن علي عيني ، حقك علي لكن مش حاقدر ، اصل عم البنات ايده طرشه وعايز واحد بصحته ، اختاري غيري ، ونصيحه اخويه بلاش سكان العماره لانهم حيتقفشوا ، شوفي راجل سهل ينزل من بيته ويجي لك ويخرج ويطلع من غير ماحد يحس بيه ، لو جماعته ساكنه معانا في نفس العماره ، حيتقفش حيتقفش وتبقي الفضيحه بجلاجل !!!ا
********************
تصرخ ام ندي بالصوت الحياني ، لو مش عيبه كنت طلعت في بير السلم ورقعت بالصوت ، كشفت راسي ودعيت عليك ربنا يخسف بيك الارض دنيا واخره ، تتقفش ايه ياموكوس ، ماانت اتفقشت يوم ماكتبت المصايب دي ويوم ماسبت الدفتر في الدولاب مراتك تلاقيه والله الست محقوقه في اللي عملته معايا واكتر منه ، والله لو جابت مداسها وادتني علي راسي صاحبه حق ، ده كلام ياراجل تكتبه ده ، توم ايه وزتون ايه وفلفل ايه ، ربنا ينتقم منك ياحسين ياابن ام حسين ، ربنا ينتقم منك ويفضحك مايسترك ، يالهوي ياامه يالهوي يالهوي وتبكي ام ندي بدل الدموع دم وتشعر خجلا وعارا ، الموكوس فضحها امام ابنته وزوجته واللي يسوي واللي مايسواش ، تبكي وتبكي ... وتبحث عن بقيه الحكايه لاتجدها ، يادي المصيبه يادي المصيبه السوده ، فين بقيه الورق ....
تلطم وجهها لطمات متلاحقه ، يافضيحتك ياسعاد ، ياوقعتك السوده ، ياسوادك ، بقي ياراجل تموت وسايب الفضيحه مترقده في ردتها مستنياني تفضحني بيها ، بقي ياراجل تموت وترتاح وتسيبنا عايشين في نار جهنم ، بس بجد ، بجد الجد ، ليه ياحسين عملت كده ، ليه فضحتني كده و..................... تنهار في البكاء ..
 ( 27 )
مصطفي

طرق عليها باب حجرتها طرقات خفيفه ، صوت نحيبها يرج جدران البيت ، فتح الباب دونما انتظار لاذنها ، يحمل الدفتر تحت ابطه ، يقترب منها في فراشها ويحتضنها ، والنبي كفايه عياط ياماما ، حرام عليكي عينيكي ، تفتح عينيها وتنتفض ، خلاص يامصطفي خلصت دفتر الوكسه ، اسبوع بتقرا فيه ، اسبوع اقوله هاته تقولي حاضر وتفسحني لغايه مااتخمد وماتجيبوش ، اسبوع يامصطفي ، ليه ، هو المخفي كاتب ايه اللي ياخدك كده اسبوع بحاله ؟؟؟؟
يبتسم وهو يحكم ذراعيه عليها ، ياماما بطلي عياط حرام عليكي عينيكي ، انا زعلان علشانك والله ، سألته بصوت مرتعش قريت يامصطفي ، قريت الناقص ابوك كاتب ايه عني ، ياماما مش كاتب عنك ولاعني ، كاتب عن نفسه ..
