مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 23 سبتمبر 2012

وجع .. في دروب الوصال والوحشة .. الجزء الرابع والاخير




الجزء الرابع



الحياة من غير لقانا مش حياة 
ام كلثوم



الحياة من غير لقانا مستحيل 
راغب ، منال 


( 28 )
العشق ..

في المقابله الثانية ارتبكا ، اسبوع مر علي لقاءهما الاول ، مجرد صديق ، هكذا قالت لنفسها ، مجرد صديقة هكذا اقنع نفسه ، لكنه اشتاق لها واشتاقت له ، صمتت متعجبه من مشاعرها ، اتصل بها يدعوها لفنجان قهوة ثاني وقطعه شوكولاته ، وافقت بسرعه ، نبرات صوته والحنان المتدفق منهما واللهفه في صوتها والشوق المكتوم يحيرهما ، كل هذا حدد لقاءهما الثاني وبسرعه ومتتأخريش !!!
جلسا مرتبكين ، القهوه بردت والشوكولاته ساحت وتغيرت فناجين القهوه كثيرا وهو لم يمسسها ، يحدق في عينيها معجبا فتتواري بعيده عن مشاعره خجلا فيشتعل اعجابه وربما حبه ، والارتباك يزيد ويزيد ، مرتكبين وقت اكتشفا ان مشاعرهما تختلج وتتأجج ولاتقف عند حد الصداقه ولا حدودها الامنة ، قص عليها قصة يتمه وقصت عليه قصة ابيها وعقابه ، قص عليها قصه صفاء وزواجهما وطلاقه ، قصت عليه قصه مصطفي وحرمانها من بناتها ، حكي لها عن شغله ونجاحه في عمله وثروته التي ورثها من جدته وامه ، حكت له عن عملها في البنك وحبها للارقام ونجاحها في عملها وتقديرات الامتياز التي تزين ملفها الوظيفي .. كل ماحكوه طبيعي ، قصص طبيعيه يعيش البشر الطبيعين بعض منها علي تنوعه ، لم يحكو لبعضهما مايوجعهما في الدنيا !!! لم يخبرها عن سره ورحم امه ، لم يخبرها عن الصمت والخرس الاجباري الذي يقي روحه من شر الاخرين ، لم تخبرة عن دموعها الفياضه وحزنها الدائم ، لم تخبره عن قوتها التي لم تساعدها لحمايه بناتها واحساسها بالقهر الدائم والعجز ، لم يقل لها انه يحتاج الطمأنينة ولم تقل له انها تحتاج الامان والحمايه ......... هذا كله مااكتشفاه مع بعضهما في رحله التعارف والعشق العاصف !!!!
نفسي اروح معاكي البحر !! همس راغب !!!
يريد يعود معها طفلا علي البحر وتكون هي امه التي ترعاه من الشمس الحارقه والموج العالي وشر الاخرين !!!
نفسي اتمشي معاك علي النيل ، تشتري لي فل وياسمين ووورد بلدي احطه في شعري ، نفسي اكل سميط وجبنه واشرب حاجه ساقعه زي عبد الحليم حافظ وناديه لطفي في فيلم الخطايا .. همست منال ..
تتمني تمارس معها مشاعر مراهقتها التي كبتها ابيها وقهرها مصطفي ، تتمني تعود انثي مدلله بعدما عاركتها الايام وحملتها مسئوليه العمل والاطفال والطلاق والحرمان !!!
و........... اشتعلت مشاعرهما حبا !!!
من قال ان الحب ينتظر اذن او مباركه !!!
قبل لقاءها الثالث كان الحب قد افصح عن وجوده الطاغي بينهما وكشف عن وجهه الحاني العاصف ،لم يتصارحا بعد وكيف يتصارحا بشيء لم يعلما بوجوده وحين احسا به انكراه حتي طغي واستبد!!!
قبل لقاءهما الثالث ، استيقظ راغب وهو يشتاق لها ، وهو يتمناها في حضنه ، وهو يبحث عن شفتيها يمزقهما ،وهو يفكر في خارطه جسدها وتضاريسها ، استيقظ وهو يحسها انثاه التي طال بحثه عنها ، تأكد راغب مرعوبا من مشاعره ، هي حبيبته وليست صديقته ولن تكون !!!
استيقظت منال تبكي تبحث عن حضنه الامن ، تتمني تتكأ علي ساعده ، تقول للدنيا كلها انه رجلها الذي يخصها بحبه وتخصه بحنانها ، استيقظت مشتاقه له ، جسدها يحدثها بلغه لم تعرفها من قبل ، مسام انوثتها تفتحت كالورد الصغير وقتما يرتوي بندي الصباح .. ارتبكت وخجلت وسخرت من كلامها الساذج الذي تبادلاه في لقاءهما الاول ..
وقبلما ينتبها او يقاوما ، وقعا في شرك العشق !!!

 (29 )
راحة

شهر لايتصل بها ، قابع في رحم امه يروي روحه القلقه بالطمأنينة ، شهر لايتصل بها ولا يكلمها ، يبحث عن اجابه يفهمها ، هي لم ترتكب خطأ لتغير عليها ، ومن قال ان الغيرة تحتاج لاخطاء ، انت تحبها حب جنوني ، بل تعشقها ، هذه المشكله الكبيرة بالنسبه لك ، لم تعشق بجنون امرأه قبلها ، احتياجك لها يروعك يخيفك ، يحول كل الاشياء امام عينيك لاشباح مخيفه ، الاشجار اشباح واعمده النور اشباح وكل شيء حولك كمثل الاشباح ، يخفيك ويفقدك قدرتك علي الرؤيه والتبصر والفهم ، من انت حتي اعشقك كل هذا العشق ، من انت لاغار عليك ، من انت لاحتاجك كل هذا الاحتياج ، من انت لاحبك فتتحكمي في روحي وحياتي ورغباتي ، من انت لاخاف عليك كل هذا الخوف واخاف منك كل هذا الخوف ، غاضب من نفسه وليس غاضب منها ، يختبيء منها لانها تزيد جنونه وغضبه من نفسه ، يختبيء بعيد عنها لانها تذكره باحتياجه لها وشده ولهه بها ولهفته عليها ، وجودها يضعفه وهو يكره احساس الضعف ، لايكون ضعيفا الا في رحم امه ، وهي ليست امه ولاتملك رحم طمأنينتها ، اختفي عنها شهر ، يعرف انه ستجن ، يعرف انها ستفقد صوابها ، يعرف انها لن تغفر له صمته واختفاءه ، يعرف كل هذا واكثر ، لكنه لايقوي علي نفسه ولايملك لها شيء ، يامنال افهميني ، نعم هذا مايتمناه منها ، يتمني ان تفهمه ، لكنها عاجزه عن فهمه لانه لايشرح لها نفسه ولايترك لها فرصه تقتحمه وتخترق حصونه العاتيه التي يختبيء فيها ولا تشاركه رحم امه ، ربما لو سمح لها تشاركه رحم امه واحلامه ، لو سمح لها تقاسمه الطمأنينه التي يشعر بها وقت يغفو في رحم امه ويتنفس من حبلها السري ، ربما تفهمه ، لكنه لايسمح لها ، يبعدها ويبتعد عنها ، فتفقد صوابها ويجن جنونها ولاتفهمه اكثر واكثر ...
كم محطه رحيل خرجت منها وكم محط رحيل وصلت اليها ..
ماتت امك وجدتك وطلقت صفاء وهاجرت ابنتك وانت شريد بين محطات حبهم ووجعهم، وتنقلت بين الوظائف والحبيبات والعشيقات وبين الشقق والاماكن بحثا عن طمأنينه روحك ، لكن روحك لاتطمئن الا في رحم امك ، اين الانثي التي ستمنحك رحمها لتنام فيه امنا مطمئنا !!!
الهلاوس ، تحول الشجرة لشبح مخيف وتحول الانثي لحية وتحول الطمأنينة لقلق وتحول السعاده لوحشه ولعنه !!
الهلاوس ، مالذي تعنيه تلك الكلمه ، هل تقصديني انا يامنال ، اني اعيش في الهلاوس ، فاتمناكي امي ولااراكي حبيبتي واغار عليك وانفرك واتشاجر معك كل ليله لتأتيني في الحلم بحبلك السري يربطني ومصيري بك ، لكنك عاجزه عن اقتحام احلامي واقفه علي تخوم روحي تطرقي الباب الذي لن افتحه ابدا ..
انت عايز ايه ياراغب ، هذا ماقالته له وقتما وجدها تجلس في غرفه مكتبه ، اقتحمت مكتبه وقت العمل وطلبت قهوه وسألته وقتما دخل الغرفه منزعجا بعدما افهمته السكرتيره ان مدام منال مستنياك من بدري ، سالها ، انت كويسه وبناتك كويسين ،كادت تصرخ فيه متناسيه وجودهما في مكتبه ، مالكش دعوه بي وببناتي ، مالكش دعوه بي ولا بيهم ، انت قولي عايز مني ايه ؟؟
انت عايز ايه ياراغب !!!
اشعل سيجاره وبمنتهي الحيره وبصوت متعب هامس اجابها ، مش عارف بمنتهي الصدق مش عارف !!! كأنه فجر بير بترول في وجهه ، صرخت هامسه ، امال امتي حتعرف ، وامتي انا حاعرف ، بقالنا سنتين بنتعذب ، انت تعيس وانا اتعس ، حياتنا ماكانتش ناقصه التعاسه دي ، علي الاقل حياتي ، حياتي انا ماكنتش ناقصه التعاسه دي ياراغب ، حرام عليك ...
تركت مكتبه وهو تؤكد عليه ، انا كده الموضوع من ناحيتي انتهي ، اعرف بقي انت عايز ايه براحتك مع نفسك ، سلام !!!
بقي علي مقعده لم يهرع خلفها ليوصلها ، تنفس الصعداء واحس براحه وسعاده ، اخيرا ، تلك العلاقه المرهقه المجنونه انتهت ، نعم سنتين من التعاسه والجنون ، احس براحة شديدة وهي تنهي العلاقه ، لم تلقي عليه عبء انهاءها ، احس راحه شديدة وابتسم فرحا ..................

( 30 )
نزهة نيلية

مالذي تتمناه سيدة علي عتبة الاربعين مطلقة ومحكوم عليها بحكم نهائي الحرمان من بناتها .. هذا ماتساله منال دائما لنفسها ، عايزة ايه ؟؟
تتعجب من سؤالها اساسا ، هي عايزه بناتها يرجعوا يعيشوا معاها ، هل هذا منتهي املك ؟؟
وحيدة مع بناتك واعبائهن ؟؟
عايزه الدنيا تصالحني !!!
تجلس امام التلفزيون لاتتابع الفيلم الذي تتلاحق احداثه امام عينيها ، قضت اليوم مع راغب ، اخذها في رحلة نيلية طويلة ، انتظرها علي مرسي المراكب في المعادي ، يحمل حقيبة اكل وبعض المشروبات ، اغلق تليفونها وتليفونه ، اليوم اجازه من العالم كله الا انا وانت ..
النوبي العجوز الذي يقود المركب اعطاهم ظهره ، قص عليها حكايه النيل منذ تفجر من عيون ايزيس حتي صارت مصر هبته العظيمة ، غني لها كل الاغاني التي تتحدث عن النيل ، امتي الزمان يمسح ياجميل واقعد معاك علي شط النيل ، النيل نجاشي ، نورت ياقطن النيل ياحلاوه عليك ياجميل ..
اخذها في حضنه ، الشمس تلقي باشعتها تسطع فوق سطح الماء ، الريح يسرق المركب الشراعي الصغير خارج الزمن والتاريخ والجغرافيا ويجري به في مسار طيب كمثل مشاعرهما في تلك اللحظة ، اطعمها في فمها تفاح اشتراه بنفسه وانتقاه بالواحدة ، انا جاي النهارده ادلعك !!
هل هذا خوف ماتشعري به يامنال ، لماذا تخافي من لحظات السعادة معه ، هو ليس مصطفي الذي غدر بك وليس القاضي الذي ذبحك وليس ابيك الذي طالما عاقبك بغير مبرر مفهوم ، هو راغب الذي يحبك وعليك الاستمتاع بحبه !!!
مر اليوم سريعا دافئا ، كانت فرحة طبعا ، وراغب ايضا ، خطفها من العالم فاطمئن لوجودها واستحوذ عليها واستمتع بشهد حبها ومنحها روحه فمنحته روحها وحلقا كالطيور المغرده في اسراب الفرحه فوق وجه النيل الجميل ..
لكن اليوم الجميل انتهي مثل كل الايام الجميله وبسرعه ، اوصلها منزلها وهو يشاكسها ويغازلها ويضحك معها من قلبه ، حتنامي ، هزت راسها نفيا ، حاتفرج علي التلفزيون او اعمل اي حاجه مالهاش لزمه ،بس حاكلم البنات الاول طبعا ، اعادته للعالم الواقعي الحقيقي ، بناتها واولاده ، تاريخها وتاريخه ، مصطفي وصفاء ، اعادته دون تقصد للواقع والحقيقة ، هي ليست ملكه وحده ولن تكون ، وهو ليس ملكها وحدها ولن يكون ، والارواح التي تلاقت تتفرق وتتمزق علي صخرة الواقع الموحش !!!
حاول يستعيد روحه المرحه ، همس لها امام بوابه البنايه التي تسكن فيها ، حاولي تحلمي بي !! ضحكت بصوت خجل ، حاحاول..
كلمت بناتها واطمئنت علي احوالهن ، احست باشتياق لهن ، عدت علي اصابعها كم يوم متبقي علي الجمعه الذي ستقابلهن فيه ، احست تأنيب ضمير لانها لم تعد تتمني عودتهن معها في المنزل ، تشاجرت مع نفسها ، طبعا لا عايزاهم يرجعوا ، لكن وجود راغب في حياتها لن يفسح لوجودهن مكان ، راغب يتمناها لنفسه فقط والبنات لن يقبلن زوج ام يبعدهن عنها ولا مصطفي ولا امه طبعا ، واذا كانت سترفع دعوي في وقت مناسب لاسترداد حقها في الحضانه ، فزواجها من راغب سيفقدها هذا الحق للابد !!!
ضاع اليوم الجميل ونزهه المركب والاغاني والنسيم وكل الرومانسية التي سرقتها من الدنيا للواقع القبيح والحضانة وسفاله الجدة العجوز وخنوع مصطفي وعلاقه بناتها بزوجته الجديده و........... مالذي ترغب فيه سيدة علي عتبات الاربعين وحيدة مطلقة محرومه من بناتها ، مالذي ترغب فيه ، حضن راغب الحاني وحبه الجارف ام حضن بناتها الصغيرات واحتياجهن لها !!
وهو ليه ماينفعش الاتنين ، للاسف ماينفعش !!!
همست لنفسها وفتحت حدقتيها واسعتين وقررت تتابع الفيلم واحداثه الممله لتنسي كل الاسئله الصعبه التي تطرحها الدنيا عليها بدل ماتصالحها وتهون اوجاعها !!!!

