مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

زهور وردية واغنية عشق وبعض الوجع ( الجزء الخامس )



( 29 )
2010
جاردن سيتي

فتحت عينيها فزعه ، احست كفا صغير يلامس جسدها ، فتحت عينيها فزعه لاتعرف من تسلل لغرفتها منتصف الليل ، فتحت عينيها واغلقتهما بسرعه ، قرأت ايات القرأن التي تحفظها واستعاذت من الشيطان وهمست مين ، انا يامامي ، رشدي ؟؟ فتحت عينيها غاضبه منه ، سايب سريرك دلوقتي ليه ، خايف ، من ايه ، مش عارف ..
فتح باب الغرفه وتسلل لارضها ضوء شاحب من وخيال كبير ، فاطمة ؟؟ انا يامامي ، رشدي ؟؟ ايه اللي جابك دلوقتي ، سايب بيتك ومراتك وجاي عايز ايه ؟؟ دخل الحجرة واغلق عليهم الباب ، قلت اجي اتطمن عليكي ، لم تصدقه ، اشعلت المصباح الصغير بجوار فراشها ، وجدتهما يجلسا علي طرف فراشها ، كل منهما في ناحية ، انفجرت في الضحك ، هو انا اتجننت ؟؟ رشدي الطفل لايتجاوز سته سنوات علي طرف الفراش ، والدكتور رشدي والشيب يغزو رأسه يجلس علي الطرف الاخر ...
همس ناجي ، لا ياانة ، انتي مااتجننتيش ولاحاجه ، انتي بتحلمي !!
نهره الدكتور رشدي ، ارجع ذاكر ياناجي ، بصوت مرتعد همست ، ماتسبنيش ياناجي ، انا مش عارفه انا فين ولا مين دول ، اوعي تمشي ، سخر الطفل منه ، تمشي ماتمشيش مايفرقش ، انت مجرد ضيف وقاعد معانا مالكش دعوه بحاجه ....
عايز ايه يارشدي ، انا خايف وعايز انام في حضنك ... همس الطفل الصغير ، ماينفعش تنام في حضني ، انت لازم ترجع بيت باباك ، زمانه حيتصل بخالك يسأل عليك ، ماانت عارف هو مانعك تبات معايا من يوم مااتجوزت انكلك مراد ..
ضحك الدكتور رشدي ، انهي مراد فيهم ؟؟
سعاده السفير يارشدي واتكلم عنه بأدب ، مافيش فايده فيك ، كبرت وعجزت ولسه مش عايز تفهم اي حاجه ..
انفجر الطفل باكيا ، انا مش عايز اروح لبيت بابا ، هناك باقعد لوحدي ، باخاف من الضلمه ، بادور عليكي علشان انام في حضنك مش بلاقيكي ، انا عايز اقعد معاكي ، مش حارجع بيت بابا ، انا حاجيب هدومي واهرب واجي انام في حضنك ..
ضحك الدكتور رشدي ، حترجعك لبيت بابا برضه ، حتبعتك مع السواق وسط الليل ، حتلم هدومك في شنطه كبيرة وتبعتها انت وهي لبابا ، ماتحاولش معاها ...
ناجي .. همست نبيلة ، انت هنا ، اه ياانة هنا ، طيب خليك معايا لمانشوف اخرتها ...
حاستخبي ورا شجره المانجة ، حاستخبي تحت السرير ، حاستخبي في سندره المطبخ مع عثمان وفاطمه ... برضه حتلاقيك ، حتشدك من دراعك وتقولي باحبك وهي مابتحبكش ..
قاطعته نبيلة ، اخرس ، انت بتكذب يادكتور رشدي ، بتكذب زي ابوك المنحط مابيكذب ، انا باحبه طبعا ..
قهقه قهقهات عاليه ، بتحبيه ؟؟ طيب بتحبيني انا ؟؟؟
طبعا ، انت ايه وهو ايه ؟؟
اشعل رشدي سيجارته ، هو عيل صغير مش فاهم حاجه ، انا راجل كبير مش حتعرفي تضحكي عليا ..
هات سيجارة ، همست نبيلة ، علي فكره يادكتور رشدي ، انت كمان مش فاهم حاجه ....
ناولها سيجاره ، عظيم ، فهميني ، انا جاي اهو علشان تفهميني ، كده في وسط الليل ، ده اللي ابوك علمه ليك ، تهجم علي وسط الليل وتقولي فهميني ...
اقترب منها ناجي وسحب السيجاره واطفئها ، انا خايف عليكي ، قصدك اني عجزت ، لا ياحبيبتي ، قصدي خايف علي صحتك ..
هو خايف علي صحتك يامامي وانا خايف وبس ، خايف علي طول وعايز انام في حضنك ....
اطفء رشدي سيجارته ، ماقلت لك حتفضل خايف علي طول ، ليه ؟؟؟
اصل حضن الست والدتك مقفول في وشنا ، احنا ولاد الاناضولي ، ولاد الراجل المنحط ، ولاد الراجل اللي علقها وسابها ، اللي فضحها وفضح اهلها ...
انتفضت نبيلة ، بتتكلم كده كأني بافتري عليه او عليك ، ايوه انت ابن الاناضولي ، قاطعها لا انا ابنك انتي بس انتي نسيتي ، نسيتي اني ابنك ، اخرس ياولد ، مين الي قال كده ؟؟؟
همس الطفل الصغير ، طيب مدام انا ابنك وبتحبيني ، اجي انام في حضنك ؟؟ شرح له الدكتور رشدي بصبر نافذ ، ماقلت لك حضنها مقفول ، كفايه عليها سعاده السفير  ، هو انت زعلان اني اتجوزت يارشدي ؟؟ انفجر ضاحكا ، ودي حاجه تزعل يانبيله هانم ، بصراحه لا ومش فاهمه انت تزعل عليه ؟؟؟ بالذمه ياناجي دي حاجه تزعل ؟؟
صمت ناجي ولم يرد عليها ، حقي ولا لآ ؟؟
حقك يانبيلة هانم ؟؟ همس الدكتور رشدي ، ضحكت طيب مالك بقي ، ايه اللي زعلك ؟؟؟
همس الطفل الصغير ، يامامي من حقك تتجوزي ، لكن ليه ماانامش في حضنك ؟؟ بصراحه ده اللي مزعلني ، اني مابقيتش انام في حضنك ؟؟؟
تفقد صبرها وتزداد عصبيتها ، انتم جايين تحاكموني ؟؟ تنظر للصغير يمين الفراش وللدكتور رشدي يساره ...
نظر الدكتور رشدي للطفل الصغير رشدي وقال له ، مافيش فايده ، عمرها ماحتفهم عملت فينا ايه ، يالا بينا نروح ..
انتم كمان عمركم ماحتفهموا انا حصل لي ايه .. حدق فيها الدكتور رشدي وهز رأسه تأسيا ونظر لرشدي الصغير ، يالا بينا نروح ..
رفض الصغير وانفجر في البكاء بصوت عالي كاد يحطم الجدران ، انا مش عايز اروح ، انا بخاف من الضلمه في البيت الفاضي ، انا عايز انام في حضنها ، من فضلك يامامي ، من فضلك....
يسحبه الدكتور رشدي من ذراعه ليخرجا من الغرفه ، لكن الصغير يبكي ويبكي ، يبكي ويصرخ ويرتفع صوت صراخه ويرتفع ، يكاد يصم اذنيها ، يزعجها ، يكاد يحطم رأسها ، يصرخ ويصرخ ويصرخ ...
تفتح عينيها فزعه ، علي فراشها في غرفتها الخاويه الا منها واحلامها ، دقات قلبها متسارعة والعرق يتصبب من جبهتها ، ثوان تمر عليها حتي تدرك مالذي عاشته ، انه كابوس الوجع المتكرر ، كابوس ....
دقت الجرس ، اتتها فاطمه هرعه ، خير ياهانم ؟؟
افتحي الشباك والستاير ، تصرخ فيها ، مالك ياهانم ، شكلك بعافيه شويه ، مماليش ، افتحي الشباك والستاير ودخلي الشمس وهاتي الشاي بسرعه .. تجري فاطمه خارج الغرفه وتتركها وبقايا الكابوس تتأرجح في وعيها وعباراته تتردد في اذنها وصوت صراخ الصغير يشرخ روحها وعجرفه الدكتور رشدي وقسوته تحرقا قلبها ويوجعاها ...
تتصل برشدي تليفونيا ، خير خير ماتخافش ، انا كويسه ، بعصبيه تصرخ مش تعبانه ولا حاجه ، عايزه اسالك سؤال بس ، اتفضل ، اه حاتفضل ، هو انا زعلتك في حاجه .................. بتضحك ليه اتجننت ؟؟؟
تغلق الخط بعصبيه ، انا الحق عليا اني كلمتك وسألتك ، وترجع تقول مامي قافله حضنها في وشي ، انت اللي براوي وبارد زي ابوك المنحط !!! تغلق عينيها وتتمني تعود للنوم ، لكن صراخ الصغير يدوي في اذنها ويدوي ، يدوي ويدوي ................

 ( 30 )
1978
المعادي

نواسيكم في احزانكم ... المهندس مراد مرعي ..
حدقت نبيلة في البرقية اكثر من مرة ، مرسله من باريس من شخص لاتعرفه ، ازاحت البرقية لشوكت وسألته ، تعرف مين مراد مرعي ده ؟؟ قرأ شوكت البرقيه وقطب جبينه ، ده صديق عمري يانبيلة ، مالك ، فقدتي الذاكرة ، اشاحت له بيديها ، هو صديق عمري انا وانا مالي وماله ، ثم انتبهت ، بيعمل ايه في باريس ، ابتسم شوكت ، بيشتغل هناك طول عمره ، اشعلت سيجاره وسألته باستنكار ، وعرف منين ان جوزي مات ؟؟ لم يجيبها شوكت فنسيت السؤال وانشغلت بحزنها علي سعاده السفير الذي احبها وعشقها واسعدها لكنه مات وتركها وحيدة ، ظنت ان الحياه ابتسمت لها وقتما تزوجت هذا الرجل المحب ، لكنه بعدما دللها وراعاها وصالحها علي الحياه واسعدها ايما سعاده ، مات في هدوء وانسحب من حياتها وتركها وحيده ، تنفجر في البكاء وتنتحب ، الله يرحمك يامراد ، الله يرحمك ياحبيبي ....

( 31 )
2010
جاردن سيتي

هو انا ياناجي كان مفروض اتجوز كام مره علشان مااموتش وحيدة ؟؟
سـألته هذا السؤال وهي تبكي ، تسمع ايديت بياف وتبكي وتعيد الاغنيه وتكررها وتبكي ، عندما وصل ناجي للمنزل اخبرته فاطمه ان نبيلة هانم بعافيه وانها تبكي منذ تركها صباحا وحتي الان ، وانها حاولت تطيب خاطرها لكنها فشلت ، بل وشتمتها الهانم وطردتها من الغرفة ، دخل اليها ناجي فوجدها في الشرفه تبكي كما اخبرته فاطمة ، ماله ياانة فيه ايه ؟؟ هو انا ياناجي كان مفروض اتجوز كام مره علشان مااموتش وحيدة ؟؟
اخذها ناجي في حضنه وهي تبكي وهمس العمر الطويل ليكي ياانة .. اعمل ايه بالعمر الطويل ياناجي ، ياريتني موت مع السندسي ، ياريتي موت مع مرعي ، كلهم استريحوا وانا اللي تعبانه ، قاعده وحيده باستني الموت ، قاطعها ومستنياه ليه ياانه ؟؟ تضحك ، مش عارفه ، يضحك طيب خلاص ماتستنيهوش ، تنفجر في الضحك ودموعها تسيل علي وجنتيها ، تيجي نروح السينما ؟؟ تكف عن الضحك وتحدق في وجهه لاتصدقه ، حاعزمك ، نروح السينما سوي ونتعشي بره ونرجع ننام ، لا انت بتهزر ، لا والله مابهزر ، بس انت راجع من الشغل تعبان ، لا مش تعبان ، صوفي حاجزه تذكرتين في فيلم مش فاكر اسمه ، حاقولها تخليهم تلاته ، تاخدني السينما مع صوفي ، اه مش انت عايزه تتعرفي عليها اهي جت لغايه عندك اهو ياانة ، موافقه ، خلاص اتفقنا ، حاخد دش واغير هدومي علي ماتغيري هدومك وتجهزي ...
اطفئت الجرامافون ونادت فاطمه ، جهزي لي التايير النبيتي والجزمة الفيرنيه ، حدقت فاطمه في وجهها لاتصدق ماتسمعه منها ، ناجي عازمني علي السينما ...
جلست فاطمه في المطبخ تشكو همها لعثمان ، طول النهار تعيط وقالبها نكد واخرتها تلبس وتتزوق وتحط ذراعها في ذراعه ، ال ايه رايحه السيما وانا بقي افضل سهرانه لغايه ماترجع ، غلب ياعثمان غلب ...
 ( 32 )  
1978
منيل الروضة

اتصل بشوكت من باريس يعزيه في وفاه زوج اخته ، وبسرعه دخل في الموضوع ، انا انهيت اعمالي ياشوكت في باريس وراجع الشهر الجاي ، انا تعبت من الغربه وتعبت من الوحدة ، فاكر ياشوكت انا كنت طلبت منك ايه وانت رفضت ، حاول شوكت يغير الموضوع ويسأله عن سبب انهاء اعماله في فرنسا ، لكن مراد قبض علي زمام الحوار ولم يسمح له بما يرغب فيه ، لما نتقابل حاقولك ياشوكت ، لكن اسمعني كويس ، انا باخطب منك نبيلة ، وحاتصل بيها واقول لها ، معقول يامراد ، ده جوزها مات من اسبوع ، اه معقول ، ماعدش في العمر وقت نضيعه ياشوكت ، كفايه كل اللي ضاع ، انت صاحبي ومحبتش اتصل بيها من غير ماارجع لك ، انا لسه بافهم في الاصول ، صمت شوكت طويلا ، حاكلمها ياشوكت ومش حاسمح لها ترفض ، انا حبيت اقولك بس ، اشوفك لما اوصل ، توصل بالسلامه ، اورفوار ياشوكت ، اورفوار يامراد ....

( 33 )
2010
جاردن سيتي

احتضنت صوفي حضن كبير واوصتها بناجي ، ناجي ولد طيب مش زي جده ، ابتسمت صوفي مرتبكه ، صدقيني ، جده كان منحط لكن ناجي لا ، انتي عارفه انا باحسه ان حفيد جده مرعي مش جده اناضولي ، اصله طيب زيه ورقيق زيه ..
تململ ناجي من كلمات جدته ، مكسوف من كلامي ، هو انت مش بتحبها وحتتجوزها ، يبقي لازم تعرف كل حاجه عننا ، يجلسوا في الصالون الكبير يحتسوا الشاي ويأكلوا سابليه الشكولاة التي اصرت نبيلة تقدمه بنفسها لصوفي حبيبه ناجي ، ضحك ناجي ، حتعرف كل حاجه ياانة بس مش كده ، بعند تركي صلد ، لا كده واكتر ، تعالي ياصوفي حاوريكي حاجه ، قامت معها صوفي ، اجي معاكم ، لا خليك انت ..
ادخلتها غرفه نومها وفتحت دولابها واخرجت " الشكمجية " واخرجت منها قلب ماسي رقيق ، بصي دي اخر هديه جابها لي جدك مراد مرعي ، عارفه كان عندي كام سنه ، كنت فوق الستين بالضبط كان عندي سته وستين سنه ، تصوري ، قلب الماظ مكتوب عليه اسمه ، تصوري ، كان حنين قوي زي ناجي بالضبط ، القلب ده بتاعك ، لما اموت ناجي حيديه ليكي هديه ، بس توعديني ، اوعي تمسحي اسم مراد من عليه ، اتفقنا ، ارتبكت صوفي ، العمر الطويل لحضرتك ، حيطول قد ايه يعني تفتكري ، مهما طول ، بعد مااموت القلب ده بتاعك ، بس حتوعديني تسيبي اسم مراد عليه ، صمتت صوفي والدموع تكاد تقفز من عينيها ..
السرير ده بقي ، اشارت علي سريرها النحاس ، السرير ده برضه حيبقي بتاعك ، ناجي ينقله بيتكم لما اموت ، ده انا عشت عليه اجمل ايام عمري وغمزت لها فضحكت صوفي ، طرق ناجي الباب ، ياانة ، تعالي ياخنزائور ، دخل ناجي مبتسما ، حكيت ليها ايه كمان ياانة ، وصلتي لغايه فين ياصوفي في تاريخ العائله ؟؟
بص ياناجي ، القلب الالماظ ده بتاعك ، مش بتاعك لا بتاع صوفي ، لما اموت حتلاقيه في خزنتي في ظرف مكتوب عليه اسمك تديه لصوفي ، السرير النحاس ده كمان تديه لصوفي ، تنقله بيتكم ، تكاد صوفي تبكي ، فاهم ؟؟
اقترب منها واحتضنها ، العمر الطويل ليكي ياانة ، ياحبيبي مهما طال حيخلص ، ولازم ابقي مرتبه كل حاجه ..
شرحت لصوفي ، فيه حاجات معينه حاديها لناجي وحاجات حاقسمها بين اخواته البنات ، كل واحد حاجته باسمه ، اصل ليلي طمعانه في الصيغه وانا مش حاهنيها عليها ، قهقه ناجي عاليا ومعه صوفي يداريا ارتباك الموقف وصعوبته ، كفايه عليه الورث اللي رشدي حيبيعه ، السجاجيد الحرير للبنات والسرير النحاس ليكم ، و........... بقولكم ايه ، انا حابقي اقعد علي رواقه ااقسم الحاجه بينكم كلكم مالكوش انتم دعوة ..
فجأ نظرت لصوفي ، هو انتم مش حتتجوزوا بقي علشان الحق احضر فرحكم ، همسا ربنا يديكي الصحه ، ضحكت طيب يالا الحقوا اتجوزوا وانا فيا الصحه علشان اعرف ارقص في فرحكم ، وغمزت لناجي ، خلي ابوك يتشل !!! وانفجرت في الضحك .....

 ( 34 )
بيت المعادي
يتحدث

دخل سعاده السفير من البوابة الكبيرة فادركت ان حياتي كلها ستتغير ، الخواجه الذي كان يعيش معي سنوات طويله باعني وعاد لوطنه ، بقيت شهورا مهجورا لااعرف مالكي الجديد ولا اعرف مصيري ، سمعت اشاعه من احد البوابين ان المالك الجديد سيهدمني ويقيم مكاني عماره عاليه ، كنت اظنه خبرا سيخيفني ، لكني احسست براحة كبيرة ، ساتخلص من عبء اهل البيت ، هؤلاء الذين يحتلون حياتي ويشاركوني حياتي فابكي معهم واغضب لهم وابقي في النهايه قليل الحيله راسخ مكاني لااملك لمشاكلهم حلا ولا لهمومهم راحة ، احسست براحه كبيرة لفكرة اني حياتي توشك تنتهي ، فلابد لكل شي ءمن نهايه وانا ارهقت من البقاء مكاني كل تلك السنوات الطويلة ، اخيرا  ساتخلص من الشراكه الاجباريه بيني و اهل البيت المتعاقبين ، كل منهم يأتي ويخرج وابقي انا منتظرا راسخا ارحب بهم واحتفي وهم لايدركوني ولايكترثوا بي  ، كنت احب الخواجه وكلبه الصغير ، الخواجه هو اخر من سكنني ، بقي معي سنوات طويل غريبا لايمد الوصل بيني وبينه ، دخل وخرج غريبا ولم يترك علي جدراني اثرا ولا روح ، كنت احب الخواجه لانه اتقاني شره ، كان يعمل في احد شركات البترول ومارتيني كلبه الوفي  يبقي معي في المنزل طيله النهار حتي يخرجه الخواجه للحديقة الجرداء بضعه ساعات في اليوم بعد عودته من العمل ، مارتيني كان ينبح علي الماره يخيفهم بصوته العالي لايعرفون حجمه الصغير ، يتقافز فوق الاثاث وينهش في السجاجيد والمفروشات ، ويؤنسني ويعمل للبيت حس ، وحين يعود الخواجه ينام تحت قدميه ويتبعه كظله ، حين باع الخواجه البيت حزنت لفراق مارتيني ، الخواجه تعامل معي باعتباري مكان مؤقت مهما طالت اقامته معي ، لم يطلي جدراني المشققه ولم يعتني بارضي البالية ولم يرعي حديقتي الجدباء ، تعامل معي باعتباري مجرد مكان عابر لن يرتبط به مهما طالت اقامته ،مارتيني اعتبرني منزله ووطنه ، اظن نباحه وقت وداعي كان حزن ونواح لتهجيره قسرا من بيته ووطنه بعيدا عن حضني ، الخواجه لم يفهمه و احد لم يفهمه عداي ، كدت ابكي لفراقه وظللت ايام طويله اسمع صدي نباحه يدوي بين جدراني الخاوية ، الخواجه باعني لمالك لااعرفه ، ظللت خاويا مده طويله ، تكلم جدراني بعضها البعض ويتردد بينهما صدي الصوت والصمت ، احيانا اسمع نباح مارتيني فاتصوره فر من الخواجه وعاد لجدراني وسرعان ماانتبه لتهيئاتي وخيالاتي وشوقي للحياه التي حرمت منها بالفراغ والصمت والجدران الساكنة ، ذات يوم ، وقفت سياره فارهه امام بوابه الحديقه ، نزل منها رجل مهيب ، انيق ، يسير علي الارض بخطوات محلقه وكأنه لايلامسها ، انتبهت وكل تفاصيلي لوجوده ، تابعته ببصري متسائلا عما اذا كان المالك الجديد ام المهندس الذي سيأتي بعماله ومعاولهم ليهدمني ويساويني بالارض استعداد للبنايه الجديده التي سيقيمها علي ارضي ، اخرج الرجل المهيب الذي عرفته السفير مراد السندسي مفتايح البوابه الكبيرة من جيبه وفتح الباب ودخل بخطوات واثقه راسخه علي الارض ، تجول بين جدراني وغرفي ، دخل المطبخ والحمامات ، وقف بالشرفه ينظر للحديقه ، يومها ادركت ان اشاعه هدمي كاذبه وان هذا المالك سيعتني بي ويرعاني ويجدد روحي ويمد في حياتي وكنت محقا صائبا ، فمازلت املك بصيرة تميز البشر وبين من فيهم يحب الحياه ويعتني بها ومن يعبرها بلا اكتراث ولا روح ، السفير محب للحياه وانتقاني دون بيوت كثيرة مدركا قيمه تاريخي القديم والاحجار التبي بنيت بها والاخشاب التي صلبت جدراني والسور الحديدي المزركش بالنقوش المنمنمة ، انه عاشق للحياه واختاري حبا فيه واحتفاءا بها  ، سرعان مااتي العمال والمهندسين ليجددوني ويعيدي لي رونقي الضائع وجمالي المطموس تحت اهمال الخواجه وسنوات الغربة التي عاشها بين جدراني ، اتي السفير باناقته ومفروشاته الجديده ولوحاته الزيتيه الاصلية وسجاجيده الايراني القديمه ، اتي باشجار المانجو والبرتقال والليمون والقشطه الخضراء ليزين بيها الحديقه الواسعه ومعها الجهنيمات الحمراء والصفراء واشجار الياسمين الهندي وزهور البانسية وعصفور الجنه ...
وتبدلت حياتي وحالي وتجددت جدراني وسطعت بالطلاء الملون واللوحات الانيقة وكسي سقفي بالقرميد الاحمر وجدد سلمي بالرخام الايطالي الاحمر ، كنت سعيد بكل مايحدث ، احسست ان السفير اطال في عمري ومنحني مااستحقه من رعايه واهتمام ، فجأ ، صرت حديث المعادي كلها ، اري بعض الجيران يتوقفون امام حديقتي وبوابتي ويتصايحون فرحا لايصدقون ماجري في ولي ، الفتيات الصغيرات يدرن حول حديقتي يشرن علي الاشجار المثمره والزهور الفواحه فرحات ، سمعت مشاجره بين سيده من الجيران وزوجها لان بيتها قبيح وهو لايعتني به وهاهو الجار الجديد جدد بيته وصار الاجمل في الحي كله ، تباهيت زهوا بسعاده السفير وصرت انتظره ورائحه السيجار المميز الخاص به وقتما يفوح في الحديقه معلنا عن قدومه ، صرت انتظره قدومه وحين اسمع صوت خطوات علي الرصيف امام تتفتح مسامي واشجاري وزهوري برحيق الحياه التي منحها لنا سعاده السفير ..
لاانسي ابدا مهما طال الزمن ، اللحظه التي خرج فيها العمال من البيت ، لاانسي نظرات الاعجاب التي رمقني بها سعادة السفير بعدما دار في كل حجراتي ، يدخل حجره ويخرج من الثانيه سعيدا فرحا راضيا عن انجازه الجميل وانا ايضا كنت ومازلت سعيد وراضي عن نفسه وممتن له لمساته الراقية ...
ذات يوم دخل الخادمين النوبيين يحملون حقائبه وفرشوا ملابسه في حجرة النوم الرئيسيه ، وفرشوا الملايات الحرير علي السرير الكبير وزينوا كل فازات الحجره بالورود الحمراء ورصوا زجاجات الشمبانيا في الثلاجه الكبيرة وملئوا الاطباق الفضيه بالفزدق والمكسرات ، يومها احسست بذكائي الذي اعرفه عن نفسي ان السفير سيأتي هذه الليله للاقامه الدائمه ، وسرعان مااكد لي السفير ذكائي وفطتني ، وفي العاشرة مساءا وقفت سيارات كثيرة امام بوابه الحديقه ، وقفت سيارات كثيرة انبعث منها زغاريد وتصفيق وصوت فرحه وسرعان ما فتح السفير بابي الكبير تتأبطا ذارعه عروسه الجميله نبيلة هانم كما عرفت اسمها فيما بعد.. هذا منزلك وهديه زواجك ياحبيبة روحي ، هكذا همس لها السفير وسلمها مفاتيح ابوابي وبواباتي وعلق يافظه نحاسيه ساطعه علي بوابة الحديقة دون عليها بحروف بارزه " النبيلة " تعبيرا عن حبه وغرامه ...
سنوات طويله عاشتها نبيلة هانم وسعاده السفير بين جدراني ، كانوا سعداء وكنت اكثر سعادة ، لم ينساني السفير يوما ولم يغفل عن شق صغير في احدي جدراني ولا خدش بسيط في لوح خشبي علي الارض ، الرخام الايطالي مازال يسطع علي السلم والاشجار مثمرة والزهور فواحة ، القرميد الاحمر ينظف اسبوعيا ويطلي سنويا بما يزيد بهاءه وجماله ، نبيلة هانم تتجول في البيت فرحه بهديه سعادة السفير وتجلس في الحديقه تحتسي معه الشاي وتقدم له الجاتو وتقشر له البرتقال ، يتشاجر معها لانها ترهق نفسها بخدمته والخدم كثر ، تصر علي تدليله مثلما يدللها ، الحق حياتهما معا اسعدتني ، توحدت معهما ومع مشاعرهما وحبهما ، احسست اني خلقت خصيصا لغرامها وعشا لحبهما ، حتي مارتيني نسيته ، احسست بالذنب اني نسيته لكني نسيته ومن يذكر كلب وفي وينسي عاشقين احباء .....
ومازلت البيت الاجمل في المعادي كلها ، الحق ذات يوم سمعت حبيبين يسيرا علي رصيفي يتمنيا بيت حب مثلي ، وسمعت سيدة تغبط نبيلة هانم لانها تعيش ببيت الحب كما يطلق علي اهل المعادي وسكانها ....
ومازال رائحه سيجار سعاده السفير تفوح تسعدني وعطر نبيلة هانم يفوح في ارجائي يسعدني ومازلت الحديقه خضراء غناء ومازالت حياتي سعيده هائنه مع سعاده السفير مراد السندسي وحرمه الجميلة نبيلة هانم الكرملي ....

( 35 )
1979
المعادي

نتجوز ؟؟ بارتباك انسه صغيرة سألته فكرر طلبه عليها ، اه ياهانم انا باطلب حضرتك للجواز ومنتظر ردك ... تحدق فيه نبيله لاتصدق ماتسمعه منه ، مراد مرعي صديقي اخيها العمر كله اليوم يتقدم للزواج منها والعمر كله خلفها وتجاعيد الخمسين ترسم ملامحها ، اين كنت يامراد طيله العمر الفائت ؟؟ كأنه سمعها ، لما دكتور اناضولي اتقدم لك كنت في البعثه في فرنسا ومعرفتش ارجع اكلم شوكت واوقف الجوازة واخدك ونسافر ، ولما اتطلقتي كلمت شوكت علشان اخطبك قالي انك حترجعي لجوزك علشان ابنك وانها مسأله وقت مش اكتر فسكت حزين ، ولما عرفت انك اتجوزتي سعاده السفير قاطعت شوكت ثلاث سنين لانه خدعني ، انا مااتجوزتش يانبيله ومستنيكي واظن دي فرصتنا الاخيره ، ماعدش في العمر سنين للانتظار تاني .... وتزوجت نبيلة هانم المهندس مراد مرعي ليعيش معها قصه حبه عمره التي ظن كثيرا انها ستبقي قصه موجعه بلا امل ...

( 36 )
2010
جاردن سيتي

اتصلت برشدي وطلبته يأتي لزيارتها ، اخبره ناجي ان جدته متوعكه ومزاجها مضطرب ، وعده رشدي بزيارتها ، طالبه ناجي يأتي لها كل يوم ، اعمل لها ميعاد يومي يابابي تشوفها فيه ، انة مش كويسه وانا قلقان عليها ، وهمس ، مش عايزك تزعل من نفسك بعد عمر طويل انك ماودتهاش كفاية ، حاعدي عليها قريب ياناجي ونبقي نشوف حكايه كل يوم دي بعدين ...
يعلم ناجي جيدا انه ابيه يعشق نبيلة ، ويعلم انها اوجعته قدر ماقويت ولو بغير قصد ، يعلم انها مزقت طمأنينة روحه وقتما تشاجرت مع ابيه وخلعته من جذوره والقت به في سراي ابيها لاتركز معه ولا تراعاه ولا تفكر فيه ، تركته للخادمات ولامها تراعاه ، مجروحه مهانه من ابيه فتتناساه عمدا ، لولا وجوده مااحتجزها ابيه ، لولا وجوده ماضغط عليها ابيها ، لولا وجوده لاطلق ابيه سراحها ومنحها حريتها ، لولا وجوده ماحاصرتها عائلتها لتعود لزوجها وتربي صغيرها مثل كل النساء المحترمات ، كل هذا ابعده عن قلبها ، تحبه نعم لانه ابنها لكنها تكرهه لانه ابن زوجها لانه ابن الاناضولي ، فكرت تلقي به لابيه تعاقبه به ، هذا ماتوجعني به وماساوجعك به ، كانت تظن كمثل الامهات الحمقوات ان رشدي صغير لن يدرك كل مايدور حوله ، كانت تظنه لن يدرك عميق مشاعرها ، لن يفطن لغضبها من ابيه ومنه ، لن يشعر بحزنها ووجعها وغضبها ، لكنه كان يدرك ويعي ويفطن ويتألم ، كان يدرك كل ماحوله لكنه كان قليل الحيله عاجز عن التصرف ، اغلقت حضنها في وجهه فاغلقت الدنيا ابواب رحمتها امامه ، لم يعالجه حضن جدته ولا رعايتها ، صار يتيم في وجود امه التي لاتكف عن البكاء وسبه وسب ابيه ، يحبها وتوجعه ، يعلم ناجي كل هذا ، مرات كثيرة قصت عليه امه كوابيس ابيه التي تداهمه ليلا وتفزعه والدنيا المتوحشه الموحشه تنزعه من حضن امها وتغلق امامه ذراعيها وتمزق الوصل بينه وبينها ، مرات كثيرة قصت عليه امه عن دموع ابيه التي تنهمر وهو نائم وينكرها وقتما يستيقط ، يصرخ بأسم امه ويناديها وكأنه صغير تائه وحين يستيقظ ينكر مايقوله ويفسره بهذيان غير مفهوم لايعني له اي شيء ، يعلم ناجي ان ابيه يحب امه نبيله هانم الكرملي لكنها اوجعته فاتقي وجعها بالبعد واتقي صدها بالانكار واتقي غضبها بالبرود والبلاده ، يعلم انه يحبها والاخطر انه يعلم انها تحبه ، لكنها تحبه بطريقتها ، تتمناه يخلع اسمه وجلده ولقبه ويبقي ابنها فقط دون الاناضولي ، لكن ماتتمناه مستحيل لن يحدث وما يتمناه صعب لن يحدث ، يتمناها امه بلا وجع وتتمناه ابنها بلا ابيه وكليهما صعب ....
اتصلت به وقالت له خلافا لما اعتاد منها ، وحشتني يارشدي مابتمرش عليا ليه ؟؟؟ ارتبك رشدي ، هل يقول لها وانت كمان واحشاني ، هل يصمت ، هل يقول لها من امتي يانبيله هانم باوحشك ، هل يصمت ، هل يقول لها انت واحشاني اكتر ، هل يصمت ، رغبه عارمه في البكاء تملكت روحه ، حنانها يوجعه كجفاءها بالضبط ، بل حنانها يوجعه اكثر ، يذكره بما عاش يفتقده ويتمناه ويحلم به ، لحظات الحنان القليلة توجعه كالاشواك في نني عينه ، فجأ انتابه القلق ، هل ستموت وتتمني تودعه قبل رحيلها، تذكر كلمات ناجي ووصفه لحالتها الصحيه المضطربه ، خاف عليها وازداد يقينه بأن ساعه رحيلها اقتربت وتتمني وداعه ، انتابه القلق والرعب ، تمني لو يحلق صوبها ويقبل يديها وقدميها ويبثها حبه وبنوته المحرومه من حنانها ، تمني لو بكي في حضنها وبكت في حضنه ، فكليهما ضحيه الاناضولي وكليهما ذبح الاخر بجفاءه وقسوته ، حاضر يامامي حامر عليكي النهارده اكيد ...
بقي في العياده شارد الفكر غائب الذهن ، ذكريات طفولته الجميله معها قبل الفضيحه تؤنسه ، يتذكر قبلاتها الحانية وهي تغني له وقتما توقظه من نومه صباحا ، يتذكرها تصحبه لتشتري له ملابس العيد الانيقة ، يتذكرها تبقي جانبه طيله الليل والحراره تفتك بجسده الصغير وهي تبكي تختلط دموعها بكمادات الثلج التي تبرد بها رأسه ، كانت تحبه وتدلله وترعاه ، حتي تفجرت الفضيحه بكل اوجاعها ، في لحظه ما غضب من ابيه الذي افسد حياته ، دكتور اناضولي انت السبب في كل السواد اللي عشناه ، تذكر كلمات ابيه له وشكواه من امه وانها المدلله السبب في افساد حياتهما ، احتار وتعذب بحبهما وغضبه منهما ، من فيكما المذنب ومن الضحيه ، من فيكما الجاني ومن المجني عليه ، فجأ انتفض ، انا الضحيه مدام اناضولي ، انا الضحيه دكتور اناضولي ، انا الذي كنت صغيرا لاملك لكما شيئا ولاقرار ولااراده ، انا الذي دفع الثمن يامدام اناضولي ، انا الذي دفع الثمن دكتور اناضولي ............ وانفجر في البكاء ...
دق الجرس للممرضه وطالبها تصرف المرضي وتلغي كل المواعيد ، طالبها تغلق الباب وتعلن اليوم اجازه طارئه ، قرر يذهب لامه ويلقي بدنه في حضنها وينهل من حبها وعواطفها المكبوته ، قرر يصالحها ، لم يعد هناك وقت بينهما للصلح ورأب الصدع واغلاق الجرح المتقيح ، قرر يصالحها فلم يعد في عمرها وفي نفسه وقت لمزيد من الجفاء والصد ...
اتصل بها وهو في الطريق وطلب منها تعد له العشاء واخبرها انه سيقضي امسيته معها ، اخبرها انه اغلق العياده من اجلها ، اخبرها انها توحشه وانه يشتاق للحديث معه ، وان بينه وبينها مسافة السكة ..
نادت فاطمة وامرتها تعد العشاء لمراد بيه ....
خبطت فاطمه علي صدرها واقسمت لعثمان ان الهانم الكبيرة بعافيه شويه وان الاسامي ملخبطه علي الاخر في راسها ، وانها قالت لها ان مراد بيه جاي ، ضحك عثمان وقال معذوره يافاطمه ، ماهو كل الناس عندها اسمهم مراد ، انفجرت فاطمه في الضحك رغم حزنها وخوفا علي الهانم الكبيرة .....


نهاية الجزء الخامس ويتبع بالجزء السادس 

زهور ورديه واغنية عشق وبعض الوجع ( الجزء السادس )



( 37 )
1980
المعادي
في غرفة المعيشة تجلس تنتظره ..
امرته يأتيها في السابعه لكنه اعتذر لانه ميعاد عيادته ..
صرخت فيه وتشاجرت معه  لان عمله اهم منها ولانه لايكترث لحالها ولا وحدتها ، ربما ابتسم وقتها ساخرا من كلماتها الجوفاء ، من لايكترث لحال من يانبيلة هانم ، هذا ماتمني يقوله لها لكنه صمت ادبا .. حاكون عندك الساعه 9 ، حسم الامر وانهي المكالمه بسرعة ..
وهاهي عقارب الساعه تجري بسرعه صوب التاسعه ، سيدق الجرس في التاسعه بالضبط ، كمثل ابيه ، نعم ابيه رغم كل شيء كان يحترم مواعيده ، سخرت من الدكتور مراد لانه لم يحترم في الحياه اي شيء الا مواعيده ، لم يحترمها ولا ابيها الباشا ولا سمعته ولا سيرة عائلته العريقة ، لم يحترم الا مواعيده وهاهو ابنها رشدي ورث منه احترام المواعيد ..
للاسف رشدي يذكرها بابيه والوجع الذي عاشته والمرارة التي اجترتها ، للاسف للاسف ، هو ابنها الوحيد الذي تحبه لكنه يذكرها بابيه ..
دق جرس الباب ، ابتسمت ، تسمع خطواته صوب غرفه المعيشه ، بنسوار يامامي ، قبل يديها ورأسها ، جلس امها ينتظر ماستخبره به ، فكر في كل شيء واي شيء الا ما ااخبرته به ، انا حاتجوز يارشدي ، انتفض مكانه وكأن عقربه لدعته ، صمت ولم يرد ، ايه مافيش مبروك ، تذبحه من الوريد للوريد بقسوتها ، تالت ؟؟ يتمني يفتح باب منزلها ويجري ، مالك زي البجم كده مابتنطقش ، انت فاكرني كبرت علي الجواز ، انا لسه في عز شبابي والعرسان بتطلبني كل يوم ، يتمالك نفسه واعصابه ، طيب يامامي ، ده اللي ربنا قدرك عليه ، طيب ، مافيش مبروك ، مافيش حتتجوزي مين ، مافيش اي حاجه غير طيب ....
يحدق فيها لايجد عبارات مناسبه لمشاعره المتأججه الغاضبه ، تصور انها ستلح عليه ليتزوج مثلما فعلت مرات عديده ، كان سيخطرها بحبه لليلي وانه ينتظر انتهاء مناقشه رساله الماجستير ليأخذها لمنزل والد ليلي ويخطبها ، لكنها فاجئته كعادتها واخبرته بعزمها الزواج ...
المهندس مراد مرعي اللي عايز يتجوزني ، يحب يقابلك ، اقوله امتي ؟؟ يانهار اسود ، همس لنفسه ، الم يكفيكي ياامرأه كل ماعشته بسببك ، ستجبريني اقابل الرجل الذي قررت تتزوجيه ليخطبك مني ؟؟؟
مابتردش ليه ، اقوله امتي ؟؟ انفجر صارخا ، مش حاقابله يانبيله هانم ، مش حاقابله ، صوت صراخه يكاد يحطم نوافذ منزلها ويوقظ النائمين في الحي الهاديء ، ان شالله عنك ماقابلته ، صرخت بصوت اعلي واكثر غضبا ، انا قلت انت كبرت ومفروض يعني تقابله قبل مانتجوز ، يضحك رشدي بهسيتريا وكأنه لايصدق ماتقوله ، كويس انك عارفه اني كبرت !!!!
ويضحك ويضحك ويضحك ويلملم اشياءه ويرسل لها قبله في الهواء ويخرج من بيتها مسرعا يبحث عن نسمه هواء تنقذه من الاختناق الذي يكاد يقبض روحه ، تبقي مكانه لاتصدق قله ادبه ولا سلوكه المنفلت ، تصورته سيفرج لها لانها وجدت من يمليء حياتها الفارغه بعد موت زوجها الثاني ، لكنه مثل ابيه لايحب لها الخير ، مثل ابيه لم يغفر لها ابدا طلاقه منه ، مازالت تتذكر مشاجرته معه ذات يوم وصراخه في وجهها يلومها لانها طلقت من ابيها ودمرت حياته ، لانها لم تتنازل عن كرامتها وتعنتت رغم الاعتذارات المتكرره من ابيها ورغبته في عودتها لحياه ليربيا ابنهما ، صرخ فيها لانها فضحته بطلاقها وفضحته بزواجها الثاني ، كان يصرخ وهي تصرخ وتسبه وتلعنه لانه مثل ابيه لايفكر الا في نفسه ، لم يفكر فيها وفي الفضيحه التي تسبب فيها ابيه ، انت اناني زي باباك بالضبط ، بتلومني لاني اتطلقت ، طيب ليه مالومتش ابوك لانه خاني وفضحني وفضل علي خدامه مقشفه ، لم يرد عليها ، لام ابيه مثلما لامها ، لكنها هي المرأه الشجره التي تضلل علي البيت او تقع فوق سقفه تخربه ، هي الام التي كان يتعين عليها تنصاع لامومتها وتفضل مصلحته علي مصلحتها ، لكنها فكرت بعقليه الانثي المهانه ولم تفكر بعقليه الام المسئولة ، طلقت من ابيه وافسدت حياته وهاهي تكمل افسادها بكل طريق وطيله الوقت ...
مازالت جالسه مكانها غاضبه من رشدي الذي رفض يقابل عريسها وخرج وتركها دون اذن ولا وداع ، اتصلت بالمهندس مراد واخبرته انها سترتب له ميعاد مع شوكت اخيها ، اخبرته ان رشدي مشغول في الماجستير ولايجد وقتا ليقابله و .... الله يكون في عونه و..... خطبت للمهندس مراد مرعي ومرت شهورا قليله جهزت فيها منزلها الجديده وبسرعه تزوجت نبيلة من المهندس مراد مرعي الذي اقام مأدبه عشاء كبيرة احتفالا بزواجهما ، تزوجت من المهندس مراد تجاهلا لغضب رشدي ورفض شوكت وهي تؤكد لنفسها انها حياتها هي التي ستعيشها وانها كبيرة لحد تأخذ فيه قراراتها دون وصايه من اي شخص ولو كان ابنها او شقيقها الاكبر .... وطبعا لم يحضر رشدي مأدبه العشاء رغم ان المهندس مراد اتصل به شخصيا ودعاه ليشاركهما فرحتهما ، يومها اعتذر له ببرود وصمت ، لم يقوي يبارك له علي الزواج من امه و.......... صارت امه مدام " مرعي " ..

( 38 )
2010
جاردن سيتي

عمري مافهمت ابوك زعلان مني ليه ؟؟؟ ينصت لها ناجي ، لاانا اول واحده اتطلقت ولااخر واحدة ، صحيح ايامنا كان الطلاق قليل وصعب ، لكن عادي ، ليه زعل مني وعمره ماصالحني..
حدق لها ناجي متعجبا من كلامها ، المره الاولي التي تفتح امر ابيه معه ، انا اكيد ماكنتش اتمني اتطلق من جدك المنحط ، لكن هو منحط اعمل ايه ، كنت اضيع كل حياتي معاه ، يرضي مين ده ؟؟؟
يصمت ناجي ويترك لها مجالا لتتحدث ، ابوه صمم ياخده يعيش معاه لمااتجوزت ، كان غصبن عني اني اسيبه لكن وقتها ماكنتش املك اعمل ايه حاجه خالص ، ومش معقول كنت افضل قاعده في بيت ابويا زي الكلب الجربان كل الناس عايشه وانا لا ، يبقي انا غلطت في ايه ؟؟
انا بقي اللي زعلت منه ، ليه ؟؟ تضحك ساخره من ناجي ، انت بجد مش عارف انا زعلت منه ليه ، لانه نسي انه ابني وافتكر بس انه اناضولي ، لانه قرر يفكرني طول الوقت انه ابن ابوه ومش ابني ، لانه انحاز لابوه علي حسابي ولا ده كمان انت مش واخد بالك منه ..
يصمت ناجي ويصمت ، ستغضب منه لو قال لها رايه ...
ياانة بابي كانت حياته صعبة ، وهي حياتي انا يعني اللي كانت سهله ، هو انا اللي اخترت ان حياته تبقي صعبه ، كلنا ضحايا الاناضولي المنحط ، وبعدين حياته صعبه ليه ، ماهو راح عاش مع ابوه ولما مات ورث منه فلوس كتير وثروة كبيرة وعايش ملك اهو ، حياته صعبه ليه ؟؟
يبتسم ناجي ويصغي لها وهما يجلسا معا في الصالون ، يومها ايقظته من نومه وهي تدلله ، ربما سمعها تقول لها قوم يامراد ياحبيبي وربما قالت له ياناجي ياحبيبي واختلطت عليه الاسماء ، استيقظ من نومه وجدها ترتدي ثوب انيق وابتسمت في وجهه وقالت له انها تدعوه للقهوة الصباحيه في الصالون الكبير ، ضحك ضحكات متتاليه ، قالت له انها ملت من غرفه نومها ومن شرفتها وان الصالون الكبير حزين لبعدها عنه وانها قررت تحتسي قهوتها النهاريه في الصالون وتدعوه يشاركها القهوه ، احتضنها وطلب منها بعض الوقت يتحمم ويتعطر ويرتدي ملابسه ليكون انيقا جديرا بقهوة الصالون وصحبتها ..
في الصباح الباكر استيقظت كدره ، لم تنام جيدا لان بعض الكوابيس التي لاتتذكر تفاصيلها افسدت عليها نومها ، كل ماتعرفه ان اناضولي وخادمته الحقيرة ابتسما وازعجاها بعدما تسللا لحجرتها خلسه وهي نائمه ، توعدت عثمان وفاطمه وهي نائمه لانهم يسمحوا للحقراء الحثاله يتسللوا لنومها ومنزلها في غفله منهم ... استيقظت كدرة ، فكرت تخرج للشرفه فاحست بالضيق ، فكرت تبقي في فراشها مستلقية تحتسي قهوتها لكنها احست بالملل ، قررت فجأ تخرج للصالون ، نادت فاطمة وامرتها تنظف الصالون وتفتح نوافذه ، امرتها تخرج فناجين القهوة من البوفية وتزهر الماء البارد وتجهز الغرفه لاستقبالها هي ومراد بيه ..
هرعت فاطمة لعثمان مضطربه ، الهانم رجعت تقول مراد بيه ،نهرها ، وانتي مالك يابت ، ماتقول اللي تقوله يخصك في ايه ، روحي هوي الاوضه ونضفيها ....
جلست في غرفه الصالون تنتظر ناجي الذي دخل اليها متحمما انيقا متعطرا يحمل في يده زهره ورديه من شجرتها الوافرة في الشرفة ، قبل يدها ورأسها وجلس بجوارها ، ابتسمت سعيده كأن الايام الهانئه اللطيفه البعيده عادت ...
اعطاها فنجان القهوه فضحكت لان العيون الكثيرة تتقافز فوق وجه الفنجان ولان حاسديها كثر ولم يتركوها في حاله طيله الحياه ، ابتسم وقال لها ليست عيون ياجدتي بل " صرر " نقود كثيرة وخير وفير سيأتيك ..
انا ياناجي اللي اتظلمت من جدك مره ومن ابوك الف مره ، عمري ماحسيت انه ابني وبيحبني ، زي مااكون مرات ابوه ، زي مايكون بيعاقبني طول حياتي لاني اتطلقت من ابوه ، زي مايكون كان يفضل اعيش تعيسه مع ابوه علي اني اتطلق منه .... ابوك طول عمره اناني قوي ياناجي ولا ايه ؟؟؟
صمت ناجي تماما ، كيف تري الامر هكذا ياجدتي ، كيف تري الطفل الضحيه اناني وانتي التي عشتي حياتك بالطول والعرض وهو انصاع لارادتك وعاش حياته بالطريقه التي فرضتيها عليه ، لن اقول لك رايي ، ستغضبي وانا لااريد اغضابك ، لو العمر عاد بنا سنوات كثيرة للخلف ، لو كنت اكثر صحه واكثر شباب ، لو كنتي تملكي من العمر سنوات تسمح لك بمداواة جروحه لقلت لكي رايي وطالبتك تصلحي ماافسدته الايام بينكما ، لكن السنوات مر والعتاب مر ولانملك جميعا حيله الا نعيش ماكتب لنا ..
تنتظر رده عليها لكنه لم ينطق وسألها عجبتك القهوة ياانة ؟؟
ضحكت ضحكات عاليه ، انا طول عمري احب اشرب القهوه معاك في الصالون يامراد !!!
تضحك سعيده فيضحك ناجي فرحا بخرف الشيخوخه الذي يمنحها بعض السعاده التي خرجت من حياتها منذ سنوات طويله ....
تضحك ويضحك ..... تضحك ويضحك ..... ويشكر ربه انها نسيت ابيه وغضبها منه ....

( 39 )
1980
الجيزة

لاترهقي نفسك معي يانبيلة هانم ، لن اتزوج جميله من اللاتي تأتين بهن امامي وتعرضي جمالهن وانوثتهن الطاغية وترشيحهن للزواج ، لاترهقي نفسك ، لن اتزوج جميله فاتنة تلتف الرقاب صوبها اعجابا وقتما تسير وتبتسم الشفاه اعجابا وقتما تظهر ، كفاني مااصابني من جمالك ، كفاني مالحقني من انوثتك الطاغيه واعجاب الرجال بك ، لو انكي دميمة او قليله الجمال مااصابني مااصابني ، لو انكي دميمه لانكسرت لابي وصفحتي عنه وسامحتيه عن نزوته وبقيت في عصمته ، لو انكي دميمه ماتكبرتي وما تعاليتي علي محاولات الصلح وبقيتي امي وبقي هو ابي ، لكن جمالك جلب لي التعاسه ، الرجال يسيرون خلفك والمعجبين لايكفوا عن ملاحقتك والنساء تزورك وتعرض عليك الزواج باشقائهن وابناءهن ، مرت عليكي السنوات ولم تترك بصمتها علي جمالك ولا ملامح وجهك ولا روحك ، مرت عليكي السنوات وظللتي صبية جميله تلفتي الانظار وتثيري الاعجاب ، وماذا عني ، انا ابن السيدة الجميلة التي يتهافت عليها الخطاب ، انا ابن السيدة الجميلة التي طلقت من ابيه تكبرا وتزوجت مره ثانيه وثالثه ، انا ابن السيدة الجميله التي تأبطت ذراع زوج تلو الاخر لاتكترث بحالي وماالاقيه من جمالها ومن زواجها ، عندما طلقت من ابي سخر مني زملاء المدرسه لان امي ارتكبت الجرم الفاحش وخالفت التقاليد والاعراف التي نشأت وعاشت عليها عائلاتنا ويوم تزوجت زيجتها الثانية بكيت بحرقة لاني لم اتصور ابدا رجلا غريب يقبض علي ذراع امي ويحتضنها و........ طردت الافكار والتصورات والخيالات السخيفه من ذهني ، وحين تزوجت زوجها العاشق الذي احبها عمره كله وانتظرها لم يتزوج غيرها احسست عارا رهيبا ليس فقط امام نفسي وليس فقط امام اصدقائي الذين هنئوني بزواج امها وكلماتهم تحمل الف معني ، احسست عارا رهيبا امام خطيبتي واهلها ، وتحملت سخريه حماتي التي اقترحت علي حفل زفاف واحد لي ولامي ....
لن اتزوج جميلة تجلب العار لابني وتتزوج من بعدي لو مت وتركتها وتفتح بيتها وحضنها للغرباء وتقهره وتقهرني في قبري ، ساتزوج ليلي ، طيبه وابنة ناس ومؤدبه ومتواضعه الجمال وكفاني مااصابني من الجمال ومصائبه ....

( 40 )
1980
المعادي

يانبيلة مش كفايه كده ؟؟ سـألها مراد .. كفايه ايه ؟؟ كفايه سنه من عمرنا بنتعرف ونقرب من بعض ، كفايه سنه انتي في بيت وانا في بيت ، كفايه سنه من غير جواز ، مش كفايه كده؟؟ ابتسمت نبيلة وارتبكت ، عام واكثر مره منذ عرض عليها مراد مرعي الزواج ، وقتها لم تكن تعرفه ، عرفت منه طبعا انه يحبها طيله حياته وانه تمني يتزوجها قبل اناضولي وقبل سندسي ، لكن الايام والظروف باعدت بينهما ، طلبت منه تفكر في عرضه ، رفض ، اخبرها انها لاتعرفه ولن تفكر بطريقه سليمه ، استأذنها يتعارفا ، احنا مش صغيرين ، نتقابل نتكلم نخرج سوي فتره ، كذا شهر ، وبعدها تقرري ولو اني واثق من قرارك ، وافقته ، يتصل بها تليفونيا كل يوم في نفس الميعاد ، يوقظها من النوم ، يودعها قبلما تنام ، يرسل لها الزهور الورديه ، يمر عليها مره كل اسبوع يدعوها للعشاء تاره وللغداء تاره ، يصاحبها للسينما والاوبرا ، في البدايه لم تشعر بشيئا ، هو يحبها وهي لاتعرفه ، يتحدث كثيرا عن نفسه ، يحكي لها عن حياته بكل تفاصيلها ، يسمع منها كثيرا ، تلاحظ غيرته وقتما تتحدث عن السندسي وغضبه وقتما تتحدث عن اناضولي ، طالبها ذات مره بغضب حقيقي ان تكف عن الحديث عن ازواجها السابقين ، حياتك ستبدأ معي وتنتهي معي ، يمحو تاريخها ويكتب معها تاريخ جديد ، مع الايام تعلقت به وسعدت بمشاعره ودفئها وحنانه ورعايته ، سنه مرت وهي تتعرف عليه واليه ، احبته لاتنكر لكنها تخاف من الزواج الثالث ، نبهها مره واثنين لمرور الوقت وان العمر قصير يجري ، تجاهلت مايقوله ، حتي فوجئت به يطرق جرس منزلها ذات يوم من غير ميعاد ، اتي يتشاجر معها لان البعد اتعبه ونصف القرب منه اوجعه ومشاعره تتأرجح بين الامل والتمني وبين اليأس والحزن ، مش كفايه كده يانبيله ؟؟
طالبها في ذلك اليوم تحسم موقفها ومشاعرها ، انا باحبك ومش حاتجوزك الا لما تحبيني وبجد ، وبنظره ذات مغزي ، سألها ولا انا مااستاهلش حبك و............ بسرعه تزوجا بعدما اسرت له انها بتحبه وبتموت فيه .... واخيرا تحقق الرجاء يامراد ...

( 41 )
1980
المعادي

اشمعني ليلي يعني ؟؟
سألته غاضبه ، بحبها يامامي وشايفها زوجه مناسبة لي ..
يعني ايه بتحبها ، مش فاهمه والله ، مافيه ميت بنت حلوه كلاس تتحب ، اشمعني ليلي دي؟؟ تتحدث ووجعها ممتعض وشفتيها مقلوبتين ، كأنها تقول له ، كل اختياراتك لاتعجبني ولن تعجبني ...
لايرد عليها وينتظر صامتا انتهاء ثورة غضبها ...
بس دي مش حلوة خالص ، انت ايه اعمي ؟؟ مازال صامتا ...
لاتحب ليلي ولاتعجبها ، تعرفها من نادي المعادي وتعرف اهلها ، لكنها لاتحبها ولاتعجبها ، لكن رشدي يتعمد يضايقها ، تجاهل كل الجميلات اللاتي يحمن حوله ليلفتن نظره واعجب بليلي ... اعجب بها فقط ليضايقها كعادته .. بعد طول صمت منه وانتظار متوتر منه همس ، عاجباني ، يستفزها عامدا...
باحبها وهي بتحبني ، تضحك ساخره من حمقه ، ماهي لازم تحبك ، هي تطول واحد زيك علشان يبص ليها اصلا ، لاتحب ليلي ، مرات كثيرة شاهدتها في النادي تتعثر في خجلها ، بنت لبخه ، تقول لنفسها ، ابنة عز وعائله عريقه لكنه الفرع الذي دار عليه الزمن ، ابوها شحات ، تبحث نبيله عن كلمات توجعه ، انا حاتجوزها هي وانا وهي متفقين علي كل حاجه ، تجحده بنظره ناريه ، طبعا ماانت حتورث ابوك وتورثني وتعمل مابدا لك ، طيب خلاص ماتروح تتجوزها عايز مني ايه ؟؟
كان يعرف ان امه ستعارض خطبته لليلي ، يعرف انها تعاين الفتيات ليل نهار وتختار من بينهم الاجمل والاكثر ثراء ، ترشحهن له الواحده تلو الاخر ، كلما اتصلت به في التليفون نهارا ادرك انها ستفاتحه في موضوع الزواج وستخبره انها وجدت ضالتها التي ستعجبه ، بنوته قمر وعيله واصل وحسب ونسب وثروة وكل اللي يحلم بيه اي عريس .. كل مره يرفض يري العروسه ويرفض اختياراتها ، لايبحث عن ثروة وحسب ونسب ، يبحث عن فتاه تحتويه يسكن لها وتنتمي له ، لاتعرف انه يبحث عن ارضا راسخه يمد فيها جذوره المخلوعه من ارضها ، يبحث عن ارض راسخه يرزع فيها شجرته وينتمي لها ويخلق معها اسره وبيت يعوضاه الشتات المهين الذي عاشه ، ياابني افهم ، ليلي دي بنت وحشه ، وحشه جدا ، تتجوز واحده وحشه ليه ؟؟ تتشاجر معه ، لن يرد عليها ، لن يخطرها ان كره الجميلات من وجهها ، يشعر جمالها نقمه افسدت حياته ولن يأتي لاولاده بام جميله تبعثر امانهم وطمأنينة ارواحهم ، لن يتزوج جميله يسمع كلمات الغزل والمعاكسه تحاصرها مثلما يسمعها وقتما يسير مع امه ..
يانبيله هانم هو الجمال نفعك بايه ، هكذا يتمني يسألها ، هل منع جمالك ابي من خيانتك مع الخادمه البلهاء ، جمالك منحكي استبداد افسد حياتك ونفر زوجك منه ومنك ، نعم هذا هو السر الذي لاتعرفه ، سأل ابيه ذات مره عن الذي حدث بينه وبين امه ولماذا خانها مع الخادمه ، يومها ذهل ابيه من جراءته عليه وقله حياءه التي سمحت له يفاتحه في هذا الموضوع الشائك ، عايز افهم يابابي من فضلك ..
فكر الدكتور اناضولي طويلا قبلما يصارح ابنه بما حدث ، احس حرجا لان مطلقته فضحته حتي مع ابنه ، احس حرجا من نزوه عابره مرت منذ سنوات بعيده ومازالت تلاحقه بسبب حمق السيدة التي كانت زوجته ورعونتها ، لو كانت صممت كمثل كل النساء لرفعها فوق رأسه واحتفظ بصمتها جميلا يرده طيله الحياه ، لكنها مدلله حمقاء ، غارت من الخادمه وفضحته بنزوته وخربت البيت بعندها التركي الاحمق وصممت علي الطلاق ..
شريط طول من الذكريات مر بخاطر الدكتور مراد قبلما يجيب ابنه علي سؤاله المخجل ، ليه خنت مامي مع الخدامة ؟؟؟ شريط طويل من الذكريات مر بخاطر الدكتور مراد ، تشاجر فيه مع زوجته الف مشاجرة ...
انتي ياسيدتي من دفعتيني لاخونك ، تدللت بجمالك وتصورتيه تفضلا منكي علي الرجل الذي منحكي اسمه ، تدللت بجمالك واشترطت علي سبيلا للحياه لايعجبني ، لن اكون الزوج الذي يقبل يد زوجته الجميله وقدمها لترضي عنه وتمنحه مشاعرها وحياتها ، تدللت بجمالك لحد كرهني في الجمال والجميلات ، الخادمه العجفاء لم تكن الا بصقه من رجولتي المهانه بجمالك علي وجهك الجميل ...
مازال يتشاجر معها ومازال رشدي ينتظر اجابته ومازال يرتب رأسه وافكاره ليمنحه اجابه مقبوله علي نزوه افسدت حياتهم جميعا ،  الخادمه العجفاء كانت مجرد تجربه ، ليلة وحيده ، لم تتكرر ، ليله شاهديتنا وفضحتيني ، مازالت اذكر تلك الليله جيدا ، صممت اذهب معكي للاوبرا وانا لااحبها وتشاجرتي معي لاني لاارعاكي مثلما يفعل زوج اختك ولا ادللكي كما تستحقي وكما تتدل صديقاتك الاقل جمالا ، اخبرتك لن اذهب للاوبرا وطالبتك تبقي معي لنقضي سهرة منزليه هادئه بعدما انهي عملي ومواعيده ، لكني رفضتي وتشاجرتي ، صممتي تذهبي للاوبرا بصحبه امك واختك ، كنت فصلتي فستان احمر جديد وترغبيني في التباهي به بين صديقاتك وجاراتك ومعارفك ، لو ارتديتي الفستان معي في سهرتنا الهادئه ماانتصرت علي بقيه النساء ، كنتي تسعين لانتصار عليهن ، بجمالك وفستانك الاحمر ، كنت تريدني اكمل الصورة التي ستعايري الاخريات بها ، سيدة جميله انيقه محبوبه بفستان احمر انيق يحتضنها زوج عاشق ، هذا ماحلمت به ، لكني لااحب الاوبرا ولااتحمل اجواء النساء الحمقاوات اللاتي لايفكرن الا في الانتصار علي الاخريات ، صممتي وذهبتي للاوبرا ، لم تكتري بمشاعري ولا رغبتي في السهر معك في المنزل ، تجاهلتني وفكرتي فقط في نفسك بمنتهي الانانيه كعادتك ، يومها عدت من العياده مبكرا ، كانت الخادمه العجفاء مستيقظه في حجرتها تنصت للراديو بصوت عالي وحريه متصوره ان البيت خالي الا منها ومن رشدي النائم كالملاك الصغير ، غيرت ملابسي وارتديتي منامتي الحريرية واحتسيت بعض الويسكي الفاخر ودندنت مع صوت ام كلثوم المنبعث من حجره الخادمة ، انتشيت وحيدا وانتي بعيده لايشغلك الا ثوبك الاحمر واغاظه بقيه النساء ، تشاجرت معكي في خيالي لانك ابدا لم تحبيني ولانك انانيه لدرجه مقززة لايشغلك الا نفسك ورغباتك وليذهب العالم كله للجحيم ، اشعل الويسكي الرجوله المكبوته في روحي وبدني ، تمنيتك تعودي مسرعه لامارس معكي رجولتي وحبي ، لكنك لم تعودي ، وبقيت كالاسد الاسير اعوي وادور في المنزل بين جدرانه الخاوية مغتاظا منكي، الخمر تلاعب برأسي وفجرت فيها حوارا كوميديا انتهي بمأساة ، ماذا لو حاولت اعبث مع الخادمه ، انفجرت في الضحك كالاحمق غاضبا منكي ومن نفسي لانك دفعتيني في لحظه للتفكير المستحيل في الخادمه ، ابعدت الفكره عن رأٍسي لكنها صارت ممكنه ، تصورت جسدها تحت الجلباب وشعرها الاكرت تحت المنديل ، تصورت صوتها وشكلها وقتما اقتحم عليها الحجره واخلع ملابسي واقيدها من ذراعيها وامزق جسدها بشهوتي ، تصورت هذا كله وانا انتظرك ولاتأتي ، تصورت هذا كله واحسسته مقززا ثم ممكنا ثم رغبت فيه ، رغبت في تلك التجربه الغريبه ، هل كنت انتقم منكي ، اقول لكي ان رجولتي تحتقر جمالك الغالي الذي تضني به عليا ، ربما كنت انتقم منكي ،وربما ضقت برجولتي الجائعه ووجعها المهين وانا احترق بالغيظ انتظارا للهانم التي لم ترغب في سهره هادئه معي وفضلت علي وعني اغاظه النساء بالثوب الاحمر ...
احتسيت كأسين من الخمر متتالين علهما يمنحاني الجنون اللازم للعبث مع الخادمه ، علهما يمنحاني الشجاعه لاتهور واهين نفسي ومكانتي وانزل من عليائي للخادمه للعجفاء، لم اضع في حسباني ابدا انك ستغاردين الحفل مبكرا ، بل ربما تمنيتك تعودي مبكرا وتريني اخونك مع الخادمه ، ربما تمنيت اوجعك واحذرك من مغبه تصرفاتك المتعاليه معي ، لست خولي في حقول ابيك ولست بستاني السراي ولست سائق الباشا ، انا زوجك وتاج رأسك وابن الاصول ومن تغار منك النساء بسببه ، عليكي تعامليني باحترام وحب ، بعشق وغرام ، بامتنان لاني زوجك ، لكنك متعاليه حمقاء تتصوري جمالك هبه علي اصونها واحافظ عليها ، ملعون ابو جمالك وملعون ابوك ، واقتحمت الحجره علي الخادمه ، قفزت من مكانها فزعه ، تصورتني اناديها ولم تسمعني ، تصورتني دخلت عليها حجرتها لاصرخ فيها واعاقبها لانها لم تلبي ندائي، اخر ماخطر علي بالها ماشاهدته مني ، دفعتها في صدرها والقيتها علي الفراش والقيت ببدني فوقها ، صرخت او كادت لكن شفتاي مزقا شفتيها فخرست ، من هذا الرجل الذي ضاجع تلك السيدة ، الحق لااعرف ، كيف استكانت لي واكاد اجزم كيف استمتعت وسعدت بما افعله فيها ، الحق لااعرف ، كيف مارست معها مالم اتصور ابدا امارسه ، من اين اتي هذا الفحش المروع ، الحق ايضا لااعرف ، ربما هي رجولتي المكبوته وقتما تلاعبت بها كئوس الويسكي والغضب من غيابك ، ربما هي رجولتي المكبوته وقتما فتحت لها باب لتعبث بلا قيود بلا تقاليد ولااعراف ولا الطريقه المثلي لمضاجعه زوجتك المصونه ابنه العائلات المحترمه ، خلعت احترامي لنفسي علي باب الخادمه وبعثرتها بفحش لم تنتظره مني ولاانا ايضا توقعته من نفسي ، وكان ماكان ، شاهدتينا فلم تتحملي مارأيتيه وهرعت لبيت ابيكي الباشا وفضحتيني وفضحتي نفسك ، وصممت علي الطلاق وخربت البيت وافسدت حياه ابنك وحرمتيه من اشقاء وشقيقات وافسدت حياتي ايضا ايتها المدلله الجميلة ....
كانت نزوة يارشدي وبس ... بعد صمت طويل همس مراد لابنه بكلمتين لم يشفيا غليله ، تمني لو صارحه بسبب النزوه ، تمني لو صارحه ان الست والدته الجميلة المدلله دفعته لخيانتها مع خادمه ، بل دفعته لخيانه نفسه ، تلك النزوه فضحت مراد وطاردت رشدي وافسدت حياتهم جميعا ، لم تكن النزوه السبب ، بل كانت السيدة الجميله المدلله هي من فضحتهم جميعا وافسدت حياتهم جميعا ، اللعنه علي النساء الجميلات المدللات ، انهم خرابات بيوت وهادمات اسر ومفسدات للحياه ، هذا مايحسه رشدي دائما ، لذا ابدا لم يستجب لدعواتها لرؤيه اختياراتها لزوجه المستقبل ، ستأتي بمثلها ، جميله مدلله ثريه تنتظر من الزوج يسدد فواتير رضاها الباهظه ، لن اتزوج مثلك يانبيله هانم ، ساتزوج ليلي ، الفتاه الطيبه الحنونه التي احتوتني وفهمت جرحي ووجعي ، ساتزوج ليلي ، الفتاه الطيبه الحنونة التي قرأت قصائد وجعي وانا صامت وسمعت بوح المي وهي بعيدة ..
انا مش موافقه يارشدي ، مش موافقه خالص علي البنت دي !!!
حسمت نبيله هانم الامر ...
ابتسم رشدي ، مع احترامي يامامي ، انا حاتجوزها حاتجوزها !!!
حسم رشدي الامر مدركا ان والدته ستنصاع لارادته ورغبته في النهايه مهما طال رفضها ...
وتزوج رشدي بليلي وكسر عند نبيله هانم وارادتها الصلدة ...
وصارت ليلي مدام اناضولي ....
وانهارت نبيله لان اناضولي يطاردها كان ومازال وهاهي الفتاه التي لاتحبها الفتاه الوحشه صارت زوجه ابنها وصارت مدام اناضولي ...
يلعن ابو كده ....
( 42 )
1981
جاردن سيتي

كاد يحملها بذراعيه القويتين ويدخل بها منزلها الجديد ، صرخت لاتصدق ماينويه ، ضحك وهو يحكم ذراعه القوية علي وسطها وامرها تدخل بيتهما برجلها اليمين ، اغلق باب الشقه بقدمه وقبض عليها في حضنه واغرقها بقبلاته الحنونة ، احست خجلا وارتباك لايتناسب وعمرها وحياتها وكل تاريخها ، امرها بحسم ، ده بيتك الجديد والاخير ودي حياتك الجديده والوحيده وانا جوزك وحبيب قلبك اللي كان واللي حيفضل واولك واخرك معايا يانبيلة هانم ، كفاياني عذاب ...
لاتصدق ماتسمعه منه ، سرق سنوات الحزن التي تجرعت كأسها مع مراد الاناضولي ، ومحي سنوات الفرحه التي عاشتها مع مراد سندسي وخلق لها وجود جديد وتاريخ جديد معه ، مع زوجها الثالث مراد مرعي ...
عام وبعض شهور قضته معه قبل زواجهما ، عام مر عليهما معا منذ اللحظه التي اتي منزلها معزيا هو شقيقته فضيلة هانم جارتهم في منيل الروضه ، وحتي تزوجا ، عام مر عليهما وهو يغزل بحبه اياما جديده لها وعمر جديد ، ويهدم بقوة واصرار تكلسات الوجع والقهرة ، ويمحو بعزيمه ايام الفرحه التي منحتها للزوج الثاني الذي سرقها منه وحرمه منها ....
هنا في هذا البيت ، في جاردن سيتي ، عاشت مدام مرعي مع زوجها العاشق اجمل سنوات عمرها ، كانت تظنها عرفت الفرحه والسعاده مع السفير مراد السندسي ، لكن مراد مرعي اثبت لها ان مشاعره وحبه وعشقه اقوي واجمل واعظم من كل ماعرفته في حياتها ...
مازال يقبلها وظهرها للحائط مكانها في يومها الاول ولحظتها الاولي في بيتها الجديد ، هنا اصر يحملها وهنا عجزت عن مقاومته ، هنا حملها بين ذراعيه وفتح باب غرفه نومهما مبتسما سعيدا ، نورت بيتك ياعروسة ، هل افلح مراد مرعي ينزع الشوك من تحت جلدها ويزرع ورودا ورياحين اطاحت بالسنوات الكثيرة التي عاشتها لتعود صغيره نضرة بدر وهاج وكأنها بكر صغيرة خجله خفرة يربكها الغزل والحب والشوق والغرام ، يربكها ويسعد قلبها الاخضر ....
و............ نورت بيتك مدام مرعي ... نعم ، انا مدام مرعي ياحبيب قلبي ، مدام مرعي ويسعدني ويشرفني و........... نهلا من انهار العسل يطفئا ظمأ السنوات الكثيرة للفرحة التي تصوروها مستحيلا فصارت ممكنا جميلا....


نهاية الجزء السادس ويتبع بالجزء السابع 

زهور وردية واغنيه عشق وبعض الوجع ( الجزء السابع والاخير )






( 43 )
2010
جاردن سيتي

حدق ناجي في الورقة التي اعطتها له جدته وانفجر ضاحكا ، غضبت من ضحكه ، خنزائور قليل الادب صحيح ، اعتذر مرتبكا ، والله ياانة مش قصدي بس اللي انتي كاتباه ده مش معقول ابدا ، خطفت الورقه من يده وقالت بحسم وعصبيه ، دي وصيتي ، لما اموت تنشروا النعي اللي انا كاتباه زي ماانا كتباه بالضبط ، انت اللي تعمل كده ، ابوك مش حيفرق معاه موتي ، حيستريح مني اساسا ، امك حتيجي تشوف الصيغه في مكانها ولا لا ، نظر لها نظره عتاب ، بردون ياناجي مش قصدي بس انت عارف ان امك لابتحبني ولا انا بحبها وكل اللي خايفه عليه الصيغه والسيفر والسجاجيد الحرير ، يحدق فيها بعتاب اكثر ، مش موضوعنا امك دلوقتي ، مش مهمه خالص ، مش حتي وانا باكتب نعيي حتفرض علي نفسها وانت كمان تفرضها علي ، وصمتت كأنها تعتذر له فقبل اعتذارها ...
نرجع للنعي ، تكتب اللي انا كاتباه بالضبط ، والدة الدكتور رشدي الاناضولي زوج السيدة  ليلي  عبد الغفار ، ابتسمت ، ده علشان خاطرك والله ، لو علي مااكتبش اسمها في نعيي ، لكن علشان خاطرك انت ، وجدة ناجي الاناضولي ، تصدق بازعل قوي ان اسمك اناضولي ، كان مفروض يبقي اسمك كرملي ، انت حفيدي انا مش حفيد اناضولي ، لكن اعمل ايه ، اهو حتي وانا ميته اسمه حيطلع في النعي ، رشدي الاناضولي ، ناجي الاناضولي ، جدك مصمم ينكد عليا حتي وانا ميته ، ماعلينا وضحكت فضحك ناجي ..
يجلس بجوارها في السرير ،ارسلت فاطمه تناديه قبلما يذهب عمله  ، تعالي ياناجي ، تصورها تعبه ، خاف ترحل دون وداعه ،اعتذر عن الذهاب لعمله ودخل غرفتها ليجدها في فراشها صحوة كنهار جميل ، امرت له بالكرواسون والقهوه الامريكيه السوداء ، اخرجت من درج " الكومود " ورقه مطويه بعنايه ، ده النعي بتاعي ، انتفض ، بعد الشر ، ماتبقاش اهبل زي ابوك ، ماانا لازم حاموت ، مهما اعيش لازم حاموت، انا مرتبه كل حاجه ولازم انت تفهم مني كل الترتيبات ، حاول يسكتها فلم يفلح ، ياان ، اسكت ياناجي واسمعني كويس ، اعطته الورقه ، ده النعي بتاعي ، يتنشر زي ماانا كاتباه كده ، قرأ سطرين ثلاثه وانفجر في الضحك ...
اكمل لك ، وجدة ناجي الاناضولي ، نظرت له بلوم ، لو كنت اتجوزت صوفي البنت الحلوه كنت كتبت اسم عيلتها في النعي ، لكن انت بطيء ومقرف ومسير البنت تطفش منك ، ولو مت قبل ماتطفش مش معقول اكتب في النعي واقول جدة ناجي الاناضولي وصاحبته صوفي ، ضحك بصوت اعلي واعلي ، والله حنتجوز قريب بس مش علشان النعي لا علشان باحبها ، ضحكت ، طيب اتجوزها وحبها وسيب النعي علي ، المهم ، اكمل لك ، وجدة ناجي الاناضولي وارملة السفير مراد السندسي وارملة رجل الاعمال مراد مرعي ، قاطعها ناجي بصوت ضحكاته العاليه ، ياان ماينفعش ، ماينفعش ، الناس تضحك علينا ، ضربت علي كتفه برقه وغضب ، مش ده نعيي انا ، اكتب فيه اللي انا عايزاه ، جدك الاناضولي عمري ماحبتيه ، وكفايه اسمه في نعيي غصبن عني خلاص مافيش حل ، جدك مراد السندسي كان حبيبي وعشت معاه اجمل ايام حياتي وكمان جدك مراد مرعي كان حبيبي وعشت معاه اجمل ايام حياتي ، ازاي اساميهم ماتتكتبش في نعيي ، صوتها يرتفع غاضبا ، ده نعيي انا وانا حره ، وتكتب نسيبه وقريبه عائلات الاناضولي والسندسي ومرعي ، انا عشت مع كل العائلات دي وكلهم اصحابي وحبايبي ولازم ارعيهم ...
صمتت واغمضت عينيها وكأنها تفر من اللحظه التي قررت تعيشها ، لحظه نعييها لنفسها بعدما تموت ، تسمع صوت ضحكات ناجي ، مش قادر اصدقك ياانة بجد ، لا صدقني وتسمع كلامي وتعمل اللي بقولك عليه ، تكتب في النعي اللي بقوله ده ، انا كاتباه بالتفصيل في الورقه ، ياانة بابي ينتحر ، ليه ، هو ماله هو ، مراد السندسي كان جوزي وبحبه ومراد مرعي كان جوزي وبحبه ، ابوك ماله ومالهم ، يضحك ويضحك ، يتمني يقول لها انها ستحطمه لحظه موته مثلما حطمته طيله حياتها ، الم يكفيها كل مافعلته فيه وقت تزوجت كل ازواجها غير مكترثه بمشاعره ونظرات التشفي التي تلاحقه واحيانا السخريه وهو رجل كبير وامه تتزوج وتتزوج ، الم يكفيها كل هذا ، ستذكرهم بهم في نعيها وقت موتها ، ستفسد حزنه عليها ...
علي فكره ، الميتين بيحسوا بكل حاجه ، لو ماعملتش اللي بقولك عليه ده ، حازعل منك جدا ، وصمتت ، ياناجي انا حره جدا وعشت حياتي بمنتهي الحريه ومن حقي اموت بحريتي ويكون نعيي ملخص لحياتي وعلاقاتي ومشاعري ، وانا حريصه جدا جدا علي ان اسم جدك مراد السندسي وجدك مراد مرعي يكونوا في النعي ، ارواحهم حتتبسط في السماء وروحي كمان ...
وطوت الورقه وسلمتها له في يده واغمضت عينيها وكأنها نامت تفصح له عن انتهاء الحديث بينهما ، صمت طويلا ثم ربت علي وجهها وقبلها علي وجنتيها وتسلل من غرفتها والورقه في جيبه مرتبكا لايعرف اذا مااتي ذلك اليوم كيف سيتصرف في تلك الكارثه التي اوصته بها جدته وصممت عليها وبقي بقيه اليوم سارحا في امرها الغريب لايعرف كيف سيصارح ابيه به في اللحظه الموعودة ....

( 44 )
1987
جاردن سيتي

لازم نروح يانبيلة هانم ، هي دي الاصول ..
نظرت له بغيظ لاتصدق مايقوله ، ده ابو ابنك ومايصحش نسيب رشدي في العزا لوحده ..
عايزني اروح عزا الاناضولي يامراد ، تتمني تسأله لكنه لايترك لها فرصه ، لازم نروح ، ده ابنك الوحيد وده ابوه ، والماضي والتاريخ خلصوا ، حنروح سوا ، احنا ناس كبار ومحترمين ، نعمل الواجب ونمشي ، الا بقي اذا كان فيه حاجه انا مش فاهمها ، صرخت بعصبيه ، حاجه ايه ، زعلانه عليه متأثره بوفاته فاكره اللي كان بينكم و.......... لازعلانه عليه ولا فارق معايا ، راجل خاين غار في داهيه ، مايفرقش معايا اساسا لاعايش ولا ميت ، ابتسم مراد مرعي ، خلاص يالولو ، يبقي ياحبيبتي نروح ونعمل الواجب ونقف جنب الولد وتوته توته خلصت الحدوته ... وذهبت نبيلة في ذراع مراد مرعي لتعزي ابنها في وفاه ابيه ، زوجها الاول الدكتور مراد الاناضولي ....

( 45 )
بيت جاردن سيتي
يتحدث

سنوات طويله قضتها السيدة وحيدة بعدما رحل زوجها وحبيبها عن الحياة ..
انا التي كنت اؤنسها واهون عليها الوحدة ، اصدح لها الاغاني التي اعتاد يسمعها معها ، وتفوح جدراني بانفاسه ورائحه عطره ، اقتحم احلامها وأأتيها بخيالاته وقتما يداهمها عائدا من عمله ويحتضنها ويغمرها بقبلاته ، انا التي كنت اؤنسها واهون عليها الوحدة ..
غرفه نومها طالما حنت عليها وهونت الوحدة وحلقت بها لسحب الخيالات الطيبة واتت بزوجها يزورها في منامها ويمنحها ورودا ورياحين ، النسيم البحري طالما اجتاح شرفتي وهي تجلس وحيدة يهون عليها كمد الوحدة وقسوتها ، طالما اسقطت الشجره زهورها الورديه علي ملابسها ووسط خصلات شعرها مثلما اعتاد حبيبها يفعل ..
هل اوصاني مراد مرعي ارعاها ، لم يوصيني ، لكن حبه ومشاعره المتراكمة فوق جدراني وعلي جنباتي حملتني امانة رعايتها بعد غيابه والاهتمام بها والتهوين عليها ..
كنت شريكهما في السعاده منذ اللحظه الاولي التي بدأت فيها حياتهما معا ، كنت افهم وادرك واقدر معني مشاعرهما وغرامهما ، انه حب الايام الاخيرة ، حب النضج والرزانه ، بعدما ولي الشباب وطيشه واوائل العمر ورعونته ، انه حب النضج العميق الهاديء ، حب المشاركه والونس ، كنت اراهما صغيرين مراهقين وقتما يغلق عليهما باب حجرة النوم ، يتخففا من كل العمر والاحمال والوجع ويتحررا عاشقين صغيرين ، طالما اغمضت عيني رافضا خدش حيائهما وهتك سترهما محترما الخصوصيه التي من حقهما الاستمتاع بها دون تلصص من غرباء ولو كان بيتهما وسكنهما وحضنهما معا ، كنت افهم احتياجها لوجوده ،  طمأنينه وامان بعد كل ماعاشته من بعثرة لمشاعرها وافهم احتياجه لحبها ، منحها الحب انتظارا وحان وقت البهجه ..
عشت معهما حياة البهجة والعشق وشاركتهما كل لحظاتها الجميلة ..
مازلت اذكر يوم رحيله ، يومها لم تبكي السيدة دمعه واحده وارسلت سائقها اشتري كل زهور الزنبق البيضاء وملئت بها الشقه وجلست في شرفتها تستمع لاغنيتها المفضلة ، يومها تصورها الخادمين جنت ، تصوروها فقدت عقلها من شده الحزن ، لكنها رفضت موته ورحيله وتشبثت به وبكل الفرحه التي كان يمنحها لها ، فتحت ابوابي للعزاء وارتدت الملابس السوداء لكني وحدي كنت اعلم مالذي تفعله وقتما يرحل الغرباء وتبقي وحدها مع الحبيب ، تجلس في الشرفه وتسمع الاغنية وتبتسم وكأنه مازال يجالسها ويبثها غرامه وحبه ...
طريقه غريبه جدا للحزن علي الحبيب ، زهور بيضاء وايديت بياف وجاتوه شوكولاته في الشرفة وابتسامه حقيقية لاتخفي حزنا ولا وجع ... انا وحدي اعرف انه لم يرحل ولم يتركها ، انه سرنا الصغير ....
وحين رحل الحبيب ، اقصد رحل عن عالمنا ، راعيت الحبيبة واليوم سترحل الحبيبة ولن يبقي لي منههما الا الوجع ...
واه من وجع البيوت حين تحرم من اصحابها ومن ونسهم ومن دفئهم ومن بهجه حيويتهم ، اه من وجع البيوت ....
حينما استلقت فوق فراشها واغمضت عينيها وتباطئت دقات قلبها وفاحت رائحه الزنبق عرفت انه ينتظرها في البراح بباقه الزهور التي تحبها والتي طالما اعتاد يقدمها له مع حبه وغرامه ، فاحت رائحه الزنبق وصدحت الاغنيه وارتسمت الابتسامه الجميله علي وجهها ، عرفت ان السيدة نبيلة الكرملي قررت الرحيل لحضن الحبيب ...
وبكيت وبكيت ....

 ( 46 )
2010
جاردن سيتي

خرج ناجي من الغرفه واغلق الباب خلفه وجلس علي المقعد الوثير في الصالون ، وانفجر في البكاء ، آنة نبيلة ماتت !!!
تنتحب فاطمه ويتمتم عثمان بايات القران التي يحفظها ودموعه معلقه في حدقتيه يمنعها من السقوط !!!
الو ، ايوه يابابي ، آنة ماتت !!!
الو ياصوفي ، آنة نبيلة ماتت !!!
الو يامامي ، آنة نبيلة ماتت !!!!
الو ياجدو شوكت ، آنة نبيلة ماتت !!!
ويبكي ويبكي ويبكي ويبكي .....................
وهكذا طويت صفحة نبيلة .. ولم ولن يبقي منها الا ذكريات وسيرة !!
طويت صفحه "آنة نبيله" كما يسميها ناجي ، "مامي" كما يقول عنها رشدي ، "الست هانم" كما تناديها فاطمة و...... "لولو"  كما كان يدللها ازواجها الثلاث !!!!

( 47 )
2010
جاردن سيتي

تسلل من الفتحة الصغيرة للباب وقفز بعزم لايتناسب وسنواته الست وتسلل تحت الغطاء واحتضن بذراعه الصغيرة جسدها البارد ، انهمرت دموعه حارقة ، همس في حضنها مامي مامي ، لاترد عليه ولن ترد ، يعرف هذا ، ناداه الرجل الاشيب خلف الباب ليتركها ورحيلها الهاديء ويخرج من الغرفه ، تجاهل الصغير نداءات الاشيب ، تجاهله كأنه لايعرفه ، اغلق عليها ذراعيه بقوه ، تصور لو منحها بعض انفاسه ستعود لها الحياة ، تصور دفء بدنه وروحه سيتسللا لبدنها وروحها فتدب فيها الروح ، تصور لو دعا ربه في تلك اللحظه بالذات يبقيها له لبقيت ، تصور انه لو صارحها بحبه المقهور طيله سنوات حياتهما لعادت للحياه وبثته حبها ، تمناها تؤكد له انها تحبه ، تحبه اكثر من اي شخص في الدنيا ، تحبه اكثر من اي شيء ، تحبه اكثر من نفسها ، اغلق عينيه وتصورها تغلق عليه حضنها ، تصورها تمنحه بعض حبها الذي بخلت عليه به طيله حياته ، يناديه الرجل الاشيب بصوت اعلي ، بطل شقاوة يارشدي ، لكن رشدي لايكف عن الشقاوة ويبقي مغلقا ذراعيه علي جسد امه وكأنه سيفلح يعيدها للحياة ...
يقترب شوكت من باب الغرفه ، يربت علي كتف رشدي الواقف علي بابها امام فتحته يراقب جسد امه المسجي علي فراشها ، البقيه في حياتك يارشدي ، يرتمي رشدي في حضن خاله ويبكي ، يبكي شوكت رحيل اخته ، الله يرحمها استريحت ، يتمتم شوكت ، الله يرحمها ، يسأله شوكت متعجبا ، مابتخشش الاوضه ليه يارشدي ، كاد يهمس الصغير في حضن امه انا جوه فعلا ياخالي ، لكن الصغير يتواري عن نظرهم جميعا ، يتمتم رشدي ، كده كويس ، يهز شوكت رأسه تعجبا من سلوك ابن اخته ، طول عمرك براوي يارشدي وبعيد عنها ، يضغط شوكت بقسوه علي الجرح الغائر في روح رشدي ، تقفز الدموع من عينيه وتنهمر امطارا سوداء تحرق جروحه القديمه المتقيحه وتحرقها ، انا برضه ياخالي ؟؟ يرتبك شوكت ، مش وقته علي العموم ، مش وقته خالص ، يالا نشوف حنرتب الاجراءات ازاي ، يغافل رشدي خاله وينادي الصغير من حضن امه ، يالا رشدي ، يرفض عنيدا ، لا روح انت مع خالك وسيبني مع مامي ، يغلق عينيه بقوة ويستعيد وجهها الجميل الصبوح وضحكتها الجميله قبلما تتوراي خلف فضيحه ابيه ووجعها وقهرتها ، يغلق عينيه علي امل تشعر بحبه ولو لحظه قليله قبل رحيلها ، باحبك يامامي ، باحبك قوي قوي ، يهمس رشدي الصغير النائم في حضن جسد امه المسجي بالرحيل ، يغلق رشدي الباب علي امه وعلي طفولته الحزينه ويتبع خاله بخطوات بطيئه مرتعشه ليرتبا اجراءات جنازة ورحيل نبيلة هانم الكرملي ، يتبع خاله وهو يهمس كبقيته النائم في حضنها ، باحبك يامامي ، باحبك قوي قوي ، وينفجر نحيبه موجعا مقهورا .....

 ( 48 )
2010
جاردن سيتي

وكأنه طفل صغير حائر ، تتقاذفه الاقدام الكثيرة في الشقه المزدحمة بينها ، وكأنه كرة صغيره لايراها احد وسط الزحام والحزن ، يتسلل رشدي بخطواب بطيئه لباب الحجرة ، يراها من شق الباب مسجاه فوق فراشها ، يري ناجي يغطي وجهها بالملاية الحريرية ، تنهمر دموعه وتتساقط القطرات المالحه من انفه ، يمسح وجه وانفه في كم القميص الابيض ويرتعش ، يلمح ناجي يبكي بجوارها علي الفراش ، يسمع خطوات عثمان ثقيله صوبه ، يسمع نحيب فاطمه وعويلها ، الكل يتحرك بسرعه في البيت الواسع الفاخر التي ماتت صاحبته الان حالا ، الكل يتحرك ولااحد ينتبه لوجوده كالعادة ، لكنها امه هو ، امه هو وهو ابنها الوحيد ، يتمني لو يتسلل من فتحة الباب لفراشها ، يتمني يلقي بدنه المرتعش في حضنها ، يتمني لو قال لها ماتسيبنيش يامامي ، يتمني لو سمعته ووعدته انها ابدا لن تتركه ، لكن قدميه تسمرتا في الارض فلم يتحرك ولم يدخل حضنها ولم يرجوها بامنيته الوحيده طيله الحياه ، الا تتركه ، بقي يبكي ويرتعش وهي ترحل عنه للمرة الاخيرة ، هل هي المره الاخيرة ، اما سترحل عنه وتتركه مره ثانيه وعاشره والف مثلما فعلت طيله حياتها !!!!
كانت تموت ، وكان يبكي علي عتبة بابها .. كهل يبكي موت امه العجوز ، كهل يظن ان العمر مر وانتهي بكل اوجاعه ويتمني لها المغفره والرحمة ، لكن الطفل الصغير القابع في اعماقه مكبوتا طيله الحياة لن يصمت ولن يسامح ، في تلك اللحظة فتح الباب واطل منه صغير شقي باكي ، نظر لهما وقرر يبدأ الحساب الذي تأخر ميعاده طويلا ...
هي افسدت حياته فصار هذا الكهل الذي يبكي امامها حزنا لفراقها ، هذا الكهل لن يحاسبها ، لن يلومها ، لن يعاتبها ، لكنه سيفعل ، صغير عمره لايتجاوز ست سنوات ، لكنه هو الذي سيتحاسب معها علي كل مافعلته في حياته صغيرها فصنعت منه ذلك الكهل الشقي الباقي امامها !!!! 
يقف الطفل الصغير ابن السادسة رشدي امام باب حجرة امه المتوفاه مسجاه الجسد علي فراشها الوثير يبكي ، يتمني لو قال لها انه يحبها وكان نفسه ان تحبه ، لكنها ماتت ونفذ الوقت الذي كان يمكنه يقول لها اي شيء ويسمع منها اي شيء !!! لن يقول لها احبك لانها لم تهتم ابدا بحبه ، لكنه سيتحاسب معه علي كل مارسمته في صفحه حياته فصار هذا الكهل المعذب بحبها ووجعها وبعدها ...
مامي ماتت ، همس لنفسه وهو يبكي وكأنه لايصدق موتها ويتمناه مجرد رحيل عابر مثل كل ماسبقه وماسيلحقه !!!!
مامي ماتت و...................... يبكي ويبكي ويبكي ويبكي !!!
يفتح شوكت باب غرفتها ، ويدخل ، يقترب من فراشها مرتكنا علي عصاه وجسده الوهن يرتعش من الشيخوخه والحزن ، دموعه متحجرة في مقلتيه ، يراه رشدي من مخبأه خارج الحجرة ، يتمني يقفز في حضنه ويبكي ، مامي ماتت مامي ماتت ياخالو !!!
لكنه كالعادة يبقي صامتا وكالعاده لااحد ينتبه لوجوده !!

 ( 49 )
2010
جاردن سيتي

فتح ناجي " شكمجية " جدته نبيلة ، ومنح صوفي القلب الماسي وقبل يديها وطلبها رسميا للزواج ، نعم الوقت مش مناسب ، لكن انا حاسس بالذات في اللحظة دي ، اني عايزك تبقي مراتي وتعيشي معايا وماتسيبينش ابدا ... واخذها في حضنه وانفجر في البكاء وهي ايضا ، ابتسمت نبيلة سعيده بأن ناجي سيتزوج صوفي اخيرا ....

( 50 )
2010
جاردن سيتي

البيت مليء بالزائرين ، صوفي تجلس في الصالون صامته ، تجحدها  ليلي  بنظرات نارية تتفحصها من رأسها لطرف اصابعها ، تعرفها وتعرف علاقتها بناجي ولاتعجبها ، تتمني تتشاجر مع ناجي لانه سمح لصديقته تشاركهم لحظات الحزن العائلي وقت وفاة الجدة نبيلة واحضرها وسط شقيقاته وكأن الدنيا سايبة ، لكن تربيتها تمنعها ، فلايتشاجر في المعازي الا الغجر وقليلي التربية ، صوفي تلحظ نظراتها الناريه وتتجاهلها ، تحدق في لوحه جوبلان كبيرة علي الحائط امامها ، تهمس صوفي لنفسها ، كأني وحدي ، انا وناجي بس ، كأنها مش موجوده ، تسخر منها صوفي ،  ليلي  هانم مش عارفه حتي تمثل انها زعلانه علي حماتها ،  ليلي  هانم نفسها تقوم تاكلني لاني تجرأت وقربت من ابنها وقرة عينيها ناجي ،  ليلي  هانم قاعده بتغلي زي البركان الموشك علي الانفجار!!!
اقترب ناجي بعيون حمراء واخاديد لهب علي وجنته ، احتضن امه وقبلها من وجنتيها ، همست البقيه في حياتك ياناجي ، مرسي يامامي ، اقترب من صوفي ، فتحت ذراعيها واحتضنته ، انفجر في البكاء للمرة العاشرة ، تربت علي ظهره وهي تواسيه بكلمات لاتسمعها  ليلي  التي ترهف السمع ورغم هذا لاتسمع من حديثهما شيئا ، بقي ناجي في حضن صوفي التي احتوت حزنه وسالت دموعه علي كتفها ، انتبه لوجود  ليلي  ، مامي انا طلبت صوفي للجواز النهارده ، لم تصدق ليلي ماتسمعه ، عارف ان الوقت شكله مش مناسب ، لكن هو مناسب جدا ، انة نبيلة ياما قالت لي اتجوزوا بسرعه والنهارده بالذات عايز احقق رغبتها دي ...
صمتت ليلي ولم ترد عليه وانشغلت ببقيه المعزين تجاهلا لحديثه الذي لايعجبها ولا يعجب احد ، تجاهل ناجي سلوكها  وسحب صوفي للشرفه من وسط المعزين الذي تابعوهما وسط الحزن والاندهاش ، اجلسها علي مقعد جدته وهمس وهو يقبل يديها ، حبيبتي ماتزعليش من ماما ، مش زعلانه خالص والله ... واحس انه يسمع صوت ايديت بياف واغنتيها الحياة الورديه ، ابتسم لجدته التي رحلت بجسدها وبقيت روحها معهما ...
طال جلوسهما في الشرفه حتي ارسل الدكتور رشدي فاطمه لتنادي عليه ،  عادا للصالون وكل العيون تتابعهما ،جلست صوفي بالقرب من ليلي وهمست البقيه في حياتك ياطنط واقتربت منها وقبلتها من وجنتيها وعادت لمقعدها وكأنها لم تلحظ غضب  ليلي  من ناجي وكراهيتها لها .... ومازالت نبيلة جثه مسجاة علي فراشها تنتظر تصريح الصحه لتبدأ اجراءات وطقوس رحيلها الاخير !!
ومازال الطفل الصغير رشدي تائة بين الاقدام ، لاينتبه لوجوده احد ، تائه بين الاقدام ، يقف علي باب حجرتها المغلق وهو يبكي وانفه يسقط قطرات مالحه ويتمني لو دخل في حضن امه ويودعها وداعه الاخير !!! ويبكي ويبكي ويبكي ويبكي !!!!





























نهاية الجزء السابع والحدوته