تنمرت وانتفضت من تحت الفراش ، يعني عاجبك اللي كاتبه يامصطفي ، يقبلها قبلات متلاحقة يحاول تهدئتها ، الموضوع مش مش عاجبني ولا مش عاجبني ياماما ، هو كتب اللي كتبه وخلاص حنعمل ايه ، وعياطك حيفيد بايه ، مقهورة منه يامصطفي ، ماكانش العشم ياحسين ماكانش العشم ، انا جميز ، انا ريحتي توم ، انا الحكومه وتسقط الحكومه ، يبتسم مصطفي رغم انفه فتغتاظ من ابتسامه وتدفعه بعيدا عنها لكنه لايتركها ، مبسوط قوي من قله ادب ابوك علي اخر ايامه ، باينه كان اتهبل ، باينه اتجنن ، المعاش خلاه يتجنن ، ماهو قبل كده كان عاقل وكويس ، ولاايه يامصطفي ، تتمناه يؤيدها ، لكنه لايفعل ، بصي ياماما ، كلامي مش حيعجبك لكن حاقوله ، بابا مات ، بابا اللي نعرفه الله يرحمه مات ، الله يجحمه مطرح ماهو ، يتجاهل دعاءها ويكمل حديثه ، بابا اللي نعرفه مات ، كان راجل جدع وكويس وشايلك علي راسه وعامل كل اللي في وسعه لينا وزياده ، اللي في الدفتر ده مانعرفوش ، لاهو عرفنا بنفسه ولا احنا عرفناه ، اللي في الدفتر ، واحد كان بيفك عن قلبه ، بيفضفض بيتكلم علي كيفه ، كانه بيغني في الحمام ، صوته وحش لكن نفسه يغني ، بابا بعد ماطلع علي المعاش كان زهقان ، الدنيا ضيقه في وشه ، جايز الدفتر ده هون عليه ، جايز ريحه ، الله اعلم ياماما ، وبعدين هو في الدفتر مااتكلمش عنك بس ، اتكلم عن حاجات كتيره عنك وعن غيرك وبالاساس اتكلم عن نفسه ، تقاطعه نجاه غاضبه ، يعني مايستريحش غير علي حسابي ، كلام كله يسم البدن ، ولاكلمه حلوه ولا كلمه تبل الريق ، لاذكري سابها وراه تنصفني ، الا كله سم في سم ، منه لله ، تنتبه فجأ لما قاله مصطفي ، كتب عني وعن غيري ، اه عني وعن الوليه خطافه الرجاله ، كتب ايه تاني ؟؟  يحكم مصطفي ذراعيه عليها ، ياماما كتب اللي كتبه ، كل واحد في الدنيا بيكلم نفسه ، بيقول لروحه كلام مايصحش يتقال ، بيقول لروحه اللي نفسه فيه ، بيتجنن مع نفسه ، يشتم يسب يغني يعيط ، هو وروحه مع بعض براحتهم ، الكلام ده لا موجه ليك ولا علشانك انسيه ياماما ، تحدق فيه نجاه لاتصدق مايقوله ، انساه ازاي يامصطفي ، هو علشان يكلم نفسه يشيل علي راسي ويكبب كده ، هو انا وحشه كده يامصطفي ، مافيش حاجه عدله يفتكرها لي ، مافيش كلمه كويسه يقولها في حقي ، انساه ازاي يامصطفي ، ده كان حيتجوز عليا يامصطفي ، ماكانش ياماما ، الست كانت بتشاغله وهو رفض ، وقت الجد رفض ، عمل حسابك وحسابنا ورفض ، ماهو لو مش عامل حسابك كان اتجوزها وملعون ابونا وياما ستات بتشاغل رجاله وياما رجاله بتقبل وياما رجاله بترفض ، هو حكي الحكايه وبس !!! انت بتدافع عنه يامصطفي ، انت اتغيرت قوي ، مابقيتش ابني ، كانه سحر لك ، اللي كاتبه في الدفتر سحرك وخلاك تاخد صفه بالباطل ، بقولك ايه ، هات الدفتر
تشد نجاه منه الدفتر ، انت قريته كله ؟؟ ولقيت ايه ؟؟ ماقلت لك كاتب عن نفسه ، تشد الدفتر بقوه اكثر ، طيب سيبه بقي وانا حره انا كمان مع نفسي ، ااقراه واشوف كاتب ايه وبعد كده ، اشتمه اسامحه براحتي بقي ..
