مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 11 أغسطس 2013

بعض الاحمر ليس كبعضه .. ( الجزء الثالث ) ...





الجزء الثالث



يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني وصلتني
حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
انت الذي انت الذي علمتني
وحلفت لي انك لن تخون فخنتني
فلأدعون عليك في غسق الدُجى
يبليك ربي يبليك ربي يبليك ربي
مثلما مثلما أبليتني



( 22 )
رغبه حمراء

عاشت زاهية في الشقه الجديده حزينه ، لم تفرح بها ولا بعفشها الجديد ولا الشرفه الواسعه التي طالما تمنت يكون لها مثلها ، لم تفرح باي شيء ، وكيف تفرح وهي انثي بلا رجل ، الرجل اشتراها بحبه وسرعان ماسددت ثمن العشق والحب والجنون ، سددت ثمنه من ايام حياتها وحيده والبوليس يطارد الرجل الذي وعدها بالامان ،الايام تمر خلف الايام وهي بائسه حزينه ، عصبيه مجنونه ، تضرب اطفالها وتصرخ وتبكي ، الهم ازاد فوق سنوات عمرها سنوات كثيره وهرم وشيخوخه ، جسدها اللدن يتشقق سطحه ويقسو ملمسه وهي كالارض البور التي تعيث فيها الزواحف والقوارض وشجيرات الشوك ، تبكي كثيرا وتتمني لو اعتقها ، تتمني لو طلقها ، تتمني لو تركها في حالها وعاش وحده ايامه السوده ، لكنه لايفعل ولن يفعل ، انا قدرك وانتي قدري ، واخرتها يااسماعيل !!!!
في نهار رمادي بارد ، شتاءه قارص ووحدتها تزيده بروده وصقيع ، تفتح باب شقتها بعد طرقات صغيره ، تجد رجلا لاتعرفه يحمل لها رساله من المعلم ، تدخله خوفا من المخبرين ، تقدم له الشاي وتساله عن زوجها ، تنتبه لنظراته التي يلاحقها بيها ، هل ستكون مجرمه لو قالت ان تلك النظرات العابثه اسعدتها ، نعم ، ايقظت في روحها انوثه تصورتها رحلت وابدا لن تعود ، اطمني خالص هو كويس ، همست الحمد لله ، الحاجه الوحيده اللي قلقان عليكي انتم وبصراحه محقوق ، ابتسمت ، تتغدي ، لا لازم امشي بقي علشان اتأخرت ولسه مشواري طويل ، مدام مشوارك طويل مايصحش تمشي قبل ماتتغدي ، مش عايز اتعبك ، تعبك راحه ، تعيشي ياست الستات ، كلمات قليله تبادلاها وكأنها كلمات عاديه ، لكن نظراته العميقة حولت كلماته لغزل مفضوح ، ابتسمت وهي تعد الطعام له بحيويه ونشاط ، تسلم ايديكي ياست الستات ، ابتسمت ، بالاذن انا بقي ، ودعته وقلبها مضطرب وروحها شوقي لبقاءه وتمنت لو بقي ، علي الباب ضغط علي اصابعها برقه وهو يودعها واسمحي لي ابقي اطمن عليكي ياست الستات ، بيتك ومطرحك يااخويا و............................... في الحلم جاءها واحتضنها و...........استيقظت تتمناه يزورها قريبا ولم يطل انتظارها ، وكأنها راودته في حلمه علي نفسها فاستجاب لرغبتها وسرعان ماطرق باب شقتها علشان يتطمن عليها ويطمن المعلم !!!
واتطمن عليها واتغدي وغازلها فانتشت ، رائحه رجولته تذكرها بانوثتها المدفونه خلف ركام البدل الزرقاء وبوابات السجون والزيارات السلك ، وبالاذن انا بقي ياست الستات ، مابدري يااخويا ، بدري من عمرك ومازال نظراته تحاصرها ، يفهم رغبتها وتفهم غزله والبركان يوشك ينفجر بينهما ينتظر الشرارة الاخيرة ، الا هو انت بتشوف المعلم ، لا والله ياست الستات ، بس لي شقيق جدع بيشوفه ، اصله قاعد بعيد عن الحكومه وايديها الطايله ، كأنه يخبرها لاتخافي لن يأتي ، هو بعيد وانا قريب ، طيب مستعجل ليه ، تفتح له البوابات الموصده ، مشواري بعيد والوقت اتأخر والليل مالوش امان ، تقدم له الشاي وابتسامه لعوب ، المره الجايه ابقي تعالي بدري وتتنهد يامعلم ، يبتسم عيني ويغادرها واصابعه تضغط علي اصابعها اكثر واكثر و................ الشراره توشك تنفجر والبركان ايضا !!!
واخرتها يازاهيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 23  )
بدله حمراء

