مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!! ( الجزء الثالث )


وفينك
انا من غيرك
انا مش عاقل ولا مجنون
انا مطحون
والدنيا دي رحاية



( 29 )

وطوي حمزه الخطاب واغلق المظروف وكتب عليه بخط جميل ، للست حرمنا شخصي جدا .... ونام ليراها في الحلم جنية تسحره بحجاب المحبه وتخطفه لحضنها ولا تطلق سراحه وتحممه بريقها المسكر وتبخره بانفاسها الدافئة وتلده من رحمها الف مرة وترضعه من حنانها الف رشفة وتبكي بين يديه وترسم بضحكاتها الف شمس مبتسمه !!! في الحلم رأها جنية ، تسكنه فيسكنها ويسكن لها ولايغادرها ، يسمع صخب ضحكاتها عاليا فيتوه عقله وتغيب المعاني ويفقد الذاكره الا اسمها وحضنها وتوحشها الجميل الاخاذ ، تأتيه في الحلم جنية تناديه بصوتها الفرح وحين يفتح عينيه منتبها تعاتبه بعيون مليئه بالدموع ، ماكانش العشم ياحمزه ، فيستيقظ مخنوقا يناديها لتفهمه ويقرر منفعلا العوده سريعا ليخطفها ويعود بها معه في المدينه المدفونه في رمال الصحراء لتخلق واحتها وتظلل عليه تحميه من نار الصحراء التي سكنت وحرقت جلده وروحه وايام حياته و............ ساعود يااصيلة قريبا فانتظريني !!!!

( 30 )

زارت امه دارهم واخبرتهم سيأتي حمزه الخميس اللي بعد اسبوعين ليخطب اصيلة ، زغرطت امها فرحه ووافق ابيها و..... فرحت هي لكن شيئا يأكل فرحتها وصدرها مهموم !!!! الكل فرح في دارها الا هي ، لا تصدق امه ولا تطمئن للدنيا وكل احاسيسها تخوفها ، لن يأتي حمزه في ميعاده وستبقي عانس محرومه من حبه ومن الحياة !!! لم تحلم بالبؤس لكنها احسته ، شيء نغص فرحتها لم تفهمه ، زغاريد امه وحوريه وفرحه امها وزغاريدها لم يسعدوها !!! بضعة ايام وياتي الحبيب الذي بددت اجمل ايام العمر في انتظاره ، سياتي ويخطبها لكن الفرح غادرها ولم يعود ، اخبرت امها باحاسيسها فنهرتها امها لانها جنت وزغردت لاتكترث بمخاوفها فالفرح اخيرا سيدخل بيتهم ويطردها عروس لبيت زوجها !!!

قالت امه ان حمزه سياتي اجازه قصيرة ، يخطبها ويكتب الكتاب ويسافر ، سيوضب لها الاوراق لتلحق به ، ستسافر بالفستان الابيض وهناك ستكون شقتها وحياتها معه حتي يعود ، تباهت امه بقيمه الشبكه الغاليه التي سيحضرها وبالمهر الكبير الذي سيقبضه لابيها وتباهت اخته بغربته والشقه الواسعه هناك والسياره التي لم يركبها احد قبله في الزمام وانه العريس الذي تتمناه كل الفتيات !!! اغتاظت امها ولم تقوي تتباه عليهم بابنتها وجمالها وكثره خطابها وان ابنهم سعيد الحظ لانها وافقت علي الزواج منه ورضيت به ، لم تقل كل هذا وصمتت وكيف تقوله وابنتها مايله البخت وصلت ثلاثين عاما ومازالت في بيت ابيها عانس اسقطها الزمن من كشوف فرحته !!! اغتاظت امها وكتمت في قلبها وشالت في نفسها ، لن تفسد فرحة ابنتها وفرحتها ، لكن كلماتهم المسمومه اوجعتها فلامت ابنتها لانها كسرت نفسها وقطعت لسانها وحرمتها بسبب انتظارها الطويل من الرد علي ام العريس واخته الحرباية !!!!

( 31 )

تجري الاستعدادات علي قدم وساق والخميس يقترب اكثر وصارت عروسا تنتظر العريس لكن شيئا بداخلها يوجعها ويفسد فرحتها !! في غرفتها بعدما نامت الجميع وهدأ الصخب ، خلعت ملابسها ووقفت تنظر لجسدها الممشوق في المرأة ، هل تستحق كل هذا ياحمزه ، لماذا احسته فجأ لايستحق انتظارها ، لا يستحق جمالها ، لايستحق كل ايام قهرها ودموعها ، دارت حول نفسها في المرأة وشعرها الذهبي شمسا تلفها ، لماذا تشعر سخطا عليه ، لماذا تحسه خذلها ، ذكرته بنفسها فتذكرها ، ارسل امه تخطبها ، تدللت ورفضت وطلبت عودته ليخطبها فنفذ طلبها وسيعود ، لماذا تحسه خذلها ، لماذا تحس فجأ ان انتظارها كثير عليه وانه بعد كل هذا الغياب وحينما قرر العودة سرق فرحتها ، الطريقه التي افصح بها عن حبه ورغبته فيها ، الفرح الذي حرمها منه ورحله الغربه التي ستسافرها وحيده بفستانها الابيض لا تحتضن ذراعه ، الكلمات التي قالتها امه وحوريه عن ثراءه وانشغاله وسيارته ، كل هذا اوجعها ، لم انتظرك لانك ستعود ثريا ، ولم افرح لانك خطبتني وانت بعيد لم تراني ولم تعد تعرف شكلي وحرمتني من لحظه انبهارك بوجودي ، خذلتني ياحمزه بحق ومازلت اسال نفسي ، هل تستحق كل هذا ياحمزه ؟؟؟

( 32 )

ونامت قلقه فداهمتها الكوابيس وسال كحلها الاسود علي وجهها في الحلم يرسم بدموعها ملامح حزن سكنتها ، زارها في الحلم فلم تعرفه ، تلك التجاعيد علي وجهه والهالات السوداء تحت عينيه والرعشه الخفيفه تحت شاربه ، كل هذا لم تعرفه ، العين الجسورة والنظرة الجريئه والابتسامه التي كانت تسكن مقلتيه انطفأت ، زارها في الحلم فلم تعرفه ، اعتذر ورمي تحت قدميها باقه زهور صفراء فتشائمت وحين اقترب من شفتيها بانفاسه التي لاتعرف رائحتها ارتجفت وكأن رائحه قديمه تسكن جوفه ، لست حمزه الذي كنت اعرفه وصرت حمزه الذي لااعرفه ولااري اي مبرر للزواج منه وردت له باقه زهوره الصفراء واستيقظت من النوم اكثر حزنا !!!!
وخافت تقول لامها احاسيسها فتتهمها بالجنون !!!!

( 33 )

يعد حقيبته مرتبكا ، تسع سنوات لم يزر بلدتهم ، لم يري امه لم يري اخته لم يري اصيلة ، العروسه التي اشتري شبكتها وطلب الزواج منها وملامحها غائبه عن ذهنه لاتأتيه الا في الحلم !!! مرتبكا ، سجين افرج عنه فتعثرت خطواته في عالم الحريه الذي نسيه ، سيغادر المدينه الصغيره المدفونه في رمال الصحراء ويعود لبلدته الرابضه في حضن النيل ، سيعود لحقول القمح الذهبيه ، سيعود للاخضر والصفضافه والتوته وشجره الورد ، لكنه مرتبك لايعرف سر شقاءه !!!
اشتري هدايا كثيره لامه واخته وعروسه ، وانفق من مدخراته اموالا كثيرة علي الزياره الاولي التي تاخرت كثير !!! يجلس امام حقيبته مرتبكا وكانه سيذهب للاخضر ولن يعود ، لكن الاصفار في حسابه البنكي تبعثرت عبايات وطرح وزجاجات عطر وكحل وشبكه ذهبيه وملابس جديده احتاجها بعدما بليت ملابسه التي عاش بها سنوات كثيرة في بلاد الصحراء ، يجلس امام حقيبته الكبيرة وهداياه ويشعر ندما لان سنه من عمر غربته بددتها الهدايا والزياره التي لم يعد نفسه للقيام بها لولا الفتاه التي لم تغادر احلامه ولم تغادره !!!