يترك لها مصطفي الدفتر ، حاسبي ياماما حتقطعيه ، ماانا جاي اهو وجايب الدفتر ليكي وحاسيبه ياماما بس انا جاي اقولك كلمتين لازم تسمعيهم ، ماتحاسبيش بابا علي اللي كاتبه ، انتي عشتي معاه عمرك كله ومات ، بقي بين ايدين الله ، حاسبيه علي اللي عمله معاكي ، علي تصرفاته مش افكاره وكلامه اللي في الدفتر ، انتفضت ، انت جاي تدافع عنه يامصطفي ، طول عمرك بتدافع عنه ، لاكأني امك ولا كاني ربيتك ، ماكانش العشم يامصطفي ماكانش العشم ، وانفجرت في بكاء حاد ، عويل موجع ، صعبان علي منه قوي يامصطفي وصعبان علي منك انت كمان ، بتدافع عنه وهو شاتمني ، ياحبيبتي ماهو ده اللي نفسي تفهميه ، هو مش بيشتمك ، هو بيفضفض مع نفسه ، بيقول كلمتين فارغين وينساهم ، ولما يرجع البيت ، يقولك يانوجه ياهانم ويهزر معاكي ويسلمك المعاش ويقولك الشوره شورتك والكلمه كلمتك ، اعتبريها تخاريف ياماما ، كأنه كان شارب سيجاره ولا كاسين وبيهلوس .....
تتجمد الدموع في عيني نجاه ، حاضر يامصطفي ، صوتها كاذب وكلامها ايضا ، حاضر يامصطفي ، ملت من دفاعه عن ابيه كما تتصور مغزي كلامه ، ملت من الجدل معه ، تتمناه يرحل من الحجرة ويترك لها الدفتر تكمل قراءته ......
لو حاضر بجد ياماما هاتي الدفتر مالوش لزمه تكملي قرايته ، انا غلطان اني جبته ليكي ، انتي مهما تقري مش حتفهميه ابدا ، تنتفض كنمرة متوحشه وهي تشد الدفتر بعيدا عنه ، مالكش صالح بالدفتر يامصطفي ، ااقراه احرقه ااقطعه عصافير الجنه من الشباك انا حره ، ويالا اتفضل من غير مطرود من الاوضه عايزه انام و..... يطفيء النور ويغلق الباب ويتركها تبكي في السرير ، بقي يقولي في وشي يانوجه ومن ضهري يقول الحكومه وتسقط الحكومه وكل حكومه ، ربنا ينتقم منك ياحسين يارب ، ربنا ينتقم منك ، مش مسامحه ياحسين مش مسامحه ابدا .....

 ( 28 )
بوسي

وقتما وعدني مصطفي يعطيني دفتر ابي لاكمل قراءته لم اصدقه ، قلت هو يعدني وعودا فارغه لن تتحقق ، كدت اقول له اني لاارغب في قراءة ماكتبه ابي واني ماقرأته من اوراق مبعثرة اخجلني واغضبني وجعلني اري ابي في شكل وصوره لااحبها ، كنت احبه الرجل الطيب المستكين ، لم اتصور ان له حياه اخري يعيشها خارج البيت ، غضبت لما قاله علي امي ، عديم الكياسه والذوق ، عاشت معه قدر ماعاشت ولم ينصفها بكلمه واحده وكال لها السخريه والبذاءات في كل الصفحات ، كدت اقول كل هذا لمصطفي لكني صمت ، لماذا صمت ، لاني كنت موقنه انه لن يعطيني الدفتر ، لكن مصطفي فاجئني ذات ليله بطرقات صغيره علي باب حجرتي وابتسامه غريبه وقبله علي رأسي وترك لي الدفتر وخرج ...