حكمت المحكمه وبعد موافقه مفتي الديار المصرية حضوريا علي المتهم اسماعيل عبد المنعم السوهاجي بالاعدام شنقا و.................. شهقه صغيرة هي كل ماصدر عن اسماعيل وهو يراقب شفتي المستشار الجالس بعيدا علي منصة الحكم وهي تحكم انشوطه عشماوي علي حياته ، مجرد شهقه صغيرة وتحجرت ملامحه وروحه !!
صرخت مريم بصوت عالي ولطمت علي وجهها وخلعت حجابها ومزقت شعرها ، ياحبيبي يااخويا ، ياغالي ، تصرخ وتلطم ، وتقترب من القفص وتحدق في وجهه ، بدري عليك يااخويا ، بدري عليك ، العدو يااخويا العدو ، وهو صامت كأن اخر الذي حكم عليه بالاعدام ...
يتابع وكأنه في مكان بعيد ، مريم وهي تجري خلف المحامي تساله حنعمل ايه يااستاذ في النصيبه اللي حلت علينا ؟؟ يتمتم المحامي بعبارات غامضه لاتفهم منها مريم شيئا ، يتابع اسماعيل الحوار بينهما والمحامي يعدها ان الحكم سيتلغي في النقض وان ربنا حيعمل الخير ، كل هذا يتابعه صامتا ، يسمع صوت مزلاج القفص الحديدي الكبير وهو يتحرك ويري جندي الحراسه يشير اليه ليتحرك فيتحرك ، القيود الحديدية تربط يديه بجندي اخر ، يبتسم ساخرا ، لن يفر من مصيره ولو اراد لفر ولم يسلم نفسه وقتما قتل الزانية التي خانته ، لكنه اختار يسلم نفسه ويمحوا عاره ويعترف بقتلها ويرسل لاهله وابناء عمومته في الصعيد الجواني رساله واضحه انه مازال رجل من ضهر رجل وان المدينه والملابس الافرنجيه لم يقتلوا الصعيدي القابع بداخله ودماءه الحرة ، يسير خلف الجندي ، يدفعه ليصعد سلم سياره الترحيلات مسرعا ، يتحرك بتثاقل غير مقصود لكن جسده يتهاوي وملايين النمل الصغير يسري في عروقه ويقرصه في نني عينه وفي فتحات انفه ويشده للارض ليسقط ، الحق قدميه لاتحملاه ، ليس خوفا ليس رعبا ليس جبنا ، بل زهد الحياه وكرهها ، الحياة اللعينه التي منحته الحبيبه وحرمته منها ولوثت يديه بدماءها ووصمتها بالعار فتعين عليه كرهها ، نعم اكرهها من كل قلبي ، اكرهك يازاهيه من كل قلبي ، يراها اماما ودماءها تسيل علي كفيه وتلغمط ذراعيه ، يتألم لها ولنفسه ، احبك يابنت الحرام يازانيه يامجرمه ، يراها عاريه بين ذراعيه كالسمك المياسه الفضي تسبح في بحر غرامه وتنهل منه ، باكرهك يابنت الحرام ، ومازال جسده يتهاوي والجنود تدفعه ليصعد عربه الترحيلات وصوت صراخ مريم يحاصره ، يلتفت برأسه فيراها شعثه الشعر قانية الوجه حمراء العينين ، يهمس ، ماتزعليش ، لاتسمعه ، يرفع صوته اعلي ، ماتزعليش يامريم ، لاتسمعه ، صوته ينسكب بداخله يتعالي ويتعالي في رأسه وكان بركان انفجر يصهر بحممه روحه وبدنه ، بصعوبه يصعد علي السلمه الاولي لعربه الترحيلات ويترنح وكأنه سيسقط ، يلفه الخواء ويحتله ، لايسمع شيئا ولا يري شيئا ، الدنيا تسطع في حدقتيه وتدور الدنيا به ويري كل شيء بعيد بعيد ، و................................... يقف في طابور طويل علي بوابه السجن ، يسمع طرقات الجنود ، يلوحوا للصول بالاوراق في ايديهم ، يفتح البوابه الصغيرة ويتسلم المحابيس ، يدخل اسماعيل وسطهم ، يتبع خطواتهم ، لكن يد قويه تجذبه خارج الطابور ، تسحبه لحجرة صغيرة تخنق انفاسه رائحه الملابس المتراكمه فوق بعضها في رفوف عاليه ، تناوله يد لايعرفها ملابسه الجديده ، يهمس الصول باسي ، تقلع البدله الزرقا يااسماعيل وتلبس الحمرا ، ومسيرك تقلعها تاني لما النقض يلغي الحكم عليك ، يحتضن اسماعيل البذله الحمراء ويتحرك ببطء ببطء صوب العنبر الذي يعيش فيه منذ لحظه سلم نفسه للحكومه وحتي اليوم ، من النهارده يااسماعيل حتلبس البذله الحمراء !!! ويشهق شهقه صغيره ثانيه وكأنه يستوعب ماحدث ومايحدث ويصمت تماما والبدله الحمراء في حضنه وبين ذراعيه !!!!

( 24 )
رغبة حمراء

تفكر فيه ، تتمناه ، تسترجع ضغطه اصابعه الخشنه علي اصابعها التي تيسبت من كثره غسيل الاطباق وملابس الصغار ، تسترجع لمسته التي سقطت علي روحها كقطره ندي علي زهره صبرتها الايام في كتاب المرار ، لاتعرف رقم تليفونه ولا عنوانه ، يأتيها يطمئنها علي المعلم ويتطمن عليها ، اسبوعين لم يأتي ، اكل الفار عبها واثار مخاوفها عليه ، عله رحل ولن يعود ، عله لن يسأل عنها مره ثانيه ، عله فجر رغبتها وتركها تتلظي بوحدها ، تتمناه يعود ، تتمناه يطرق بابها ، ستدعوه للغداء ، ستتوسل اليه يبقي معها في المنزل حتي لايلاحظه المخبرون ، ستشاغله وتحل ضفائرها علي ضهرها تدعوه لحضنها ، ومازالت زاهيه فوق مقعدها في شرفه الشقه الجديده التي اشترها اسماعيل بالفلوس التي سرقها ولم يعش معها فيه ، يلعن ابو الشقق علي ابو الشقاوة ، تتمناه لو بقي بجوارها ، تشتاق لحبه ، كاذبه انت يازاهيه ، تشتاقي لمن يدللك ، لمن يسيل لعابه علي جمالك الذي افسد حياتك ، لاتشتاقي لاسماعيل ، تشتاقي لرجل ، رجل لايتركك ويرحل ، رجل يحتويكي ، يمتطيكي ، يفك توتر جسدك ، يروي الارض الشراقي بماء الحياه وعنفوانه ، لاتشتاقي لاسماعيل بل تكرهيه ، تسبيه في خيالك وامام اطفاله ، تسبيه امام مريم شقيقته التي زراتك فطردتيها لانها جلابه مصايب هي واخوها ، تكرهيه لانه افسد احلامك بعدما وعدك بما لايقوي عليه ، اطلبي الطلاق يازاهيه ، اطلبي الطلاق واتركيه وعيشي حياتك ، القي باطفاله لمريم تربيهم ، هم ولاد اخيها ولحمها وهي اولي بالهم واولاده ، القي باطفاله بعيدا عنك ، ظهرك انكسر من خدمتهم ويديك الناعمتين تشققتا من كثره الغسيل وفراشك بللت الدموع وصارت لياليه سوداء وانطفيء سطوعك بعدما كنت نجمه تشع في وسط الليل ، اطلبي الطلاق يازاهيه واتركيه ، مابين السجن والسجن ومابين الهروب والهروب يلعن ابو ايامه وعيشته ، واخرتها يازاهيه ، ومازالت تحدق في الشارع البعيد من شرفتها العاليه ، كل هؤلاء الرجال يسيروا بعيدا عنها وهي انثي ملفوظه مهجوره تتمني لمسه تعيد لاحلامها الرجاء ولجسدها التعس فرحته ، اطلبي الطلاق ، ولاحيقتلك ولا يقدر ، واتجوزي سيد سيده ، ولاحيستجري يهوب ناحيته ، اتجوزي سيد سيده يفك اسرك ويبعد المخبرين عن بابك والحكومه عن كوابيسك ، اطلبي الطلاق منه واتحرري من حظه الاسود وقدره اللي اسرك في مصايبه السوده وعيشته المهببه !!!
تتمناه يطرق باب بيتها ، ستاخده في حضنها ، سيفهم رغبتها ، سيشكر ربه لان مثلها ست الحسن والجمال ستفتح له احضانها وتغويه وتغريه ، انت فين ياللي في بالي ، مابتجيش لي ؟؟؟
ومنك لله يااسماعيل ياابن ام مريم !!!!
وتبكي وتبكي وتصوت وتلطم وتمزق شعرها وتخاصم ابيها الذي يطالبها بالصبر زي كل الستات الاصيله والحريم الجدع ، وتكاد تطرد امها من البيت وقت زارتها لانها السبب في الوكسه السوده دي ، انتي اللي قلتي الحقي نفسك ، مبسوطه يااختي من اللي نابني ، قعدتي من غير راجل ابرك ، ده محسوب علي راجل ولاهو راجل ولا ضل حيطه ، محسوب علي راجل وهربان والحكومه بتطارده والمخبرين بيراقبوني والعيشه زفت ، مبسوطه ياامه ؟؟
ومازالت تبكي وتصوت وتضرب اولادها وتنتظره يطرق بابها وتستعيد وهج لمساته وتمني نفسها بما هو اكثر !!!!

( 25 )
وردة حمراء

وتسلم نفسك ليه يااسماعيل ، تسلم نفسك ليه ؟؟ صرخت مريم وهي تبكي وتلطم ، حيموتوك يااسماعيل ، عايز تموت وتقهرني ، تموت وتموتني وراك ، يجلس علي السرير امامها صامتا ، ربنا اداك فرصه جديده ، كتب لك عمر جديد ، تروح لقضاك برجليك ، كلبه وماتت ماتساوش عمرك يروح قدام عمرها ، انتفض غاضبا وكأنه سيهب ويضربها ، مازلت تحبها يااسماعيل ، رغم كل شيء مازالت تعشقها ، يهمس لنفسك ، بعد كل اللي عملته فيك لسه بتحبها ، تحدق فيه مريم لاتصدق ماتراه ، يااسماعيل الدنيا هيضه ومحدش حيدور عليك ولا يجري وراك ، الحكومه محتاسه في اللي هي فيه والناس كلها خرجت من السجن ، انت عايز ترجع له برجليك ، ليه يااسماعيل ، نورني ، كاره عيشتك ليه وعايز تموت !! حرام عليك شبابك يااسماعيل حرام عليك ياخويا ...
انا عايز اموت ؟؟ سأل اسماعيل نفسه مندهشا لانه فعلا عايز يموت ، اه عايز اموت ، انا ميت اصلا يامريم ، مهما اشرح مش حتفهمي ، انا ميت من زمان ، ميت لما  بعدت عنها وميت لما رجعت لها وحيلي مكسور وقلبي مقهور ومافيش في ايدي غير الكلبشات ، ميت من زمان يوم مامعرفتش اكون راجل يصونها ، راجل يملي عينيها ويستتها ويحافظ عليها ، انا ميت من زمان ، من يوم مااشتريت لها شقه قعدت فيها لوحدها وجرأت عليها كلاب السكك وخليتها تبص حواليها وتحل ضفايرها للي يسوي واللي مايسواش ، ميت من ساعتها ، لاني مش راجل ، والراجل اللي مايعيش راجل يعيش ليه ، الموت له راحه من عذاب قهره ويقهره كل يوم الف مره  ، كانت ورده حمرا بتبك دمويه وانا نشفتها موتها ، خلتها يهون عليها روحها ، خلتها تتعري لكلب تخوني معاه وهي عارفه اني حاقتلها ، ورده حمرا دوست عليها وفرمتها وخليت حياتها زي الموت ، والموت زي حياتها ، استبيعت وباعتني وباعت نفسها ، انا ميت من زمان يامريم ، من يوم مادمها جري علي ايدي وهي بتفرفر وعينيها مرغرغه بدموع بتلومني ، كمان بتدبحني يااسماعيل ، دبحتني الف مره ولساك عايز تدبحني تاني ، انا ميت يامريم من يوم ماموتها ، اعيش ليه بقي ؟؟ حوار صامت يدور بداخله لاينطق بحرف منه لمريم التي تصوت وتصرخ ، بنت الحرام ضيعتك في الاول وضيعتك في الاخر ، يقفز من الفراش ، ينهال علي بالضرب ، لكمات عنيفه في وجهها ، ماتجبيش سيرتها يامريم ، ماتجبيش سيرتها وكفايه اللي نابها مني ، بعيون حمراء ودموع ساخنه وحزن وقهره تصرخ مريم ، كفايه اللي نابك انت منها ، ام قدم زرقاء وعتبه نجسه واخره المتمه لسه بتدافع عنها يااسماعيل !!!
ويحسم امره ، حاسلم نفسي بكره ، ولما اموت محدش يستلم جثتي ولاياخد في عزا ، لما اموت سيبوا الحكومه تدفني بمعرفتها ، كلب ومات و............ ارتدي البدله الحمراء وقرر يذهب لضابط المباحث الذي طالما طارده ليسلم نفسه !!!

( 26 )
ومضة حمراء

هل لو كانت تعرف كل ماسيحدث ، كانت تراجعت واستكانت لقدرها ، ومن قال ان ماحدث ليس قدرها ، قدرها تعيش كل ماعاشته ، سعاده جارفه ورعب ، قدرها تُعشق وتٌقتل ومابينهما تتعذب !!!
هل لو كانت تعرف ان نهايه لحظه السعاده الجارفه التي عاشتها نهايه كل اللحظات ، هل كانت ستكمل مشوارها وتسير مثلما سارت ؟؟
كانت تشتاق له ، تتمناه يطرق بابها ، تتمناه يضغط علي اصابعها بعنف ، تتمناه يمزقها ويلملمها ويبعرثها ويجمعها ، تتمناه يأتي ، وكان لها ماتمنته!!
ارسلت الاولاد لمريم وكأنها كانت تعرف ، شرحت لمريم ، يومين يلعبوا مع عيالك ويحلوا عني ، رحبت بهم مريم ، فهم اولاد الحبيب الغالي وحبايب قلبها ، خلت الشقه الجديده عليها ، تدور بين غرفها ، تتأمل الحمامات ، تخرج للشرفه ، وحيده تحترق من الانتظار ، لم يقل ابدا متي يأتي ولم تخرق بينهما حجب الحياء وترجوه ياتي ، لم تعطيه ميعاد ، لكنه سيأتي ، وفعلا ...
طرق الباب طرقات تعرفها ، فتحت وشعرها اعصار يموج  علي ظهرها وابتسامه يفهمها مثله ، ابتسامه النيل بعد الانتظار والرضا بعد العذاب ، ازيك ياست الستات ، مادت بها الارض ، يفهمها يحس بها يتمناها كما تتمناه ، الحمد لله اتفضل ، اتفضل ودخل ، كنت قريب قلت اتطمن عليكي ، فيك  البركه ، لم يذكر المعلم الذي لم يرسله ، ولم تسأله عن المعلم الذي لاتهتم به ، تتغدي ، يدوم العز ، اعدت الطعام وروحها تتقافز من الفرحه كمثل الدجاجه التي تتقافز وسط السمن الساخن ، ستناله اليوم ، لن تتركه يرحل دون يروي ظمأها ، ستكاشفه بمشاعرها ستفاتحته برغبتها ستعري روحها امامه عله يمنحها روحه ورجولته ويتعري امامها ، نظرات متبادله من تحت الاهداب المرتعشه ، نظرات تقول ، تشرح وتسهب ، نظرات تبث شوقا تستقبلها نظرات تتمني وصلا و.............. في فراش المعلم تحسسها ومنحها عافيته ومنحته غنجها و.............ودعها علي لقاء قريب وودعته لاتكترث بالحياه كلها ، فمامنحه لها كانت تنتظره وحين تحقق لم تعد تنتظر اي شيء !!!
لم تنتظر اي شيء ولا اي شخص ، لكن من قال ان القدر يترك اصحابه وشأنهم ، القدر يباغت اصحابه بما يتعين عليهم يلاقوه ...
في تلك اللحظه التي فتح فيها اسماعيل باب الشقه الجديده بنسخه المفتاح التي نسيت انها معه ، كانت هي تستعيد وتستعيد ومضه السعاده التي منحها الرجل الذي افسدته برغبتها ، كان رجلا جدع يسأل عن حريم معلمه ، افسدته ودفعته دفعا ليخون معلمه وينام في فراشه !!
غائبه مع لحظاتها المتوهجه ، فلم تسمع صوت خطواته اللهفه تجري من باب الشقه صوب حجرتها ، لم تسمع صوت انفاسه المتلاحقه وكأنها تناديها بشوق ورغبه ، لم تسمع قبضه اصابعه القويه وهي تحرك " اكره " الباب فيشاركها اللحظه التي ماتمنت شيئا في الحياه كمثل اخفاءها عنه ، صرخت اسماعيل !!!
وجدته امامها ، نعم اسماعيل ، عاريه هي وشعرها يتبعثر علي الفراش ساحه الغرام التي خاضتها وحيده مع صاحبه الذي ارسله ليطمئنه علي زوجته فخانه معها ، اسماعيل ، تلك النبرات المرتعشه والحدقات المفتوحه والجسد العاري المنتشي ، كل هذا اوضح لاسماعيل وبسرعه مالذي حدث ومالذي سيحدث ، و..............ليه يازاهيه ، روحه تبكي ، معرفش يااسماعيل ، روحها تبكي و...............سطر القدر اللعين النهايه البشعه للعشق الذي اختطف الرجل من حياته لاسرها و............سيتحرر وتتحرر وتكتب الدماء الحمراء النهايه التي ماكان يتصور يوما ان يعيشها !!!

( 27 )
ذكريات حمراء

وقف اسماعيل امام الضابط ببدلته الحمراء ، يحمل ملفه في يديه ، يقسم له ، احنا ماهربناش ياباشا ، انا بالذات ماهربتش ، واهرب ليه ، اهرب لمين  ، يرفع الضابط رأسه من وسط الملف بعيون حمراء منهكه متعبه ملتهبه من قله النوم ، يهز الضابط رأسه بأسي عارف ، قالوا لنا خدوا ملفاتكم وامشوا اللي حيستني حيموت ، يرفع الضابط راسه من وسط الاوراق بعيون حمراء الهبها قله النوم والتوتر والسهر الموجع ، عارف يااسماعيل ، هو ايه اللي حصل ياباشا ؟؟ يصمت الضابط ولايرد عليه ، انا فكرت كتير اعمل ايه واروح فين ، قلت فرصه وجاتلك يااسماعيل ، اتكتب لك عمر جديد ، تقلع البدله الحمرا وتعيش ، الاول فرحت وفي الاخر لقيتني ميت ميت ، حاهرب لامتي ولمين ولفين ، استخرت ربنا ، اه ياباشا استخرت ربنا ولقيتني عقدت النيه اسلم نفسي واللي رايده ربنا يكون ، شفت العيال واتطمنت عليهم وقعدت مع اختي وجوزها شويه وفي الاخر قلت حاعمل ايه ، لازم ارجع ، لما الجيش قال سلموا نفسكم ، قلت بس ، زعق لي نبي ، هما اكيد عارفين كل حاجه ، عارفين اننا اتجبرنا علي الهرب واتغصبنا عليه ، قعدت افكر ياباشا اروح فين ، وفي الاخر قلت اجي لحضرتك ، انت عارف حكايتي من طقطق لسلاموا عليكو ، انا هربت كتير ياباشا وتعبت من الهروب وكل اول وله اخر ، قلت اجي لحضرتك تتصرف انت ، كاد يقول للضابط انه يتمني الموت وانه يكره الحياه لكنه لم يقل ، تمني لو افلح الضابط يمنحه حياه رغم عنه انفه ، يخلع عنه البدله الحمراء ويمنحه صفح لايتسحقه عن جرم اعترف به ، تمني لو الضابط يمنحه حياه يجبره يعيشها بدلا تلك التي مات في كل يوم من ايامها الف الف مره ومازال الموت عزيز ومازال يتمني الموت ، كل هذا تمناه لكنه لم يقل للضابط حرف واحد من كل مايعتمل في روحه ونفسه ..
يتصفح الضابط الاوراق ويهمس ، اولها ربا يااسماعيل واخرتها بدله حمرا ، نصيب ياباشا ، قتل خطأ كمان ، ماقتلتش حد ياباشا كنت عامل دماغ شارب سيجارتين وسايق مروح قالوا لي انت قتلت الراجل ، ورحمه الغاليين ياباشا مافاكر اي حاجه ، طيب يااسماعيل الفلوس فين ، ابتسم اسماعيل ساخرا ، انهي فلوس ياباشا ، الفلوس اللي سرقتها يااسماعيل ، هاتها وانا اشوف لك تصريفه ، ماخلاص بقي ياباشا مابقيتش حكايه فلوس ، قضيه الفلوس اتقفلت من زمان ماانت راسي ياباشا علي كل حاجه ، الرك علي دم زاهيه اللي عمري ماانكره واعيش واموت راجل رافع راسي واقول بعلو صوتي ايوه قتلتها ، الزانيه مالهاش الا الموت ، جحظت عيناه واحتقن وجهه وكأنه يستعيد اللحظه بكل تفاصيلها ، مازال الضابط يبعثر في اوراق ملفه صامتا ، تلاحقت انفاس اسماعيل غضبا كأن زاهيه عادت للحياه وكأنه سيقتلها مره ثانيه ، بقولك ايه ياباشا انا اهو ياباشا جيت برجليا وسلمت نفسي وبقولك لكم موتوني علشان استريح ، رفع الضابط عينيه يحدق في وجه اسماعيل كأنه لايسمعه ، همس اسماعيل ،  حتعملوا معايا ياباشا ، حنرجعك السجن تاني يااسماعيل وحاكتب محضر اقول انك سلمت نفسك وبس !!! بس ياباشا ، مش حتخففوا عني العقوبه واقلع البدله الحمرا ويبقي ربنا كتب لي عمر جديد ، يسأله اسماعيل وهو يتمني يسمع نفيا قاطعا منه ، يتمني يقول له لا ستموت يااسماعيل فيستريح ، يحدق فيه الضابط بعيون تعبه ، مقدرش اوعدك بحاجه يااسماعيل لكن حاحاول ، يناوله الضابط سيجاره ، يرتبك اسماعيل ويشعلها بيد مرتعشه ، هو ياباشا ايه اللي بيحصل ، بقالي 3 شهور مش فاهم حاجه من ليله ماهدوا السجن وهربونا ، مين دول ياباشا ، من ساعتها وانا بحاول افهم اي حاجه لكن مافهمتش ، يخبط الضابط بضيق علي المكتب امامه ، بكره تفهم يااسماعيل ، بكره امتي ياباشا هو اللي زيي لسه ليه بكره ؟؟ هز الضابط رأسه ، اه لسه ليك بكره وبعده ، تنهد اسماعيل من اعماقه وكأنه يتشبث بالحياه ويتصور انها ستصفح عنه وتمنحه بعض ايامها ، ولغايه مايجي بكره حيحصل ايه ياباشا ، حترجع السجن !!! بس كده ياباشا ، اه بس كده يااسماعيل !!!
ضرب ضابط مباحث القسم جرس طويل ، صرخ في الجندي الذي دخل ، وديه الحجز وبكره يترحل علي السجن ونظر لاسماعيل وكأنه يشكره ، روح الحجز يااسماعيل وانا حاشوف ينفع اعمل لك ايه وحاعمله !!!
خرج اسماعيل من الحجره وبقي ضابط المباحث ينقل ببصره للمكاتب الخاليه ، هنا كان يجلس زملاءه الذين ماتوا وقتما هجموا علي القسم واطلقوا علي جدرانه رصاصهم ، هنا كان يجلس زملاءه الذين اعتلوا سطح القسم للدفاع عنه من الهجوم المفاجئ الذي باغتهم جميعا ، اطلقوا رصاصهم حتي نفذت ذخائرهم ، كانوا يستغيثوا بالوزاره لترسل لهم قوات تدعمهم وذخائر بدل التي نفذت لكن الوزاره لم ترد عليه وكل اجهزه البث صامته ورجال كثر يحاصرون القسم ويطلقون رصاص وجدران القسم تتهاوي وابواب الحجز تتكسر والمساجين تهرب والضباط وامناء الشرطه يطلقوا رصاصهم منهم من يسقط جريح ومنهم من تصعد روحه لخالقها والدماء الحمراء ترسم مشهدا عبثيا غريبا والجميع يتسائل سؤال واحد لم يجدوا له اجابه وقتها ، هو ايه اللي بيحصل ؟؟؟
يرطم ضابط مباحث القسم قبضه يده علي المكتب امامه غاضبا محبطا ، اللي مات استريح واللي عاش اتحول لمحكمه الجنايات بتهمه قتل الثوار والمساجين هربت والايام سوده علي الجميع !!!
يتذكر سؤال اسماعيل ، ايه اللي بيحصل ؟؟ يبتسم ابتسامه زرقاء ، مسيرنا كلنا نعرف يااسماعيل ايه الل حصل ، مسيرنا كلنا نعرف يااسماعيل ومسير كل حاجه تبان !!!
ويغمض عينيه يتمني تغيب عن ذاكرته مشاهد ذلك اليوم وكل ماحدث فيها ، يتمني تمحي ذاكرته وتفاصيلها البغيضه صور زملاءه الذين قتلوا والمساجين الذين فروا في الشوارع امام عيونهم وهم عاجزين لا يطاردوهم والذخائر نفذت والشوارع فوضي والوزاره صامته لاترد عليهم ولا تخاطبهم وكأنها تقول لهم هذه اقداركم تحملوها وربنا معنا جميعا !!
يعود اسماعيل للحجز ببدلته الحمراء لينتظر من اول وجديد الميعاد الذي سيحكم فيه عشماوي انشوطه الموت علي رقبته وينهي حياته البائسه الغريبه !!!
ينزوي في ركن الحجز المظلم لايؤنسه الا عيون زاهيه تسطع وسط ظلام الزنزانه تشاغله وتلومه وتغويه وتناديه وكأن كل ماحدث لم يحدث !!!!!
اااااااااه يازاهية اااااااااااه !!! ياست الحسن والجمال ياجميله الجميلات ياغاليه ويبكي حزينا لانه قتلها ولانها قتلته !!!!

( 28 )
دماء حمراء

والسكين يمزق عنقها والدماء الحمراء تسيل ساخنة كشلال ، وجسدها ينتفض والروح تناضل لتبقي ولاتغادره ، قبض اسماعيل باصابعه علي رقبتها المذبوحه يخنقها وكأنه يخاف تفلت من الموت الذي قرره لها عقابا وحيدا لن يرضيه غيره ، والجسد الجميل يتنفض وينتفض تحت اصابعه والدماء تسيل علي كفيه وعلي جسده الملقي بجوارها يائسا حزينا مجنونا عاشقا وعلي ارض الحجرة وتتناثر قطراتها علي جدرانها وطرف الفراش ، في تلك اللحظه ، حدق فيما بقي من عينيها الجميلتين ، بياض بلا حدقات وقطرات دموع تتسلل علي وجنتيها المحتقنتين ، حدق فيهما وسألها ، ليه يازاهية ، روحها تنازع الموت الذي سربلها بقدره وجسدها ينتفض وينتفض وحنجرتها تزأر وتجأر تحت اصابعه الخانقة ، ليه يازاهية و............. يتهاوي فوق جسدها المتبعثر فيضغط بكل ثقل جسده وهمومه علي جسدها يطرد بقايا الروح ويمنحه للموت وهو يبكي ويبكي وتمتزج دموعه الساخنه بدماءها القانية وجسده وجسدها متلاصقين و....... يسكن جسدها مهزوما فيسكن جسده فوقه و.............. تختلط رائحه عطرها برائحه دماءها برائحة ماء رجولته المهانة برائحة بولها الذي تسربت قطراته فزعا وهو يجذبها من شعرها الطويل وهي تفر صوب الباب تستغيث منه رعبا وهو الذي ضبطها في فراشها عارية وبقايا رجل  غيره فوق فخذيها وعلي فراشه ...
حين فتح باب حجرة نومه فجأ مبتسما لانه افلح يفر من المخبرين ونجح يتسلل لها يمني نفسه بطوفان عشق ادخر له كل مشاعره طيله شهور هروبه ، حين فتح الباب فجأ ، رأي المشهد الوحيد الذي لم يتصور ابدا يشاهده ، عاريه في فراشها وجسدها الوردي متوهج وشعرها الطويل مبعثر علي ثديها المنتشيين بلمسات رجل اخر غادر منزله بعدما روي جسدها البض بغرامه بعدما غاب عنها زوجها طويلا وملت من انتظاره ويأست من رجوعه وكرهت وعوده بالعودة والبراءة والحياه الرغدة ...
فتح اسماعيل باب الحجرة فشاهدها مثلما شاهدها ، في ثانيه ادرك كل مافاته ، حبيبته في غيابه وبسبب غيابه ، نسته ، خانته ، سلمت جسدها لرجل اخر ، تعرت له وحلت ضفائرها لاغواءه وتعطرت لتثيره وتجملت لتعجبه ومنحته فراشه وجسدها وكل فنون غرامها واغواءها و....... وفي نفس الثانية شاهد كل ماحدث في غيابه ، شاهده وسمعه وعرفه وادركه ، زاهية منحت فراشه وقلبها لرجل اخر عاث في جسدها شوقا ومنحها تأوهاته فمنحته عسلها وغنجها وحلقا معه للنشوة و............. ربت علي ظهرها بعدما عادا للارض فقبلت كتفه كما تهوي وعبثت باصابعه علي صدره وكأنها تستثيره ثانيه فاحتضنها فسكنت ونامت ، ادرك اسماعيل ان الرجل غادر فراشه وتحمم وارتدي ملابسه وتركها مكانها عارية علي فراشها موشومه برائحته وقطرات ماءه وبصمات اصابعه وبعض لعابه ، ادرك اسماعيل كل هذا واكثر ، ثانيه واحدة مرت من لحظه فتحه الباب مبتسما محبا مشتاقا فادرك ماادرك واندفع صوبها يبحث عن رقبتها ليقضمها وعن روحهها ليزهقها ، انتبهت لوقع اقدامه ففتحت عينيها الغارقتين تحت جفنيهما يسترجعا لحظة المتعه ، شاهدته فعرفت مصيرها ، قفزت من فراشها صوب باب الحجره تصرخ وتستغيث ، تعرف انها لحظه قدرها ، دفعته بقوة غريبه لتزيحه من علي الباب ، كادت تفر منه ، تمالك جسده المتهاوي تحت عنف المفاجأه ، جذبها بكل قوته من شعرها الطويل المبعثر خلف ظهرها ، احكم اصابعه علي خصلاته ، ترنحت ورأسها يرتج من قوة جذبه لها وكادت خصلات شعرها تتمزق ، لكنه لفها علي اصابعه وصارت كالعصفور الصغير المذعور في قبضه الصياد ، ضرب باب الحجره بقدميه اغلقه واحكم اغلاقه بالمفتاح واحتجزها بين جدرانه وافلتها وشعرها الاشعث فصارت تجري مرتاعه حول الفراش وتكاد تلقي بنفسها من الشباك المفتوح ، يراقبها وهي تتعذب بذعرها وجسده القوي يحاصرها لاتفر ولا تهرب ولا تموت ولا تنجو ، اشعل سيجاره وظهره خلف الباب ، يتأملها ، عصفور مهشم الاجنحه يحاول ينجو بنفسه من رصاصه الصياد التي ستقتله وبسرعه ، تبكي وتبكي ، تنهار قوتها ، ترمي جسدها العاري الجميل في ركن الحجرة ، ترفع حدقتيها وكأنها تتوسل اليه ، كأنها تذكره بكل ماكان بينهما ، كأنها تطلب منه المغفرة والعفو ، الحق انها اثارته وذكرته بكل مامنحته له ، قرر مجنونا يرتوي من شهدها للمرة الاخيرة ، خلع ملابسه واقترب منها ، لم يتحدث ولم تتحدث ، تصورته غفر لها ، تصورته لايقوي علي فراقها ، تصورت انها ستمنحه غرامها فينسي كل ماشاهده ويصفح عنها ، عاريا امامها وهي مكومه علي الارض منسحقه برعبها ، جذبها بعنف من شعرها ، لف اصابعه علي رقبتها وكأنها سيخنقها ، ازداد رعبها فجطظت حدقتيها وكادتا تفرا من جمجمتها رعبها ، ترك اصابعه تسقط علي ظهرها وتتحسس جسدها و.......................... بعنف جم بعثرها ولملمها احتضنها هشمها رماها بعيدا التقفها مزق خصلات شعرها باصابعه مزق جسدها باسنانه و.................. دموعه لاتكف عن الانهمار ، يهمس في اذنها التي يمزقها عضا بكلمات فاحشه فتتصور من شده رعبها انه صفح عنها تتمني سماحه تترجاه وهي تحت قدميه يضربها بها في بطنها ان يعفو عنها وانها تحبه وانها وانها .................... الحق كاد يصفح عنها او هكذا تصورت ، سألها مين ابن الحرام اللي زني بيك يابنت الزانية ، عقد الرعب لسانها ، حاول يرقق صوته وكأنه مازال يحبها ، قولي لي يازاهية ، غرقت في جب الرعب وصمته ، عرفت مصيرها وادركته ، لم يصفح عنها ولن ، لم يسامحها ولن ، سيقتلها ويقتل الرجل الذي امتطاها في غيابه ، سيمزق جسده بمطواه صغيرة ولايمنحه الموت الا بعد طول عذاب ، زوجها وتعرفه ، دارت بعينيها بسرعه علي الجدران الموصده والباب المغلق وهي اسيرته وانفجرت في البكاء ، رعبا ورعبا ، مين يابنت الزانية اللي زني بيكي ، و............... اخرج مطواته الصغيرة من جيب بنطاله وانتهز لحظه اغمضت عينيها رعبا من ملامحه القاسيه ومزق عنقها بنصله الحاد و............................... انهمرت الدماء الحمراء ترسم ملامح مشهد رعب عاشته في اخر لحظاتها معه !!!!!

( 29 )
الراية الحمراء

حتي رايتك حمراء يااسماعيل ، وقت قرروا يحكموا انشوطه الاعدام حول رقبتك ويرحموك من الحب الذي دفعك للموت ، في تلك اللحظه ، لم يرفعوا الرايه السوداء مثلما يجب عليهم ، رفعوا رايه حمراء فوق فناء السجن ، عرفت ان ساعتك حانت والعذاب انتهي والعتق ان وقته وربنا عالم بكل شيء وغفور رحيم !!!
سخرت منه الرايه السوداء وهمست ، يهذي ، ككل المحكوم عليهم بالاعدام يهذوا في لحظاتهم الاخيره ، لايروا الحقيقه ، حقيقه انهم يساقوا لقدرهم ، يروا العالم كله مختلفه ، من يتمني يأكل ومن يتمني يرقص ومن ينادي زوجته ليضاجعها ومن يبكي لان ابنته ستتزوج يتيمه بغيابه ، جميعهم يهذي ، يتحدثوا عن الحياه التي سيفارقوها وكأنهم لن يفارقوها ، لايتحدثوا عن الموت الذي يناديهم ..
رايتك سوداء يااسماعيل وليست حمراء !!
همست الرايه السوداء وكأنها تنبهه لما يراه ويعيشه ، لكنه لايسمع ولايتنبه ، رايته حمراء ، مثل خديها حمراء مثل دماء عذريتها حمراء مثل عينيها الحمراوتين وهي تنتفض بين اصابعه وروحها تغادر جسدها الازرق مثل لون شفتيها يوم زفافهما مثل دموع حزنه لحظه موت امه مثل التفاحه التي اخرجت ادم من الجنه !!!!
و.............. احكمت الانشوطه حول عنقه وقرأ الفاتحه وتلي الشهادتين خلف الشيخ الذي وقف خلفه يستغفر له ربه ، وسأله عشماوي ، نفسك في ايه قبل ماتموت وهمس ............... زاهيه !!!
وتكسرت فقرات عنقه والانشوطه القويه تحكم قبضتها عليه واسمها يتدلي من شفتيه عشقا .... زاهية !!!!

( 30 )
عشق احمر

مالهم لايتغنوا بحدوتهم علي الربابة ، مالهم لايحكوا عن عذابه وعشقه ، مالهم لايحكوا عن فجرها وقدرها .. مالهم لايتغنوا بحدوتهما وحكايه العشق التي عاشوها فقتلتهما ، مالهما لايتغنوا بعشق اسماعيل ومانابه !!!!



نهاية الجزء الثالث والاخير 

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

اسماعيل !!!!
رجل شريف يلتزم بكلمته لو نطقها...مش مسئول عن نشاته المدلله و لا قلبه اللى أخلص لساحرته و لا لتاثير الحشيش على قيادته و لا بحثه عن تحقبق كل احلام مليكته...و كل مره بيدفع تمن جرأته و قلبه الميت..قلبى معاه:(
انا عشت معاه مشكلته و عماه و ضعفه و كل لحظات صلابنه جسدتيها كلها نسيج حى و خلتينا نعيش مشاكل فى حاله خاصه جدااا صورت حياه كامله بمنتهى الجنون و القوه....
تسلم ايديكى !!!
عبير مطر

Emad Khalaf يقول...

كالعادة استاذة أميرة دائما تطوفين بنا بجمال نصوصك التي تضيء لنا الطريق وتفتح لنا أبواب الحياة ــ الحياة التي تدخلينها من الأبواب الخلفية ــــ لديك قدرة رائعة علي التوفيق بين مستوي الفكرة وأن كانت معتادة ومتكررة في كثير من النصوص القديمة والحديثة وبين الحدث والوصف واللغة المنتقاة والطواف اللغوي والقدرة الرائعة علي المزج بين العامية والفصحي والربط الرائع بين ما حدث في 25 من يناير حينما تم أقتحام السجون وهروب المساجين ــ ليظل السؤال باقيا حتي هذه اللحظة من أقتحم السجون ؟ ـــ تغتالين شخوصك وأبطالك داخل النص واحدا وراء الأخر ـــ كما لو أن مصائرهم متشابهة ولا فكاك منها ـ في البدء كانت زاهية ــ البنت الشقية الدلوعة اللي يمشوا وراها الرجاله ـ وفي النهاية حكمت المحكمه وبعد موافقه مفتي الديار المصرية حضوريا علي المتهم اسماعيل عبد المنعم السوهاجي بالاعدام شنقا ــ هكذا كانت النهاية وبينهما تفاصيل كثيرة ـــ تأتينا الصدمة من خلال عنوان النص ــ بعض الأحمر ليس كبعضه ــ مرورا بالليالي الحمراء وصولا الي أرتداء البدلة الحمرا ــ وكأنك تحددين نهايتهم المريرة من خلال العنوان الذي جاء معبرا وصادما في نهاية النص ــ تطرحين الأسئلة وتجاوبين عليها من خلال السرد الرائع والمتميز للنص ــ تتركين المجال لاكتشاف كل الشخوص واحدا وراء الأخر حتي مريم الأخت التي رفضت من البداية هذا الزواج المعروف نهايته قبل بدايته ــ لكنه العشق ــ فعل كل شيء من أجل أن يحظي بزاهية البنت الفاتنة ــ استلف ــ ليجد نفسه في السجن يقضي عقوبة السنتين ـــ والعشق واللي يعشق يستاهل كل اللي يجرا له ــ هذه الحقيقة لكن لا أحد يتعلم ولا أحد يريد أن يعرف ــ وكأنه كأس لابد أن يلف علي كل الناس ـ كانت زاهية تريد أن تعيش وأن ترحم من الذل ومن الفكاك من طبقتها الفقيرة ــ المعدمة وأحلامها المهملة وكعادتك أستاذة أميرة تغتالين كل من يحاول الخروج خارجها ــ كل أبطالك يسقطون فتلي أو مرضي أو خائبين أو مجانين ــ ما أروع نصوصك أستاذة أميرة دمت لنا كاتبة متميزة تضيء لنا الطريق