مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 17 فبراير 2012

ابتسامه زيوس ودموع سعاد (الجزء الثالث )



ولا فرح يحلي بدون ما نتألم
واحنا ونس بعض اما ليلنا يطول
بتهون جراحنا لما نتكلم


( 24 )
امنية

في يوم سخيف من ايام السنه السادسه قررت تاخد معه موقف واضح حاسم ...
سنوات مرت عليها وهي صديقته ، لم تعد تقنع بالصداقه ولاترضيها ، قررت تكف عن الكذب علي نفسها ، لاترضيني صداقتك ولا تكفيني ، اتصلت به ، عايزه اقابلك ، ستقول له كل ماترغب في قوله ، ستقول له انها ملت من صداقته ومن وجوده في حياتها ، ستقول له ان حياتها تعطلت بسبب وجوده ، عاجزه عن الاقتراب من اخر وعاجزه عن كسر الحواجز بينهما ، انت من اقمت الحواجز ، بمنتهي الانانيه لاتبتعد ولا تقترب ، ستقول له كل ماترغب في قوله ، انها تحسه يستنزف نفسه وحياته في معركه لاتفهمها ، يحارب طواحين الهواء ، يبدد ايامه التي مفروض تكون سعيده في شيء لاتفهمه ، اشرح لي مالذي تفعله ، كيف مرت عليك كل تلك السنوات وانت اسير لعدو لااراه ، ستقول له كل شيء وياطابت يااتنين عور !!!!
رد علي تليفونها بصوت صحو ، معاركه اوشكت تنتهي ، عاقب من قوي علي عقابه والاخرين ينتظروا دورهم ، حصل علي ترقيه في عمله وزياده في راتبه ، اتصل بامه من رقم مجهول ، عرف ان ابيه مريض وانها تشتاق اليه ، عشره سنوات لم يراها ، بكت في التليفون فاغلق الخط مسرعا ، تاني عياط ياامه ، فر من بكاءها قويا ، الايام قوته وجمدت قلبه والماضي ينمحي امام الحاضر وبريقه والمستقبل الجميل الذي يسعي اليه ويصنعه ...
ايوه ياامنيه ، ازيك ياحيببتي ، واحشاني قوي ، تيجي اعزمك علي العشا النهارده في مكان جميل زيك ، هي طلبته لكنه هو من بادر بدعوتها للعشاء ، حافوت عليك الساعه 9 ، 9 بالضبط ، وافقته وهي مصممه علي مصارحته بكل ماترغب في قوله ....
لم يسال نفسه لماذا اتصلت به ، ومالذي كانت تريده ، كان سيتصل بها ، سيدعوها للعشاء ، وحشته ويفتقدها ، يشعرها تبتعد عنه قليلا قليلا ، لكنه لن يسمح لها بالبعد ، عليها تبقي قريبه وبعيده مثلما رغب واراد ، قريبه لاتفارقه وبعيده لاتقتحمه وتقترب منه ، عليها تبقي في نفس المكان الذي وضعها فيه وقت صارحها بانه لايقوي علي حبها ، هو يحبها وهو يعرف وهي تحبه وهي تعرف لكن وقت المصارحه والتلاقي لم يحن بعد ومازال العمر طويلا ، هو في اواخر الثلاثينات وهي في منتصفها ، نعم العشرينيات مرت بلا غرام وحب واضح ، لكنهما عاشا الحب دون مصارحه ، سنتين ثلاثه ايضا لن يغيروا الكون ، سنتين ثلاثه ويتصارحا بالحب ويعيشاه ، وقتها سيكون قد انهي حساباته القديمه ومحي الماضي من ذاكرته وانطلق بكل قوته صوب المستقبل والحياه التي يستحقها ، في تلك اللحظه سيتعرف لها بكل المشاعر الدفينه التي انكرها وسيقاسمها ايام فرحته !!!!
في التاسعه بالضبط كان يقف بسيارته امام منزلها ، يحمل في يده باقه زهور بيضاء ، ابتسم ابتسامه واسعه وقتما فتحت باب السياره ، ناولها الزهور ، موسيقي هادئه تنبعث من سيارته ، انا اخترت لك مكان تحفه ، عايزه ترجعي بدري ، هزت كتفها نفيا ، تحرك مسرعا صوب الاسكندريه !!!
لم تصدق مايفعله ، رايح فين ، حاوديك مكان تحفه ، عشا عمرك ماحتنسيه !!!!
مؤشر السرعه يرتفع ويرتفع ، صوت الموسيقي الهادئه عالي ، القمر ينير الصحراء ، يقص عليها اخبار ترقيته وزياده راتبه ، تساله عن الحبيبات ، فينظر لها نظره ذات مغزي وهو يضحك ، مافيش للاسف ، كأنك تغيظني ياادهم !!! همست لنفسها ، لن اكترث فانت لست حبيبي حتي اغار عليك ، هل سمع همسها ، الارجح انه سمعها ، ابتسم ابتسامه اوسع وزاد من سرعه سيارته ، سالها عن اخبارها ، عايزه اسافر ياادهم ، هل سمع فعلا ماقالته ، تسافري فين ، بمنتهي البرود وكأن الامر لايعنيه بحق ، اكمل الرساله بره ، اغير جو ، اغير وشوش ، بطئت السياره قليلا ، تركيزه تشتت ، يفكر كيف يرد عليها ، هل سيتركها تسافر ، هل سيفقدها ، لايقوي علي فقدانها ، هل يرجوها لتبقي بجواره ، عليه اذن يصارحها بحبه ، احبك ولااقوي علي فراقك ، لكني لست مستعدا لهذا الحب ، مازالت اهدافي بعيده ، لن اصل اليها قبلما افرغ من مسرحيتي وعقاب ابطالي ، صمت طويلا ، لكن السياره بطئت اكثر واكثر ، تحمل الزهور في حجرها ، احستها ذبلت فجأ ، سحابه خبئت القمر ، ابطيء السياره اكثر واكثر ، صوت السياره مش مطمني ، همس يتمناها تطالبه بالعوده ، فهمته ، انت اللي قررت تروح اسكندريه ، صمت وداس علي بدال البنزين اقوي واقوي ، لن تعطليني ياامنيه ولن اسمح لك تلاعبيني ، ايوه انا قررت ولسه مقرر ، ولو عطلت العربيه نبقي نتصرف ، وزاد سرعه السيارة ....
صوتها يدوي في اذنه ، بافكر اسافر ياادهم ، يفهم مقصدها ، تحثه يحتفظ بها والا يضيعها ، يفهم قصدها ، لن تسافري ياامنيه ، لن تسافري ولن افقدك ، لكني لن اقع في حبال طيبتك وحبي ، مازلت بعيدا عن هدفي الذي لن اقوي علي الحياه قبل الوصول اليه ، وايه تاني غير السفر ؟؟؟ سالها ببرود وصوت صديء ،واضاف ساخرا ، مافيش عرسان ولا معجبين ؟؟؟ ضحكت ، طبعا فيه ، لكن نفسي مسدوده ، ضحك ، ياكدابه ، انت مش نفسك مسدوده ولا حاجه ، انت بتحبيني وانا عارف وانت عارفه ، لم يقل لها ولا كلمه مما حدث نفسه به ، لكن كلماتها روت روحه المشتاقه لحبها ....
ليه ياحبيبتي نفسك مسدوده ؟؟؟ ساخرا سالها ، اشاحت بيدها ، مافيش رجاله في البلد!!!
ضحك والسياره تنهب الطريق بسرعه ، والله عندك حق!!!! وساد الصمت بينهما شجار عنيف ، من منهما سيخضع للاخر واختياراته!!!!
هل مازالت اللعبه مستمره يازايوس ؟؟؟؟؟ والي متي ؟؟؟؟؟
وصلا الاسكندريه والقمر ينير البحر ووجهها محتقن من الغيظ ووجه سعيد مرتاح لانه مطمئن لمشاعرها وانها تحبه وانها لن تسافر ولن تفارقه وانها ستنتظره مهما طال انتظارها !!!!
يطل زايوس من وجه القمر ويحذره ، لاتلعب بالنار يافتي فارواح كثيره تاهت وضلت ولم تجد طريقها !!!
ابتسم لزايوس وكأنه يقول له اطمئن ولاتخف علي !!!
لكن زايوس لم يكن خائف عليه ،بل كان خائف عليها هي !!!!

( 25 )
الرحيل

شيء ما خنق انفاسه .. احس اضطرابا لم يشعر به منذ كان صغيرا ، انه نفس الاحساس الذي داهمه وقتما كان يجلس علي الكنبه ينتظر امه التي تاخرت في عملها ، انتظر طويلا حتي نام ، واستيقظ علي صراخ امه التي عادت من عملها فعرفت ان زوجها صدمه اتوبيس نقل عام يقوده سائق خدر من كثره الحشيش ، يومها استيقظ مرعوبا علي صوت امه وصراخها ، جرته من ذراعه كعادتها وذهبت للبحث عن ابيه في المستشفيات ، تبكي كعادتها ولاتسمح له بالتذمر وحين ينطق تضربه علي فمه ليخرس خالص!!!
نفس الخنقه يشعر بها الان ، امه في بيتها تصوت لسبب ما ، تبكي لسبب ما ، ليس مهم الاسباب ، لكنها تبكي وتصرخ ، علي شيء تافه كعادتها ، قرر يطمئن نفسه ويبعد الموضوع عن تفكيره وراسه ، قرر ببساطه انه سيتصل بامه بعدما ينهي عمله ...
لكن الاختناق يزيد ، سيستأذن من عمله ويرحل من الشركه ، مخنوق زهقان وعاجز عن التأقلم مع اجواء العمل ، لا يقبل ابدا يتواجد في شركته بنصف عقل ونصف روح ، هيبته ستتاثر لو جلس علي مكتبه بنصف وعي ، عليه وقتها يترك العمل وياخذ اجازه ورصيد اجازاته يسمح طبعا بالتغيب الكثير لو اراد !!!
خرج من باب الشركه واحساسه بالاختناق يزيد ، منذ ليلة امس والكوابيس تداهمه ، تأتيه امه باكيه في الحلم ، مل من دموعها واعتاد عليها ، تبكي لاي سبب وكل سبب ، كفايه عياط ياسعاد ، يتمني يصرخ في وجهها ، لكنه آثر يرحل ولايصرخ في وجهها ، مالذي تعلمتيه من الحياه ياسعاد ، الخدمه في البيوت والبكاء ، مالذي علمته لك الدنيا ، طاعه زوج تافه وضرب ابنك الصغير والبكاء .... صرخ في وجهها في الحلم ، كفايه عياط ياامه ، ضحك ، لسانه اعوج وصارت كلمه امه تخرج من فمه بلكنه اجنبيه وكأنه غريب عن تلك المفردات التي طالما تكلم بها طيله حياته ، كفايه عياط ياماما ، ضحك في الحلم ، لايليق بسعاد يقول لها ياماما ، ليست " ماما " ولسانه يأبي يناديها بتلك الكلمه ، كفايه عياط ياامه ارحمي نفسك وارحميني !!!
في بدايه حياته كان يظن ان وظيفه الامهات البكاء مثل امه ، سال صديقه في الفصل ذات يوم عن عدد المرات التي تبكي فيها امه ، تعجب صديقه وقال له انه لم يري امه تبكي الا يوم وفاه جده ، هل هذا هو الذهول ياادهم الذي احسست به ، كنت صغيرا وانتابك احساس غريب ، لم يصدق صديقه ، فسال الثاني والثالث والعاشر ، جميعهم قرروا له ان امهاتهم لاتبكي وان بكت احداهن تمسح دموعها بسرعه ، احد اصدقاءه اسر له انه شاهد ذات يوم امه تبكي في حجره نومها وقتما باغتها وفتح الباب فجأ ، قال له ان امه اضطربت وقتما شاهدته امامها وهي تبكي ، نهرته ليغلق الباب وبعد دقائق قليله خرجت من حجرتها مبتسمه وكأن شيء لم يحدث ، اضاف صديقه ، انه كاد يشك في عينيه ويقسم ان المشهد الذي شاهده لامه تبكي مجرد وهم في خياله وانه لم يحدث ابدا !!!
بطلي عياط ياامه ، تستحق الصراخ في وجهها ، محدش بيعيط كده عمال علي بطال غيرك !!!
لكنه مل من كثره بكاءها ورحل عن حياتها وتركها ودموعها معا !!!
لامكان لي وسط دموعك ، كنت اتمناكي تمحي الماضي معي ، وتغيري جلبابك الاسود وترحلي معي لمنزلي الانيق ، ترتدي جلبابا انيق اشتريه لك غالي الثمن ، وتجلسي في الحديقه مثل السيده الانيقه التي كنت تعملي عندها وتصدري اوامرك للخدم ليطيعوها ، لاتقولي لي انك طيبه ولن تقوي علي نهرهم وانهم بشر مثل كل البشر ، لاتتذكري ماضيك الذي اتفقنا تمحيه ، لم تكوني خادمه فعيشي حياه الهوانم التي سانقلك لها ... كنت اتمني ياامي لكنك لن تفلحي ، دموعك المتلاحقه واحساسك بالقهره ومراره الزمن وقله الحيله وقله البخت ، كل هذا سيبقيك في خانه الوضاعه التي عشتي فيها ، لن تكوني هانم ابدا ، بالكثير ستكوني خادمه توقفت عن العمل في البيوت لكن نفسيه الخادمه مازالت تتحكم فيكي ، مازلت تبحثي عن الملابس القديمه التي سيرميها اصحابها وتستخسريها وتودي لو تلبسيها او تدخريها للزمن ، مازلت اسيره البرطمانات الفارغه والزجاجات الملقاة علي قارعه الطريق ، مازلت تحبي بقايا الطبيخ البايت وتعتبريه نعمه ربنا ، مازلت تعتبر العشره جنيهات مبلغ كبير فهي يوميتك في شهر كامل وقتما بدأت العمل منذ زمن طويل .... لن تكوني هانم ، لو احضرتك لمنزلي الانيق ستفضحيني ، ستتكلمي مع الجيران الذين اتعالي عليهم وتشرحي لهم براعتك في حشو الحمام وتخليل الزتون ، ستعرضي عليهم خدماتك وتقسمي لهم بانك ستكوني في منتهي السعاده ، الدم يحن ياامه وانت بتحني لايامك السوده وكأنها ماكانتش سوده !!!!!
سار بسيارته في منتهي السرعه ، واحساسه بالاختناق يزيد ، سيقترب من حيه الفقير ، سيقترب ولن يترجل من سيارته ولن ينزل ، غاب عشره سنوات ويزيد ، مالذي جري للحي ، ومالذي جري لامه ؟؟؟
يقترب من الحي الفقير ، مازالت تلال القمامه تعلو مدخل الحاره الصغيره التي كانت طريقه الوحيد لبيته ، مازالت سحب الذباب السوداء تعلو فوق تلك التلال وتزيدها قبح ... يتحرك بسرعه بعيدا عن مدخل الحاره وشوارع الحي ، يقشعر بدنه ، يتصور ادهم الصغير بجلبابه القديم والبيجاما الخضراء ولباسه الممزق سيخرج من الحاره ويعتلي سيارته ، يتصوره سيجلس فوق مقدمه السياره ويصرخ ، ادهم اهو ادهم اهو ، هذه هي كلمه السر ، حين يصرخ احدهم باسم اخر ، يستعدي الاخرين عليه ، سيأتي كل الاطفال ويعتلوا مقدمه السياره ويخبطوا علي زجاجها باكفهم القذره ، ربما يتبول احدهم فوق الصاج النظيف اللامع ، ربما يرمي احدهم طوبه صغيره في الزجاج فيحطمه ، اطفال شياطين لم يتعلموا اي شيء مفيد في حياتهم ، يشعر ادهم بفزع ويدوس باقصي سرعه علي بدال البنزين ، يكاد يدهس صغيرا يخرج له فجأ من وسط تلال القمامه ، يتفاداه بصعوبه ، يتشاهد ويجري ، لكن نظره الفزع علي وجه الصغير لاتفارقه ، يعرف هذا الوجه وتلك الملامح ، نعم يعرفها ، هو ادهم الصغير ، هل القي بنفسه تحت عجلات سيارته عامدا ، هل يقول له اقتلني وريحني ؟؟؟؟ ام يساله لماذا تحاول تقتلني ؟؟؟؟
ينطلق ادهم بسيارته الفارهه بعيدا عن الحي القديم الفقير لكن الاختناق مازال يغلق حويصلاته الهوائيه ويكتم انفاسه !!
يتصل بامه من الرقم المجهول الذي اعتاد يكلمها منه ، يسمع صوت بكاءها نحيبها ، بملل وزهق يسألها خير ياامه في ايه ، صراخ وعويل وكلام غريب يفهم من وسطه معني واحد ، ابوك مات ياحبيبي ، البركه فيك ياحبيبي !!!!!
تنفجر الدموع من عينه !!!!
يركن سيارته علي شط النيل ويحاول السيطره علي مشاعره لايقوي ، تنهال دموعه بغير ارادته ، يقفز من داخله ادهم بيه ويتشاجر معه ، ايه مالك ؟؟ فيك ايه ، انت قلت لكل الناس انه ميت من زمان ، انت بتتعامل معاه علي انه ميت ، مالك بتعيط ليه ، بصراحه مش فاهمك ، لا يجد ادهم اجابات لاسئله البيه والتي يحاصره بها ، هل كان يتمني يكون موجود وقتما يرحل ابيه لخالقه ، هل اشفق عليه من الموت وحيدا في الحجره العطنه في المنزل الفقير ، هل تمني يحمل نعشه ويتقبل فيه العزاء ، هل تمني يحتضن امه ويكتم صرخاتها في حضنه ، هل تمني لو كان ابنا بارا في تلك اللحظه فقط !!!
لا، لا اتمني شيئا ، ومعرفش باعيط ليه وعادي ، الله يرحمه !!!!
فهم سر اختناقه ، جزء من روحه خرج من جسده لبارئه ، فروحه هي ابيه وامه وحياته وماضيه ، جزء من روحه انسلخ من جسده للبراح وبقي هو اسير الماضي وعذاباته !!!
عاد لمنزله الانيق الخاوي ، دخل للصاله ورمي جسده علي المقعد الذي لم يحسه وثيرا ، تمني لو يجلس الان بالذات بجوار امه علي الكنبه الاسلانبولي القديمه ويتقبل العزاء من جيرانه الفقراء ، يشعر بالبروده ويتمني بطانيته القديمه المهترئه تدفيه !!!
ينام مكانه وفي الحلم يأتيه ابيه مبتسما .... قالوا ليه النعش مايل قلت ماليش ابن شايل ، قالوا ليه النعش مايل قلت ماليش ابن شايل!!!