بقيت ساعات احدق فيه لاارغب في المساس به وكأن في صفحاته عفريت سينطلق في وجههي يكشف لي المستور والذي لاارغب اعرفه ، ساعات احدق فيه ، واتذكر امي وقتما تعاملت معه كطبلة تدوي عليها خبطات كفوفها ليله وقفت تكيل الشتائم والردح لجارتها ام ندي ، ابتسمت وسرعان ماقطبت جبيبني وعبست وجهي ، لم يكن يوما يستحق اي ابتسامه ، كانت فضيحه كبيرة تسببت فيها امي وقتما فقدت رشدها وفاض غضبها من زوجها الذي خدعها ومن جارتها التي استغفلتها ، ماعلينا ، سانسي هذه الليله وانسي الدفتر ...
اتركه ملقي علي المكتب واتسلل لفراشي ، اغلق عينياي واغطي راسي بالغطاء واتمني اغرق في النوم ، لكن وجه ابي يطاردني ويشدني من شعري لاستيقظ ويدعوني ملحا علي فتح دفتره وقراءه كلماته ، تجاهلت مره واثنين لكن شعري اوجعني من كثره ماشده ، والحاحه طرد النوم من عيني اكثر واكثر ، وفي النهايه استسلمت له ، احضرت الدفتر لفراشي واسندته علي ركبتاي وقررت الهو مع ابي مثلما قرر هو يلهو معنا ، سافتح الدفتر في اي صفحه عشوائيه واقرأ مالذي تركه لنا لنقرأه بعد موته ، لم يكن ترك الدفتر عبثيا ولا عشوائيا ، لم ينسي الدفتر ، لم يباغته الموت فيعجز عن التصرف فيه ، عاش الموت طويلا وتوجع بالمه وانسحبت روحه ببطء من جسده الوهن ، كل هذا ادركه وعرف انه سيموت ونظم اوراقه وخطاباته وبيانات المعاش وحجج بيت الجيزه ، اذن كنت تعرف ياابي ان وقت الرحيل حان ، ورغم هذا تركت الدفتر اللعين لنا ، وكأنك مصمم نقرأه ومصمم نعرف مالذي كتبه ، اي رساله تركتها لنا ياابي غير الفضائح وغضب امي وكسر عين ونفس الست ام ندي و...... تمد اصابعها وجله وسط صفحاته وتفتح علي واحده منهم وتنهمك في قراءتها وهي لاتصدق ماتقرأه ....
********************
ص 75
النهارده يوم غريب قوي ، الواد مصطفي استلم شغله ، الواد نجح في الامتحان الصعب اللي عملته الشركه الاجنبيه وطلع الاول ، الواد فالح لابوه ، اه والنبي ، لا هو احسن مني ، هو متعلم كويس ومركز في مستقبله ، لو كنت زيه كان حالي وحاله وحالنا كلنا بقي موضوع تاني ، لكن انا كنت مركز في الصياعه وطاوعتني الدنيا وبعدين غدرت بيا وبقي اولي واخري الحكومه وتخليل الزتون ، هو ركز في مستقبله فنجح في الشركه الاجنبيه وخد الوظيفه ام مرتب كبير ، حكومه البيت وزعت نابت وعيش في مقام السيدة نفيسة فرحانه بابنها اللي مافيش منه ، انا كمان فرحان لكن مش فرحان قوي ، الحقيقه مابقيتش اعرف افرح قوي ، مافيش حاجه تفرح ، الدنيا ماشيه وكده رضا ، لكن الفرحه الفرحه اللي تخلع القلب وتنور مابقيتش احس بيها ، الواد مصطفي ده ابن امه ، علي طول لازق فيها ، هي سره ومستودع حكاياته ، انا بالكتير ابوه ، ابوه اللي كان بياخده يصلي الجمعه ويروحوا ساكتين ويرجعوا ساكتين ، الواد