( 31 )
عجز

جالسين مكانهما والوقت بطيء في المقهي الذي تقابلا فيه للبحث عن حل ينقذهما من دوامات العشق الموجع ، لازم نوصل لحل ، همس لها فوافقته وصمتا طويلا طويلا ..
انا مش عارفة ، همست بمنتهي اليأس ..
ولا انا ... وافقها
القهوة باردة امامها والشوكولاتة محاصرة بحزنهما الجارف ..
ضحكت ، كان لازم نتقابل في وقت تاني !!
وافقها بأسي .. للاسف ..
تدافعت الدموع لعينيها ، احسته يرثي مشاعرهما وان اللقاء سينتهي حتما بالوداع ، قبض علي اصابعها بقوة كأنه يوقن انها ستفلتها وترحل ... تمنت لو بقي ولم يرحل ، تمني لو بقيت ولم ترحل ، تمنه يكف عن الفرار ، تمناها تكف عن البكاء ، تمنته يكف عن الخوف ، تمناها تمنحه الطمأنينة ، خافت رحيله وخاف رحيلها والصمت ثقيل والقهوة باردة و....... هي لحظه تبعد بينهما وبين حزن يختاراه معا لعجزهما عن الاستمتاع بالحب الموجع !!
قلبه يوخزه من شدة الحزن ، لن يسمح لها ترحل ، ولن يقبل وداعها الانيق ، احتسي القهوة بارده وهمس ، وحشه قوي ، ضحكت ، ضحك ، قبض علي اصابعها اكثر واكثر ، فعلا كان مفروض نتقابل في وقت تاني ، لكن .... انتبهت لحديثه ، حنعمل ايه يعني ، مااحنا مااتقابلناش الا في الوقت اللي نفع نتقابل فيه ، وامر الله غالب !!!
ضحكت ، صحيح !!! توهجت روحها بالامل وروحه ايضا ، قبضت علي اصابعه وكأنها تقول له احبك ، سمع صوت لمساتها فهمس بحبك قوي ... و سألته طيب وايه الحل ؟؟؟؟؟؟؟
انفجرا في الضحك ، صحيح ايه الحل ؟؟؟
ومازالت دوامات العشق الموجع تجذبهما للغرق اكثر واكثر ..

( 32 )
قرار

تلف في الحجرة حول نفسها ، تليفونها لايكف عن الرنين ، يطلبها كل ثانيه ، لن ترد عليه ، ستضعف امامه ، لن تقوي علي مقاومة الحاحه ، سيعتذر لها عن غيابه ، ستسامحه كاكل مرة ، هي تشتاق له وتفتقده ، هي تتمني تراه وترتمي في حضنه وتبكي ، هي تحتاجه ، كانت تحتاجه ومازالت ، لكنها وقت احتاجته اختفي وتجاهلها ، فاطمه كانت مريضه وهي كالاسد الجريح تزأر في البيت من الغضب لان الجدة العقربه رفضت السماح لها تري ابنتها في البيت وهي محمومه علي فراش المرض ، يومها كادت تجن ، يومها كانت تبكي وكأن فاطمه ماتت ، ذلك الهاجس في ذاته اوجعها وارعبها اكثر واكثر ، طلبته وهي تصرخ ، فاطمه عيانه ، همس بصوت خفيض ، انه في اجتماع شغل ووراه عشا عمل مع مستثمرين وبعدين حيكلمها واغلق التليفون !!!!
لم تصدق ماقاله لها ، اليس من حقي احتاجك ومن واجبك تهدء روعي ، اليس من حقي اقاطع اجتماعات عملك ومن واجبك تصغي لحديثي ، هذا هو الحب الذي اعرفه وافهمه ، وقتما احتاجك لاتتأخر عني ، لست عابثة ولست لاهية انا سيدة مسئوله افهم معني عملك وقيمه مواعيدك ، عليك تكون متأكد من هذا كله فاذا خرقت القواعد التي اعرفها واتصلت بك اصرخ وقت عملك لايحق لك تهملني وتتجاهلني وتغلق التليفون ، لو اني ابنتك المهاجره التي تتصل بك لرددت عليها وسمعتها واهتميت بحديثها ، لو اني جدتك العجوز علي فراش مرضها واتصلت بك وقت عملك ماتأخرت عليها ، تصرخ وتصرخ ولاتصدق ماحدث لها ، انا ماليش قيمه في حياتك ياراغب ، ماليش وجود ، انت مش بتعتبرني مش بتحترمني مش بتحبني !!!
انتبهت منال لما تقوله ، ايوه انت مش بتحبني ، محدش بيعامل حد بيحبه بالطريقه دي !!!!
هنا قررت منال ، تنهي العلاقه من ناحيتها ، انت مابتحبنيش وبتحاول تفهمني كده وانا مش راضيه افهم ، لكن خلاص فهمت ، فهمت انك مابتحبنيش وعايزني انا اللي اقطع العلاقه علشان كرامتي ، مش مرة واحد يطلقني ويرميني و مرة واحد يقطع العلاقه ويرميني ، علشان كده انت عايزها تيجي مني واهي جت ياراغب وانا خلاص فهمت !!!
حسمت امرها وملعون ابو قلبي واللي حاسه ، قررت تقطع العلاقه وتنهيها ، انا اساسا مش مستحمله ، مش ناقصه حد يوجع قلبي زياده ، مش ناقصه حد يبهدلني ، كفايه القاضي وحكمه وطليقي وسفالته وامه العجوزه العقربه وحرماني من بناتي ، انا مش ناقصه حد يبهدلني اكتر من كده !!!
وانفجرت في البكاء ، اخذت اجازه من عملها في اليوم التالي وبقت في حجرتها تبكي علي ضياع الحلم الجميل الذي اعاشها فيه راغب ، تصورته سيعوضها كل الحرمان الذي عاشته ، سيمنحها حضنه وامانه وروحه تطمئنها ، ستعيش معه الحياة التي تمنتها ، تصورته سيصالحها علي الحياه ، لكنه افسد حياتها اكثر واكثر ، حول الحلم الجميل لكابوس والعلاقه التي تصورتها تسعدها لكارثه دمرت امانها واعصابها و......... باي باي ياراغب !!!
في ذلك اليوم انهي عمله واتصل بها ، مره اثنين عشره لم ترد عليه ، تركها حتي تهدء ، تصورها ستهدء في اليوم التالي ، لكنها لم تهدء لا في اليوم التالي ولا الثالث ، ثلاث ايام وهو يطاردها ، يطلبها لاترد عليه ، يرسل لها رسائل لاتفتحها ، ليه يامنال ، يسأل نفسه ببساطه ، ليه يامنال بتعملي كده !!! يرتبك يشعر خوفا ، علاقتهما هشه ، لاي سبب وابسط سبب ستتركه ، علقته بها وستتركه ، احبها وهاهي تتلاعب بمشاعره ، غضب من اختفاءها ، غضب من صمتها ، لايعلم قرارها السري الذي اتخذته ، لو علمه ما طرق باب منزلها وهو يحمل باقه زهور بيضاء ووقف خلفه مبتسما ، سيلقي الزهور خلف ظهرها وسيحتضنها وسيشرح لها صعوبه الموقف الذي كان فيه والمستثمرين الاجانب الذين كان بصحبتهم والوزير الذي ينتظرهم والسيارة التي تتحرك صوب اجتماع الوزير والمناقشه الساخنه التي يديرها مع الاجانب وهو يشرح لهم طبيعة المنطقه التي سينشئوا فيها مشروعهم ، كنت باتناقش معاهم والوزير مستنينا والوقت ضيق ولازم يفهموا ايه الحكايه قبل مايروحوا ، وسط ده انت اتكلمتي ، ماكنش ينفع اكلمك ، الظروف حكمت ، واول ماخلصت الاجتماع ووصلتهم الفندق اتصلت بيكي في الطريق وقعدت طول الليل اتصل بيكي ، علشان اعتذر واشرح لك ، مااديتنيش فرصه ، اول ماوصلتهم المطار النهارده رجعت عليكي فورا ، ابقي غلطان في ايه ، هذا ماكان ينوي يقوله لها وقتما تفتح له الباب ، لكنها لم تفتح الباب فطرق الباب ثانيه واتصل بها في نفس الوقت ، شاهدت اسمه علي التليفون فالقته بعيدا وتحركت بطيئه صوب الباب ، فتحت وجدته امامها !!!
ارتبك وقتما شاهدها شعثه الشعر محمرة العينين ، لم يلقي باقه الزهور ولم يحتضنها ، وادرك فداحه مااحست به ، دخلت وتركته علي الباب فدخل خلفها واغلق الباب ، وجلس صامتا حزين ، والله مش قصدي ، همس بعدما نسي كل الكلام الذي اعده ، جلست امامه صامته ، تتمناه يحتضنها فتبكي، لكن عجز عن الاقتراب منها احساسه بحزنها اخرسه ، بقيا صامتين قليلا ثم فجأ صرخ فيها بطفوله مدهشه ، تيجي تروحي حفله الموسيقي العربية ، ابتسمت متغاظه من براعته في امتصاص غضبها وتغيير قراراتها ، فعلا سألته لاتصدق جنونه ، طبعا ، صرخ وهو يبتسم والحب في قلبه فيضان جارف يقتلع من طريقها الشوك والوجع والهم والحزن ، وحشتيني ،همس فبكت ، منحها باقه الزهور وحضن دافء ، وامسك ذراعها كأنه يخشاها تفر منه وترك حزنها ودموعها في البيت خلفهما وذهبا للاوبرا ، جلسا في الصف الاولي يسمعا الاغاني توخز وجيعه قلبيهما ، كل منهما يسال نفسه ، وبعدين ، اخرت اللي بيحصل ده ايه ، هو لايعرف قرارها التي عدلت عنه ، وهي لاتعرف قدر ارتكابه وخوفه ، والعشق يجمعهما والتاريخ والجغرافيا يفرقا بينهما دون يدريا !!! واخرتها ؟؟!!!

( 33 )
انتظار

مازال غائب ومازالت تنتظره !!
وعدها يعثر علي اجابات وصدقته
هل ستعثر علي اجابات ياراغب تصلح ماافسده الدهر فينا حتي نحمي مشاعرنا من عسف الماضي ووجعه ..
مالذي ستصل اليه ياراغب ، الحقيقه السؤال الاهم ، مالذي تبحث عنه ياراغب ، قتلنا الحب بحثا ، وادركنا اننا عشاق ، لكن العشق لايمنحنا السعاده والحب ايضا ، الوجع يقفز برأسه الاسود وسط ايامنا يفسدها ، مالذي تبحث عنه ياراغب ؟؟
ومالذي انتظره انا ، انتظر اجاباتك التي ستعثر عليها ، واين اجاباتي انا التي ابحث عنها ..
سؤال يحيرني ويؤرقني وابحث عن اجابته حتي لو لم اصارحك بما افكر فيه وبما يشغلني !!!
هل انت بقية روحي ياراغب ، هل انت بقية روحي وانا بقية روحه ونحن روح واحدة في جسدين ؟؟
تفكر عميقا وهي تحدق في تليفونها المحمول تنتظر البشارة ، مكالمه منه تؤكد لها انه اهتدي لما كان ينتظره ، لكن المكالمه تأخرت والانتظار طال ..
لو انك بقيتي وانا بقيتك ، لاستحققت انت واستحققت انا ان نخوض المخاض الاخير لميلاد روح واحده تشتت كثيرا في غياهب الغرباء وتاهت وتبعثرت وتوجعت وجرحت وحان وقت التئام الجروح والتوحد ... 
هل انت بقيه روحي وانا بقيه روحك ، ولقاءنا توحد بعد شتات واكتمال بعد بعثرة ، ام مجرد لقاء عابر سينتهي حتما !!! 
تفكر منال في علاقتهما منذ اللحظه الاولي التي بدأت فيها ، بدأت علاقتهما يوم الوجع ، حين حرمت من بناتها ، هل هذه اشاره من القدر لم تنتبه لها ، العلاقة الموجعه بدأت في يوم الوجع وسارت في دروبه مجبرة ؟؟ ضحكت منال ، وربما هي اشارة بمعني مختلف ، ربما هي بدأت يوم الوجع لتهونه وتطيب خاطري وروحي وتصالحني علي الحياة التي في ذلك اليوم كشفت لي عن اقبح واوجع وجوهها !!!
مازالت الاسئلة الصعبه تلاحقها ولاتعثر لها علي اجابات !!!
هي تبحث عن اجاباتها وهو ايضا !!!
والوجع يرسم مسار العلاقه والمشاعر والسعاده ايضا !!!
واخرتها ياراغب !!!