( 34 )

اغلق الحقيبه وشخص ببصره بعيدا للبلده النائمه علي شط النيل وللام التي اشتاق لحضنها وللعروسه التي ستروي ايام عطشه وتبدل غربته ونسا وحنان و............ نام وفي الحلم استلم خطاب رفده من عمله في المدينه المدفونه في الصحراء ، سال عرقه انهارا ، مرتبكا كانه سمكه اخرجت من ماءها ، يتعثر في الحلم في خطواته ، ادمن الغربه ولايقوي علي وجع الانسحاب ، يستيقظ من نومه فزعا مخضوضا من الكابوس الذي كتم انفاسه وكاد يعيده مهزوما لبلدته !!! نعم هو سيعود في زياره قصيره ليخطب اصيلة لكنه سيعود للصحراء والاصفار فمازالت راياته منكسه ولم يملك القوه لتضرب علي صواريها بقوه وشموخ !!!!
مازال الليل في اوله يتعين ينام عميقا فيومه الاتي طويل ، من الصحراء للعاصمه التي يتوه في شوارعها ومن العاصمه للبلدة التي كان يعرفها !!! يشعر ارهاقا من رحلته الطويله وهو مازال نائما فوق سريره لم يغارده بعد !!! ولمح وسط الليل ابتسامه اصيله فتفائل برحلته وبالخطوبه واجتاحه الشوق ونسي الاصفار التي بددت ايام عمره وهدت حيله !!!

( 35 )

انفجرت امه في بكاء حاد ، اغرقته في حضنها وانفجرت في البكاء ، كل دموع السنوات التسع سالت علي وجنتيه وهو في حضنها لاتترك له فرصه ليتنفس ، بركه انك بخير ياضنايا ، بركه انك بخير ، لسه واقف علي رجلك ، لا الغربه هدتك ولا البعد كسرك ، تنهال دموعها كفيضان طاغ ، بركه انك بخير ياضنايا !!!
يفر من ذراعيها لحضن حوريه ، يحتضن اولادها وزوجها ، يجلس غريبا في بيته وسط اسرته مرتبكا لايفهم سبب اغترابه !!!
يفتح الحقائب ويوزع الهدايا ، الصخب حوله يزيد غربته ، ادمن الهدوء والحوار الداخلي !!!
يشرب الشاي في الفراندة ، وقت الغروب تسطع حقول القمح الذهبيه فيغلق عينيه انزعاجا ، مازالت الكلاب تعوي بلا مبرر وخرير الجدول خلف بيته يطير النوم من عينيه وهو المرهق من رحلته الطويله ويستعد للسهر في بيت العروس التي اضجت مضاجعه واجبرته للعوده لبلدته التي تغيرت ملامحها كثيرا !!!
سال امه عن العمده فضحكت ، البركه فيك ياحبيبي تعيش انت من زمان وابن اخوه بقي العمده من اديله خمس ست سنين !!
اخبرته حوريه بانهم ردموا المصرف اللي كان قبلي البلد علشان الناموس وعملوا صرف متغطي !!!
قال له زوج اخته الذي مازال يتلخبط في اسمه انهم فتحوا جامعه في المحافظه ورحموا العيال من السفر والغربه !!!

( 36 )

رنت كلمه الغربه في اذنه رنينا غريبا ، احسها الكلمه الوحيده التي يعرفها وسط كل ما سمعه من اخبار !!!
انسحب لغرفته وبكي .... عاد من الغربه التي يعرفها لغربه لم يتوقعها !!! نعم هذا مااكتشفه وقت جلس في الفراندة يشرب الشاي ، الاكواب التي كان يحبها تغيرت والارض امام البيت ارتفعت والمباني الخرسانيه زحفت تحاصر بيته وتخنقه ، شكل الشارع الرئيسي في البلدة اختلف ، لم تعد النساء تغسل الملابس علي الترعه ، لم يسمع صوت ماكينه الرز التي كان صوتها الاعلي في القرية ، لم يجد الغرزة التي كان يجلس عليها السائقين علي راس البلده ، تحولت لقهوه وبها تلفزيون ملون ، لاحظ اطباق الدش فوق الاسطح الخرسانيه ولم تعد البيوت الطينيه التي كان يحبها موجوده ، كل ذكرياته عن البلدة التي يحبها محيت مع التغيرات التي صدمته ، هذه ليست البلدة التي كان يحبها ويعرفها ، غادرها وهو يحبها ووقتما عاد لها كما تصور اكتشفها غريبه عنه ، اغرب من غربته ، وصارت الغربه وطنه !!!

( 37 )

ارتبك حمزة ... منذ لحظه وصوله للبلده وهو مرتبك !!!
ليست هذه بلدته ، وتلك السيده البدينه باطفالها الاربع ليست اخته ، وتلك السيده الهرمه التي ترتعش يدها طيله الوقت ليست امه التي تركها صبية عفيه ، هذه البيوت الخرسانيه التي تحيط بحديقه منزلهم تحاصره فلايري الحقول ولا يسمع خرير الجدول ولا تسقط الشمس علي سور الفراندة محتجزه خلف الكتل الخرسانيه العالية تحجبها عن الفرانده وعنه ،حجرته التي تركها من تسعه سنوات مازالت غرفته ، لكن اولاد اخته لايخرجوا منها الا بعدما ترفع عليهم الشبشب تتوعدهم لانهم لايسمعوا الكلام ، اصغرهم اشاح بذراعه في وجه محتجا علي طردهم من غرفته !!! نعم هي الغرفه التي تركها لكنها تختلف عن حجرته التي اعتادها منذ تسع سنوات !!! تنهد حمزه تنهيده كبيرة وهمس لنفسه كل شيء تغير !!!
سمع صهيل ضحكات اصيلة تأتيه من خلف القضبان ، ماله لم يتنفض شوقا لصوت ضحكاتها ، ماله فقد حماسه حتي للذهاب لخطبتها ، هل هذا حنين يحسه للغربه والمدينه المدفونه في الصحراء ولاصفاره البنكيه !!!
وتحمم بماء ساخن وغير ملابسه وتعطر ورسم علي وجهه اكبر ابتسامه واستعد ليذهب لدار اصيلة ويخطبها !!!

نهايه الجزء الثالث
ويتبع بالجزء الرابع والاخير

حين نعقت الغربان فوق شجرة اللمون !!!! ( الجزء الرابع والاخير )




وكل شيء بينسرق مني
العمر من الايام
والضي من النني

( 38 )

زغاريد عالية وصخب !!!
انه صوت الفرحه في بيت العروسة !!!
تهانيء وقبلات وزغاريد واتفاقات وهدايا !!!
شربات وشاي وعشا وفاكهه وابتسامات واسعه !!!
لكن قلبي سقط في الهوة السحيقه بلا فرحه !!! همست اصيلة لنفسها وهي تتامل حمزة ذلك الرجل المتعب بروحه المنهكه يبتسم بصعوبة وهو يختلس النظرات لعينيها يبحث عن دفء لايجده !!!!
يتبسم لها فتبادله الابتسام ، لكنها لاتشعر بفرحة في عينيه ولا حنان !!!
لاينظر لها لكنه يتم مأموريته التي نزل خصيصا من اجلها ... نكتب الكتاب بعد اسبوعين واسافر ، ولما اجهز ورق الاقامه حابعت لها تحصلني ، يبتسم الاب فرحا ، علي بركه الله !!!

( 39 )

لاينظر لاصيلة كانه لايخطبها هي ، يتحدث عنها كأنها غائبة عن مجلسهم ولا قرار لها ، لم تمنحني ياحمزه ماكنت انتظره ، لست الذي كنت انتظره .... حوارها الداخلي محتد وابتسامه علي وجهها لاتفصح عن اي شيء !!!
تزغرط امها وامه ، تبكي حوريه فرحا ، لكن كل مايحدث لايعجب اصيلة !!!
استأذنت من ابيها وخرجت من الحجرة !!! نادته ولم تنادي امها ..
شرحت له ، يابا كل الحديت مش عاجبني ، هو لسه فاكرني بهيمه حيجرها بكيفه ، لاسالك عن رايك ولا كأنه شايفني ...
ارتبك ابيها ... هواك ايه يااصيلة ؟؟؟ مافيش كتب كتاب ياباا الا لما اعرفه ويعرفني !!!
تخرج الام من الحجره مرتبكه ، فين ايه يابت ، فيه ايه ياحاج ، خير !!!
تتجاهلها اصيلة ، يابا ده واحد تاني ولا كأني اعرفه !!!

( 40 )

دقت امها علي صدرها وكادت تصرخ ، ليه يابت ناقص عين ولا ناقص رجل ، مش ده يامايله اللي قعدتي تستنيه ، اهو رجع اهو ، بشحمه ولحمه وفوقها فلوسه وهداياه ، بتتعوجي علي ايه !!!
اشار لهم ابيها ليصمتوا ، اكتمي يااصيلة ، دلوقتي الكلام مامنوش فايده ، زياره تعارف لااكتر وتمت بعد غياب طويل ، ياخدوا واجبهم وبكره ولا بعده ، اجيبه ونرجع نتكلم ، لسه الوقت طويل ، ياخدوا واجبهم ويتكلوا علي الله .. وقبلما تلطم زوجته وجهها لان ابنتها مجنونه وحتفطش العريس ، نظرلها نظره مخيفه فصمتت !!!
و......... انت فين ياحمزة ، تحدق اصيله في عينيه لاتجد حمزة الذي كانت تستناه !!!!

( 41 )

خلع ملابسه وتحمم بماء بارد ، ارتمي علي الفراش مبلول الجسد ، تأفف ، الدنيا حر قوي !!!
همست امه ، حر ، امال هناك ايه ، سمعها وضحك ، هناك فيه مكيفات !!!
لم ترد امه !!!
يحدق في السقف !!! لماذا احس براحه وقتما طلب ابيها منه ان يؤجل كل الاتفاقات لزياره لاحقة !!!
امه غضبت وحوريه كمان ، احسا ان البت المايله وابوها شرابه الخرج بيتلاعبوا بيهم ، كاد يغضب لكن احساسا بالارتياح اجتاحه بلا مقدمات فوافق الرجل واتفقا علي ميعاد لاحق !!!

( 42 )

يحدق في السقف ويحاول يتذكر ملامح اصيلة التي كانت يحبها !!!
اليست هذه هي الفتاه التي احبها والتي سافر حتي يليق بها زوجا وسندا وعاد عندما اصرت علي عودته !!!
اليست هذه هي الفتاه التي عاش سنوات تسع يحلم بها ويتمناها !!!
لماذا احس اغترابا في عينيها وتره !!!
نظرت في عينيه ثم هربت من نظراته !!!
مالذي شاهدته ففرت منه !!!
انتبه لاحاسيسه ، نعم ، اصيلة فرت منه ، عندما تلاقيت اعينهما فرت منه ، بقيت بجسدها وجمال وجهها وابتسامتها لكن روحها فرت منه ، ليه ، لماذا فرت منه ، سؤال لايعرف له اجابه !!!
هربتي ليه يااصيلة !!! هربتي ليه !!!!

( 43 )

امه تلح عليه ، حدد ميعاد يابني تزورهم وخلصنا ، نفهم راسنا من رجلينا ، لسه رايدها ااقرا فاتحه وخلص الموضوع ، ماعدتش عاجباك روح وحط لهم العقده في المنشار وارجع شوف مصالحك !!!
ثم تساله فجأ ، الا انت مش ناوي ترجع تاني ياحمزه ، حتفضل متغرب كده ياضنايا !!!
حوريه لاتوافق امها علي رايها ، ياامه لايروح ولا يجي ، ان استعوقوه يبعتوا له وان كانوا مالهمش غرض احنا كمان مالناش غرض ، بقولك ايه ياحمزه ، ماتعبرهاش ، البت اتمرعت ، سكتنا لها اتفرعنت ، احنا اللي غلطانين ، لو من الاول قلنا لانازل ولاطالع وان كان عاجبكم ، كان زمانهم اتعدلوا ، لكن طاوعناهم فاتبغددوا !!!
يسمع حمزه امه ، يسمع حوريه ولايرد !!!
نعم هو عاد من اجل اصيلة التي حلم بها طيله العمر ، لكنه حين عاد احس في عينيها غربه اكبر من التي يحسها في المدينه المدفونه في الصحراء ، مش دي الصبيه اللي كان بيحلم بيها !!! مش دي اصيلة ، امال دي مين !!! يرتبك ، انا اساسا مين !!!

( 44 )

يتمني ينهي رحلته بسرعه ويعود لغرفته التي عاش فيها سنواته التسع ، هناك يعرف نفسه ، هناك يشعر بغربه الفها واحبها واعتاد عليها ، لكن هنا ، في البلده والبيت والفراندة ، لايعرف نفسه ولايجدها ، يشعر غربه لم يشعر بها من قبل !!!
تقترب منه امه ، يابني الناس مستنظرين ، مايصحش نسيبهم كده ، يسالها ، الا ياامه شايفني ازاي ، تضحك امه ، انت ضنايا اللي الدنيا ضنت عليه بالفرحه ، شكلك اتعذبت ياحمزه ، روحك ياعين امك اتكوت بنار الغربه ، ياحبيبي انت رجعت ولسه مارجعتش ، يضحك ، يعني انا مش انا ياامه ، تضحك وهي تطبطب علي ضهره ، لا ياحبيبي انت انت ، بس شكلك رهقان والشغل الكتير سلسلك بهمه !!!
ايوة هي دي ياامه الكلمه اللي بدور عليها ، انا اتسلسلت ياامه ، اتسلسلت !!! الغربه سلسلتني وجوابات البنك سلسلتني والصحرا سبت روحي وسلسلتني !!! تاخذه امه في حضنها ، ماتعتلش هم ، بكره ترجع زي زمان واحس !!! نبراتك كاذبه ياامه ، تعرفي ان ماتقوليه لن يحدث ، كنت حر ياامه واتسلسلت !!!!
يغمض عينيه ويتمني ينام ، يسال اصيلة ، انت كمان عرفتي اني متسلسل ، علشان كده هربتي وماانتيش راجعه !!!
لاينتظر ردها وينام نوم عميق !!!!

( 45 )
الدموع تنهمر من عيني امها لا تتوقف ، كالامطار الاستوائية ، الحزن سيقتلها !!!
تلمح لابيها ، الجدع مارجعش يعني !!! يهز الاب كتفه بعدم اكتراث ، بكيفه ان شاءالله مارجع !!!
تسال اصيلة ، الا يابت الجدع ماكلمكيش !!! تضحك اصيلة ، لا ومش حيكلمني !!!
تبكي الام وتلطم خديها ، طيرتي العريس يامايلة ، حظك منيل ومنين حتشتري غيره !!! ثم تهمس لها ، مش ده يامايله اللي ضيعتي عمره علشانه ، تهز اصيله راسها ، اه هو ، تخفض الام صوتها ، وبعدين يابت ، جري ايه ، لما رجع طفشتيه ليه ، تضحك اصيله ساخره من مرارة الحياه وخيبه املها ، اصله ياامه مرجعش !!! لاتفهم الام بدقه ماتقصده اصيلة ، ازاي يابت ماهو رجع وشايل ومحمل ومادد ايده ، انت تعرفي عنه حاجه احنا مانعرفهاش ، تهز اصيلة راسها ، لا معرفش ، كل اللي اعرفه انه مارجعش ومش حيرجع !!!!
تعود لزوجها مرتبكه ، انت حتفضل ساكت !!! ينهرها الاب ، اياكش حادلل علي بنتي ، لو رايدها بابنا مفتوح ، تشرح له ، بتك اللي بقت مش رايداه ، باينها اتجننت ، يهز الاب راسه ، لو جه وخبط علينا تاني حابقي اساله قبل مااحط ايدي في ايده ، ريحي نفسك انت وشيلي الموضوع من راسك وسيبيه علي ، اوعي تتصرفي من دماغك ياام اصيلة !!! ترتعد فرائصها من نبره صوته ونظرته وتصمت !!!
الام تكاد تجن ، تتمني تتسلل لبيت حمزه وتساله عما يحدث ، لكن زوجها سيقتلها لو خالفت رايه ودست انفها في الموضوع !!!

( 46 )

تدخل علي ابنتها ، تجدها علي الكنبه بجوار الشباك تحدق بعيدا ، بتبصي علي ايه يابت ، يابت رسيني علي الدور ، ولاهامك وعلي قلبك مراوح ، سمعتي عنه حاجه وحشه ، يابت ريحي قلبي !! تضحك اصيلة ، ياامي ريحي قلبك ، مافيش حاجه !!!
تخرج اكثر غضبا من غرفتها وتتركها وحدها ... تسحب اصيله نفسا كبيرا من الهواء في صدرها ، الا ريحتك مش في النفس ياحمزه ولاكانك جيت ، لما سلمتك عليك جتتي ماحسيتكش ولا كانك انت ، لما بصيت في عينك مالقيتكش ولاكأنت رجعت !!! انت فين ياحمزة !!!

( 47 )

ادرك ببساطه انه غريب !!!
في داره وسط اهله صار غريبا !!!
كل ما ألفه وادمنه وعاش وسطه متذمرا عليه خاضعا له تلاشي فلم يشعر الا الغربة !!!
عندما سافر قهر نفسه وعندما عاد لم يجدها !!!
عندما رحل بكي لانه يترك حياته وهناك في المدينه المدفونه في الصحراء عاش اياما تصورها خارج حياته وعندما رجع من غربته ادرك انه وقع في فخ الغربه ادمانا لايحبه ولا يقوي علي البعد عنه !!!
احس حمزة فجأ انه يرتعش !!!
نائم علي فراشه في دار ابيه يرتعش من الحمي !!!

( 48 )

لعنه الله علي الحقيقه ، عندما واجهها مرض وتمكنت الحمي من جسده ، كان يعيش وهما جميلا لكنه افاق منه بعينيها ، عرته كشفته فضحت وهنه وغربته واغترابه عنها وعن حياته التي كانت وعن نفسه !!!
لقد لفظتك ياحمزة !!!
لفظتك وقتما ادركت انك تشبه حمزه لكنك لست هو !!!
وحين ادركت انت ماادركته هي بمنتهي الفطريه والسهوله ، مرضت !!!
كنت تظن انك اخبأت نفسك من الصحراء تصونها من الجدب ، فاكتشفت وقت عدت الوادي الاخضر انك ضيعت نفسك ولم تعد موجوده لا هنا ولا هناك !!!
الغربه قدرك ياحمزه ، هناك انت غريب تتمني تعود ولا تقوي ، وهنا انت غريب تتمني تبقي ولن تبقي !!!
خريطه الغربة محت كل الخرائط وحياه الغربه التهمت كل الذكريات وبقي الجسد حائرا بلا روح بعدما خنقتها الصحراء واصفارها !!!

( 49 )

نام نوم عميق ......... منذ عاد ينام كثيرا ويتكلم اقل القليل !!!
نام فسالته اصيلة في الحلم ، ازيك ياحمزه ، فكر كثيرا قبلما يرد عليها ووقتما هم يرد عليها لوحت له واختفت !!!
استيقظ من نومه مقررا حجز تذكره السفر ، ذهاب فقط هذه المرة !!!
اصفاره الوحيده التي تؤنسه واصفاره هناك وهو غريب هنا وهناك !!
ساعود لعملي ... اخبر امه وهو يتسلل وسط الليل بحقيبه صغيرة علي كتفه لم يحمل فيها الا دفتر شيكاته وجواز سفر وتذكرة ذهاب بلا عودة !!! لم يمسح دموعها ولم يعدها باي وعود وودعها ولم يبكي !!! ينهب طريق الرحيل مسرعا !!! لايريد شيئا يوقفه او شخصا يستوقفه او ذكري واهنه تعطله عن رحيله !!!
هذه المرة ايضا لم يودع اصيلة ، لم يجد كلمات منمقه يقولها لها ، لم يرغب في اعتذار لايحسه ، سارحل ولن اعود ، اعرف هذه المره اني لن اعود فلما اورط نفسي واورطك في كلمات جوفاء لن نحسها !!!
للمرة الثانية تسلل في وسط الليل ولم يودع اصيلة ورحل الي المدينه البعيده المدفونه في رمال الصحراء وانقطعت اخباره !!!!

( 50 )
سالها ابيها بعدما عرف برحيله ، سالها ، كنت بتحبي حمزه يااصيلة !!!
لماذا قرر ابيها يخلع برقع الحياء ويكشف وجهها ويسمعها ، ربما تصورها حزينه قليله الحيله فاراد يهون عليها ، ابتسمت بحزن ، حمزة ماجاش يابا ، اللي جه واحد شبهه لكن هو ماجاش ، وعرفت انه مات هناك !!!!
لم يجد ابيها كلمات يواسيها بها ، لم ترد علي سؤاله ، لكنها كشفت عن مشاعرها ورايها في كل ماحدث ، اخذها في حضنه وعانقها بقوة ، دفنت راسها في حضنه وبكت الرجل الذي كانت تنتظره فمات وخذلها ولم يعد !!!!
ونسي ابيها الامر وتجاهلت امها كل ماحدث كانه لم يحدث بعدما بكت كثيره علي ميله بخت ابنتها !!!

( 51 )

وبقيت اصيلة حائرة عما اصاب حمزة !!!
تتمني تساله مالذي جفف روحه وبدد حيويتها !!!
مالذي رشق الزجاج في عينيه والشوك في كفيه وزرع رائحه الموات في مسام جسده !!!
تتمني تساله ، لماذا تهت !! لماذا لم تعد وقتما شعرت ان الدوامه تبتلعك ، لماذا لم تقاوم وتتمرد وتعود لدفء البلدة وحضنها مفلسا بلا اصفار تثقل موازينه في اسواق المال ، لماذا لم تعد رجلا وسيد الرجالة وبقيت ذليل للاصفار حتي فقدت رجولتك ونفسك وصرت غريبا في اي مكان ، تحمل الغربه داخلك لاتحبها ولاتملك ارادة الفرار !!!
تتمني تساله ، لماذا كنت ستخدعني وتقلعني من جذوري وتخطفني للصحراء وتأسرني في موتك وانا المحبة للحياة وللاخضر وحقول القمح والصفصافة !!! فقط في تلك اللحظه تبكي اصيلة ، يصعب عليها نفسها انه تغير لدرجه انه كان يحكم عليها بالموت دون شفقه !!
ومازالت تحب حمزة الذي كان !!!

بقيت في الدار وحيدة بعدما مات ابيها ولحقت به امها .. لم تتزوج وحافظت علي عنوستها وبكاره قلبها وحبها الضائع !!!
ولم تغادر البلدة ومازالت تنظر من خلف قضبان نافذتها علي حقول القمح الذهبيه وتضحك بصوت صاخب وتلتحف بغطاء جدتها فوق فراشها المعدني القديم وتنام قريره العين لايزعجها حلم مستحيل ولا كابوس مخيف !!!

( 52 )

كم سنه مرت ياحمزة علي رحيلك الاخير !!!
كم صفر كنزته في البنك !!!
كيف حولت حياتك لاصفار كثيرة ؟؟؟؟؟؟؟
سؤال يساله لنفسه ولايجد وقتا يرد عليه !!!
وتساله له كل ليله اصيله بعيون باكيه ولاتنتظر اجابته وتعطيها ظهرها وترحل !!!!
ومازال غريبا وسط الصحراء يكنز الاصفار !!!



وكل شيء بينسرق مني
العمر من الايام
والضي من النني
وكل شي حواليه يندهلك
جوايا يندهلك
ياتري بتسمعني

وفينك
بيني وبينك احزان وبيعدوا
بيني وبينك ايام وينجضوا
شجر اللمون دبلان علي ارضه

انتهت

الخميس، 4 نوفمبر 2010

الدبدوب الاحمر .....




( 1 )
الحلم

قبل اليوم باسبوع نزلت هَنَا السوق واشترت الهديه التي اضناها اختيارها ، بقت في محل الهدايا ساعتين تنتظر دورها لتلف الهدايا بالتل الاحمر والقلوب الساطعه وشرائط الستان الطويلة ... وعندما عادت للبيت تحتضن الهديه بكل حب وضعتها علي المائده الكبيرة وتحرقت شوقا لليوم وللاحتفال وله ...
قبلها بشهر كامل كانت تفكر في الهديه التي تتمني تشتريها ، فكرت في مئات الاشياء ، لكنها كلها هدايا عاديه لاتعبر عن اعاصير الغرام التي تقتلع نفسها من كل حياتها وتغرسها في بستانه الصغيرة ، كلها هدايا تقليديه لا تكشف عن جنون العشق الذي يعصف بعقلها ووقارها وقلبها المنتفض بين ضلوعها بحبه يناديه .... وفي النهايه وبعد ضني وتعب وحيرة اختارت الهديه والكلمات التي ستكتبها علي الكارت والمكان الذي ستدعوه اليه ليراقصها وسمعت في مخيلتها اجمل الكلمات التي سيزرعها في روحها ورود محبة !!!
قبل اليوم بيومين جهزت فستانها الاحمر وعقدها اللؤلؤي وحذائها الجديد واعدت اسطوانه بالاغاني التي تتمني يراقصها علي كلماتها واوصت علي باقات الزهور الحمراء التي ستراكمها علي عتبه بيته ونوافذه ...وفي ليله العيد باتت تحلم برنين الهاتف الذي سيوقظها ، خصته بنغمه رقيقه في محمولها ، ستستيقظ علي همسها وهمسه ، سيقولها لها كلمات لاتتصورها ، سيضطرب قلبها وتتسارع دقاته ، ستبتسم ابتسامه واسعه ، فرحه بمكالمته النهارية العاشقه في يوم عيد الحب !!! باتت ليلة العيد تفكر في الهدية التي اشتراها لها ، في شكل الورق الذي لفه فيها ، تفكر في لون كرافتته التي سيرتديها وقت الاحتفال ، ترتب كلماته التي سيقولهالها ، وتبتسم سعيده ونامت تحلم بالفراشات واسراب العصافير ومروج الزهر الابيض !!!!!
هَنَا عشرينيه العمر ، نضره كالتفاحه ، بريئه كقطرات الندي ، قويه مثل سنابل القمح التي لم تقتلعها الريح العاصفه من جذورها ، احبت سلام ، هذا الرجل الوسيم الذي يكبرها بسنوات خمس ، احبته وهاهي قصه حبهما تمتد عامين واكثر ، اسعد عامين في حياتها ، هذه المره سيقضيا عيدا مختلفا للحب ، اعدت لليله منذ وقت طويل ، اختارت الموسيقي التي سيسمعوها ، العطر الذي سيفوح من بدنها لانفه ، الهدية التي ستعجبه بلا شكوك ... فكرت فيه طويلا وتمثلت روحه ، دخلت في تلافيف عقله ، مالذي يعجبه ومالذي لا يعجبه ، فكرت برأسه بافكاره واعدت له كل مايعجبه ليقضيا معا ليلة رومانسيه بديعه !!!
هي تحبه وهو يعشقها وهذا يكفي ، لم تفكر في ارتباط رسمي ولا زواج ، الحب يجمع بينهما قويا ويزداد قوه كل يوم عن السابق ، من اخترع عيد الحب اخترعه لها وله ولمن مثلهما عاشقين محبين .... اشتاقت له وقررت تختلس منه قبله غدا وهم يرقصا بفستانها الاحمر الزاهي وعطرها الباريسي البديع !!!
عندما عدت عقارب الساعه الثانيه عشر ، ارسلت له اغنيه غرام فردها له باخري اجمل واعذب ونامت تحلم بليله العيد !!!!

( 2 )
الكراهية

بعد عشرة سنوات مازالت هَنَا تكره ذلك اليوم .... تكره نوفمبر وفبراير واعياد الحب اللعينه التي تحرق قلبها وتقهرها ..
لم تخبر احد ابدا بالذي حدث في ذلك اليوم ... يبدو انها هي الاخري نسيت كل ماحدث ، كانها فقدت الذاكرة تماما ....
تقول شقيقتها وكانت اكبر منها في السابعه والعشرين وقتها ، تقول انها قضت الليله تبكي وتنتحب خلف الباب المغلق بالمفتاح وانها في اليوم التالي خرجت من الحجره بعيون حمراء وشحوب لازمها طويلا ، سالتها مرارا عما بها فلم تجب ابدا ونسيت الشقيقه اليوم والدموع وانشغلت بحياتها ...
يقول صديقها ، انه اتصل بها اكثر من مره طيله اليوم يسالها عن اخبارها ، في البدايه لم ترد ثم اغلقت هاتفها وساد بينهما الصمت اسبوع كام يلاحقها في البيت ومقر عملها بمكالماته لكنها ابدا لم تجب عليه وحين قابلها بعد اسبوعين سالها عن الحبيب وعيد الحب فابتسمت ابتسامه زادت وجهها الشاحب شحوبا وسخرت من الحب والمحبين وغيرت موضوع الحديث ....
تقول امها ، ان ابنتها تبدل حالها ، كانها فقدت نصف عقلها وكل نضارتها ، تبدلت من حال لحال ، تقول انها لم تخرج من غرفتها طيله النهار وبقيت الهديه باللفه الحمراء علي المنضده الكبيرة طيله اليوم وايام كثيره بعدها وذات يوم عادت من عملها فتحت الهديه بعصبيه شديده والقت مافي داخل الصندوق الكبير علي الارض وبكت طويلا ثم افاقت ، تقول الام ، ان الشحوب لون وجهها بالقهر الذي احسته في قلبها ولم يغادر ملامحها ، وانها غيرت رقم محمولها واخذت اجازه من عملها وسافرت وحيدة وعندما عادت لم تكن هي ابنتها التي تعرفها .... حملت الام الهديه واعادتها للصندوق والقت به في غرفه الخزين ، وجوده امام ابنتها يطيش بصوابها ويزيد جنونها !!!!

( 3 )
المرارة

لن اتزوج ، هكذا قررت هَنَا بحسم وشراسه ، لااحب الرجاله ولاارغب في خدمتهم ، لن اشارك احد فراشي وافكاري ، لن اسلم احد جسدي وروحي ، حرة انا ، ساعيش حريتي استمتع بها ثوانيها لايشاركني احد ........ هكذا قالت لنفسها ، لم تلحظ انها صارت اكثر شراسة ، انها تحولت من شابه وديعه رومانسيه لاخري قاسيه جاحده تشعر بالمرارة ..... اغلقت ابواب قلبها وحياتها في وجه الاخرين ، تسلطت بالسخريه علي صديقاتها وهن يستعدن للزواج ، تسخر منهم ، من ضعفهن ، من الغرام الذي يرسم بفرشاته علي ملامحهن الرقه والوداعه ، لاترتدي في افراحهن الا ثيابا سوداء ولاتحتسي الا القهوه الساده ، كانه يوم موتهن ، واحده من صديقاتها بعدما شاهدتها بثوبها الاسود وملامحها القاسيه تحضر فرحا خلف الاخر ، قررت الا تدعوها في حفل زفافها ، لاترغب تنكد عليها ، فما كان من هنا الا ارسلت لها باقه زهور بنفسجيه عليها كارت اسود وعباره سخرية ، بقيت سنوات طويله لم تتزوج ، تسخر من العاشقات ، تسخر من المحبين وتجتر مراراتها السوداء تحرق روحها ونفسها ليله بعد ليله في السنوات الطويله السوداء التي عاشتها بعد تلك الليله ...


( 4 )
السر

مالذي حدث ليله عيد الحب وفي نهاره ؟؟؟؟؟؟
لااحد يعرف .... ولااحد يقول !!!

( 5 )
الخسارة

سألتها جدتها بخبرة السنوات عما اذا كانت قد فرطت في جسدها للمحب الذي خذلها ، نفت هَنَا بشده وانكرت وغضبت من السؤال ومن جدتها ، صدقتها جدتها وابتسمت ، لم تخسري شيئا اذن ، وجاءت عباره جدتها اكثر وجعا من كل الوجع التي احست به ، يومها بكت بانفعال اكثر من كل الايام السابقه ومر الشريط الموحش امام بصرها بلقطاته الكئيبة وتذكرته وكرهته اكثر واعتقلت نفسها غرفتها تبكي وخاصمت جدتها يومين وفي اليوم الثالث دخلت في حضنها تستسمحها الرضا والمحبة ولم تنطق بالذي حدث ...

( 6 )
اللقاء

بعد سنوات طويلة ، شغلت نفسها فيها بالعمل وقتلت نفسها بالهوايات ، تعلمت الرقص والرسم والكتابه الكوفيه القديمة ، ضحكت بلا نفس واقتربت من الناس بلا اقتراب وبعدت بكل الحدة والقسوة ، بعد كل السنوات ، قابلته في الشارع ، رجل انيق وسيم مبتسم ، كانه لم يقتلها من عشرين عاما ، كانه لم يغرز نصله في قلبه ولم يرتكب الجرم الكبير الذي افسد حياتها ....
شاهدته يوم اجازتها وهي خارجه من دار السينما في وسط البلد ، يسير صوب احد المقاهي الشهيرة ، شاهدته وسط عشرات الوجوه والاجساد وعرفته بسرعه ، الشيب الذي انتشر في راسه وبعض التجاعيد علي وجهه لم تضللها ، هو ذلك الرجل القاتل دون اي شك ... يسير صوبها وهي تسير صوبه .... تمنته يتذكرها ويعتذر عن جريمته ... ارتبكت خطواتها وتعثرت ، لم تنساه وتخلعه من قلبها كما ظنت وكما ادعت لنفسها ... هي تتعثر صوبه وهو يسير واثقا ناحيتها ، نظراته تقول انه لايراها ، لم يتعرف عليها ، نظراته تقول انه راض عن نفسه وعاش كل السنوات منكرا ما اقترفه في حقها ، تقترب منه اكثر تتعثر تكاد الدنيا تميد بها تحس اعياءا يتملك روحها تتماسك حتي يعبرها ويمضي ... يقترب منها اكثر بنظرات زجاجيه بارده هو فعلا لايراها ، بينه وبينها خطوات تكاد تقف وتعود لكنه لايكترث ويقترب اكثر واكثر ... هل ما تلمحه علي وجهه هي ابتسامه تتسع وتتسع ، هل يبتسم لها ، ثلاث خطوات خطوتين خطوه واحده .... وبصوت مرح سعيد يمد يده صوبها ويصرخ " اهلاااااا ياهَنَا " ....

لاتسمع بقيه ما يقوله ، تري كلمات كثيره تنسكب من فمه لكن اذنيها صما فلا تسمع وعقلها شل فلا يفك طلاسم الاحرف الممضوغه التي يبصقها من فمه فوق وجهها وكل سنوات حياتها !!! واكملت طريقها وعبرته ولم ترد سلامه وتركته واقفا مكانه مندهشا وكان اندهاشه اكثر مااوجعها فوق كل الوجع الذي يحتلها منذ سنوات بعيده ، سارت تتعثر لاتعرف لاين كانت ذاهبه ، تكلم نفسها كالمجاذيب ، لاتصدق دهشته !!!! اندهش لانها لم ترد سلامه ولم تحتفي به مثلما احتفي بها .......... لاتصدق احساسه بها بعد كل تلك السنوات كانه لم يقتلها في ذلك اليوم الاحمر ، كانه لم يرسم بدمها المسفوح قلوبها ، كانه لم يحرق قلبها وروحها ويلونهما بحمرة قانية مخيفه كرهتها في اللون الاحمر للابد !!!! واكملت سيرها وعامها الخامس والاربعين وهي انسه مقهورة لاتصدق في الحب ولا تطمئن للرجال كافرة بقناعاتها الرومانتيكيه القديمه!!!

( 7 )
الضحك

جلس وسط اصحابه يسخر منها ، لايصدق تعاليها عليه واحتقارها له ، اتصل بزوجته فورما وصل لميعاد اصدقاءه يطمئنها علي سلامته ، سالها عن اطفاله الاربع فطمأنتهم عليهم ، شرح لاصدقاءه " مجنونه ، من يومها مجنونه " ضحك الرجال وتباروا في حكي قصصهم مع المجنونات !!!!

قال الرجل انها كانت علاقه عابرة ، لقاء لم يسفر عن معرفه حقيقيه ، فتاه سهله المنال سهله اللقاء ، كان تخرج من الجامعه ويعد نفسه للسفر بعد انهاء اجراءات التجنيد ، طبعا قلت لها باحبك وكل اللي مفروض يتقال ، ضحك الرجال الاخرون وقالوا ، طبعا ، اتقابلنا شهرين تلاته ، عادي يعني ، ضحك الرجال الاخرون وقالوا ، طبعا ، انا فهمتها من الاول اني مش بتاع جواز وهي قالت عادي ، ضحك الرجال ، عادي طبعا ، شهرين تلاته اربعه ، يمكن سنه او اتنين مش فاكر اصلها قصه قديمه قوي ، بنخرج ونتكلم ونضحك ، نروح سينما ، اكلمها طول الليل ، تصبح علي الصبح ، انا كنت فاضي ونفسيتي وحشه قوي ، وهي كانت لذيذه ، اه والله لذيذه .... يضحك الرجال ويتغامزوا...

يهيم مع افكاره ، قبل عيد الحب ، بكذا يوم ، امي قالت لي ان فيه عروسه ، اللي هي المدام ام الاولاد ، قالت لي روح شوفها ، قلت لها طيب حددي ميعاد ، المهم ، هَنَا اتصلت بي قبلها بكذا يوم واتفقنا نخرج يوم عيد الحب ، عادي مانخرج ، مااحنا بنخرج كتير ، انا نسيت موضوع امي والعروسه ، نسيته خالص ، اصل امي ماقالتش لي اي حاجه تانيه ، المهم بكره عيد الحب ، يحكي الحكايه وهو يضحك واصدقاءه الرجال يضحكون ، بكره عيد الحب كلمتها ، بعتت لي اغنيه رديت عليها باغنيه اسخن ، واوعي وشك ، يضحك بشده والرجال يشاركوه الضحك ، كلمتها وتصبحي علي حب ياحبيبتي وكده ، يعني الكلام اللي بيتقال في المناسبات دي ، صحيت الصبح امي قالت لي انها حددت الميعاد ، بليل النهارده ، الحق ، نسيت ميعاد هَنَا ، عادي يعني ، حاروح اشوف عروسه وامي بتقول جميله ، يصمت وينظر في عيون اصدقاءه وينفجروا في الضحك ، بلاش قله ادب ياصايع انت وهو ، معرفش ليه اليوم ده العفاريت عملت فيه عمايل سوده ، انا نسيت ميعاد هَنَا ، كلمتني الصبح علشان نتمايص ، كنت باخد دش ، قلت لما حاخرج حاكلمها ، خرجت مع امي رحنا نشتري تورته وجاتو ، ماجتش فرصه اكلمها ، المغرب رنت لي وانا بالبس وامي بتحفظني الوصايا العشر ، ما تتدلقش ، خليك تقيل ، حتي لوعجبتك خليك رزين ، لو ريلت عليها اهلها يطمعوا فيك ، انت سيد الناس وتقعد علي البساط وتنقي ست البنات ، تليفوني مابطلش رن وهي عماله تطلب وامي عماله تحفظني النصايح ، معرفتش ارد عليها وبسرعه لبسنا ونزلنا انا وامي وابويا واخواتي البنات واجوازهم ، و.......... قاطعه صاحبه ، يعني لارديت عليها ولا كلمتها ولا قلت لها كل سنه وانت طيبه ، ضحك ، لا كل ده ماحصلش ، ماهي الدنيا اتلخبطت ، امي حددت ميعاد العروسة في نفس اليوم .......... نظر له الرجال نظره لوم ، ضحك ، ايه ياولاد ال..... انت وهو ، حتستهبلوا ، حدوته وخلصت ، عادي زي كل البنات اللي صاحبناهم وفلسعنا وقت الجد ، انا قلت لها انا مش بتاع جواز ، هي فاكره اني عريس حتصطادني ولا ايه ؟؟؟؟ ضحك الرجال ، اهي اصطادتك ام العيال ، هز راسه ، لا ده نصيب ، رحت شوفتها وعجبتني ، بنت مؤدبه وهاديه لابتهش ولا بتنش ، واحنا بنشرب العصير هَنَا اتصلت ، تليفون ورا تليفون ، امي ردت ، هَنَا سالتها عني باعتبارها زميلتي في الجامعه ، امي اتسحبت من لسانها وقالت لها بيخطب ياحبيبتي .............. وانفجر في الضحك لكن احد لم يشاركه الضحك !!!!
شتمهم بالفاظ قبيحه فضحكوا علي سفالته ، انا ذنبي ايه بقي ، ترتيبات القدر اللي بوظت الاحتفال بتاعها ، والله كنت جايب لها دبدوب ، لما قطعت معايا واختفت ، اديته لخطيبتي ، استغربت شويه ، بس قلت لها اني كنت شاريه من يوم عيد الحب لما اول مره شفتها وصدقتني !!!!
السهرة اوشكت علي الانتهاء ، ضاعت ساعاتها في حدوتته يوم عيد الحب ، ضحك كما لم يضحك من قبل ، بعضهم ضحك ساخرا من الفتاه وبعضهم شتمه لانه ندل وقليل الادب وبعضهم اعتبره حظه وحش !!!!

( 8 )
الغضب

في الطريق للمنزل يكلم نفسه ، انه احب هَنَا لكن امه لم توافق عليها وقتما قص عليها ما بينهما وطلب منها تتخذ خطوات رسميه ، امه حذرته من الفتيات السايبه اللاتي يقابلن الشباب ويلقوا عليهم شباكهن ، قالت له ان هَنَا واحده من دول ، سالته عن ابوها وعيلتها وحسبها ونسبها ، اخبرها انه يحبها ولا يعرف ، نهرته امه لان ده شغل عيال مايفتحش بيوت ، قررت امه وبسرعه تفسد علاقته بهَنَا ، بحثت عن فتاه تعجبها ، شاطره واصيله وتفتح بيت وتربي عيال ، وكانت زوجته !!! مازال في الطريق للمنزل هائما مع افكاره ، احب هَنَا وحزن وقتما اختفت بتعسف من حياته ، لم تعطه فرصه يشرح لها مالذي حدث ، لم تعطه فرصه يشرح لها انه احبها بحق وان الفتاه التي خطبها زوجه مناسبه اما هي فحبيبه قلبه !!!!
يرن التليفون يتمناها هَنَا تبثه حبها مثلما كانت تفعل دائما ، لكن الامنيات لاتتحقق ، هي زوجته ، بصوت عصبي ومتعسف تطالبه بالزبادي والعيش الفينو وبامبرز للبنت الصغيرة ، اغلق السكه بعصبيه بعدما اكد عليها - اراحه لرأسه - انه سوف يشتري كل ماطلبته واكثر ... مازال في الطريق يفكر ، لماذا تعسفت هَنَا معه بتلك الطريقه ، لماذا لم تمنحه فرصه يفسر لها ماحدث ، احس بغضب منها ، لماذا تخلت عنه بمنتهي السهوله وتركته للخطيبه ، لو كانت تحبه بحق ما تخلت عنه بتلك الطريقه العصبية !!!! نعم هو غضب منها ومازال غاضبا!!!


( 9 )
الحب

اغلقت باب حجرتها بالمفتاح ، امها نائمه تشخر بصوت عالي كذبذبات الزجاج امام الميكروفون ، لكنها اغلقت الباب بالمفتاح ، لن تعرض نفسها لمفاجأة كئيبة ، ربما تفتح امها الباب بتسرع دون طرق عليه ، لن تسمح لاحد يكشف اسرارها التي بقيت عشرين عام ويزيد توءدها عن اعين الغرباء ...

اخرجت من قاع دولابها ، ربطه الخطابات ، ملفوفه في شريطه ستان ورديه ، الصقت انفسها بالاوراق تشم رائحه عطره فوق سطورها ، اخرجت صندوق زجاجي فيه فراشه مصبرة ملونه الجناحين ، اخرجت مظروف خالي كان اعطاه له وبداخله تذكرتين سينما فاحتفظت بالمظروف بعد خروجهما من دار العرض ، جرت بعينيها علي اسطر الخطابات ، تتمني تمزقها ، لكنها مشاعرها ولن تبعثرها في الهواء ، اليست هذه كلمات حب قالها لها طائعا مختارا ، اليست هذه عبارات غزل وصفها بها هائما مشتاقا ، اليست هذه هي الفراشه التي حملها لها يوم عيد ميلادها باجنحتها البرتقاليه ، اليس هذا شريط الموسيقي الذي انتقي بعنايه كل مقطوعاته لتسمعها وتتذكره ، اليس هذا هو خدها الذي قبلها عليه هامسا احبك ، اليست هذه اناملها التي قبض عليها فدق قلبه بين اصابعها هياما ....

لم تكن تحلم ولا تختلق حبا عظيما ، لم تكن واهمه ولا مجنونه ، نعم هذا الرجل احبها بقوه وبثها غرامه ، نعم لم يتفقا علي الزواج لكن من قال ان المحبين ينشغلوا بالزواج ووعوده ، هذا الرجل احبها وصدقته ، كان يرتعش في حضنها ، كانت شفتاه تذوب بين شفتيها ، كانت انامله تعتصر اناملها ، كان يكلمها طيله الليل يبدد وحشه الليل ويشهد معها مطلع الفجر ، يحكي ويغني ويضحك ..... هذا الرجل احبها حبا عظيما ثم قتلها فجأ بمنتهي القسوة !!! تبكي وكانها تقتل الان ، تتألم وكان انصاله تمزق روحها ببطء وقسوه ، تنتفض وكان روحها ستغادر جسدها!!!

مازالت تبكي وتبكي وتحمر عينيها ويشحب وجهها وتتقلص معدتها و.......... تشتاق له !!!
هذه هي المشكله ، انه احبها واحبته ، وحين قتلها لم تكف عن حبه ، لم تقوي تحب رجل اخر او تسلمه مشاعرها او شفتيها ، لم تقوي تدخل في حضن رجل اخر غير الذي احبت حضنه وطمأنينه روحه وفيضان مشاعره !!!! مازالت تحبه ومازالت تشتاق له ومازالت تموت كل ثانيه بنصل غيابه وبروده وقسوته !!!! وتسال نفسه لماذا فعل فيها مافعل !!!!! مازالت تحبه وتكره عيد الحب وليلته السوداء ونهاره الاغبر!!!!

( 10 )
الوصل

تسلل لفراشه بجوار زوجته بكعبيها الباردين ، صوت بكاء صغيره يرن في اذنه ، يخرج الهواء من انف زوجته وفمها متناثرا مرهقا مثل جسدها وروحها وهي تعيش حياتها تخدم اطفال اربع وزوج مدلل !!! تسلل لفراشه لينام لكن صوت الهواء اطار النوم من عينيه و ذكره بالواقع الكئيب الذي يعيشه مع امرأه لم يحبها لكنها كانت ومازالت زوجه مطيعه صالحه !!! يتمني لو وقفت هَنَا وسلمت عليه ورحبت به واكدت له انها تتذكره مثلما يتذكرها ، لكنها تجاهلته واكملت سيرها ، لم تحتفي به مثلما احتفي بها ، ربما لو تجاهلها لاهتمت برؤيته ، كان يتمني لو اخبرته انها تفكر فيه مثلما يفكر فيه ، لو قالت له انها نادمه علي الاختفاء من حياته لاخبرها انه نادم لزواجه باخري ، ربما وقتها الكلام كان سيذهب ويجيء بينهما فيمتد الوصل الحميم الذي قطع من عشرين عاما !!!! لكنها قاسيه القلب وتجاهلته مثلما كانت قاسيه واختفت من حياته !!!! مازال يفكر في هَنَا وتأتيه في الاحلام وينام ويصحي وينام ويصحي وينام و........ هَنَا مازالت بصحبته!!!!!


( 11 )
عيد الحب

في ليله العيد ارتدت فستانا انيق وخرجت للمطعم الذي تحب مقاعده المريحه
جلست وحدها ، امامها ورده حمراء ساطعه ، الموسيقي الناعمه تتسلل لروحها ..
اصابعها خاليه من الخواتم والقيود
روحها حرة لكن مشتاقه له
قضت الساعات وحيده تفكر فيه ، مشاعرها متناقضه غضب وشوق لهفه ونفور !!!
لو يظهر امامها الان ، يحمل لها الهديه التي لم تأخذها ، لو يجلس امامها مبتسما ، لو يطلبها للرقص مثلما تمنت ، لو يظهر امامها الان و................. تفرك عينيها ، تتمني تفيق من الاوهام ، تراه امامها وكان احلامها تحققت ، يحمل علبه حمراء بشريطه فضيه ، يقترب تجاهها ، يجلس علي المقعد الوثير امامها ، يفتح العلبه مبتسما بعدما يقبل يديها ، تري شالا فضيا مشغول بالقصب الذهبي ، يخرجه من العلبه ويلف بدنها المرتعش شوقا ، ستبقي في حضني وبين ذراعي ولو غادرتك ، لاتبكي واحبيني مثلما احبك !!! وموسيقي دافئه تتسلل لروحها مختلطه بنبرات صوته الاكثر دفئا ، تبحث عن هديتها لا تجدها ، طبعا لاتحمل هديته فهي لم تتصور ابدا انها ستراه ، تضحك ، استبدت بها الاحلام حتي تصورت وجوده ، يحتفل معها بعيد الحب ، نعم بعد عشرين عاما من الانتظار ، لكن الاوهام تسيطر عليها ...
لاتبحثي عن هديتي فانتي هديتي ... همس بتلك الكلمات وهو يراقصها ...
تلمع الدموع في عينها ، يخرج منديلا حريريا ويمسح دموعها ، تتمني تعاتبه لكنها في حضنه ترقص معه ، لن تعاتبه !!!
والورود حولها حمرا ، كرافتته التي يرتديها حمراء ، فستانها الانيق احمر ..............اشتعل الغرام في قلبها وتلاعبت خيالاته علي الجدران حولها وعلي وجنتيها وعلي وجهه ، وهجا احمر ........... ومازالت ترقص في حضنه سعيده مبتسمه !!! واخيرا صالحها عيد الحب !!!


( 12 )
شال فضي

واستيقظت في فراشها مبتسمه ، تجد شالا فضيا مشغول بالقصب الذهبي ملقي علي طرف سريرها !!!
لم تكن تحلم !!! لكنها لم تبارح فراشها ولم تحتفل بعيد الحب ولم ترتدي فستانها الاحمر الذي اشترته من عشرين عاما وضاق عليها !!!
لكنها راقصته وابتسمت ومنحها شاله الفضي الموشي بالقصب الذهبي !!!!
واليوم عيد الحب وليس امس ... ستخرج سترقص ستبتسم ولن ترتدي الشال الفضي !!!!

( 13 )
منديل حريري

استيقظ في فراشه مبتسما ، اعطي ظهره لزوجته وتذكر وقت راقصها واخذها في حضنه ومسح دموعها بمنديله الحريري ، المنديل ملقي باهمال جميل علي الارض تحت فراشه ، وهاهي دموعها تزركشه بقطراتها .... لكنه لم يخرج ولم يحتفل ولم يسهر ولم يرتدي الكرافته الحمراء الا يوم خطوبته علي تلك الزوجه الصالحه .... واليوم عيد الحب وليس امس ... سيخرج ليحتفل بعيد الحب مع نفسه وسيبتسم ويراقص غريبه لايعرفها ويضحك بصوت عالي ويعيش ليله واحده مثلما يحب !!!!!


( 14 )
النفور

دخلت المطعم بفستان اسود قصير عاري الكتفين ، وحدها ، تبحث عن رجل غريب يتمني يراقص غريبه وتقضي معه الامسيه وتنساه وتعود لمنزلها ...دخل المطعم ببذله سوداء بلا كرافته ، وحده ، يبحث عن سيده غريبه تسمح لغريب بمراقصتها وادخالها في حضنه وبين ذراعيه ، سيراقصها ويقضي معها الامسيه وينساه ويعود لزوجته ...

جلست علي مائده بعيده وطلبت عشائها وتلفت تبحث عن ابتسامه تنتظر الرد
جلس علي مائده بعيدة وطلب عشائه واتبسم ابتسامه واسعه رسمها علي كل جدران المطعم
لمحها ولم يتعرف عليها هي انثي وحيدة علي مائده بعيد !!!
اقترب منها فعرفته هو فارس الاحلام الذي حول حياتها كابوسا طويلا !!!

مد ذراعيه مبتسما ليدعوها للرقص .. لم يعرفها ، هي مجرد رفيق للحظه سعاده يتمني يعيشها بعيدا عن حياته المملة ، هاهي اللحظه التي تنتظرها من سنوات طويلة اتت علي قدميه بابتسامه .. لكنها احست نفورا من ابتسامته وتجاعيد وجعه والحضن الذي استهلكته الزوجه والاطفال وابتسمت في وجهه واعتذرت !!!
نبرة صوتها اخترقت قلبه ،كاد يقول لها انه تعرف عليها وانه يتمني يراقصها وانه يحبها ولا يحب زوجته الصالحه وان امه افسدت العلاقه لكنها اعطته ظهرها فارتبك وصمت وعاد لمنضدته !!!!
وسرعان مارحلت عن المطعم تاركه الشال الفضي علي المقعد ومعه كل الكوابيس والماضي !!!!
بقي وراقص اخري وحيده لكنها لم تمنحه وهجه الدفء التي تمناها ، حضنها ابرد من حضن زوجته ،التهم طعامه وحيدا وغادر المطعم والتجربه قبلما يعيشها ........

( 15 )
اللامبالاة

في طريقها للمنزل فتحت البرنامج الموسيقي وابتسمت ، موسيقي تتسلل لروحها ، تذكرته ، للمره الاولي منذ عشرين عاما لم تتقلص معدتها الما ، لكنها تكرهه .. هكذا قالت لنفسها ، لكنها وللمره الاولي منذ عشرين عاما لم تشعر بانها تكرهه ، سالت نفسها لماذا لم تراقصه وهي تحبه ، ارتفعت صوت ضحكاتها كانها عثرت علي كنز اضنت نفسها تبحث عنه ، هي لم تعد تحبه !!!!
لم تعد تحبه ولم تعد تكرهه ......... عشرين عاما من حياتها ليمحو اهانه امه التي سخرت منها واخبرتها انه خطب ست البنات !!! عشرين عاما من حياتها لتنسي نذالته التي قهرتها وقتما خطب ليله عيد الحب التي استعدت لتحتفل بها معه ..... عشرين عاما من حياتها مرت لتخرج سم الكراهيه وسم الحب من روحها وتستعيد روحها طاهره عفيه مثلما كانت قبلما تراه !!!!
ومازالت الموسيقي اجمل واعذب و............ امام المرأه شاهدت ابتسامه كانت نسيت شكلها !!!!
وسحبت كتاب شعر قرأت بعض ابياته ، وتعطرت قبلما تأوي لفراشها وتركت الموسيقي طيله الليل !!!!
وفي الصباح .... قبلت امها ومنحتها ورده حمراء واتصلت بكل صديقات الطفوله ومنحتهم كلمات حبها وشوقها واشترت لنفسها دبدوب احمر و........ وصالحت عيد الحب وصالحت نفسها ونسيته !!!!

( 16 )
الدرس

اللامبالاة نقيض الحب .... الدرس الذي تعلمته ليله عيد الحب !!!!

( 17 )
نهايه سعيدة

هل ننتظرها تدخل علاقه عاطفيه وتحب وتعشق ونكتب لقصتها نهايه سعيده !!!
كنت اتمني لكنها لم تفعل .......... لم تدخل علاقات عاطفيه رغم انها لم تعد اسيرة وجعه !!!
لم تدخل علاقه عاطفيه لانها احبت حياتها مثلما هي بعدما نزعت منها اشواك الماضي الواخزة !!!!
ومازالت سعيده تحتضن دبدوبها الاحمر وتنام علي نغمات الموسيقي وتحلم بالفراشات واسراب العصافير ومروج الزهر الابيض !!!!!