نافر مني وانا ريحت دماغي وسبته لامه ،  النهارده بالذات بعد الواد مااستلم شغله حسيت انه كبر ، وحسيت اني معرفوش ، وزعلت من نفسي ، هو ليه انا معرفش الواد ده ، ليه ماربتوش في حضني وخليت بالي منه وصاحبته وعرفت منه بيعمل ايه مع الحريم ، بيحب ولا مقضيها مع اياهم ، ليه ياحسين ماقربتش من الواد وسبته لامه ، لا انا حاولت لكن امه قطعت الطريق بيني وبينه ، تاني ياحسين حتستهبل علي روحك ، تاني هي غلطانه وانت مابتغلطش ، ياراجل بطل تكدب علي نفسك ، انت بتكتب الكلام الفاضي ده لنفسك ، اكتب اللي حصل وفي الاخر احرق الدفتر ، قول انك ريحت راسك مع الواد واستسهلت تسيبه لامه زي مااستسهلت كل حاجه تانيه ، قول انك كنت بتهرب من الدوشه والكلام وعمرك ماعرفت هو في سنه ايه ولا ذاكرت له ولا خدته في ايدك ونزل معاك القهوة بالذات بعد ماكبر ودخل الجامعه ، هما مش قالوا ان كبر ابنك خاويه ، انت لاشفته كبر ولا خاويته ، انت اب زباله علي فكره ياحسين ، ايوه اب زباله زي ماانت زوج زباله زي ماانت موظف زباله ، مافيش حاجه بجد شغلتك غير نفسك والستات اياهم ، لابذلت جهد مع مراتك ولا راعيت ابنك ولا حبيت وظيفتك .... والنهارده وبعد ماطلعت علي المعاش والحياه بقت كلها وراك بتقول انا عملت فيها ايه ، انت ضيعتها ياحسين ، ضيعتها ومحسيتش بقيمتها ، اقولك حاجه ياحسين ، انت ماعشتش اساسا وللاسف معندكش فرصه تانيه تعيش ولا تصلح اخطائك ..... مبسوط ياحسين ؟؟؟
********************
اقرأ كلماته مره واثنين وتنهمر دموعي لااصدق ماكتبه بابا عن نفسه ، للاسف احس ان حياته ضاعت ، للاسف يلوم نفسه لانه لم يعش كما رغب وكما ينبغي ، تنهمر دموعي وافكر في مغزي رسالته لنا وقتما ترك الدفتر ينتظر قراءتنا له ، هل هذه هي الرساله ياعم حسين ، لاتضيعوا ايام حياتكم ولاتهدروها وعيشوا كما ينبغي تعيشوا فلاتندموا في نهايه الرحله انكم اهدرتوها !! هل هذه هي الرسالة ؟؟؟؟

( 29 )
نجاة
حرم المرحوم

عليا اكف عن البكاء ، اصمت عن النحيب ، اتناسي الاهانات التي كالها لي في دفتره اللعين ، هذا ماتقوله نجاه لنفسها طيله الوقت منذ اعطاها مصطفي الدفتر واوصاها تستقوي علي نفسها وتقرأه ، صفحات كثيرة ممزقه منه لكنك ستفهمي الرساله التي اوصاني ابي توصيلها لكي ، تعرف طبعا ان صفحات كثيرة فقدت من الدفتر ، هي الصفحات التي وقفت يوم الغضب الاكبر تمزقها علي عتبه شقه جارتها خطافه الرجاله ، ترك لها مصطفي الدفتر ورجاها تقرأه ، حاولي ياماما ....
عليا اكف عن البكاء والنحيب حتي اقوي علي فتح الدفتر اللعين ، وعليا اهديء من روعي واهديء نفسي حتي اتحمل عباراته السافله وكلماته المنحطه واوصافه القبيحه واكمل القراءه دونما تفلت اعصابي فامزق الدفتر كله واحرقه بكل مايحمله من قصص وحكايات ...
