مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 11 أغسطس 2013

بعض الاحمر ليس كبعضه !!! ( الجزء الثاني )





يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني وصلتني
حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
انت الذي انت الذي علمتني
وحلفت لي انك لن تخون فخنتني
فلأدعون عليك في غسق الدُجى
يبليك ربي يبليك ربي يبليك ربي
مثلما مثلما أبليتني


الجزء الثاني



( 11 )
شفاه حمراء

سار معها في الزفة فخورا متباهيا ، تلك الانثي فرستي الجامحة وانا خيالها الماهر ، الجميلة هي ، عينين كحيلتين ناعستين فاجرتين ، وشفاة حمراء قانية وعنق طويل ساحر وقد مثير ،يتأبط ذراعها بقوة وكأنه يمتلك الدنيا ومافيها ، بل هو فعلا يمتلك الدنيا ومافيها ، اشتري الذهب ودفع المهر وتودد وتوسل حتي وافق علي الفران يزوجه ابنته القمر ، بجواره تسير مريم تتعثر في خطواتها المتوترة، دموعها تنهال علي وجهها ، حزينه ، لم تعجبها العروس الجميلة ولم توافق علي زواجه بها ، لكنه لم يسمع لها ولم يكترث ،  دي سبتك ، شرحت لاخيها وتوسلت اليه يبتعد عنها وينجو بنفسه ، انت مسبي يااسماعيل ، البت جنية وسحرت لك ، قدامها لاحيله لك ولاحيل ، سيبها يااسماعيل ، سخر منها وهي ترفض تذهب معه لتخطبها له ، لو سبتني فعلا اصعب عليكي وتطاوعيني مش تقفي قصادي وتعذبيني ، رفضت مريم تذهب معه ولم تشفق عليه ، حتجر عليك كل المصايب يااسماعيل وابقي قول مريم قالت ، اغلق اذنيه ولم يسمع لها ، جلس امام علي الفران يشرح له انه يتيم ومسئول من نفسه وعن نفسه وانه طالب القرب منه واللي يؤمر بيه حينفذه وخير البر عاجله ، لم يسأله علي الفران عن اخته الغائبه عن مجلس الفاتحه وطلب منه مهرا يعجزه وعشره مثله ، وشبكه يستحيل علي دفع ثمنها وامهله اسبوعين ليأتي بالغالي للغالي او خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات ، يتذكر زيارته الاولي لبيت ابيها ، ارهقته واتعبته وجننته طيله سنتين يطاردها فيهما وهي تتدلل وتتغندر وتختفي فيجن وتسطع فيصقع ، سنتين تراوغه لاتغلق في وجهه الباب ولا تفتح له الدروب الموصده ، تحتفظ به وتتمني تعثر علي عريس اكثر ثراء يأتي لها بالقمر مهرا ، لكن العريس الذي حلمت به لم يأتي فرضخت لغرامه وعشقه وسمحت له يزور ابيها ، علي الفران ، اشترط ابيها عليه شروط تعجز الباشا وكأنها ليلي وكأنه قيس عليه عليه جلب النوق الحمراء ليزوجها له ، اشترط ابيها عليه ذهبا كثيرا يليق بست الحسن والجمال ، وافقه واشتري الذهب بسرعه يحلم بلم الشمل ، ذهب دفع ثمنه ليال طويل ارق لاينام وايام كثيرة عمل فيها بلا طائل وبلا مدخرات وحين اعيته الحيل وقصر اليد وانهكه تهديدات ابيها بتزويجها لمن يقوي علي جمالها وثمنه ، اقترض من مرابي لايرحم ، تعهد له يرد الدين الطاق طاقين ، ووقع له علي ايصالات واوراق كثيرة متصورا ان الايام ستساعده ليسدد قيمتها و...........مسيرها تروق وتحلي !!!
يعرف اسماعيل ان علي الفران يعجزه ويطرده بصفاقه ، لكنه صمم ومازال يظفر بها ، ذات الجمال والعيون الكحيله والسحر و............ اليوم يسير معها في الزفه ، فستانها الابيض زادها فوق الجمال سحرا وتاجها الماسي تواري سطوعه امام سطوع وجهها البديع و............ الليله ليلتك ياولة وامك داعيالك !!!!
حينما اغلق عليهما الباب ، صرعه جمالها وانوثتها ودلالها المتوحش ، صرعه غنجها وشبقها وهمسها وصراخها وصخبها ، يحدق فيها ولايتحرك ، تكلمه فلايسمع ، تتحرك امامه فتميد به الارض ويتمني لو ابتلعها يخبئها حتي من عيونه النهمة ، بقي اسبوعا عاجزا عن المساس بها ، يحدق في جسدها المرمر وينام بعيون يقظه يخاف يكون حضنها حلما يبدده الواقع المخيف ، اسبوع لايمسها وحين استجمع غرامه وشجاعته ، مزقها وهو لايصدق ان كحيله العينين الغزال الشارد المياسة اللعوب صارت زوجته وجماعته وستره وغطاه !!!
دخل بها وعليها ومزقها وبعثرها واسكرته وروته وضحك وبكي وصرخت وتدللت و............. تركته لتتحمم فبقي عاريا في فراشه ينفث دخان سيجارته المحشوة بالمزاج وهام في افكاره لايصدق الاملة التي يعيشها فيها وتصورها دائمه ناسيا تحذير ابيها ، مادائم الا وجه الله ، هام في افكاره يسترجع الشريط وكأنه يعيشه مره ثانيه ، هاهو هو الرجل الذي ماتت امه في المستشفي الحقيرة ليري القمر البدر الذي عشقها وتزوجها ، وهي الجميلة كحيله العينين التي اوقعته في هواها وعشقها حتي افقدته صوابه ...
وتخرج من الحمام تسطع كنجم الليالي الدافئه يشع الدفء والاغراء من جسدها اللدن وشفتيها الحمراوتين اجمل واجمل ودخان الحشيش يتلاعب برأسه ووعيه فيجذبها من ذراعها الناعم في حضنه ويمزقها ثانيه وهو خذر سكر غارق في بحار العسل !!!!

( 12 )
عين حمراء

خرجت من بوابة المستشفي وسط صديقاتها تضحك ، لمحته بطرف عينيها تجاهلته ، سارت تؤرجح ذراعيها وكأنها لم تراه ، رفعت صوت ضحكاتها ومالت علي احداهن تهمس لها وكأنها تكشف سره ، مجنون زاهية ، يطاردها ويطاردها ، اسماعيل ، همست لصديقتها ، اهو علي الحال ده ياعين امه وكأنه مجذوب ، تضحك صديقتها وتضحك هي بصوت اعلي ويتحرك اسماعيل صوبها ، يتوعدها ، سيضربها ، سيقتلها ، سيمزق وجهها الجميل بمطواته ، سيعرفها كيف تخضع له وتطيعه ، يتحرك خطوه اثنين ، تميد الارض تحت قدميه ، تلف الدنيا امام عينيه دوامه طاحنه ، كأنه متشعلق في الارجوحه العاليه بحبل واهي ، سيتمزق الحبل ويسقط في الهاوية ، يصرخ انتشليني ، لاتسمعه ولا يخرج صوته من فمه ، مازالت الدنيا تلف ومازال الدوار يؤرجحه ومازال يرتعد ، خطوه اثنين ويهوي علي الارض ، تسود الدنيا في عينيه ويرفع يده يستغيث بها لتنتشله من سقوطه و.........................يترنح ويسقط ، تراه وكأنه خدر ، تراه يتحرك صوبها وقبلما يخطو خطوته الاولي ينهار جسده ويتكوم علي الارض ، تصرخ ، تضرب صدرها بيدها ، تجري عليه وصديقاتها خلفها ، و............... يفتح عينيه في المستشفي ليجدها امامه ، تتنهد وتهمس ، اشهد ان لا اله الا الله رعبتني يااسماعيل ، يهمس بصوت ممضوغ متعثر ، ماعاش ولا كان ، يغمض عينيه وتسمعه يهمس ، ماتريحيني يابنت الحلال وتريحي قلبي ، تقبض علي اصابعه بصدق ، قوم انت بس بالسلامه وبعدها يحلها الحلال ، تنتفض روحه اسيرة جسده الوهن ، يازاهية ، تهمس ، عيوني ، باحبك يابت ياجاحده باحبك ، تبتسم وتشعر وكأن دبيبا يداعب قلبها فيرتجف ، قول يارب يااسماعيل ، يهمس بمنتهي الصدق ، يارب تنولني المراد ، تبتسم وتصمت فيصمت ، وكفه يقبض علي كفها  !!!!ا

 ( 13 )
رغبة حمراء

واخرتها يازاهية ...
عشره سنوات يازاهيه وانت تعيشي الايام السوداء التي لطخ اسماعيل حياتك بهبابها ، تزوجك بالدين من المرابي العجوز ، ذهبك الذي زين به معصمك وجيدك دفعتي انت ثمنه بعده عنه سنتين خلف القضبان ، اخفي عنك الحقيقه حتي اكتشفتيها وقتما هجم بلطجيه المرابي علي باب شقتك ، صرخوا فيكي تبلغي "ننوس عينه" يايسدد الفلوس زي الرجاله يامايرجعش يعيط زي الحريم ، لم تفهمي وقتها مالذي يقوله هؤلاء الرجال ، اخبرتيهم ان اسماعيل في الشغل ولاتعرف اي شيء عما يقولوه ، سخر اكبرهم منها وهو يلوح بالمطواه في وجهها ، هو حيفهم لما تحكي له ياماما ، حيفهم !!!
قصت علي اسماعيل ماحدث ، جن جنونه ، غضب من المرابي لانه فضحه امام زوجته ، غضب لانها عرفت انه اشتري اساورها بالفايظ وخضع للمرابي يتحكم فيه ويفضحه ويذله ، كنت فاهم اني حاشتغل واسدد له ، لكن الشغل مات من يوم السنيه ماقتلوا السواح ، انت راسيه علي الدور كله ، تمني لو خلعت ذهبها واشترته لكنها لم تفعل ، وصار ماصار وقضي خلف القضبان بعيدا عنها سنتين ، فكرت وقتها تطلب الطلاق ، احنا لسه علي البر واللي تعرف ديته اقتله ، لكنها خافت منه ، تذكرته يوم ضاجعها ليله زفافهما ، تذكرته وهو يبثها حبه وانها حياته وتاج راسه ويخاف عليها من الهوي الطاير الا لو فكرت يوم تسيبه او تبعد عنه ، وقتها ، تغيرت ملامحه وجحظت عينيه ، وقتها حادبحك واموت نفسي ، صدقته ، كان يتكلم بصوت غريب لاتعرفه ، صوت يأتي من بقعه سوداء في اعماقه ، يومها خافت منه ولم تتصوره ابدا يفعل مايقوله ، لكنها اليوم بعد كل تلك السنوات ، تعرف انها لو فكرت يوم تطلب الطلاق سيقتلها ، عليها تختار بين حياتها معه وبين الموت !!!
سنتين قضاها خلف القضبان بعدما صدق المرابي في وعده وبهدله بكل مليم خده منه ولم يسدده ، اتاها وسط فتره العقوبه ذات نهار ، اتاها عاشقا عاجزا ، اعجزته البدله الزرقاء التي سكنت تحت جلده وخيمت علي روحه ، اعجزته يمارس معها رجولته التي طالما اوجعه غيابها ، اتاها يبكي في حضنها فبكت في حضنه وغادرها مثلما حضر لها مهزوما و........... خرج من السجن عاطل عن العمل بعدما باع المحضر سيارته بامر من القاضي ليمنح المرابي نقوده التي دفع اسماعيل ثمنها مرتين ، مره من ايام عمره ومره من رزقه ، خرج من السجن عاطلا مجنونا بحبها غاضبا من الدنيا التي صغرته امامها ولم تفرد اجنحه حمايته علي حياتها ....

( 14 )
ليلة حمراء

ظلام دامس يلفهما رغم الشمس الساطعه في كبد السماء ، يرقد بجوارها مرتبكا ، ترقد بجواره متوترة ، الفراش كبير وجسديهما ملتصقين علي طرفه وكأنها سيهويا  ، لم يرفع ذراعه ويلقيها علي صدرها ولم تحيط رقبته بذراعها ، يشعرا وكأن امناء الشرطه القابعون في الصالة يشاهدون مبارة الكورة سيروهما وهما يتبادلا الغرام في ليلتهما الحمراء بعد طول حرمان ...
سنة لم يقترب من جسدها المثير يتعذب بالحرمان ، يضاجعها في خياله مرات عديدة ويستيقظ من نومه في العنبر الصاخب مرتبكا خجلا ، يسخر منه زملاءءه لان الجنية بنت الحلال زارته في الحلم ففكت ازمته وهونت حبسه وريحته واعصابه وجسده المتوتر بالشوق ، يتداري ويتحمم ويلعن ابيها لانها لاتفارقه ، يلعن ابيها ويصالحها في نفس الثانية ، لايقوي علي زعلها ولا بعدها ولا هجرها ، يبقي كثيرا فوق مرتبته يفكر فيها ، يتصور جسدها الناعم وشعرها الحرير وعينيها الناعستين الفاجرتين ، يتصور .... ويتصور ..... ويتصور ، وتتسارع دقات قلبه ويتمني لو قبض عليها وهرصها ومزق جسدها باسنانه وبعثره وجمعه وبعثره وتبعثر محلقا يلملمه و............. تمر الليالي طويلة باردة وزاهية توحشه وتستبد به ويوجعه الشوق لها ويتمناها في حضنه ويحلم بها نائما ويقظا حتي كاد احباءه في العنبر الكبير يسمونه مجنون زاهية ، احدهم داعبه مره وكأنه قناوي الذي احب هنومه ، داعبه وسخر من غرامه ، يومها اشبعه ضربا ، غار عليها من شفتيه وقتما نطق اسمها ، ضربه حتي كاد يموت بين يديه ، انقذه الاخرين من بين يديه وهو يطيح به كالمجنون ، احسه دخل حجرة نومها ، شاهده يتلصص علي جسدها المثير فوق الفراش الخاوي منه ، تصوره يحدق في ملامحها الجميلة ، انقذه الاخرون من بين يديه قبلما يقتله غضبا ، عاقبه المأمور بالحبس الانفرادي اسبوع كامل ، لو قال ان قضي في محبسه وحيدا اسعد ايامه في السجن ، هل سنصدقه ام نراه مجنون احمق ، هو فعلا مجنون عاشق متيم بالغزالة كحيلة العينين التي تدللت عليه حتي كاد يجن وحين رضخت لمطاردته والحاحه وحبه وغرامه ، قابل ابيها الفران وطلب القرب منه ، فرض علي الفران علي اسماعيل شروطه القاسيه الصعبه و" اللي ممعاهوش مايلزموش " فرضخ طائعا وقبلها كلها ، هي ست الحسن والجمال ومايلقيش بيها الا الشاطر حسن، انت الشاطر حسن ؟؟ طبعا ، هي المهرة العفية وانا خيالها ، وبسرعه ... نفذ لابيها مااراده وسدد مهرها نوق النعمان ذهبا بندقيا احمر اساور وكردان وحلق كبير وخلخال بشخاليل  ... وتزوجها وبدأت حكايتهما ، حكاية الف ليلة وليلة...
سنوات خمس عاشها في حضنها يلثم اصابع قدميها وينتظر منها الرضي لترضي ، طائعا مختارا يغدق عليها باكثر مما يقوي عليه ، الجمال هي وكل الجميل لها ، ملكته بجمالها فصار لها عبدا غارق في غرامها ، يقدم لها كل ليلة فروض العشق والغرام ويبكي بدمع عينه وقتما تمنحه عسلها وشهدها ويبكي بوجع لايضاهيه وجع وقتما تصده وتعطيه ظهرها دلالا وتحكما و............ انه العشق واللي يعشق يستاهل كل اللي يجرا له !!!
لكن السعادة لاتدوم والطمأنينة ايضا ....
هاهي سنه بحالها مرت وهو بعيد عن جسدها المثير وحضنها الدافء وعينيها الناعستين ، سنه تعذب فيها عذاب لايقوي يشرحه ، الحبيبة التي ملكت الروح بعيده عن حضنه الخاوي وعنبر السجن كبير والمرتبه التي ينام فوقها شاركته كوابيسه وهو يحلم بها في حضنه ويستيقظ باكيا ، سنه تعذب فيها كمالم يتصور ، ست الحسن والجمال بعيده عن الشاطر حسن ، بينهما القضبان والجدران وحكم القاضي والعسكري السجان ، الليلة الاخيرة التي طارحها الغرام ليلة الحكم الاستئنافي ووعدها بعدما اسعدها انه سيأخذ براءة ، لكنه لم يفي بعهده ، حذره المحامي قبلها ، ربما تؤيد المحكمه الاستئنافيه الحكم الابتدائي ، لم يأخد حديثه بجدية ، انها مجرد حادثه لم يقصد ان يقتل الرجل السكير الدي رمي نفسه تحت عجلات سيارته في الليله الممطرة وسط الليل ، فوجيء به تحت سيارته ، لم ينتبه ليتفاداه ، حطم عظامه وهشم رأسه وقتله في نفس الثانيه التي مرت بها سيارتة المسرعه فوقه ، قبضوا عليه واستبقوه في الحجز ليلة طويله حتي عرض علي النيابه ، بسرعه احالت النيابه قضيته للمحكمه ، حكم عليه القاضي بالحبس ، انت تجاوزت السرعه المقررة وقفزت فوق الرصيف وقتلت الشريد النائم بجوار المحل المغلق و... ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ ...
يعود منزله باكيا ، لايخاف الحبس ولا السجن ولا فقدان الحرية ، يخاف يبعد عن ست الحسن والجمال ، لايخاف بل يرتعد من فكرة البعد عنها ، يلقي ببدنه علي فراشه ويغمض عينيه لايصدق ماحدث ، يتردد في اذنه مرافعة المحامي التي جلبت له الحبس والبهدلة ، يتذكر ماقاله المحامي فلا يصدقه ، هو لم يفعل ماقاله ذلك الرجل الخرف لم يقفز فوق الرصيف ولم يقتل رجل نائم ، يغلق عينيه غاضبا من تلك الليلة السوداء ، هل نسي ماحدث فيها ، سيجارتين الحشيش الذين دخنهما في القهوه قبلما يتحرك افقداه وعيه وذاكرته ، صورا له ان سكيرا يلقي بنفسه تحت السياره ، محوا من عقله ما اقترفه في حق الرجل الشريد العجوز الذي لم يلحق ينطق بالشهادتين والسيارة المسرعة التي ايقظه صوت صرير عجلاتها تقفز من نهر الشارع فوق بدنه وتحطم رأسه وتبعثر  عقله ولحم رأسه علي الارض وتحت الاقدام ، الحشيش افقده التركيز فقتل الرجل النائم ، القاضي لم يتعاطف معه ، حكم عليه بالعقوبه الاقصي ، لانه مستهتر عابث ، يجري بسيارته وسط الليل يقتل الابرياء ، انا ؟؟ سدد الكفاله ومني نفسه بالبراءة من المحكمه الاستئنافيه ، براءة ان شاءالله ، همست زاهية وهي تاخذه في حضنها فصدقها وفرح بالبراءة !!!
في الليلة الاخيرة التي طارحها الغرام ، بكي خوفا من بعده عنها ، طمأنته وطالبته يعدها بحلاوة كبيرة لما ياخد براءة ، وعدها بأسورتين وخرج من منزله متفائلا ، في القفص المكدس بالمتهمين يسمع نفس المرافعة مرة ثانية ، ويري المحامي الجديد كالمحامي القديم يقولا نفس الكلام ، المحامي الجديد ايضا لم يفلح يقنع القاضي ببراءته ، لكنه واثق من برائته ،سيلغي القاضي الحكم بحبسه فيعود لمنزله وست الحسن والجمال ويشتري لها الاسورتين حلاوة البراءة ، لكن القاضي لم يحكم ببراءته ولم يعد لها منذ تلك اللحظه الا الان ،الا اليوم ..

 ( 15 )
بدله حمرا

تبعثر البحر الازرق بين سواد الليل وبقي هو يسطع ويتوهج وسط ظلامه ، يجري ويجري ، كان الليل خيم بظلامه فوق فناء السجن وزنازينه ، كان كعادته قابعا في زنزانته يفكر في زوجته التي يعشقها لدرجة قتلها بكل فخر وسعاده ، نعم قتلها ، نعم اعترف بقتلها ، نعم ينتظر تنفيذ حكم الاعدام جزاء القتل ، لكنه يحبها كان ومازال ، الحق يعشقها كان ومازال ، يحلم يخلع البدله الحمراء ويتحمم ينزع من مسام جلده رائحه السجن والقهر والخوف ويعود لها رجلا كامل الرجوله ، لكنها ماتت وهو لن يخلع البدله الحمراء الا ليتسربل بكفنه معلنا نهايه الرحله التي طالت تعذبه ، سمع دوي انفجارات لم يفهم مبرره ، طلقات رصاص متلاحقه ، صراخ غير معتاد في مثل ذلك الوقت من ليل الليمان ، ظنها محاوله سجين بائس في الهروب ، ظن الرصاصات تلاحقه وسط الليل تدوي في صمته تفزع قلبه ترعبه حتي تتمكن الكلاب المدربه علي القتل من التقاطه بين انيابها قبلما تنهش قلبه زواحف الصحراء التي تحيط بالليمان في تلك البقعه البعيده من الصحراء ، لكن دوي الانفجارات اقوي واشد من اي انفجارات سمعها منذ دخل ذلك الليمان ، هرج ومرج ، اعتلي بوابه الزنازنه وصرخ من بين قضبانها ينادي علي الصول ليفهم منه مالذي يحدث في الخارج ، لكن الصول وياللعجب لايرد عليه وليس موجود بالممر الضيق بين الزنازين ، زملائه في الزنازين المقابله يصرخون كأنهم يشاركوه استغرابه وفزعه ، وسرعان ماحطم الباب العالي الذي يحتجز زنازينهم بعيدا عن اسوار السجن ، حطم الباب العالي بعد طلقات رصاص متلاحقه من رشاش الي يعرف جيدا صوت طلقاته ، خطم الباب العالي ودخل رجال ملثمين يصرخون بلكنه ممضوغه يطالبوهم بالفرار ، يحطموا اقفال الزنازين ويصرخوا ويطلقوا دفقات من الرصاص في سقف العنبر ، تفتح الابواب ويهرع الالاف من المساجين خارج اسوارهم ودوي الرصاص يلاحقهم يجروا صوب الصحراء التي طالما تمنوا يفروا اليها ، لااحد يسأل الاخر مالذي يحدث ولايكترث ، يجروا وهم وسطهم ومعهم ، صوب المجهول ، بعضهم يخلع ملابسه الزرقاء ويجري وسط صقيع الصحراء بملابسه الخارجيه ، يتمني الا يعود للزنزانه التي اكلت عافيته وايامه ، بعضهم يبكي لايتمني فرارا ، يلتصق بجدران الزنزانه ولايرغب في الخروج ، اوشك يقضي عقوبته ويخرج حرا وفراره اليوم يقفل امامه ابواب الرحمه ، ستقبض عليه الحكومه وتعيده للزنزانه بحكم جديد ، لن يصدقوه وقت يخبرهم بأنه اجبر علي الفرار من السجن ، لن يصدقوه وسيبدأ عقوبه جديده مره اخري وكأن السنوات التي قضاها في السجن ضاعت هباء وهدر ، الملثمين لايتركون لهم حريه ولااختيار ، يطلقوا الرصاص باصرار وغضب ، تصيب رصاصه احدهم في قلبه ، يتركوه يتلوي علي الارض ، لايجهزوا عليه ولا ينقذوه ، تجري الاقدام المرتاعه علي وجه وبطنه ، يصرخ احدهم لينقذه فيعاجله احد الملثمين بدفعه رصاص تسقطه صريعا فوق المصاب يخنقه ويصاحب روحه في رحلتها الاخيره ، يجري اسماعيل وسط الفارين خارج الاسوار المهدمه ، يلتفت ببصره حوله عله يفهم مالذي يحدث ، يبحث عن الضباط والجنود ، يتمني لو يفهم ، لكن احد لن يشرح له فلا وقت للشرح ، و................... يجروا ويجروا ............. وبعيدا عن الليمان واسواره المهدمه وصوت الرصاص وانين الجرحي يسأل اسماعيل نفسه ، علي فين يااسماعيل ، حتروح علي فين ، حتهرب من ايه لايه ، ويرتبك اسماعيل ، اليوم بحق لايتمني يفر ولا يهرب ، كل مايتمناه يعود للزنزانه ينتظر رفع العلم الاسود علي فناء السجن فيقصفوا عمره وينهوا بقيه ايامه الصعبه التي يعيشها وحيدا بعيدا عن زاهيه !!!!!
وتقف سياره نقل له ولغيره من المساجين علي الطريق ، يشرح احدهم لسائقها انهم اجبروا علي الفرار من السجن وانهم عايزين يروحوا للحكومه يسلموا نفسهم ، يوافقه اسماعيل وبقيه الرجال بحماس اظهارا لحسن نيتهم ورغبتهم في النجاه من عقوبات جديده ، لكن السائق يشرج لهم ان مافيش حكومه والبلد كلها بتضرب نار في بعضها وكل واحد من النهارده يخلي باله من نفسه وانا تحت امركم ان كنتم عايزيني اوصلكم للعمار اؤمروني ، ويركب اسماعيل في الصندوق الخلفي ، يجلس القرفصاء ويسقط رأسه بين ركبتيه وهو لايفهم شيئا ولايعرف لاين سيذهب ومالذي يتعين عليه عمله ، بدلته الحمراء تسطع وسط الليل تقول للجميع هنا رجل مكتوب عليه الموت ربما منحه ربه فرصه اخري للحياه ، ويسأل اسماعيل نفسه وهي الحياه لازماك في ايه ياابو السباع ؟؟ يبتسم ساخرا من كل مايحدث ، فحتي الموت وقتما تمناه عز عليه وفر منه و............. اللي رايده ربنا يكون يااسماعيل !!!!
ومازالت السياره تنهب الطريق وتجري وسط الليل والصحراء وفي صندوقها الخلفي رجال لايفهموا مالذي يحدث ، كانوا بؤساء ومازالوا ، ودوي الرصاص والانفجارات تلاحقهم والظلام يشتد ويشتد !!!

( 16 )
رغبه حمراء

ومازالت زاهيه تتذكر ايامها السوده مع الرجل الذي عمل لها البحر طحينه ووعدها برغد العيشه فاتعسها بشقاءه وشقاوته ، سنتين في السجن سدادا لنقود المرابي ، وقبلهم سنتين لقتل العجوز المشرد الذي لم يراه تحت الرصيف فهدسه بسيارته ، سنتين لانه قتل العجوز خطأ ، كان خدر شريد الذهن ، دخن سيجارتين مع اصدقاءه في الغرزه ويحلم بالعوده لحضنها ومزاجه عالي ليمنحها ليلة سعيده من ليالي حبه ، دهس الرجل ولم يشعر بعظمه يتفتفت تحت عجلات سيارته ووعدها ان القاضي سيصدقه وانه بريء ولم يقصد قتله ، لكن القاضي لم يصدقه وحبسه عاما كامل  قضته تتعذب بين اعداد الطعام والوقوف الطويل المهين امام بوابه السجن والاكل فوق رأسها تفسده الشمس وتهدر جهدها الطويل تطهو له وتبكي حظها العثر لم الذي يعاقبها علي تكبرها وقتما سخرت من ازواج شقيقاتها الازرقيه فمنحها السوابق السجين الذي فضحها فعايرها الجميع به وسخروا منها وهي التي تصورت انها ستتزوج الامير الذي طالما انتظرته ...
اخرتها يازاهيه ، اليوم هو فار من الشرطه ، فار والمخربين يطاردوه والحكومه تتربص به وتنتظره ليعيد الملايين التي سطا عليها من خزانه الشركه التي عين حارس ليلي لبوابتها ، استعان بزملاءه السوابق ممن حبس معهم ، وسرقوا جميعا الخزانه وملايينها واختفوا ، انتظرته وانتظرته لكنه لم يعود ، نعم اشتري لها شقه جديده وبضعه اساور وافلح يرسل لها مصروفا شهريا كبير لها ولاولادها لكنها ملت الوحده وبوار جسدها كالارض الشراقي وعواطفها التي تبعثرت علي بوابات السجن وقهرة الليالي الطويله والوحدة والهروب ، يرسل لها رسائل عاطفيه مع بعض اصدقاءه وزوجاتهم ، احبك ياست الحسن والجمال ، لكنها لاتفرح بكلماته ولاتحسها ، لم تعد ست الحسن والجمال بل صارت كالجيفه تنهش القوارض في روحها وهي زوجه مع وقف التنفيذ تنتظر رجل شقي هارب وحين يظهر ستقبض عليه الحكم وتلقيه في السجن يأكله الدود عقابا له علي الملايين التي سرقها وخبئها ولن يستمتع بها ولن تنقذه من مصيره الاسود ، اخرتها يازاهيه !!!

( 17 )
ليلة حمراء

اتفق مع امناء الشرطه الذين سينقلوه من محبسه للمحكمه للنظر في الاشكال الذي اقامه له المحامي لوقف تنفيذ العقوبه بعدما سدد الديه لاهل القتيل ، اتفق معهم الايذهبوا به للمحكمه ، لايكترث بوقف تنفيذ العقوبه ولا حكم القاضي ، كل مايفكر فيه زوجته الحبيبه التي عذبه بعده عنها ، اتفق معهم يخرجوه من السجن ويعرجوا علي بيته قبل المحكمه ليلتقي بحريمه وهو مالوش بركه الا هما ، ارسلهم لمريم لتعطيهم مااتفق عليه معهم واثقا انها لن تخذله ، باعت مريم اساورها ومنحتهم مايكفيهم ليمنحوه ساعات عشق للزوجه التي يتنفسها ويموت بعيدا عنها ، اوفي بعهده فاوفوا بعهدهم ، اخرجوه من المحكمه للبيت وتركوه في حضنها قدر مارغب وحين غادرها وصلوا المحكمه بعد ميعاد الجلسه وابلغوا قائد الحرس ان السياره تعطلت وسط الطريق وحين اصلحوها تأخروا علي الجلسه ولم يصدقهم قائد الحرس وتوعدهم بالعقاب بعد مايعرف الحقيقه كامله ، لم يكترثوا بتهديده ولم يفلح يعاقبهم ومر اليوم كمثل ايام كثيره خرج المساجين من زنازينهم ولم يذهبوا حيث مفروض يذهبوا لان اساور الشقيقات وتحويشه العمر والفلوس اللي تحت البلاطه تشتري ذمم الحراس الخربه !!!
سنه لم يري زاهيه ، سنه قضاها بعيدا عنها الف سنه ، واليوم حين افلح ياخدها في حضنه وامناء الشرطه في صاله منزله ، عجز يحبها ، ارتبك وبكي ، مرت الساعات وهو ينام بجوارها علي السرير محتارا مرتبكا ، يشتاق لها ولايقوي يلمسها ، كأن شوقه تحول طوقا حول رقبته اعجزه عن النظر اليها ، يتمناها تقترب منه وتقتحمه وتفك اسره وعجزه ، لكنها تنتظر يقترب منها وطال انتظارها .. وحشتني قوي ياسمعة ، همست فانفجر باكيا و............ ضاع الوقت في البكاء والحزن و............. غادرها متسللا كما اتاها متسللا ..

( 18 )
قبلة حمراء

بصي يابنت الحلال ، انا لاعويل ولاايدي قصيرة ، والعيشه اللي نفسك فيها ندر علي ، انت عايزه راجل يصونك ويفهمك وانا بقي اللي مكتوب اسمك علي جبينه ، تحدق زاهيه في اسماعيل وتسمع كلامه لاتصدقه ، العربيه اللي عندي بكره تبقي اتنين وعشره والشقه الصغيره تكبر والاسوار تتقل دراعك ماتعرفيش تشيليه ، طاوعيني بس ، هاوديني ، يجلسا معا في حجرة الجلوس الصغيره في منزل ابيها ، تركهما معا كفرصه اخيره لاسماعيل الذي يطاردها سنتين ولاتستجيب له ، تركهما الاب ليتحدثا للمره الاخيرة ، اسمع يااسماعيل ، اللي انت بتعمله ده عيب ومش اصول ، الجواز مايجيش بالغصب وبنات الناس ماتتثبتش في الشارع ويتزعق فيها ويتلوي دراعها ، ياترضي تتجوزك تبقي ابننا وحبيبنا ياماترضاش يبقي انت من سكه وهي من سكه ، غير كده يتوصف بلطجه وقله اعتبار والرجاله الحره ماتقبلش لا حد يبلطج عليها ولا علي بناتها !!
اتصل به علي الفران وطلب منه يأتي لمنزلهم ، عايزك في كلمتين ، شكت له زاهيه ان اسماعيل يطاردها ويقطع طريقها ويتوعدها يحرق وجهها بميه نار لو فكرت تتزوج غيره ، اتخنقت يابابا اتخنقت منه خالص ، فايع ومش لاقي حد يلمه ، بعد ماغلب حماري قلت ادخلك في الموضوع ، يلم نفسه ويحل عن سمايا ، سبتها امها لانها قنزوحه وطالعه فيها والبطران اخرتها قطران ، ماله اسماعيل يامعووجه ، كسيب وعنده عربيه وبيت ملك واللي حتؤمري بيه حينفذه ، ماله مش قد المقام ياحزينه ، بقي عندك 28 سنه واللي قدك اتجوزوا وجابوا بدل العيل اربعه وانت قاعده تتشرطي ومحطتك فاتت وقطرك عدي ، ماله اسماعيل ياابو زاهيه ، وحش في ايه يااخويا ، الراجل جه ودخل الباب مره واتنين وطلب ايدها وصدته وطلبها تاني وتالت ومستعد يقدم رقبته علشان يرضيها ، بتتبغددي عليه ايه يامعووجه ، حلوه ماشي بس لاانتي اول الحلوين ولا اخرهم ، مالك بقي ، حدقت زاهيه في امها ولم ترد عليها ، غبيه لاتفهم قيمه جمالها ولا تعرف من الحياه الا عيشتها السوده وقسط الجمعيه والسلف والدين ، غبيه لاتعرف قيمتها ، انتي عايزه تميلي بختي ياامه ، ضحكت امها ساخره ، بختك مال ياحبيبه امك واللي كان كان ، بقولك ايه ياابو زاهيه ، اتصل بالجدع وهاته وارسي علي بر ، انصح بنتك الفايعه دي تلم نفسها ، بكره تقعد في قرابيزك لاتلاقي اسماعيل ولاغيره يعبرها ، ساعتها حترجع تقول ياريت اللي جري ماكان وقت ماينفعش قواله وعواده ، وافقها علي ، حاتصل بالجدع يازاهيه واشوف اخره ايه ، اقعدي معاه واتكلمي معاه ، لعل وعسي يلين راسك ، شوحت الام بذراعها في وجه علي ، لو كنت كسرت راسها او ماركبتها كان زمان الحوار ده خلصان ومن زمان ، انت اللي قويتها وبتقويها ، اقعدي معاه ايه واتكلمي ايه ، بدل ماتفوقها ، بدل ماتقول لها الحقي نفسك ، بدل ماتقول لها الجدع مايتعيبش و رايدك وهو زينه الشباب وانتي القطر فاتك ، بدل ماتديها قلمين وتقوله عروستك واللي تؤمر بيه ، بتحايلها لسه !!!
يهمس علي لزوجته ، اغصبها يعني ، اه تغصبها ، اول مايتقفل عليهم باب حتلين وتبقي طوع والفيلم يخلص بدل الفضايح اللي احنا فيها دي كل يوم والتاني ، لعلمك ، محدش حيخبط علي بابك يطلبها واسماعيل داير في الحته يقول عروستي وببتدلع ، حبيبتي وببتشرط ، طول ماهو داير يقول اللي يقرب من بابها مستغني عن عمره ، يخبط علي كف علي كف ، دي بلطجه ياام زاهيه ، ابدا ، ده عشق وربنا يكفيك شر العاشق اللي تكسر بخاطره ، هاته ياخويا وكلمه ومين عارف ، جايز ربك يريد يلين الحديد ويقرب البعيد ...ويأتي اسماعيل ويطلب ايد زاهيه للمرة العاشرة ويرجو علي الفران ينوله البعيد ويريح قلبه ، الرك عليها انت وشطارتك ، ينتظرها اسماعيل في غرفه الجلوس بكل شوق ، تدخل كالقمر يشق سحب الليل الموحش ، ينتفض قلبه فرحا بهلتها ، ويتحدثا ويتحدثا ، هائم عاشق يوعدها بلبن العصفور والغالي يرخص لك واللي تحلمي بيه اوامر و.............. صمتت وسألها مره واثنين ، قلتي ايه ياست الحسن والجمال ، لم تقل شيئا ، صمتت وكأنها موافقه و............. قررت تصدقه وتوافق علي طلبه ، ابتسمت ، ابتسم ، قبض علي كفها الصغير وقبله قبلة حمراء تكشف عن مشاعره المتأججه ورغبته العنيفه وعشقه ، تركت له يديها ليقبلها فعرف جوابها ، وصرخ ينادي ابيها ، وافقت ياعم علي و..............بدأ علي الفران يتشرط ويتشرط واسماعيل يقبل ويقبل و................. وكانت الرحله التي بدأت بالعشق وانتهت بالبدله الحمراء !!!! والليله ليلتك ياوله وامك داعيه لك !!! 

( 19 )
بثور حمراء

بين جدران رمادية باردة شاحبة تتراقص عليها انعكاسات حمراء اكثر شحوبا وبرودة ، وما بين هواء بارد يصفر صاخبا يلج من حواف النافذه العالية التي غطيت فتحتها الواسعه بالواح خشبيه مكسرة ، بين هذا كله ووسطه ، يقبع اسماعيل في مكانه ساكنا وكأنه تمثال من حجر نحته رجل قاسي وقبلما يكمل ملامح وجهه ويمنحة هيئه الانسان الذي كرمه ربه ، تركه علي حاله ناقص بعيدا عن الكمال والاكتمال ، وجه مشوه وجسد مبعثر وروح اسيرة ، تركه ورحل !!! 
جسد نحيل معتل بالهم ، روح حبيسة الجدران الرمادية الباردة ، ملابس حمراء كمثل ماكان صغيرا مريضا تلون الحصبة جسده ووجه بالبثور الحمراء ، يومها صممت جدته القروية واجبرت امه لتلبسه طيلة فترة المرض بثوب احمر معتقدة انه سيشفيه من البثور الحمراء ويعيد لجسده القرمزي المحتقن لونه الاسمر الطبيعي ، يومها ، ضاق بالثوب الاحمر ، احسه قرين النساء وهو رجل مثلما كان يعتقد وهو في الخامسة ، رجل لايليق به يرتدي الاحمر كالغانيات ، يومها لم يكن يعرف معني الغانيات لكنه اليوم يعرف المعني ويعرف الغانيات شخصيا ، يومها كره الاحمر لانه انتقص من رجولته واليوم يكرهه لانه ينتقص من عمره ومن حياته !!!
موصوما بالاحمر وسط الازرق الداكن ، و انشوطه المشنقه تتأرجح فوق راسه المتعب بالافكار ، وروحه اسيرة الجدران الرماديه وحياته ليست الا ذكريات مبعثرة تداهمه احيانا وتغيب عن عقله كثيرا و..........هو ينتظر الموت عقابا له علي كل مااقترفه في حياته ، لكن الموت كثيرا ما يكون رحمة من عذابات الحياة ، يهون علي نفسه ماينتظره ، يتساءل ، هل سيأتيه الموت عقابا ام سيأتيه رحمة من حياته التي كرهها ولم يعد يفهم معني الاستمرار فيها وعبث عيشها ، يتسائل بحيرة حقيقية ولايعثر علي اجابات !!!
بالملابس الحمراء المهينة لرجولته والحمي تعصف بجسده النحيل وحرارته مرتفعه والعرق البارد يسيل علي الارض الاكثر بروده ويرسم اخر ملامح ومعني وجوده ورعشه تصكصك اسنانه المتساقطه الصفراء وتخلع بدنه من الارض التي كانت تحتويه بحضنها للفراغ الموحش ، ينام اسماعيل علي بطانيه مهترئه احضرتها له زوجته منذ زمن بعيد في زيارة بعيدة قبلما يقتلها !!! 
نعم ، قتل زوجته وينتظر اعدامه عقابا له علي قتلها ، من قال انه يستحق العقاب ، القاضي قال ومحكمه النقض امنت علي الحكم ، القاضي لايعرف زاهية ولايعرف مالذي اقترفته في حياته ومالذي صنعته في ايامها ، لو علم القاضي وعلم المستشارين في محكمه النقض لسامحوه وتعاطفوا معه واعدموها الف مرة ، نعم زاهية هي التي تستحق الاعدام ، هي التي افسدت حياته حتي قتلها لينقذ نفسه ، لكن موتها لم ينجيه من شرها بالعكس ، موتها منح القضاة مبررا ليصدروا حكمهم باحالة اوراقه لفضيلة المفتي ، وفضيله المفتي قرأ الاوراق وطبق عليها حكم الشرع ، من قتل يقتل ولو بعد حين ، فوافق علي اعدامه ، ومنحه العسكري في غرفة الملابس ملابس حمراء حزينا متعاطفا معه علي ماسيصيبه و............ ينتظر وينتظر النهار المظلم الذي سترفرف فيه الراية السوداء في سماء السجن ، ليعلم الجميع وقتها ان ساعة رحيلة ازفت وحانت و......مادايم الاوجه الله ....

 ( 20 )
الشمس الحمراء

في وضح النهار وبمنتهي الجبروت والتكبر ، تسلل اسماعيل للشارع المزدحم الذي اشتري في بنايته الجديدة شقة كبيرة لزاهية واولاده ، تسلل للشارع وسط السوق المزدحم وصراخ البائعين وصخب المارة والزبائن  ، تسلل وعينه كعيني الصقر الثاقبتين تراقب المخبرين وشمس اغسطس تخرق رؤوسهم بشمسها الحمراء الحارقة وهم يترنحون اعياءا وعطشا ويتحركون صوب القهوة الملاصقة لباب العمارة التي لايفكر الان الا في التسلل لسلمها ليصعد مشتاقا ملتاعا لزاهية يمنحها كل شوقه وينهل من غرامها وليذهب العالم كله للجحيم !!!
من خلف نظارته السوداء وبعيونه الحمراء التي يجافيها النوم ليال طويله ومن مكمنه علي الكنبه الخلفيه الوثيرة في سيارة فارهه يقودها سائق نوبي مستأجر لتلك المهمه الصعبة ، يراقب اسماعيل الشارع والمخبرين ، ينظر في ساعته ، ربع ساعه وينتهي انتظاره ، سيترنح المخبرين علي الناصية والارض تفح لهيبا تحت احذيتهم القديمة وتنفذ السنة اللهب لعظامهم ويتتفض العرق من كل مسام اجسادهم المتعبه وتحطم نيران الشمس الحمراء رؤوسهم وتحرق آذانهم واطراف انوفهم وتجفف شفاهم ولعابهم فيتسللوا منهكين كمثل كل يوم بغير اتفاق للقهوة يبحثوا داخلها عن ظل ظليل وماء بارد ونسمه هواء تبرد رؤوسهم المشتعله ، في تلك اللحظه بالذات ، ستتحرك السيارة وتقف امام بوابة البنايه ويهبط منها وبسرعه ينفذ للسلم كالسهم الذي رماه ابرع الرماة و.............. وحشتيني يازاهية !!!
ساعة اللقاء اقتربت ، والشوق فاض والرغبه تأججت والاحلام اقتربت والليالي المؤرقه التي عاشها في مخبأه غاضبا متمردا يأسا عاشقا محروما ستنتهي وقتما يلقي بوجعه وهمه علي عتبتها فتسمح باناملها الناعمه الهم من علي جبهته وروحه و........... تعبت من الهروب والغياب والسجن بزياراتك اغلي عندي من كل الملايين التي ابعدتني عنك وليتني لم افعل وبقيت تحت قدميك اعشقك وتحبيني في شقتنا الصغيرة في الحارة الضيقة التي شهدت اجمل ليالي غرامنا ، لكن الشيطان شاطر وانت اشطر ، تتوقين للسماء تسطعي فيها كما تستحقي وانا اتمني ارفعك تضاهي الشمس في توهجها ، لكن الايد قصيرة والحلال قاهر والعربة التي التهم الصدأ دواخلها وهي ملقاة علي رأس الحاره لاتتحرك بعدما فر السياح بجلودهم خوفا من مصير الاقصر وضحاياه وقتما مزق القتله رؤوسهم وفقئوا عيونهم عقابا لهم لانه يتجولوا بين الاصنام المحرمه ويدعموا الحكومه الكافره بتمويل خزائنها بعملتهم الصعبه وهو عاريين الاجساد يتراقصون علي ارضنا التي كانت طاهره حتي دنسها الانجاس بفحشهم وسياحتهم ، كما يقول هؤلاء المجانين الحمقي الارهابيين عن رزقنا واكل عيشنا ، تلك العربة الصدأة القديمة العاطله عن العمل كمثل صاحبها لم تسد جوعك ولاجوع اطفالك ولم تزين ذراعيك بالاساور البندقيه التي تستحقيها واغلقت هي والارهابيين القتله ابواب الرزق الحلال وفتحت للشقاوة الخطره سكك ودروب موحشه تمنحك مالا وذهبا وتمنحني رضاكي وعشقك وتمنح الحكومه ومخبريها مبررا عظيم لمطاردتي وحرماني منك ، هارب هو منذ شهور طويلة من الحكومه ورجالها الذين لم يكفوا لحظه عن البحث عنه وهو المجرم الفار من قانونهم وزنازينهم بالملايين التي سرقها ، بحثوا عنه في كل مكان قد يقوده قدره اليهم فيه ، بيت اخته مقبرة امه مدرسه اطفاله الغزره التي يسهر فيها لكنه احتاط منهم ومن القدر فلم يعثروا ولا علي خياله في اي مكان كأنه تبخر وتلاشي ، حتي قرر ضابط المباحث الجديد للقسم ان يحاصر منزل زوجته ويراقبها اربعه وعشرين ساعه موقنا ان شيطان شوقه سيقوده لحتفه وقتما يتمزق قلبه ويتبعثر شوقا للمعشوقه فيستهتر بكل حرصه وامانه ويتبجح علي قدره الذي ستره شهورا طويلا ولم يمكن الحكومه من رقبته وانقذه من مصيره المحتوم ، تسلل اسماعيل للشارع المزدحم في سيارة فارهه بستائر سوداء وقفت بعيده لحد لايعوقه يراقب الشارع ومدخل البنايه والمخبرين وحين تيقن انهم انسحبوا من مواقعهم بحثا عن الظل ونسمة هواء تبرد جلودهم المحترقة بالشمس الحمراء ولهيبها ، حين تيقن انهم تركوا الناصية التي وقفوا علي رصيفها طويلا ينتظروه يعود شوقا لوليفته التي يعشقها واضناه بعدها وقتله غيابها عنها ، فيتمكنوا منه هو الذي فضحهم هروبه واحرج ضابط المباحث ومأمور القسم حتي اقسما بطلاق زوجتيهما انه لن يمضي اسبوع اخر الا ويقبضوا علي اسماعيل الذي تتصدر صوره صحف المعارضه تعاير الحكومه بحريته وفشلها بعدما سطا علي خزينه الشركه الكبيرة التي وقف امام بابها طويلا يحرسها ، ولان حاميها حراميها ، ولانه ابن حرام وذكي وصايع ولافف ، ولانه عرفه مالذي يحرسه ولان الشيطان وز له وزين له الحرام وزاهيه ايضا ، قرر يسطوا علي الخزانه ويحمل ملايينها ويختفي !!!!
شهور هارب من الحكومه التي تلاحقه برجالها ، يعيش كما يعيش ويختبيء حيث يختبيء ولو اراد ماامسكوه ابدا ، لو اراد لخرج من البلاد هو ونقوده الكثيرة التي ستشتري له ذمم كثيرة خربه تمنحه جواز سفر بتأشيراته الكثيرة وتقطع الكهرباء عن مطار شرم الشيخ وقتما يقف في طابور الرحيل وتمنحه مقعدا وثيرا في الدرجه الاولي للطائرة التي ستحمله للحرية بعيدا عن الحكومه وليمانها ، لكنهم افلحوا يقصقصوا اجنحته ويبقوه اسير هذا الشارع الذي يتسلل اليه الان وهو محموم مجنون يحرق قلبه العشق والشوق لزاهية زوجته الجميلة ، حاصروا زاهية وعدوا عليها انفاسها وسجلوا مكالماتها وراقبوها بالمخبرين واجهزة اللاسكي وضيقوا عليها المصيدة التي سيقع في اسرها وقتما يستبد به الشوق فيخرج من مخبأه عليلا مهموما لايقوي علي الشوق الذي يكابده فيضنيه ويزين له زيارتها ولو مرة واحدة و................ هاهو يفعل !!!
وسرعان ماقفز من السيارة لداخل البنايه يحلم بمعشوقته ووقع المفاجأة السعيدة التي ستقع علي رأسها حين يدخل عليها حجرة نومها ويمزق شفتيها شوقا وغراما ، قفز لداخل البنايه ونهب السلم بخطوات رشيقه كالفهد يتلظي من الغرامه ووجعه يحلم ويتمني ويعيش لحظه الفرح الكبري وقتما يري زاهيه بشحمها ولحمها وغنجها امام عينيه بعد طول حرمان !!!