( 26 )
امنية

لايمكن يكون نصفي التائه ، فانا امامه سنوات سبع احترق بالشوق وهو صامت يحارب طواحين الهواء ...
لايمكن تكون الصداقه ان تعذبني بحبك ولا تتفاعل مع مشاعري وتطلب مني اتحمل نزقك وجنونك وعبثك ومغامراتك العاطفيه وانت تعرف اني احبك ولاتكترث !!!
لايمكن يكون نصفي التائهه ياسيد الالهه ، انه نصف اخر لاخري ليست انا ، انانيه مثله واكثر حمقا منه ، هو نصف الحمق وكل الانانيه ونصفه الاخر بقيه الحمق ومزيد من الانانية ، انه نصف العذاب المؤجل لبقيه العذاب ، نصفين سيمزقا بعضهما بالانانيه والعجرفه والجموح والجنون ، انا اطيب منه واكثر رقه ، لست انانيه ولايمكن يكون نصفي الاخر انانيا !!!
ياسيد الالهه ، اكشف عن روحي الحجاب واكد لي ان تلك السنوات السبع التي ضاعت من حياتي هي السنوات العجاف وان السنوات الخصبه الجميله ستبدأ وقتما انهي مابيني وبينه وارحل عنه ، اكشف عن روحي الحجاب وقويني ودعي اغلق بيني وبينه الابواب بسهوله ويسر ، كفاي وجعا وكفاي عذاب ، ياسيد الالهه يازايوس ، لاارجوك تمنحني نصفي الاخر بسهوله ، لكني اتوسل اليك تبعد عني هذا النصف الذي لايخصني ، ازل عن عيني الغشاوه وعن قلبي العذاب واجعل غيابه مثل وجوده لامعني له ، اتوسل اليك ياسيد الالهه ابعده عني وانقذ بقيه سنواتي فكفاي مامررت به وخلاله بسببه ومعه !!!!
انهمرت دموعها قطرات صخريه كقطع الثلج وقتما تمطر السماء وسط العواصف الصقيعيه ، انهمرت دموعها قطرات صخريه محدثه جلبه وصخب ، استيقظت من نومها غاضبه من نفسها ، مازالت تحلم به ، مازالت تتمني تفر منه وكأنها مازالت في اسره ، حل عني ياادهم ، حل عني وخليك في حروبك ومعاركك وماضيك وغضبك ومرارتك ، حل عني وسبني اعرف اعيش وكفايه كل السنين اللي ضاعت !!!!
السنه السابعه توشك تنتهي وامنية مازالت تقف في نفس المربع ، مربع الصداقه اللعينه الذي ارتضته لنفسها بعدما تعجرف عليها ادهم واعلنها عجزه عن حبها ، كان يتعين عليها ترفض كلامه وترحل بعيدا عنه وتطرده من حياتها ، لكنها عجزت عن الاستغناء عنه ، رضخت لجموحه وقبلت صداقته ، كانت تعرف انه يحبها وانه سرعان ماسيعدل عن قراره الجائر باحتجازها في مربع الصداقه ، كانت تعرف انه يحبها لكنها لم تعرف انه يحب نفسه اكثر من اي شيء واي شخص اخر ، كانت تعرف انه يحبها وتصورت صداقته المعروضه عليها مجرد عرض عابر حتي تنتهي الازمه التي لاتعرفها ، لكن السنوات السبع كشفت لها عن حقيقه مأساته ، هو يعيش ازمه تستهلك ايام عمره ، ازمه بطول العمر وعرضه ، ازمه لن يخرج منها طالما بقيت روحه في جسده تناضل من اجل الانتقام من الماضي واشباحه....
قررت تسافر ، اعدت نفسها للسفر دونما تخطره ، وقبيل السفر بيومين ، اتصلت به لتودعه ، انا مسافره خلاص ياادهم ، حترجعي امتي ، لا مش عارفه ، انتفض غاضبا ، ازاي ، وانت زعلان ليه ، مش عارفه حارجع امتي ، حارجع وقت ماارجع ياادهم عادي جدا ، تحشرج صوته في حلقه ، لا مش عادي وانت عارفه ، ماتسيبنيش ياامنيه ، كادت تضعف ، سالته عايزني استناك لغايه امتي ؟؟ هز كتفه عاجزا عن الرد عليها ، مش عارف ، كل اللي عارفه اني بحبك وانت بتحبيني ، تنفست امنيه الصعداء ، اخيرا نطقت ياادهم ، اخيرا وبعدما وضعت السكينه علي رقبتك نطقت وقلت انك تحبني ، هل كنت تحتاج سنوات سبع تضيعها من حياتي ومن حياتك حتي تنطق ، كادت تضعف وتلغي سفرها وتبقي بجواره ، لكن عقلها ومض بسؤال حسم اختياراتها ، و بعدين ؟؟ سؤاال منطقي ، احبك وتحبيني وبس !!! لم يتقدم خطوه صوبها ، تحبني واحبك ، مالجديد الذي اتيت به ، انت تعرف اني احبك وانك تحبني منذ اليوم الغريب الذي عرضت علي فيه الصداقه اطارا وسياجا لمشاعرنا ، وقتها فهمتك ، احبك ولااقوي علي حبك ، هل مازلت لاتقوي علي حبي !!! لم تساله لان اجابته لم تعد تفرق معها ، كنت ومازلت اناني ولن تتغير ، لم تقل له شيء ، شرح لها ، انا حياتي معقده وظروفي ملخبطه ومحتاج وقت علشان اعرف ابقي انسان سوي استحق حبك !!! رجته ، اشرح لي ايه حكايتك اللي معرفتش افهمها كل السنين دي ، اشرح لي ايه حكايتك ساعدني افهمك واتحمل جنونك ، ساعدني اقنع روحي بمبرراتك !!!
صمت ادهم تماما ، عاجزا يقول لها اي شيء ، هل سيجروء يقول لها انه ابن الخادمه سعاد التي جثت علي ركبتيها تمسح الارض وابن الموظف النكره الصغير الذي نسي اسمه ، هل سيقول لها ان حياته الطبيعيه كانت ستقوده ليصبح من خدم ابيها لكنه قاوم كل ظروفه وتمرد عليها وخرج من اسرها وافلح يفلت من قبضتها الخانقه ، لكن ماضيه مازال يطارده بكل اوجاعه وذكرياته المهينه ، وانه لن يعود انسانا سويا الا بعدما يفرغ من الانتقام من ماضيه وكل اشباحه ، هؤلاء الذي مزقوه واهانوا كرامته وقهروه ، لن يقل اي شيء ، هو اعجز من الاعتراف لها بحاله ، ستقول عليه مخادع كاذب ، ستكتشف ان كل حياته اكذوبه كبري وانه خدعها بمنتهي السهوله واليسر والبساطه ، لن يقل لها شيء ، خيارين افضلهما مر ، يتركها ترحل من حياته ام يكشف لثام حياته ويعترف لها بضعفه وعذابه ويتركها تداوي جروحه وتقاتل معه اشباح الماضي ليس لتنتقم منها بل لتصرفها عن بقيه ايام عمره !!!
اختر ياادهم ، اختر طريقا تسير فيه ، اما طريق الاعتراف والبوح وكشف مواطن الوجع ومعك امنية تقاسمك عذابك وتشفيك منه وتنزع الشوك والوجع من قلبك وروحك ، واما طريق الصمت والوحدة ، اختر ياادهم طريقك ، اختر رغم صعوبه الاختيار ، ففي بعض الاحيان لايملك الانسان الا يختار ويدفع ثمن اختياره !!!
اما امنية والاعتراف والبوح واظهار الضعف والوجع ، واما الوحده والعجرفه ومحاربه اشباح الماضي !!!!
صمت ادهم طويلا .. وامنية تجلس امامه تنتظر منه صدقا يغير قراراتها ، تجلس تنتظر وتنتظر ، لكن صمته يطول ، يكاد يبكي ، كل الاختيارات صعبه ، ابقي معي وكفي ، لاتغادريني ، لاتساليني عن حالي ولا تتركيني ، ابقي معي واقبليني مثلما انا ، يرجوها في خياله ويتمناها تسمعه ، مالها قاسيه تغلق قلبها وروحها ولا تسمع صوت عذابي ، اختر ياادهم ، هذه الجمله الوحيده التي تقولها له ، بعينيها بملامح وجهها بروحها ، اختر ياادهم ، اختر حضني واعترف فيه بكل عذاباتك او اتركني وحل عني وعش صراعاتك وحيدا حتي تنتصر!!!!
امنية ......... يناشدها ، ماتسافريش من فضلك !!!
تحزم امرها وتقرر الرحيل ، لافائده منه ولا امل فيه ، اشباح الماضي اقوي من ارادته ومن حبها !!!
ماتسافريش من فضلك ، تودعه وتعطه ظهرها وتتمني تغلق الصفحه التي استنزفت مشاعرها سنوات سبع !!!
الم اقل لك ياسيد الالهه ، انه ليس نصفي الاخر !!!
لاروحه تشبه روحي ولا قلبه يشبه قلبي ولا طريقنا واحد !!!
لقد ضللت الطريق ياسيد الالهه ضللت الطريق ، اهدني يارب الارباب لنصفي الاخر ولا تطل انتظاري !!!!
وسافرت دونما تودعه ، عرف بسفرها وادعي عدم اكتراث ، وصلته رسالتها وقتما اتصل بمحمولها فرد ابيها الدكتور درويش بصوت بارد اخبره ، امنيه سافرت ياادهم تحب ابلغها حاجه ، رد بصوت اكثر برود ، تحياتي يادكتور ، بلغها تحياتي و........... غادر شركته ودخل بيته الانيق وانفجر في البكاء ، لولا اني احبك كنت اضفتك لقائمه الاعداء ، فانت ودونما تدري كسرتي قلبي وحكمتي علي بالعذاب مثلهم جميعا واكثر ، لكني احبك ياغبيه ولا اقوي علي الانتقام منك ، احبك ياغبيه ياظالمه يامن فضلتي نفسك ومصالحك ودراستك علي قلبك ومشاعرك وحبي ............. ابتسمت امنية في مكانها البعيد وهمست ، مافيش فايده فيك ، اناني لدرجه رهيبه ، مابتشوفش غير نفسك !!!!
الم اقل لك ياسيد الالهه انه ليس نصفي الاخر ، هاانا تركت العالم كله له ورحلت ، اهدني لنصفي الاخر ودعني ابدء حياتي المؤجله كفاي انتظار !!!
ابتسم سيد الالهه زايوس في وجه القمر ، وهمس لها لاتعرفي مالذي ينتظرك ياصغيرتي ولن اقل لك وافسد عليك المفاجأة الجميله التي ستصالحك علي الدنيا كلها !!!!

( 27 )
طواحين الهواء ...

"" يحكي ان رجل اسمه "دون كيخوته" امتطي حمار تصوره حصان وحمل رمحه وخرج ليعيد ازمنه الفرسان ، ضرب رمحه في طواحين الهواء وكأنها وحوش ضارية وقاتل قطيع الكباش متصوره جيشا جرار و.........هزم في كل معاركه الوهمية """
لماذا يضحك القراء وقتما يقرءوا تلك الرواية ... لماذا لم يبكوا مثلها مع كل سطر موجع بدا وكأنه مضحك !!!!ا
سالت امنيه نفسها ، الم يروا فيها اعمق من الضحكات والسخريه ، الم يروا عذابات البطل الذي خلق الاعداء وحاربهم وهزم شر هزيمه في كل معاركه ... الم يشفقوا عليه من نفسه وهو يقودها لدروب التهلكه طائع مختار ، الم يشفقوا عليه من كل هزائمه التي كشفت وهم تملكه وتحكم فيه فلم يعد امامه اختيارات ، ستهزم ستهزم يادون كيخوته !!!
سالت امنية اسئله كثيره وهي تصل في الرواية لاسطرها الاخيرة ...
هامت مع افكارها ، هل يملك الانسان فكاكا من قدره ، هل يختار فعلا ، ام يدفع في طرق اختياراته وكأنه حر وفي الحقيقه هو لايملك اراده ولا قرار ؟؟؟
لماذا يا سيرفنتاس دفعته لسبل الهلاك مجبورا وزينت له هزائمه وكأنها انتصارات ...
لماذا دفعته لهذا الطريق ياسيرفنتاس( 3 )  ولم تشفق عليه ؟؟؟
القت امنية الكتاب بجوار فراشها واطفئت الانوار وبقيت تحدق في الظلام في اشباح طواحين الهواء وهي كالمردة المتوحشين تدور وتدور ورمح دون كيخوته تتكسر انصاله ، تحدق في الظلام وتراقب خيالات اضواء الشارع تتراقص علي سقف الغرفه وتفكر في قطيع الكباش الذي اثار التراب فتصوره دون كيخوته جيش جرار ، تراه ملقي علي الارض يبكي الهزيمه وقتما انهمرت فوق راسه سيول الحجارة من رعاة الغنم الذين لم يفهموا ابدا سر جنون دون كيخوته وهو يهاجم كباشهم العزل ويحاربها بمنتهي البأس والجنون ... تحدق امنية في السقف وتتقمص روح سيرفنتاس وتقرر تغيير مسار الروايه واحداثها ، لن اترك دون كيخوته يهزم واترك القراء يضحكون ، انت ظالم ياسيرفنتاس ، ظالم ، قسوت علي بطلك فاضحكت الناس علي عذاباته وهو حسن النية الطيب ...
قررت امنية بعدما تستيقظ في اليوم التالي ، قررت ان تمسك ورقه وقلم وتعيد كتابه الرواية ، انا سيرفنتاس الجديد ، لن اضحك القراء علي دون كيخوته ولن اترك رمحه وسط طواحين الهواء ولن اخيفه من قطيع الكباش ولن اسقط كرامته تحت احجار الرعاة ، ساغير مسار الاحداث وخطوطها الدرامية ......
ونامت وادهم يضرب برمحه في طواحين الهواء ويصرخ لانه يعرفهم طواحين هواء ولايتصور نفسه الا منتصرا مثل دون كيخوته ، تكلمه امنيه في الحلم ، ياحبيبي دون كيخوته اتهزم شر هزيمه ، عارف ، طيب بتحارب زيه ليه ؟؟ انت عارف انهم طواحين هوا ؟؟عارف ، طيب ليه بتحاربهم ، لازم احقق انتصار يصالحني علي الدنيا ياامنية ، تضحك ، تعالي في حضني والدنيا تصالحك ، يفر من احضانها ، يجري خلف الكباش ويصرخ انتظروني لاقتلكم ، تسحبه من يده رغم انفه وتهمس ، الماضي بقي وراك كفايه جري وراه ، يبكي ، عمره ماحيبقي ورايا الا لما انتصر عليه ، دي اشباح !! ، يهز راسه عارف ، شوفي المصيبه اللي انا فيها ، لما يبقي عدوي شبح الماضي لكن محتل الحاضر والمستقبل !!! ويبكي ، تحضنه فيبعد ذراعيها ، تهمس في اذنه بالاغنيه التي اعتادت امه تغنيها لها فيبكي اكثر ، لما كنت صغير كنت باعيط لما باسمع الاغنيه دي ولسه باعيط لغايه دلوقتي ، تاخذه في حضنها عنوه ، طيب ماانت لسه صغير ، ينتفض ، لا كبرت ولازم اخلص معركتي علشان اعرف اعيش ، تتأفف في الحلم وتزفر انفاسا لاهبة ، تاني ياسيرفنتاس ، تاني ، حتخليه تاني يحارب طواحين الهوا والناس تضحك و.............. تنفجر في البكاء ، تستيقظ علي صوت نحيبها ، العياط في الحلم فرج وخير و............... تغمض عينها ولاتنام !!!!

( 28 )
المشهد الاخير من خارج النص

الظلام يخيم علي خشبه المسرح وفي القاعه ، مازال الجمهور مصدوما من كل ماراه امامه ...ملتصقين في مقاعدهم مربوطين بالقيود في ارجل الكراسي ..
ادهم في الكواليس يحدق بعينه في الظلام يراقب وجوههم ...لم يعد متبقيا الا مشهد واحد .... مشهد اخير ويكمل دائره انتقامه من كل الماضي وابطاله ...مشهد واحد قصير وبعدها سيمسك بندقيته الاليه ويطلق رصاصها عليهم جميعا !!
لايكفيه موتهم المعنوي ولا فضيحتهم ، لايكفيه المعاناة التي احسوا بها وقتما كشف قسوتهم وغباءهم وسوء تصرفهم ، لايكفيه كل هذا ، يتوق لشم رائحه دمائهم وسماع صرخاتهم وهو يصرعهم برصاصاته ...
سيضربهم جميعا بالرصاص ويستيقظ غدا خفيفا من احمال الماضي وهمومه ، يستيقظ مرتاحا من اشباح الماضي ومطاردتهم ، ربما وقتها يقرر يزور قبر ابيه ويبكي عليه ، ربما سيزور امه ويدعي كذبا انه عاد للوطن بعد عشره سنوات من الغياب ، سيضربهم بالرصاص ويعود الانسان الذي كان يتمناه طيب رقيق حنون ، وقتها سيبحث عن امنية ويعيدها لحضنه ولو كانت في ابعد بقعه في الكوكب ، سيناديها وتسمع صوت نداءه الحاحه غرامه حبه ، ستعود لحضنه وتصفح عنه وتسامحه ، وقتها وبعدما يفرغ من انتقامه سيقص عليها معاناته وعذابه وماضيه وانتقامه ، ستتفهم وتصفح عنه وتعود لحضنه !!!!
اوشكت الرحله علي الانتهاء ، مشهد واحد متبقي ثم رصاصاته القاتله ويمحي الماضي من ذاكرته ، البيت الفقير والحجره الرطبه والجدران المتهالكه وملابسه القديمه وعمل امه المهين وصمت ابيه المهين ووظيفته الحقيره والطفوله التي غرست انيابها في حاضره تمزقه وتهدده بفضائح مرعبه ، وعندما يمحي الماضي من ذاكرته ، سيعود انسانا طبيعيا او هكذا كان يظن !!!!
الظلام يخيم علي خشبه المسرح وفي القاعه ، يري اشباح تتحرك في القاعه ، تغادر مقاعدها وتتجه لخشبه المسرح ، من اذن لهم يتحركوا ، لم امنحهم ادوارا في مسرحيتي ، من هؤلاء ، رجل هرم وامرأه بجلباب اسود ، انتفض ادهم مكانه ، هذه امه ، هذه سعاد وجلبابها الاسود الذي لون كل ايام حياته بالهم ، الي اين ياسعاد ، من اذن لكي تتحركي لخشبه المسرح ، من سمح لك بدخول قاعتي ، لم ادعوك وطبعا لم ادعو زوجك ، فهو مات منذ زمن طويل ، مات وخرج من حياتي فلم اتذكره لادعوه ولم امنحه بطوله ولا حتي دورا ثانويا ، من ادخلكم قاعتي ومن سمح لكم لتصعدوا علي مسرحي ؟؟؟؟؟
وقفت سعاد علي خشبه المسرح بجلبابها الاسود وعلي الكنبه البعيده في عمق المسرح جلس زوجها ...
قبلما تنطق ، وادهم يرتعد في الكواليس غاضبا من امه التي فضحته صغيرا وعادت لتفضحه كبيرا ، قبلما تنطق لمح ادهم امنية تجلس في الصف الاول ، انتفض من الكواليس ، صرخ ، لااااااااااا ، لم ادعوك ولن اتحمل وجودك ، من اذن لكي تقتحمي حياتي وتعرفي اسراري وتكشفي وهني وقهري وعجزي وحزني ، همست في اذنه ، الست صديقتك ؟؟ لا لست صديقتي ولن تكوني ، همست بقوه اكثر ، الست حبيبتك ؟؟؟ انهمرت دموعه ، حبيبتي وتخليت عني وتركتيني وسافرتي ، لماذا تعودي اليوم ؟؟ لتجددي احزاني ، همست بحنان ، ربما لاعالجك واعيدك لحضني ولنفسك ، ربما اكتشفت بعد طول ضياع انك نصفي التاهه ، وان حياتي لن تكتمل ولن تتكامل الا بوجودك ، لن انتظرك لتأتي فانت تبدد الايام بلامبالاة وكأن لدينا الف عمر لنعيشهم ، لكنك لو عرفتي الحقيقه لن تحبيني ، من قال لك هذا العبث المجنون ، ياادهم لو لم اعرف الحقيقه يستحيل احبك وامنحك روحي وانهل من روحك ، الحقيقه ياحبيبي ووجعها ثمن الالتقاء واللقاء والتكامل والاكتمال ، انت اخترت الكذب والصمت والفراق وانا اخترت الحقيقه والبوح والتلاقي ........... اصمت ياادهم ودعني اشفيك من جروحك واقوي علي حبك ، اصمت ودعني اسمع لسعاد مالذي ستقوله لك ولضيوفك !!!!
انفجر ادهم باكيا ، كل ماحافظت عليه انهار فوق راسك ، وهاهي سعاد ستجدد جروحك واوجاعك وفضيحتك !!!
واليوم لم تعد صغيرا حتي تفر من الفضيحه بالنوم الثقيل ، اليوم الفضيحه ستطاردك ولن تقوي علي انكارها ولا الفرار منها !!!
كده ياامه ، كده ياسعاد برضه ، حتفضحيني تاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وانهمرت دموعه فوق المخده بكسوتها الحرير نقطه اثنين عشره وافاق من نومه وهو ينتفض ويرتعش !!!
رحلت امنية وتركت حياته خاويه !!!
لم يزر سعاد منذ سنوات طويله ورحل ابيه ولم يودعه ولا ياخذ عزاءه وانكره وكأنه ليس ابيه !!!
البيت الجميل خاوي وبارد والتاريخ الجديد الذي كتبه لم يشفع له ليسعده !!!
الجو بارد في بيته الجميل بارد بارد ، فراشه بارد وروحه بارده والجدران تشع صقيع !!
اين انت يابطانيتي المهترئه ، الوحيده التي افلحت تدفيني وسط كل الاعاصير التي عشت فيها ووسطها !!!
ومازالت سعاد تقف علي المسرح تنتظر مشهدها الاخير في حياته !!! عله يصفح عنها اويسامحها او يفهمها وهو مايعد اقصي امانيها !!!!