اسبوع والدفتر ملقي امام نجاة علي منضده غرفه نومها ، كلما همت تمسكه وتقرأ فيه ، تنهمر دموعها ، تحدق في الغرفه التي شاركتها وزوجها ذكرياتهما ، الجدران شاهد عليهما وعليها ، علي حبها له وتفانيها في خدمته ورعايته ، الجدران شاهد عليهما اما الدفتر وصفحاته فشاهد عليه هو ، شاهد علي قسوته وغلظته ونذالته وانحرافه ، كادت تقفز من فراشها وتمزق الدفتر ، لكن سؤال بديهي قفز لعقلها المتعب باحزانه ، ليه ، نعم لماذا حسين لي الدفتر ، مالذي اراد يقوله لي بعد موته ومالذي منعه يقوله لي وهو حي ، علنا كنا تشاجرنا وهدأنا فصفحت عنه ، علنا كنا تخاصمنا وتصالحنا فنسيت قسوته ، علنا كنا تفاهمنا وفهمنا بعضنا البعض اكثر ، فهمت مشاعره وفهم احاسيسي ، لكنه صمت كالعاده واثر يخاطب نفسه بحريته وفي النهايه ترك لي قنبله موقوته تنفجر في بقيه حياتي بعدما مات واستراح وترك لي الحياه وشقاها ...
لماذا ترك حسين الدفتر خلفه ، السؤال الذي جفف دموعها واثار فضولها وهدأ روعها وقوي روحها وقررت بحثا عن اجابته تقرأ الدفتر كله ، تتحامل علي نفسها بالدواء المر لاكتشاف مايجب عليها اكتشافه و..... امسكت الدفتر وكأنها تقبض علي جمرة لهب مشتعله تحرق اصابعها وروحها وقمعت دموعها فتحولت في مقلتيها لسنون واخزه تفقئها وفتحت الدفتر وانتقت احدي صفحاته وبدأت في تجرع  السم قطره قطرة ....
********************
ص 82
حياتي قبل المعاش زي حياتي بعد المعاش ، ماسخه ومالهاش طعم ، قبل المعاش كنت باروح الشغل ، موظف حكومه علي مكتب مكسر في اوضه من غير شباك ، هي الحكومه ليه بتقعد موظفينها في اوض من غير شباك ؟؟ لانسمه هوي ولا منظر عدل ، الا كله ملفات فوق بعض بياكلها التراب وتجري فيها الفيران ، الحكومه قالت لي اقعد هنا ، قعدت ، اشتغل هنا ، اشتغلت ، امضي علي الورق مضيت ، اعرض علي المدير عرضت ، خلاص يالا روح روحت ، اللي الحكومه قالته عملته بالضبط ، واخر الشهر اروح اقبض مرتبي ، ومن ايد الحكومه لايد الحكومه ، ومصاريفي الشخصيه من القرشين اللي بيطلعوا لي من ايراد البيت القديم في الجيزه ، ايوه ماهو ابويا الله يرحمه ساب لنا انا واخواتي بيت قديم في الجيزه ، اخواتي سابوا ايراده ليا ، الحق مش سابوا ايراده ليا ، لا قالوا لي انت مسئول عن البيت وسكانه وقرفه وفي المقابل تاخد الايراد ، في الاول اهتميت وقلت لعل وعسي يطلع منه حاجه عدله وفي الاخر عرفت ان السكان اشتروا البيت ، ايوه اشتروه بعقود الايجار اللي مالهاش اخر ، كل ساكن يورث ابنه والابن يتجوز ويخلف والعيال تقعد في الشقه لغايه ماتكبر ولما تتجوز وتمشي تفاوضني ادفع لها كام علشان تسيب الشقه ، وانا ممعايش كام علشان ادفع واخواتي اللي ربنا فتح