 ( 34 )
هزيمة  

عاريا علي الفراش ، يحدق في السقف ، بجواره فوق فراش الفندق اخري لايعرف اسمها ، لم يكترث يتعرف عليها ، نظراتها دعته لليلة عابثة ، وافق وبسرعه ، يحتاج يستعيد حريته التي قهرتها منال ، انهي العلاقة وارتاح ، الحق هي التي انهتها ، وهو ارتاح اكثر واكثر ..
لاينظر للسيدة بجواره ، صامت يحدق في السقف ، يتمناها ترحل لن يقوي ينام في حضنها ، لن يتحمل رائحه انفاسها ، لن يقبل تحتل غرفته وتفسد هواءها اكثر واكثر ، عاريا قام من فراشه ، ترك حافظة نقوده علي المنضده وهمس لها اخش الحمام وارجع الاقيكي مش موجوده ، سبته وهي تضحك ، مش قادر تشوف وشي ، ههههههه ، سرك في بير ياباشا ، يابنت الكلب ياصايعه مافيش بيني وبينك اسرار ، يالا اتكلي علي الله ، ترك المحفظه علي المنضده طعم لتسرقها وتجري ، دخل الحمام ووقف تحت الماء البارد طويلا حتي سمع ارتطام باب الغرفه وادرك رحيلها ، خرج عاريا بجسده مبلل وجلس فوق الفراش غاضبا من نفسه ومن منال !!!
اشعل سيجارة وتذكر ايامه القريبه الماضية ، منال انهت العلاقه وانا استريحت بصراحه استريحت ، كنت اقدر اخليها ترجع في كلامها لكن خلاص انا كنت تعبت من كل اللي حصل بيننا ، ماصدقت قالت لي خلاص !!!
تذكر انه قضي الايام القريبه الماضيه بعد وداعها يفكر فيها ، تذكر انه كان يمسك التليفون اكثر من مره ليتصل بها ، يتراجع وهو يؤكد لنفسه ، دي مجرد حاله ادمان وحتخلص ، في المرة العاشرة يؤكد لنفسه ، طبيعي توحشني مااحنا بقالنا سنتين مع بعض لكن مش حنعيده من تاني ، في المرة الخمسين وهو عصبي يتشاجر مع سكرتيرته ويعتذر عن مواعيد العمل ويشعر عطشا لايرويه الماء البارد الذي يحبه ، في المرة الخمسين يقرر انه سيتصل بها الاسبوع القادم ، كصديقه قديمه ليطمئن عليها ، وفي نهايه يوم العمل يقرر الا يعود لمنزله ، هناك كل شيء يذكره بها ، المقعد الذي اعتاد يكلمها وهو مسترخي البدن عليه ، الاسطوانات الحالمه التي طالما رفع صوت موسيقاها في الليل وتخيل نفسه يراقصها ، فراشه الذي طالما تمني تشاركه فيه وتدفئه  ، كل شيء يذكره بها وعليه ينساها ، اكتشف راغب انه كلما حاول ينساها يتذكرها اكثر واكثر ، لعنها سبها تشاجر معها ، حلي عني ياست منال ، مستبدة تتلاعب بمشاعره حتي بعدما افترقا ، قرر راغب الا يعود منزله ، سيستأجر غرفه في الفندق الذي يحبه ، ضحك ساخرا من نفسه ، مش ده برضه الفندق اللي وعدتها تتجوزوا فيه ، ادرك انها تسللت تحت جلده واحتلت كل تفاصيل ايامه ، ادرك انه ابتعد عن اصدقاءه بعدما احتلت حياته ، ادرك انه سلمها روحه ، فقط رحم امه الذي بقي مستعصيا عليه ، لو افلحت تشاركه الحلم ورحم امه لتزوجها ، لكنها بقيت غريبه عن حضن امه ، مثل صفاء لن تفهمه ، مثل جدته ستوجعه ، مثل امه وابنته سترحل وتتركه ...
معلش ياراغب معلش ، مجرد تعود ، هكذا قال لنفسه ، وقرر يقيم في الفندق يومين ثلاثه ، يروح عن نفسه ويغير افكاره ويعيش حريته التي سرقتها منه منال طوال السنتين ، في الفندق ، تحمم واغرق جسده برائحه عطر لاتحبه منال ، كأنه يقول لها انت مش فارقه معايا ، كره رائحه جسده وتمني يخلع جلده ، تمني لو احتضنته فاعادت له رائحة جسدها الطيبه التي يحبها ، تمرد اكثر واكثر عليها ، هو انت اشترتيني ياست هانم ، خرج من الغرفه يطلق نغمات من فمه ، اكتشف انها الاغنيه التي تحبها ، حانق علي روحه ، انت اللي عملت في نفسك كده ، سلمتها نفسك واديك بتدفع التمن ، مش عارف تخرجها من دماغك ، دخل البار وسط احتفاء النادلين والزبائن الدائمين ، كنت فين ياباشا وحشتنا ، سأله النادل النوبي العجوز ، ضحك ، كنت مخطوف ورجعت بالسلامه ، رفع الرجل الغريب علي المنضده القريبه كأسه في الهواء يحيه ، في صحة رجوعك بالسلامه ياباشا ، وبدأت السهرة التي انتهت به يقبض علي جسد العاهرة التي دعته لجسدها ويصحبها لحجرته !!!
علي باب الغرفه وهو يحتضن العاهرة استعداد لسهرة حمراء ، يلمح ابتسامه منال ساخرة منه فيغمض عينيه وكأنه يطردها من خياله ، يغازل العاهره بكل مايعرفه من كلمات تصلح لتحضيرها لفراشه ، كلماته بارده بلا روح ، هذا ماقرأه في عيني العاهره ، عاجز عن اسعادها بكلماته ، عاجز عن خديعتها ، كأنها تقول لها مالك ياباشا ، والله ماانا عارف ، يهمس لنفسه ، يسب منال في مخيلته ، كله منك ماانت كنت كويس ، يدخل بالعاهره الحجرة ويخلع ملابسه ويغرق بدنه اكثر واكثر برائحه العطر التي تكرهها منال ، يلقي بجسده فوق العاهرة ، جسده متيبس ، يحس جسدها تحته حقل صبار يوجعه ، يعبث بيديه علي جسدها ، وكأنه اغرق اصابعه في ماء حارق ، محتار وهو يعبث معها ، لم تفلح توقف صوت عقله ، منال تلومه لانه يخسر نفسه ، انا مش مهم ، المهم انت ، بتعمل كده ليه في نفسك ، تحاول العاهره اصطياد شفتيه لكنه يفر منها ويهمس بصوت مخيف ، لا مالكيش في ده ، تضحك منال وهي تبكي وتشعر بالاسي علي حاله ، مازال يصارع العاهره بجسده لايرتاح ولايسعد وفي النهايه يفلح ينهي الصراع بانتصار رجولي هزيل ، نعم ماحدث لم يسعده ، ماحدث ليس انتصارا ، بل هي هزيمة ياراغب ، انت حر فعلا ومنال بره حياتك فعلا ومعاك سيدة ساقطه ثمنها رخيص وفراش كبير وفندق امن ورجولة عفية ، لكنك سجلت هزيمه في نفسك ، كل ماسقطت فيه يؤكد لك انك ملكها ياراغب ملكها ، هي التي نظرتها تسعدك ولمستها تثيرك وحضنها يطمئنك وجسدها تشتهيه وتتمناه وتخاف عليه من نزواتك فلا تقترب منه ولن تقترب الا في يوم الوصال !!!

( 35  )
الغروب

غرقت الشمس في البحر ، وهو مازال جالسا مكانه ، حوله علب السجائر الفارغه وفناجنين القهوه المقلوبه وكأنه يبحث في بختها عن اجابات لاسئلته الحائرة .. طلب زجاجه بيرة مثلجه ، احتساها بسرعه ، كانه يبرد جوفه من لهيب الافكار المحمومه التي تطارده ، بتخاف عليها ليه بقي ؟؟
باخاف عليها مني ، من غضبي من حبي ، من جنوني من صمتي ، باخاف عليها مني ، انا مرهق ، معنديش طاقه اتحملها ولااتحمل حد ، بتصعب علي من اللي باعمله فيها لكن مش باقدر امنع نفسها اوجعها ، بتصعب علي ..
يتذكرها تحترق امام صمته ولاتفلح تكسره
يتذكرها تتحول لكتله حارقة من الدموع المالحه وهو لايمد يده يطبطب عليها ..
احبها لكني لااصلح للحب ، احبها لكن الحياه شوهتني لحد اعجز فيه العطاء ، وهي تستحق قطعه من السماء وكل نجومها الساطعه ، اخاف عليها من نفسي ، من شطحاتي من حمقي وعصبيتي ..
اخاف عليها من شده حبي ، لااحبها بل اعشقها ، لااحبها بل اتمني اخطفها بعيدا عن العالم واستحوذ عليها وحدي ، لايشاركني فيها احد حتي نسمات الهواء التي تتنفسها ، اعرف روحي ، حرماني وجعي يتمي ، كل هذا ستدفع هي ثمنه !!!
يطلب راغب زجاجه بيرة ثانيه ويتجرعها دفعه واحدة ، يتمني يرحل للقطب الشمالي ويدفن نفسه بجوار الدببه في الارض الصقيع ، مشتعل كبركان اوشك ينفجر صلبه الكامن ، يضع زجاجه البيرة المثلجه علي جبهته علي رأسه ، يحس منال كدانة مدفع تحتل راسه وعقله وسرعان ماستنفجر !!!
اخاف عليها من ردود افعالي الحمقاء وقتما اغضب ، تراكمات الغضب لاتخصها ليست امي التي رحلت ويتمتني وليست جدتي التي قهرتني وليست صفاء التي نفرتني وليست ابنتي المهاجره التي اوجعتني ، لكنها تدفع ثمن اخطائهم جميعا ، هي كل النساء وستدفع ثمن كل اخطائهم واوجاعي !!!
اخاف عليها من حبي ، احبها لدرجه خوفي عليها من ذلك الحب ، احسها رقيقه ستحترق في محارق غضبي وجنوني وعشقي وغرامي ، احسها اطيب من ان تكون من نصيبي وحبيبتي انا !!!
ينتفض راغب ، لكنها لن تحب غيري ، لن تفلح تستغني عني ، لن تتركني ، ولو افلحت ساقتلها واقتل نفسي ، لن تحب غيري ولو جنت وفكرت ساقتلها ...
الليل داهمه وهو جالس علي البحر ، مشتعل الجسد والروح ، انت بتحبها ياراغب بتحبها ، لا باعشقها ، طيب لازم تلاقي حل !!!
سمع صوتها وكأنها تهمس بعتاب ، واخرتها ياراغب ؟؟؟
تلاعبت البيرة المثلجه ببقايا وعيه فتصور البحر زمرة اشباح تخرج من قمقمها وتجذبه لرعبها ، تصور الرمال الساكنه زجاج مشحوذ منثور تحت قديمه ، تصور المقعد الذي يجلس عليه الساقيه المهجورة التي كانت تخيفه منها جدته ، تصور الكلب الابيض الصغير الذي تلاعبه السيدة بجواره علي البحر ، تصوره وحشا عقورا ، تصوره حجرا حوله العفريت لارنب ابيض ، شاهد منال تخرج من وسط البحر ، جنيته اللعوب ، عروس البحر ، احسها تأتي بانفاسها الدافئه بعينيها الجميلتين بجسدها البض بذيلها الذهبي من وسط البحر وتجلس في حضنه ، ستخطفه للبحر ، ستخطفه معها لقاع المحيط ، هناك امان ياحبيبي ، انا لك وانت لي ، انا وانت والحب ، ابتسم واغلق ذراعيه بقوه علي جسدها ونام !!!!!
المرة الاولي التي ينام ولم يحلم برحم امه ، حلم برحم منال يحتويه ، حلم به يمتطي جسدها الجميل وينزلق خلفها وسط البحر ، رائحه اليود والبحر والماء المالح تتخلل انفه ورئتيه ، يفيق ويبتسم ، الماء المالح يطيب جروحه ويعالجها ، لم يحلم بامه ورحمها ، بل حلم بمنال ، عروس البحر وجنيتة الجميلة الطيبة تسرقه لعالمها الجميل ، افلحت منال تزيح امه من الحلم وتحتل يقظته وحلمه !!!

( 36 )
العودة

في سيارته يدندن بنغمات لام كلثوم يحبها ، الحياة من غير لقانا مستحيل ، يبتسم ، يتذكر حلم الامس وعروس البحر التي اختطفته لكهفها الامن ، احس طمأنينة تجتاح روحه ، احس شوقا لمنال ، سيتصل بها ، يخبرها انه حلم بها امس وانها اخرجته من رحم امه لطمأنينة حضنها وانه يحبها ويفتقدها ولايقوي علي الاستغناء عنها وان روحه تطمئن لروحها وتكملها وتتكامل بها و....... ان غدا وكل يوم بينهما يوم جديد و......... علينا نحاول اكثر واكثر .... ومازال يدندن ، الحياة من غير لقانا مستحيل ، الحياة من غير لقانا مستحيل !!!

( 37 )
ابتسامة

في نافذتها والشمس ساطعه والهواء البارد منعش ، تحدق في الفضاء ، تطلق روحها طيرا مغردا حرا في السماء ، تشعر سعاده وطمأنينة وكأن بقية روحها عادت لبقيتها ، ابتسمت ابتسامه واسعه ...

( 38 )
الغد

لافائده من الفرار ولامعني له ... ولابد من الوصل والتلاقي !!!
وغدا يوم جديد ..
غدا يوم جديد ..
غدا يوم جديد ...
  
( نهاية الجزء الرابع الحدوتة  )

الجمعة، 13 يوليو 2012

كل هذا حدث في يوم واحد ( الجزء الاول ) ا


الجزء الاول
" رسالة حورس لاهل المحروسة " 



انا ابن كل اللي صانك
رمسيس و احمس و مينا
كل اللي زرعوا في وادينا
حكمة تضلل علينا



( 1 )
المعبد الكبير


في صحن المعبد الكبير ، كن يلهون معا ..فتيات صغيرات تسللن من ازمنة وسنوات مختلفة ، اجتمعن في لحظات طفولتهن التي تتباعد  عشرات السنوات بينهن ، لم يكن اطفالا في لحظه واحدة ولا سنة واحدة ، اعمارهن في الحقيقة متباينه لكن لحظة طفولتهن هي اللحظه التي اختارتها النداهة لتناديهن وقتها و الحلم جمع بينهن فيها ، فتيات صغيرات تسللن من البيوت البعيده ، من علي شاطيء البحر ومن قلب الجبل ومن فوق التل ومن داخل النجع ومن القرية الصغيرة ومن الصحراء الجدبة ومن الحي الراقي في المدينة العريقة ... تسللن ليلهون لهوا بريئا يتفق وسنوات اعمارهن القليله وقلوبهم الخضراء... 
دخلن المعبد الكبير بلا وجل من هيبته وهيبة تاريخه العظيم ، تحلقن في دائرة امام المسلة الكبيرة وعيونهم مغمضه واكفهن متشابكه واخذوا يصدحن باهازيجهن التي حفظوها من الامهات والجدات...
لايعرفن بعضهن ولن يتعارفن ؟؟!!!
النداء الذي ايقظ كل منهن من عز نومها واخرجها من دارها وقادها للمعبد الكبير لم يوضح لهن سبب النداء ولا مبرر اللقاء ، اذهبي حيث عليك تذهبي ، هذا ماسمعته كل منهن همسا في اذنها فقفزت من فراشها وهرعت صوب المعبد !!! لم تقف اي منهم امام مايحدث لم تندهش من سرعه تلبيتها للنداء ولا ادراكها للطريق الغريب الذي لم تسر فيه من قبل ولم تسمع عنه ولاتعرفه لكنها سلكته بصدي النداء الغريب ووصلت لهدفها مهدية بضوء النجوم وبوصله القلب .....
اجتمعن جميعا بغير ميعاد وبغير سابق معرفة ، جميعا في صحن المعبد الكبير ، ومعهن صبي وحيد .. يوسف !!

( 2 )
مجرد استراحة !!!ا

وقفت البارجة الحربية الامريكية حاملة الطائرات في قناة السويس لتستريح من رحلتها الطويلة !!!! 
ربما كانت قادمه من افغانستان بعدما هدت جبالها فوق رؤوس ابناءها ، وربما كانت قادمه من العراق بعدما انزلت قوات المارينز لاحتلالها ، ربما كانت قادمه من هيروشيما بعدما ضربتها بالقنبله النووية ، ربما كانت قادمه من اسرائيل بعدما منحتها كل الاسلحه اللازمه لتمحو كلمه فلسطين من فوق الخريطه وتقتل اهلها ، ربما كانت قادمه من معسكر جونتيناموا بعدما افرغت حمولتها من السجناء السياسين وتبحث عن حمولة اخري ، ربما كانت قادمه من فيتنام تحمل جرحي الهزيمه وجثث القتلي بسلاح الاراده الشعبيه الفيتنامية بعدما مزقت اجساد المقاتلين بقنابل تنشر الموت بليا صغيرا الف مليون في الجسد الرقيق فتبعثره شظايا عار لتمثال الحرية الامريكية ، ربما كانت قادمه من افريقيا لتقبض علي رجالها ونساءها عبيدا جدد بعدما اوصلت شحنتها الاولي للسواحل الشرقية الامريكية ، ربما كانت قادمه من اخر معاركها في الاحراش والغابات وقتما ابادت بقيه الهنود الحمر اصحاب الارض الاصلية التي احتلها المساجين المطرودين من اوربا لتعميرها !! كل ماابلغت به هيئة قناة  السويس ومرشديها انها كانت في رحلة طويلة وانها ستقف في القناة  حتي تستريح البارجة ويستريح طاقمها ومدافعها وشياطين الموت فيها من كثرة القتل !!!! 

( 3 )
في البحيرة المقدسة

مازالت الفتيات الصغيرات جالسات في صحن المعبد الكبير ، يلقي علي اسماعهم تاريخ الحكمة وحكمة التاريخ ، مازلن يتحلقن حول المسلة وارواحهن تشرئب صوب قرص الشمس الحاني اتون يتسلل وهجه لشراينهن يمنحهن الدفء والقوة ، مازلن قابضات علي اكف بعضهن تسري كهرباء المحبة في اعصابهن فيقتربن اكثر واكثر و............ اقتربن من حافة البحيرة المقدسة والقين باجسادهن فيها ، من تعرف العوم ومن لاتعرف ، جميعهن غطسن تحت الماء المعطر باللوتس واغتسلن من ضعفهن وارتعاشة قلوبهن ومخاوفهن الدفينة فسرت السعادة والقوة لارواحهن حتي ظنوها نزهه بريئة ولم ينتبهن لتسلل الحكمة والوعي والتاريخ لعقولهن الصغيرة ، لم ينتبهن لغرس الحب والوجد والعشق والقوة والكرامة في قلوبهن الصغيرة ، لم ينتبهن لما يحدث لهن وفي حياتهن ، لم ينتبهن وكيف ينتبهن وهن صغيرات بريئات لايعرفن اسرار الحياة التي سيعيشوها وقت يكبرن وينضجن ...
 في البحيرة المقدسة وماءها العطر قبلهن وبعدهن تعمد الكهنة وحراس الكنوز والشعراء والمدونين علي احجار المعابد والنحاتين والرسامين والناطقين بالحكمه والمكشوف عنهم الحجاب والبصيرين باسرار الحياة الاخري والعلم اللدني والنساء الامهات وفتياتنا الصغيرات والابطال الشهداء والمنتصرين ، هنا وفي هذا الماء المقدس تحمم حراس الحياة الدنيا وتعاهدوا الا ييأسوا والا يقهروا والا يكسروا والا يستسلموا للموت مهما قوي عليهم ومهما استبد وطغي ... هنا في البحيرة المقدسة ، تعمدت الصغيرات وقويت قلوبهن وشحذت عقولهن واعددن للدور العظيم الذي ستعيشه كل منهن وقتما تعود لحياتها الحقيقية وتستيقظ من الحلم الذي نعيشه معهن !!!! كل هذا حدث لهن ومعهن يوسف !!!
و........... استيقظت الصغيرات من نومهن وعلي اجسادهن قطرات من ماء لايعرفن مصدره وحلم يخايل عقولهن الصغيرة لم يفهمن طلاسمه فوقت الفهم لم يأتي بعد ومازال العمر طويل ..
واستيقظ ايضا يوسف من نومه لايصدق مارآه في الحلم وجسده معطر بالماء المقدس وعقله يسطع بالحكمة !!
والحدوته لم تبدأ بعد ..........

( 4 )
مدينة الشهداء

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة السويس ..
انزلت الهلب في الماء ،اخترق الهلب صمت وسكينه مدينه الشهداء تحت سطح القناة  ، رفع المؤذن آذان الفجر ليوقظ النائمين ودقت اجراس الكنيسة تعلن بداية القداس ..استيقظ الشهداء في كل الازمنة ، استنجد بعضهم بالحسين ليقويه والبعض الاخر بالعذراء لتمنحه بركتها ، واستعدوا للاستشهاد مرة ثانيه وعاشرة والف ، استيقظ الشهداء في حرب اكتوبر وارتدوا ملابسهم العسكريه الملطخة بدماء الشرف واوسمتهم التي تقلدوها تقديرا وعرفانا للبطولة والنصر واستعدوا مجددا للقتال والشهاده ، استيقظ شهداء هزيمة النكسة وخلعوا عنهم اثواب التقهقر والانسحاب وارتدوا اجسادهم الممزقه في الصحراء واستعدوا للقتال ، استيقظ شهداء " الهوجة " الذين هزمهم " الولس " والغدر ، استيقظ شهداء ثورة القاهره الثانيه واقسموا ينتقموا من الفرنسيس ، استيقظ شهداء مذبحه دنشواي واقسموا ينتقموا من الانكليز الظالمين ، استيقظ مئات الالوف من الشهداء المصريين الذي حفروا القناة  بحياتهم وقدموا دمائهم رخيصه فداء مصر الوطن الذي احبوه وفتحوا معبرا مائيا فريدا ليقدم للوطن الرخاء والحياه الجميله التي حرموا منها استيقظوا واستعدوا للثأر ، استيقظ شهداء معركة قادش واقسموا يعودوا للحياة لطرد الحيثين مرة ثانية و........... دبت الحياة في مدينة الشهداء وسرجت خيول العربات الحربية وعمرت المدافع بالبارود وارسلوا جميعا برقية لعبد العاطي صائد الدبابات لينضم اليهم فوعدهم بسرعه اللحاق بهم و.......... استعدت مدينه الشهداء للقتال والاستشهاد مره جديده والحياة الخالدة مرة اخري و..... زينت المدينة بالفخر انتظارا للانتصارات الجديدة !!! 

( 5 )
الحلم

غادر الحلم فراشهن وتسلل ضوء النهار لغرفهن الموصدة ، استيقظن جميعا من النوم وهن لايصدقن ماشاهدنه في الحلم ، حلم هذا ام علم ، اجسادهن المبللة بالماء المقدس ورائحه الصدأ المنبعثه من مسام جلدهن المغسول باللوتس ، يؤكد لهن ان ماعاشوه علم لايعرفوا كيف عاشوه ، لكن اجسادهن الملقاة فوق الاسرة التي ناموا عليها في الليلة السابقه تؤكد عليهن ان ماعشنه مجرد حلم ...
همست نجية الحكيمة .... اللهم اجعله خير
وهمست ابلة لولو ... اللهم اجعله خير
وهمست انتي صفية ... اللهم اجعله خير
وهمست ام ميلاد ... اللهم اجعله خير
وهمست ام سعد ... اللهم اجعله خير
وهمست ام مجيب .... اللهم اجعله خير
تساءلت كل منهن ، من الاخريات ؟؟ ومن يوسف ؟؟؟
نجية الحكيمة لاتعرف ام ميلاد ، وام سعد لاتعرف ام مجيب ، وانتي صفيه لاتعرف ابلة لولو ، وجميعهن لايعرفن يوسف ، الصبي الصغير الذي تسلل داخل حلمهن وشاركهن تفاصيله ، نعم ، لم يتكلم معهن ولم يسمعن صوته ، لكن عيونه المتقده بالذكاء بقيت في ذاكرتهن طيفا وخيال ، مالذي جمعهن جميعا في الحلم ولماذا يوسف ؟؟؟
لن تفهم اي منهم ماحدث في تلك الليلة الا بعد وقت طويل !!!
لن تفهم اي منهم لماذا حدث ماحدث !!!
وطبعا لن تفهم اي منهن وقتما استيقظت من الحلم لماذا شاركها يوسف تفاصيله ووقته الغريب !!!
كل منهن وقتما استيقظت من نومها في ذلك النهار الذي لايشبه اي نهار اخر قررت تصمت تماما ولاتقص الحلم علي الاخرين ، لن تحكي اي منهن للاخرين انها دخلت المعبد وتحممت في البحيره المقدسه وتلقنت بالحكمه والوعي وفهمت المصيبة التي تنتظرهم وعرفت كيف تخرج منها وتهونها وقت تقع ، لن تحكي اي منهن عن تلك الليلة لاخر غريب ، نعم فالجميع عداهن المتشاركات في الحلم غرباء ، هذا الحلم سرنا الكبير الذي عشناه معا ، نحن و........ يوسف !!!
وعادت كل منهن لحياتها التي لانعرفها وسنعرفها ..............
وعاد معهن يوسف !!!
لماذا فقط يوسف الذي حلم مع النساء بحلم التطهر واليقين في البحيرة المقدسه ، هذا ماسنعرفه من يوسف ومنهن جميعا !!!
همس يوسف .... اللهم اجعله خير
وبدأت الحكاية الغريبة التي حدثت كل احداثها في يوم واحد !!!!

( 6 )
بث مباشر

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس ....
فاستعدت كل الفضائيات لبث مباشر يحمل كل المفاجئات - حصريا - للمتفرجين والمشاهدين في البيوت وعلي المقاهي ، اسري الشاشات الجالسين ملتصقين علي المقاعد والاسرة ، تحاصرهم رائحه غازات منفرة تنبعث من اجسادهم ، تخنقهم من كثرة الاكل الذي يمزقوا به امعائهم الغليظه ويطلقوا منها حروبا كيماوية تقتل اصحابها التنابله البلداء الجالسين تحت قصف الاعلام الدامي طيله سته وعشرين ساعه يوميا...
 استعدت الفضائيات لتسليه جمهورها ورفعت سعر الساعه الاعلانيه وتفاوضت مع الوكالات علي رفع السعر مره جديده وقتما تبدأ الجثث في التمزق اشلاءا امام الكاميرات ، رضخت الوكالات الاعلانيه وتفاوضت مع المنتجين واصحاب الخدمات علي رفع اسعارها ، تحمس الكثيرين للاجواء الجديده التي سيعيشوها ووافقت كبري شركات المقاولات علي زياده عدد ساعات بث اعلانتها تهنيء الاحياء المتبقين بعد القصف العنيف علي استمرار حياتهم وتمنحهم فرصه لشراء مقابر فرعونيه جديده تسمح لهم بالموت بمنتهي السعاده في القصف القادم !!! وكل قصف وكل بارجه وكلنا طيبين !!! 

 ( 7 )
العرسة !!!