( 21 )
جهنم الحمراء

غدا سيخرج من السجن بعد سنتين من العذاب ، عذابه الوحيد بعده عن زاهيه اما السجن والقضبان فيهونا والسجن للجدعان ، غدا سيخرج ، سيعود لحضنها لحبها لغرامها ، غدا سيخرج ويعود لزاهية وينتهي كل عذابه !!!
حكم عليه في البدايه بسنوات ثلاث عدلها قاضي الاستئناف لسنتين ، بدد اموال المرابي ورفض يسدد له لااصل القرض ولا فوائده ، طارده المرابي طويلا وهدده ووقف تحت شرفته يسبه ويشتمه ، يتوعده ويخوفه ، يطالبه بقيمه الاوراق التي وقع عليها مدينا له بمبلغ كبير زادت قيمته الفوائد المتراكمة والسداد المتأخر ، وعلاقته بالمرابي بدأت وقتما طالبه علي الفران بمهر كبير لست الحسن والجمال ، وافق علي الزواج واشترط عليه مهر كبير وشبكه عيار 21 ومن طلب العلا سهر الليالي ، وافقه اسماعيل سعيدا ، سيأتي بالمهر ويتزوج المهرة الجامحه ويصبح ملكها وسيدها وهي عبدته وتاج راسه ، اقترض من المرابي المشهور مبلغا كبيرا ووقع علي اوراق كثيرة ، لم يكترث بقراءتها وهل للعشاق عقول تنقذهم وقت المصائب من الوقوع فيها ؟؟ وقع للمرابي علي الاوراق البيضاء ووعده بسداد المديونيه في اقرب وقت ، بس الموسم يبتدي وعجله الشغل تدور وعينيا ، لكن العجله لم تدور وقست الايام عليه بعدما فر السياح من الوطن يحملوا جثث قتلاهم في الاقصر فوقفت سيارته الاجرة امام باب البيت لاتتحرك بعدما استغني عنه المكتب السياحي الذي استاجره طويلا ، ضرب اخته وقتما همست له بأن زوجته قدمها نحس ، وانها وقفت المراكب السايرة وانه قبل الزواج منها عمل ونجح وادخر وكانت القاشيه معدن ، لكنها اوقفت حاله لان الحريم اقدام والبيوت اعتاب وهي قدمها نحس وعتبتها شؤم وحظك " منيل " !! يومها ضرب اخته امام زوجها ونبه عليه يؤدب زوجته منفلته اللسان وخاصمها طويلا ولم يحن لها رغم اجهاض جنينها ورفض يزورها في المستشفي وهي بين الحياة والموت ولم يعفو عنها الا وقتما زارته في بيته تحمل لزوجته الهدايا مباركه المنزل الجديد ، يومها صفح عنها وهو غاضب وكأنه يتوعدها بالقطيعه العمر كله لو عادت وافلتت لسانها ونالت من زوجته الحبيبة التي يعشقها ولا يتحمل عليها الهواء الطاير ولو كانت كلمه قالتها اخته له وفقط !!!
بقيت سيارته الاجرة امام الباب لاتتحرك والفنادق خاويه من روادها وشركات السياحه توشك تغلق ابوابها وهو نائم بجوار زوجته الجميله يفترسها كل ليلة ويبعثرها وينهل من شهدها ، لكن المرابي لم يتركه في حاله وطالبه بقيمه الاوراق التي وقع عليها ، تعاركا وقتما طالبه المرابي بقيمه كل الاوراق التي سدد معظمها ، تعاركا وسب المرابي الذي طالبه ببساطه ببيع ذهب مراته وسداد ماعليه ، تعاركا وسبه باقذع الالفاظ ، لو خلعت الذهب لسقط من نظرها واعطته ظهرها واجدبت ارضها في وجهه وابقته عطش مثل الارض الشراقي ، لو خلعت الذهب لكسرت شوكته وقلبه وتركت بيته خاويا وعادت بيت ابيها واغلقت امامه كل الابواب ، سب المرابي واتهمه بالنصب وانه حرامي وانه سدد قيمه تلك الاوراق وانه لن يدفع ، لم يكترث بتهديدات المرابي الذي وعده يجرجره للمحاكم وورينا بقي حتبقي تقول للقاضي ايه ؟؟
ومرت ايام كثيرة نسي فيها المرابي واوراقه ونسي بطالته والبارومه التي اكلت سيارته واكتفي بزاهيه وحبه لها ، لم يشعر حتي بمللها من بقاءه في المنزل لاشغله ولا مشغله ، لم ينتبه لكلماتها المتوارية التي طالبته بالبحث عن عمل جديد واسعي ياعبد وانا اسعي معاك ، لم ينتبه لاي شيء وكل شيء الا غرامها ، واستيقظ يوما من نومه وسط الليل علي طرقات عاليه ، شرح له الضابط الاتي لاصطحابه للنيابه انه حان وقت تنفيذ الحكم الغيابي بحبسك ثلاث سنوات ، لطمت زاهيه فنهرها لتصمت ووعدها الا يغيب عنها وبكره ولا بعده يسوي الموضوع مع الشيخ جليل ، لكن المرابي العجوز رفض يتصالح معه ولا يتنازل عن القضيه وطالبه بسداد كل المبلغ وانسي اللي دفعته ده اتصرف مصاريف علي المحامي والحكومه ، رفض اسماعيل عرض المرابي ووكل محاميا دفع له اتعاب كبيرة وطالبه يجيب له البراءه لان الشيخ مرابي كافر والفلوس اتدفعت قبل كده والورق اللي في ايديه متسدد كله ..
عارض في الحكم وحكم ضده ، فاستأنفه وهو يؤكد لزاهية ان القضيه فشنك وان الشيخ ابن الحرام بياكل سحت وفي بطنه نار جهنم وان القاضي حيديه براءة ، لكن القاضي لم يقتنع بدفاع المحامي واستجاب لدموع المرابي التي تساقطت تزركش ذقنه البيضاء وهو يشرح للقاضي انه فضله علي نفسه وفك زنقته ومنحه المال الذي لزمه ليتزوج وان اسماعيل طلع ابن حرام وماصنش الجميل ونام علي الفلوس ورفض يسدد رغم ان الاشيه معدن ، القاضي عدل الحكم لحبس سنتين ودخل اسماعيل القفص ولم يخرج منه حتي اليوم ، اليوم سيخرج من السجن ويعود لزاهيه الغاضبه من غيابه ، سيعود لها يستسمحها ويطلب عفوها عنه ويقسم له برأس امه اللي معندوش اغلي منه ، ان ده باب واتقفل ولاعمره حيتكرر وان العمر قدامنا واسع وعمري مااقهرك تاني !!!



نهاية الجزء الثاني  ويتبع بالجزء الثالث 

بعض الاحمر ليس كبعضه .. ( الجزء الثالث ) ...





الجزء الثالث



يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني وصلتني
حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
انت الذي انت الذي علمتني
وحلفت لي انك لن تخون فخنتني
فلأدعون عليك في غسق الدُجى
يبليك ربي يبليك ربي يبليك ربي
مثلما مثلما أبليتني



( 22 )
رغبه حمراء

عاشت زاهية في الشقه الجديده حزينه ، لم تفرح بها ولا بعفشها الجديد ولا الشرفه الواسعه التي طالما تمنت يكون لها مثلها ، لم تفرح باي شيء ، وكيف تفرح وهي انثي بلا رجل ، الرجل اشتراها بحبه وسرعان ماسددت ثمن العشق والحب والجنون ، سددت ثمنه من ايام حياتها وحيده والبوليس يطارد الرجل الذي وعدها بالامان ،الايام تمر خلف الايام وهي بائسه حزينه ، عصبيه مجنونه ، تضرب اطفالها وتصرخ وتبكي ، الهم ازاد فوق سنوات عمرها سنوات كثيره وهرم وشيخوخه ، جسدها اللدن يتشقق سطحه ويقسو ملمسه وهي كالارض البور التي تعيث فيها الزواحف والقوارض وشجيرات الشوك ، تبكي كثيرا وتتمني لو اعتقها ، تتمني لو طلقها ، تتمني لو تركها في حالها وعاش وحده ايامه السوده ، لكنه لايفعل ولن يفعل ، انا قدرك وانتي قدري ، واخرتها يااسماعيل !!!!
في نهار رمادي بارد ، شتاءه قارص ووحدتها تزيده بروده وصقيع ، تفتح باب شقتها بعد طرقات صغيره ، تجد رجلا لاتعرفه يحمل لها رساله من المعلم ، تدخله خوفا من المخبرين ، تقدم له الشاي وتساله عن زوجها ، تنتبه لنظراته التي يلاحقها بيها ، هل ستكون مجرمه لو قالت ان تلك النظرات العابثه اسعدتها ، نعم ، ايقظت في روحها انوثه تصورتها رحلت وابدا لن تعود ، اطمني خالص هو كويس ، همست الحمد لله ، الحاجه الوحيده اللي قلقان عليكي انتم وبصراحه محقوق ، ابتسمت ، تتغدي ، لا لازم امشي بقي علشان اتأخرت ولسه مشواري طويل ، مدام مشوارك طويل مايصحش تمشي قبل ماتتغدي ، مش عايز اتعبك ، تعبك راحه ، تعيشي ياست الستات ، كلمات قليله تبادلاها وكأنها كلمات عاديه ، لكن نظراته العميقة حولت كلماته لغزل مفضوح ، ابتسمت وهي تعد الطعام له بحيويه ونشاط ، تسلم ايديكي ياست الستات ، ابتسمت ، بالاذن انا بقي ، ودعته وقلبها مضطرب وروحها شوقي لبقاءه وتمنت لو بقي ، علي الباب ضغط علي اصابعها برقه وهو يودعها واسمحي لي ابقي اطمن عليكي ياست الستات ، بيتك ومطرحك يااخويا و............................... في الحلم جاءها واحتضنها و...........استيقظت تتمناه يزورها قريبا ولم يطل انتظارها ، وكأنها راودته في حلمه علي نفسها فاستجاب لرغبتها وسرعان ماطرق باب شقتها علشان يتطمن عليها ويطمن المعلم !!!
واتطمن عليها واتغدي وغازلها فانتشت ، رائحه رجولته تذكرها بانوثتها المدفونه خلف ركام البدل الزرقاء وبوابات السجون والزيارات السلك ، وبالاذن انا بقي ياست الستات ، مابدري يااخويا ، بدري من عمرك ومازال نظراته تحاصرها ، يفهم رغبتها وتفهم غزله والبركان يوشك ينفجر بينهما ينتظر الشرارة الاخيرة ، الا هو انت بتشوف المعلم ، لا والله ياست الستات ، بس لي شقيق جدع بيشوفه ، اصله قاعد بعيد عن الحكومه وايديها الطايله ، كأنه يخبرها لاتخافي لن يأتي ، هو بعيد وانا قريب ، طيب مستعجل ليه ، تفتح له البوابات الموصده ، مشواري بعيد والوقت اتأخر والليل مالوش امان ، تقدم له الشاي وابتسامه لعوب ، المره الجايه ابقي تعالي بدري وتتنهد يامعلم ، يبتسم عيني ويغادرها واصابعه تضغط علي اصابعها اكثر واكثر و................ الشراره توشك تنفجر والبركان ايضا !!!
واخرتها يازاهيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 23  )
بدله حمراء

حكمت المحكمه وبعد موافقه مفتي الديار المصرية حضوريا علي المتهم اسماعيل عبد المنعم السوهاجي بالاعدام شنقا و.................. شهقه صغيرة هي كل ماصدر عن اسماعيل وهو يراقب شفتي المستشار الجالس بعيدا علي منصة الحكم وهي تحكم انشوطه عشماوي علي حياته ، مجرد شهقه صغيرة وتحجرت ملامحه وروحه !!
صرخت مريم بصوت عالي ولطمت علي وجهها وخلعت حجابها ومزقت شعرها ، ياحبيبي يااخويا ، ياغالي ، تصرخ وتلطم ، وتقترب من القفص وتحدق في وجهه ، بدري عليك يااخويا ، بدري عليك ، العدو يااخويا العدو ، وهو صامت كأن اخر الذي حكم عليه بالاعدام ...
يتابع وكأنه في مكان بعيد ، مريم وهي تجري خلف المحامي تساله حنعمل ايه يااستاذ في النصيبه اللي حلت علينا ؟؟ يتمتم المحامي بعبارات غامضه لاتفهم منها مريم شيئا ، يتابع اسماعيل الحوار بينهما والمحامي يعدها ان الحكم سيتلغي في النقض وان ربنا حيعمل الخير ، كل هذا يتابعه صامتا ، يسمع صوت مزلاج القفص الحديدي الكبير وهو يتحرك ويري جندي الحراسه يشير اليه ليتحرك فيتحرك ، القيود الحديدية تربط يديه بجندي اخر ، يبتسم ساخرا ، لن يفر من مصيره ولو اراد لفر ولم يسلم نفسه وقتما قتل الزانية التي خانته ، لكنه اختار يسلم نفسه ويمحوا عاره ويعترف بقتلها ويرسل لاهله وابناء عمومته في الصعيد الجواني رساله واضحه انه مازال رجل من ضهر رجل وان المدينه والملابس الافرنجيه لم يقتلوا الصعيدي القابع بداخله ودماءه الحرة ، يسير خلف الجندي ، يدفعه ليصعد سلم سياره الترحيلات مسرعا ، يتحرك بتثاقل غير مقصود لكن جسده يتهاوي وملايين النمل الصغير يسري في عروقه ويقرصه في نني عينه وفي فتحات انفه ويشده للارض ليسقط ، الحق قدميه لاتحملاه ، ليس خوفا ليس رعبا ليس جبنا ، بل زهد الحياه وكرهها ، الحياة اللعينه التي منحته الحبيبه وحرمته منها ولوثت يديه بدماءها ووصمتها بالعار فتعين عليه كرهها ، نعم اكرهها من كل قلبي ، اكرهك يازاهيه من كل قلبي ، يراها اماما ودماءها تسيل علي كفيه وتلغمط ذراعيه ، يتألم لها ولنفسه ، احبك يابنت الحرام يازانيه يامجرمه ، يراها عاريه بين ذراعيه كالسمك المياسه الفضي تسبح في بحر غرامه وتنهل منه ، باكرهك يابنت الحرام ، ومازال جسده يتهاوي والجنود تدفعه ليصعد عربه الترحيلات وصوت صراخ مريم يحاصره ، يلتفت برأسه فيراها شعثه الشعر قانية الوجه حمراء العينين ، يهمس ، ماتزعليش ، لاتسمعه ، يرفع صوته اعلي ، ماتزعليش يامريم ، لاتسمعه ، صوته ينسكب بداخله يتعالي ويتعالي في رأسه وكان بركان انفجر يصهر بحممه روحه وبدنه ، بصعوبه يصعد علي السلمه الاولي لعربه الترحيلات ويترنح وكأنه سيسقط ، يلفه الخواء ويحتله ، لايسمع شيئا ولا يري شيئا ، الدنيا تسطع في حدقتيه وتدور الدنيا به ويري كل شيء بعيد بعيد ، و................................... يقف في طابور طويل علي بوابه السجن ، يسمع طرقات الجنود ، يلوحوا للصول بالاوراق في ايديهم ، يفتح البوابه الصغيرة ويتسلم المحابيس ، يدخل اسماعيل وسطهم ، يتبع خطواتهم ، لكن يد قويه تجذبه خارج الطابور ، تسحبه لحجرة صغيرة تخنق انفاسه رائحه الملابس المتراكمه فوق بعضها في رفوف عاليه ، تناوله يد لايعرفها ملابسه الجديده ، يهمس الصول باسي ، تقلع البدله الزرقا يااسماعيل وتلبس الحمرا ، ومسيرك تقلعها تاني لما النقض يلغي الحكم عليك ، يحتضن اسماعيل البذله الحمراء ويتحرك ببطء ببطء صوب العنبر الذي يعيش فيه منذ لحظه سلم نفسه للحكومه وحتي اليوم ، من النهارده يااسماعيل حتلبس البذله الحمراء !!! ويشهق شهقه صغيره ثانيه وكأنه يستوعب ماحدث ومايحدث ويصمت تماما والبدله الحمراء في حضنه وبين ذراعيه !!!!

( 24 )
رغبة حمراء

تفكر فيه ، تتمناه ، تسترجع ضغطه اصابعه الخشنه علي اصابعها التي تيسبت من كثره غسيل الاطباق وملابس الصغار ، تسترجع لمسته التي سقطت علي روحها كقطره ندي علي زهره صبرتها الايام في كتاب المرار ، لاتعرف رقم تليفونه ولا عنوانه ، يأتيها يطمئنها علي المعلم ويتطمن عليها ، اسبوعين لم يأتي ، اكل الفار عبها واثار مخاوفها عليه ، عله رحل ولن يعود ، عله لن يسأل عنها مره ثانيه ، عله فجر رغبتها وتركها تتلظي بوحدها ، تتمناه يعود ، تتمناه يطرق بابها ، ستدعوه للغداء ، ستتوسل اليه يبقي معها في المنزل حتي لايلاحظه المخبرون ، ستشاغله وتحل ضفائرها علي ضهرها تدعوه لحضنها ، ومازالت زاهيه فوق مقعدها في شرفه الشقه الجديده التي اشترها اسماعيل بالفلوس التي سرقها ولم يعش معها فيه ، يلعن ابو الشقق علي ابو الشقاوة ، تتمناه لو بقي بجوارها ، تشتاق لحبه ، كاذبه انت يازاهيه ، تشتاقي لمن يدللك ، لمن يسيل لعابه علي جمالك الذي افسد حياتك ، لاتشتاقي لاسماعيل ، تشتاقي لرجل ، رجل لايتركك ويرحل ، رجل يحتويكي ، يمتطيكي ، يفك توتر جسدك ، يروي الارض الشراقي بماء الحياه وعنفوانه ، لاتشتاقي لاسماعيل بل تكرهيه ، تسبيه في خيالك وامام اطفاله ، تسبيه امام مريم شقيقته التي زراتك فطردتيها لانها جلابه مصايب هي واخوها ، تكرهيه لانه افسد احلامك بعدما وعدك بما لايقوي عليه ، اطلبي الطلاق يازاهيه ، اطلبي الطلاق واتركيه وعيشي حياتك ، القي باطفاله لمريم تربيهم ، هم ولاد اخيها ولحمها وهي اولي بالهم واولاده ، القي باطفاله بعيدا عنك ، ظهرك انكسر من خدمتهم ويديك الناعمتين تشققتا من كثره الغسيل وفراشك بللت الدموع وصارت لياليه سوداء وانطفيء سطوعك بعدما كنت نجمه تشع في وسط الليل ، اطلبي الطلاق يازاهيه واتركيه ، مابين السجن والسجن ومابين الهروب والهروب يلعن ابو ايامه وعيشته ، واخرتها يازاهيه ، ومازالت تحدق في الشارع البعيد من شرفتها العاليه ، كل هؤلاء الرجال يسيروا بعيدا عنها وهي انثي ملفوظه مهجوره تتمني لمسه تعيد لاحلامها الرجاء ولجسدها التعس فرحته ، اطلبي الطلاق ، ولاحيقتلك ولا يقدر ، واتجوزي سيد سيده ، ولاحيستجري يهوب ناحيته ، اتجوزي سيد سيده يفك اسرك ويبعد المخبرين عن بابك والحكومه عن كوابيسك ، اطلبي الطلاق منه واتحرري من حظه الاسود وقدره اللي اسرك في مصايبه السوده وعيشته المهببه !!!
تتمناه يطرق باب بيتها ، ستاخده في حضنها ، سيفهم رغبتها ، سيشكر ربه لان مثلها ست الحسن والجمال ستفتح له احضانها وتغويه وتغريه ، انت فين ياللي في بالي ، مابتجيش لي ؟؟؟
ومنك لله يااسماعيل ياابن ام مريم !!!!
وتبكي وتبكي وتصوت وتلطم وتمزق شعرها وتخاصم ابيها الذي يطالبها بالصبر زي كل الستات الاصيله والحريم الجدع ، وتكاد تطرد امها من البيت وقت زارتها لانها السبب في الوكسه السوده دي ، انتي اللي قلتي الحقي نفسك ، مبسوطه يااختي من اللي نابني ، قعدتي من غير راجل ابرك ، ده محسوب علي راجل ولاهو راجل ولا ضل حيطه ، محسوب علي راجل وهربان والحكومه بتطارده والمخبرين بيراقبوني والعيشه زفت ، مبسوطه ياامه ؟؟
ومازالت تبكي وتصوت وتضرب اولادها وتنتظره يطرق بابها وتستعيد وهج لمساته وتمني نفسها بما هو اكثر !!!!

( 25 )
وردة حمراء

وتسلم نفسك ليه يااسماعيل ، تسلم نفسك ليه ؟؟ صرخت مريم وهي تبكي وتلطم ، حيموتوك يااسماعيل ، عايز تموت وتقهرني ، تموت وتموتني وراك ، يجلس علي السرير امامها صامتا ، ربنا اداك فرصه جديده ، كتب لك عمر جديد ، تروح لقضاك برجليك ، كلبه وماتت ماتساوش عمرك يروح قدام عمرها ، انتفض غاضبا وكأنه سيهب ويضربها ، مازلت تحبها يااسماعيل ، رغم كل شيء مازالت تعشقها ، يهمس لنفسك ، بعد كل اللي عملته فيك لسه بتحبها ، تحدق فيه مريم لاتصدق ماتراه ، يااسماعيل الدنيا هيضه ومحدش حيدور عليك ولا يجري وراك ، الحكومه محتاسه في اللي هي فيه والناس كلها خرجت من السجن ، انت عايز ترجع له برجليك ، ليه يااسماعيل ، نورني ، كاره عيشتك ليه وعايز تموت !! حرام عليك شبابك يااسماعيل حرام عليك ياخويا ...
انا عايز اموت ؟؟ سأل اسماعيل نفسه مندهشا لانه فعلا عايز يموت ، اه عايز اموت ، انا ميت اصلا يامريم ، مهما اشرح مش حتفهمي ، انا ميت من زمان ، ميت لما  بعدت عنها وميت لما رجعت لها وحيلي مكسور وقلبي مقهور ومافيش في ايدي غير الكلبشات ، ميت من زمان يوم مامعرفتش اكون راجل يصونها ، راجل يملي عينيها ويستتها ويحافظ عليها ، انا ميت من زمان ، من يوم مااشتريت لها شقه قعدت فيها لوحدها وجرأت عليها كلاب السكك وخليتها تبص حواليها وتحل ضفايرها للي يسوي واللي مايسواش ، ميت من ساعتها ، لاني مش راجل ، والراجل اللي مايعيش راجل يعيش ليه ، الموت له راحه من عذاب قهره ويقهره كل يوم الف مره  ، كانت ورده حمرا بتبك دمويه وانا نشفتها موتها ، خلتها يهون عليها روحها ، خلتها تتعري لكلب تخوني معاه وهي عارفه اني حاقتلها ، ورده حمرا دوست عليها وفرمتها وخليت حياتها زي الموت ، والموت زي حياتها ، استبيعت وباعتني وباعت نفسها ، انا ميت من زمان يامريم ، من يوم مادمها جري علي ايدي وهي بتفرفر وعينيها مرغرغه بدموع بتلومني ، كمان بتدبحني يااسماعيل ، دبحتني الف مره ولساك عايز تدبحني تاني ، انا ميت يامريم من يوم ماموتها ، اعيش ليه بقي ؟؟ حوار صامت يدور بداخله لاينطق بحرف منه لمريم التي تصوت وتصرخ ، بنت الحرام ضيعتك في الاول وضيعتك في الاخر ، يقفز من الفراش ، ينهال علي بالضرب ، لكمات عنيفه في وجهها ، ماتجبيش سيرتها يامريم ، ماتجبيش سيرتها وكفايه اللي نابها مني ، بعيون حمراء ودموع ساخنه وحزن وقهره تصرخ مريم ، كفايه اللي نابك انت منها ، ام قدم زرقاء وعتبه نجسه واخره المتمه لسه بتدافع عنها يااسماعيل !!!
ويحسم امره ، حاسلم نفسي بكره ، ولما اموت محدش يستلم جثتي ولاياخد في عزا ، لما اموت سيبوا الحكومه تدفني بمعرفتها ، كلب ومات و............ ارتدي البدله الحمراء وقرر يذهب لضابط المباحث الذي طالما طارده ليسلم نفسه !!!

( 26 )
ومضة حمراء

هل لو كانت تعرف كل ماسيحدث ، كانت تراجعت واستكانت لقدرها ، ومن قال ان ماحدث ليس قدرها ، قدرها تعيش كل ماعاشته ، سعاده جارفه ورعب ، قدرها تُعشق وتٌقتل ومابينهما تتعذب !!!
هل لو كانت تعرف ان نهايه لحظه السعاده الجارفه التي عاشتها نهايه كل اللحظات ، هل كانت ستكمل مشوارها وتسير مثلما سارت ؟؟
كانت تشتاق له ، تتمناه يطرق بابها ، تتمناه يضغط علي اصابعها بعنف ، تتمناه يمزقها ويلملمها ويبعرثها ويجمعها ، تتمناه يأتي ، وكان لها ماتمنته!!
ارسلت الاولاد لمريم وكأنها كانت تعرف ، شرحت لمريم ، يومين يلعبوا مع عيالك ويحلوا عني ، رحبت بهم مريم ، فهم اولاد الحبيب الغالي وحبايب قلبها ، خلت الشقه الجديده عليها ، تدور بين غرفها ، تتأمل الحمامات ، تخرج للشرفه ، وحيده تحترق من الانتظار ، لم يقل ابدا متي يأتي ولم تخرق بينهما حجب الحياء وترجوه ياتي ، لم تعطيه ميعاد ، لكنه سيأتي ، وفعلا ...
طرق الباب طرقات تعرفها ، فتحت وشعرها اعصار يموج  علي ظهرها وابتسامه يفهمها مثله ، ابتسامه النيل بعد الانتظار والرضا بعد العذاب ، ازيك ياست الستات ، مادت بها الارض ، يفهمها يحس بها يتمناها كما تتمناه ، الحمد لله اتفضل ، اتفضل ودخل ، كنت قريب قلت اتطمن عليكي ، فيك  البركه ، لم يذكر المعلم الذي لم يرسله ، ولم تسأله عن المعلم الذي لاتهتم به ، تتغدي ، يدوم العز ، اعدت الطعام وروحها تتقافز من الفرحه كمثل الدجاجه التي تتقافز وسط السمن الساخن ، ستناله اليوم ، لن تتركه يرحل دون يروي ظمأها ، ستكاشفه بمشاعرها ستفاتحته برغبتها ستعري روحها امامه عله يمنحها روحه ورجولته ويتعري امامها ، نظرات متبادله من تحت الاهداب المرتعشه ، نظرات تقول ، تشرح وتسهب ، نظرات تبث شوقا تستقبلها نظرات تتمني وصلا و.............. في فراش المعلم تحسسها ومنحها عافيته ومنحته غنجها و.............ودعها علي لقاء قريب وودعته لاتكترث بالحياه كلها ، فمامنحه لها كانت تنتظره وحين تحقق لم تعد تنتظر اي شيء !!!
لم تنتظر اي شيء ولا اي شخص ، لكن من قال ان القدر يترك اصحابه وشأنهم ، القدر يباغت اصحابه بما يتعين عليهم يلاقوه ...
في تلك اللحظه التي فتح فيها اسماعيل باب الشقه الجديده بنسخه المفتاح التي نسيت انها معه ، كانت هي تستعيد وتستعيد ومضه السعاده التي منحها الرجل الذي افسدته برغبتها ، كان رجلا جدع يسأل عن حريم معلمه ، افسدته ودفعته دفعا ليخون معلمه وينام في فراشه !!
غائبه مع لحظاتها المتوهجه ، فلم تسمع صوت خطواته اللهفه تجري من باب الشقه صوب حجرتها ، لم تسمع صوت انفاسه المتلاحقه وكأنها تناديها بشوق ورغبه ، لم تسمع قبضه اصابعه القويه وهي تحرك " اكره " الباب فيشاركها اللحظه التي ماتمنت شيئا في الحياه كمثل اخفاءها عنه ، صرخت اسماعيل !!!
وجدته امامها ، نعم اسماعيل ، عاريه هي وشعرها يتبعثر علي الفراش ساحه الغرام التي خاضتها وحيده مع صاحبه الذي ارسله ليطمئنه علي زوجته فخانه معها ، اسماعيل ، تلك النبرات المرتعشه والحدقات المفتوحه والجسد العاري المنتشي ، كل هذا اوضح لاسماعيل وبسرعه مالذي حدث ومالذي سيحدث ، و..............ليه يازاهيه ، روحه تبكي ، معرفش يااسماعيل ، روحها تبكي و...............سطر القدر اللعين النهايه البشعه للعشق الذي اختطف الرجل من حياته لاسرها و............سيتحرر وتتحرر وتكتب الدماء الحمراء النهايه التي ماكان يتصور يوما ان يعيشها !!!

( 27 )
ذكريات حمراء

وقف اسماعيل امام الضابط ببدلته الحمراء ، يحمل ملفه في يديه ، يقسم له ، احنا ماهربناش ياباشا ، انا بالذات ماهربتش ، واهرب ليه ، اهرب لمين  ، يرفع الضابط رأسه من وسط الملف بعيون حمراء منهكه متعبه ملتهبه من قله النوم ، يهز الضابط رأسه بأسي عارف ، قالوا لنا خدوا ملفاتكم وامشوا اللي حيستني حيموت ، يرفع الضابط راسه من وسط الاوراق بعيون حمراء الهبها قله النوم والتوتر والسهر الموجع ، عارف يااسماعيل ، هو ايه اللي حصل ياباشا ؟؟ يصمت الضابط ولايرد عليه ، انا فكرت كتير اعمل ايه واروح فين ، قلت فرصه وجاتلك يااسماعيل ، اتكتب لك عمر جديد ، تقلع البدله الحمرا وتعيش ، الاول فرحت وفي الاخر لقيتني ميت ميت ، حاهرب لامتي ولمين ولفين ، استخرت ربنا ، اه ياباشا استخرت ربنا ولقيتني عقدت النيه اسلم نفسي واللي رايده ربنا يكون ، شفت العيال واتطمنت عليهم وقعدت مع اختي وجوزها شويه وفي الاخر قلت حاعمل ايه ، لازم ارجع ، لما الجيش قال سلموا نفسكم ، قلت بس ، زعق لي نبي ، هما اكيد عارفين كل حاجه ، عارفين اننا اتجبرنا علي الهرب واتغصبنا عليه ، قعدت افكر ياباشا اروح فين ، وفي الاخر قلت اجي لحضرتك ، انت عارف حكايتي من طقطق لسلاموا عليكو ، انا هربت كتير ياباشا وتعبت من الهروب وكل اول وله اخر ، قلت اجي لحضرتك تتصرف انت ، كاد يقول للضابط انه يتمني الموت وانه يكره الحياه لكنه لم يقل ، تمني لو افلح الضابط يمنحه حياه رغم عنه انفه ، يخلع عنه البدله الحمراء ويمنحه صفح لايتسحقه عن جرم اعترف به ، تمني لو الضابط يمنحه حياه يجبره يعيشها بدلا تلك التي مات في كل يوم من ايامها الف الف مره ومازال الموت عزيز ومازال يتمني الموت ، كل هذا تمناه لكنه لم يقل للضابط حرف واحد من كل مايعتمل في روحه ونفسه ..
يتصفح الضابط الاوراق ويهمس ، اولها ربا يااسماعيل واخرتها بدله حمرا ، نصيب ياباشا ، قتل خطأ كمان ، ماقتلتش حد ياباشا كنت عامل دماغ شارب سيجارتين وسايق مروح قالوا لي انت قتلت الراجل ، ورحمه الغاليين ياباشا مافاكر اي حاجه ، طيب يااسماعيل الفلوس فين ، ابتسم اسماعيل ساخرا ، انهي فلوس ياباشا ، الفلوس اللي سرقتها يااسماعيل ، هاتها وانا اشوف لك تصريفه ، ماخلاص بقي ياباشا مابقيتش حكايه فلوس ، قضيه الفلوس اتقفلت من زمان ماانت راسي ياباشا علي كل حاجه ، الرك علي دم زاهيه اللي عمري ماانكره واعيش واموت راجل رافع راسي واقول بعلو صوتي ايوه قتلتها ، الزانيه مالهاش الا الموت ، جحظت عيناه واحتقن وجهه وكأنه يستعيد اللحظه بكل تفاصيلها ، مازال الضابط يبعثر في اوراق ملفه صامتا ، تلاحقت انفاس اسماعيل غضبا كأن زاهيه عادت للحياه وكأنه سيقتلها مره ثانيه ، بقولك ايه ياباشا انا اهو ياباشا جيت برجليا وسلمت نفسي وبقولك لكم موتوني علشان استريح ، رفع الضابط عينيه يحدق في وجه اسماعيل كأنه لايسمعه ، همس اسماعيل ،  حتعملوا معايا ياباشا ، حنرجعك السجن تاني يااسماعيل وحاكتب محضر اقول انك سلمت نفسك وبس !!! بس ياباشا ، مش حتخففوا عني العقوبه واقلع البدله الحمرا ويبقي ربنا كتب لي عمر جديد ، يسأله اسماعيل وهو يتمني يسمع نفيا قاطعا منه ، يتمني يقول له لا ستموت يااسماعيل فيستريح ، يحدق فيه الضابط بعيون تعبه ، مقدرش اوعدك بحاجه يااسماعيل لكن حاحاول ، يناوله الضابط سيجاره ، يرتبك اسماعيل ويشعلها بيد مرتعشه ، هو ياباشا ايه اللي بيحصل ، بقالي 3 شهور مش فاهم حاجه من ليله ماهدوا السجن وهربونا ، مين دول ياباشا ، من ساعتها وانا بحاول افهم اي حاجه لكن مافهمتش ، يخبط الضابط بضيق علي المكتب امامه ، بكره تفهم يااسماعيل ، بكره امتي ياباشا هو اللي زيي لسه ليه بكره ؟؟ هز الضابط رأسه ، اه لسه ليك بكره وبعده ، تنهد اسماعيل من اعماقه وكأنه يتشبث بالحياه ويتصور انها ستصفح عنه وتمنحه بعض ايامها ، ولغايه مايجي بكره حيحصل ايه ياباشا ، حترجع السجن !!! بس كده ياباشا ، اه بس كده يااسماعيل !!!
ضرب ضابط مباحث القسم جرس طويل ، صرخ في الجندي الذي دخل ، وديه الحجز وبكره يترحل علي السجن ونظر لاسماعيل وكأنه يشكره ، روح الحجز يااسماعيل وانا حاشوف ينفع اعمل لك ايه وحاعمله !!!
خرج اسماعيل من الحجره وبقي ضابط المباحث ينقل ببصره للمكاتب الخاليه ، هنا كان يجلس زملاءه الذين ماتوا وقتما هجموا علي القسم واطلقوا علي جدرانه رصاصهم ، هنا كان يجلس زملاءه الذين اعتلوا سطح القسم للدفاع عنه من الهجوم المفاجئ الذي باغتهم جميعا ، اطلقوا رصاصهم حتي نفذت ذخائرهم ، كانوا يستغيثوا بالوزاره لترسل لهم قوات تدعمهم وذخائر بدل التي نفذت لكن الوزاره لم ترد عليه وكل اجهزه البث صامته ورجال كثر يحاصرون القسم ويطلقون رصاص وجدران القسم تتهاوي وابواب الحجز تتكسر والمساجين تهرب والضباط وامناء الشرطه يطلقوا رصاصهم منهم من يسقط جريح ومنهم من تصعد روحه لخالقها والدماء الحمراء ترسم مشهدا عبثيا غريبا والجميع يتسائل سؤال واحد لم يجدوا له اجابه وقتها ، هو ايه اللي بيحصل ؟؟؟
يرطم ضابط مباحث القسم قبضه يده علي المكتب امامه غاضبا محبطا ، اللي مات استريح واللي عاش اتحول لمحكمه الجنايات بتهمه قتل الثوار والمساجين هربت والايام سوده علي الجميع !!!
يتذكر سؤال اسماعيل ، ايه اللي بيحصل ؟؟ يبتسم ابتسامه زرقاء ، مسيرنا كلنا نعرف يااسماعيل ايه الل حصل ، مسيرنا كلنا نعرف يااسماعيل ومسير كل حاجه تبان !!!
ويغمض عينيه يتمني تغيب عن ذاكرته مشاهد ذلك اليوم وكل ماحدث فيها ، يتمني تمحي ذاكرته وتفاصيلها البغيضه صور زملاءه الذين قتلوا والمساجين الذين فروا في الشوارع امام عيونهم وهم عاجزين لا يطاردوهم والذخائر نفذت والشوارع فوضي والوزاره صامته لاترد عليهم ولا تخاطبهم وكأنها تقول لهم هذه اقداركم تحملوها وربنا معنا جميعا !!
يعود اسماعيل للحجز ببدلته الحمراء لينتظر من اول وجديد الميعاد الذي سيحكم فيه عشماوي انشوطه الموت علي رقبته وينهي حياته البائسه الغريبه !!!
ينزوي في ركن الحجز المظلم لايؤنسه الا عيون زاهيه تسطع وسط ظلام الزنزانه تشاغله وتلومه وتغويه وتناديه وكأن كل ماحدث لم يحدث !!!!!
اااااااااه يازاهية اااااااااااه !!! ياست الحسن والجمال ياجميله الجميلات ياغاليه ويبكي حزينا لانه قتلها ولانها قتلته !!!!

( 28 )
دماء حمراء

والسكين يمزق عنقها والدماء الحمراء تسيل ساخنة كشلال ، وجسدها ينتفض والروح تناضل لتبقي ولاتغادره ، قبض اسماعيل باصابعه علي رقبتها المذبوحه يخنقها وكأنه يخاف تفلت من الموت الذي قرره لها عقابا وحيدا لن يرضيه غيره ، والجسد الجميل يتنفض وينتفض تحت اصابعه والدماء تسيل علي كفيه وعلي جسده الملقي بجوارها يائسا حزينا مجنونا عاشقا وعلي ارض الحجرة وتتناثر قطراتها علي جدرانها وطرف الفراش ، في تلك اللحظه ، حدق فيما بقي من عينيها الجميلتين ، بياض بلا حدقات وقطرات دموع تتسلل علي وجنتيها المحتقنتين ، حدق فيهما وسألها ، ليه يازاهية ، روحها تنازع الموت الذي سربلها بقدره وجسدها ينتفض وينتفض وحنجرتها تزأر وتجأر تحت اصابعه الخانقة ، ليه يازاهية و............. يتهاوي فوق جسدها المتبعثر فيضغط بكل ثقل جسده وهمومه علي جسدها يطرد بقايا الروح ويمنحه للموت وهو يبكي ويبكي وتمتزج دموعه الساخنه بدماءها القانية وجسده وجسدها متلاصقين و....... يسكن جسدها مهزوما فيسكن جسده فوقه و.............. تختلط رائحه عطرها برائحه دماءها برائحة ماء رجولته المهانة برائحة بولها الذي تسربت قطراته فزعا وهو يجذبها من شعرها الطويل وهي تفر صوب الباب تستغيث منه رعبا وهو الذي ضبطها في فراشها عارية وبقايا رجل  غيره فوق فخذيها وعلي فراشه ...
حين فتح باب حجرة نومه فجأ مبتسما لانه افلح يفر من المخبرين ونجح يتسلل لها يمني نفسه بطوفان عشق ادخر له كل مشاعره طيله شهور هروبه ، حين فتح الباب فجأ ، رأي المشهد الوحيد الذي لم يتصور ابدا يشاهده ، عاريه في فراشها وجسدها الوردي متوهج وشعرها الطويل مبعثر علي ثديها المنتشيين بلمسات رجل اخر غادر منزله بعدما روي جسدها البض بغرامه بعدما غاب عنها زوجها طويلا وملت من انتظاره ويأست من رجوعه وكرهت وعوده بالعودة والبراءة والحياه الرغدة ...
فتح اسماعيل باب الحجرة فشاهدها مثلما شاهدها ، في ثانيه ادرك كل مافاته ، حبيبته في غيابه وبسبب غيابه ، نسته ، خانته ، سلمت جسدها لرجل اخر ، تعرت له وحلت ضفائرها لاغواءه وتعطرت لتثيره وتجملت لتعجبه ومنحته فراشه وجسدها وكل فنون غرامها واغواءها و....... وفي نفس الثانية شاهد كل ماحدث في غيابه ، شاهده وسمعه وعرفه وادركه ، زاهية منحت فراشه وقلبها لرجل اخر عاث في جسدها شوقا ومنحها تأوهاته فمنحته عسلها وغنجها وحلقا معه للنشوة و............. ربت علي ظهرها بعدما عادا للارض فقبلت كتفه كما تهوي وعبثت باصابعه علي صدره وكأنها تستثيره ثانيه فاحتضنها فسكنت ونامت ، ادرك اسماعيل ان الرجل غادر فراشه وتحمم وارتدي ملابسه وتركها مكانها عارية علي فراشها موشومه برائحته وقطرات ماءه وبصمات اصابعه وبعض لعابه ، ادرك اسماعيل كل هذا واكثر ، ثانيه واحدة مرت من لحظه فتحه الباب مبتسما محبا مشتاقا فادرك ماادرك واندفع صوبها يبحث عن رقبتها ليقضمها وعن روحهها ليزهقها ، انتبهت لوقع اقدامه ففتحت عينيها الغارقتين تحت جفنيهما يسترجعا لحظة المتعه ، شاهدته فعرفت مصيرها ، قفزت من فراشها صوب باب الحجره تصرخ وتستغيث ، تعرف انها لحظه قدرها ، دفعته بقوة غريبه لتزيحه من علي الباب ، كادت تفر منه ، تمالك جسده المتهاوي تحت عنف المفاجأه ، جذبها بكل قوته من شعرها الطويل المبعثر خلف ظهرها ، احكم اصابعه علي خصلاته ، ترنحت ورأسها يرتج من قوة جذبه لها وكادت خصلات شعرها تتمزق ، لكنه لفها علي اصابعه وصارت كالعصفور الصغير المذعور في قبضه الصياد ، ضرب باب الحجره بقدميه اغلقه واحكم اغلاقه بالمفتاح واحتجزها بين جدرانه وافلتها وشعرها الاشعث فصارت تجري مرتاعه حول الفراش وتكاد تلقي بنفسها من الشباك المفتوح ، يراقبها وهي تتعذب بذعرها وجسده القوي يحاصرها لاتفر ولا تهرب ولا تموت ولا تنجو ، اشعل سيجاره وظهره خلف الباب ، يتأملها ، عصفور مهشم الاجنحه يحاول ينجو بنفسه من رصاصه الصياد التي ستقتله وبسرعه ، تبكي وتبكي ، تنهار قوتها ، ترمي جسدها العاري الجميل في ركن الحجرة ، ترفع حدقتيها وكأنها تتوسل اليه ، كأنها تذكره بكل ماكان بينهما ، كأنها تطلب منه المغفرة والعفو ، الحق انها اثارته وذكرته بكل مامنحته له ، قرر مجنونا يرتوي من شهدها للمرة الاخيرة ، خلع ملابسه واقترب منها ، لم يتحدث ولم تتحدث ، تصورته غفر لها ، تصورته لايقوي علي فراقها ، تصورت انها ستمنحه غرامها فينسي كل ماشاهده ويصفح عنها ، عاريا امامها وهي مكومه علي الارض منسحقه برعبها ، جذبها بعنف من شعرها ، لف اصابعه علي رقبتها وكأنها سيخنقها ، ازداد رعبها فجطظت حدقتيها وكادتا تفرا من جمجمتها رعبها ، ترك اصابعه تسقط علي ظهرها وتتحسس جسدها و.......................... بعنف جم بعثرها ولملمها احتضنها هشمها رماها بعيدا التقفها مزق خصلات شعرها باصابعه مزق جسدها باسنانه و.................. دموعه لاتكف عن الانهمار ، يهمس في اذنها التي يمزقها عضا بكلمات فاحشه فتتصور من شده رعبها انه صفح عنها تتمني سماحه تترجاه وهي تحت قدميه يضربها بها في بطنها ان يعفو عنها وانها تحبه وانها وانها .................... الحق كاد يصفح عنها او هكذا تصورت ، سألها مين ابن الحرام اللي زني بيك يابنت الزانية ، عقد الرعب لسانها ، حاول يرقق صوته وكأنه مازال يحبها ، قولي لي يازاهية ، غرقت في جب الرعب وصمته ، عرفت مصيرها وادركته ، لم يصفح عنها ولن ، لم يسامحها ولن ، سيقتلها ويقتل الرجل الذي امتطاها في غيابه ، سيمزق جسده بمطواه صغيرة ولايمنحه الموت الا بعد طول عذاب ، زوجها وتعرفه ، دارت بعينيها بسرعه علي الجدران الموصده والباب المغلق وهي اسيرته وانفجرت في البكاء ، رعبا ورعبا ، مين يابنت الزانية اللي زني بيكي ، و............... اخرج مطواته الصغيرة من جيب بنطاله وانتهز لحظه اغمضت عينيها رعبا من ملامحه القاسيه ومزق عنقها بنصله الحاد و............................... انهمرت الدماء الحمراء ترسم ملامح مشهد رعب عاشته في اخر لحظاتها معه !!!!!

( 29 )
الراية الحمراء

حتي رايتك حمراء يااسماعيل ، وقت قرروا يحكموا انشوطه الاعدام حول رقبتك ويرحموك من الحب الذي دفعك للموت ، في تلك اللحظه ، لم يرفعوا الرايه السوداء مثلما يجب عليهم ، رفعوا رايه حمراء فوق فناء السجن ، عرفت ان ساعتك حانت والعذاب انتهي والعتق ان وقته وربنا عالم بكل شيء وغفور رحيم !!!
سخرت منه الرايه السوداء وهمست ، يهذي ، ككل المحكوم عليهم بالاعدام يهذوا في لحظاتهم الاخيره ، لايروا الحقيقه ، حقيقه انهم يساقوا لقدرهم ، يروا العالم كله مختلفه ، من يتمني يأكل ومن يتمني يرقص ومن ينادي زوجته ليضاجعها ومن يبكي لان ابنته ستتزوج يتيمه بغيابه ، جميعهم يهذي ، يتحدثوا عن الحياه التي سيفارقوها وكأنهم لن يفارقوها ، لايتحدثوا عن الموت الذي يناديهم ..
رايتك سوداء يااسماعيل وليست حمراء !!
همست الرايه السوداء وكأنها تنبهه لما يراه ويعيشه ، لكنه لايسمع ولايتنبه ، رايته حمراء ، مثل خديها حمراء مثل دماء عذريتها حمراء مثل عينيها الحمراوتين وهي تنتفض بين اصابعه وروحها تغادر جسدها الازرق مثل لون شفتيها يوم زفافهما مثل دموع حزنه لحظه موت امه مثل التفاحه التي اخرجت ادم من الجنه !!!!
و.............. احكمت الانشوطه حول عنقه وقرأ الفاتحه وتلي الشهادتين خلف الشيخ الذي وقف خلفه يستغفر له ربه ، وسأله عشماوي ، نفسك في ايه قبل ماتموت وهمس ............... زاهيه !!!
وتكسرت فقرات عنقه والانشوطه القويه تحكم قبضتها عليه واسمها يتدلي من شفتيه عشقا .... زاهية !!!!

( 30 )
عشق احمر

مالهم لايتغنوا بحدوتهم علي الربابة ، مالهم لايحكوا عن عذابه وعشقه ، مالهم لايحكوا عن فجرها وقدرها .. مالهم لايتغنوا بحدوتهما وحكايه العشق التي عاشوها فقتلتهما ، مالهما لايتغنوا بعشق اسماعيل ومانابه !!!!



نهاية الجزء الثالث والاخير