عليهم مارضوش يدفعوا للسكان وقالوا مالناش دعوه انت المسئول ، وعنها ضاع البيت القديم ، عملت اجتماع مع السكان ، قلت لهم لاتقولوا لي صرف صحي ولا مواسير ولانور سلم ، انتم الملاك ، اللي يحتاجه البيت تعملوه علشان انتم اللي عايشين وانا ماليش عندكم غير الايجار وكل شهرين اعدي اخده وامشي وضاع البيت وضعت انا كمان معاه ، يطلع لي منه كل شهرين ملطوشين تلاته ااقعد بيهم علي القهوه واشتري سجايري وبس خلاص كان بالله بالسر عليم ، الحكومه تديني مرتبي علشان قاعد في الاوضه المكتومه من غير شباك ، لابشتغل بجد ولاهي بتديني مرتب بجد وهي ايام وبنقضيها ، وحكومه قلبي تاخد المرتب من ايد الصراف لايدها هي تدبر العيشه ومصاريف العيال وتدخل الجمعيات وتنظم امورها وانا اعيش من ايراد البيت وبس خلاص ، لاعمري كنت مهم ولا فرقت مع حد ، موظف حكومه زي ملايين الموظفين ، بامشي حالي ، اشتغلت زي مالحكومه قالت لي وزي مالمدير امرني وزي مالمفتش علمني ، انظم ملفات الورق وارميها لزميلي يختم ويمضي ويرميها للمدير يراجع ويمضي واخرتها الاوراق كلها تترمي فوق بعض قدامي تخنقني ، الجمهور عصبي وانا بارد ، لو مشيت وراهم يقصفوا عمري ، كتير بابقي عايز اقول لهم بتتخانقوا معايا انا ليه ، انا حياله عبد المأمور وبنفذ الامور ، لا انا اللي حطيت اللوايح ولا القوانين ولاانا الوزير ولا المدير ، انا عبد المأمور وبس ، قالوا لازم تجيب دمغه يبقي لازم تجيبها ، قالوا لازم شهاده من اتنين موظفين يبقي شهاده من اتنين موظفين ، قالوا تدفع الرسوم في الخزنه يبقي تدفع الرسوم في الخزنه ، انا مالي انك طالع نازل ، انا مالي انك مستعجل ، انا مالي ان ممعكش دمغه ، ماليش دعوه يااستاذ ماليش دعوه يافندي ، مش عاجبك روح اشتكيني ، مش عاجبك روح للمدير للوزير للخفير ، روح للي تروحه وبطل تزعق في وشي ، انا باعمل اللي مفروض اعمله وبانفذ القانون وبس ، انا موظف حكومه ، لا انا بيه ولا باشا ولا رجل اعمال ولاتاجر بالعب بالفلوس لعب ، انا موظف حكومه مش طايق نفسي ، مراتي منكده عليا والمرتب مابكيفيش وسكان بيت الجيزه اشتروه بعقود الايجار والبت عايزه جزمه والواد عايز قميص وبنطلون والحكومه عايزه تعمل كيك وبسبوسه والكل بيقولي هات وانا ممعايش ومحدش بيقول خد الا القرف والبوز والنكد والهم ، انا مالي يااستاذ ان مكتبي في البدروم والخزنه في الدور الرابع ، هي الوزراه بتاعت ابويا ، هو انا المهندس اللي صمم المبني وقال مين فين ، انا مالي ، انا اقولك ادفع في الخزنه وارجع لي ، تدفع وترجع لي ، ماليش دعوه انك تطلع وتنزل ونفسك يتقطع وعندك القلب ، انا مالي يااستاذ ، انا مش مستحمل كمان تحكي لي همك لان محدش بيسمع همي !!!!
اتفضل يااستاذ شوف مصالحك وخليني اشوف مصالحي ... وعنها العمر عدي في الوظيفه اللي مالهاش لزمه لغايه ماطلعت معاش ، حضرتك بتسالني اشمعني اشتغلت الوظيفه دي ، حضرتك تعرف المثل بتاع ابوك مات من الجوع ليه ، قاله هو لقي اكل وماكالش ، اهو المثل ده حضرتك اتعمل علشاني انا ، اصل انا يااستاذ كنت صايع وضايع ، كنت اخرالعنقود في بيتنا وكانت الست امي الله يرحمها مدلعاني ومعتبراني فرخه بكشك واي حاجه اقولها صح ، كنت شاطر لكن خيبت نفسي ، اه والله ، ماهي العيال تعرف ببساطه تخيب نفسها وتبوظ حياتها كلها ، العيل الصغير اللي جواك كفايه يستبد بيك وانت شاب وتدفع التمن وانت عجوز زيي كده !!! العيل الصغير اللي جواك يستهبل وامه تدلعه وتزود استهباله ويفيع ويصيع ويسقط وعادي عيل صغير ، وفجأ تكتشف وانت داخل علي الخمسه وستين ان العيل ده رسم مسار حياتك كله ، اتحكم فيه وانت مش واخد باله ، وانك للاسف مش حتقدر تصلح غلطته اللي دفعت عمرك كله تمنها ، انا بقي ياسيدي العيل الصغير اتحكم في حياتي كلها ، زوغ من المدرسه ولعب علي قدر ربنا ماقدره وطلع بملاحق وكذب علي ابوه وامه ساعدته وماجابش مجموع في التوجيهيه ودخل كليه فاشله مالهاش مستقبل وانتهي بيه الامر باشكاتب في مصلحه حكوميه مابيعملش عمل له اي معني ولاقيمه ، طيب ده العيل الصغير اللي عمل كده ، حضرتك بقي لما كبرت عملت ايه ، ولا حاجه قعدت تلوم حظك في الحياه وتلعنها ومااتحركتش من مكانك ولاخطوه ، فالدنيا عدت وسابتك واتحركت لقدام وانت اتحركت لورا وبس خلاص ، تقعد تكتب لانك زهقان فتكتشف كل حاجه بعد الوقت مايكون عدي !!!!
انا بقي ياسيدي ضحيه العيل الصغير اللي كنته وضحيه الرجل المستسلم اللي كنته والعمر عدي وسلامتك ، الله يسلمك ياحبيبي .....
********************
وانفجرت في البكاء ، هل اشفقت عليه يانجاه ؟؟ هل رأفت بحاله ؟؟ انفجرت في البكاء غاضبه من نفسها لانه افلح رغم كل الوجع الذي كاله لها ، افلح يدفعها تشفق عليه وعلي حياته التي كانت تعيسه دون تدري .... لماذا لم تعلمي يانجاه بقدر تعاسته ، لماذا انشغلت عنه فلم تطيبي جروحه وتهون عليه تعاسته .... القت الدفتر بعيدا عن يدها غاضبه منه ومن نفسها ، كان الاسهل عليك تشكو حالك وكنت تعلم جيدا اني كنت ساستوعبك كعادتي ، كنت حبيبي وابني واخي وابي وكنت امك واختك وابنتك ، كنت ساعاونك تغير حياتك التعيسه ، لكنك لم تنطق وصمت حتي ظننت وظن الجميع انك سعيد راضي ، لماذا ؟؟؟ انتبهت فجأ نجاه انها نسيت نفسها ووجعها من الدفتر وانشغلت به ، وكأنها سامحته علي كل ماقاله عنها ، كأنها صفحت عنه ، انتبهت انها اكتشفت في الدفتر ماهو اهم منها ومن حكاياته عنها ، اكتشفته هو ، اكتشف حكاياته هو عن نفسه واجتاحها الغضب لانها عاشت معه حتي مات ولم تكتشف مكنون روحه وانشغلت بالزيتون واللمون والجمعيات وجهاز ابنتها عن حبيبها ورجلها ورفيق عمرها و..............الله يرحمك ياحسين وقررت تكمل قراءه الدفتر في الايام التاليه بعدما ارهقتها كلماته نفسيا وبدنيا ... الله يرحمك ياحسين !!!!
وفجأ ضحكت وسط دموعها وقتما تذكرته يصفها ، حكومه قلبي ، ضحكت وخجلت واحست وكأنه يغازلها في شارع مزدحم امام الماره والجيران واولادهما ، وبحنان جارف همست ، الله يرحمك ياحسين .....

نهاية الجزء الخامس 
ويتبع بالجزء السادس