ابلة لولو تجلس علي الارض الحانية تحت اشعه الشمس في الساحة الصغيرة خلف منزلها الفقير في القرية المحاصرة بالاهمال والتجاهل ، تغني لكتاكيتها "يارب كبر وبارك يارب " ... تتلفت حولها كل فتره ، تخاف من " العرسة " ، " العرسة " اغتالت كتاكيتها مره واثنين والتهمتهم احياء صغار قليلي الحيلة، اختبئت لهم خلف الاشجار القريبه ، انتظرت فترة غفوتهم وانشغالهم باللعب ، وانقضت عليهم و........ " ياعرسة ماتتشطريش علي كتاكيت الدار ، ياعرسه لو قفشتك حارميك في النار ، ياعرسة اتشطري علي الديك لو انت صحيح قوية ، اتشطري علي الديك ماتتشطريش عليا " تغني ابله لولو لكتاكيتها الصفراء الصغيرة تلهو ببراءة في حوش البيت الطيني الصغير!!!
انه يوم عادي مثل كل الايام ... ابلة لولو ، ارملة الاستاذ المدرس الذي عاش في مدرسته الصغيره يعلم الاطفال " برجل حمار " كل مايملك يعلمه لهم ، حكي لهم عن التاريخ والجغرافيا والتربية القومية ، حكي لهم عن ايزيس واوزريس وست ، حكي لهم عن جمال عبد الناصر والسادات ومبارك ، حكي لهم عن النكسة والنصر ، حكي لهن عن احداث الامن المركزي وقتما فرض الجيش حظر التجول فصفق له المصريين وانطووا تحت جناحه مطمئنين ، حكي لهم عن عمر مكرم الشيخ الجليل وعن عبد الله النديم وسيد درويش ، عن عرابي وسعد زغول والحمار المالطي الذي تشاجر مع مصري فمنح الاسطول الانجليزي ذريعة احتلال مصر سبعين سنه ....... حكي الاستاذ المدرس لتلاميذه ابناء القرية الفقيرة كل مايعرفه من حكايات ومات ذات يوم وسط لجنة الامتحانات وهو يتشاجر مع الاهالي الذي صمموا يفسدوا التعليم ويفسدوا الطلاب ويغششوهم اجابات الامتحان ، تشاجر معهم بغضب يشرح لهم انهم يضروا اولادها ويضروا الوطن ، كرامته اهينت وقتما " ردحت " له ام ودفعته في صدره وكادت تضربه لانه مزق ورقه الاجابات وحرم ابنها الحيلة من النجاح في الامتحان ، يومها عاد  الاستاذ المدرس لابله لولو كسير النفس مهان ، حاولت تطيب خاطره وتشرح له انه كمثل " الرسول " صاحب الرساله والواجب واكم من رسل اهانهم الكفار خوفا من رسائلهم الربانية ، يفهم كلامها لكن كرامته اوجعته واجعت قلبه حتي كف عن الخفق و.........مات الاستاذ وبقيت ابله لولو ارملته في بيتها الريفي الفقير بمعاشها القليل ووحدتها تربي الكتاكيت ، لم تصرخ في خرجته ولم تلوم السيدة التي اوجعت كرامته ولم تبكي حتي لاتحرق جسده الطيب في قبره بنيران دموعها واستسلمت لقضاء الله وقدره وعاشت لكتاكيتها !!!
فقط العرسة التي تخاف منها ، العرسة تباغت الكتاكيت وتقصف اعمارهم وتلتهمهم " لحم وعضم وريش ومنقار " ، تكره ابلة لولو العرسة ، غادره خسيسه ، هي العدو الذي تعرفه وتكرهه !!!
و......... كثيرا مايعود لخيالها الحلم الذي شاهدته مرة واحده ولازمها العمر كله ، يعود لخيالها الحلم والوجوه التي لاتتذكر ملامحها ولاتعرف اسماءها ، يعود لخيالها فتتعجب ، هل ستحين اللحظة التي حذرهم منها الحلم واعدهم لها ، اماسيبقي الحلم حلم خيالي وتمضي الايام مثلما تمضي !!!
في الشمس جالسه تغني للكتاكيت وعينها علي " الفرن البلدي " الذي ستخبز فيه للمسافرين " الزاد والزواد " ليقيهم شر الجوع والخوف حتي تعود للايام طمأنينتها وينقشع الظلام المخيف !!! تنظر للفرن البلدي وتضحك لان الحلم الذي عاشته ذات ليله مازال في خيالها حقيقه تنتنظرها تتحقق و................ ربنا يكفينا شر العرس !!!
بيتك بيتك ، بيتك بيتك ............ بيتك بيتك ، بيتك بيتك !!!!

( 8 )
مش حتقدر تغمض عينيك

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة السويس لتستريح من رحلتها الطويلة ...
استعدت النساء في البيوت باللب والبطاطا المشوية والحرنكش والبطيخ المثلج واشتري الرجال الحشيش والبانجو والمزاج العالي وسقعوا البيرة ، اتصلت الحبيبات بالاحباء يخبروهن ، مش حابقي فاضيه خالص النهارده وممكن نلغي الميعاد ؟؟ وتنفس الاحباء الصعداء فقد هونت عليهن الحبيبات عبء الاعتذار عن الميعاد الغرامي الذي لامعني له والفضائيات تزف لمتفرجيها الحدث الاكبر ، انتظرونا ، فانتظروهم ، وتلاحقت المشاهد علي الشاشات امام العيون البليدة المفتوحه الزجاجيه ، كل المذيعات والمذيعين يزفوا لمتفرجين الحدث الاكبر ، مالذي سيحدث بعدما رست البارجة الحربية الامريكية في مياه قناة  السويس ، مالذي سيحدث ، مفاجأت رهيبه فانتظرونا ، فانتظروهم ، الحاجات الساقعه في التلاجه والبيرة "مشبرة" والفحم مولع والجوزة جاهزه واللب والسوداني والبطاطا والترمس والشاي علي النار ياتيجي ياما تيجي اهو كب وفار والنبي النبي تيجي ، وبكت بعض الفتيات اللاتي افسدت البارجة الحربية "ليلة حنتهن" وقد استعددن للرقص والميوعه وعرض البضاعه " الالماظية " علي اهل العريس وبدل الرقص والصاجات ، بكين لكنهن سرعان ماتمالكهن انفسهم فالحنة مقدور عليها والفرح كمان لكن اللي حيحصل النهارده مش حيتكرر تاني طول العمر ، ان كان حيفضل ليهم عمر ، قرر عريس متهور انه لن يتابع اي شيء واياكش تولع وصمم يدخل علي عروسه التي تداعب خياله وتلهب رجولته شهورا طويلا ولم يكترث بغضب العروسه التي اخطرته ان المدعوون لن يحضروا فرحهم ولا الرقاصات فالكل مشغول بما سيحدث الليله بعدما رست البارجه الحربية الامريكية في قناة  السويس ، لم يكترث العريس وصمم يدخل عليها ويمارس شهوته المكبوته طويلا واللي يحصل يحصل و................ ارتفعت اصوات المذيعين والمذيعات والموسيقي الاوبرالية المهيبة التي جعلوها خلفيه لنداءاتهم الملحة للجمهور ان يبقي امام قنواتهم لايغيرها و.... مش حتقدر تغمض عينيك ، سحابه من الصخب المجنون ونداءات المتزايدين في اسواق بيع العبيد ، صراخ وانفعال واهتمام وترقب وتوتر ، سحابه من الصخب المجنون تصم اذان الوطن وتغلق قلوب مواطنيه قليلي الحيله اسري اللب والسوداني والحشيش والبيرة المشبرة والفضائيات الكثر ، انتظرونا ، فانتظروهم ومازالوا ينتظروهم!!!!
الجميع في انتظار الحدث الرهيب الذي سيشهده الوطن ويتابعه المتفرجون من كل دول العالم العربي والشرق الاوسط الكبير والعالم الحر والنظام العالمي الجديد ، مالذي سيحدث بعدما رست البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس !!

( 9 )
حورس

في القرية الصغيرة التي كانت تل العمارنة في الحقب البعيدة وبجوار اطلال المعبد القديم للاله اتون ، واشعه الشمس تنير المعبد واطلاله وبقايا كهنته وكهنوته ، كان حورس الصغير يختبأ وسط اليمام علي فرع مائل من شجرة التوت التي زرعتها نجية الحكيمة ، زرعت نجية الحكيمة الشجرة وبنت عش اليمام ودست حورس وسط الصغار واوصته الايتكلم حتي يتعامد قرص اتون فوق راسه يمده بالروح والقوة ، صمت حورس ونام وتحلقت حوله افرخ اليمام الصغيرة تلقمه من روحها لروحه زاد الصبر والانتظار وخبأته من الحديات الشريرة والثعابين ...
نجية الحكيمة ، تاجرة في السوق في المدينة الصغيرة التي تشبه المدن ولاتشبهها ، وكأنها قرية صغيره حرموها من الحقول الخضراء فتحولت لمدينه صغيره يكويها شوق الرجوع لاصلها كقرية تعيش في سلام وسط الحقول الخضراء ، نجية الحكيمة تاجرة في السوق تبيع وتشتري كل مايمكنها التجارة فيه ، مات زوجها التاجر الكبير في رحلة طويله ، خرج فيها ولم يعد لاهو ولا ماله ولابضاعته التي كان سيشتريها ، مات وترك لها سبع ابناء ، منهم من وقف معها في المتجر ومنهم من سافر وهام علي وجهه ولم يعد ، والبنات تزوجن وانشغلن باطفالهن والحياة سارت مثلما سارت ..
من اطلق عليها نجية الحكيمه لااحد يتذكر ... ربما اطلقوا عليها هذا الوصف وقتما تشاجر التجار في السوق وكادوا يخرجوا السيوف والسنج ويقتلوا بعضهم ، يومها تصدت نجية للحرب الدائرة في السوق واقنعت التجار بالتراضي والتسامح وقالت لهم كلام قاله قبلها الكثيرين ، لكن نجية نطقت بما اقنعهم اوضحت لهم عبث مايفعلوه وهم " الاهل والخلان " واخجلتهم من حمقهم واندفاعهم والغضب الاسود في قلوبهم ، احترموا كلماتها وتصالحوا و....... صارت نجية الحكيمة حكيمة ، يحتكم لها المتخاصمون ويشتكي لها اصحاب الحاجات وتسالها الزوجات النصيحه لمصالحه الازواج الذي يفجر السوق وصراعاته في قلوبهم الوحشة والغضب ، تسمع الجميع وتفكر كثيرا وسرعان ماتجيبهم بما يسكن اوجاع ارواحهم ويطمئنهم ويعيد لنفوسهم السكينه ، و صارت نجية الحكيمة حكيمة !!!
يقول البعض انها خابرت الحياه بعدما مات زوجها وترك لها اطفاله السبع يقصموا وسطها ويحملوها باعباء تعجز الرجال عن حملها ، يقول البعض انه لولا حكمتها لالقت الاطفال لاسره ابيهم وتزوجت وعاشت حياتها التي قضتها ارمله تربي رجال ونساء تنوء بحملهم الجبال ، يقول البعض ان حكمتها انقذت السوق من قتلي وارامل وان متجرها الصغير لايكسب ماتنفق منه علي اولادها لكن ستر ربنا يشملها ...
نجية الحكيمة ، تربي يمام فوق سطوح منزلها ، هو الخير هو الرزق هو رحمه ربنا ، تصف يماماتها البيضاء وهي تحوم فوق السطح ، تطير وتعود للعش ، تربي يمام فوق سطوح منزلها وتراعاه وكان جهدها لم ينفذ وهي تربي الاولاد والبنات ، نجية الحكيمة ، زرعت حديقه بيتها بالاشجار ، كافور وسنط وجميز وتوت ، زرعت امام سور البيت اشجار عاليه تنشر الحياه والظلال علي الارض القفره في المدينة الصغيرة ، الاشجار تأتي بالجنه علي الارض ، والجنه للمتقين مكافأة وثواب ، تزرع الاشجار وترويها وتقلم فروعها وتنشر الظلال علي الارض...
ولانها الحكيمة ، اوصتها الالهه وقتما اغرقتها في البحيرة المقدسة بحمايه حورس حتي يتعامد قرص اتون فوق رأسه بالحكمه في الميعاد المكتوب ، ولانها حكيمه قررت تخبئه وسط يماماتها البيضاء ، انتقت اعلي شجرة توت ، واخبئت فيها حورس وسط اليمام وتركتهم يقتاتون من عسلها حتي اللحظه الموعوده ، ولانها حكيمه اخفت سر وجوده عن كل من حولها حتي اولادها ، ولانها حكيمة لم تسأل حورس مالذي سيفعله وقتما تتعامد شمس اتون فوق راسه تمنحه الروح والقوة ، لم تساله ولماذا تسأل ، وياخبر النهارده بفلوس بكره يبقي ببلاش !!! هي فعلا نجية الحكيمة !!!

( 10 )
عقود الويكة

تتحرك ام سعد العجوز الضريرة بحذر فوق سطح منزلها تعلق عقود "البامية " الخضرا علي الاعمدة تجففهم علي دفء الشمس استعداد لموسم القحط وقتما يموت الزرع ويجف الضرع و" نشوف اللي مكتوب علي الجبين " ، ام سعد  العجوز عاشت "الهوجة" زمان ، عاشتها او هكذا تتصور ، ربما سمعت قصه " الهوجه " من جدتها التي كانت تحكي وتحكي وقتما هزم " الولس " عرابي ...
ام سعد  تقول انها فقدت بصرها في "الهوجة " لما الضرب اشتغل واتغدر بالجدعان ، صالح حفيدها المسافر للخليج يؤكد وقتما يعود في اجازاته القليلة منذ سافر وتركها من سنوات بعيده ، يقول ان جدته فقدت عقلها وتحكي حكايات جدتها وكأنها عاشتها ، وان امه نبهته قبلما تموت ان جدته خرفه وحذرتة لايستمع لها ولا لحواديتها المجنونة ، سمع نصيحه امه ولم يسمع لجدته ولم يطيعها و سافر للخليج للعمل هناك ، متجاهلا جدته التي رفضت سفره وصرخت في وجهه وقت عرفت قراره ، صرخت في وجه وحذرته من تعابين الصحرا اللي مايبانش عليهم انهم تعابين ، صالح ضحك من حديث جدته الخرفه وسافر وتركها  " تلضم " عقود الباميه الخضراء وتجففها في الشمس وتخزنها في " البورية " سعيده ببصيرتها الثاقبه التي اكدت لها ان "الهوجه" راجعه و" الولس " حيهزم الجدعان وساعتها مش حيلاقوا الا  "عقود الويكة " التي خزنتها لياكلوا منها لغايه مالارض تطرح تاني !!!  ..
ياواد ياصالح متسافرش في البلاد اللي بتسكنها العفاريت، ياجدتي ماعفريت اللي بني ادم ،ماهو ده اللي باقوله ياواد ياصالح ، حد ناصح ياواد يبيع المية الحلوة ويشتري مية " معية " مالحة ، حد ناصح ياواد يرفص النعمه اللي حداه وعينيه تزوغ علي النقمة ويشتريها بعمره ، ياصالح ، الولس هد عرابي وغدر بيه والغدر طول عمره هناك ، ماتروحش تبيع لهم عمرك ، ده مقصدهم ياواد ، يشتروا عمر الرجاله بتراب الفلوس ويسبوا الحريم بالاحمر والاخضر ويهدوا المعبد ويغدروا بعرابي باشا تاني!!!!
تصرخ ام سعد في حفيدها وهي تلضم البامية الخضراء اعواد ويكة للزمن الاغبر اللي اكيد جاي ، تصرخ فيه فلايسمع صوتها ويقرر انها خرفة ، يشوح لها بيديه ولايطيع مخاوفها ويقرر الرحيل !!!
تراه بقلبها وهو بليد الحس لايفهم ماتقوله ، وكيف يفهم وهو لم يتعمد معها في البحيرة المقدسه ولم يحصٌن بحكمة القدماء ولم يزرعوا في روحه القاحله خصوبة حكمتهم وبصيرتهم ، سافر ياصالح ، ولما ترجع مدلدل مكسور الخاطر والنفس والايام يشح خيرها مش حتلاقي غيري مستنياك وعقود الويكه تاكل منها لغايه ماتلم نفسك وتفرد ضهرك وترجع تعزق في الارض السمرا وتصالحها ، سافر ياصالح ولما تتوه وتصعب عليك الايام وتتعلم ان الولس ضحك عليك زي ماضحك علي اللي اجمد منك ، لما ربنا ينورك قلبك بالبصيرة وتشوف اللي انا شايفاه وانا كفيفه وانت مفتح عينيك ، لما ربنا يهديك ، ارجع حتلاقي باب داري وحضني مفتوحين ياصالح ليك ولكل الجدعان اللي زيك!!!
ويسافر صالح وتبقي هي تلضم في عقود الويكة وتنشفها في الشمس للايام الغبرا!!!