( 29 )
امنية

عودي ياامنية وساعترف لكي بكل ماتتمني سماعه !!
عودي ياامنية ، وكفاك تعذيبي ، فقد عذبتني الحياه بما يكفيني ، ياقاسيه ياانانية !!!
عودي ياامنية ارجوك ...
هكذا كتب لها في خياله رساله وتمني يرسلها لكن لايعرف عنوانها ولن يسال الدكتور درويش عليه
لو وصلتها رسالته عبر الاثير لعادت ..
لو مازالت تحبني ستصلها رسالتي وستعود ، هكذا قرر ادهم واكمل حياته وحيدا ينتظر عودتها !!!!

( 30 )
امنية 

ساعات مابنعرفش نشوف وساعات بنشوف غلط !! 
عبارة اعجبتها فاحتفظت بها وسط اوراقها ..
تتمني تكلم ادهم في التليفون ، تخبره انها وبعدما بعدت ، اصبحت تري كل شيء اوضح !! 
القرب يطمس البصيرة والبصر ، وقتما كنت قريبه منك لم اراك والكارثه اني لم اري نفسي !!! 
تتمني تكلمه لكنها لاتفعل ...
ليه ياادهم دايما شايف غلط ؟؟ 
سمع سؤالها فابتسم مرتبكا ، مين قال اني شايف غلط 
ضحكت ، ماهي دي المصيبه ، انك مش عارف انك شايف غلط !!! 
تصورت ازمته في نظاره نظر جديده تهديها له ليري العالم بطريقه مختلفه !!! 
لو المشكله نضاره كانت هانت ، فين هي النضارة اللي تخلي الواحد يشوف العالم اجمل والماضي اهون والمستقبل ارحب ؟؟ 
فين هي النضاره دي ؟؟
قررت تبحث في الانترنت عما اذا كانوا اخترعوا تلك النضاره ام لم يخترعوها بعد !!! 
لمحت ابتسامه ادهم الساخره تأتيها في الغربه ، اغتاظت منه ، علي طول مبتسم ابتسامه ساخره واللي يعرفك كويس يقول انك نفسك تعيط علي طول ..
فجأ سالت نفسها ، وهو انا اعرفه كويس ؟؟؟؟؟؟؟

( 31 ) 
الحلم 

ليه ياحبيبي مشتت قوتك كده ، ليه بتضرب في كل ناحيه وكل جيهه ؟؟ 
يري نفسه ينام فوق الكنبه الاسلانبولي في بيته القديم ، عجبا ، لايحسه فقير ، لايحس الجدران ستنهار فوق راسه ، لايشم رائحه العطن ، لايشعر تأففا من وجوده هناك !!! 
ليه ياحبيبي مشتت قوتك كده ، لاعارف تعيش ولا عارف تحب والاكاده تعبان ؟؟
يسمع صوت امه ، عجبا ياسعاد الا تبكي مثلما اعرفك ، وكأنها تغني في اذنه ، يستعذب صوتها وكلماتها ، يفكر في اسئلتها ، ليه ياحبيبي عامل في روحك كده ، اللي فات عدي واللي جاي عيشه !! 
مش عارف ياامه !!! يشعر حنانا جارفا يجتاحه وكأن قطعه سكر صغيره وضعت في فمه وهو نائم ، يبتسم ، هالك نفسك في اللي مامنوش فايده ، العايط علي الفايت نقصان عقل ، وانت سيد العاقلين ، بص لقدامك ياضنايا وسيبك من الهم !!! 
نفسي ياامه ... 
يلمح وجه سيرفنتاس يبتسم ، يلوح له بذراعيه ليرحل ، يناول رمح ويزين له المعارك وطواحين الهواء ، لاتستسلم لعباراتها المعسوله ، تصرخ فيه سعاد ، ياخويا انزاح شويه كده ، بلا معركه بلا حرب ، سيبه يعيش ، حل عنه انت وحواديتك ، بوظت حياته في الخناق ، لامعركه جابت نتيجه ولا جسمه استريح من كتر الضرب ، حل عنه ياخواجه وسيبه في حاله !!! 
يراقبها سيرفنتاس مغتاظا ، مافيش فارس بدون معارك ياحاجه ، ومافيش معارك من غير عوزه ياخواجه ، اللي فات مات ياضنايا ، اتعلمت منه اللي اتعلمته ، وجعك وخف ، خلاص ارحم نفسك ، لو قسينا عليك خليك حنين ، ولو الدنيا اديتك ضهرها ادي اللي يحتاجك وشك ، لو الناس بغباوه قلبها وجعتك صالحهم انت وخليك احسن منهم !!! 
يبتسم ادهم في الحلم ، السكر يسري في عروقه ، يشتاق لامنية ، وكأنها واقفه خلف باب الحلم ، حينما فكر فيها اتته مبتسمه ، تحمل باقه زهور بيضاء ، ده الورد بتاعك خليك معاك ، اعمل بيه ياامنيه ، اديه للي حتحبها ، طيب خديه انتي ، لا انت لسه مش عارف تحبني ، القت باقه الزهور البيضاء في قلبه ، رائحه الفانيليا ومذاق السكر وطيبه الام خدروه ، انتقي اجمل زهره ودسها في شعرها ، انت حبيبتي وانت عارفه ، المصيبه ان انت اللي مش عارف !!! 
ابتسمت الام ، صح كلامها ياضنايا ، انت اللي مش عارف ، مش عارف انها حبيبتك وحبيبه قلبك وانك مالكش غيرها ، صبرت عليك لما الصبر نفذ وانت مشغول بروحك وهمك واللي كان واللي صار ، اسمع لها ياحبيبي اسمع لها ، سلمها قلبك وعيش معاها وسيبك من الخواجه والحروب !!! 
نظرت امنيه لسيرفنتاس ، ليس عدلا ما تفعله في ابطالك !!! ابطالي ليسوا شأنك ، تعذبهم ، مالك انت وابطالي ، لاتتدخلي في رواياتي ولا تفسدي قصصي ، ابتسمت ساخره ، ليس عدلا تستنزف ادهم في محاربه طواحين الهواء ، لااعرف ادهم وليس من ضمن ابطالي ، لقد اختلط عليك الامر ياصغيرتي ، انت التي ادخلتيه روايتي ومنحتيه بطوله لم امنحها له ، ادهم لايخصني وليس بطلي ولااعرفه ، ان قلد ابطالي فهذا شأنه وليس شأني !!! 
قاطعته سعاد ،والنبي تكلمني عربي علشان افهمك ياخواجه ، لما ياخويا مالكش دعوه بيه ، عمال تزن في ودنه ليه يحارب وينتصر ومش عارف ايه ، ياخويا قوله نصيحه حلوه كأنه ابنك ، قوله روح عيش لان الحياه حلوه ، قوله راعي الامورة اللي بتحبك وانت بتحبها ومش دريان ، انما تقوله معارك وهزيمه وكلام يبوظ اجدعها حياه ، مالكش حق ياخواجه والله !!! 
لوح لهم سيرفنتاس ورحل ، لقد جئت في المكان الخاطيء ، وافقته امنية ، لقد جئت في المكان الخاطيء والتوقيت الخاطيء ، لم تعد الفروسيه هي محاربه طواحين الهواء ، الفروسيه صارت نبلا وبلغتنا جدعنه ولاد البلد ، وادهم لايحتاج معارك وانتقام ليكون نبيلا بل يحتاج رقه يقهرها وحنان يكبته ومحبه للبشر لم يعد قادر علي الاحساس بها ، ساعالجه انا ياسيرفنتاس لاتقلق ودعنا وشأننا ..
وافقتها سعاد ، انا بقول كده برضه ، الحب بيداوي اصعب جروح ويهون الزمن والصعب ، سلمها قلبك ياضنايا وهي حتشفيك من السم الساري في بدنك ، سلمها قلبك ياضنايا وهي حتحاجي عليه وتصونك وتصالحك علي الدنيا الصعبه ، مش كده ياحبيبتي ؟؟
ابتسمت امنيه وابتسم ادهم وكأنه قرر يوافق امه ويسلم قلبه وروحه لامنيه !!!! 
واستيقظ منه نومه منتشيا ، مااجمل الاحلام السعيده ، توقظه من النوم فرحا مبتهجا !!! 
وتمني لو امنيه تركت سفرها وغربتها وعادت لحضنه !!!! 
واكمل نومه مبتسما فرحا وسعيد !!! 

( 32 )
المسرح

انا ياضنايا مش جايه افضحك ولا اقل قيمتك ، انا عارفه كويس انك ادهم بيه ، انا لاعاميه القلب ولا كفيفه البصر ، عارفاك وشايفاك وكنت ايه وبقيت ايه ، وعملت ايه علشان تبقي اللي بقيته ، انا جايه ياضنايا اهون عليك حمولك ، ارفعها من علي قلبك علشان تعرف ياحبيبي تعيش ، جايه اخفف عليك الهم اللي شايله علي قلبك ، سمعها ادهم لكنه لم يطمئن لكلامها ، يعرفها ، لن تزيده الافضائح ، هذا طبعها وسلوكها الذي يعرفه عنها منذ اول حياته وحتي الان .. اشارت له مرتبكه ، حاقول كلمتيني وامشي، لعل وعسي يفيدوك ولا يهونوا عليك ، واذا ماعجبوكش ، ارميهم ياحبيبي ارميهم ورا ضهرهم !!! لماذا سمعها تقول له ارميهم ورا ضهرك زي مارمتني ، لن يبرر لها ما فعله ولن يشرح لها سبب ، وقف مرتعدا في الكواليس يشاهد سعاد ودموعها فوق خشبه مسرحه ...
شرحت سعاد للجمهور بصوت مرتعش انها تحب ابنها ووحيدها و... دي حتي القطط بتحب عيالها انا مش حاحب عيلي ؟؟؟ ضربته طبعا ضربته ، هو فيه ام مابتحبش عيلها وتخاف عليه ماضربتوش ، ضربته طبعا ، لما كسفني في بيت الست اللي باشتغل عندها ضربته وقطعته ، زمان امي قالت ضرب العيل عين التربيه وانا سمعت كلام امي وعقلته ، العيل لو مااتضربش يضيع ، الواد كان بيبص علي بيت صاحبه الشغل ومقهور انه مش ابنها ، علي عيني ياحبه عيني ياريت كنت اقدر اكون زيها وتكون انت زي ولادها ، لكن الايد قصيره واللي مايشوفش من الغربال يبقي اعمي ، هو يعني انا وعيت علي الدنيا لقيت ابويا باشا وضيعت فلوسه شقارة ونقارة ؟؟ هو انا يعني اتجوزت باشا وسبته ورحت اترميت في حضن راجل غلبان ورفصت النعمة ؟؟، ماهي دي عيشتي وحياتي ، ابويا كان عربجي ورباني علي قد فهمه وجوزني لاول افندي خبط علي بابه ، جوزي كان طيب لكن مالوش طموح ، الحق ماعندوش امكانيات يحلم بيها يغير حياته ، عادي راجل عادي ، خلص الدبلون واستوظف ، شغلانه مش عارفه اسمها بتديه كل اول شهر فلوس يادوبك علي قد الايجار وسد المصاريف ، لاقرش زياده ولا مليم يتحوش ، لما لقيت الدنيا صعبه عليه قلت الحريم الجدع يساعدوا اجوازهم ، خرجت اشتغل ، كنت عايزني ياادهم اشتغل ايه يعني ، وزيره ، واحده جاهله زيي ابوها عربجي كانت حتشتغل ايه ، خدامه في البيوت ، وايه يعني الشغل مش عيب ، اللي اتعلمته في بيت ابويا خرجت اعمله في بيوت الناس ، ماانا كنت باكنس وبامسح في بيت ابوك يفرق ايه ، لا يفرق ، في بيت الهانم كنت باكنس وبامسح وباخد فلوس اجيب لك بيها ارواح وكراميله وصوابع موز واشتري لك جزمه بدل المقطوعه اللي ابوك ماعرفش يبدلها لك ، في بيت الهانم كنت باخد هدوم ولادها القدام وايفهم واديهم ليك ، زعلان من ايه ايه وحياه الختمه الشريفه كانوا بيشحتوهم جداد ، حالتهم احسن من اللي بتبيعهم الوليه ام رزق الدلاله !!! زعلان من ايه ، زعلان اني ضربتك ، طب ماهو عادي اضربك ، انت كنت عيل شقي ومسهتن وتعمل كل نصيبه والتانيه الناس تستجير منك وتشتكي ، ابوك قافل علي روحه الباب وساكت ، يمكن زعلان لان ايده قصيره ومعرفش يكفينا ، يمكن زعلان لان ظروفه جبرتني اخدم في البيوت ، والختمه الشريفه قلت له اني مش زعلانه وان الست وجوزها بيعاملوني كويس ، اهو نفسه اتكسرت والسلام ، وقفل علي روحه الباب وسكت ، فضلت انت ياحبه عيني في حجري مالكش خلاص غيري ، كنت اسيبك تلعب في الشارع واسيبك لك سايب في سايب وتضيع ، خفت عليك ياحبه عيني ، ضربتك لما لزم الضرب ، اادب مره واعاقب مره وافش غلي فيك مره ، اه في دي غلطانه ، كان حقي امسك روحي وماافشش غلي فيك ، لكن ماكانش لي غيرك ، يجري ايه مره ولا مرتين ضربتك غضبانة ، ماانا ماليش غيرك ، هو ده بس اللي افتكرته لي ، ماافتكرتش يوم مارحت مسحت بالاستاذ عبد السلام الارض ، يوم ماكسر نفسك وفضحك قدام زملاتك ؟؟؟ يومها رفعت الشبشب عليه ولا هامني ولما قالي ياخدامه قلت وماله خدامه بس مربيه ابني احسن تربيه وبكره يبقي باشا وسيد البشاوات !!! زعلان اني كنت باعيط ، طيب وحياه النبي حط روحك مكاني ، ابني اللي ماليش غيره نفسه مكسوره لايوم العيد جبت له هدوم جديده ولا اول الدراسه شنطه جديده ولا عطيته زي كل العيال مصروف ، ازعل عليك ولا ماازعلش !!! لكن هو انا قصرت معاك يوم ؟؟؟ مش كنت باخدك في حضني واغطيك واغني لك واحكي لك حواديت وازاي الشاطر حسن اتجوز بنت السلطان ، مش كنت باقولك عن الجنانيي اللي حبته بنت الملك ، مش كنت باقولك انك حتكون احسن من الشاطر حسن ومن الجنايني بس انت اتجدعن وذاكر وانجح وخد الشهاده الكبيره ، مش فاكر الكلام ده ، فاكر بس اني كنت باعيط !!! الا مالكش حق واد جاحد وقاسي القلب ، بس برضه مش زعلانه منك ياضنايا ، والنبي كنت دايما زعلانه عليك ، متكلكع في نفسك ومعذبها ، ياواد لاانت اول واحد اهله فقرا ولا اخر واحد ، والرك مش علي الاهل الرك عليك واهو انت فلحت وبقيت باشا ، انا كنت باعيط زعلانه عليك ، نفسي اجيب لك حته من السما واديها لك ، لكن ايدي قصيره بس الحق ماخليتش من فوق جهدي جهد ، مالك انت ياواد اني كنت خدامه ولا مش خدامه ، مالك انت ، هي الناس كانت عارفه ياواد اني خدامه ولاحد عايرك وقالك ياابن الخدامه وحتي لو عارفين يجري ايه ، هو انا كنت بارقص في الكباريهات ولا باسرح في الحرام ، دي شغلانه شريفه ياوله ماتعيبش صاحبها ، الست صاحبه الشغل كانت غايه في الادب والذوق ، وكانت بتحبك ، وكذا مره قالت لي هاتي ابنك يلعب مع الاولاد ، لولاكش انت اللي كنت عصبي وشايلهم فوق راسك وكل مره اخدك تعمل نصيبه ، اخرتها وسخت المطبخ ولا مش حافكرك ، والست زعلت خالص عليك وانا اتكسفت وبقي وشي في الارض وخدتك وجريت ، تلاقيك مش فاكر ، سيبك من اللي فات ، ومنا انسانا ياحبيبي انسانا ، الا ياحبيبي انت مش نسيتنا وقلت مسافر وغبت سنين وسبت ابوك يموت زي المقاطيع لاابن ياخد عزاه ولا يشيل نعشه ، زعلنا منك ، ابدا !!! مازعلناش ، قلنا حياته ويعيشها بالطريقه اللي تريحه ، اياكش ياواد تكون صدقت ان خال علينا حكايه سفرك دي ، عمرها ماخالت علينا ، لكن ابوك قالي سيبيه براحته ياسعاد وانا وافقته وكنا بندعي ليك في كل صلاة ربنا يكرمك ، واهو ربنا استجاب لدعانا !!! انسانا بقي ياادهم وبص لقدام ياحبيبي !!! عيش حياتك اللي تعبت علشان تتحصل عليها ، بص لقدام وانسانا ، خلي عيالك احسن منك واديهم اللي كانت ايدينا قصيره ومش قادرين نديه لك ، انسانا ياادهم وبص لقدام ياحبيبي ، بطل تنقي العوج وتشيله علي ضهره ، الحمل تقيل ياادهم وانت صياد غم ، كل حاجه حلوه نسيتها وكل لحظه سوده كببتها فوق راسك وشيلتها علي ضهرك ومشيت في الدنيا تئن وتتوجع !!!! مش فاكر ياواد يوم شم النسيم لما خدتك الجنينه وركبتك مركب واديتك بيضه ملونه ، مش فاكر يومها ازاي انبسطت وضحكت ودخلت في حضني وقلت لي بحبك قوي ياامه !! طبعا مش فاكر ،اصلك غاوي اذي ، مش فاكر يوم مانزلت اشتريت لك طقمين جداد للجامعه ، يومها انت اخترت وانا دفعت ، مش فاكر ابوك لما اداك يومها القلم الابنوس اللي كان شاريه ايام الرخص ، مش قالك ياادهم اكتب بيه دروسك علشان تفلح ، زعلان من هدومك في الجامعه ، طيب وانا ذنبي ايه بقي ، انت اللي نقيت وانا اللي دفعت ، ذنبي ايه بقي ان البهوات دخلوا ولادهم الجامعه معاكم ولبسوهم من الغالي وركبوهم عربيات ، ده مش ذنبي ولا ذنبك ، هما في حالك وهما في حالك ، حطيتهم في راسك ليه وكرهتهم ليه ، احنا مالنا ومالهم ، وفي الاخيره يعني انا ماعملتش حاجه تزعلك ، لاخرجتك من المدرسه ولاشغلتك صنايعي ولا جوزتك جارتنا ولا فوت لحد فوته يوم ماغلط فيك ، انا عملت كل اللي في جهدي واكتر وابوك الحق كمان مااتاخرش عليك ، زعلان بقي ان الدنيا فيها غني وفقير وانك ابن الفقرا ، لاهو ذنبي ولا ذنبك ولا كنت اقدر اغيرها ، البركه فيك انت ، لو الدنيا مش عاجباك غيرها لكن ماتفشش غلب الايام فينا ، انت صحيح ابن الفقرا لكن ابن الناس الطيبين الشرفا اللي عمرهم مامدوا ايدهم وسرقوا غيرهم ولا كذبوا ولا خانوا الامانه ولا باعوك لست غنيه ربنا مارزقهاش بعيال ولا باعوا كليتك علشان ياكلوا ولا شغلوهم وحرموك من مستقبلك ولا حقك في التعليم ، احنا فقرا صحيح لكن فلحنا في حياتنا لما ربيناك وعلمناك وخليناك من احسن الناس ، الدور والباقي عليك ياحبيبي ، تخلي عيالك احسن منك ولو الدنيا مش عاجباك غيرها وخلي عيشه الفقير احسن من عيشه الغني ، انت وشطارتك ، انا كده ياحبيبي قلت اللي نفسي فيه ، قلت الكلمتين اللي كانوا وافقين في زروي ، وبقولك ايه ياادهم ، ابوك مات صحيح لكن انا لسه عايشه ، ابقي زورني ياضنايا ، زورني واقعد في حضني حبه وامشي ، لاحاقولك خدني معاك ولا استني معايا ، زروني لانك بتوحشني وبحبك ومتشوقه ليك خالص خالص و....................... ينفجر ادهم في البكاء ومعه امنية في قاعه المسرح ، يتمني ادهم يدخل في حضنها ويبكي وتتمني امنية تاخده في حضنها وتبكي !!!!
ويصفق الجمهور لسعاد تصفيقا عاليا ، يبتسم ادهم وسط دموعه فرحا بوجودها علي خشبه مسرحه وتغييرها للنص الذي كتبه!!! انها البطلة الحقيقيه للمسرحية ، همس ادهم ، انها البطله الحقيقه في الحياه ، همست امنية !!!! فابتسمت سعاد وارسلت قبلاتها لهما معا وهي تبكي من الفرحة !!!ا

(33 )
امنية

استيقظت من نومها في يوم غائم
ارتدت ملابسها الثقيله وخرجت من الحجره التي تقيم فيها
سارت في الشوارع الخاليه البارده تفكر في ابيها وفي ادهم
اليوم الاحد والمدينه نائمه بعدما سهر سكانها ليله امس ، هكذا يوم الاحد ، اجازه تقضيها وحيده ، طيله الاسبوع منشغله بدراستها وحين يأتي يوم الاحد تبقي وحيده ، وقتها تفكر في ابيها وفي ادهم ....
عام اوشك ينقضي وهي بعيده عنه لكنه لايبارح خيالها ، لاتفكر الا فيه ، حاولت تنساه وفشلت ، شغلت نفسها بالدراسه ، تعد للدكتواره ومعها زملاء كثر في الجامعه المعروفه التي اختارتها في النمسا ، شغلت نفسها بالدراسه لكنه احتل لياليها الطويله يزورها ويتشاجر معها ويصالحها ويدعوها للعوده ، تساله ، هل انت نصفي التائهه فلايجيبها فلا تكلمه ولاتعود له ولا تكتب له خطابا وتتجاهل وجوده لكنه يحاصرها في يقظتها ونومها ويحتل احلامها وكوابيسها ويفسد نهارياتها وقتما يلح عليها بالشوق فتفتقده ، تساله هل انت نصفي الاخر ، لايجيب عليها فتتجاهله ويزداد الشوق والعند والمكابره ...
قررت تنساه وحاولت فعلا ، لكن كل مجهوداتها باءت بفشل لم تتوقعه ، قبلت دعوة زميلها علي العشاء ، قررت تفتح الابواب الموصده وتجرب حظها علها تعثر مصادفه علي شطرها التائه ، في العشاء عافت الاكل وتقلصت معدتها ولم تنصت لكلامه وحين مد اصابعه وكأنه لايقصد ليلامس اصابعها انتفضت ، شاهدت ادهم يلومها لانها تخلت عنه ، انهت العشاء بسرعه ونامت يومين مكتئبه!!!
بعدها بشهرين خرجت مع مجموعه من زملائها ليقضوا اجازة قصيرة في الجبل ، هناك دعاها احدهم للسير في الغابه ، وافقته وسارت معه وذراعيها معقودين علي صدرها ، كانها تحيط نفسها بسياج يبعدها عنه ، انتهز زميلها الفرصه وافصح لها عن مشاعره تجاهها وانها جميله ولطيفه وطيبه وانه معجب بها منذ اللحظه الاولي التي شاهدها فيها وانه مستعد لخطبتها وينتظر منها الاذن ليتحدث مع والدها و................ اعتذرت برقه وبرود وقررت انها مرتبطه ، لم تشفق عليه من الصدمه التي اصابته ، فهي لم تقل ابدا انها مرتبطه واصابعها خاليه من الدبل والخواتم ، اعتذرت وكررت اعتذارها وكادت تقول له انها شخصيا لم تكن تعرف انها مرتبطه  ...............
في الليل وفي الخيمه التي تنام فيها والقمر يسطع فوق الخيمه وزايوس يرسم وجهه علي سطح القمر ، همست ، ايوه هو نصفي التايه ياسيد الالهه ، لم اكن اعرف لكني عرفت !!! ونامت تحلم بادهم وهي سعيده ومبتسمه و.............مازالت بعيده ومازال بعيد!!!!

( 34 )
قبله في الهواء

استيقظ ادهم من نومه في بيته الانيق يشتاق لامه ومنزله القديم والحاره التي طالما لعب فيها مع اصدقاءه !!!
استيقظ بعدما غير في الحلم نهايه المسرحيه ، القي من يده البندقيه الاليه وجري من كواليس المسرح لحضن سعاد ، قبل يدها وراسها وطلب سماحها ، ابتسم ابيه ولوح له ونزل من علي خشبه المسرح ، ساله الن تتكلم ، الن تتحدث ، الن تمنح نفسك دورا ، ابتسم الاب وودعه ، دوري كان موجود طيله الوقت ، مادمت ادركته فلم يعد لكلامي اهميه !!! لوح له الاب ورحل ، تمني ادهم لو يقبل يديه وراسه ، لكنه رحل سريعا قبلما يمنحه فرصه طلب المغفره والعفو عن العقوق الذي لم يمنحه الا سواده طيله السنوات السابقه ، قرر ادهم في الحلم ان يغير نهايه المسرحيه ، قرر يلقي البندقيه الاليه من يديه ويمنح كل جمهوره صفحا عن كل مااقترفوه في حقه ، الحقيقه قرر ينسي اوجاعه واذاهم ، من منا يقصد يوجع الاخر ؟؟ سؤال ساله لنفسه وارتبك ، هو اوجع امنيه دون قصد ، عذبها بحبه وصده وهجرانه وبعده وقربه وتصورها ملكيته الخاصه ستتحمله حتي يبرء من جنونه واوجاع ماضيه ، لو اردتي ياامنيه اصرعيني ببندقيتك الاليه ولاتصفحي عني ، ابتسمت امنيه في الحلم ، من منا يقصد يوجع الاخر ؟؟؟ لااحد يقصد ، لم يقصد اي من جمهورك وابطال ماضيك يوجوعك ولم تقصد توجعني ، لكنها قسوه الايام ياعزيزي التي تتوزع عليها بالعدل والقسطاط !!! قرر ادهم يغير نهايه مسرحيته وينسي الماضي كله ، ابتسمت سعاد واحست ان تعبها اثمر في الحياه شجره وافره وابتسمت امنيه وشكرت زايوس لانه اوضح لها اخيرا ودون لبس ان ادهم هو نصفها التائه !!!
استيقظ ادهم من نومه احس ان فراشه بارد لن تدفئه الا امنيه وان قلبه بارد لن يدفئه الا حضن امه وبطانيته القديمه !!!
ابتسم وكأنه رجل طيب !!!
همست امنيه في اذنه وهو يقف امام المرأه يستعد للنزول ، انت طيب فعلا ياادهم بس ماكنتش واخد بالك !!!
ارسل لها قبله في الهواء ، انت اللي طيبه قوي وانا بحبك قوي ، عارفه طبعا ، همست طبعا !!!

( 35 )
البطانيه المهترئه !!!

ركن سيارته الفارهه علي راس الحاره ، وسار بخطوات بطيئه صوب منزله القديم ، الحاره كما هي ، الاشجار التي كانت صغيره كبرت وبعض البيوت ارتفعت ادوارها ، لكن كل شيء بقي علي حاله ، طرق علي الباب الخشبي للبيت ، فتحت امه ، اخذته في حضنها وانفجرت في البكاء ، احتضنها بقوه وكاد يقول لها تاني حتعيطي ياامه ، همست ، حمد الله علي السلامه ، كاد يرد عليها ، ماكنتش مسافر ياامه ، لو قال لها ما همس به لنفسه لاجابته ، عارفه ياضنايا ، واضافت ، حمد الله علي السلامه من التوهه ومن الحيره ومن الهم !!!
افسحت له جوارها علي الكنبه الاسلانبولي ، فحصته بعينيها وابتسمت ، بركه انك طيب ياحبيبي ، اخذته في حضنها وصمتت ، سكن في حضنها وصمت ، تباطئت انفاسه وكأنه سينام ، رسي قاربه الصغير بعد طول عناء علي شاطئه ، بعثرته العاصفه فتاه وعاد بعد طول غياب لمرساه ، وحشتني قوي ياضنايا ، وانت وحشتيني اكتر ياامه !!!
وساد بينهما الصمت ، كأنها عالجت روحه بحنان حضنها ، كانها شفته من كل اوجاعه ، كأنها بثت امومتها ترياقا لكل السموم التي عاش يتجرعها ويتلوي من شده وجعها ، نام نوما عميقا ، غطته بالبطانيه المهترئه القديمه ، دفيت روحه وتوهجت ولم يحلم وقتها الا بامنيه ، زارته في الحلم قمر علي وجهه ابتسامه زايوس سيد الالهه ، الم يحن الوقت ياادهم ؟؟ حان ياامنية !!! ومازال في حضن امه نائم أمن مطمئن لاول مره منذ سنوات طويلة !!!

( 36 )
امنية

اتصل بالدكتور درويش ، عرفه بنفسه ، طلب منه تليفون امنية وعنوانها !!!
اعطاه ابيها التليفون وفاجئت ادهم بصوتها الحنون تخبره انها عادت من الغربه منذ اسبوع وكانت تنتظر مكالمته ...
و............ ابتسم زايوس وسطع القمر وسط النهار والتئمت الارواح التائهه وتكاملت وكادت حياتهما تبدأ او بدأت فعلا !!!!

( 37  ) 
امنية 

اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لم اترك بطلك يحارب طواحين الهواء !!! 
اشفقت عليه ياسيدي ولم اكن في مثل قسوتك عليه !!! 
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لن اعبث في رواياتك بعد الان ، فقد انقذت بطلك وبطلي من مصيره الحتمي ..
وساترك لك بقيه عالمك تصنع فيه ماتريد !!!!ا 
همس سيرفنتاس ، الم اقل لكي انه ليس بطلي ، هو بطلك انت افعلي في عالمه ماتشائي ...

( 38 ) 
الزهور 

تقول الاساطير القديمه ان الزهور ليست الا صبايا قتلهن الحب 
لكن الحب احيانا لايقتل بل يحيي ويسعد وان لم تصدقوني - همس ادهم - اسالوا زايوس !!!! 

( نهاية الجزء الثالث والاخير ) 

يونيكورن ( 1 )   كائن خرافي في الاساطير اليوناني 
زيوس ( 2 )  سيد الالهه اليونانيه ورب الارباب 
سيرفنتاس ( 3 )  مؤلف رواية دون كيشوت 

الأربعاء، 1 فبراير 2012

حواديت كتبها العشق


كتابي الجديد 
حواديت كتبها العشق 
اصدار مركز المحروسة للنشر 
2012 
انتظرونا في الايام الاخيره في معرض القاهره الدوله للكتاب 
وفي مكتبه البلد وكل المكتبات 

حفله التوقيع قريبا 

حواديت مدادها الوجع


كتابي الجديد 
حواديت مدادها الوجع 
اصدار مركز المحروسه للنشر 
2012 
انتظرونا في الايام الاخيره في معرض القاهره الدولي للكتاب 
وفي مكتبة البلد وكل المكتبات 

حفلة التوقيع قريبا 

الخميس، 12 يناير 2012

احتياج !!!ا




اشعلت  سيجاره وغرستها بين شفتيه وهي تقبله علي خده ..
راضيه سعيده ، احست نفسها جميله متورده الخدين 
كانت في حضنه بعدما مارسا الحب ..
مازالت عاريه ومازالت اللحظه واحاسيسها في وجدانها 
همس ، ممكن تسلفيني 500 جنيه !!! 
نظرت له لاتصدق مايقوله !!! 
لاتعرفه الا من وقت قصير ..
لاتحبه ولايحبها لكنهما قررا ببساطه يسعدا بعضهما البعض بغرام جسدي 
لن تتزوج رابعا ولن تنجب وحياتها انتهت 
تحتاج رجل في حياتها وليس لديها ما تخاف عليه ولا تخجل منه ..
انه احتياج !!! 
احتياج لاتنكره ومن حقها تطفيء ظمأ جسدها الذي جف بعدما طلقت من زوجها الاول لخيانته وعجزت عن الانجاب من زوجها الثاني وطلقها زوجها الثالث بعدما عرفت زوجته بسر زواجها الخفي !!! 
انه احتياج لاتنكره ، لن تخدع رجلا وتقول له احبك ليطفيء ظمأها !! 
ستكون واضحه ، لااحبك ولااظنك تحبني ، لكننا بشر نحتاج للارتواء 
فلنسعد بعضنا البعض ونمارس انسانيتنا !!! 
هكذا اتفقت معه وقبل اتفاقها ، هكذا منحته جسدها واروت ظمأها وظمأه 
سالته وهي مذعورة ، بتقول ايه ؟؟
كرر عليها بصوت بارد ، تسلفيني 500 جنيه 
انتبهت لما يقوله ، سالته ، وترجعهم امتي 
ضحك وهو ينفس الدخان في وجهها ، مش حارجعهم !!! 
فهمته ، هذه وظيفته التي يعيش منها !!! 
يمنح جسده للنساء مقابل النقود والسجائر والكرافتتات الغاليه 
انتفضت وهي تسبه وتلعن ابيه 
قوم ياواطي ياناقص ياابن الكلب و.................... واحست انها عاريه وخجلت من جسدها ورغباتها 
خرج من منزلها وعلي وجه ابتسامه ساخره وكأنه يعرف معني شتائمها واعتاد عليها 
خرج من منزلها ونزل السلم وهو يصفر ببلادة ،  طارت الزبونه !!! 
وقفت تحت الدش تبكي وتمزق جسدها وتتقيأ لاتصدق انه يبيع الارتواء للنساء وانها ساذجه لهذا الحد فلم تفهمه !!! 
كانت تبحث عن لحظه انسانيه وكان يبحث عن زبونة وكانت الليله الاخيره بينهما !!! 
احتياجاتهما مختلفه فلم يلتقيا ابدا مره اخري ..
ومازالت تتقيأ كلما تذكرته ومازال يسخر من سذاجتها كلما تذكرها !!!!! 


كيس جوافة !!!!


نادت النادل لتدفع الحساب !! 
المرة الاولي التي يخرجا فيها معا ، هي التي اختارت المكان الذي تحبه 
تحدثا معا في التليفون كثيرا لكنها المره الاولي التي يخرجا معا 
قررت وقتما اختارت المكان ان تعزمه هي وتدفع الحساب 
المكان غالي وانيق وربما لن يقوي عليه 
لن تحرجه ولن تحرج نفسها ، ستدفع هي الحساب والبقشيش و" مافيش بين الخيرين حساب " !!! 
كانت تجلس معه في مكان رومانسي والشمس توشك علي المغيب والافق برتقالي 
عيناه العسليتان تلمعان بوميض حان دافء والليل يوشك يداهمها والحياه بغموضه وسحره 
نادت النادل لتدفع الحساب !!! 
راتبها اكثر من راتبه ولاتكترث وهو يدعي انه لايكترث !!! 
عملها مرموقا اكثر من وظيفته ، لاتكترث لانها تكره عملها ولا يكترث لانه سيغير عمله لمثلها واحسن 
اسرتها تعيش في حي ارقي من اسرته ، لكنه يحبها ويعبر فوق الحواجز الاجتماعيه كما يقول ..
وهي تحبه وتتجاوز عن الفروق بينهما كما تدعي !!! 
نادت النادل لتدفع الحساب !!! 
انتبه لصوتها ، سالها هامسا ، حتعملي ايه ، ببراءه اجابته ، حادفع الحساب !!! 
ارتسم الغضب علي وجهه ، عيب مايصحش ، انت فاهمه نفسك قاعده مع كيس جوافه !!! 
ارتبكت لكن السعاده تسللت لروحها وبسرعه ، رجل بحق لايقبل انه تهينه حتي في نظر النادل الذي لايفهم شيئا عن طبيعه المشاعر بينهما .. ارتبكت وصمتت !!! 
غمز لها بعينه واشار لها من تحت المنضده ، هاتي الفلوس وحادفع انا !!!! 
حدقت فيه ولم تصدق ما سمعته ، كرره بصوت اهمس ، هاتي الفلوس حادفع انا عشان محدش ياخد باله بس !!!
حدقت فيه واحست تقلصا في معدتها وانخلع قلبها وكأن احدهم قذف بها من فوق الجبل العالي .. 
و................. انفجرت في الضحك والبكاء في ان واحد !!!
وقذفت بمنتهي الاستهتار مبلغ مالي كبير فوق المنضده ورحلت بسرعه متجاهله ندائته المتلاحقه وصوت غضبه المزيف 
ولم تعرف مالذي اجتاحها !!!
في منزلها ، وقفت تحت الدش بملابسها ، تغتسل هي وجسدها وروحها من اثار زيفه وكذبه !!! 
تضحك وتبكي في نفس الوقت لاتصدق انها احبت فعلا " كيس جوافه " !!!!ا

عقد فل !!!ا




كانت الشوارع مزدحمه والجو الخانق .. موسيقي رتيبه تأتيها من المحطه التي اختارها في مذياع السيارة  ، لم تتبرم لانها ملت التذمر وهو ايضا ، لمحت بائع الفل يسير بين السيارات يلوح بالزهور البيضاء وعقودها المبهجة ، ابتسمت واجتاحت روحها الرائحه انعشتها وذكرتها بالاحلام القديمه ، رجته بتذلل ، لما يجي بتاع الفل اشتري لي عقد ، نظر لها بطرف عينيه وهو يحدق في الفراغ وهز رأسه ، ارتجف قلبها ارتجافه صغيره بامل واهن تتمناه يقويها لتحمل كل ماتعيشه ، اقترب بائع الفل اكثر من السياره ، ذكرته برجائها ، كأنها تخافه ينسي او يتجاهلها اكثر ، ارتسم علي جانب وجهه الذي تراه ضجرا تفهم كل معانيه ، صمتت وحلمت بعقد فل يزيد جيدها واخر يزين معصمها ، اجتاحت روحها اعاصير الفل ورائحته المنعشه ، كادت تبتسم وتمنح الرجل فرصه اخري بعد كل الفرص التي اهدرها ، كانت تبتسم وبائع الفل يقترب ويقترب من السياره ، ادخل البائع رأسه من النافذه ولوح بعقود الفل داخل السيارة وكان يعلق بعضها علي المرآة ، فل يابيه .... كادت تنطق وتقول ايوه هات ، كادت تخرج نقودا من حقيبتها وتمنحه ثمن كل العقود التي معه ، كادت وكادت ورائحه الفل تخدرها وتبعث في روحها امل كادت الوحشه تقتله 
و.......... لا مش عايزين !!! همس واغلق النافذه وحدق ثانيه في الفراغ امامه ....لم تنطق ، لم تتشاجر ، لم تبكي ، لم تحبط !!! 
صمتت يومين وفي الثالث ، غادرت المنزل واخذت سيارتها وبحثت عن بائع الفل واشترت كل مايحمله ، زينت السياره وعنقها وذراعها بالفل ورائحته ووضعت نقطه في نهايه السطر الطويل ، واغلقت الصفحه التي طالما عذبها ضعفها لانها لا تغلقها !!!! 
ارسلت له عشره عقود فل والدبله واصرار علي الطلاق و......... ماتجبرنيش اروح لمحامي !!! وانتهت القصه !!!...
ومرت سنوات ومازالت تشتري عقود الفل وعقود الياسمين وتبتسم !!روتزين عنقها ورأسها ومعصمها والسيارة ومقبض باب شقتها ومقابض الغرف والحياه كلها بالفل الابيض !!!

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

وقتما غربت الشمس قبل الشروق ( الجزءالاول )

اهداء 
لصديق يعرف نفسه كما اعرفه انا ايضا ..
اليه اهدي هذه الحكايه ...



الجزء الاول


( 1 )
كرماتك ياشيخ العرب زيح عن قلبي الهم

لو انه عاش وتزوج  وخلف ومات ...ماكانت هذه الحدوته !!!ا
هو .........لانه لم يفعل اي شيء من كل هذا ، اصبح بطل للحدوته !!!ا 
بعدما شارك في الغضب وبعدما مات الاصدقاء امام اعينه برصاص القناصه وبعدما شربت ملابسه دماء الاحباء تكتب بقطراتها قصائد في عشق الوطن وبعدما انتظر يجني ثمار موقفه الشجاع ، انتظر تمطر السماء عداله فاذا بها تمطره بطير ابابيل وحجاره من سجيل تحرق وطنه وقلبه ، وبعدما انتظر يطرح الوطن في اشجاره المتيبسه افراحا بعدما روت دماء الشهداء جذروها العجوز لكنها لم تطرح الا شوكا وحنظل وصبر مستحيل ، وبعدما حكم الوطن من لم يكن يتمني يعش ايام حكمهم القاسية ، وبعدما تكممت كل الافواه وفر المناضلين من رجال العسس والمخابرات وطاردت الاحكام العسكريه بقيتهم بالحبس والنفي والتشريد ... 
بعدما بكي واكتئب ، وفشلت العقاقير والادويه والخمور المهربه وسجائر الحشيش في مصالحته علي نفسه ، قرر يهرب بنفسه من المركب الغارق وينجو ....... سال نفسه لوبقيت هنا ساموت ولن يذكرني احد ، فكل ماقدمته محته الاقدام الغليظه من كتب التاريخ وسطرت تاريخا كاذبا مزيفا يزين صوره وجوه الغرباء ، لو بقيت هنا ساموت كمدا ، ساهرب ربما تمنحي البلاد الغريبه حياه عجزت بلادي وتضحياتي عن منحها لي ولكل جيلي من التعساء ممن صدقوا ان الاحلام قريبه فاكتشفوا انهم زرعوا اللوتس وجنوا الحنظل وتسممت حياتهم ومستقبلهم بمرارة سمه !!!!! 
سارحل من هنا ..... هكذا قال لوطنه وهو يودعه علي سلم طائرة الرحيل !!! 
كان يظن انه سيرحل ولن يعود ، لكنه رحل وعاد وعاد ورحل وتبعثرت سنوات العمر في رحله الفرار من الهزيمه التي تصورها نصرا فكسرت قلبه وظهره واقعدته كسيحا وهو يجري علي قدميه !!!!ا 
همس لنفسه بلغه عربيه فصيحه وهو يربط حزام مقعد الطائره حول وسطه ، لم يعد ممكن ان ابقي هنا ، فهنا يبكي علي بعضي بعضي ، وجفف دموعه التي تصورها الاخيره فاذ بها اول السيل الذي انهمر فوق حياته وحتي مرت كل سنواتها ...


( 2 )
ربما تصاحبني لعنة ما ؟؟؟؟؟

كهل سبعيني يجلس علي قهوة حقيرة في شارع البحر ، يحدق في الشارع الذي تغير والحياة التي تغيرت ، يلمح وجهه في مرآة الباب فلايعرف نفسه ، ينفث دخان الشيشه ويبتسم !!! اولها في شارع البحر واخرها في شارع البحر وبينهما رحله كل محطاتها سفر ، مابين الوداع والرحيل والنساء اللاتي عجزن يصالحوه علي الدنيا ، مابين هذا وذاك ، عاش اسامة ، نعم ، هذا الكهل السبعيني المبتسم بلامبالاة وكأنه لايكترث ، هو اسامة !!!!ا
هل هذه هي المحطه الاخيرة ؟؟؟ بعد كل السفر والرحيل والوداع واللقاء والعوده والغياب ...هل هذه المحطه الاخيرة ؟؟
كم خفت اموت في البلاد الغريبه ، غريب مات في بلاد غريبه لايستحق دمعه وداع ولا كلمه رثاء ولا حتي ترحم علي روحه !!! في البلاد الغريبه خفت اموت غريبا وفي وطني خفت اموت وحيدا ، خفت اموت في شقة مغلقه النوافذ والشرفات ، اموت وحيدا لااجد من يمسك يدي ويطمئني ان مابعد الموت راحه لم تعشها وانت حي ، من يمسح قطرات العرق البارد وروحي تنسلخ من جسدي وترحل ، من يغلق عيناي ويبكي وقتما لايبقي الا الجسد المتيبس بعد رحيل الروح للبراح .... ااااااااه يابراح عمال بيضيق ...  في البلاد الغريبه الغربة مرة وفي وطني الوحدة قاسيه وبين الخوف من الغربه والخوف من الوحده والخوف من الموت ، عشت سنوات سبعين واظني ساعيش اكثر منها ، لكني دائما كنت خائف !!! ا
الان بعد كل تلك السنوات السبعين ، استطيع القول ببساطه اني خفت اموت في كل الاوقات حتي عجزت عن العيش !!!!ا
لم اكن اخاف الموت حتي مات اعز الاصدقاء في حضني !!!ا وقتها خفت الموت ومازلت اخافه !!!ا
لااعرف لماذا اكذب احيانا ، اخاف الموت منذ اللحظه التي ادركت فيها اني حي ، وقتما ادركت اني اعيش حياه مهما طالت ستنتهي ، منذ تلك اللحظه وانا خائف من الموت ، نعم موت صديقي زاد مخاوفي ، لكني كنت ومازلت ودائما خائف !!! ا
ربما لو نسيت صديقي وكيف مات ونسيت كل تلك الايام وعشت مثلما تعش الناس تاكل وتشرب وتتزوج وتنجب ، لمت مثلهم جميعا بلا خوف ، لكني لم انسي ، بالعكس كل يوم باعد بيني وبين تلك الايام الجميلة التي عشتها وصديقي والالاف غيره نهتف باسم الوطن ونرفع اعلامه في السماء ، ثم مات صديقي وسقط العلم من يدي ، كل يوم باعد بيني وبين تلك الايام الجميله ، ذكرني اكثر بها وبكل ماحدث فيها ، كل يوم احبطني بما يعيشه الوطن ذكرني بالحلم الجميل الذي سرقته منا الايام ، كل يوم باعد بيني وبين الشاب الذي تظاهر ليحقق حلمه ذكرني بكل الاخفاقات التي عشتها وقتما قررت اقتله بداخلي واعش مثلما يعش كل الناس ، فعشت خائف من كل شيء وخائف من الحياه ومن الموت فعشت ميت ومت حيا ولم اعش علي الاطلاق!!!ا
لو اني " ضربت الدنيا صرمة " وعشت زي مالناس عايشة ولم اعتقل روحي في الموت بالخوف منه لعشت !!!! 
لكني حملت زنازنتي في صدري واعتقلت روحي فيها خوفا من الموت فمت الف مليون مرة وانا احيا ولا احيا !!! 
سافرت وعدت حتي نسيت عدد المرات ، هربت بحملي وعدت باحمال اكثر حزينا مقهورا وكل ماكنت اتمناه اعيش سعيدا !! وكأن السعاده مستحيلة ، فلم اعرفها ، ربما عشتها لكني لم اعرفها وطاردتها ولم اقبض عليها وحين مرت سنوات العمر تمنيت لو عادت لاعيش!!! 
مازال الكهل السبعيني يجلس علي القهوه لايرغب في العودة للمنزل الخالي !!! هناك الوحده قاتله والموت ينتظرني وهنا البشر تروح وتجيء وتبتسم وتضحك وتتشاجر وتركض وتعيش!!!! 
لماذا لم اعش مثلهم جميعا ؟؟؟ سؤال حيرني ومازال يحيرني!!! 
هل مازال في العمر سنوات للبحث عن اجابه ذلك السؤال ؟؟؟؟
ربما تصاحبني لعنة ما .... من كتب هذه العبارة يااسامة !!! انت الذي كتبتها في يوم حار قائظ ، كنت تجلس عاري في حجرة ضيقة في مانيلا ، تلك المدينه البعيده في البلد الاستوائية التي تمطر رطوبه وتخنق سكانها بالزحام والفقر ، تجلس عاري في حجره ضيقه تستعد للعوده لطنطا ، قررت تترك البلد الاستوائية وتعود لشارع البحر ، تدخن الشيشه وتسترد بعض نفسك التي بعثرتها الايام بين المدن الغريبه والنساء القاسية ، وقتها والعرق المالح يسيل فوق جبهتك وتتساقط قطراته تكوي عينك وقلبك ، وقتها امسكت ورقه وقلم وكتبت ، ربما تصاحبني لعنة ما ، كنت تقرر حالك ام تتسائل عنه ؟؟؟ 
لماذا سافرت مانيلا اساسا ؟ نظرت في الخريطه ساذهب هناك لتلك البلاد الغريبه ، التي يعمل اصحابها حتي الموت ويتمنوا لو امتد العمر بهم اكثر ليعملوا اكثر ، مانيلا ، مدينه في بلد مكون من سبعه الاف جزيره واكثر ، بلد بعثرتها الجغرافيا وجمع شعبها السعي الدؤوب للعيش واكل العيش ، سافرت مانيلا لابحث عن شيء استورده لطنطا ، طلقت زوجتك وسافرت لمانيلا تفكر في طنطا ، نعم تفكر في طنطا ، فكرت بعقليه بنات السيد البدوي ، صبايا طنطا وجميلاتها ، ساذهب لمانيلا لاستورد ماينقصهن وماسيحبوه ، ربما استورد ملابس داخليه خليعه تظهر مفاتهن اللاتي يتبارين في مدارتها عن العيون المتلصصه ، ربما استورد عطورا وبخور تمنح اجسادهن اللدنه الناعمه سحر وغموض ، ربما استورد اقمشه منقوشه بصبر الفلبينيات المتعبات بالحلم ، اقمشه منقوشه بالسيرما الفضيه والذهبيه تفصلها بنات السيد البدوي فساتين سهرة وعبايات تضفي لجمالهن الفطري انوثة وشقاوة !!!ا
لكن مانيلا لم تفتح احضانها لك ولم تمنحك اسرار تجارتها ، كل البشر يشبهوا بعضهم وجميعهم يشبهوا الخادمه التي كانت تمسح السلم في البنايه الكبيرة التي عشت فيها في دبي ، كل الملامح متماثله وكل الاجساد صغيرة وكل النظرات مهمومه وكل البشر يقفون في طوابير السفارات ينتظروا تأشيرة خروج !!!ا مانيلا لم تفتح لك احضانها وتركتك تسير علي قدميك حتي بلي حذائك تبحث عن بضاعه تصدرها ، لكن من انت لنمنحك ثقتنا وبضاعتنا ، من انت الذي لانعرف اسم وطنك علي الخريطه ، مصر الفراعنه والجمال نعرفها طبعا لكنا لانعرف ان بها محلات ومراكز تجاريه وبنات يميزن جمال منسوجاتنا الوطنيه !!!ا 
في كل مكان تذهب اليه ، تبذل مجهود لايثمر كمن يحرث في البحر ويشرب مائه المالح ويبقي علي حاله ظمأن ، ارحل يااسامه عن مانيلا ، تلك المدينه التي تاكل لحم الكلاب وربما تأكل لحمك لو ازعجت اهلها المتشابهين ، ارحل عنها قبلما تصيبك رصاصه من تلك التي تشق الليل تقتل شقي او سياسي فار من مراقبه المخابرات او معارض لحكم الرئيسه زوجه الرئيس ذات الالف حذاء ، ارحل ياااسامه وكفي بنات السيد البدوي البضاعه التي تتكدس في محلات مدينتهم الصغيره ، كفاهم مالديهم وانجو بنفسك من المدينه التي تنام فوق جزيره تنتظر الطوفان يغرقها وكل الجزر القريبه منها ، ارحل وانجو بجلدك!!!!!!ا
ولملم اهم اوراقه وكتاباته المجنونه وقصائد الرثاء التي كتبها للاصدقاء الذين سقطوا شهداء في الميدان وقذف الجريده التي تنشر اخبار وطنه بعيدا غاضبا حانقا لان هذا الوطن الذي صار لم يكن الوطن الذي حلم به وقتما رفع العلم وخرج يهتف في الميدان ، ليس هذا هو الوطن الذي حلم به ، قذف الجريده بعيدا ولملم اهم اوراقه والقي كعادته ملابسه القديمه من النافذه ، انها الملابس التي ارتداها في الغربه تحمل بين طيات نسيجها وجع الغربه ودموعها ، واليوم عائد لوطني فلااحتاج لملابس الغربه ولا اوجاعها ، عائد لوطني ، نعم هو لايشبه وطني الذي احبه لكنه وطني باناسه الطيبين الذين مهما جاعوا لايأكلوا لحم الكلاب ، وطني الذي لا يضرب رصاص طائش وسط الليل فيخيف اللصوص ويقتل قصائد العشق في فراش الاحباء ، نعم هو فقط اطلق الرصاص علي قلوبنا وقت تظاهرنا وتمردنا وحلمنا بالاجمل لكنه كف رصاصه عن اجسادنا وقت خلعنا جلد الثورة وارتدينا جلود النعاج وفتح لنا ابواب الهجره لمن يرغب وابتسم ابتسامه افلام الرعب وقال بلزوجه بلسان حكامه الجدد ، اللي مش عاجبه يمشي !!! وانا مشيت لانه مش عاجبني وراجع برضه رغم انه لسه مش عاجبني !!!ا
ربما تصاحبني لعنة ما ، هذا ماكتبته في مانيلا وانا الملم بعضي لاعود لوطني واليوم ، وبعد كل تلك السنوات الكثيره ..... مازلت تتسائل ايها الكهل السبعيني نفس التساؤل الاستنكاري وانت تراقب الرجل الذي يحتسي شايه علي منضده خارج القهوة ، ترتسم علي وجهه الابتسامه بلا سبب ، كنت تتمني تلك الابتسامه تزين وجهك وقلبك بلا سبب ، لكن الحياة لم تمنحها لك ، بل منحتك اسبابا كثيرة للسعاده ولم تمنحك تلك الابتسامه ، في كل رحله وانت في المطار تجري صوب الرحيل بلا حقائب وفي كل مرة تهجر حبيبه او تهجرك امرأه ، كنت تبتسم بصعوبه ابتسامه الطير المذبوح الما وتسال نفسك ، ربما تصاحبني لعنة ما ؟؟؟ ولاتجد وقت تعثر علي اجابه لتساؤلك وتجري وتجري !!!! 
الكهل السبعيني يبتسم فيهمس النادل لصاحب القهوه ، عادته كده ، يغيب يغيب وفجأ يبتسم ، شرح له صاحب القهوه ، الملايكه بتهون عليه ، ماهم الكبار زي الصغار ربك لما يرأف بحالهم يبعت الملايكه تهون عليهم فيبتسموا ، لم يفهم النادل كلمه واحده من التي قالها صاحب القهوه لكنه ابتسم بلا داعي !!!! 
لما كل السنين دي تمر وانت لسه محتار ، يبقي التوهه مكتوبه عليك ، عشت كل السنين وماعشتهاش ، عشتها خايف ومحبوس ولما مرت كل السنين لقيت ان مافيش حاجه تخوف فاحترت اكتر ليه انت بالذات عشت محتار وخايف !!!! 
ربما تصاحبني لعنة ما ..... في مانيلا ، كتب تلك العبارة علي ورقه بيضاء ووقع اسمه وترك الحجرة الضيقة والمدينه الخانقه والبلد الاستوائية ورحل .... عثرت علي تلك الورقه الفتاه التي احبته ولم يشعر بها ، كانت تنظف الحجرة وترمي اعقاب سجائره واوراقه الممزقه وترفع بصمات شفاه الغانيات من فوق فراشه وتبكي ، كانت تحبه لكنه لم يشعر بها ، عثرت علي الورقة واحتفظت بها ، تصورتها رساله تركها لها بالعربية وهي لا تقرأها ، بحثت عن مترجم يقرأ لها اخر جمله قالها الرجل المصري الذي احبته ولم يراها ، شرح لها المترجم المعني المكتوب ، هزت رأسها حزنا ، ترك لها لغزا كبيرا ورحل !!!! 
ربما تصاحبني لعنة ما ..... احست الجمله تخصها واجابه السؤال عندها ، نعم تصاحبك لعنة ، لا تري من يحبك وتظل حائر تبحث عن من يحبك ، تصاحبك لعنه انك لاتري الحب في عيون الاحبة وتعيش عطش للحب وكأن كل ماء الدنيا مالح لن يروي عطشك!!!! 
و............... مالذي تعنيه لك تلك السنوات السبعين ؟؟؟ 
سأل الكهل السبعيني نفسه وهو جالس علي القهوة ....سافرت ورحت وجيت وحبيت واتحبيت وهجرت واتهجرت واشتغلت ونجحت وفشلت وعملت فلوس وصرفتها ومن شارع البحر خرجت هربان لشارع البحر رجعت تعبان و................ ومازلت تحلم بالدفء في فراش امرأة تمنحك الحياة كلها !!!! 
وقام يسير خطوات بطيئة بطئيه صوب منزله ولعابه يسيل علي مذاق المشبك الذي طالما افتقده في البلاد الغريبة !!! 
ضحك ضحكات عالية ، ايوه ، عايز حبيبة بطعم المشبك ، تمحي طعم المر من روحي !!! 
و.......... عايز وطن بطعم المشبك وبصنعه بيتي وسكره المكرر يمحي مراره كل الهزائم والوجع !!! 
ابتسم ساخرا من نفسه ، هل مازال الوطن يؤرقك يااسامه !!! 
رغم كل الرحيل والفرار والغربه ، هل مازلت تحلم بالوطن ؟؟؟
واكمل سيره في الشارع الطويل ، شارع البحر ، حائرا تائها مثلما كان من خمسين عاما وربما اكثر !!!!ا 


( 3 )
وكيف ابكي ودمع عيني
يريد حضنا يزيله عني

في الشارع المظلم القريب من بيته ، بعدما دفن ابيه يسير وحيدا يتمني يبكي !!!! 
اقتربت منه نسمة ، سمع صوت خطواتها ولم يصدق نفسه ، كيف غادرت بيت ابيها ونزلت للشارع الذي ضربت مائه مره لانها نزلته ، شم رائحتها ، همست ، البقيه في حياتك ، هز رأسه ولم ينطق !!! 
همست،انا عارفه ان مش وقته خالص ، بس لازم تعرف مني  !!!
يسير بخطوات بطيئه والدموع الحارقه مخنوقه في قلبه !!!! 
انا حالبس الدبل بكره ، بابا صمم اتجوز والعريس مايتعيبش وانت مش جاهز ولا راضي تديني عقاد نافع ، ماعرفتش ااقاوح مع بابا اكتر من كده و.................. انهمرت دموعه فيضانا وشكرها لانها ساعدته يبكي ابيه وتصور ان كلماتها لم توجعه واسرع بخطواته وترك ظلاله تخيفها في الشارع الخالي المظلم و...................... اختفت نسمه من حياته لكنها بقيت تحتل وجدانه وذاكرته ، منحته هدفا في الحياه ، سانجح حتي انتقم منك ومن ابيكي ومن زوجك الرجل التافه الذي تركتيني وتزوجتيه !!!! 
واسرع في خطواته صوب البيت الذي يجلله السواد ، يبكي بحرقه ، فيقابله المعزين ويحتضنوه ويواسوه لان ابيه مات فجأ وترك في رقبته الام الارمله وثلاث اخوات !!!! وبقيت راجل البيت يااسامه و............ يبكي ويبكي ويرتفع صوت نحيبه !!!! ويبتسم وسط دموعه وهو يشكر نسمه ، غوري في داهيه واتجوزي وخلي ابوكي يبيعك لواحد ماتعرفيهوش ، وانسيني زي ماانا نسيتك ، بس الحق انت بت جدعه ، فكيتي حسره قلبي علي ابويا وخليتني اعيط ، جدعه يانسمه براوه عليكي يابت !!!!! 
ويبكي وبداخله يتردد صدي ضحكات عاليه و..................... انت مجنون علي فكره يااسامه ، اه ليه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وبالامس مات ابيه واليوم رحلت نسمه وغدا ............. مالذي يخبئه لي الغد !!!! 
لن انتظره ، لن انتظر الغد ، سارحل حتي لايأتي ويباغتني بمصيبه اخري فوق مصائبي التي حطمت احلامي الورديه !!!! 
هنا ، لم يقوي علي كبت ضحكاته وارتفع صوتها ، احلام ورديه ايه ياعم ، ماتنشف كده وتتجدعن ، مافيش رجاله بتحلم باحلام ورديه ، انشف وافرد ضهرك وربي شنبك وانسي الاحلام الورديه والحبيبه التي كسرت قلبك وواجه الدنيا زي الاسود ما بتعمل لما يكون في عرينها حريم ، بتكسر الدنيا بصوتها وتحمي الحريم وتدافع عن وجودها و........... انت ملك الغابه !!!! 
وشهور مرت طويله وكلمات نسمه الموجعه تطن في رأسه !!! 
مالعلاقه بين القبر الذي كان مفتوحا ، دخل فيه يحمل جثمان ابيه وخرج منه يحمل الهم وبين نسمه التي منحته الامل وقبلما يصدقه صدمته ، مالعلاقه بين الموت والقلب الكسير !!! مالعلاقه بين الجثمان الذي سيتحلل ويتلاشي وبين الحب الذي انتهي وتبدد !!!!ا
و............ اشتري مشبك من محل صغير بجوار مقام السيد البدوي واخذ يقضم فيه بنهم وكأن ابيه لم يمت وكان حبيبته لم ترحل!!!
وتسلل السكر لعروقه فانتشي وتمني لو ركب القطار ورحل عن المدينه الصغيره التي لم تحمل له الا الاحزان !!!!!!!!!!! 
ومازال المشبك يذوب بين شفتيه وعيناه تحمران اكثر واكثر من كثره الضحك وكثره البكاء و................. لابد من الرحيل يامدينه الاحزان والمشبك !!!! لابد من الرحيل !!! 
الي القاهره ، ساعيش هناك وانسي طنطا والمشبك ونسمة!!!ا وركب القطار ورحل للقاهره !!!ا


( 4 )
هكذا يصبح موتي مدهشا !!!!


هو كابوس واحد فقط يراه لمده خمسين عاما ، منذ الليله التي ترك فيها الميدان ونام علي فراشه بعد حمام ساخن وحتي الان وربما حتي سيموت ، كل ليله يأتيه الكابوس وكل ليله يعش الحدث الذي عاشه وقت شبابه وكأنه يحدث مره ثانيه وعاشره والف ، كابوس واحد يري فيه جسد عفي تسقطه رصاصه لانعرف مصوبها ، جسد عفي يسقط فوق كتفي ويشهق بانفاسه الاخيره في اذني ويتحول الصديق لجثه في لمح البصر !!! هل الحياه تافهه لهذا الحد قصيره لهذا الحد ، هل الحياه سهل انهاءها لهذه الدرجه ، كان يكلمني يخرج دخان نفس سيجارته الاخير من انفه يسب ويلعن في الطغاه الذين يضربونا بايدي رجالنا الطيبين والاسلحه المشتراه من نقود ضرائبنا ، كان يشرح لي انه لاسبيل للحياه الا بالمقاومه وقبلما ينهي جملته الاخيره انتهت حياته فوق كتفي وفي حضني ، رائحه دمه السخنه لم تغادر انفي ، مات بطريقه بسيطه وبسرعه ، لم اجد صوتي لاصرخ ولم اجد دموعي لابكيه ولم اجد قوه في ذراعي لاحمله بعيدا عن الارجل المرتاعه تجري بعيدا عن وابل الرصاص المجهول الذي لاحقنا فمات هو وبقيت انا احلم بموته كل ليلة .... لن اموت مثله بسهوله وببساطه ، لن اموت مثله وانا علي اطراف الحياه لم اعشها ، لن اموت مثله بلا زوجه بلا ولد يحمل اسمي بلا كتاب يذكر قاريء لااعرفه بوجودي ، لن اموت مثله ببساطه ، ساموت بطريقه مختلفه ، ربما ساقفز من فوق الهرم ، ربما ساعتلي البرج واقذف جسدي من فوق سوره العالي ، ربما ساعيش واعمل واصبح ثريا واشتري طائره خاصه اقودها بنفسي فوق الجزيره التي املكها فتعطل فجأ وتنفجر بجسدي الذي تتناثر شظاياه زهورا في جزيرتي التي ستخلدني وتحمل اسمي وتسمد ارضها الخصبه بنثرات جسدي المتبعثر من الطائره ، ساموت بهذه الطريقه اوتلك ، وهكذا يصبح موتي مدهشا ، وبعد موتي وكلما تذكرني احدهم لااعرفه وتذكر موتي اندهش لاني لم امت بالرصاصات الطائشه من القناصه وسط المظاهرات ومت بتلك الطريقه الغريبه التي مت بها سابتسم حيثما ساكون واهمس ، هكذا يصبح موتي مدهشا !!!! واستيقظ من النوم مرتاعا وكأن صديقي الذي كان وصار جثه مازال يجثم بجسده البارد فوق انفاسي ، وكان رائحه دمه الساخن تردم انفي ومسام جلدي ، وكأن دوي طلقات الرصاص يصم اذني والارجل المرتاعه وملامح الرعب المرسومه علي كل الوجوه مازالت تحاصرني !!! استيقظ لاجد نفسي تاره في بيت ابي بطنطا وتاره في الحجره الضيقه في مانيلا وتاره في حضن الفت وتاره في حضن سابا وتاره في حضن فاتيما وتاره ابكي لرحيل نسمه وتاره ابكي لموت ابي ، استيقظ هنا او هناك ، لاجدني لااحلم الا بصديقي الذي قتله رصاص القناصه ففرض موته علي عقلي اكبر سؤال لم اعثر له علي اجابه بعد ، كيف اجعل موتي مدهشا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 


( 5 )
مالذي يجعلك تنتظر معجزة وانت لست نبيا ؟؟؟

في القاهره ، خَبر الصياعه كما سمع عنها من اصدقاءه وكما قرأ عنها في الصحف والمجلات وكما تمناها طيله حياته ...لن ابقي حبيس طنطا ومقام السيد البدوي ، لابد من الرحيل ، وركب القطار ونزل في محطه مصر مندهشا كأنه يولد من جديد علي رصيف المحطه ، جلس في بوفيه المحطه يشرب شاي ويتأمل الوجوه ولحظات الرحيل والهروله وينصت لصوت ميكرفون المحطه وهو ينادي علي تحرك القطارات ، احس بالحريه ، سيتوه اخيرا ، نعم في طنطا لم يتوه ولن يتوه ، هنا في تلك المدينه الكبيره سيتوه اخير ، سيمشي في شوارع لايعرفها ويري اناس لا يعرفهم ، سيجرب معني ومذاق التجربة الاولي واللحظه الاولي والاندهاشه الاولي و............ شالله ياشيخ العرب ، ابتسم وهو مازال في بوفيه المحطه ، طنطا تحتلك يااسامه حتي لو كنت لاتعلم ، وقام ودفع الحساب وتحرك صوب باب المحطه ، هذه خطواتك الاولي في عالم الحريه ، اهلا بك في القاهره ....
ليس مهم اين عاش ولا كيف عاش ، ليس مهم اول من صادقه ولا اول من تعرف عليه ، المهم ، بعد شهرين التحق بوظيفه  تافهه نصف وقت بنصف مرتب ، مش مهم الوظيفه ولا مهم بيعمل ايه ، المهم نصف المرتب  ، وظيفه تسمح له الا يمد يده لامه التي مازالت تبكي بعد موت ابيه ، لن يمد يده لامه ولن يطلب منها نقود حتي لو كانت نصيبه من الميراث ... 
وظيفه تافهه تسمح له بزجاجتين بيره سخنه في الجريون ، تسمح له بشاي اصطتباحه علي قهوه البورصة وقهوه مانو في اوديون وهو فاضي واصحابه لسه نايمين ، نصف راتب يسمح له يخش السينما " ميد نايت " وسندوتشين شاورمه وقهوه تفاحه 
في القاهره ، خَبر الصياعه ولف ودار ، في الاول تاه وراسه لفت وطنطا وحشته وتمني يرجع ، لكن نسمه اتجوزت وابوه مات وامه بتعيط والحياه تغم ، يرجع طنطا يعمل ايه ، رب هنا رب هناك ، هناك يصلي في مقام شيخ العرب وهنا يصلي في مقام سيد الشهداء و..... عمار يامصر ياام الدنيا !!!!
تاه ولف وراح وجه و...... مابقاش شكله غريب وسط الناس ، شافهم بيلبسوا ايه وعمل زيهم ، شافهم بيقولوا ايه وقال زيهم ، قعد علي القهوه معاهم وركب الاتوبيس الزحمه معاهم و......... كأنه بقي قاهري زيهم بالضبط !!! 
في القاهره ، خَبر الصياعه وعاش احلي ايامها ، تعرف علي الادباء والفنانين والمبدعين والمدونين والغاضبين والثائرين والفوضوينين والملتزمين ، في القاهره عرف ساقيه الصاوي وحفلاتها  والغرزه اللي عند الماريوت تحت المرسي والاتيلية وندوات الشعر وعرف البيرة في االجريون ، يشربها ويسمع كل مايدور حوله من احاديث سياسيه بمنتهي الانتباه والتركيز ، في القاهره تعرف علي الفتاه التي تمنحه جسدها ليشحن لها كارت تليفونها المحمول ، وتعرف علي الرفيقه التي ترفع صوتها بالشتائم وسط الرجال وتحلق شعرها بالموس وتعرف علي الفتاه الريفيه التي تعيش في المدينه الجامعيه علي الاعانه الصغيره التي يرسلها لها اخيها من البلده الريفيه التي لاتعرفها الخرائط ، نام مع الفتاه وشحن لها الموبيل وفي المره التانيه تهرب منها ، ضرب الرفيقه بالبوكس في صدرها عندما تحرشت به ومنح الفتاه الريفيه حضن بريء وقرر الا يخدش عذريتها حتي لايقتلها اخيها او تفر منه فتتحول لغانيه تبحث عن من يشحن لها كارت الموبيل !!! 
في القاهره ، شرب البوظه والسبرتو الاحمر والاربعه وتمانين والاكسبرسو وسمع قصائد الشعر وعرف نجيب سرور وبيت السحيمي ومدرج الدرجه التالته في مباريات الاهلي وزيزو نتانه والبرنس ، في القاهره ، صادق فتيات يعدن منازلهن الواحده صباحا بعد نزهات بريئه مع الاصدقاء والصديقات ولا تكسر لواحده منهن ضلع ولا تاتيه في اليوم التالي زرقاء الوجه ولا مكسوره الذراع !!! في القاهره ذاق اجساد الفتيات بعدما عاش في طنطا " خائف من الزنا " وقبل صديقته في السينما بعدما سالته بمنتهي الجراءه " هو انا مش عاجباك " وقرأ المنشورات السريه التي يوزعها من يرغبوا في قلب نظام الحكم ، قرأها وحرقها بسرعه خوفا تضبط معه فيعترف علي اصدقاءه مع اول " قلم " لانه لايضمن نفسه كيف ستكون احواله وقتما تكهربه امن الدوله وتنهال علي وجه وكرامته تمزيقا وسحقا !!! في القاهره فضت بكارته النفسيه والجنسيه والاجتماعيه ، لم يعد يخجل من ملابسه الرقيقه التي اتي بها من طنطا ، ولماذا يخجل اذا كان اولاد الاثرياء ممن يجلسوا معه علي مقهي البورصه لا يزيدوا عنه شيئا ويرتدوا ملابس وكأن اهلهم الاثرياء اشتروها من وكاله البلح ، اولاد الاثرياء يرتدوا ذات الملابس ويبعثروا شعورهم ويشتموا ويضحكوا ويقبضوا علي اجساد الفتيات البضه وكأنهم لايقصدوا شيئا .. فلماذا يشعر بالخجل من اي شيء ؟؟؟
في القاهره عرف اليوناني وشرب البيرة واكل الترمس ورقص مخمورا مع فتاه لايعرفها ساعتين كاملتين ، في القاهره عرف فندق الانتركوتيننتال وقتما دعته احدي صديقاته للغذا هناك ، دخل المكان وجلا متصورا انهم سيسألوه عن عدد النقود التي في حافظته ، دخل المكان وجلا لكن صخب صديقته وعدم انتباه احد لها طمئنه ، هنا لااحد ينتبه للغير الغريب ، هنا ، كل شخص منشغل بنفسه وفقط ، في القاهره ، عرف الشوارع المظلمه التي يقبل فيها الشباب الفتيات ، وعرف الكازينو العوامه الذي اخذته اليه الفتاه التي ترغب في شحن الكارت ، اخذته هناك وقضت وقتها كل تشاور له علي مايفعله الرجال ، هذا يمد اصابعه من تحت فستان الفتاه التي تجالسه ، وهذا يمزق شفتي فتاته بعدما اطفي ءالشمعه الضعيفه التي كانت تنير منضدته ، وهذا احتضن كتف صديقته وترك اصابعه تلهو براحتها علي ثديها ، اخذته الفتاه لهناك وكأنها تشرح له مالذي يستطيع يفعله معها ،كانها تقول لها هنا غير طنطا والعوامه غير مقام السيد البدوي ، وانا كبيره وانت حر واشحن لي كارت الموبيل ولك ماتريد !!!! 
في القاهره ، صلي الجمعه في مقام الحسين وبكي شوقا لطنطا واحسن انه يقف امام ضريح شيخ العرب فقرأ له الفاتحه وصلي ركعتين للحسين سيد الشهداء ، وفي القاهره جلس في بار احد الفنادق الكبيره وشاهد العاهرات ممن لايقفن علي الارصفه وهن يتفاوضن مع زبون يرغب في ليله حمرا ، زبون اوصلته لهن كبيرة الجارسونات ، كان يتابع المكان وحركه العاهرات وتفاوضهن مع الرجل والنقود التي اخذوها منه ودسوها في صدورهن ، شاهدن كيف يتمايعين عليه بعدما دفع ثمن الدلال ، شاف كيف خرج من البار وكأنه هارون الرشيد يحتضن انثي تحت ابطه اليمين والاخري تحت ابطه الشمال ، في القاهره تغير عما كان في طنطا ، لم يعد غضا لم يعد بكرا لم يعد ساذجا ، عن القاهرة حكي لامه ، القاهره جميله قوي لكن وشها مكشوف ، وهز رأسه مطيعا لنصيحه امه التي بادرته و" مالناش دعوه احنا " هز رأسه مطيعا وكأنه لم يجني ثمار ذلك الوش المكشوف فتيات ارتمين في حضنه لاسباب مختلفه كثيرة عدا الحب !!!!ا
في القاهره ................ حمل علم ونزل للميدان وتمرد وغضب وصرخ وثار...
في القاهره ................. تذكر طنطا وشوارعها الضيقه وتلال القمامه علي جانبيها تسد عين الشمس والمياه المقطوعه طيله النهار والبطاله التي يشكو منها اصحابه وعجز امه عن ستر اخوته البنات ، كل هذا تذكره وهو يصرخ ويتمرد ويغضب ، من حقنا نعيش زي ماكل الناس المحترمه عايشه ، هذا ماكان يصرخ به ، ليس مهما الالفاظ ، لكن هذا كان الحلم ، عايزين نعيش بكرامه محدش يوفقنا تحري ولا ياخد البطاقه ويضربنا قلمين ولا يرمينا في الحجز لغايه مايبان لينا صحاب ، هذا ماكان في قلبه وقتما وقف يلوح بالعلم في وجه الظلم والقهر والحكومه التي انحازت لاهل مارينا ونسيت اهل طنطا وضربت اهل العشوائيات بالجزمه ، عايزين نعيش زي كل الناس بكرامه واحترام ، لقمه نضيفه وهدمه نضيفه وبيت وميه حلوه وشوارع من غير زباله ومدرسين من غير ضرب وانتخابات من غير تزوير وبنات تحب وتتجوز مش تسرح وتبيع روحها علشان كارت الموبيل ، هذا ماكان في قلبه وقتما خرج للميدان وقضي فيه اياما طويله وليالي ، صرخ مع كل من صرخ وهتف مع كل من هتف وتمرد مع كل من تمرد ، هذا ماكان في قلبه وقتما لوح بالعلم وهتف باسم مصر ............. و.....................حين مات صاحبه فوق كتفه برصاص القناصه تغيرت حياته للابد !!! فماكان يخاف منه اتي بنفسه لحضنه وسكن واستكان !!!! الموت !!!!ا
ربما لو بقي في طنطا وماجاء للقاهره لتغيرت حياته !!! 
ربما عاش مثل كل الناس ولم يحمل للدنيا هم وللحبيبه دموع وللوطن وجع !!! 
ربما لو بقي في طنطا لتغيرت حياته !!! 
لكن حياته فعلا تغيرت وقتما حضر للقاهره ، تغيرت حياته وعاش طيله الوقت في القاهره يحس نفسه محبوسا في الضيق صغيرا تائها ، عاش في القاهره ينتظر معجزه ، تنقله وتنقل حياته من الضيق الذي يخنق انفاسه لبراح انساني يمنحه امكانيه العيش براحة وكرامه واحترام ، يمنحه الوجه الطيب للحياة ويبعده عن كل الانحرافات التي عاشها في القاهره وتجرع كأـسها حتي الثماله ..... وفي اليوناني وعلي منضده خشبيه تتأرجح وهو " سكران " طينه ويبكي ضائعا ويحلم بحياه اخري ، سمع صوت رأسه يهمس غاضبا ومالذي يجعلك تنتظر معجزة وانت لست نبيا ؟؟؟؟ بكلمات متلعثمه رد علي الصوت وقال ، الامل في رحمه ربنا دايما موجود ، يمنح من يشاء بغير حساب ، ضحك الصوت ساخرا من كلماته ، مش لما تفوق الاول تبقي تستني رحمه ربنا !!!!!ا فارتفع نحيبه وصوت بكاءه واحس بالشوق لامه ولنسمه ولطنطا !!!!  
ساعود لهناك اودعهم وارحل ، لم تعد هذه المدينه تتحملني ولم اعد اتحمل هذا الوطن ، سارحل !!!! 
ذهب للميدان ، لوح بالعلم للمرة الاخيره وتمني يصرخ لكن صوته احتبس في احباله الصوتيه ولم يخرج ، كتب علي العلم اسمه بالدم ، نعم جرح اصبعه وكتب اسمه علي العلم ، سخر منه الشهداء ، كانت دمائنا تسيل ولاتجد من يكتب بها حرفا نافعا واحد لهذا الوطن ، تجاهل السخريه وتجاهلهم ، ترك العلم وسط الصينيه وسط الميدان ، وانتظر طفلا صغيرا يأتي ذات يوم ويلوح بعلمه في وجه الطغيان ، لقد بدأت ولتكمل انت .......... هكذا ترك كلمته للطفل الذي سيأتي ورحل من القاهره وعاد طنطا !!!! وبدأت رحله الرحيل التي لم تنته بعد !!!! 
واخرتها يااسامه ، من محطه لمحطه والقطر لسه ماشي ؟؟؟ وبعدين ، ولا قبلين !!!! 
هز كتفيه بعد اكتراث وناااااام ....

( 6 )
متي ستمنحنا المدينة الهدوء ؟؟

جلس امام الطبيب النفسي مرتبكا  ، قص عليه الكابوس الذي يراه كل ليله منذ سنوات طويله ، باشوف نفس الكابوس هو هو ، من عشر سنين يمكن من عشرين يمكن اكتر يمكن ااقل ، قاله عادي انا خلاص اتعودت عليه ، لو صحيت ليله ولقيتني لسه ماشفتش الكابوس ده ارجع انام تاني علشان اشوفه ووقت النوم يخلص واصحي !!!اضحك ، مش مهم الكابوس مش ده اللي جاي لك علشان ، ينتظره الطبيب ليكمل كلامه ،   ، بادره اسامه وبسرعه انا مش مبسوط وعايز دوا علشان انبسط ، هي دي مشكلتي الحقيقيه !!! 
ضحك الطبيب وساله ، مش مبسوط ازاي ؟؟ كده ، مش مبسوط وكده ، عايز دوا علشان انبسط ... و............. انهي الطبيب المقابله ورد له قيمه الكشف ، وقال له ، لما تحب تتعالج تعالي ، لكن انت دلوقتي بتهرج !!! 
وخرج اسامه حانقا علي الطبيب ، ايه حتنيمني علي شازلونج واحكي لك تاريخ حياتي وابويا وامي واخرتها تديني دوا ، ماكنت جبته وخدناها من قصيرها وخلاص !!!!!!! 
وفعلا اسامه لايرغب في العلاج ، يرغب في الانبساط واخطأ العنوان ، الطبيب النفسي لايمنح المرضي سعاده لكن يعالجهم من امراضهم التي درس اعراضها في كليه الطب ....
مرض قله الانبساط !!! مرض لم يعرفوا علاجاته بعد !!! 
نزل اسامه من علي السلم العالي يأرجح ذراعيه وهو حانق علي الطبيب وتمني اي واحده من حريم حياته ، تلك النسوة التي مرت عليه طيله سنوات طويله ، تمني واحده منهن فقط تأتيه الان والان بالذات ، سيعتذر لها لانه اوجعها ، نعم هو اوجعهن جميعا فردوا له الصاع عشر والقلم مائه ومزقوه وتركوه وحيدا حتي توسل للطبيب ليمنحه دواء يسعده !!!!!!! 
السعاده يابني مش عند الحكما ، السعاده في حته تانيه و................... كاد يسال الصوت الذي يأتيه من تلافيف راسه ، فين الحته التانيه دي ، لكن صمت ، عليه يكتشف بنفسه ، اين الحته التي تقطن فيها السعاده ، عليه يكتشف بنفسه !!! 
ومازال الطريق طويلا  !!!
سار اسامه في المدينه الصاخبه التي اصبح لايعرفها ، مدينه صاخبة كل شيء فيها يصرخ ويتشاجر ، البشر والشوارع والسيارات ، مدينه تصرخ فيها ارواح الشهداء لانها نسيتهم ، تصرخ تعاتب البشر التعساء مثل اسامة ، سكتم ليه ونسيتونا ليه؟؟ مدينه تصرخ فيها الاحلام المحبطه وتلوم الصامتين ، لامتي حنفضل كده ، مدينه تتشاجر مع بعضها ، اناسها وتاريخها وحاضرها وماضيها ، كل شيء يصرخ ويتشاجر ولا احد يشعر بالسكينه ولا بالطمأنينه ولا بالسعاده ، ضحك اسامه ، حق الدكتور يديني دوا يبسطني ويدي المدينه الغلبانه دوا يعالج صراخها وجنونها وحمقها ، ضحك اسامه اكثر واكثر ، يتأمل الوجوه المتعبه والملامح المتوتره ويشم رائحه الادرنالين تخرق انفه وتخنق انفاسه ، ومش كفايه انت تعبان ومش مبسوط كمان حتتفلسف ، ماتفوق كده علشان تنفع نفسك وسيب المدينه ليها رب يحميها وخليك في روحك ...... سحقا للفلسفه والتفلسف همس وهو يضحك  معجبا بجنونه ، عندما تقهره الايام ويتملك الحزن روحه وتخنقه الغربة يتكلم بالعربيه الفصحي ، سحقا للفلسفه والتفلسف ، كل اللي عايزه شويه انبساط !!! ماتجيب يادكتور الدوا يبسطني ويبسطها وحرام عليك اللي احنا فيه و............متي ستمنحنا المدينة الهدوء ومتي سنمنحها الطمأنينة والحب ؟؟؟ ماتجيب الادويه يادكتور علشان نعرف ننبسط ونعرف نجاوب !!!!!!!!ا


( 7 )
كأس التكيلا

شرح لامه ، حامشي ياماما ، حاروح فين ازاي ، بلاد الله لخلق الله ، حامشي ، ااقعد جنبك اعمل ايه ، ايه حاتجوز واقعد في البيت ، حاقعد جنبك حاعمل ايه ، هنا لافيه شغل ولا فيه مستقبل ، يتذكرهتافاته في الميدان وقتما حلم بحياه افضل ، كانت هتافات ولم تصبح الحياه افضل ،لذا وجب الرحيل ، حامشي ياماما ، حاقعد هنا اعمل ايه ، اشتغل محاسب في كوبانيه الكهرباء ، اشتغل في ارشيف وزاره الاوقاف ، اشتغل في بقاله ااقعد علي كيس وابيع بجنيه جبنه وجنيه زتون وتقولي ارضي بنصيبك ، اتجوز بنت اخوكي الوحشه وتقولي المهم تعمر البيت ، مش حاعمل كده ياماما ، حامشي !!!!ا 
حوار دار في راسه بينه وبين امه ، جهز حقيبه ملابسه وترجم شهاداته وختمها من وزاره الخارجيه وراسل صديق عمره الذي يعمل في اسبانيا ، استضفني وبعدين حازوغ وانت مالكش دعوه ، ازاي اقنعه يبعت له دعوه ؟؟ ازاي اقنعه انه مش حيتسبب له في اي متاعب ، اسامه نفسه مش عارف ، ولا حمدي صاحبه عارف !!!ا
ذهب للميدان ، سار علي اطراف اصابعه يخاف يدهس ارواح الشهداء الباقيه علي الارصفه حول الميدان تقرأ كتب الثوره لتفهم لماذا ماتت هي وماتت الثورة وطمس التاريخ اسمائهم وتاريخ شهادتهم من صفحاته الصفراء ، قرأ الفاتحه لصديقه الذي مات في حضنه ، تلتفت حوله يبحث عن قناص يعتلي احد البنايات العالية ويكتب اسمه علي رصاصته التي بقيت في ماسورة بندقيته تنتظره لتزغرد في الهواء وتقتله ، بحث عن العلم الذي تركه منذ شهور في وسط الصينيه لم يجده ، ربما اخذه طفل وادخره ليوم اخر وقتما يجب الهتاف والتمرد ، للمرة الثانية ترك علمه يحمل اسمه علي الرصيف وتمني يأتي في يوم من الايام طفل شجاع يلوح بالعلم الذي يحمل اسمه في وجه الطغيان ، وهمس ، انا ماشي يامصر !!!ا
 سافر اسامه لاسبانيا ، مقررا نسيان كل ماحدث وكل ماسيحدث ، لااكترث باي شيء سيحدث في تلك الخريطه التي لفظتني ، سانسي واعيش مثل كل الناس ، اسبانيا ، اول محطه في رحله الرحيل ، هناك الحريم حلوه ، نسوان بشعر اسود وعيون غجريه قارحه واجسام تدخل جهنم حدف ، هناك قعد مع حمدي يومين تلاته وشال شنطته وسابه ومشي ، لم يحكي لحمدي اي شيء مما حدث ، قاله جاي طفشان وعايز اعيش ، خلاص تعبت من مصر ، لم يرد عليه حمدي لكنه غضب منه ، انت كنت في وسط الناس وشفت اللي حصل ، واللي يشوف غير اللي يقرا احكي لي ، لكن اسامه لم يحكي ، ، مسح الذاكره القريبه من رأسه وترك ذكرياته مع ابيه ونسمه وطنطا وفقط ، عرف ان حمدي قد غضب منه لكنه لايملك ذكريات ليصالحه بها ، خرج من منزله وهو نائم فجرا وترك له رساله شكر علي استضافته واختفي ولم يعرف له حمدي طريقا بعد ذلك اليوم !!!!ا
، عملت ايه بقي ، اديك سافرت ورحت وجيت ، حصل ايه يعني ، وقتها ماكانش عارف اخر رحلته اللي بدأها ، النهارده انا اللي عارف ، انا الراجل العجوز اللي لف ودار وسافر ورجع ، لكن اسامه وقتها ماكانش عارف حاجه ، يمكن كان جواه امل يلاقي شغل بسهوله شهرين صياعه وبعدين وظيفه وبعدين اقامه رسمي ويعيش زي كل الناس ماعايشه ، يمكن سرح انه يتجوز ست حلوه الدم العربي القديم بيجري في عروقها ، يمكن يكون اسمها فاتيما علي اسم جدة جدة ابوها اللي كان اسمها فاطمه قبل ماالملك فرنادو يخش غرناطه ويمحي حكم العرب واسم الاندلس من علي الخريطه !!!!ا 
اسامه كان بقلب اخضر شقته نسمة نصفين  ، نصف دبحه سم الهجر وهم الهم ونصف تاني لسه بيقاوح ونفسه العيشه تتحسن ، قلب اخضر كان نفسه يزرعه في الميدان يطرح امان وايام حلوه لكن ارض الميدان اتعزقت مره واتنين واتغيرت المعالم واتمحت الاسامي ولسه علمه مرمي علي الرصيف ولسه ماجاش الطفل الشجاع اللي حيلوح به في وجه الطغاه ولسه الطغاه لابسين اقنعه الطيبين المحبين اللي عاملين ان قلبهم علي البلد اللي بيعزقوا ميدانها ويغيروا ملامحه ويزوروا تاريخه ويمحوا كل الذكريات ...ا
اسامه قرر ينسي ويعيش زي كل الناس ماعايشه ، حلم في اسبانيا زي كل الناس مابتحلم ، حلم احلام بسيطه شاي ساده الصبح وبسكوتين وبوسه من زوجه حلوه ودعوة تحميه من شر ولاد الحرام ، يمكن كان نفسه يعيش في اسبانيا بعد مالوطن اللي حبه ماقفل في وشه ابواب الرحمه وابواب الحلم ، ليه اسبانيا ، يمكن كان بيدور علي جذور غرسها اجداده في الاراضي الغريبه تنتظر الابناء لتطرح اشجارا وحضارة ، ربما تصور نفسه رسول العرب الجديد في بلاد الاندلس ، ربما تصور نفسه سيمد جذوره في الارض الجديده بعدما لفظه الوطن واقتلع جذوره من ارضه ، البحر من امامكم والعدو من خلفكم ، صرخه طارق بن زياد تتردد في اذنه ، البحر من امامكم والعدو من خلفكم ، و.....لامفر من القتال ، فالموت في ساحه المعركه اشرف من الموت غرقا وكمدا !!!ا
في اسبانيا قرر يزور الاندلس ارض الجدود وغرناطه المدينه الحمراء يبحث عن شقيق او ابن عم تجري في عروقه الدماء العربيه يؤنس وحدته القاسيه ، في اسبانيا قرر يرمي جتته التعبانه علي شط البحرو   كأس من التكيلا علي احد شواطيء اسبانيا وصوت فرانك سيناترا يشدو خافتا " يمكن كان بيحلم بكده ، يسمع صوت سيناترا وهو بيغني اغنيته الجميلة ، لااستطيع ابعد عيني عنك ، احبك طفلتي I love you baby, if it's quite alright ....I need you baby to warm the lonely night ....... I love you baby, trust in me when i say okay....Oh pretty baby, don't let me down, i pray.....Oh pretty baby, now that i've found you, stay.....And let me love you, oh baby, let me love you, oh baby... احبك طفلتي احبك طفلتي يسمع النغمات يتردد صداها الشجي في قلبه ، يمكن وقتها اسامه كان بيحلم احلام بسيطه ، لكن مين قالك يااسامه ان الاحلام حتي البسيط منها بيتحقق !!!! رحت اسبانيا ومشيت وسبت امك واخواتك وقعدت عند حمدي يومين ومشيت ، لا لقيت شغلانه ولا جميله بشعر اسود خدتك في حضنها ولا البوليس المجرم سابك في حاله ولما اسودت الليالي وطولت ، فرجها ربك ، حتبيع جرايد وتتعلم اسباني وتستني لما الحظ يديك وشه ويرحمك من قفاه !!! وفي مدرسه الاسباني شفتها ، قمرايه تشق اظلم ليل وتنور ، شعر اسود يقول ان جدودها جدودك ودمها الدافي دمك وطابع الحسن في دقنها يشبه اللي في دقن مامتك ، يمكن جدتها من طنطا ، شالله ياشيخ العرب ، بركاتك لابنك تشد ضهره وتنصفه في بلاد كانت بتاعتنا واتسرقت...
هي  ألفت  ، كرديه جايه هربانه من ظلم تركيا لامتها ، ومصري جاي هربان من قله الحظ في بلاده اللي كان بيحبها وغيرت جلدها ووشها وكرهته ، الفت ، كرديه هربانه من بلادها اللي مش عارفه تلم خريطتها ، وهو هربان من وطنه اللي عزق الميدان ونزع الاشجار واسماء الشهداء وزينه بالرخام البارد والكذب ، التقيا ، الفت واسامه في الفصل ، الحصه اسباني والشعر اسود والمشاعر دافيه و.........هاي ممكن نتعرف ؟ سؤال همس به بانجليزيه مكسره واجابه جائته علي الفور بهزه رأس وابتسامه و.......تصور ان الايام تغيرت والحظ معها ...... فتحت الفت لاسامه حضنها وبيتها ومجتمعها الكردي و......... وصوت سيناترا لسه بيدفي قلبه "احبك طفلتي احبك طفلتي " وتعالي ياالفت نروح البحر وهناك نشرب تكيلا ونسمع سيناترا وننسي الظلم بكل انواعه ونعيش !!! 
ياسلام يااسامه ، افتكرت خلاص ان الحياه اتبسمت لك ، مين قال كده ، شرحت له الفت وهي في حضنه بعد ليله عشق بكيا فيها من شدة الوجد ، قالت له انها مناضله وصاحبه قضيه وعمرها مافكرت في نفسها وبس وان امتها مستنياها وحكم الاعدام كمان وانها هنا في مهمه سياسيه ، حزبها كلفها بالنضال ورفع علم وطنها المتشرذم ارضه وشعبه عاليا امام كل السفارات الطاغيه ، هي هنا في مهمه سياسيه لها دور مهم لوطنها الذي سيكون وانها قد ترحل الان او ترحل غدا ، لاتملك من امر نفسها شيئا ، لست الا ترس في ماكينه الحريه التي تصنع لبلاد الاكراد وطنا واحد تنقذه من براثن اتفاقيه سايكس بيكو التي قسمت امتها بين بلاد ثلاث فصارت الغربه واقعا وجغرافيا ، شرحت له ان الحب اللي بينهم صدفه وهي حياتها منظمه مافيهاش مكان للصدف واحبك ولن اتزوجك ولن ارحل معك ولن ابقي معك اذا طلب مني الرحيل ولااملك طمأنينه امنحها لك وحكم الاعدام الغيابي يطاردني وقد تلف راسي في ليله ما ربما وانا في حضنك ، تلف راسي الانشوطه القويه وتكسرعنقي وروحي فلايبقي لك مني الا ذكري مريرة ياحبيبي ، وفهم اسامه رسالتها وانهي العلاقه وانكر الحب الذي كان بينهما وكأنه لايوجعه ، واشتاق لطنطا وامه ومقام شيخ العرب ، انكر الحب الذي كان بينهما وقرر الرحيل والعوده للوطن ، فالوطن القاسي مهما كانت قسوته احن علي قلبه من البلاد الغريبه ، لم يجد ارضا يغرس فيها جذوره ، وكره اسبانيا ، اسبانيا بالذات لاتصلح لغرس جذوره وهي المتوحشه التي اقتلعت جذور اجداده من ارضها وحرمتهم من اللغه العربيه وفرضت عليهم التنصير والاسماء الاعجميه وطردتهم في البحار والصحاري وطاردتهم بجنود الملك فرنادو وقت التحرير ، كما يقولوا ويصفوا مجزرتهم المتوحشه ، اشتاق لطنطا وكره اسبانيا ، لكنه وقبل لحظه الوداع الاخير ، قرر يحقق حلمه الذي طالما راوده والفت في حضنه ، سيذهب للبحر ويسمع سيناترا ولتذهب اسبانيا للجحيم ،  جلس علي البحر يبكي وحيدا و يسمع سيناترا ( ستنرانجرز ان ذي نايت ) ..
Strangers in the night, two lonely people... We were strangers in the night....Up to the moment....When we said our first hello.... Little did we know....Love was just a glance away...A warm embracing dance away ...
ويبكي ويبكي !!!! وكره اسبانيا اكثر واكثر وقرر العوده ، لم يتعلم اسباني ولن يتعلم ، سيعود لطنطا وكعادته الغريبه القي ملابسه من النافذه وعاد لوطنه بلا اثقال ولا ذكريات ولا حقائب !!! لم تفهم امه سبب عودته مثلما لم تفهم سبب رحيله ، لم يحك لها ماعاد به مهزوم القلب لبلدته الصغيره يلتمس حنان يطيب اوجاع روحه و........نام في فراشه مراهقته يحلم بنسمه ويحلم بألفت ويحلم بالبحر ولكن فقط جثه صديقه التي لفظت انفاسها في حضنه هي التي زارته وتركت رائحه دمها الساخن في انفه ............. وفي مقام السيد البدوي صلي ركعتي الفجر وبكي لان نسمة قسمت قلبه نصفين والفت مزقت البقيه منه ولان وطنه رحل ولم يعود ولان علمه مازال ملقيا علي الرصيف في الميدان ينتظر طفلا شجاعا يلوح به في وجه الطغيان ، في مقام السيد البدوي صلي ركعتي الفجر وبكي لانه وقتما قرر يعش مثل كل الناس فشل مره اخري ، فشل يعيش بطلا وفشل يعيش انسانا عاديا ومازال يخاف من الموت ومن الغربه !!!!
ومازال يحلم باسبانيا وكأس التكيلا و.............صوت فرانك سيناترا يشدو دافئا !!!!ا


( 8 )
انا هو ياعزيزتي انا الرجل النصفين

شرح لزوجته ،  نعم زوجته ، فهو لم يقض ايامه وحيدا ، تزوج ذات مره زيجه لم تستمر ، عندما عاد من دبي بعد عده سنوات من الغربه والوجع وبعض النقود التي تتصورها امه ثروة تقيه شر العوز وقسوه الايام ، اصرت امه يتزوج ، تمني لو يتزوج صديقته الجزائرية التي تعرف عليها في دبي ، تمني لو تركت دبي وجاءت لطنطا لتعش معه بجوار مقام شيخ العرب ، لكن الجزائرية سخرت من احلامه ، لاتوجد في طنطا " مولز " تشبع غريزتها الشرائيه ولن يجد عملا يمنحها راتبه الرفاهية التي تعيشها في دبي ولن تجد هي عملا في ذلك الوطن الذي يحارب النساء والاحلام ، ترجته يبقي معها لانها تحبه لكنه قرر يترك تلك البلاد البلاستيكيه ويعود لوطنه ، همس يشرح لها مشاعره كرهت الصحرا والحر والحياه البلاستيك ، هنا حياه تشبه الحياه لكنها مش حياه ، نشتغل ونحوش فلوس ونصرف في المولات ونقتل الوقت لغايه مايقلتنا ، كرهت كل ده وعايز ارجع لطنطا عايز ارجع لبلدي اللي بحبها ، لم تفهم معني كلماته وسالته ساخره بعدما قهرها برفضه البقاء معها ، سالته وهو اللي بيحصل هناك النهارده وامبارح يقول ان ده وطنك اللي بتحبه ، ، اوجعته لكنه لم يستسلم لقسوتها ، ربما هو اليوم ليس الوطن الذي احبه لكنه غدا سيكون ، سخرت من تفائله ، نظرت له وتعجبت ، لااصدقك ، تتكلم عن وطنك وكأنك تكرهه وتعود تتكلم عنه وكأنك تحبه ، هل تكره هذا الوطن ام تحبه ، ابتسم ساخرا من غباءها وهمس ، انا هو ياعزيزتي انا الرجل النصفين ، انا الذي احب الوطن واكرهه ، احبه لانه وطني واكرهه لانه صار مثلما لااحب ، اكرهه لانه اغلق باب رحمته في وجهي واحبه لاني التمس له الف عذر ، انا هو ياعزيزتي انا الرجل النصفين ، نصفي يحبه ونصفي يكرهه ، نصفي يحبك ونصفي يكرهك ، نصفي يحب طنطا ونصفي يكرهه ، انا هذا الرجل النصفين وانت تبحثي عن رجل واحد لا يشبه نصفيي معا و......لم تفهم اي حرف مما قاله ....... كره قسوتها غباءها و رحل عنها وعن دبي وقرر انه سيعود لوطنه ويتزوج العروس التي تختاره امه ويعيش مثل كل الناس !!!ا وفعلا اختارتامه له عروسه طيبه وبنت ناس طيبين ، لم يكترث بالعروس وكيف سيعيش معها ، هي زوجه مثل كل الزوجات وهو سيكون زوج مثل كل الازواج ويعيش مثل كل المصريين حتي يتغير الوطن فيعود مثلما يحبه ، استسلم للزواج مثلما استسلم للوطن الذي لايعرفه مثلما استسلم للغربه التي يحبها ، وافق امه وتزوجها  وعاش سنوات مريرة في حضنها ، ليست هي المرأه التي حلم بها وتمناها ، يعيش مع امرأه لايحبها في وطن لايعرفه ، غريبا مع امرأة غريبه في وطن غريب يطارده كابوس لايفارق لياليه ، واحس اسامه بروحه توجعه ، نعم  انها غربة الروح ، التي لاتعرف مرفأ ترسو اليه وتسكن !!! الي اين ستاخذني الايام ، سؤال ينتظر اجابته من الايام ، وقتما تحمله حسبما تريد ريحها سيعرف الاجابه التي طال انتظارها !!!ا
شرح لزوجته في امسية لطيفه وهما يحتسيان الشاي في الشرفه البحريه ، شرح لها لانه يرغب في الكلام عن نفسه ولايجد من يسمعه ولا من يفهمه ، شرح لها .... لم اكن طفل عادي ، رغم اني لم اعرف وقتها شكل الطفل العادي لكني لم اكن طفل عادي ، كنت اسمع من ابي الذي مات وانا في الجامعه ، اني لم اكن طفل عادي ، ربما كنت طفل عبقري او مجنون ، ربما كنت متمرد او احمق ، الامر المؤكد اني لم اكن طفل عادي !!!! 
كنت اناقشه كثيرا ، في عقلي طبعا ، كنت ابدو صامت لكني لم اكف عن الكلام ، اكلمه في عقلي واتمرد عليه واغضب منه ويصالحني فاتمرد ولااقبل صلحه ، كل هذا في عقلي ، امي كانت تصفني لجاراتها وهن يجلسن علي سطوح المنزل وسط الفراخ التي تجري خارج العشه الصغيره ، كانت تصفني بأن مثل الكتكوت الشركسي ، كن يضحكن وكنت اخجل ونظراتهن تلاحقني ، لااعرف شكل الكتكوت الشركسي لكنه يبدو هو الاخر كتكوت غير عادي .... 
كانت امي تضربني بلكمه يدها في قلبي وهي غاضبه لاني لااسمع الكلام ، هي محقه اني لااسمع كلامها ، فعلا لااسمعه ، اراها تفتح فاها وتغلقه لكني لااسمع الاصوات الغريبه التي لاتخرج من شفتيها ، كدت اسالها ( بتلعبي شفايفك وانت ساكته ليه ) لكني لم اسالها لان شقيقاتي كن يتحدثن معها ، يسمعوها وتسمعهن ، اما انا لااسمعها ولا ارد عليها ، ربما تصورته تعالي ، لكنه صمم من ناحيتها فقط ، كلامهالايدخل لاقلبي ولااذني ولاارد عليه بالطبع !!!!
كنت اهرب من لكماتها وابكي لانها تظلمني ، اتمني اسمعها لارد عليها واطيعها ، شرحت لابي اني لااسمعها ، ضحك وقال اصل كلامها كله فاضي ، ربما لااسمع الكلام الفاضي ، لاني اسمع مدرس العربي حين يقرأ الشعر واسمع معزوفات الموسيقي التي تعزفها المدرسه الجميله في حجره الموسيقي واسمع نشيد الصباح واسمع القرأن المنبعث من راديو القهوه تحت منزلنا واسمع ادعيه ابي لابنه بالصلاح والفلاح ، فقط امي لااسمعها ...هي وكلامها الفاضي 
هل لهذا السبب وصفني ابي باني طفل غير عادي !!! وهل يسمع الطفل العادي صوت امه وكلامها ؟؟؟
لم اكن طفل عادي .... كنت اخاطب الاشباح في الغرفه المظلمه واخاف من نار جهنم وقت تهدد امي الخادمه الفقيره بان ربنا حيحرقها فيها لانها كدابه واخاف من سوط جدي الذي يعلقه ابي فوق مكتبه في بيتنا القديم في طنطا ، كنت اكره لعب الكورة ولعب البلي ، احب السبع طوبات وانشن فاصيب واحب صيد العصافير وتمنيت لو سرقت بندقيه ابي ونزلت في الفجر اصطاد العصافير ، اصطادها لاسالها كيف تطير ، ولماذا خلق الله لها اجنحه ولم يخلق لي ، كنت اتمني يخلقني ربي طفلا باجنحه ، اخرج من منزلنا فجرا واحلق فوق الحقول الخضراء التي تخنقها البيوت القبيحه بطوبها الاحمر ، احلق فوق اشجار التوت والصفصاف والجميز والكافور ، احلق فوق مقام السيد البدوي احمل له في مكانه البعيد في السماء امنيات الداعين بالرجاء علي باب مقامه ، احلق فوق فصول المدرسه وقتما يضرب الافندي بتاع الالعاب زملائي التلاميذ لانهم فقراء لايرتدوا ملابس الالعاب ولا يدفعوا التبرعات لمعونه الشتاء ، لم الله لم يخلق لي اجنحه فبقيت قعيدا احلق في خيالي بعيدا وانا صامت كشيكاره الرمل لاانطق ولااتحرك !!! 
هل لهذا وصفني ابي بأني طفل غير عادي !!!! 
مات ابي ولم يجاوب علي سؤالي ، يعني ايه طفل مش عادي!!!! ربما لو امتد به العمر لوصفني بأني شاب غير عادي ورجل غير عادي وكهل غير عادي ، ربما شرح لي السر الغامض ، لماذا انا انسان غير عادي !!!!!!!!!! 
مات ولم يشرح لي شيئا وبقيت ابحث عن اجابات كل الاسئله وانا تائه في الحياه حائر !!!! 
صمت والتقط انفاسه ... ابتسمت ، كل ماقاله لم يضف لها جديدا !!
انت ياحبيبي مش عادي ، طبعا مش عادي !!! 
احس تقلصا في معدته ، اللعنه علي تلك السيدة الغبيه التي حكمت عليه امه لتقاسمه حياته ، مهما اقول لها لاتفهم !!!
تسطح كل المشاعر ولاتفهم دلالاتها الحقيقيه !!!! 
الا يكفيني مااعانيه ياامرأه حتي تزيدي غربتي وهمي ؟؟؟
نظر لها فرأها بعيون حمراء تقذف لهبا وانيابا ذئبيه تبرز  من فمها الكبير وتهز ذيلها الطويل غضبا  !!!!!! 
ابتسمت فارتعد ، غضبت فضحك ، صرخت بتبص لي كده ليه ؟؟؟
ضحك اكثر وصمت .......... ماتاخديش في بالك و............. ارتدي ملابس الخروج وخرج من المنزل حانقا علي نفسه 
انت اللي عملت في روحك كده يااسامه ، انت اللي ورطت نفسك وقررت تتنيل علي عينك وتتجوز وتخلف وتعيش زي كل الناس ، حمار مابتسمعش الكلام ، ابوك قال انك طفل مش عادي وطبعا لما تكبر تبقي راجل مش عادي ، اوحش احسن ، كل ده مش مهم ، المهم انك مش عادي ، تتجوز وتخلف زي الناس العاديين ازاي ، اديك جبت لنفسك واحده مش فاهماك ولاعمرها حتفهمك ، بعد كل العمر ده وكل السنين دي وكل الخبره دي وكل اللف ده ، ترجع تقلع راسك وتعيش حمار ، اشرب بقي يازوج الست المصونه والجوهره المكنونه حرم سعادتك وام العيال باعتبار ماسيكون لو صبرت واكملت ايامك السوده معها ، عيش بقي معاها تتكلم ماتفهمكش وتطبخ مايعجبكش اكلها وتضحك فجسمك يقشعر وتصرخ فيك فقلبك يطب في رجليك وتتمايص عليك فتتيبس ولاتقوي علي مبادلتها الغرام ، انت حر ياعم للي مش عادي ، دبست نفسك وبوظت اللي كان فاضل من الايام !!!!!!!!! 
ضحك واخذ يكلم في نفسه وهو يسير في الشارع الصغير المظلم لايصدق مافعله في نفسه !!!! 
سمع خطوات خلفه فتصورها نسمه عادت لتبكيه !!! 
امنحيني حبا امنحك دموعا ... همس لنسمه لكنها لم تسمعه ، كانت بعيده مثل كل ماتمناه !!!ا 
تصدقي يانسمه نفسي قوي اعيط لكن العيون حجر والقلب داب والعياط للي لسه بيحسوا وانا بطلت احس !!! 
سمع صوتها وكانها تهمس ، انت اللي حابس روحك جوه روحك ، لو خرجت من السجن حتعرف تعيط !!!! 
تلفت خلفه لم يجد احد الا ظله ، الشارع مظلم وظله يلاحقه !!! 
ضحك ، لو بطلت تجري ورايا حنفلح انا وانت !!!! 
صدي ضحكاته تدوي في الشارع المظلم الساكن بنوم رواده !!! 
غالبا كان قصد ابويا ان مجنون !!!!!!!! طفل مش عادي يعني مجنون !!!!!!!!!!!! 
وضحك اكثر واكثر ، اخيرا فهم ابيه وقصده ، انا فعلا راجل مجنون !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! 
 وقرر بحسم وسخافه وقسوة يطلق زوجته ، ماهو جنان بجنان بقي يبقي اريح قلبي ، اطلقها واسيب لها الشقة والدنيا واطفش ، عمري مابكيت علي حاجه ورايا حابكي علي الشقة؟؟؟ حاسيب لها الشقه وامشي ، اسافر اهاجر ، اهج اطق اموت ، المهم ابعد عن وشها و...............لم يصدق نفسه عندما عاد للبيت ، دخل غرفه النوم ايقظها ، استيقظت غاضبه منه ، فيه ايه وبتصحيني ليه حرام عليك ، هز راسه ، انت طالق يافاتن ، طالق طالق طالق ، حدقت في وجهه وانفجرت في الضحك !!! ولم تصدقه ولم تصدق كلماته ونامت و..........بعدها بيومين اختفي من البيت وبعدها باسبوع وصلتها ورقه طلاقها واخبرها المحامي ان اسامه تنازل لها عن الشقه قبل سفره ، سالته لاتصدق ماتسمعه ، هو سافر؟؟؟ هز رأسه ، حدقت في ورقه التنازل عن الشقه وفي ورقه الطلاق والشيك الذي تركه لها تعويضا عن عشرته الصعبه كما قال للمحامي وابتسمت ، انا كنت عارفه انه مجنون لكن ماكنتش عارفه انه مجنون قوي كده ، ابتسم المحامي لا قوي كده واكتر من كده !!! وخرجت فاتن من حياة اسامه ومحت الذاكره المتعبه كل ايامها من عمره وكأنه لم يراها قط!!!!!!ا وظلت هي سنوات تحكي لطوب الارض عن جنونه الذي فاق كل تصوراتها فيبتسم حيث هو في اي مكان بعيد عنها الاف الكيلومترات ، يبتسم لانه شرح لها انه لم يكن طفلا عاديا وبالطبع كبر رجلا غير عادي لكنها لانها غبيه القلب لم تفهم كلماته و..........اديها فهمت اخيرا !!!!ا 

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني