مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 22 أغسطس 2015

انا كنت عيدك ... الجزء الخامس

  
قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 44 )
عشق

سألته ، انت متأكد يايوسف ان ده مش حلم وحنصحي منه ..
اجابها فرحا ، اللي متأكد منه ياليلي اننا اخيرا صحينا من الكابوس ..

( 45 )
ليلي

اين تختبأ الاحلام ؟؟ وتحمي نفسها من التلاشي والتبعثر والزوال ، لوقتها الممكن فتسطع وتتحقق ، اين تختبأ الاحلام ؟؟ في مكان آمن في الروح ؟؟ في مستقر دافء في النفس ؟؟ مكانها القلب؟؟
اين تختبأ الاحلام وتتواري حتي تظنها ماتت ، وتفقد الامل فيها وفي نفسك ؟؟ لتفاجئك في لحظة وتبعث حية قويه عفية وتخطفك مره ثانية في دوماتها المبهجة وتعيد لك البسمة والفرحه وتداعبك وكأنها ستتحقق ، وهل ستتحقق ؟؟
سنوات طويلة اجهضت الدنيا فيها كل احلامي ، عشت قدر ماعشت وعملت كل ماطلب مني وفرض عليا ونجحت فيما قمت به وحققت نتائج اسعدت الجميع الا ليلي ، نعم ليلي لم تعش احلامها ومرت السنوات طويله ثقيله باردة حتي ظننت ان احلامي ذابت في دموع الهم والحسرة والتمني المقهور وكدت استسلم للواقع الذي اعيشه فلن يحدث فيه غير مايحدث ولن اعيش غير مااعيش ....
نسجت الاحلام وامنياتي ، فرحة فرحة ، كلوحة زاهية علي جدران روحي وتمنيتها تتحقق ، وصارعت من اجلها وحاولت وهزمت وانكسرت ، و راكمت الايام عليها اتربتها وقسوتها ، فبهتت الوانها وشحب ألقها وتحولت كشاهد قبور يذكرني ان هنا يرقد عزيز مات قبلما يعيش ...
هذه كانت احلامي وكنت انا ، لانعيش ومتعايشين وكأن الحياة تعجبنا وراضيين عنها ، وفجأ يظهر هذا الرجل المدهش يأتيني من حيث لم اتوقعه ، في الوقت الذي تملك اليأس قلبي والوحدة روحي والهم كياني ، وكدت استسلم لما اعيشه باعتباره المتاح والممكن الوحيد وغيره اوهام حمقاء اثبتت الايام انها ابدا لن تتبدل حقائق وفرحة ، في تلك اللحظه المريرة ، وانا احدق في المرأة واري الشابه المبهجة التي كنت اخبئها طيله عمري للحظه الفرحه تكاد تلفظ انفاس هزيمتها وتفقد معني وجودها وترفع رايتها الزرقاء يأسا واستسلاما ، في تلك اللحظه يداهمني كالطوفان قويا عنيفا هادرا واثقا يجتاحني ويحطم ابواب مقاومتي ويغلق نوافذ هروبي ويقيدي في قلبه بقيد لااتمني منه سراح ولا حرية ...
يأتيني ويجتاحني ويذكرني بليلي التي كانت تحلم ونسيت الحلم وفقدت ذاكرة الامل ، ويذكر الاحلام بها لتخرج من مخبأها العميق وتحلق كالفراشات الملونه في سماء كتب الاطفال وحواديتهم الخرافية ...
لااصدقه ولااصدق نفسي ، ارتاب فيه وفي مشاعري ، انكره وانكر كل مااحسه ، لااصدق حضوره الطاغي يبعث احلامي ويعيشها معي ، لااصدق حنانه ودفءه وجنونه وحمقه ، لااصدق جموحه واندفاعه صوبي ينفض عن روحي ركام الايام ويعيدها صبية مليحة تملك احلامها وتحلم اكثر وتعيش كل ماحلمت به وتمنته !!!
انه يعيدني للمنيا ، ويصالحني عليها بعد طول خصام ، ويأتيني باقلامي الملونه واوراقي الساطعه والفرحه والعشق ، يأتيني بكتب الشعر وقصائده ويغرقني في بحوره ، يأتيني ليوقظ كل احلامي وامنياتي ، ويفرج عن الشابه الصغيرة التي عاشت في المنيا غريبه تبحث عن المنيا وعن نفسها ، يصالحني علي المنيا ويطلق فيها سراحي وفرحتي بعيدا عن سطوة امي ، وياخذني لمكتبه ابي ويفتح كتبه الحنون ويقرأ لي ابياتها تبعث في نفسي ونس الايام البعيده ، ياخذني لمحل الفضة ويبعثر محتوياته ويطلب مني فنا وعشقا وروحا تنسكب علي الفضه تحولها جمالا يشبهني هكذا قال وهكذا صدقته ، يأتيني ويركب معي قطار العمر ويصالحني علي محطاته وايامه ويقويني علي همها ويرتق جروحها ويلمس رأسي وروحي بعصايته السحريه فتعود الدنيا بالالوان الطبيعيه بعدما اغرقني الابيض والاسود في برودة قسوتهم ، يعيشني طفوله لم اعشها ، ويروي قلبي بكلماته ومشاعره فيثمر معني جديد للحياه ولنفسي ، يمنح حياتي معني مختلف واكتشف نفسي معه واتعرف عليها ، نعم ، ازاح ركام الايام من فوق روحي فسطعت وابصرتها غير كل ماعرفته عنها ، بدد الهم والوجع من نفسي فتألقت وصارت كما كنت اتمني واحلم ، اكتشفت نفسي معه وتعرفت عليها بطريقه مختلفه ، كأنه بعث في روح ليلي التي اعرفها ليلي اخري عاشت حياتها صامته مختبئه لاتجد لوجودها مكان في الوجود ، ليلي مختلفة تشبهني واجمل ، بعث في روح ليلي ليلي اخري ربما ادخرتها الايام له ولتشاركه الوجود والمعني !!!!  معه صرت انا التي اعرفها واحبها ولااخاف منها ولاعليها ، معه صرت انا الحقيقية التي ترغب تكون فكانت ...
تمنيت كثيرا اسأله وسأسأله اكيد  ، كيف افلحت يايوسف تزيح كل الايام وتصنع لي تاريخا جديدا ، هو هو نفس العمر الذي عشته ، وهي هي نفس الايام التي عشتها لكنك منحتها بوجودك معني جديد ومذاق مختلف واحاسيس اجدد ومشاعر اكثر رقة ورهافة وفرحه ؟؟ كيف افلحت يايوسف تعيد صياغه الحياه بتلك الطريقه المدهشه ؟؟ تمنيت اساله كثيرا لكنه لايترك لي فرصه لاساله ، لايترك لي فرصه لانقب في الايام البعيده ، ويحملني علي كفيه للايام الجديده الطازجه التي لم نعشها لنعشها معا ، لايترك لي فرصة الا لاعيش معه حياتنا القادمة لحظه لحظه وكأنه حول الحياه لقطرات عسل صابح تسكر العمر مافات منه وماهو ات !!!
كيف افلحت يايوسف ؟؟ كيف افلحت ؟؟؟
مااغرب ان تجد بقيه روحك تشاركك الحلم الذي اختبأ بعيدا حتي يأتيك من يستحق تشاركه فيه !!! مااغرب ان تجد بقيه روحك تقاسمك الفهم والوعي والبصيرة ، وتري العالم والكون بنفس عينك ، وتشعر بنفس احاسيسك في الحياه والدنيا ، وتقبض بمثل حرصك علي لحظه فرحتك ، وتسعي بكل اصرار معك ومعك فقط لتعيشها وتعيشها لاجلك ومن اجلك !!! منتهي الغرابه وربما الجنون !!!!
هل اهذي هل اخرف ، هل مااعيشه هلاوس تحتاج علاج ، تخاريف تحتاج تعقل ؟؟ ام حقيقه يايوسف ، هل مااعيشه بقيه الاوهام والصبر يايوسف ، ام الحقيقة ؟؟
لما لاتجاوبني يايوسف ؟؟؟؟
لما لاتجاوبني يايوسف ؟؟؟؟
 ( 46 )
يوسف

كانت الساعه تدق الثالثه صباحا وقتما دخلت غرفه مكتبي واغلقت الباب علي ، قبلما التقط انفاسي ، اقتحم رجاء الغرفه وسألني ، كنت فين ، انت مالك الايام دي ، واوعي تقولي مافيش ، عمر كويس ؟؟ ابتسمت ودعوته للجلوس ، الحمد لله عمر كويس وزي الفل ، ماتقعد يارجاء وتطلب لنا قهوة ، قهقه رجاء ، شكلك قررت تعترف اخيرا ياابو عمر مالك وفيك ايه ، اشاكسه ، جايز !!! 
نحتسي القهوة صامتين ، مختفي فين ؟؟ لسه جاي من الاسماعيليه ، وبعدين ؟؟ اقص عليه مااعيشه ، يسمعني ولايصدق مااقوله ، انت بتتكلم بجد يايوسف ، جدا يارجاء ، وهي اللي اسمها علي كفك فعلا ، اه ، معقوله ، بعد العمر ده كله ، مش مصدقك حاسس انك بتحكي لي عن فيلم ، اضحك واشرح لرجاء ،  هي كمان علي فكره مش مصدقه ومخضوضه جدا ، انا بس اللي مصدق و جدا ...
وبعدين ؟؟
مش فاهم يارجاء ..
حتعملوا ايه ، عمر ، بناتها ، اهلها ، اهلك ، حتعملوا ايه ، ناوي علي ايه ؟؟
حنعيش يارجاء ، حنعيش الحياه اللي طول عمرنا نفسنا نعيشها ...
وقبلما يكمل حواره معي ، سألته بنبرة مختلفه وملامح مختلفه ، اخبار الشغل ايه بقي ؟؟ ينفجر ضاحكا ، خلاص خلصت كلام او بمعني اصح استكفيت ، الشغل تمام ، التقارير كلها علي مكتبك واجتماعنا في ميعاده ، اقوم واسيبك تقرا التقارير وتقول رايك فيها ...
وتحرك صوب الباب ليخرج من الغرفه ثم وقف ونظر لي بمنتهي الجديه ، خلي بالك منها يايوسف لاانت ولاهي صغيرين ، في عيني ، وفتحت الملف الكبير علي مكتبي وبدأت اقرأ في التقرير الاول !!!
( 47 )
ليلي

سألها ، اشمعني محل فضه ياليلي ، فكرت كتير والله يايوسف عايزه اعمل ايه في حياتي ، حاجه تخلي ليها قيمه بدل حياه رتيبه ممله ، كنت باحس ان كل حاجه في السوق كدابة ، محدش بيدي اي حاجه بيعملها ولا فتفوته من روحه ، حسيت اني عايزه الستات تلبس فضه جميله وصادقة ، عايزه الستات تلبس حاجه ليها معني وقيمة ، حاجه تبسطهم بجد وكأنها بتقولهم باحبكم زي مابتحبوني ، ينظر اليها مبتسما سعيدا بما تقوله ...
كنت باقعد ارسم علي الورق عقود واساور ، اكتب عليها شعر وحكم ومعاني ، وحسيت اني عايزه انفذ ده في الحقيقة ، عارف يايوسف ، حسيت عايزه ابقي سفيرة الفرحة والستات تلبس حاجات بتحبها وتفهمها وتشبهها ، ضحك يوسف ضحكات كبيرة ، تصدقي انتي بجد سفيرة الفرحه ياليلي والله سفيرة الفرحة ، اساليني انا ..
بس برضه ليه الفضه ؟؟؟ صمتت تفكر ، ضحك وقال لها ، انا عارفه وانتي عارفه اني عارف صح ، بس برضه احب اسمع منك احساسك ، ضحكت ليلي ، طب ليه وجع القلب بقي ماانت عارف حاقول ايه  ، سلامتك من وجع القلب ياحبيبتي، قولي بقي ، مش انتي اللي قولتي نتعرف ، ادينا بنتعرف ، ضحكت وضحكت وضحكت .... ليه الفضه ، الفضه عريقة يايوسف ، عريقة وقديمة واصيلة ، تحسسك ان الدنيا دفا وبخير ، زي ضوء القمر كده ، مش بيقولوا عليه شعاع فضه ، انا بقي قررت اخد شعاع الفضه واعمله اساور وعقود للستات  ، ينور ارواحهم المغبونة بشيء اصيل وحقيقي ودافي .... وليه  تاني ياليلي ؟؟؟؟
كنت عايزه اعمل خلاخيل زي خلخال آمه سعيده ، حقيقي وتقيل ومشغول بالفن ، يمكن لاني حسيتها الفضه حزينه زي وقت ماكنت عايز اكسر الدنيا واجري ، حسيت ان الفضه حتفهمني وتحس بيا ، حسيت اني حاعرف اكلمها وترد عليا ، حسيت انها شبهي !!! ابتسم يوسف وهمس ، انتي اجمل منها ميت مرة  ...
وايه تاني ياليلي ؟؟ مش عارفه يايوسف ..
ضحك  وقال .... علشان دوسة كانت بتحب الفضة قوي وانتي بنت قلبها ورثتك حب الفضه ، ماهو دوسة برضه كانت سفيرة فرحة زيك بالضبط !!!
ضحكت ليلي ، ماكنتش اعرف ، اديكي عرفت ياحبيبة قلبي .....
ويتحدثا ويتحدثا ، يتعارفا ويقتربا اكثر واكثر  ....
( 48 )
فنجان قهوة 

اتصلت بها بعد الفجر ، رنه واثنين وفي الثالثه اجابتني بصوت ناعس مثير ، ايوه يايوسف ، نايمه ؟؟ لا خلاص باصحي ، بحبك ، صمتت طويلا واجابتني ، صباح النور يايوسف ، صباحك جميل ياحبيبتي ، بقولك ايه ، انا عندي 4 ساعات فاضيين ، من دلوقتي للساعه 10 ، ايه رايك اعدي عليك وننزل نفطر سوا ، انت مجنون يايوسف ، عارف ياحبيبتي ، نص ساعه حاكون عندك !!!
في المقهي اخذت تحتسي القهوة وهي صامته مبتسمه ، انت جاي منين يايوسف ؟؟ من الشغل والله ياليلي ، وراجع تاني بعد اربع ساعات ؟؟ لا بعد ثلاثه ونص ، تحدق في تستوعب مااقوله ، اطلب لك قهوه تاني ، اه طبعا علشان اركز في اللي بتقوله !!!
بصي ياليلي ، انا عارف كويس ان ظروفي شغلي صعبه جدا ، تسمعني بانتباه ، ماعنديش مواعيد ولا نظام ولا عمره حيكون ، هزت رأسها وكأنها تفهمني ، فاهمه ، ضحكت تنتظر بقيه كلامي ، لاانتي مش فاهمه والحقيقه مش حتفهمي الا تشوفي بعينيك ، اشعلت لها السيجاره ، طيب ايه يايوسف ؟؟ ولاحاجه بس حبيت اقولك ، واقولك كمان اني عارفك كويس وفاهم انك حتفهمي وتقدري وتستحملي ...
انت بتشتغل ايه يايوسف ؟؟ مش عارفه ياليلي باشتغل ايه ؟؟
لا عارفه ، متيهالي اني عارفه بس عايزه اعرف اكتر ، انت بتشتغل ايه يايوسف ؟؟ باكسر حجارة ، رفعت حاجبيها اندهاشا ، لا والله باتكلم بجد!! بمنتهي الجديه اجبتها ، وانا والله كمان باتكلم جد جدا ، باكسر حجارة وابني بيها مستقبل !!!!
انت بتتكلم بالالغاز يايوسف !!!  يفرق معاكي ؟؟ ولاقصدك خريج ايه ؟؟ اطمني معايا شهاده جامعية وماجستير وحاناقش الدكتوراه قريب جدا ، اتأمل تعبيرات وجهها وانتظارها لاكمل حديثي ، هو انتي ليه محسساني انك حتسألي عليا وبكره حيجي لي تليفون من ابوكي يقولي طلبك مرفوض ياابني معندناش بنات للجواز ..... واضحك ولاتضحك تنتظر بقيه حديثي ، بجد يايوسف ، انا باتكلم جد والله ، باكسر حجاره وابني بيها مستقبل و...............
اقترب منها واهمس ، بصي ياليلي ، مش حاقولك كلام محدد ، لاانا دكتور عندي عياده ولا استاذ جامعه باروح محاضرتين واروح ، انا بابني مستقبل وباعمل كل حاجه لازمه علشان نبنيه صح وبالشكل اللي يرضينا كلنا ...
عارفة الهرم ياليلي ؟؟ ضحكت ، فكرتني  بالفيلم بتاع هي دي مصر ياعبله ، لم يضحك وتبدلت ملامحه ، انا باتكلم جد ياليلي ، ارتكبت وخجلت ، طبعا عارفاه ، اللي بنوا الهرم كانوا بيبنوا مستقبل وحضارة ، مهندسين علماء عمال ناس بشر  رجاله ستات صغيرين كبار كهنة ملوك عظماء صعاليك كلهم كانوا ومع بعض بيبنوا مستقبل وحضارة ، انصت ولاانطق ، احنا دلوقتي بنبني ميت هرم ، بنبي مستقبل وحضارة  كلنا مع بعض ، مش مهم مين بيعمل ايه ولا حناخد نياشين ويمكن محدش يعرفنا ولايسمع عنا عايشين او ميتين ، بس اكيد الاهرامات اللي حنسيبها ورانا حتقول للتاريخ ولكل الاجيال الجاية ان فيه ناس مخلصه قضت حياتها تكسر حجارة علشان تبني المستقبل ، طبعا فاهماني ، اشعر خجلا اكثر ، طبعا يايوسف فاهماك ، طب واحنا يايوسف ، مين احنا ، ااقصد انا ، انتي ياليلي اللي بتطمنيني وبتقويني من زمان ومن قبل مانتقابل ، انتي بتطمنيني علي ان كل التعب ده اخرته فرحه ، ايه عايزه تكسري احجار انتي كمان !!!
و........ ملت عليها اكثر واكثر حتي كدت الصق شفتاي علي وجنتيها وهمست في اذنها بكلمات قليله كانت تلزمها لتفهم وبعمق ...بس !!!
اوكي ، فهمت !!! والله ياليلي كلامي كان مفهوم من الاول ، باكسر حجارة وابني بيها مستقبل ...صمتت طويلا ثم همست ، ياحرام .. ويابختك !!!
حبيبتي ، همست ، مهما كانت ظروفي وظروف شغلي ، انا مشغول موجود مختفي لاقياني مش لاقياني ، انتي معايا في كل ثانيه ، وانا معاكي في كل لحظه ، احنا مع بعض ، وانا دايما حواليكي وموجود ومعاكي ، اوعي تتصوري غير كده ، زي ماقلت لك انا راجلك وحبيبك ومالكيش في الدنيا غيري ، فاهماني طبعا ، هزت رأسها فاهماك طبعا !!!
طلب اخر فنجان قهوة والحساب و........... نخلص القهوه واوصلك البيت وارجع المكتب ...لا وصلني المحل وارتسمت علي وجهها ابتسامه قالت لي في تلك اللحظه من النهار المبكر كل مشاعرها ومايختلج في روحها ، ولم اكن اطمح في اكثر من هذا ليبدأ يومي جميلا  كوجهها ومشاعرها ...
( 49 )
ليلي

وقفت في المطار ابكي واحتضن ليلة ، وهي سعيده فرحه لان ماارادته كان ، اتصل بها ابي وبصوته الوهن اوصاها تحافظ علي نفسها ، امي كلمتني تسبني وتسبها لاني ام ضعيفه ماليش كلمه علي بناتي ولانها صايعه ومالهاش كبير ، لاتنسي امي تذكرني بشريف وتترحم عليه وتلومني لاني لم احافظ علي بناته واتلفت املهم ...
اقبض علي ذراع ليلة لاارغب اتركها تدخل صالة السفر  ، استبقيها معي بضعه ثواني وكأن تلك الثوان ستفرق في حزني وتوتري ، خلي بالك من نفسك ، حاضر يامامي ، ابقي كلميني ، حاضر يامامي ، ماتتأخريش بره وتنامي بدري ، تنفجر ضاحكه ، حاضر يامامي ، احتضنها بقوه فتحتضني بقوة ، كنت عايزه اجي معاكي والله ، تعملي ايه يامامي بس ..
تحتضنها لبني ، حتوحشيني ياحماره ، وانتم والله كلكم حتوحشوني ، خلي بالك من مامي يالبني ، ضحكت ، هي اللي تخلي بالها مني قولي لها  تيجي تقعد معايا في الجونه ، هززت رأسي نفيا ، ولاعمره حيحصل ، ضحكت ليلة طيب خلاص روحي بقي وامرك لله اقعدي مع تيتة  في المنيا ، وانفجرنا ضاحكين ودموعي تنهمر علي وجهي لاتكف عن منح اللحظه القاسيه مزيدا من القسوة ..
نظرت ليلة في ساعتها وهمست ، نخلص بقي الفيلم ده ، يالا اورفوار يامامي واحتضنتي بقوة ، وودعت اختها واولادها ، واعطتنا ظهرها صوب المطار وهي تلوح لنا تودعنا ، قلت للبني ، اختك بتعيط ، بتعقل اجابتني ، عادي يامامي ماتسيبها تعيط ، طيب ليه بس ماكنا قاعدين كلنا سوا ، ضحكت لبني ، انتي علي فكره مش معقوله يامامي ، خلاص الكلام ده وقته خلص..
اتابع ليلة بنظري ، واشفق عليها من التجربه الصعبه التي اختارتها ، فجأ تقف قبلما تدخل صالة السفر ، وتعود لي مسرعه وتحضني بقوة وتهمس ، يامامي ، ابقي سلمي علي التصميمات وتنفجر ضاحكه وانا ايضا ، باي ..
و.... سافرت ليلة وعدت طيله الطريق ابكي ، اخرجت منديلي من حقيبه يدي لامسح دموعي فاضاء تليفوني ، رساله من يوسف ، كلميني ياليلي اول ماتقدري ، اتصلت به ، بطلتي عياط ؟؟ ضحكت ، لا لسه ، طيب بطلي عياط ياليلي وخلي بالك علي نفسك ، ليلة حتبقي كويسه وانا عيني عليها هناك وهنا ، ماتقلقيش ، حاكلمك لما اخلص اللي في ايدي و.... لم اسمع صوته طيله اليوم لانشغاله الشديد وتفهمت هذا ، لكني كنت اشتاق له و جدا ..
( 50 )
يوسف
تيجي نقعد علي قهوة ؟؟
اتصلت بها ، حأمر عليكي بعد ساعه ، نروح نقعد علي قهوة ونشرب شيشة ، بتشربي شيشة ياليلي ، لا طبعا ، خلاص حتشربيها ، كل حاجه حنعملها سوا ، المهم ، ساعه حاكون عندك ..
علي قهوة الفيشاوي جلسنا ، طلبت شاي بالنعناع وشيشة وامسكت يديها ولم اسمح لها تهرب مني لاهي ولا يديها ..
انت اجازه ، انفجرت ضاحكا ، لا مزوغ ساعتين ، مش مزوغ قوي يعني ، قلت لهم رايح مشوار مهم ، وقلت نشرب القهوة سوا وارجع اكمل شغلي ...
انت مدهش يايوسف ، من الاسماعيليه للحسين ، اكمل كلامها ، للمنيا لاخر الدنيا سوا ، ارتبكت وكنت اعرف ، هو ليس ارتباك ، هو ادراك للحياه الجديده التي نتقاسمها ونعيش فرحتها معا ...
ليه الاسماعيليه يايوسف ؟؟ سألتني ..
انتي روحتي  الاسماعيليه قبل كده ياليلي ؟؟
الحقيقه يعني وماتضحكش عليا ، لا !!!
ابتسم ، علشان كده الاسماعيليه ، علشان نمشي علي طريق مامشيتيش عليه قبل كده ونروح مكان ماروحتيهوش قبل كده ، ونكون سوا في مكان تروحيه اول مره !!! اخلق عالمنا الجديد ياحبيبتي ، اخلق تاريخنا الجديد ياحبيبتي ، اخلق وجودنا الجديد ياحبيبتي ، لم اقل لها كل هذا طبعا ، لكني كنت اعنيه وقد فهمته وادركته جيدا !!!
وانت عرفت منين اني عمري ماروحت الاسماعيليه ؟؟
ماعرفتش بس توقعت ، وقلت اجرب ولو طابت ابقي ماشي صح وطريقي صح ، واهي طابت ياليلي ، واضحك وتضحك وتتعانق قهقهاتنا سحابه فرحة فوق رؤوسنا وقلوبنا ...
وليه المنيا ؟؟
المنيا دي حكايه تانيه ، دي الاصل ياليلي وصدقيني ماكنتش اعرف انك من المينا لكن اول مافكرت فيكي ولقيتك اتمنيت نروح المنيا ونزور دوسة ونبات في البيت الكبير ونشرب الشاي الصبح هناك ونركب مركب في النيل وقت المغربية ونروح مولد العدرا ، تقومي حضرتك تطلعي من المنيا ، كأن المنيا شخصيا جت تدخل في حضني وتحت جلدي وتجري في عروقي ...
تضحك وفي عينها ومضه فزع ، تخافني وتخاف مني ، تراني مرآة افكارها وامنياتها واحلامها ، تراني احتلها واكشف مكنونها فتخافني اكثر واكثر ، مين دوسة ؟؟ جدتي بس مش اي جدة ، دي حكايه طويله حاحكيها ليكي طبعا ...
احدق في وجهها واري الطيبه والحنان والاصالة والصدق ، انت شبه المنيا ياليلي ، اصيله جميله دافيه زي شمسها طيبه زي ارضها ، انت شبه المنيا ياليلي بتطمنيني زيها بالضبط ، بتحسسيني ان الدنيا لسه بخير زي المنيا بالضبط ، ابتسم ، وانا بحب المنيا قوي عارفه ياليلي اول مرة شفتك شفت المنيا في عينك وروحك ، اه ياليلي لو دوسة شافتك كانت قالت هي دي يايوسف واوعي تفرط فيها ، وكنت طبعا حاسمع كلامها وعمري ماافرط فيكي...
تسمعني جيدا وكلماتي تقع علي روحها فرحه وخوف فيزداد ارتباكها اكثر واكثر ..
عجبتك الشيشة ؟؟؟ لا خالص ، يضحك ويضحك ، مسيرها تعجبك !!


نهاية الجزء الخامس  ويتبع بالجزء السادس 

انا كنت عيدك ... الجزء السادس والاخير



قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 51 )
عشق

همس يوسف  ، كنا عايشين حياة شبه الحياة
همست ليلي ، والحياة اللي هي الحياة شكلها ايه يايوسف
ضحك ، شبهنا والله ياليلي ، شبه يوسف وليلي ....
 ( 52 )
ليلي

فجأ انتابني رعبا ، احسست وكأني اخدع نفسي ، وكأن كل مااعيشه وهما بغيضا وسرعان ماافيق منه ، انتابني رعب ، ان الحلم الجميل انتهي ، وحان وقت الواقعيه الكريهة ، انتابني رعب اني خلقت اكذوبة وعشت فيها ، وان الرجل مثل كل الرجال مثل معظمهم وانا لست الا امرأه متاحه وساذجة بالنسبه له ، رجل مثل كل الرجال يتسلي ويضيع وقته معي وحينما يمل سينساني ، ولو قابلته في الشارع سينكرني ويسألني حضرتك مين ؟؟
فجأ انتابني رعب مخيف ، استيقظت وسط الليل ابكي بكاء عنيفا ، كأن كابوسا داهمني وخطفني من الفرحه ، واعادني لامي وشريف وكل القبح الذي تعايشت معه وكرهته ، استيقظت ابكي بكاء مرا ، استرجع تفاصيل لقاءنا منذ الصدفه الاولي وحتي اللحظه الاخيرة ، استرجعه لحظه لحظه ، استرجع كلماته ونظراته ، استرجع ايماءاته ولمساته ، استرجع رسائله ودعواته ، استرجع مالا يقوله بلسانه ويصلني بروحه وقلبه ، اتذكر السطوع في عينيه حين يراني ، والوهج في روحه حين يقترب مني ، والدفء الذي يحتويني حين يحضر بنفسه بكلماته برسائله بمجرد التفكير فيها ، كل هذا حقيقي واكثر ، كل هذا حقيقي وصادق ، ارهقته فتحملني ، تشاجرت معه فيما لايستحق فتفهمني ، بكيت ولمته دون ذنب منه فطمئني ، خاصمته دون ذنب فصالحني بمنتهي الحب ، كانت دائما شكوكي اكبر من سعادتي وخوفي اكبر من فرحتي ، كنت اختبره واختبر نفسي طيله الوقت ، احاول اكتشف مافي روحه نحوي ، اختبر نبرة صوته ومعني كلماته ، ساعات اقضيها استرجع في ذاكرتي كل ماعشته معه ، المصيبه الكارثه اني احسستها صادقه حقيقيه وهذا زاد رعبي وخوفي ، نظرت للسماء وسألت ربي هل استجبت دعائي ومنحتني اجمل مما اتمني حتي خفت اصدق ؟؟ هل منحتني ماكنت احلم به وازيد حتي خفت اصدق ؟؟
كل كلمه قالها لي كانت صادقه ، اتعبته وتحملني ، منحني وقتا واهتمامه وسط ظروفه وانشغاله ، في كل لحظه احتجته وجدته حاضرا اكثر مما اتصور ، كل ما تمنيته منه منحه لي واكثر دون اطلبه ، اعاد لي ليلي الجميله التي كانت ونسيتها ، احيا الشعر في روحي بعد طول موات ، صالحني علي حياتي وقتما ايقنت انه مكافأتها الكبري وجزاء صبري واحتمالي ، كل هذا فكرت فيه واكثر ، وكلما انحزت له ازددت رعبا ، نعم هذا الرجل الجميل الصادق المحب العاشق راجلي انا ويحبني انا ويمنحني وقته ومشاعره انا ، صدقي ياليلي صدقي ، اصدق واخاف ، لااعرف سبب الخوف ، في البدايه خفت منه وحين عرفته وعشقته خفت عليه وبينهما خفت علي نفسي ومنها...
اليوم استيقظت فزعه في منتصف الليل والخوف يتملكني ، تمنيت اطلبه واكلمه ، لكن الوقت متأخر ، تمنيت لو طرق بابي واصطحبني للاسماعيليه وسار معي علي شط القناه وغني لي بصوته الرخيم ماينزع اشواك الرعب وسمومه من روحي ، تمنيت لو احتضنني وهدهدني كطفلته الصغيرة كما يقول لي ، لكنه بعيد وغائب ولااعرف عنه شيء ، اشعلت سيجاره وفتحت الراديو وبكيت وبكيت ، افيقي ياليلي ، كل ماتحسيه شوق للحبيب ، شوق يوجع كالهجر واوجع ، كالغدر واوجع ، كالقهر واوجع ، نعم الشوق الحقيقي للحبيب الحقيقي يوخز في القلب وفي الروح ، يوجع وجعا لاشفاء منه الا الحبيب وحضوره الطاغي !!!
افيقي ياليلي ، افيقي ياليلي واشكري ربك علي كل نعمه واكتبي للحبيب رساله اخبريه بشوقك عله يروي روحك بكلماته فتهديء وتطمئني ...
امسكت تليفوني ابحث عن صورة لوحه معني ارسلها لها بعد منتصف الليل ، تنقل له مايمزقني ويبعثرني ويوجعني ، تنقل له شوقي و..... " السعادة احيانا .. شخص " وبعد دقيقه جائتني رساله " أمر على الديــــــار ديار ليـلى ... أقبل ذا الـــــــجدار وذا الجـدارا ، وما حب الديار شـــــغفن قلبي ... ولكن حب من ســـــــكن الديارا " وبكيت اكثر واكثر  ، والشوق يجتاحني ويمزقني ....
( 53)
يوسف

مابتتعبش في شغلك يايوسف ؟؟ سألته باشفاق ، باتعب وباموت وساعات بازهق واتخنق ، وساعات احس اني عايز اجري من المكتب وماارجعش تاني ، اقولك سر ، مره او مرتين فتحت الباب وقلت لايمكن حارجع ـ كتير باحس اني عايز اعيش زي كل الناس ، ابطل تفكير واعطل راسي ، اعمل اللي عايزه وقت مااحب ..
صمت بعض الوقت ونسي القهوة والسيجاره امامه حتي كادت تنتهي ، باتعب واموت ياليلي ، لكن انا مش موظف انا صاحب رسالة ياليلي ، ده اللي قاله لي راجل عجوز وصاحب خبره واجمل مدير اشتغلت معاه ، في يوم كنت غضبان تعبان حاسس ان الدنيا مش ماشيه زي ماانا عايز وهي لازم لازم تمشي زي ماانا عايز حاسس اني باحرت في المية وحياتي بتجري واللي مفروض يحصل مابيحصلش ، زهقت قوي واتخنقت قوي ، رحت وقلت عايز اجازه اسبوع وقتها كانت الظروف صعبه والشغل محتاج منا فوق كل يوم عشر ايام علشان نعمل اللي مطلوب مننا ، الراجل بص لي وابتسم وقالي خد شهر اجازه يايوسف ، انا اتخضيت ، قلت له شهر ، قالي اه ، شهر او شهرين كمان ، قلت ازاي يافندم ، قالي حنتصرف ، الرجاله اللي بتشيل حتتصرف وتشيل اكتر ، حسيته بيقولي انت مالكش لزمه ، قلت له حضرتك بتقولي انت مالكش لزمه ، ضحك وقالي مش انا اللي باقول ، انت اللي بتقول يايوسف ، انت بتقول انا ماليش لزمه وانتم مالكمش لزمه ، انا حاعمل لك اللي انت بتقوله يايوسف ، يومها اتكسفت قوي ياليلي ، كلمته " الرجاله اللي بتشيل حتتصرف وتشيل اكتر " فضلت ترن في ودني والقهوة بردت وانا قاعد في مكتبه مش عارف اتصرف تعبان مرهق عصبي ، قلت له حضرتك يافندم مابتخدش اجازه ، رد عليا قالي لما الظروف بتسمح ، قلت له وامتي يافندم بتسمح ، ضحك وقالي لسه مابتسمحش !!!
الراجل العجوز بص في عيني قوي بصه تخوف ، تصوري ياليلي خوفتني انا ، وقالي احنا اصحاب رساله يايوسف مش موظفين ، ناخد اجازه لما رسالتنا توصل للناس ويمدوا ايدهم في ايدنا ونبني مع بعض بدل الهرم ميت هرم والمستقبل شكله يبان ويهل ونتطمن كلنا علي حياتنا وحياة اولادنا واحفادنا  ، لكن والدنيا مهدوده وبايظه والناس متلخبطه ومش دريانه وكل واحد بيقول يالا نفسي واللي يلاقي حجر يشوطه برجله بدل مايمد ايده يبني معانا والناس مش فاهمه ايه اللي بيحصل وبيحصل ليه والنار شابطه في هدومنا كلنا ، في الوقت ده نقول تعبنا وعايزين اجازه ماينفعش خالص  ، احنا اصحاب رسالة يايوسف ، اذا انت معتبر نفسك مجرد موظف مش صاحب رساله خد اجازه شهرين او استقيل وافتح محل ونام في بيتكم وماتروحش !!
وحصل ايه يايوسف ، ضحك ضحكات كبيرة ، في ايه ياليلي ، خدت اجازه ؟؟ الراجل العجوز قالي علشان بحبك وعارف انك تعبان حاديك اجازه يوم ، وخدته ؟؟ يضحك ويضحك ، لا ، روحت شفت عمر ساعتين واتغدينا سوا ووصلته البيت ورجعت الشغل وكأني كنت في اجازه سنة ، الراجل العجوز ندهني وقالي مش بقولك انت صاحب رسالة يايوسف كنت واثق انك مش حتقدر تنام وزمايلك بقالهم اسبوع ماناموش !!!
حدقت ليلي فيه طويلا وصمتت فخورة به وبما يقوله وممتنه له وللرجل العجوز وكل بناة الاهرامات الجديدة ....
( 54 )
ام الغريب  

سأصحبك يوما لهناك لابي قير والخليج الميت ، همس يوسف لليلي ، كانت تجلس علي الكنبة وهو علي مقعده الوثير امامها ، دعته علي الغذا ، وصل في العاشرة مساء واقسم لها انه لم يأكل منذ عده ايام لايتذكرها ، قدمت له القهوة وقطعه شوكولاته ، اشعل سيجارتها وابتسم ، البيت ده مريح زيك ، مش مريح باقصد بيطمني زيك وزي المنيا ...
سأصحبك يوما ياليلي لابي قير والخليج الميت ، سابحث عن العرافه الغجريه ام الغريب لاكافئها علي نبوئتها التي كاشفتني بها ، ساشكرها علي ماشاهدته في اصدافها وكف يدي ومااخبرتني به ، واحلي فمها كما اتفقنا معا في ذلك اليوم الغريب ...
غاب يوسف من ذكرياته وصمتت ليلي كعادتها احتراما ، اغمض عينيه وعاد لذلك اليوم الذي قابل فيه العرافه ، عاد له وتذكره ...
 كان يوم غريب قوي ياليلي ، قوي و...... مرت امامي العرافه وانا شبه نائم تحت الشمسية البالية التي فتحها لي بائع السمك وهو يوصيني بالصبر حتي يُشوي السمك في اوانه وهو علي الفرن امامه ، كان الغروب وشيكا والسماء حمراء كلهب روحي التي تحرقني وتحرق العالم كله حولي ، طلبت السمك من الرجل والقيت بدني علي المقعد المتهالك واظنني نمت ..
كنت فارا من نهلة وجنونها ومن الحياة كلها ، اخذت سيارتي ووجدتني انهب الطريق لابي قير ، احدق في جزيره نيلسون واتمني لو اذهب هناك ولااعود ، الحياه ترهقني بعبثها المجنون ، الحياه مع تلك السيده يلتهم عافيتي ويجفف روحي ويقتلني ، لاتكف عن الصراخ  لاي سبب وكل سبب صغر شأنه  تصرخ وتتشاجر لاني لم ازر امها ، تصرخ وتتشاجر لاني تركتها تنتظرني علي العشاء ، تصرخ وتتشاجر لاني لم اتوسط لتعيين زوج صديقتها في الوظيفه التي قدم فيها ، تصرخ وتتشاجر لاني نمت مكاني علي الكنبه امام التلفزيون بعد اسبوع عمل مرهق وتركتها في فراشها وحيدة ، تصرخ وتتشاجر لاني ادلل عمر وافسد تربيتها الصارمه ..
في البدايه حاولت احتويها وافهمها واروضها علي طباعي واستوعب جنونها وغضبها واتحمل ، وفي النهايه يأست منها ، مهما فعلت  ابدا لن تفهم ، كل ماتفكر فيه رغباتها ولها الاولويه علي كل شيء في الحياه نفسها ..
لماذا هربت لابي قير ؟؟ يتذكر يوسف صامتا وكأنه نائم ، في ذلك اليوم عدت من عملي قرابة الفجر ، لااري امامي واتعثر في خطواتي ، دخلت غرفه عمر  وقبلته ، تمنيت لو اوقظه واخذه في حضني ، اشفقت عليه من شوقي وغيابي ، تسللت بجواره احدق في ملامحه البريئه غافيا تخدرني صوت انفاسه الهادئه ، سألت نفسي عما تخبئه له الايام ودعوت له بالفرحه مثلما دعت لي دوسة ، غفوت بجواره وذراعي تحت رأسه وهو في حضني ..
لااعرف مالذي حدث ولا متي ، كل مااتذكره اني استيقظت علي صراخ عمر الذي ايقظته امه في ميعاد المدرسه ، كان يصرخ وكانت تصرخ ، استيقظت فزع لااعرف مالذي جري لابني النائم في حضني، يبكي ويصرخ وهي تصرخ وعصبيتها تكاد تحرقنا ، فيه ايه ؟؟مالك ياعمر ؟؟ اسئله لايمكن الاجابه عليها وسط عاصفه الغضب والجنون ،  تشده من يده لتخرجه من الغرفه ويتشبث بطرف السرير ويبكي ، فيه ايه؟؟ صرخت بصوت لااعرف من اي بركان مشتعل انبعث ، اخيرا فهمت ان الهانم ايقظت ابنها للمدرسه فطلب منها تتركه في حضني وبلاش مدرسه النهارده يامامي ، رفضت وجذبته من ذراعه ، صرخ وتشبث بي ، المجنونه زاد صراخها ومصممه يتركني ويذهب للمدرسه ...
عمر يصرخ ويبكي ويرجوها تتركه لانه يفتقدني ويشتاق لي وانه فرح بنومه في حضني وان اليوم نصف يوم في المدرسه ولااهميه لذهابه ، من هو ليكسر كلامها ومن انا لاتسبب في افساد النظام الصارم الذي تفرضه عليه ، صرخت فيه فصرخ فيها وجن جنونه وانفجر باكيا ، حاولت تجذبه خارج الغرفه فدفعها فجنت ودفعته وكاد يسقط ، واستيقظت فزعا وسط هذا الجنون الاحمق ...
و................ كان يوم اسود علي حياتها ، كدت القيها من الشرفة ، احتضنت عمر وكأني احميه من جنونها ، صرخت فيها لتخرس فلم تصمت ، جذبتها من ذراعها والقيتها خارج الحجره التي اغلقت بابها علينا بالمفتاح ، اخذت عمر في حضني ودخلنا الفراش لنكمل نومنا ، تركتها تطرق الباب كالمجانين وتكاد تحطمه ، فكرت اخرسها برصاصتين من مسدسي وليذهب العالم كله للجحيم ، كيف لاتحرقها دموع عمر البريئه المنسابه شوقا لابيه الغائب عنه ، كيف لم تشفق عليه وقتما تشبث بذراعي وكأنه يستنجد بي من جنونها ، كيف لم تتعاطف معه وهو يرجوها تبقيه هذه الساعه معي لانه لايعرف متي سيري ابيه ثانيه وقد اعتاد غيابه في عمله ايام وايام ، كيف هي امه وهو ابنها ، هذا هو السؤال الذي حيرني واطار النوم من عيني واجن جنوني !!!
مر اليوم كما اردته انا وعمر ، لم يذهب للمدرسه واستيقظنا في الميعاد الذي ناسبنا رغم صراخها ، اخذته وخرجنا من المنزل وتركناها تحرق نفسها بغضبها  ، سرنا في النادي وحكينا كصديقين وانا اقبض علي سنوات عمره الخمس في كفي بحب ، سمعت منه قصصه الصغيرة البريئة وتعرفت علي اصدقاءه الجدد في الفصل الكبير الذي نقل اليه بعدما انهي سنوات الحضانة ، تغذينا معا ودخلنا محل الالعاب الذي يحبه واشتريت له مايرغب فيه من دمي وشرائط فيديو وفي النهايه اعدته فرحا للمنزل وانا اوصيه يحترم امه ويسمع كلامها ويطيعها لاحبه اكثر مما احبه ، دخل عليها فرحا باشياءه الجديدة ، حاول يحتضنها فزرجته بغباءها وابعدته عنها وتوعدته بعقاب صارم وامرته يحبس نفس في غرفته ولايخرج منها ، اطاعها ادبا كما اوصيته وهو لايفهم لماذا تعامله تلك المعامله الحمقاء ولماذا تعاقبه ؟؟
هجمت علي تصرخ وتبكي وتمزق شعرها لاني اتجاهلها ولااقدرها ولااحبها وبعد غيابي الطويل في عملي نمت بجوار عمر وفضلته عليها وهي التي تعاني غيابي وتتحمل همه الثقيل ،حدقت فيها لااصدق مااسمعه وماتقوله ، فكرت اشرح وابرر ثم اشفقت علي نفسي من غباءها واحسست وكأن جلطه ستستقر في شرياني تغلقه واموت امامها ضحيه اختياري تلك الزوجه البليدة التي لاتري الا نفسها كما وصفتها دوسة ، لم تفكر في عمر الصغير وغيابي عنه ، لم تفكر في ارهاقي في عملي واحتياجي للسكينه والراحه ، كل مافكرت فيه وشغلها وحرقت يومنا من اجله هو احساسها بتجاهلي لها وهو الامر الاهم وليذهب العالم كله للجحيم !!!
لم ارد عليها ، ودعت عمر واوصيته ثانيه يطع امه وينفذ اوامرها ، خرجت لم اكلمها ولاكلمه وكأن كل صراخها عواء اخرس لااسمعه ، اخذت سيارتي كمثل المجنون وجريت في الشوارع لااعرف هدف ولاطريق ، اتصلت برجاء واخطرته باعتذاري عن العمل اليوم وغدا ، لم اشرح له لكن نبرة صوتي المذبوح افصحت له عن جلل يتعين احترامه فاوصاني ، خلي بالك من نفسك يايوسف ومكان ماتوصل قولي ..
قادتني السيارة لهناك ، لابي قير والخليج الميت ، هنا كنت ااتي واصدقائي وقت الجامعه ، نلهو ونعبث ونستأجر مركب ونقضي اليوم في جزيره نيلسون احرار ابرياء ، هنا كنت اشعر اني لااحمل للدنيا هم ولااخاف منها ولا عليها ، قادتني السيارة لهناك ، اتيت ابي قير والهم يحرقني والدنيا كلها فوق كتفاي والغضب يمزق روحي ، وقفت امام بائع السمك وطلبت منه السمك المشوي الذي كنت ااكله هنا منذ سنوات ، هل كنت ابحث عن مذاق الايام السعيده ؟؟ لااعرف ، الرجل لايصدق نفسه ، لااحد يأتي في الشتاء لهذا الشط والريح تزأر وتعلو والبرد شديد ..
احضر لي شمسيه باليه ومقعد وطلب مني اريح بدني وروحي وانتظر ، سألني اجيب لك بطانيه تتدفي ، ضحكت ، كنت اغلي واكاد اخلع ملابس عرقا ، احدق في البحر وموجياته الصغيرة ، واتمني اقفز بملابسي واغرق ، اغمضت عيني وكأني سأغفو من ارهاق السفر والمشاجره الحمقاء وكل هموم الدنيا ...
فجأ سمعت صوتها ، صوت هاديء وكأنه يأتي من عالم اخر ، عرافه غجرية عجوز تحمل اصدافها  وتقرأ البخت والطالع ، ملابسها غريبه وملامحها ايضا ، قد تكون مخيفه والكحل الاسود الثقيل في عينيها المكرمشتين يخطف النظر، تشوف بختك ؟؟ ضحكت وقلت عارفه اسود ومهبب ، مين قالك ؟؟ قلت عايشه ، ابتسمت ساخره ولاانت عارف حاجه خالص ، تشوف بختك يالا يالا ارمي بياضك وشوف نصيبك وحظك؟؟ كدت ازجرها لتحل عني وكفايا مااحسه من خنقه وزهق ، تشوف بختك؟؟ ولو طلع اسود اعمل فيكي ايه ، ابتسمت وجلست علي الارض وفتحت منديلها القماش واخرجت الاصداف وهمست ، خير ياابني خير ، هات كفك ، قررت اسايرها واغير رأسي وافكارها علني اهدء ، وكمان كفي ، ماانت بتدور علي البخت وانا حابصرك بالمقسوم يالا هات كفك ، ناولتها الكف اليمين ، مش ده ياابني ، الشمال ، فتحت لها كفي واغمضت عيني وصمتت !!!
 كنت احس اصابعها الخشنه تجري فوق راحه كفي ، احس اصابعها تتقافز وكأنها صغيره تلهو علي ساحة يدي ، اسمها ياضنايا مكتوب علي كفك ، فتحت عيني ، هي مين ؟؟ الموعودة بيك واللي انت موعود بيها ، ياشيخه ؟؟ كدت اقول لها يانصابه واقول لها قولتي الكلام ده لكام واحد قبل كده ، كدت امنحها اللي فيه القسمه واقول لها اتكلي علي الله ، لكن شيء ابقاني صامتا اكمل معها اللعبه كما كنت اظنها تلعب ، بص ياابني ، اسمها مكتوب علي كفك واضح قوي ، بس عمرك ماحتشوفه الا لما تلاقيها ، ساعتها كل المستخبي حيبان ، اسخر منها ، وانتي بقي شايفاه ؟؟؟؟  كل الناس شايفاه ياضنايا بس وقت الوعد حيبان ..
 كدت اسحب كفي وانظر فيه ابحث عن تخاريفها ، قبضت علي يدي واخذت تقلبها بين كفيها الخشنتين ، انت في ضيقه يابني وهانت مسير العقده تتحل والصعب يهون ، انت فاهم انك في اخر السكه وحزين ، ابشر ياابني انت في اولها والفرحه مكتوبه لك علي كف ايديك ، ابتسم ، انت مش مصدقني بس الايام بيني وبينك ، لما تعيش الفرحه ليا الحلاوه تيجي وتدور عليا وتقول ام الغريب فين والف مين يدلك ، وقتها تحلي بقي وتكسيني !! وتضحك وكانها واثقه مما ستقوله ، تتقافز اصابعها فوق كفي ، دربك طويل واخره فرحه واللي فاكره خلص راح يبتدي وحزنك حيقلب فرحه ، وحياتك ياضنايا اسمها علي كفك وقدام عينك ولاعمرك حتشوفه لغايه الحين مايحين ، اصل الميعاد ماجاش ولما يجي والنصيب يحكم ويتحكم حتشوف كل حاجه ، الحق حتشوف الدنيا كلها وكأنك عمرك ماشفتها ...
القت كفي وكأنها فرغت منه ومني ، كيف استسلمت لها وتركتها تخدعني بكلماتها وتراودني بامل يسعدني وسط ماانا فيه ولو كاذب ، اخذت تلقي باصدافها فوق بعضها ، تبعثرها وكأنها تنفض عنها همس الاخرين وامنياتهم ، تلقيها وتبعثرها ، تبعثرها وتلقيها ، اسمع صوت الاصداف ترتطم ببعضها في موسيقي غريبه مع صوت المويجات الصغيرة وزئير الريح ،  يالا وشوش الودع ، حملت منديلها باصدافه لاختار منها ، هي فيها كمان ودع ؟؟ امال !! ماهو البخت مكتوب والنصيب مقسوم وكل اللي له نصيب في حاجه حيشوفها ، يالا يالا وشوش الودع ، ازاي يعني ، قوله علي اللي تاعبك واللي نفسك فيه ، قوله الكلمه اللي لسه ماقلتهاش وهواك تقولها ، قول له علي بدك تخلص منه ولسه ماقويتش عليه ، قوله ياضنايا علي اللي نفسك فيه !!!!
امسكت الاصداف محتارا ، قررت ادعو ربي علها ساعه استجابه ، قويني يارب وهون عليا واحفظ عمر ، اعدت لها الاصداف وهي تبتسم وكأنها سمعتني ، تهمس امين امين امين امين يارب العالمين ، القت الاصداف علي منديلها واخذت تبعثرها بنظام تعرفه ، تحمل الكبيرة وتبعدها وتأتي بالصغيرة بجوارها ، ثم تبعثرهم وكأنها سترميهم ، تمر بأصابعها عليهم وكأنهم اصابع بيانو وهي تعزف عليه ، ابتسمت ابتسامه كبيرة ، اسمك ياضنايا ؟؟ اسم الكريم ايه ؟؟ يوسف ، ابتسمت اكثر واكثر ، اسمع يايوسف  انت ياضنايا متحصن ومقري علي راسك كتير وشارب ميه طاهره متصانه ، انت محفوظ يايوسف والحظ معاك ، بس نجمك خفيف ياضنايا والناس باصه لك ، ابتسم ، بس النظر مكسور والحسد مجبور والنفس تايه لاواخده منك حق ولاباطل ، انت متحصن ومكتوب لك الفرحه ، بس الفرحه حتتأخر شويه ، اتابعها ، بس لحكمه رباني وقت ماتهل عليك تفرح اكتر واكتر ، فيه شابه موعودة لك وانت مقسوم ليها ، لسه مااتقابلتوش لكن حتتقابلوا ، لما تظن ان الزمن ولي ، حتبتديه معاك من الاول..
اسمع يايوسف ، افتح عيني ، ركز معايا ياضنايا ، لما تلاقيها ياضنايا حتلاقي اسمها علي كفك ، امسك فيها واوعي تسيبها ، ضحكت وشيء ساخر يتراقص امام عيني وانا اراني اقبض علي ذراعه سيده لااعرفها واجذبها نحوي وهي تقاومني ونقع علي الارض ، ايوه اضحك اضحك لان السعد مستنيك ، اسمع يايوسف ، انت ليك نصيب من اسمك ، اصل الاسم عنوان والجواب بيبان من عنوان ، ليك نصيب من اسمك وحظك من حظه ، في الاول صعب وفي الاخر فرح ، ويابخته اللي طريقه ياخده اخر السكه لهناه وسعده ، وصمتت فجأ ، وبعدين ، ماخلاص قلت لك كل حاجه ، وطبعا انت راسي كذب المنجمون ولو صدقوا ، انفجرت ضاحكا ، راسي ، طيب ، اوعدني والوعد دين وندر ، يوم ماتلاقيها تجيبها وتيجي تحلي بقي وتجيب لي جلابيه جديدة ، الف من يدلك ، قول ام الغريب حتلاقيني ، ولو كنت روحت عند سيدي ، فرق حق الجلابيه رحمه ونور علي روحي واترحم عليا وقول قالت وصدقت ...
اتابعها لااصدق ماتقوله ، لو وقتها تجمد البحر والريح وقالوا لي ان السعاده تنتظرني ماصدقت فلاينتظرني الا نهلة وغباءها وبلادتنا وجنونها الارعن وايامها السودة ...
لملمت اصدافها ولوحت لي تودعني ، عايزه كام ؟؟ مش عايزه حاجه ، الايام شتا ومالهاش باب رزق ، انا كنت رايحه مشوار ولما لقيتك قلت انت جاي مستنيني وتعبان اجي لك ونقصر الانتظار ، ضحكت لااصدق هذا اليقين الذي تتحدث به ، انا ياحاجه ولااعرفك حاستناكي ازاي ، ضحكت ساخرة مني ، لساك غشيم يايوسف ، هو لازم تعرفني علشان تستناني ، انت جيت من اخر الدنيا علشان نتقابل اصل اللقا نصيب !!!
تودعني بكلماتها مبتسمه راضية ، خلي بالك علي نفسك يايوسف وابقي افتكرني ، وعلي فكره ، انت مستني وهي مستنيه ولسه ماتعرفوش بعض ، ولسه الحين ماحانش واللقا نصيب ، ابقي افتكرني وتعالي حلي لي بقي ، بالف سلامه ياضنايا ، وسارت علي شاطيء البحر والريح العاتيه تكاد تخلعها من مكانها وتحلق بها وسط العاصفه المرتقبه !!!!
لازم نروح ابو قير ياليلي ، نسأل علي ام الغريب ونحلي بقها ، فتحت ليلي كفه فلم تجد الا خطوطا مبعثرة متقاطعه ، ولااسمي مكتوب ولا حاجه ، ضحكت بصوت عالي ، انا في الاول قلت زيك كده  بس لما قلبت كفي وبصيت علي الخطوط ، لقيت اسمك مكتوب عليها واضح جدا ، بصي كده !!!
حدقت ليلي في كفي وصمتت طويلا ثم سألتني مرتبكه ، حنروح امتي ابو قير يايوسف؟؟؟؟؟
 ( 56 )
ليلي

شوية و حاأمر عليكي في البيت ياليلي ، لم اصدقه ، بجد ؟؟ اه والله، نص ساعه واكون عندك ، انهيت المكالمه وبقيت مكاني لااصدق حنانه ، انها ليلتي الاولي بعدما سافرت ليلة ، لبني اتت باطفالها قضت اليوم معي وقبل ميعاد نومهم غادرتني ، انتي كويسه ياماما ؟؟ اه ياحبيبتي روحي انتي وبكره نتكلم ، لمي كلمتني مكالمه طويله وطلبت مني احصل علي الفيزا لازورها ، ان شاءالله همست وهي تعرف اني لن افعل...
الصمت يخيم علي البيت وعلي روحي وكثير من الوحدة يحتلوا البيت الذي كان صاخب ولم يعد ، تحممت وارتديت ثوب قطني وخرجت للشرفه ، احدق في الريحان والياسمين ، اتأمل الجهنيمات الحمراء ، تداهمني صور متلاحقة لمجموعه جديده من تصميماتي الفضية ، زهور وورود متداخله مع اغصان وفروع ، ارسم مايدور في خيالي ، اشغل نفسي وانشغل بعض الوقت ببعض رأسي ويظل الصمت بطل المشهد ، بعض الدموع تفر وبعضها يوخزني ..
ليته معي ، همست لروحي ادرك انشغاله واستحالة لقاءنا ،فاجئني و حقق امنيتي واسرع مما اتصور ، اتاني بشوكولاته سوداء ، رحبت به وهمست كنت باقول والله نفسي اشوفه اعيط في حضنه ، انفجر في الضحك ياريتي ماجيت !!!
جلسنا في الشرفة نحتسي القهوة ، شكلك مرهق جدا يايوسف ، كنت مرهق قبل مااشوفك ، ابتسمت ، بتبتسمي ليه ياليلي ؟؟ عيطي ياحبيبتي عيطي ، اضحك ، لا لا بتضحكي ليه؟؟ عيطي ياحبيبتي امال انا سايب الدنيا كلها وجاي لك ليه ، اضحك اكثر واكثر ، ينظر لي نظرات محبه طيبه ، ارتبك ، انت لسه بتتخضي مني ياليلي ، والله مش منك بس ساعات مش باصدق ، لا صدقي ...
مشغول قوي ؟؟ قوي قوي بس قلت ماينفعش اسيبك تعيطي لوحدك النهارده ، قلت لرجاء في المكتب ، ساعه وحارجع ، قالي ميعاد غرامي قلت له لا ، شويه عياط يخلصوا وارجع علي طول ، اضحك واضحك واضحك ..
يودعني علي الباب ويهمس لما تكلمي ليلة سلمي عليها ، اسكت يايوسف مش قالت لي في المطار سلمي علي التصميمات ، ينفجر ضاحكا وانا ايضا ، الله يسلمها حبيبتي !!!
اعود للشرفة بعد رحيله لكنها ليست الشرفه الموحشة التي كانت ..
( 57 )
مقدر ومكتوب

نفسي نركب مركب يايوسف ، ارسلت له رساله وانا واثقه انه لن يرد علي ، فقط اقول له احلامي التي اتمني اعيشها معه ، ارسلت له الرساله ونسيتها وانشغلت في المحل ، مجموعتي الجديدة "انا كنت عيدك " تزين الرفوف وفاترين العرض ، كثيرات يأتين لشراءها ويبدين اعجابهن بها ، عقود واساور ، حلقان وخواتم ، مبعثرة عليها كلمات الاغنية ، لبني احببتها وليلة شاكستني علي الانترنت وقالت ان التصميمات بديعه يامامي بديعه وهي تضحك وانا ايضا ....
ليوسف ويوسف فقط ، صممت فتاحة كتب ونقشت علي نصلها  " انا كنت عبدك في عز ضعفك ، وكنت يوم التجلي سيدك " لن اصنع مثلها ولن ابيعها للغير ، فقط له ، تداهمني ذكرياتنا وخطواتنا الاولي في رحله التلاقي ، ابتسم وكأنه امامي وانشغل اكثر واكثر مع المحل والزبائن والمحل ..
صباح الخير ياهانم ، رفعت عيني صوب الصوت ولم اصدق ، وجدته امامي ، يوسف ، قفزت كالاطفال وارتميت في حضنه فأغلق علي ذراعيه بقوة وكأنه سيحملني من فوق الارض ، يوسف  ، قلت اجي اتفرج علي المجموعه الجديدة ، نورت ياحبيبي ، اخذ يدور في المحل مبتسما سعيدا ، طلب من البائعه قهوة وهمس لي ماتيجيبي بوسة ، ارتبكت فرحة وتمنيت لو قفزت في حضنه ثانية  ، حتخلصي امتي ؟؟ ليه ؟؟ مش قلتي عايزه تركبي مركب  ، صرخت فرحه ، اه والله نفسي قوي ، طيب يالا بينا ولا لسه وراكي شغل ، انتفضت الملم حقيبتي واشيائي وشبكت ذراعي في ذراعه وخرجت مسرعه ، انت مدهش يايوسف مدهش ، يبتسم ، لازم ياليلي علشان انتي مدهشة وجميله وحبيبتي ....
كانت الشمس تهبط صوب سطح النيل والسماء برتقالية وسطح الماء ايضا وكنت انا ويوسف فقط في المركب وشراعها الابيض يحملنا وسط الدوامات الذهبية ، كنت سعيده لحد لم اعرفه من قبل ، هل هذا الاحساس الذي يعصف بي عصفا جميلا هو السعاده التي كنت اسمع عنها ، هل مايعانيه قلبي ودقاته من اضطراب وفرحه وتوهج هو العشق الذي كنت اقرأ عنه الشعر ولااعرفه ، علي الكنبه ملتصقين وكفي بين كفيه ورأسي علي كتفه والكون والحياه واللحظه اروع مايكون بل واروع ..
انت عارفه اني متأكد انك اول مره تحبي واني اول راجل في حياتك  ...يداعب اصابعي علي كفه وهو يهمس انا واثق ياليلي ، مش بقولك كده علشان تحكي لي ايه اللي حصل قبل مااعرفك لاني واثق ان ماحصلش حاجه تستحق تتحكي ولاني كمان مش عايز اعرف اي حاجه !!!
رفعت رأسي من علي كتفه ووهج الشمس يتألق علي ملامحه ووجه و شاكسته وجايب منين الثقه دي يايوسف ؟؟ اعاد رأسي لكتفه وهمس بمنتهي الجدية لان النجمة اللي فوق راسك مكتوب عليها اسمي انا ياليلي ، اسمي انا ، ولان اسمك مكتوب علي كفي انا ، كفي انا ، وصمت لاينتظر مني تأكيدا لكلامه ولا نفيا ، واثقا انه اول رجل في حياتي مهما عبر في طريقي غرباء غيره ، جميعهم غرباء الا هو الحبيب مهما تأخر عني ...
يدندن بنغمات ممضوغة وجسده يتمايل والريح التي تحمل المركب وتحملنا معا للفرحة ، تمنيت اسأله ، طيب وانت يايوسف حبيت قبل كده ؟؟ تمنيت لكن وخزا في قلبي اخرسني ، لو صارحني بما لااحب معرفته ، سافسد اللحظه الجميله وتتحول كلماته لانصال تمزق روحي ،
اتمني اسأله لكني اصمت خائفة ، يدي مازالت بين كفيه ورأسي علي كتفه ، يسحب رأسي بعيدا عن كتفه ويحدق في طويلا ، انت مش متصورة الشمس عامله ايه في لون عينكي ، ابتسم فرحه ، لكن شيء يوخزني ، اتمني اعرف ، اتمني اتشجع واساله لكني اخاف ، اغمض عيني علي خوفي واصمت اكثر واكثر ، لايطمئني الا صوت دقات قلبه العاليه ، ليلي ، افتح عيني وكأني نمت دهرا ، ايوه يايوسف ،  يهمس ، علي فكره انا عمري ماحبيت غيرك ولاعرفت الحب الا معاكي ، حتي اسالي ام الغريب ... واحلق في السماوات الورديه التي تلونها كلماته بالسعادة ...
واصمت ويصمت ، ومازال صمتنا يبوح ويحكي ..
 ( 58 )
ليلي

اتتني آمه سعيده في الحلم ، قبلتني فرحه واوصتني علي يوسف ودعت له يحفظه ربنا ، قلت لها وصيه عليا ياآمة سعيدة ، قالت اطمني مش محتاج توصية، دخلت في حضنها وقلت لها ابقي معي ياآمة سعيده ، ضحكت وقالت ماانتي معاكي يوسف ، يعني معاكي الدنيا كلها و.... استيقظت باكية وهي توحشني اكثر واكثر ...
حدقت في تليفوني ، لم اجد رساله ولا مكالمه لم ارد عليها ، صامت منذ ايام ، القلق ينهشني وينهش روحي ، اخاف عليه واحيانا اخاف منه خوفي علي سعادتي بوجوده ، هل معقول يادنيا في هذا العمر وبعد كل ماعشته ، اعثر علي السعادة التي انتظرتها طويلا ، السعاده كلمه لاتعني اي شيء ومااشعر به لاتصفه اي كلمات ، خليط من معاني كثيرة لاتعبر عنها اللغة ،علينا اختراع ابجديه جديدة لنا تصف مانحسه ، تصف السكينه الطمأنينة الجنون الجموح الفرحه البهجه الشوق العشق الحب الوصل الوجد ، تصف كيف تجد نفسك التائهه منك وتجد بقيتك وتجد كلك وتجد بعضك ، وكأنك لست انت الذي عاش كل العمر الفائت ، وكأنك لست انت الذي صاحبته في رحلتك وظننتها اوشكت تنتهي فتجد نفسك لتبدأ رحلتك الجديده الحقيقية ، هل هذه هي الحقيقة ام هذا منتهي الخداع ، هل هذا هو الواقع ام منتهي الوهم ، اسئله لاتكف تعصف بي ، كلما فرحت خفت ، وكلما اقتربت وجلت ، كلما اطمئنيت فزعت ، اخاف الفرحة واتمناها ، كأن قدري الوحشة ، لم تكن حياه ماعشته ، كانت اياما تجري خلف بعضها واجري معها والحياة الحقيقية المفرحه بعيدة ، لم تكن حياه ماعشته كانت تشبه الحياة ، المصيبه اننا جميعا نعيش تلك الحياه التي تشبه الحياة ، خوفا الا نعثر علي الحياه الحقيقية ونبدد فرص الوهم المتاحه ولانحياها ، المصيبة اننا ادمنا شبه الحياة ونهاب الحياه الحقيقية ، نهابها حد افسادها لو اقتربنا منها او تماست معنا ، العفاريت والاشباح والتجارب الموجعة والقهر وقصص الاخرين والعادات والتقاليد والبؤس والغربه كلهم يتواطئون علينا ، يفسدون اي فرصه لنعيش بحق ، كل هذا يخيفنا من الحياه الحقيقية ، الكل يعيش كشريف ، كنهلة ، كأمي وأبي ، كأمه وأبيه ، الكل يعيش حياه تشبه الحياة ويخاف من الحياة الحقيقية التي تمنحه الفرحه ولاشيء غيرها ، انا مثلهم جميعا ، اخاف ولااشعر الا بالخوف ، اخاف من السعاده تزول ومن الحب يغدر ، ومن البهجه تنطفيء ، اخاف من الحبيب يتركني ، ومن مشاعره تهجرني ، ومن قربه يبعدني ، اخاف يخسرني فاخسره ، افقده فيفقدني ، اخاف حد افساد فرحتي ، اخاف وكأنني خلقت فقط للخوف ولاشيء غيره ....
تمنيت لو عثرت علي يوسف وتكلمت معه واختبئت في حضنه من مخاوفي ورعبي ، تمنيت لو طمئني ، مااعيشه معي لايصدقه عاقل ولامجنون ، القاه بوجه وروح الشابه الصغيرة التي كانت ، ويلقاني بملامح وروح الشاب المتمرد الذي كان ، يهمس لي بعبارات صادقه لكن من شده صدقها تخيفني ، لااصدق انه في هذا الزمن المخادع مازال هنا من يشعر بمثل تلك المشاعر ويحب بعمق ذلك الحب ، نقضي وقتا طويلا ساحرا سعيدا وحينما ينتهي يغشاني الحزن لان الفرح لايدوم ويداهمني الخوف لانها المرة الاخيرة التي ساحس بتلك السعاده ..
اطلبه لاطئمن نفسي بوجوده واثقه انه لن يرد لانشغاله ، لكنه يفاجئني ويرد من اول جرس ، ايوه ياحبيبتي ، انا خايفه يايوسف ، خلاص ياليلي وقت الخوف خلص ، ده وقت الفرحه ، مابتعرفيش تفرحي ياليلي ؟؟ لما حاقابلك حاعلمك ، خلي بالك من نفسك ياحبيبتي و..... ينهي المكالمة ....
صحيح يايوسف ، ده وقت الفرحة ، انت كمان خلي بالك من نفسك ياحبيبي ....
( 59 )
يوسف 

صحيتك ياليلي ، لا خالص ، انا لسه مانمتش ، ليه ، يمكن كنت مستنياك تكلمني ، انا لسه مخلص شغل حالا ، حتروح ؟؟ لا حانام هنا لان ورايا شغل بكره قصدي النهارده بدري قوي ، حاولت انام معرفتش قلت ارغي معاكي شويه لو صاحيه ، صاحيه يايوسف ، تصمت وتنتظر كلامي ...
انتي عارفه ياليلي ان عمر سألني فيك ايه يابابا ؟؟ وقالي ان في حاجه فيا متغيرة ، ضحكت كهديل الحمام في غية دوسة ، وبعدين ، قعدنا نتكلم كتير ويحكي لي عن الجامعه وعن باريس وعن ليلة الي كانت زميلته في مصر وبقت صديقته لما بقي وشهم في وش بعض هناك ، ايوه ماهي ليلة برضه حكت لي عنه وقالت لي انه لذيذ قوي ، وانتي قلت لها ، كنت حاقولها طالع لابوه وبعدين قلت اتلمي يامامي واسكتي ، تضحك اكثر واكثر ، عارفه ياليلي ، ان الناس كلها بتقولي فيك ايه يايوسف ؟؟ عارفه طبعا ، ساعات ابتسم كده لوحدي ، رجاء بيتجنن مني ، بيقولي اعقل يابني وبطل شغل المراهقين ده ، طب صحيح ماتعقل ، مش عايز ، وانفجر ضاحكا وهي ايضا ، عارفه الواد عمر قالي ايه قبل ماننهي المكالمه ، قالك ايه يايوسف ، قالي سلم لي علي التصميمات !!! يانهاري !!! وانفجر ضاحكا ...
ليلي ، ايوه يايوسف ، عارفه انا ناوي علي ايه ؟؟ علي ايه يايوسف .. ناوي وفي ااقرب فرصه اجمعهم كلهم اولادنا لمي ولبني وليلة وعمر ، سأجمعهم واقص عليهم تاريخ جدي وحواديت دوسة وشعر ابيك وقصص آمة سعيدة ونبوءة ام الغريب ، ساحكي لهم عن ابيك وكتب الشعر ، ساحكي لهم عن طيبه امك وخوفها من الحياة ، ساحكي لهم عن احلام امي التي اجضهتنا الايام ، ساحكي لهم عن ابي الذي نسيته لانه لم يتذكرني ، سأحكي لهم عن بلادة نهلة وقتما فكرت في نفسها وفقط ، ساحكي لهم عن غلظه شريف وقتما تكبر علي العالم فكرهه ، ساخبرهن لاتكن ايهن نهلة بل يكن مثلك معطاءه طيبه كنهر النيل وقت الغروب في المنيا ، سأخبر عمر كيف لايكون شريف بل يكون كأرض الاجداد في المنيا الطيبه تمنح ولاتنظر ، سأحكي لهم جميعا عن الاحجار التي اكسرها من اجلهم والاهرامات الجديده التي نبنيها لهم لمستقبلهم ، ساقص عليهم تعويذة عشقنا والاسم اللي مكتوب علي الجبين ومنقوش علي الكف وان لكل اسم اسم ولكل روح روح ، سانصحهم لايمنحوا ارواحهم الا لبقيتها ولايمنحوا حياتهم الا لما يستحقها ، ساحذرهم من الحياة التي تشبه الحياه واعلمهم كيف يكتشفوها وكيف يعيشوا بحق الحياه الحقيقية التي تمنح الفرحة ومعني الوجود ، ساحذرهم يعيشوا الا وهم انفسهم ، وهم هم بلازيف ولا زينة ، سأعلمهم يعيشوا الحياه الحقيقية وهم هم بلا وجل ولاخوف ، ساعلمهم يعيشوا مثلنا ياليلي ، انا وانت ، يوسف وليلي ...
اصغي له ولااجد مااقوله واكاد ابكي ، بل بكيت فعلا من الفرحة ، انت لسه معايا ياليلي ؟؟
ايوه يايوسف بس مش لاقيه حاجه ااقولها ، يضحك ، احسن ، ويضحك ويضحك ، خلي بالك من نفسك ياليلي وادعي لي ، سلام .
 ( 60 )
المنيا

اتصل بي فجرا ، وبلغني انه سيمر علي بعد نصف ساعة ، قولي للبني اننا مسافرين سوا ولو تأخرتي ماتقلقش ، ضحك ، قول لها طول ماانت معايا ماتقلقش خالص ، انتي معايا ياليلي ؟؟ ايوه يايوسف  ، اجهزي يالا حأمر عليك علي طول ، اغلقت التليفون وبقيت ثابته مكاني ، انت ناوي علي ايه يايوسف ؟؟
انطلقنا بالسيارة علي الطريق ويوسف فرح متحمس وكأننا علي اجنحة الريح محلقين للمنيا ، يغني ويدندن ويصفر ويغازلني ، انا قلت للبني يايوسف وضحكت وقالت لي اخيرا ياماما ، ضحك ، هما عارفين كل حاجه ياليلي انا متأكد ، كنت مكسوفه جدا يايوسف وانا بقول لها اني مسافره معاك ، انفجر ضاحكا ، عارف ومتأكد بس خلاص اهي عدت ، ويضحك ويضحك ،
يشرح لي ويحكي ، عندما نصل للمنيا ياليلي سنقابل دوسة وأعرفها عليك ، سيخبرها اني فرحة عمره اللي مكتوب اسمي علي كفه سيعرفني علي بيتها وروحها سيحكي لي قصصها وتاريخها ، سنسير في ارضه اجداده ويزرعني هناك شجرة توته تنشر ضلها للتائهين الحائرين ، سيزور آمة سعيدة ويفرح قلبها ويعرفها بنفسه وانه هو اللي اسمه مكتوب علي جبيني ويتمني السعاده لها مع علي في الجنة ويوصيها تدعو لنا بالفرحة ، سيشكر امي لانها انجبتي لاسعده ويطلب رضاها ، سيقرأ الشعر لابي بعدما ضعف بصره ويخبره ان كل ماكُتب من شعر لايساوي بيت واحد سيكتبه يوم ما عن حبيبته ليلي ..
وكأن السماء تمطر ورودا ورياحين ، هذا مااحسست به ويوسف يحكي ويتكلم ، هناك في المنيا سنسير علي النيل وقت الغروب ، سيهديني ورودوا لونها مثل روحي ، سيلون السماء بقوس قزح بعدما انقشعت عاصفه حياتنا ، همس ، سنسير معا تحت الامطار كما حلمت معك وبك ، ابتسم ،  تعالي ياليلي نخلق مع بعض تاريخنا جديد ، نروح اماكن عمرنا ماروحناها ، تعالي نروح اماكن روحناها وماعشناهاش ، تعالي نروح سوي ونعيش سوي ، تعالي نعمل كل اللي كان نفسنا فيه وماعملناهوش لان ماكانش فيه حد يستاهل نعمله معاه ، ضحكت وضحك ، بقولك ايه ياحبيبتي تعالي نشتري هدوم جديدة ، ليه يايوسف ، علشان نبقي اشتريناها سوا ، اقولك ، اشتري لك انا هدومك واشتري انتي هدومي ، علي ذوقي يايوسف؟؟  يضحك ، علي ذوقي انا ياليلي ماهو ذوقك هو ذوقي وانتي انا وانا انتي ، في المنيا ياليلي ، حنروح مولد العدرا ونولع دستين شمع لام النور نشكرها علي فرحتنا ، واول مانرجع مصر ، اول مانرجع ، حنروح نصلي الفجر في السيدة نفسية ونتبارك بمحبتها ، عارفه ياليلي ، دوسة لما تشوفك ، حتقري علي راسك وترقيك وتحصنك بمحبتها وتدعي لك ربنا يخليني ليكي ويخليكي ليا ....
انظر له نظرة عميقة سعيده لااصدق كل هذه الفرحة ، اتمني اساله ، انت بجد يايوسف ؟؟ بجد بجد ، بحق وحقيقي ؟؟ لكني لااساله واصمت ، لكنه يقرأني ويجيب ، لو انتي بجد ياليلي يبقي انا كمان بجد...
ومازالت السيارة تجري علي الطريق في طريقنا للمنيا وللفرحة ، معا ...

( 1 ) الحلاج
( 2 ) سورة يوسف ، القرآن الكريم
(3) : (10) قيس ابن الملوح في حب ليلي


نهاية الجزء السادس والحدوتة