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني

كل هذا حدث في يوم واحد ( الجزء الثاني ) ا


الجزء الثاني
" رسالة حورس لاهل المحروسة " 



وتنامي ليه تحت الليالي 
اتكلمي 
وليه تسكتي زمن 
اتكلمني 
ليه تدفعي وحدك التمن 
اتكلمي 



( 11 )
الجميلة والوحش

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس !!! 
همس الكثيرين ، الامريكان وصلوا ، فاستعد الباعه والسماسره لعرض بضاعتهم علي البارجه ورجالها ، وسقط قلب البعض في ارجلهم ، وتذكروا ايام "محطه صوت العرب" التي كانت تحذرهم من الامبرياليه الامريكيه والشيطان الاكبر لكن "القناة  المشبوة اياها " اللطيفه طمأنتهم واذاعت عليهم افلاما وثائقيه تؤكد لهم ان صوت العرب كاذبه ولم تكن تذيع عليهم الحقيقه وان امريكا ابدا لم تكد امبرياليه ولااستعماريه وان جمال عبد الناصر شيد السد العالي لخراب مصر بعدما طبلت الارض من كثره المياه الجوفيه واصبحت لاتصلح الا لزراعه الفراولة الاسرائيليه وخوخ الصوب المحشو بالدود وظلت تحاصرهم بمنظر الدود داخل ثمرات الخوخ المصريه حتي صدقوا ان ارضهم لاتطرح الا دود وان الصحراء التي منحتها قطر للامريكان قاعده عسكريه لاتطرح الا فخرا عليت راياته في ليبيا الشقيقه التي دعت قطر فيها اصدقاءها من حلف الناتو ليطلقوا صواريخ طائراتهم ولهيبها فوق رؤوس الليبين ثمنا رخيصا للتحرر من سلطه المجنون وشراءا لسلطه الوحوش الجدد ...
اذاعت القناة المشبوهة اياها عشرة مرات كل ساعه فيلم الجميله والوحش لتؤكد لكل الخائفين ان الوحش يحمل في جوفه قلبا طيب ولايريد بهم شرا ولا قتل كمثل العم سام الطيب ، واذاعت عشرة مرات كل ساعه فيلم سونيا والمجنون لتؤكد لهم ان المجنون هو انت عزيزي المشاهد الذي يفكر بعقله وبراحته تمردا عن اسر بثنا المباشر وسونيا هي امريكا المبتسمه في وجه المجانين فلايفهموها قدر طيبتها فتضطر لضربهم بقنابلها حتي يفيقوا ويعودوا لرشدهم ويقسموا ايمانات مغلطة ان القاعده العسكريه الامريكيه في قطر لاتثمر الا فخرا عربيا يترك بصماته فوق جثث كل القتلي الذين حرمهم شيوخ الفضائيات من مرتبه الشهيد ومنحوها للقتلي المأجورين ارباب السوابق في البلد التي لانعرف اسمها !!! 

( 12 )
ام ميلاد

خالتي ام ميلاد حفيدة احفاد المقدس روحه ابونا بطرس ، الذي نزل علي القاهره واسرته وحريمه وجيوبه الخاوية وقلبه العمران بالايمان غريبا قلقا ، نزل علي دير الملاك حيث حطت راحلته بلا تخطيط مسبق ولا اختيار ، غريبا في مدينة لايعرفها ، وسط اناس لايعرفهم ، فارا من مجنون متعسف ، وحين قابل الشيخ عبد الوهاب كبير الحارة الصغيرة في دار الملاك وعين اعيانها وارجل رجالها ، شرح له ماحدث لهم والبطش الذي هربوا منه ، استجار بطرس بالشيخ عبد الوهاب الذي اجاره وحماه وطمأنه ومنحه البيت والارض واكل سنه وخزينها حتي يفتح الله عليه بالعمل والسترة..
شرح الشيخ عبد الوهاب لتلاميذه في الجامع الصغير ان سيدنا النبي تزوج بماريا القبطيه واوصانا باقباط مصر وانه اجار المقدس تنفيذا لوصيه سيدنا النبي التي يتعين علينا جميعا تنفيذها ، المقدس روحه ابونا بطرس وعد الشيخ عبد الوهاب يرد له ثمن البيت وقتما تتحسن الاحوال ، لكنه لم يرد للشيخ عبد الوهاب ثمن البيت وعاش ومات حافظا لجميله  ، ايضا الشيخ عبد الوهاب لم ينتظر منه ردا ، ومات الاثنين وبقي البيت العتيق في دير الملاك ملكا لخالتي ام ميلاد  التي تطعم المساكين في رمضان من كل عام ردا لجميل ودين ابوها الشيخ عبد الوهاب صاحب الفضل عليها وعلي كل جدودها!!!
الان .. تجلس خالتي ام ميلاد علي كنبتها الاسيوطي المريحه ، تحدق في ام النور ، تشكرها لانها وضعت ابونا الشيخ عبد الوهاب صاحب الفضل في طريق المقدس روحه ابونا بطرس لينقذه ، تشكرها وتتمتم "" ايتها العذراء مريم اشفعي فينا امام المسيح "" وتتمتم وتتمتم ..
جالسه امامها عيدان "الغله الخضراء" تجدل منها ضفائر وايقونات وصلبان لتهديها لكل احبائها يوم الغطاس ، تحدق في الصورة الباهته التي حصلت عليها في مولد سيدي كيرولس وهي صغيره واحتفظت بها طيله حياتها امانا وطمأنينة ، حدقت في الصورة الباهته وهمست "بركاتك ياام النور اشفعي فينا اشفعي فينا  " ..
تغزل وتضفر في الغلة الخضراء وتنتظر مالا تعرفه ... تنتظره وتخاف فتنظر لام النور تسترجاها تنقذها !!! عجبا ياام ميلاد من العفريت الذي يتقافز في صدرك وكأنك تعرفين كل ماسيحدث!! ادعي لام النور ياام ميلاد ادعي لها تنقذكم !!! ادعي .. ادعي !!!
تجلس علي كنبتها الاسيوطي المريحه في صالة البيت العتيق في دير الملاك ، هذا بيتها وبيت اجدادها ، ورثته عنهم وورثوه هم عن اجدادهم ، قالت لها جدتها الست ام الرجاله ، ان البيت وهبه للمقدس روحه ابونا بطرس جدهم الاكبر ، وهبه الشيخ عبد الوهاب شيخ الحارة وقتما عرف برحله المقدس روحه بطرس الفار من الصعيد بعدما استبد بالزمام والقرية والسوق رجل مجنون زعم ان الله فوضه يحارب النصاري فطاردهم ومنع البيع والشراء والتعامل حتي يعودوا لرشدهم وبدخلوا في دين الله افواجا ، ورغم ان الشيوخ والكبار في الزمام نصحوه يكف عن اذاه ظلمه وافتراه ولكم دينكم ولي ديني لكنه لم يفعل واستمر في عسفه وترويعه لاهل الزمام جميعا فخاف منه الباعه في السوق بعدما هددهم يحرق متاجرهم اذا باعوا او اشتروا للنصاري و.. قد اعذر من انذر ، خاف الباعه وخافت النسوه في الاسواق رغم يقينهم بالظلم الذي يمارسه المجنون عليهم جميعا فاطاعوه لانهم عجزوا يقولوا للغولة عينك حمرا ليه ، ففر الاقباط من سطوة جنونه لمصر المحروسة البعيدة عن ظلمه وافتراه وحيث ربنا رب قلوب ورب كل المصريين ...
في تلك الايام الصعبه ، فر المقدس روحه ابونا بطرس من الصعيد مع اسرته تاركا ارضه وداره وعظام المقابر داعيا لام النور تنقذه واسرته الصغيرة فيسرت له الطريق وهونت عليه الغربه وانتقت له الشيخ عبد الوهاب الرجل الطيب الذي يعرف ربنا ليجيره في وقت الشده ، هذا ماقاله ابونا المقدس روحه بطرس لابناءه واحفاده وهو يشرح لهم لماذا اجاره الشيخ عبد الوهاب ، اصل ام النور اتشفعت لينا وشفاعتها اتقبلت ، هذا ماكان يقوله المقدس روحه ويصدقه كل الابناء ...
خالتي ام ميلاد ، حفيدة المقدس روحه ابونا بطرس ، تجلس في بيتها الذي توارثته الاجيال تضفر في الغله الخضراء وتحدق في صورة ام النور وتتضرع لها ، هوني علي الخلق اللي نابهم واللي حينوبهم ، هوني عليهم وقويهم وطهريهم من غلبهم وهمهم وقساهم ، اصل المهموم يابركه اللي قلبه حجر ، منصاب والناس مش داريه بيه ، انا بادعي له والبركه من عندك ،هوني علي الناس يابركة هوني علي الناس ...
تتمني خالتي ام ميلاد لو عاد حفيدها ابن وحيدها من بلاد العم سام ، تتمناه لو لم يسافر اساسا ، دي بلاد غربه وغريبه مهما قالت انها حبيبة ، تتمناه لو بقي بجوارها يضفر في الغله الخضراء ايقونات وفرحه ، لكنه قرر يسافر لان المجنون الذي طارد ابونا المقدس روحه بطرس عاد يطارده ، شرحت له خالتي ام ميلاد ان الايام غير الايام والصعب حيهون لو كلنا بقينا ايد واحدة ، تذكره بالشيخ عبد الوهاب وكل شيخ مثله فتح داره وحضنه للاخوه في الوطن والانسانيه و" كل من له نبي يصلي عليه " تذكره ان البلاد الغريبه مابتحبكش ولا حتحبك ، هنا بس حبايبك ، لكنه يصمم يهاجر ويعدها بزيارات كثيره ويؤكد لها ان مصر في قلبه وانه سيتظاهر امام البيت الابيض يطالب بحقوقها وحقوق المقدس روحه الاب بطرس ، تشوح له بيديها لايعجبها كلامه ، هو انت صدقت ياولد ان البيت الابيض ينفع في اليوم الاسود ؟؟ ماينفعش في اليوم الاسود الا وقفتنا علي ضهر راجل واحد نزيح الهم ، حقوقنا مش حيجيبها البيت الابيض في البلاد الغريبه ، البيت الابيض لا عمره حبنا ولا حيحبنا ، هنا ياولد البلد اللي عشنا فيها وحنموت فيها ولما يكون لينا حقوق نطالب بيها هنا ياولد مش ندي البلد ضهرنا ونعيط ، زي الوز حنية من غير بز ، خليك ياولد !! لكن الولد يهاجر للبلاد الحرة ويصرخ امام بيتها الابيض يطالبهم يحموا خالتي ام ميلاد ويدافعوا عنها ، يسمعه احيانا البيت  الابيض وكثيرا ما يصم اذنيه عن طلباته وصراخه حسب بوصله المصلحه ما تقود جيوشه ومدافعه ، تضحك ام ميلاد علي خيبته التقيله وتتمناه يعود ، ماضاع حق وراه مطالب ياابن وحيدي لكن محدش يسيب داره ويرجع يعيط ويقول ماحدش سامعني ليه ، اصلك ياولد بتأدن في مالطه ومالطه ياولد سمعها تقيل زي البيت الابيض وكل واحد منهم بيدور علي مصالحه وبينام علي الجنب اللي بيريحه هو مش بيريحك انت !!! ارجع ياولد وصدقني مافيش احن عليك من بلدك ودارك وام النور تباركك وتبارك بلادك !!!
لكن " الولد " هاجر ولم يعود !!! وبقي مثل الضباع يصرخ في الصحراء امام البيت الابيض يتمناهم يحنوا عليه ويدافعوا عن حقوقه التي ترك بلدها وسكن بلدهم ، تضحك خالتي ام ميلاد ، مهما تهاتي ياولد محدش حيسمعك بقلبه الا الشيخ عبد الوهاب اللي اجار المقدس روحه ابونا بطرس واجارنا ، الشيخ عبد الوهاب ياولد مصري من ضهر مصري يفهم في الاصول والواجب والجيره والوطنيه ، فتح حضنه لابونا المقدس روحه لانهم اخوات في الوطن والدم المصري بيجري في عروقهم وبيتكلموا من اليمين للشمال زي بعض ، انت ياولد بتضيع وقتك مع الخواجات اللي لاحيفهموا لغوتك ولا حيسمعوا وجعك وقلبهم مقفول في وشك و.... ارجع ياولد ، هنا بس ، هنا بس عمر الدم مايبقي ميه !! لكن الولد مازال مهاجر و............ مازالت خالتي ام ميلاد تغزل في الغله الخضراء تصنع الصلبان والايقونات والبهجه وتترجي ام النور تتشفع للمصرين كلهم في اليوم الصعب !!!!  

( 13 )
الزينة

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس !!! 
تدافع جنودها لاسوار البارجه يلوحوا باكفهم التي تتساقط منها الدماء السوداء ، يلوحوا للمصريين المتحلقين حول البارجه ينتظروا بيعا او شراءا او قتلا او موتا ، لوح لهم المصريين فرحين بالزياره الميمونه التي ستمنح بلدهم المنهك من كثره الاعتصامات الفئوية بضائع سيدفعوا ثمنها في المستقبل القريب بعدما تنهمر معونات الاتحاد الاوربي علي راس وطنهم الذي سيعجب الممولين ادبا وانصياعا بعد ما تفلح امريكا في تقليم اظافرهم ونزع انيابهم وقص شواربهم واحتجازهم كمثل الحيوانات المجنونه في الاقفاص التي بلا ابواب ولا مفاتيح ليكونوا عبره لكن من يسلم قلبه لدراكولا فيشرب دمه ويتركه باردا بليدا بلا دم - او هكذا تتمني وتسعي - لوح لهم المصريين فرحين بالزياره الميمونه واستبشروا خير بالحياة الجديدة في مصر الجديدة ...
مازال الجنود يلوحون لهم باكف تقطر دما اسود ومازال المصريين يستبشرون خير ، الحق ، كانت البارجه الحربية في ابهي جمالها متزينة بالجمال ، كعروس تستعد لليله فرحها ، يسطع جسدها الاسود ببريق سرقه الضباط الامريكان من اعين كثير من الضحايا قبل قتلهم والقاء جثثهم في البحر في معارك كثيره لم يعدوا يتذكروا اماكنها ولا اسمائها ، كانت مزينه بالشرائط الستان الوردية  الكثيرة !!! المدافع ومنصات اطلاق الصواريخ واقمارالتجسس وشبكات الردارات واجنحه الطائرات الرابضه فوق السطح وفوهات المسدسات الصغيره والتوابيت التي اعدت للقتلي والحقائب التي ستلقي فيها جثثهم في البحر ، كلها كانت مزينه بالشرائط الستان الورديه ، افخر انواع الشرائط الستان بلون وردي مبهج يخدر الاعصاب حتي تقتل وانت سعيد لان مدفعا انيقا مزين بشريطه ورديه قد تفضل عليك مشكورا واطلق عليك دانته فمزقت جسدك وبعثرته بقاياه ومنحتك قصرا كبيرا في مدينه الشهداء...
البارجة مزينه بالشرائط الستان الوردية وتصدح منها اغنيات وطنيه علي المزاج المصري ، الجنود والضباط المتزاحمين علي اسوار البارجه قرب حافتها من جميع الجهات ، يرفعوا عقيرتهم بالغناء ، مصر هي امي نيلها هو دمي !!! كان صوت وصخب ونشاز " الدي جي " عاليا فايقظ شعب مصر كله من النوم !!!!

( 14 )
انتي صفية

تركت الحي الراقي التي عاشت فيها شبابها والمدينة المزدحمة التي تفخر بالانتماء اليها وقررت تعود ل " سراية " ابيها في البلدة الصغيرة التي تحمل اسمه .. الحقيقه انها ليست سراية ابيها ، بل سراية جد جدها ، الضابط المصري الذي مات في المعركه التي دارت عند التل الكبير وقتما حارب مع عرابي باشا المعركة التي انتهت بالهزيمة واحتلال مصر بالجيش الانجليزي !!!
جدها ورث الارض من اجداده ، وبني علي جزء صغير منها " السراية " التي زين شرفتها الواسعه بالاعمدة العالية وافترش ارضها بالبلاط الملون وعلق علي جدرانها النياشين والاوسمه التي حصل عليها اجداده المحاربين ، مات الجد في هوجه عرابي وبقيت السراية شاهد علي وجود ضابط مصري محارب منح حياته للحريه وللوطن ولم ينتظر تكريما !!!
لعائلة  محاربين تنتمي انتي صفية ، جد جدها حارب مع عرابي و ابيها مات في حرب اليمن ، وزوجها مات في حرب اكتوبر ، تحتفظ هي بكل النياشين والاوسمة التي تقلدوها تكريما لبطولاتهم في سبيل الوطن وتحرره من الملك والانجليز والرجعية العربية واسرائيل وامريكا ...
انتي صفيه ، قررت تترك المدينة التي امتلئت بالوجوه الغريبه وتعود لسرايه اجدادها تتأنس بارواحهم الطاهره وهم احياء عند ربهم يرزقون ، عادت للسراية وملابسها والبومات صورها وسيرة العائلة العطرة ...
باتت اول ليلة في غرفة جدها ، خشب عتيق ومراية انطفت لمعتها وناموسية احاطتها بانفاس الاحباء ... في الحلم زارتها كل الجيوش ، جدها بسيفه وابيها بمدفعه وزوجها بالطائرة المقاتله التي سقط بها فوق التل الكبير بعدما اسقط طائرته صاروخ ارسلته امريكا مباشرة من مصانعها لسيناء لانقاذ جيش الدفاع الاسرائيلي الذي تبعثرت كرامته فوق رمال سيناء ، الصاروخ الامريكي خرج من منصة امريكية بايدي اسرائيلية واشعل الطائرة التي يحارب بها بطل مصري فانفجرت وتساقطت شظاياها فوق التل الكبير فاحتضن جسده المبعثر جسد جد زوجته التي الذي مات برصاصه انجليزيه جاءت من بلادها لتحتل مصر ، تعانق الشهيدين وناما قريري العين في ارض التل الكبير ينتظرا بعثا جديدا يحاربا فيه وينتصرا ، زارا انتي صفيه في الحلم مبتسمين ، لاتحملي همنا ولاتخافي علينا ولاتيأسي من غيابنا ، سنعود يوما ومعها كل الفرحة التي حرمتك الجيوش الغازيه من بهجتها ، في الحلم زارت كل الجيوش الوطنية عبر سنوات التاريخ الطويل انتي صفية واوصتها بالحفاظ علي السراية التي تحمل اسمائهم جميعا ...

( 15 )
مفتاح الحياة

غطسن جميعا تحت الماء ، تصورت كل منهن انها ستموت وبسرعه ، ستختنق من نقص الاكسوجين وستمتلأ رئتيها بالماء وتغرق ، الغريب ان كل واحده منهم احبت الغرق تحت ماء البحيرة المقدسه ولم تحاول الفرار من الموت الشريف في قاعها ، لكنهن لم يمتن ، البحيرة المقدسه وماءها الطهور يمنحوا الحياه لمن ترغب الالهة الحكيمه في تعميده في بركتها ، الفتيات الصغيرات غطسن تحت الماء ومعهن يوسف ، الكل يتجه صوب القاع بسرعه وفرح ، لايصدقن مايشعرن به ، تبا للاحلام تحقق المستحيل ، تتجاوز قوانين العلم والحياة والموت ، في الاحلام تملك تصنع عالما وهميا تعيش فيه لايلتزم بقوانين الحياه الفانية القصيرة ، الفتيات الصغيرات في الحلم الغريب يعشن معا لحظات مستحيلة ، لكنهن ورغم استحالتها يعيشنها معا ، وصلن قاع البحيرة ، علي ارضها الكهرمان جلسن متحلقات حول شجرة مرجان كبيرة يشع احمرها القاني في قاع البحيره فيحولها لنهار حاني لم تعتاد الفتيات ولايوسف علي دفئه ، جلسن الفتيات وبجوارهن يوسف ينتظروا ملا يعرفوه ، اقبلت عليهم سيدة طيبه ترتدي مفتاح الحياه في رقبتها ، رحبت بهم واحتضنتهم ومنحت كل منهم كسره خبز من التي خزن المصريين الاوائل مثلها في الغرفه السريه في الهرم الاكبر زادا للحياه الاخري التي سيعيشها كل المصريين بعد الموت الذي سيقطف اعمارهم احياء ، منحت كل منهم كسرة خبز ، لم يذق اي منهم مثلها من قبل ، هذا زاد المصريين الاوائل للحياة الابديه امنحه لكم لتحافظوا علي حياة مصر وقت الموت الجماعي ، انتم البصيرين لكل ماسيحدث ، ستروه وتعرفوه قبلما يحدث ، في جسد كل منكم وروحه تسري حكمه الاوائل القدماء ، هم فيكم وانتم فيهم ، هم انتم وانتم هم ، هم الاجداد وانتم الاحفاد ، هم الاحفاد وانتم الاجداد ، فيكم وبكم ستستمر الحياة ، عليكم تنبهوهم الا يخدعوا بالابتسامات الزرقاء ولا يمنحوا الغرباء طمأنينة ارواحهم ولايشتروا بضاعئهم المسممه ولا يؤمنوا بافكارهم ، عليكم تنبهوهم الا يقعوا في الفخ ، ولا يسيروا للهاويه سعداء مرتاحين بلداء ، عليكم تنبهوهم انهم حملة مشاعل الحضارة التي لم يكتب لها الاله موتا ولا محوا ، هي باقيه ونحن باقون وانتم باقون ، حذروهم نبهوهم اقنعوهم فهموهم ، المهم لاتتركوهم يُغتالوا فرحين بحفلات الموت التي سينصبها الاعداء لهم!!!
خلعت السيدة الطيبه مفتاح الحياه من رقبتها ومنحته لكل منهم وعلقته في رقبته ، الحياة لها مفتاح وحيد صنعته حضارتنا ، مع كل منكم نسخة ، تفتحوا بها بوابات الايام الصعبه وقتما تغلق كل الدروب في وجوههكم!!!
مازالت الفتيات جالسات تحت سطح البحيره المقدسه والماء الطهور يعلوا رؤوسهن ويغسل ارواجهن ويتسلل لمسام جلدهن يطهرن ، وينقش علي جبينهن رموز فك النحس ... هن ويوسف يتعلموا نفس الدرس ، كل منهم حمل في رقبته مفتاح الحياة الذي سيفتح الدروب المغلقه والابواب الموصده ويعيد الحياه للحياة !!!
و.............. تبا للاحلام ، تحل علي اصحابها بجنونها وتخاريفها فتزين لهم الاوهام وتجعلها وكأنها الحقيقه وتدفعهم ليصدقوا انهم مصطفين لدور لايعلموه وعليهم واجب سيأدوه وقتما يحاصر الموت الجماعي ارض الحضارة والنور ، تبا للاحلام ، تزين للنائمين الاوهام وتخدعهم ، و.............. تستيقظ النسوة من نومهن ومعهن يوسف يستعيذوا بالله القدير من شياطين النوم والاحلام ، لكن المفتاح المعلق في رقابهم يؤكد لهم انه لم يكن مجرد حلم !!!!!!!!!
ونسوا جميعا ماعاشوه في تلك الليلة وعادوا لحياتهم تؤرقهم اطياف المشهد الغريب الذي عاشوه معا دونما يدروا !!!!
و.......... كان ده ايه ده حقا ، حلم ولا علم ؟؟؟؟؟

( 16 )
بالمصري

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس تغني بالمصري !!! 
ضج الشهداء من الصخب في مدينتهم وكادوا يطلقوا مدافعهم تثقب البارجه من قاعها فتتهاوي تحت ماء القناة  مثلما تهاوت عروشا كثيرة وامبراطوريات تحت مياهنا الاقليميه ، لكن الحكماء طالبوهم ينتظروا ولايتعجلوا النصر ولا يتنازلوا عن المعارك ولايفقدوا الامل في الشهاده ، اصم الشهدا اذانهم عن الاغنيات النشاز التي تشبه اغانيهم انتظارا لساعه الصفر التي سيحاربوا فيها جميعا دفاعا عن الوطن الذي توحد شطريه منذ مينا وحتي يوم الدين ، استيقظ المصريين الشعب كله من النوم علي صخب البارجه وموسيقاها والاغاني الوطنيه المصرية التي يصدح بها الجنود بلكنه اجنبيه جعلت مذاق الاغاني المصرية مضحكا فكاهي ثقيل الدم !!! ضحك المصرين علي المسرح المنصوب فوق البارجه وقرروا يجاروهم في الضحك والسعاده ، ايام صعبه ثقيله يعيشها المصريين ولايمنع شيئا ان يضحكوا قليلا ويتناسوا همهم ولو كان ضحكهم وسخريتهم من بارجه امريكيه حربيه تكاد تنفجر من كثره التعالي والزهو الفارغ الذي يبعثره دانة واحدة تطلقها مدينه الشهداء علي قاع البارجة الغاطس في القناة  المصرية!!! 
وقف المصريين علي ضفاف القناة يراقبوا البارجة الحربية التي تغني بالعربي ويتراقص جنودها علي نغماتنا المصرية ، يتراقصوا بصعوبه ومشقه لان المسدسات المحشوة بالموت والمحشورة بين جلودهم الميته وبنطلوناتهم المزركشه بالبهجه تعيق حركتهم وتفسد علي مدرب الرقص الذي قضي سنوات طويله من حياته يعلمهم يرقصوا بالمصري ، تفسد عليه متعته بمشاهده تلاميذه الفشله وهم عاجزين عن الرقص المصري علي اصوله !!! 

( 17 )
شجرة جميز

يجلس يوسف تحت شجرة الجميز العجوز مثله بشعره الابيض وصباه المتوهج علي ملامح وجهه العجوز ، يعد الايام المتبقيه في السنوات العجاف وينتظر سنوات الرخاء والخير ، والجميز يتساقط فوق راسه احمر عسل فيرفع راسه للسماء متفائلا وينتظر بقيه العلامات ، ويسأل الجميزة هل سنعيش ايام الرخاء ؟؟ تبتسم الجميزة وتهمس ، اثبت يايوسف وانتظر القول الفصل من مدينه الشهداء وهي لن تتاخر علينا ، اثبت يايوسف وكل من ثماري مايقوي روحك علي الانتظار المر ...
يوسف ثابت مكانه من سنوات بعيده وصابر ينتظر اللحظة الموعودة كما قالت له السيده الطيبه في الحلم الغريب !!!
ومازال الحلم يراود يوسف .. كأنه تعمد في مياه البحيرة المقدسة ، كان واحدة من الالهة حممته ببركتها ، كأنها همست له ينتظر الرسالة التي ستأتيه من مدينه الشهداء ، كأنها اهدته فرس عربي اصيل وسرجه المرزكش بالاوسمه والنياشين ، كأنها قالت له هذا فرسه الذي سيمتطيه وقت الغدر ، حلم يراوده ولايغادره ، منذ طفولته وهو يصف البحيرة المقدسه والمذاق الصديء لماءه ويحكي لاقرانه عن الالهة التي حممته وعن الفرسة الذي اهدته له ، يسخرون منه اقرانه ويصفوه بالمجنون ، وتمنعه امه يحكي الحكايه وتضربه بقوتها علي شفتيه ليصمت ، فيصمت لكن الحلم لايغادره ... ومضي العمر واشيب الشعر ورسمت التجاعيد ملامح السينين المتعاقبه فوق وجهه وهو مازال ينتظر الرساله ، احيانا يشك في جنونه وانه يختلق اوهام وانه مجرد ابله فاشل لم يفلح في شيء لان ذهنه شارد طيله الوقت بحثا عن حقيقه الحلم ، وحين ينظر لمفتاح الحياة المعلق في رقبته يتأكد انه عاش اللحظه وان رائحه جسده الغريبه هي رائحه الماء المقدس وان العلامات الغريبه التي تخط اثرها في ذراعه هي اثار الاصابع القويه التي قبضت عليه وغطسته في الماء المقدس وانه وقتها حاول يفر من الماء لكراهيته للتحمم لكن الالهه القويه قبضت علي ذراعه وغطسته في الماء واسرت له بكل اسرارها وطالبته وقت يستيقظ ينسي كل ماشاهده وسمعه الا في اللحظه الموعوده ، وانه استيقظ فاقد الذاكره لكن الحلم بقي يراوده حتي اعتبره حقيقه وانتظر الرساله و.......... مازال ينتظر ويسأل نفسه وشجرة الجميز ، هل سنعيش ايام الرخاء!!!

( 18 )
الشوكولاتة

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس مزينة بالشرائط الستان الوردية!!  ووقف الادميرال العجوز يلوح للمستقبلين بالشوق والفرحة ، وقف يلوح لهم وهو يرتدي الطرطور الاحمر والدقن البيضاء ل""سانتا كلوز""  اتيت اوزع عليكم الهدايا والفرحة ، يلوح لهم فيلوحوا له ، والقناة المشبوهة اياها تقترب بكاميراتها من وجهه والصوت الاجش لمذيعها العربي يهنيء المصريين بالبارجة الحربية التي اختارت بلدهم اخيرا لتوزع عليهم هداياها ، خلف المذيع شريط وثائقي يذيع مشاهد من ولقطات لضحايا قنبله هيروشيما وقتما القت الطائرات الامريكيه هداياها علي شعب اليابان في عيد الميلاد ، ومشاهد ولقطات لضحايا الحرب الفيتنامية وقتما القت الجيوش الغازيه الامريكيه في الاحراش الاسيويه هدايا وقت عيد الميلاد ، المذيع يهنيء المصريين بالبارجه الامريكيه وصوته الفخيم ينعي ضحاياها المرتقبون بكل الفخر ، فمن هو سعيد الحظ الذي سيموت بشظايا البارجه الامريكيه ويدخل الجنه شهيدا ، ويابختم وحظكم ايها المصريين !!!! الادميرال العجوز يلوح للمتحلقين حول البارجه ويعدهم بالايام الاجمل !!!
اشار للضباط فاقتربوا من حافه البارجه واخرجوا مسدساتهم واطلقوا منها رصاصاتهم حبات من الشوكولاته المحشوه بالبندق والخدر والموت ، المسدسات تطلق شوكولاته فاخره صنعت للمصريين خصيصا احتفاءا واحتفالا بمقامهم العالي ومقام دولتهم الرفيع ودورها الاقليمي الذي سينتهي وللابد ، حسبما يري الادميرال الامريكي !!!
ووقف المصريين علي ضفاف القناة يراقبوا البارجه الحربيه " المبتسمة" وهي تنثر فوق رؤوسهم مشاعر المحبة وحبات الشوكولاته المحشوة بالخدر والغيبوبة ، ابتسم البعض وصفق واهتز جذعه مع صوت الموسيقي العاليه والتقط حبات الشوكولاته ودسها في فمه واحده عشره فتخدر بسرعه وسقط جسده مكانه فداست عليه الجموع ومات دون يدري لماذا مات ولا من هو سبب موته !!! بكت مدينة الشهداء وقتها في مشهد جنائزي مهيب ، حزنا علي من ماتوا بقطعه شوكولاته ولم يطلقوا من بنادقهم رصاصه ولم يشتروا بحياتهم الرخيصه فخرا ولا شرفا ولانصرا !!!
صرخ مذيع القناة المشبوهة اياها يهنيء المصريين باول الشهداء والضحايا ، اخذ يهرطق بخرافات من بنات خياله المريض ويهذي ، ابشروا ابشروا من مات بشوكولاته البارجه الحربية له قصرين في الجنة ، قصر لانه مات دون مقاومه والقصر الثاني لانه شهيد هدايا عيد الميلاد ، حدق المتفرجون في البيوت في الشاشات ، وامام عيونهم اولادهم اكبادهم يتساقطون صرعي حبات الشوكولاته التي توزعها عليهم البارجه الحربيه في عيد الميلاد ... بعضهم تمتم بالادعية للشهداء وبعضهم فزع لايصدق مايراه امامه علي الشاشات !!!
همست انتي صفية ، ده احنا في يونيو عيد ميلاد ايه ؟؟ ايه الكلام الفاضي ده ؟؟  سمعتها ابله لولو وسط كتاكيتها ووافقتها ، ماهو شهر النكسه يامدام ، زي مانكون موعودين كل يونيو نتنكس مره تانيه وعد ومكتوب علي جبيبنا ، ضحكت انتي صفيه وهي تتفرج علي التلفزيون  وهمست ، مافيش عيد ميلاد في يونيو ، وافقتها ابله لولو وهي وسط كتاكيتها بعيده ، يمكن عيد الموت يامدام ، ماهو لما كل يونيو نتنكس ، يبقي عيد ميلادهم وعيد موتنا ولا ايه يامدام .... وافقتها انتي صفيه وعادت تراقب مايحدث امامها وتهمس غاضبه من المذيع ، ليه بتحلي الموت وليه بتكذب كده ، ضحكت نجية الحكيمه وقالت لها بصوت عالي افزع حورس من وسط الشجره التي يختبأ فيها ، عبد المأمور يامدام عبدالمأمور وهو العبد يملك ايه غير يربط الحمار مضع مايعوز صاحبه ، الراجل المذيع ده بعيد عنك وعن حبايبك ، عبد مالوش في روحه حاجه ، مسبي يامدام وذليل فهموه ان عجين الفلاحه فن وان الغنج دلال وانه لازم يطاطي يطاطي علشان مايعلي ويعلي ويعلي !!
شرح لهم يوسف مايحدث ، ده اسمه السم في العسل ، حتي اسالوا قاضي الشريعه ، اسالوه ايه جزاة اللي يحط السم في العسل ويموت بيه الناس الطيبين ؟؟ ضحكت ابله لولو ، وهو ده محتاج قاضي الشريعه ، هما كلمتين مالهمش تالت ، غدار ابن غدار ابن كلب ، وافقتها ام سعد ، من يومنا مكتوب علينا الغدر حتي اسالوا عرابي باشا في الهوجه ، ازاي الغدر هزمه والولس قضي عليه ، و................وصمتت النساء اللاتي يكلمن انفسهن ويردن علي انفسهن وكأنهم مازلن في الحلم الغريب ... مازال الادميرال يلوح بايديه للمتحلقين حول السفينه ومازال النساء يتسامرن في الحلم ومعهن يوسف ومازال الحلم ياخذهن جميعا ويوسف للبحيره المقدسه وقتما تستعصي الاجابات وتزداد الصورة ضبابية و........... ومازال مذيع القناة المشبوهة اياها يهنيء المصريين باول شهداء البارجه الحربيه التي وزعت السكاكر والحلويات هديه عيد الميلاد .........

( 19 )
الرزق

الزرق من عنده ، هذا مايقوله عبد الله الصياد كل يوم وقتما يحمل شبكته ويخرج للبحر ، الزرق من عنده والبحر مالوش امان ، يودع اولاده ويقبل يد امه ويطالبها تدعو له ، الدعا امانه ياامة لغايه مايتكتب لي الرجوع ، في البحر يرمي شبكته ويصبر وحين يرزقه من يرزق الدوده في الحجر ، يعود لامه بالسمك الحي يتلاعب في البرميل الخشبي الذي يحمله فيه من البحر ، تبتسم الام راضيه لرضاء ربها عن عبده والزرق الذي افاض عليه به ، تساله عن مجيب ، ابنها الذي فجرت جسده دانه مدفع اخطأت الجنود المحاربين واختارته للشهادة والفخر ، تساله عن مجيب فيؤكد لها انه القي له بسمكه كبيره في البحر ، له ولزملائه تقوت قلبهم لغايه المراد مايحصل ، تبتسم الام وتدعو لابنها عبد الله الصياد بالرزق له ولمجيب ولكل الغاليين ...
اعتادت ام مجيب وكل ابناء بلدتها الصغيرة علي شط البحر ان يأكل البحر الاحباء وفي نفس الوقت يمنحهم الحياه برزقه الوفير ، عجبا للبحر ، يمنحهم الحياه والموت في نفس اللحظه ، اعتادت صراخ النسوه امام الشط وقتما تعود الزوارق الصغيره منكسه الرايات والاحبة اكلتهم الامواج والعواصف والاسماك المتوحشه ، اعتادت ام مجيب طقوس الحزن علي شاطيء البحر ، وقتما تلقي السيده بجسدها في الماء تتمني موتا بعيدا لتلحق بالحبيب الذي غاب وابتلعه البحر ، وقتما تبعثر السيدة بالرمال فوق راسها وتندب وهي تقفز علي رجل واحده وتخبط علي صدرها وتشق جلبابها وتتحول عينيها لكاسات دماء لاتفرز دموع وتكتفي بالنحيب والعويل وترديد مرثيات الحزن ، كل هذا اعتادت عليه ام مجيب ، اعتادت عليه وقبلته ، البحر غدار ، تقول النسوة العجائز ، ورزقه وفير ، يقول الصياديون و...... يوم كده ويوم كده ، يقول الحكماء ... اعتادت ام مجيب كل هذا ، لكنها لم تتصور ابدا انها ستقف مثل تلك النسوة ذات يوم علي شاطيء البحر تصرخ وتلقي بجسدها المشتاق للموت في اليم عله يبتلعها ويذهب بها لضناها وكبدها الذي مزقت جسده الدانة الحمقاء التي لم تكن تقصده لكنها تركت الكتيبه المرابضه في الجزيرة القريبه وسقطت فوق قارب الصيد الصغير الذي كان يعده ابنها للصيد والبحث عن الزرق ، يومها اثبت لها البحر انه غدار و...........عرفت ام عبد الله صوت الدانات القاتله والبوارج الحربية التي تطلقها فتخطف الاحباء من الحياة وتمنحهم القصور المزينه بالفخر في مدينه الشهداء ، ابني شهيد ، لم يحارب لكنه مات بدلا من جندي مازال يعيش في بلدته الصغيره ممتنا لرجل لايعرفه اقتنص الدانه والموت بدلا منه ، ابني شهيد والجيش كرمه واداله معاش و........ ياما البحر بلع رجاله وجدعان وياما كوت ميته المالحة قلوب النسوان والشهيد مابيموتش ، افرحي ياام الشهيد ،افرحي ياام الشهيد !!!!!
و........... تهيم ام مجيب بافكارها تتصور مدينه الشهداء وكيف هي وكيف يعيش فيها كل الحبايب ومعهم مجيب  ، ياتري ياهلتري عامل ايه ياقلبي وانت بعيد عن عيني ولوحدك ، يهمس مجيب لها ، الحبايب كتير ياام عبدالله   ويابخته اللي ربك يرضي عليه ويرزقه بالشهاده !!! تضحك ام مجيب  وتهمس ، الرزق من عندك يارب ، انت الرزاق !!!!

( 20 )
الادميرال الجاهل

مازالت البارجه الحربية واقفه في قناة  السويس والضباط يطلقوا من مسدساتهم حبات الشوكولاته ، ومازال الشهداء يتساقطون تحت الاقدام خدرا ومازالت القناة المشبوهة اياها  تهنيء المصريين بقتلاهم !!!
بكت مدينه الشهداء وفاضت دموعها حزنا علي الصرعي بحبات الشوكولاته المسممة ، فاضت الدموع مع مياه القناة  فتسارعت الامواج مخيفه قويه ، تأرجحت البارجة الحربية فوق سطح المياه حتي ظن الادميرال قائدها ان توسونامي قادم يطيح بهم  ، راجع الاحداثيات والقراءات والتاريخ والجغرافيا ، كل شيء يطمئنه ان مياه القناة  ساكنه هادئه لن تغدر ببارجته ولن تطيح باحلامه ، ابتسم ورفع صوت الموسيقي اعلي واعلي و" مصر هي امي" فتضاحك الشهداء علي غباء الرجل الذي خدعته الاجهزه التكنولوجيه التي قرأت الاحداثيات والارقام ولم تقرأ الروح الغاضبه التي تربض كالتنين تحت مياه القناة  تملك لو ارادت تحولها بركانا حارقا يطيح بالبارجه والادميرال والاحلام في ثانيه واحده ، لم يأتي وقتها بعد !!!!
ضحكت مدينة الشهداء لان الادميرال لايقرأ المصرية ، يترجموا له كل مايقال ، لكن الترجمه تعجز عن شرح الروح المقاتله التي تتوراي خلف ابسط الكلمات ، يطالع الترجمات بسرعه ويضحك لانه قادم لمعركه غير متكافئة ، سينتصر فيها بقطع الشوكولاته والشرائط الستان الورديه ، يضحك ببلادة لانه مترجميه سقطوا في فخ قديم نصبه كهنه المعابد لمن يتجرأ علي بردياتهم واسرارها ، يقرأها ولا يفهمها ، الروح المقاتله مطلسمة داخل كل النصوص لكن من يفهم ومن يدرك ومن ينتبه !!!
مازالت مدينه الشهداء تضحك علي الادميرال الجاهل الذي لايفهم في الحياه الا الارقام والاحداثيات والترجمات المبتورة ، الادميرال " ابو طرطور احمر " الذي يقف ببارجته فوق سطح مياه القناة  بمنتهي الاستخفاف يحمل في كفيه شوكولاته مسممه وشرائط ستان ورديه متصورا انه سيعود لاسرته سريعا ليلحق معهم عيد الشكر والديك الرومي المنتفخ الاوداج بعدما ينجز مهمته وينتصر في معركته علي شعب سيخدعه بالشوكولاته والشرائط الستان ، هكذا يظن الادميرال ولهذا تضحك مدينه الشهدا ، ومازلنا في بدايه المسرحية الهزلية التي كتبها امريكي ثقيل الظل ، يقرأ سطورها ويضحك ويتعجب لماذا لانشاركه الضحك ، دمك ثقيل ياسيدي وكلماتك لاتضحك و" مافيش اخف من دمنا احنا المصريين ولاد النكته " هكذا يقول له الشهداء في مدينتهم وهم يضحكون ويتضاحكون ... ومازال سطح القناة يبدو هادئا مسالما ومازال الادميرال ابو طرطور احمر يضحك ببلاده وجهل ويضحك!!


نهاية الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث