مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 6 مارس 2010

ثلاث تفاحات حمراءصفراءخضراء !!!!!


كانت تكرهها وتغير منها !! لله في لله !!! لا مش لله في لله قوي !!! كانت تكرهها لانها كانت الحب الاول وغالبا الوحيد لزوجها !!! عرفت هذا السر في خناقه مروعه بينهما ، اغضبت الزوج فاخذ يصرخ بسهتيريا انها عذبته وقرفته وانه اخطا في الزواج منها وكان يتعين عليه الزواج بالاخري التي احبها طيله العمر !!!

عرفت السر وكرهتها !!! لكنها مجبره علي التعامل معها ، حتي لو في اضيق الحدود ، فهي قريبه زوجها وصديقة اسرته ، مهما ابتعدت عنها لن تمحوها لا من حياته ولا من حياتها ، ظلت تتعامل معها بابتسامه صفراء وكراهيه دفينه وتفحص مستمر للغريمة التي لاتعرف انها غريمة ، السيده الاخري لاتعرف شيئا عما يحدث بين الرجل وزوجته ، لاتعرف ان الزوجة تكرهها وتغير منها وتتربص بها ، لاتعرف فهي لم تحب زوجها ابدا ولم تسمح له يحبها ، هي احبت اخر وتزوجته ولاتشغل بالها بذلك الرجل وامرأته ، لكن الزوجه لم تكترث بتجاهلها للزوج ، اخذت تفحصها تراقبها ، تسال نفسها طيله الوقت ، كان بيحبها علي ايه ، لاتجد فيها ميزه ، لكنه احبها والارجح انه مازال يحبها ، وهي متغاظه ولاتملك شيئا ، تمنحها احضان بارده وقت يلتقوا وابتسامه صفراء وتتمناها تموت تغور في داهيه ، لكنها لم تمت ولم تغور في داهيه وبقيت في احلام زوجها تزوره ليلا فيسيتيقظ مبتسما بلا بسبب الا لان تلك اللعوب مازالت تراوده علي حبها!!!!

طيب وبعدين ؟؟؟
هكذا نسيت الزوجه زوجها ومشاجراتها معه وخلافاتها العنيفه ، نسيت كل شيء وتذكرت فقط تلك الامرأة التي كان ومازال يحبها ، تذكرتها وكرهتها وكرهتها اكثر واكثر ، هي سرقت قلب زوجها ، نعم سرقته قبل الزواج ، لكن هذا ليس مهما ، المهم انها سرقته فعجز الرجل عن حبها وهي ست الستات التي تستحق حبه ، لكنه لايحبها بسبب تلك اللعوب!!! صارت الاخري غريمة لدودة ، وطرفا في معركه سريه لم تعرف بها ، فالزوجه قررت ان تهزمها وان طال الزمن ، ستثبت له انها الاجدر بحبه ، وان تلك اللعوب قبيحه دميمه غبيه سخيفه لاتستحق منه حتي مجرد نظره!!!!

الزوجه الغبيه ، ذكرته بها ، ذكرته بالحبيبه القديمه ، ذكرته بمشاعره تجاهها ، ذكرته بحبه القديم ، كان نسيه او تناساه ، لكن غيرتها الحمقاء وجنونها وسوء معشرها ذكراه بالحبيبه التي تمناها ولم يتمني غيرها !!!!
اشتعلت الحرب بين الزوجه وبين السيده التي لاتعرف بالحرب اساسا ، ان التقيا في محفل عائلي ، جلست الزوجه تجحدها بنظرات ناريه ، تتفحص ملابسها ، حذائها ، نظره عينها ، وحين ينتهي اللقاء ، تبدأ حربها مع الزوج ، مقرفه ، هي مين ياستي ، الهانم اللي بتحبها ، فستانها بلدي ، شعرها ملزق ، يهز الزوج راسه صامتا ، ايوه دافع عنها ، هو انا اتكلمت خالص ، مش مهم تتكلم المهم انت حاسس بايه ، لايرد عليها ، تتشاجر بعصبيه ، انت قاعد طول القعده تبص لها ، محصلش ، لا حصل ، حتي لما قالت نكته بايخه انت ضحكت ، كل الناس ضحكت ، مش مهم الناس المهم انت ، وتغرق في نوبات بكاء هستيري ويعيش الزوج ليله سوداء اخري بخلاف عشرات الليالي الاخري !!! والهانم بقي كانت بتحبك هي كمان ، ولما كانت بتحبك مااتجوزتكش ليه ، ولا انت مجنون بيها وهي عمرها ماعبرتك ، لايرد عليها ، اكيد كانت ستحبه لو صارحها بحبه ، لكنه لم يصارحها ، اكيد ستحبه لو صارحها بحبه ، لكنه لن يصارحها ، يتمني يقول لزوجته كل هذا لكنه لايقوله لها ، ينكر الامر كله ، دي حكايه وخلصت ، ريحي نفسك واهدي!!!

لكنها لاتهدأ والحرب لاتنتهي ، هي العدوه اللدوده التي يتعين هزيمتها ، قررت تتابع اخبارها ، راحت جت ، راحت فين وليه ، جت منين وليه ، بتفصل عند مين ، افصل عنده واشيك منها ، بتروح لانهي كوافير تروح له وااقص شعري زيها لا اجمل منها ، يوما بعد يوم صارت ظلها ، صارت خيالها ، تسير علي خطاها ، تلبس زيها وتسرح شعرها زيها ، تتكلم زيها ، تلقي نكاتها بنفس الطريقه ، تبحث عن اصدقاء اللدوده وتصادقهم ، حنتقابل وانا معاكم ، تجلس وسطهم مندسه تبحث عن عيوب غريمتها ونواقصها ، تبحث عن سقطاتها ، عن العيوب التي ستكشفها للزوج المخدوع بحبها ، حتي يكف عن حبها ويشفي منها!!!


علي فكره صاحبتك دمها تقيل ، صاحبتي مين ، يسالها الزوج ، تخبره ان السيده التي يحبها حكت نكته بطريقه بايخه ولم يضحك احد ، اصلي قابلتها مع صحاباتها ، يتعجب الزوج ، وبتقابليها ليه ، كده علشان اعرفها واشوف انت بتحبها علي ايه ، يضرب الزوج كف فوق كف ويصمت ، يفكر في السيده التي كان يحبها ويتذكر ان دمها خفيف جدا ويصمت حتي لا يعكنن علي نفسه!!!

تدخل عليه بفستان جديد ، حلو ، لطيف ، ياسلام لو كانت هي اللي لابساه كان بقي تحفه ، يحدق فيها الزوج ويترك الجريده ، هي مين ، ايوه استهبل ، هي الست هانم اللي حضرتك بتحبها ، انا شارياه من المحل اللي بتشتري فساتينها منه ، يهز راسه غاضبا ، اشمعني يعني ، كده ، مش هي بتعجبك وفساتينها بتعجبك ، قلت اجيب الفساتين علشان اعجبك !!! يصمت الزوج ولايرد عليها ، لايقول لها ان جسم الاخري اجمل من جسمها ،وسطها صغير وصدرها متناسق ، وان الملابس عليها تكون اجمل واكثر اغراء وانوثه ، لايقول هذا لكنه يفكر فيه طويلا ويصمت حتي لايعكنن علي نفسه!!!!

اقتربت من الغريمه واقتربت ، لكنها لاتجد لها سقطه ولا تجد فيها نقيصه ولا تجد فيها عيب ، الغريمه هزمتها والمعركه في بدايتها ، لكن لا والف لا ، لن تقبل بالهزيمه ، ستقترب اكثر لتكتشف ما تخفيه تلك السيده الخبيثه التي سرقت قلب زوجها وهي لاتستحقه ، انا خارجه معاها ، مع مين ، مع حبيبه القلب ، ياستي كانت كانت ، ههههههههه ، ماشي انا خارجه مع اللي كانت حبيبه القلب ، ليه طيب ، كده ، يصمت لا يقول لها يابختك ، لكنه يحقد عليها يتمني لو كان مكانها ، يخرج معها يشم رائحه عطرها يحدق في عيناها الجميلتان ، مع السلامه ياستي!!!


تخرج معها ويتحدثا ، الاخري لاتدرك الكمائن المنصوبه لها ، لاتعرف التربص التي تحاصرها به الزوجه ، مره في الثانيه ، تعتبرها صديقتها تثق فيها وتطمئن لها ، تعزمها في منزلها ، يجلسا علي اريكه مريحه يفضفضا ، تحكي الغريمه لها تعاستها الزوجيه ، زوجها يعاملها بقسوه يجرح مشاعرها لكنها صابره من اجل اطفالها ، تعود لزوجها فرحه ، تحور كلمات الغريمه ، تضعها في قالب يسيء لها حسبما تتصور ، هي تعيسه في زواجها ، تاني احنا مش حنخلص من السيره دي ، لا نخلص ازاي ، تعيسه في جوازها عارف ليه ، لانها زوجه فاشله ، ست فاشله ، جوزها بيكرهها ، مش مبسوط معاها ، الله يكون في عونه بصراحه ، ينصت لها زوجها ويصمت ، الزوج حمار لايقدر النعمه التي في يده ، لو كنت مكانه لرفعتها فوق راسي وبين النجوم ، لايقول لزوجته مايحسه ، لكنه يحقد علي الزوج ويكرهه ، صاحبتك قاعده مع جوزها بس علشان العيال ، مش زيي بتحب جوزها وهو بيحبها ، تنظر في عينه تنتظر رد فعله ، طبعا باحبك وباموت فيكي ، يكذب عليها لشراء راحته وهناءه ، لكنه غاضب من هذا الزوج الحمار الذي لايقدر السيده الجوهره التي معه ، تلك السيده التي تسعد الاخرين بمجرد النظر اليها ، هو زوج لايفهم لايقدر قيمتها مشاعرها وجودها ....


الزوجه لاتهنأ ولا يهدأ لها بال ، تتودد لزوجها ، تدللة ، تتمناه يعترف لها انه لم يحب تلك السيده ولا يفكر فيها ، تساله ، حبيتها علي ايه ، لايرد ، يبقي لسه بتحبها ، ينفي وينكر ، لا انت لسه بتحبها ، ياستي ابدا ، ده تاريخ ، وليه تاريخ ، علي ايه ، بتحبها علي ايه ، كان فيها ايه يتحب ، لايرد عليها لكنه يتذكر كل شيء ، يتذكر انها كانت جميله رقيقه حنونه ، يتذكر ان عيناها تقطران صدقا ، ان خجلها الفطري كان يربكه يثير مشاعره احاسيسه ، تتورد وجنتاها كالتفاحه فيتمني الخروج من الجنه ، كان زهره بنات العائله ، اطيبهن ، كان يحبها لمليون سبب ، لايقل لزوجته كلمه ، لكن نظرات عينيه الحالمه تثير جنونها ، شفت بقي ، انت لسه بتحبها ، عينيك بتقول ، عمري ماشفتك بتبص لي البصه دي ، ياستي حرام عليكي نفسك ، قلت لك ده ماضي وخلص ، ارحمي روحك ، تنفجر في البكاء ، مقهوره ، الغريمه الغائبه تنتصر عليها ، مازالت تحتل قلبه ، ستقتلها ، نعم ستقتلها ، لن ينقذها من شر تلك الغريمه الا موتها ، تبكي اكثر ، لاتقوي علي قتلها ، لكنها تكرهها وتكرهها وتكرهها!!!

لماذا لم يتزوج الحبيبه التي عشقها ، هكذا سال نفسه ، لماذا ترك الاخر ، ذلك الزوج الذي لاقيمه له يخطفها منه ، كيف سمح له بالاستيلاء علي قلبها ، كان يحبها ، لكنه لم يصارحها ، انتظر وقتا مناسب يصارحها بحبه، لكن ذلك الرجل التافه تقرب اليها قبل ان ياتي وقته المناسب ، اسمعها معسول كلماته الجوفاء ، اغواها بحب كاذب ، وقعت في براثنه ، لماذا لم ينبهها ، لماذا لم يقل لها انه يحبها وانه اولي بحبها واعجابها من ذلك الرجل التافه ، اخذته الكرامه وصمت وابتعد ، اخذته الكرامه وحزن لانها لم تشعر بحبه الدفين ، اخذته الكرامه فاضاعها من بين يديه!!!

ليته لم يفعل ، ليته تقاتل مع ذلك الرجل ، ضربه علقه موت ، طلب منه يبتعد عن قريبته وحيبيبته ، هدده ، ليته نجح يختطفها منه ، ليته كلمها وتشاجر معها ، بكي بين يديها ، بثها حبه ، اوضح لها مشاعره ، لكنه صمت ، صمت حتي ضاعت منه وفقدها وهاهي اليوم تضيع من الزوج التافه الذي لايقدر وجودها في حياته!!!


زوجته الحبيبه اعادت كل الذكريات ، ايقظت الحب المدفون في قلبه ، ترتدي مثل ملابسها لكن حبيبته احلي ، تصفف شعرها مثلها لكن شعر حبيبته اجمل ، تقابلها وتعود له بعطرها ، ذكرته بنظرتها ، بلمستها ، زوجته الحبيبه ايقظت الحب الذي ظنه مات ، وهاهي تبكي ، لماذا تبكي ، كنت احبك وانت السبب في ضياع الحب ، لا لم احبك ، وكيف احبك وقلبي كان معها ، تلك الحبيبه ، قلبي كان معها ولم افلح ابدا في استرداده ، لم ارغب في استرداده ، هي الانثي في الارض وفي عيني ، تركتني لرجل اخر لكني تركت قلبي رهينتها ، معها ، ينبض في قلبها في حضنها ، تزوجتك بلا قلب ، بعقل وحسابات ، اسره واطفال ، تكافيء اجتماعي ، برواز مقبول ، وانت قبلت ، قبلت المؤسسه التي كوناها ، تباهيت بعائلتي ووظيفتي ، قلت لك احبك ، طبعا قلت ، وانت قلت ، لكني لم احبك ولم تحبيبني ، الفجوه بيننا تقول هذا ، لم نحب بعض ، لكنا توافقنا علي الزواج وتكوين الاسره وهذا هدف نبيل!!!

اليوم تلوميني لاني لااحبك ، ياسيدتي لقد تزوجت رجل بلاقلب ، وعاش معك راضيا منصاعا ، لكنك بغبائك المروع ، اسمعتيه نبضات قلبه الضائع واعدت له نظره حبيبته ورائحتها ، وتتشاجري معه ، تتشاجري معه لانه تذكر ، انت السبب ، هي كانت بعيده وانا ايضا ، لكني قربتينا بغباءك وتبكي ، ابكي!!!


مازالت الحرب محتدمه مشتعله ، الزوجه تقترب من الغريمه اكثر ، تري كل شيء فيها قبيح ، تقترب منها اكثر واكثر ، تنصحها نصائح شريره ، تغيظها او هكذا تظن ، ماتقبليش من جوزك المعامله دي ، تقبليها ليه ، انا جوزي بيحبني موت ، بيشلني من الارض شيل ، يتمني نظره الرضا ارضي ، الغريمه لاتحقد عليها مثلما تتمني ، لكنها تحزن علي نفسها ، هي لاتستحق المعامله الحقيره التي يعاملها لها الزوج ، كانت تستحق معامله احسن ، رجل يحبها مثلما يحب قريبها زوجته ، تحزن علي نفسها وحياتها تفسد اكثر ، الزوجه لاتصمت ، المعركه محتمده وستنتصر عليها ، ستهزمها ، هي زوجه فاشله لايحبها زوجها ، حين تفسد حياتها سيتاكد زوجها انها فاشله وان ربنا انقذه منها ، وقتها سيشكر ربنا علي بعدها ، سيشكر ربنا علي زواجه منها هي الزوجه المخلصه المحبه البارعه في الزوجيه والامومه والحياه!!!

تنام بجواره فلا يتذكر الا حبيبته ، كان يحب عطرها ، يعرفه من بين مئات العطور ، قوي نفاذ ، يصرخ بالانوثه ، يصافحها فتبقي رائحتها في كفه اياما ، زوجته الغبيه احضرت العطر لفراشه ، ينام ورائحه بدنها تخترق انفه ، يحلم بها ، هي تنام في حضنه ، لم يجرب يحضنها ، لم يعرف مذاق قبلتها ، كان يتمني ، لكن زوجته احضرتها لفراشه فحلم بها وحضنها وقبلها ومارس معها رغبات الغرام المكبوته عشرات السنوات ، يعطي زوجته الغبيه ظهره وينام ، يكاد يستأذنها يذهب بعيدا مع حبيبته ، هو علي موعد ليلي معا ، موعد لايتغير ، موعد نظمته ورتبته زوجته الغبيه ، وهو انصاع لغباءها وحبه!!!


خلاص ، صاحبتك حتضيع ، جوزها حيطلقها ، اصلها مابتعمرش بيوت ، ست فاشله ماانا قلت لك ، هكذا ازفت اليه الخبر ، سيده غبيه ، انتصرت علي غريمتها الفاشله ، حرضتها علي التمرد علي الزوج المحبط والمعامله السيئه ، وهي الغريمه التي لاتعرف ان الزوجه تتعمد افساد حياتها ، كانت تتالم من حياتها في صمت ، غاضبه لكن صامته ، مهانه لكن متحمله ، حزينه علي حظها الاسود لكن ضعيفه لاتقوي علي التمرد عليه ، خائفه علي اطفالها من مصير الطلاق الموحش ، لكن الزوجه قوتها ، افهمتها ان حياتها لن تفسد اكثر مماهي فاسده ، حرضتها علي التمرد علي الزوج المحبط حرصا علي نفسيه الاطفال الذي يعيشون في بؤس بسبب مشاجراتها مع زوجها المستبد ، حرام عليكي نفسك ، حرام عليك عيالك ، قاعده معاه ليه ، لابيحبك ولا بيحترمك ، هو فيه راجل بيحب ست يعاملها كده ، الغريمه تعرف ان زوجها لايحبها ، وحزينه علي بختها ، لكن الزوجه كبرت الموضوع في راسها ، محدش بيموت من الطلاق ، وافقتها ، نعم ، لن تموت من الطلاق وستنقذ اولادها من الاجواء الحزينه المتوتره التي يعيشوا فيها ، واحكمت الحلقه قبضتها عليها ، تشاجر معها الزوج مشاجره كبيره وسبها ولعن ابيها فانفجرت فيه ، اسمعته كل الكلمات التي رددتها عليها الزوجه حتي حفظتها ، انا مش خدامه انا مراتك تحترمني او بلاش ، صرخ الزوج بعصبيه وعجرفه ، بلاش ويالا في ستين داهيه ، ووقع المحظور وطلقت الغريمه!!!!

هاهاهاهاها ، مش بقولك ست فاشله ، ست خايبه ، اهي جوزها طلقها ورماها زي الجزمه القديمه ، هاهاها ، انت ربنا انقذك منها ، كان زمانها شردت عيالك ، كان زمانها خربت بيتك ، ماهو مش كل الستات زي بعض ، مش كل الستات بتعمر بيوت ، فيه ستات تعمر بيوت وستات تخربها ، ينظر لها ولا ينطق ، انا نصحتها كتير ، قلت لها استحملي ، لكن مافيش فايده ، خربت بيتها بايدها ، تنظر له منتصره ، هذه هي السيده التي تحبها لاتصلح زوجه ولاتستحق حبك ، لسان حالها يقول له ، انا التي استحق حبك ، انا التي اصون منزلك ومالك وعيالك ، انا السيده الناجحه التي تعمر البيوت وهي السيده الفاشله التي خربت بيتها!!!

لايرد عليها ، يري التشفي في عينها ولا يرد ، صامتا لايرد عليها ، مهما قالت لايؤثر في حبه للسيده الاخري ، مهما قالت لايصدقها ، هو يدين زوجها الحمار الذي لم يحافظ علي الجوهره التي منحتها له الحياه ، مهما قالت زوجته الناجحه هو مازال يحب السيده الفاشله!!!!


مرت ايام طويله ، وجرت في النهر مياه كثيره ، ومازالت حبيبته تزوره في منامه ، تسعده ، يستيقظ هائما لايري الا زوجته بوجها العبوس تتشاجر معه ، ايه صاحي فرحان كده ليه ، انت خاين ، بتخوني في احلامك ، بتفكر فيها وانا نايمه جنبك مابتعبرنيش ، لايرد عليها ، يتمناها تصمت ، لكنها لاتصمت ، طبعا ماهي فضيت لك !!!!!!! انتبه لاول مره ان الحبيبه طلقت من زوجها وانها صارت خاليه ، نعم ، انتبه لاول مره ولم يعقب وصمت طويلا يفكر !!!! مازالت تزوره في الحلم لكنه يتمناها في الحقيقه ، يقبض علي جسدها في حلمه لكنه يتوق لملمسه بين ذراعيه ، من حقه يحلم بها ، هي حبيبه قلبه ، وهي خاليه بلا رجل ، وهي تعيسه الحظ تزوجت رجلا لم يفهمها لم يحبها لم يقدرها ، لكنه اكثر تعاسه ، لانها عتقت من الاسر اما هو مازال اسير الزوجه الغبيه التي لاتكف عن المشاجره معه حتي صارت حياته جحيما مروعا!!!!

مرت اياما طويله ، جرت في النهر مياه اكثر ، تعاقبت الفصول والايام ، ابتعدت الزوجه عن غريمتها ، انتصرت عليها او هكذا ظنت ، نسيتها ، لاتقابلها ولا تسال عنها ، لكنها تتشاجر مع زوجها كلما حانت الفرصه ، تتشاجر معه لانه خائن يحلم بالاخري اللعوب في نومه ، ينكر الزوج ويصمت لكنه ينتظر حبيبته كل يوم في الحلم!!!

في يوم غريب ، دعي الزوج وزوجته لمناسبه عائليه سعيده ، توقع يري حبيبته ، انتشي لمجرد الفكره ، سيراها بعينه ، مااجملها ليله ، استيقظ من النوم سعيدا ، يغني منتشيا ، لم تتركه الزوجه الغبيه في حاله ، تشاجرت معه وبكت وصرخت ، انت سعيد لمقابلتها انت تحلم بها انت رجل خائن لن اغفر لك ابدا ماتفعله بي انت لم تصن حبي انت لم تقدر تضحياتي انت اناني تفكر في نفسك ، لايرد ومازال يغني ، تبكي بكاءا مريرا ، يقترب منها ياخذها في حضنه ، يتصورها حبيبته ، يطبطب عليها ، يعيش الحلم الذي يراه كل ليله ، هي حبيبته ، جسدها البض ، انفاسها الدافئه ، رائحتها المثيره ، و....... لكن الدموع الساخنه وانتفاضات الغضب بين ذراعيه تذكره بالواقع المرير الذي يعيشه ، لم يعد قادرا علي تحمل تلك السيده ، لاتشعر به ، لاتفهمه ، الحياه موحشه جدا في حضنها !!!

ارهقت ، نعم ارهقت ، لست اناني ياسيدتي ، لقد خائن ، لقد تزوجتك وانا لااحبك لكني ابدا لم افكر في غيرك ، انت التي ارهقتيني بجنونك بغيرتك ، انت التي ارهقتيني بالوحشه التي تحتلك ، بالغيره التي تنغص عليك حياتك ، لم تساليني يوما مالذي افكر فيه او احبه ، اقتربت من الحبيبه واحضرتيها لحضني ثم تشاجرتي معي وبكيت ، اكره البكاء ، بكاء الغضب ، بكاء الابتزاز العاطفي الذي تمارسيه علي كل يوم الف مره ، تساليني احبك وانت تعرفي الاجابه مقدما ، نعم احبك ، لاتصدقيني ، كاني تتمني اكذب عليك وحين اكذب عليك لاتصدقيني ، تبحثي عن سبب للبكاء ، بل الف سبب للبكاء ، تقارني نفسك بالحبيبه التي كانت حلما ومضي ، تقارني نفسك مقارنات ظالمه لن تكسبي فيها ابدا ، لقد ارهقتيني ، افسدتي حياتي اكثر واكثر ، تبكي حتي اكاد اقتل نفسي ، تتهميني اتهامات ظالمه ولاتصدقيني حين انفيها ، لقد جننت ياسيدي وانا ارهقت من الجنان ، لاتشعري وحدتي ولا وحشتني ، لاتقدري المأساه التي تسببت فيها ، لقد احضرت غريمتك لحضني فاوجعتيني ، احضرت غريمتك لخيالي فعذبتيني ، كنت نسيتها او اتناساها لكنك حضرت العفريت ياسيدتي وتصرخي خائفه منه ، قولي لي من الذي سيصرفه ويرحمني!!!

ذهبا الحفله العائليه ، كليهما متوتر بشكل عنيف ، هي متوتره لان غريمتها اللعوب ستكون بالحفله خاليه تبحث عن رجل تصطاده ، هو متوتر لان الحبيبه الغاليه ستكون بالحفل وكعادتها لن تشعر بوجوده ، هي عصبيه تتمني انتصارا عليها ، هو عصبي يتمني اقترابا منها ، هي غاضبه لانه لايشعر بمشاعرها ويخونها في خياله ، هو غاضب لانها لاتسمح له بالاقتراب منها ، قررت ستتشاجر معها امام كل الناس لانها مطلقه لعوب تغوي زوجها وتحرضه علي الخيانه!!!!!!!!!!

جلست الزوجه بجواره في الحفله لاتطيق نفسها ، كلما تحرك زامت كانها وحش عقور يبحث عن ضحيه ، وترته ، ازدادت عصبيته ، دخلت الحبيبه الحفله متأخره ، انيقه رقيقه ، عاد قلبه الميت للحياه ، جحدها بنظره شوق فهمتها زوجته ، لم تقوي علي الصمت ، بتبص كده ليه ، بصوت عالي سمعه الجميع ، احرجته واحرجت نفسها ، ابتسم للجميع وغادر الحفله صامتا ، في المنزل انفجر فيها غاضبا ، لم يعد قادرا علي تحمل جنونها وغيرتها ، لم يعد قادرا علي تحمل تصرفاتها الحمقاء ، كلمه ورد ، عنف وغضب ، تراشق بالالفاظ الجارحه ، ضربها بالقلم ، صرخت ومزقت وجهه باظافرها و............ ووقعا علي وثيقه الطلاق وتحرر هو وانهارت هي!!!!!!!!!!!

اطلقت حوله الشائعات تتهمه بتطليقها لان المرأه اللعوب شاغلته ، سبتها في كل المحافل ، وجهت اليها الاتهامات المشينه ، لعوب طلقت من زوجها طمعا في زوجي ، حاصرته ببكاءها ، تتشاجر وتبكي ، تغضب وتبكي ، تتهمه بابشع الاتهامات وتسبه ثم تصرخ تطالبه بالصفح عنها ، تتمني منه يعيدها لعصمته ثم تصرخ تشتمه وتجلس بين كل اصدقائها واهلها تدعي عليه انه حاول يردها لكنها رفضت وسترفض ولن تعود له ابدا لان خائن طلقها من اجل مطلقه لعوب لاتستحق احتراما!!!

يدافع عن نفسه ، طلقها لان مل الحياه معها ، لانها مجنونه ، لانها لاتثق فيه ، لم يطلقها من اجل اخري ، كانت تشعل الارض تحت قدميه ، تقطع عليه الطريق حتي لايذهب للاخري ، ان ذهب فهو كاذب وخائن كما قالت عليه ، وان بقي مكانه يحافظ علي صورته في اعين اولاده واهله ، ستبقي هي المنتصره ، لقد كسبت الحرب وابقت الرجل رهينه لاتملك الاخري اللعوب الساقطه فك اسره والاستحواذ عليه!!!!!!!!!!!!

مرت ايام كثتيره بل شهور ، مازال وحيدا يتمني الاخري ويستضيفها في احلامه لكنه لايقوي علي الاقتراب منها !!! مازالت زوجته تبكي وتستجديه يعيدها لعصمته فتحقق انتصارها الاكبر وحين تفشل ولايعيدها تسبه وتشتمه هو والاخري اللعوب!!!

وفي يوم علم بان حبيبه قلبه ستتزوج باخر ، جن جنونه ، لن يكترث بكل مايحدث حوله ، لن يكترث بصورته امام اطفاله ، لن يعبأ بهجوم زوجته السابقه وشتائمها ، لن يتركها تضيع من يده ثانيه ، سيقتحم حياتها ، سيخطفها من عريسها ، انا اولي ، انا احبك ، طيله عمري احبك ، لاتتركيني ثانيه ، لن تضيعي مني ثانيه ، لااكترث لاي شيء الا حبك !!!

ضرب جرس منزلها ووقف امام بابها مرتبكا ، فتحت له سعيده ، استقبلته بترحاب كبير ، جلست علي المقعد المقابل تنتظر حديثه ، لم تساله لماذا زارها ، لم تساله ماذا يريد ، صمتت ، ارتبك تلعثم ، هي امامها بلحمها وشحمها ، جميله الجميلات ، رائحتها في اصابعه ، انفاسها في انفه ، جسدها الوردي ينتفض تحت فستانها الانيق ، عيناها تشعان بهاءا ، حضورها الطاغي اخرسه ، اشعل سيجاره ، ابتسمت ، كانها ملت الانتظار ، تكلم من فضلك ، هكذا قالت عيناها ، انا بحبك ، همس ، ابتسمت ، ولم ترد ، هل صمتها شجعه علي المضي في الحديث ، باحبك طول عمري ، لمح الدبله الماسيه في اصبعها ، اختنق ، كانها طوقا حول عنقه ، انا باحبك من زمان قوي ، ابتسمت ببرود ، لكني لااحبك ، لم يصدقها ، تصور كلماتها دلالا ، لا انت بتحبيني ، ضحكت ساخره ، لا خالص ، عمري ماحبيتك ، انت اخويا وبس ، ارتبك ، لا انا مش اخوك ، ضحكت ، طيب زي اخويا ، ارتبك اكثر ، ستفر من يده هذه المره ايضا ، لن يسمح لها تفر من بين يديه ، لن يكرر خطا المادي ، سيتشبث بها ، لا انا مش اخوكي خالص وبحبك ، ضحكت ، انا شايفاك زي اخويا ، بتحبني دي مشكلتك انت ، عمرها ماكانت مشكلتي .... جلس صامتا يبحث عن كلمات تقنعها بحبه!!!


نظرت في ساعتها ، انا مستنيه خطيبي يعدي علي ، ارتبك ، بلاش خطيبك انا اللي بحبك ، ضحكت وقامت من مكانها ، علي فكره احنا كتبنا الكتاب ، ومش هي دي المشكله ، علي فكره انا بحبه جدا من زماااااان من ايام الجامعه وعمري ماحبيت غيره ، صمت لايجد ردا ، انت كنت اخويا وحتفضل اخويا ، اكتر من كده مافيش ، قام مرتبكا ، بتحبيه من زمان ، ضحكت ولمعت عيناها بالنظره الجميله التي تمناها منها ، اه من زمان قوي ، ظروفه ماكانتش تسمح نتجوز ، انا اتجوزت واتطلقت وهو فضل مستنيني ، ظروفه اتحسنت واتغيرت ، اول مااتطلقت اتصل بي ، انا بصراحه ماصدقت ، لمعت الدموع في عينه ، لكن انا بحبك طول العمر ، ضحكت برقه ، للاسف انت عارف الحب واحكامه ، تحركت صوب الباب وهو خلفها ، تودعه ، يقبض علي كفها ، كانه يستجديها ، امنحيني فرصه ، تفهم نظرته وتبتسم برقه اكثر ، قلبي مش في ايدي ، مع السلامه ، خرج من باب منزلها كسيرا ، ضاعت منه للمره الثانيه وللابد ، وقف يملي عينه منها للمره الاخيره ، تغلق باب الشقه ، همست برقه في اخر لحظه ، قول لمراتك عيب ، سكبت علي راسه شلال من الماء البارد ، ارتبك وتلعثم ، ضحكت وهي تغلق الباب في وجهه!!!!

تزوجت حبيبها !!!
عاد لزوجته !!!
مازالت تبكي لانه خائن !!!
مازال يحبها ويبكي لانه فقدها للمره الثانيه وللابد !!
حاولت زوجته معه لينساها وفشلت ، لقد حضرت العفريت منذ زمن بعيد وفشلت تماما في صرفه!!!
عاشت معه تعيسه مهزومه والعفريت ثالثهما !!!!!!!!!!

الجمعة، 5 مارس 2010

علامات زرقاء " قصص تبدو واقعية " !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!




مارس معها الغرام بمنتهي السعاده وذاب فيها ومنحها اجمل مشاعره واسعدها واسعدته ...
كانت زوجته الثانيه السريه الغاضبه من اصراره علي معاملتها كعشيقه منبوذه !!! غادر فراشها ومنزلها سعيدا ..ولم ينتبه لنظره عينها ولا الابتسامه الغريبه علي وجهها وقت قبلها وودعها علي امل لقاءاخر قريب !!
عاد منزله مبتسما منح زوجته قبلاته وهديته ، مارس معها الواجب الزوجي بكفاءه واعطاها ظهره ونام !!!
استيقظ صباحا وجدها جمعت ملابسها تستعد للرحيل ، لم يفهم سر غضبها ، لكن اسنان زوجته السريه التي زركشت بها ظهره وكتفيه علامات زرقاء شرحت لزوجته الغبيه ان زوجها يعيش علاقه غراميه بعيده عنها !!! اقسم انه بريء لكنها كانت صورت ظهره وكتفاه بكاميرا الموبيل وهددته تظهرها للعالم كله ، كان لايقوي عن الاستغناءعنها وهي ايضا لكنها قررت تستخدم اسنان الزوجه السريه للحصول منه علي اكبر مكاسب!!!
كتب الشقه باسمها واشتري لها هديه ماسيه ثمينه وهو يلعن الاخري التي تسبب في خسارته الماديه !!!
عادت له علي مضض لكنها ابدا لم تسامحه وبقيت طيله الوقت تبتزه!!!
تشاجر مع زوجته السريه لانها تعمدت اخطار زوجته الاولي بالعلاقه بينهما !!
انكرت وبكت وغضبت لانه ظالم يتهمها اتهامات قاسيه ، خاصمته ولم تمنحه لاجسدها ولا رضاها ، كان يحبها ويتصورها تحبه ، حاول يصالحها واعتذر لها رغم يقينه بتعمدها ارسال رساله لزوجته الاولي كتبتها فوق جسده باسنانها ، رفضت الصلح ،وحين قبلته طلبت منه شقه مثل زوجته الاولي وهديه ماسيه لاتقل قيمتها عن هديه زوجتها لانها ليست اقل منها بالعكس هو يحبها هي وهو ظلمها هي !!!
وفي ليله غراميه ساخنه منحته فيها كل فنون غرامها ، اعتذرت له عن اسنانها وهي تتمايص عليه وتغازله "ماحسيتش بنفسي ياحبيبي ، ماهو انت السبب " لم يصدقها لكنه قرر يصدقها ومنحها شقه واسوار ماسي و.............. اعتاد يقفز من تحت اسنانها اذا مااقتربت من اي جزء في جسده يكفيه الغرامات الماليه التي لحقته !!!!


الخميس، 4 مارس 2010

ضحكات ساخرة تدوي في اذنها !!!



انت سري الصغير .... كتبت كلمتين ومزقت الورقه !!!
لايعجبها ما كتبته ... احبك ولااحبك .... ضحكت وقرأت الكلمتين ومزقت الورقه !!!!
تنظر لسله القمامه مليئه بالاوراق الممزقه ... ساعات طويله تكتب كلمه وتمزق مائه ورقه ، تكتب عباره وتمزق دفتر الاوراق كله!!!
ماله هذا الخطاب ، لاتنصاع لها عباراته التي ترغب في قولها ...
انت حبيبي لكني لن اكون حبيبتك .... اعجبتها هذه الجمله ... ستكمل من بعدها بقيه الخطاب ..
سخرت من كلماتها ، هي حبيبته فعلا ، تكذب عليه من سطرها الاول ، انت حبيبي ولن اظل حبيبتك !!!
المشكله ليست فيه ، المشكله فيها ، حبني كما تشاء لكني لن احبك بعد الان !!!

لا ..... لايليق ان تبدأ رسالتها له بذلك المعني الصادم ...
مزقت الورقه ......فكرت وفكرت ..... ياحبيبي .... ارتجف قلبها ، نعم هي تحبه ، وهو حبيبها !!!
ياحبيبي ، لاتغضب مني ، لاني سافر منك وبسرعه !!! قرأت العباره ، لاتعجبها كلمه بسرعه !! !
مزقت الورقه وكتبت ثانيه ....... ياحبيبي ، لاتغضب مني ، لاتغضب مني لاني سأفر منك !!!
تنفست الصعداء ، اخيرا عثرت علي بدايه خطابها ....
نعم سافر منك !!!

مضت ساعات طويله وهي جالسه علي مكتبها ..
جلست والشمس تغيب تكتب له رساله وداع ، وهاهي الشمس توشك علي الشروق وهي مكانها
لم تتحرك طيله الليل باقيه علي مقعدها الخشبي ... حاولت تكتب له رساله الوداع وفشلت ومزقت مائه ورقه ، كل المداخل التي تكتبها لاتعجبها ، خاليه من الرقه ، بارده موجعه ، هي ستودعه نعم لكنها لاترغب في ايلامه ولا في عذابه .. ستودعه لكنها تتمناه يفهمها يتعاطف معها يقدر مشاعرها ، ستودعه لانها تحبه ، لن يصدقها ، سيظنها توقفت عن حبه ...
لماذا تكترث بظنه بها بعد رحيلها ، سافر منك لاني توقفت عن حبك ، سافر منك لاني لاارغب في حبك ، سافر منك لاني سافر منك وكرهت الاستمرار معك ، هذه الكلمات ستوجعه ، وهي لاترغب في ايلامه ، كوني صريحه مع نفسك ، انت لاتتمني تتركيه ويظل يحبك ، تتمني ترحلي عنه ويتعذب في حبك ، لذا تنتقي الكلمات بدقه ، اودعك نعم ، لكني مازلت احبك ، لن تقول له هذا لكنه سيفهمه ، اودعك نعم ، لكني اتمناك تظل تحبني ، لن اقول هذا لكني اتمناه يحدث !!!!


حريصه علي اختيار كلماتها ، علي المعاني التي ستصله من قراءه كلماتها !!!
تنتقي بمنتهي البراعه والدقه احرفها ..
ستكتب له رساله قصيره ، موجزه بليغه ، احبك لكني ساودعك
عباره ليست كافيه ، نعم لن تكتبها بتلك الطريقه ، بل ستقول له كلمات اكثر وجميعها تحمل نفس المعني
احبك لكني ساودعك ، سأفر منك ، سابتعد ولاتلاحقني ، لاتتعذب بغيابي فتوجعني فاعود اطببك واضعف وابقي اسيره غرامك
لا لن تكتب له كل هذا الكلام ، سيشعر منه بضعفها ، لن يتركها في حالها ، سيطاردها ويحتويها ويكسر ارادتها ويبقيها تحبه ويحبها !!
في الحقيقه هي تتمناه يطاردها تتمناه يحاول كسر ارادتها بل وتتمناه ينجح ، فهي تحبه ، لكنها ستخسره بفرارها ، وهي في الحقيقه تتمني تكسبه بفرارها ، تتمني حين تفر منه يطاردها ويلاحقها بحبه وغرامه ، حتي لو لم تستجب له ، يكفيها الاحساس الذي سيحاصرها وقتها انه يحبها ولايقوي علي الاستغناء عنها ، ستشرح له وقتها انه تتعذب بحبه لها لكنها تنقذه من نفسه ، فتبتعد وهي مازالت تحبه ويظل هو يحبها ،
فكأن ذلك الحب هو مكافأه نهايه خدمتها معه ، يحبها بلا امل لكن لايقوي علي الكف عن حبها !!!!!!

ابتسمت ، ترواغ نفسها وتلعب معه ، ستكتب له رساله وداع قليله الكلمات لكن واضحه حاسمه !!!
لن تكتب كلمات كثيره ، فكلما كثرت الكلمات تالم وتوجع وهي لاتريده يتالم ، تريده يظل يحبها بلا الم !!!
قررت ستكتب له كلمات قليله بليغه تفوح بحبها وعذابها تاسره في حبها وعذابه !! !

مازالت محتاره ..... اختارت اول عباره في رسالتها ... ياحبيبي لاتغضب مني لاني سافر منك !!!
هل ستشرح له لماذا ستفر منه ، لماذا ستشرح له ، لقد قالت له الف مره ولم يصدقها ، احبك لكني سامشي لانك متزوج باخري تقاسمك فراشك وتقاسمني حضنك وتسرق اهتمامك وتهمشني بعيدا عن نهارياتك واحداثك الصغيره التافهه ، قالت له الف مره هذه العبارات لكنه لايقبلها ، انت حبيبتي وفقط ، هي زوجتي وام اطفالي وشريكه مسيره ، لكن قلبي لك !!! قالت له الف مره نفس العبارات ورد عليها نفس الرد... وبقي الوجع بينهما يتأرجح تاره يحطمها وتاره يمزقه ، لكنهما لاينفصلا ولا يقويا علي الفراق !!! كل مره تفشل تقنعه بمبررات بعدها ويفشل يقنعها بمبررات بقاءها معه ، لكنهما يظلا معا يتوجعان لايجدا للكمين الذي وقعا فيه باب يخرجا منه ويعتقا من الالم الدائم !!!

لتكن صريحه مع نفسها هي تحبه نعم تحبه واثقه من ذلك ، وهو يحبها نعم يحبها هي واثقه من ذلك ايضا ، المشكله انها انانيه ، لاتتحمل نظراته لزوجته ، لاتكترث بانها زوجته ، لايعنيها !!! بالنسبه لها هي مجرد امرأه اخري غريبه يفتح حبيبها عينيه علي وجهها ، يلقي ذراعه وهو نائم علي جسدها ، يشم رائحتها ، ياكل طعامها ، مجرد امرأه غريبه تستأثر بحبيبها ، تقدم له القهوه وتشعل له السيجاره وتحضر له الحمام ... وهي بعيده منفيه ، تنتظر ساعه فراغه ليأتيها ، لكنه ياتيها برائحه زوجته وذوقها في ملابسه ، ياتيها بزوجته تشاركها خلوتها به فلاتسعد بخلوته .... هل هي مجرمه ، سالت نفسها الف مره ، مجرمه لانها احبته ، احبته وهو رجل متزوج جاد يحترم اسرته وزوجته ، لا لست مجرمه ، احببته في صمت فكسر صمتي واستنطقني واستمتع بغرامي ، طاردني وقت اتخرست ، اعادني وقت فررت ، كنت احبه صامته ادرك المسافات الشاسعه بينا ، لكنه انكر المسافات واحتضني وهمس في اذني باصدق كلماته ، احبك وحضني لك وكلي لكي وروحي لكي ، لست مجرمه ، لم اسرقه من زوجته ، هي التي نفرته منها ، انشغلت عنه ، اهتمت باولادها علي حساب اهتمامها ، خرج من حضنها هائما يبحث عن دفء وونس ، كنت احبه ولن انطق ، ان ادخل برجلي شرك الارتباط به ، لكنه احسني وانا صامته ، وكسر صمتي وارادتي في الابتعاد عنه واقتحمني ، بكي بين يدي يشكو جفاء وهجر واهمال ، لست مجرمه ، هي فقدته قبل ظهوري ، هي لم تحافظ عليه!!!

هو طبيب شهير وهي احدي مريضاته ، عالجها من مرض عضال وشفاها ، لكنها بليت بحبه ، خرجت من تحت سماعته واصابعه التي تبحث عن الداء في بطنها ، خرجت مريضه بحبه ، ايام سوداء قضتها تتشاجر مع نفسها لاتصدق الجنون الذي تحسه ، كيف تحب الطبيب الذي لاتغيب صورته عن صفحات الجرائد ، من انا ومن هو حتي احبه ، بيننا مسافه اوسع التي بين السماء والارض ، مرضت من شده حبه ، زارته ثانيه ، ترتعش تحت اصابعه ، نظر في عينها وفهم علتها ، ابتسم وهو يمنحها ورقه من دفتر روشتاته فيه ميعاد علي العشاء ، لم تذهب ، اتصلت ممرضته بمنزلها تسال عن صحتها وتحول الخط للطبيب الشهير ، بعبارات غامضه موحيه لايفهمها غيرها اخبرها بغضبه من رفض دعوته للعشاء ، وانها ستظل مريضه حتي تقابله ، وان ميعاد الاستشاره اقترب ، في نفس المكان والوقت سيقابلها ، اغلقت السكه وازداد جنونها ، فهم مابها وعرض عليها علاجه ، لكن مابها مخدر سام لن يعالجه منها بل سيورطها في ادمانه ، لن تذهب ، لن اذهب ، لن اذهب ، لن اذهب ........... وفي الميعاد بالضبط كانت تدخل المطعم وجدته علي المنضده ينتظرها مبتسما ، يحمل باقه زهور كبيره وكارت ممهور بامنياته في الشفاء العاجل ، لم تاكل يومها لقمه ، وقف الاكل في زورها ، مضطربه ، يراقبها بعين خبيره تعرف اين يكمن الداء ، عرض عليها صداقته ، صداقته فقط ، كان يكذب ، عيناه تقول اشياء اخري غير لسانه ، لكنها تحبه يائسه بلا امل ، ستصدقه وتلعب معه وفق قوانينه وستتبع علاجاته وتتمني الشفاء !!!!!!!!!

شرح لها في مقابلتهما الثانيه او الثالثه وهو يضغط عليها بقوه مثلما ضغطت اصابعه علي بطنها تبحث عن الداء ، شرح لها ان علاقته بزوجته انتهت منذ زمن بعيد ، قال لها انها نفرته باهمالها اخرجته من حياتها بعدم مبالاه ، هو مجرد ممول لاحتياجاتها واولادها ، لاتحس بيه ولا تهتم بمشاعره ، قال هذا الكلام يستنطقها بمشاعرها ، راوغته ، تعاطفت معه لكنها لم تمنحه ماينتظره ، ضغط اكثر واكثر ، كنت واثق اني ساعثر علي من يحس بي من يفهم مشاعري من يقدرني ، يقول كلماته هذه وينظر لعينيها يستجديها انطقي ، كاس من النبيذ الاحمر ودفء اعتري جسدها واعترفت بحبه فباح لها بمشاعره وانها شمس حياته التي انتظر طويلا حتي تسطع من خلف الغيم الاسود يصالحه علي الحياه التي افسدتها زوجته باهمالها وعدم اكتراثها بوجوده !!!

ضحكت .... هذا كلامه هو ، طالما عذبتها الحقيقه ، هو يقول انه فار من زوجته قبل ظهورها ، لكنه لاتصدقه ، بمعني ادق لاتصدق كلامه كله ، انه يكذب قليلا ، لا بل يكذب كثيرا ، غالبا زوجته سيده عاديه تعيش حياتها الزوجيه ، غالبا هو اهملها ، غالبا نسي الاهتمام بها ، هي زوجته وموجوده ، لاتحتاج كلمات حب جديده ، هكذا يقول لنفسه ، هو قال لها كل شيء ، وتزوجا وانتهي الامر ، غالبا زوجته تشكو اهماله وعدم اهتمامه بمشاعرها باحتياجاتها ، لكنه لايكترث ، مثل كل الازواج لايكترث ، هو يكذب كثيرا ، لانه لايقوي علي الاستنغناء عن زوجته ، لايقوي علي الرحيل عنها ، لكنها هي تمنحه قليل من الشقاوه التي تجعل مذاق حياته حريف ، تمنحه بعض التوابل والبهارات علي طبقه التي تفننت زوجته في اعداده ، يستمتع باستقراره مع زوجته المصونه ام الاولاد تكوي القمصان وتطبخ الطبيخ وتذاكر للعيال وتحافظ علي امواله وتخرج معه في المحافل الرسميه بمعطفها الفرو الانيق ، لكنه يريد يستمتع معها بالحب والعشق والغرام ومشاعر ايام الثانوي ، يريد الاحتفاظ بالحسنيين ، انتبهت الوقت يجري ، فكرت فيه كثيرا كعادتها ، لا ، يتعين عليها تفكر في ذاتها ....

ساكتب له كلمتين باردتين ، الي اللقاء ، لن يفهم ، ستوضح اكثر ، لاتبحث عني لانك لن تجدني ، ضحكت ، ربما يظنها ستنتحر ، احبك وساكف عن حبك ووداعا !!!!!!!!!! هكذا حسمت امرها ، ستكتب له تلك الكلمات الحاسمه الواضحه وتجري !!! نعم ستجري ، لن تكون عشيقه رجل متزوج يقابلها وقت يستبد به الشوق والرغبه لتذوق جسد اخر غير الذي اعتاد عليه ، لن تكون عشيقته ، لن تحترم نفسها وتظنه لايحترمها ، انه يحترم زوجته ام الاولاد ، اما هي فكلمات الحب والشوق ليست الا غطاء للعربده التيي يتمني يعيشها ، قصه جديده باوجاعها بمشاكلها ببهجتها ، تدخل بعض الحيويه لحياته فيعود لزوجته بهدايا ثمينه يكفر بها عن مشاعره الملتهبه بعيدا عنها ، للمره الالف تفكر فيه ، يتعين عليها تفكر في نفسها وتكتب الجواب وتنتهي من هذا الامر للابد ، لن تتزوجه .... ضحكت ساخره ، لكنه ايضا لم يعرض عليها الزواج ، تهرب من مسئوليته ببراعه ، لااقبل لك الا مكانه عاليه ، الزواج سرا يشينك ويعرض اسرتك للاحراج ، تحمليني ، انتظريني ، استوعبي ظروفي ، اولادي صغار يحتاجون امهم ، هم السبب في ابقاءها علي ذمتي ، لولاهم مابقيت معها يوم واحد ، كاذب ، هي تعرف انه كاذب ولاتصدقه ، لكن حبه يوجعها ، تحتاج حنانه ، وجوده بجوارها ، سؤاله عنها ، قررت تريح راسها وتنسي موضوع زوجته ، هي لاتعرف رجل متزوج ، بل هو رجل خال يبحث عن الحب ووجده عنها !!!

الليل يرحل وساعاته تتلاحق والفجر سيبزغ وخطابها لابد ينتهي حالا ، سترسله له يقرأ كلماته من فنجان القهوه الذي لايفيق الا بعد احتساءه ، ستتركه له مع بواب الفيلا ، ستمنحه مبلغا ماليا كبيره ليوصله ليد الدكتور شخصيا ، سيفتح عينه علي القهوه والخطاب ، حين ينتبه لما قرأه ستكون رحلت للابد ، يكفيها مالاقته من حبه ، تجاهلت وجود زوجته ونسيته ، واعتبرته رجل بحث عن الحب ووجده عندها ، هكذا قررت تتعامل مع الامر ، لكنه اناني لدرجه افسد عليها كذبها علي نفسها ، اليوم لن اقابلك لان زوجتي ، امس لم اتصل بك لان زوجتي ، وضع كلمه زوجته في جمله مفيده ، كانه يذكرها بزوجته فلاتطمع في اكثر من ساعات قليله يضحي بها من ساعات نومه وراحته حتي يقابلها ، اناني افسد كذبها ، يذكرها بزوجته املا الا تنطق ، لكنها لاتتذكر زوجته ولاتنساها فقط بسبب لغوه الفارغ الذي يردده ليل نهار علي مسامعها ، بل تتذكر زوجته لانه في اخر الليل مهما تاخر معها ، يعود لزوجته ، تتذكر زوجته لان رائحتها التي تكرهها تلتصق بجسده تحتل مسامه ترقد تحت جلده ، مهما صمت زوجته موجوده ، هو كاذب وانا انانيه ، هذه معادله العلاقه التي افسدتها في مهدها !!!

الوقت يمر ولم تكتب له الاكلمتين .... والنهار سياتي ويتعين عليها تسلمه خطابها وترحل ...
هو لايعرف انها ستسافر بعيدا ، ستفر منه فعلا ، لايعرف انها تعاقدت علي عمل بعيد ، هناك لن تراه ، هناك مهما تعذبت في حبه لن تضعف ، هناك لاتملك الاطيفه ، يعذبها وتتجاهله ، لن تشم رائحته ، لن تلمح الحب ينسكب من حدقاته اللامعه ، لن تسمع نبضات قلبه تنطق باسمها وهي نائمه في حضنه ، ستكون بعيده ، هي والذكريات والطيف والدموع ...
هناك في بلاد الغربه ستكون وحيده ، ستنساه ، لن تكون حبيبته المعذبه ، لن تكون عشيقته الموجوعه ، لن تتمني تنام في حضنه وتصنع بحبها فنجان قهوته النهاريه ، لن تتمني ترقص معها طيله الليله وتنام فوق ذراعه متعبه حتي الصباح ، لن تتمني تشاركه محافله الرسميه ولا نزوات جنونه ولا سهرات اصدقاءه ، لن تتمني تطعمه بيدها ، لن تتمني تجلس علي ركبته يغني لها وهي بين ذراعيه اغاني طفولتها التي تحبها وكانها ابنته الصغيره ، وهي في بلاد الغربه ستبكي الغربه والوحده والوجع من فقدان كل شيء حتي قلبها !!!

ياحبيبي لاتغضب مني لاني سافر منك ، اودعك واترك لك قلبي بين ضلوعك ، لن افسد حياتك وحياتي ، وداعا !!!
كتبت رساله الوداع واغلقت المظروف وفتحت الشرفه تتنفس هواء الفجر البارد لتختلط قطرات الندي مع دموعها الموجوعه !!!
ليتني قابلته في ظروف اخري ، ليتني قابلته قبل يتزوج ، كنت ساكون زوجته واسعده ، ماكنت ساتعرض لمثل تلك التجربه الطاحنه ، كنت ساعيش سعيده ، ترايء لها وجه زوجته تعلوه ابتسامه ساخره ، كنت اقول مثلك ، وعشت ماتتمنيه ، قابلته خالي يبحث عن الحب والصحبه ، منحني وعوده وقلبه واسمه ، سرعان مامل ورحل ، لست الاولي في طابور عشيقاته ولن تكوني الاخيره ، لاتعجبها كلمات زوجته ، هي تبرر لنفسها الهجران الذي تشرب كاس مرارته كل يوم ، تبرر لنفسها فشلها في الاحتفاظ به ، لست مثلك ، انت فاشله ، لم تحبيه بالدرجه التي تبقيه اسير حبك ، لست مثلك ، لو كنت تزوجته لنام تحت قدمي لايغادرني وحين يرحل يعود محترقا بالشوق ، خيل لها انها سمعت ضحكت ساخره مدويه في السماء الصامته ، لا هذا صوت وطواط تائه ، لا هذا صوت غراب ينعق فوق الشجر يستيقظ من نومه ينشر نذير شؤمه ، تتمني الكروان يغني فتتفائل بحياتها ، لكن الكروان ترك سماءها للوطاويط والغربان !!!

اخذت حقائبها واوراقها وخرجت للمطار ، في طريق الذهاب مرت علي منزله ، اعطت البواب خطابها وافهمته المطلوب منه ، تعطيه له مع فنجان القهوه النهاري ، وصلت المطار مبكرا ، تمني نفسها تراه مهرولا يدخل المطار ملتاعا يبحث عنها لاتذهبي ، لكن الوقت يمر والنداءات تتلاحق علي طائرتها ، تدخل بوابه الرحيل وعيناها في منتصف راسها ، سيظهر فجأ، سيناديها عودي ، لن توافقه ، سيبكي ، يستجديها عودي ، ستعده بعوده سريعه ، لن تطيل سفرها وغربتها ، ستعود له بسرعه ، سيتزوجا ويعيشا في سعاده وتبان ونبات ، هل مازالت تسمع الضحكه الساخره تدوي في اذنها ، سيطلق زوجته ويمنحها تعويضا ماليا كبيرا ويعيش لنفسه ومشاعره ، لكنه لاياتي ، دخلت الطائره ، لو وصل للمطار بعد دخولها الطائره لن يعجز عن الاتصال بها ، سيرسل لها رساله علي تليفونها المحمول ، سيتصل بها عن طريق برج المراقبه ، ستاتي المضيفه تناديها لتكلمه من غرفه القياده ، تنتظر وتنتظر ............ تغلق الطائره ابوابها وتجري عجلاتها علي الممر الطويل وتحلق رويدا رويدا في السماء وتنفجر في البكاء !!!

و .....................................
جلس علي مكتبه في العياده ، طلب من الممرضه تتصل بمريضته الحسناء التي لم تاتي في ميعاد الاستشاره ، اخرج من جيبه سجائره ومفاتيحه ومظروفها ، انتبه لوجوده في جيبه ، منحه له البواب في السياره وقت يتحرك للعياده ، اخبره ، الست هانم سابت لك الجواب ده ، ساله بعدم اكتراث ، انهي واحده ، ابتسم البواب مرتبكا لايعرف اي واحده فيهم ، دس الخطاب في جيبه ونسيه ، فتح المظروف قرأ كلماتها بسرعه وقطب جبينه ، خساره ، سافرت بغير وداع ، احس لها الاسي ، رن التليفون علي مكتبه ، حولت له الممرضه المريضه التي لم تاتي يوم الاستشاره ، سالها بصوت ناعم حنون ، اخبار صحتك ايه ، مش حتخفي طول مابتنفذيش تعليماتي الطبيه ، اشوفك في نفس المكان ونفس الوقت ، انا قلبي علي صحتك ، اغلق السماعه سعيدا ، مازال خطابها فوق مكتبه ، فتح الدرج ودسه وسط اوراق كثيره تشبهه !!!!
و ..............................................
مازالت في غربتها تبكي ، وبين كل حين واخر تسمع الضحكه الساخره تدوي في اذنها !!!!!

نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول في 4 مارس 2010
http://marmar18359.blogspot.com/2010/03/blog-post.html

قبعة حمراء وشرائط ستان وثلاث كور ايس كريم !!!!



كانت في مدينه ملاهي مائيه ... ذهبت في حر اغسطس مع اولادها .... صغار يلحون منذ وقت طويل لتصحبهم لهناك ، راوغتهم قدر ماقويت وفي النهايه رضخت لطفولتهم ، تتمناهم سعداء ، تبذل كل ماتقوي عليه لاسعادهم ،واذا كانت السعاده في الملاهي الماليه ، فلنذهب !!
استيقظت فجرا ، تعد الحقائب والملابس وكريمات الشمس والسندوتشات ، وحين اصبح كل شيء جاهز لذهابهم لم تكن تتمني الا تنام ، طاقتها بددت في اعداد الاشياء السخيفه التي يلزم اعدادها ، وصباح الخير ، قوموا بقي ، حان وقت الفسحه ، هل لمحت وجهها في المرأه شاحب ، لاتتذكر ، لكنها فعلا وبحق كان مرهقه متعبه ، الحر يفسد مزاجها ، لكن للامومه واجبات مقدسه لايمكن التخلي عنها ، ويالا ياولاد..!!!
دخلت المدينه تجر ساقيها تشعر كهرباء تسري في اكتافها ووخز يتجول في ارجاء بدنها ، تاره قدمها ، تاره ذراعها ، تاره عمودها الفقري ، لا تشكو ولا تتأوه ، لكن ارهاقها يلون ملامحها بتعبيرات يفهمها زوجها فيزداد ملله منها ، ويفهمها اطفالها فيتجاهلوا حالتها ، لو تعاطفوا مع اوجاعها وقله مزاجها لاعتقلوا داخل غرفهم اسري الحاله النفسيه السيئه لامهم !!!
جلست علي مقعد بلاستيك موجع لظهر الاصحاء فمابال ظهرها المتألم ، علي منضده انتقاها الاطفال بجوار البحيره الكبيره والكافيه وبائع الايس كريم ، القت الحقائب والاحمال وجلست ، تلفح النسمات الساخنه وجهها المحتقن فتقفز قطرات العرق انهارا مالحه علي وجهها ، تبتسم لان اطفالها صغار لا ذنب لهم فيما تعانيه ، لكن ابتسامتها مريره ، كان خنجر مدفوق في خاصرتها يؤلمها مع كل نفس !!!
اخرج زوجها الجريده واعطاها ظهره وصمت كعادته ، تفهم دلاله سلوكه ، حفظت معناه ، انا لست معكم ، لاتطلبني مني شيئا ولا تساليني عن شيء ، يدفن نفسه بين اسطر الجريده ويصمت ، لايرد علي كلماتها القليله ، لا يسمعها ، يختبيء بعيدا عنها وعن اطفالها ويترك لها الجثه صامته لاتنطق وحافظه نقوده تخرج منها ماتريده وقتما تريد وفقط !!!!
لم تكن سعيده مع زوجها لكنها لاتفكر ابدا في الافصاح عن هذا ، فكل السيدات غير سعيدات في زيجاتهن ، لكن الحياه تمضي قدما لصالح الاطفال الاولاد والبنات ، الصغار الابرياء الذي لم ينتقوا امهاتهم وابائهم ، الابرياء الذين سيدفعوا في المقام الاول ثمن تمردها علي التعاسه التي تعيشها ، لم تكن سعيده لكنها ستكمل الحياه حتي تموت ، كل ماتدعو ربها فيه الا يمنحها ذلك الزوج البارد الصامت قليل الكلام غليظ الجلد ميت المشاعر في حياتها الاخري التي تحلم بها ستعوضها عن كل القرف الذي ترشفه كل لحظه بالسم والكأبه !!!
الاولاد يقفزون في الماء يصرخون ، ماما ، فرحين سعداء ، تلوح لهم مبتسمه ، يلوحوا لها بفرحه ويخرجوا مره وثانيه وعشره ، كل مره يصرخوا ماما ، تلوح لهم ، يلوحوا لها ، لااحد يقول بابا ، كانه مش موجود ، ولاهو يكترث بما يفعلوه ، يرفع راسه من بين صفحات الجريده ويطالب بفنجان قهوه ، هي ليست في البيت ولن تصنعه له بنفسها ، لكنه لايكلف نفسه يطلبه من النادل ، لماذا يرهق نفسه وهي موجوده ، تطلب له فنجان القهوه ، وتلوح للاطفال ، ياتي احدهم يصرخ ، عايز بيبسي ، لا لما تفطر الاول ، تخرج السندوتشات من حقيبها ، تنادي بقيه اولادها ، يصرخوا فرحين ، ياكلوا بايدي مبلله مرتعشي الاجساد ، يحترقوا بالرغبه للقفز في الماء ، ياكلوا بسرعه وينسوا البيبسي ويقفزوا في الماء يصرخوا ، ماما ، تلوح لهم ، يبتسموا ، تمتن لهم ، فلولا ابتسامتهم لقتلت نفسها ، لاحست ان حياتها بلا معني وبلا قيمه ، مازال زوجها مدفون في صفحات الجريده يتجاهلها هي والاطفال والحياه ، تساله ، سندوتش ، يهز راسه نفيا ولايرهق نفسه حتي بكلمه يرد بها عليها ، ولماذا سيتكلم اذا كانت فهمت فعلا مالذي يقوله ، صامتا يقرأ كلام ممل لكنه يختبيء منها ويهرب وسط تلك الكلمات التي تشبهه !!!
الحر يزداد ، تسيل انهار العرق تحت ملابسها ، تلتصق في المقعد البلاستيك ، الجميع حولها عراه وهي ترتدي كامل ملابسها بمنتهي الوقار ، تمنت لو ارتدت فستان قطني خفيف بحمالات ، لكن زوجها يغير عليها ، او هكذا يقول ، لايسمح لها ابدا بارتداء الملابس العاريه ، وحين تشكو من الحر ينهرها لانها مدللة لاتتحمل مثل امه التي كانت تقف امام الفرن تخبز بالساعات لاتشكو من سخونه ولا من حر ولا من اي شيء ، لاترد عليه ، هي ليست مثل امه ولن تكون ، والحر يقتلها !!!
تمر الدقائق بطيئه ، الشمس تسطع واشعتها الساخنه تلتفت حول عنقها تخنقها ، العرق يجري سيالا علي جلدها كملايين النمل الصغير يوخزها ، الكهرباء تسري من كتفها لعمودها الفقري والمقعد البلاستيك الموجع يكمل علي بقيه عظامها ، لكن الاطفال سعداء فرحين يقفزون في الماء وهي سعيده بسعادتهم تلوح لهم فرحه ، يصرخوا ماما بصي ، فتبص ماما وتلوح لهم فرحه و...... اليوم مازال طويلا !!!
اقترب منها النادل طلبت منه فنجان قهوه ، سالت زوجها عن رغباته فلم يرد عليها فادركت انه لايريد شيئا ،ثوان وترك الجريده وقام مستأذنا ، سيذهب لعمل مهم ويعود لها وللاطفال في اخر النهار ، هزت راسها لاتعني شيئا ، ودعها وذهب ، بقيت مكانها تحاوره مع نفسها صامته ، اليوم اجازه وهو يكذب ولن يذهب لاي عمل ، سيذهب لمكان رطب يبرد التكييف اجواءه وينام ، ويتركها هي تتلظي بالشمس ، مل من الجريده ربما سيجلس علي القهوه بجوار منزلهم ، يجلس بالداخل يستمتع بالظل والجو ويتركها هي مع الاطفال امام الماء الذي تحول مع شده الحر لمرايات ضخمه تعكس اشعه الشمس تحرق جلدها ، ربما سيذهب عن امه ، ينام علي الكنبه ويتابع مباراه الكوره ، ربما الف ربما الا انه ذهب لعمل هام ، لكن كل هذا ليس مهما ، المهم انه تركها واطفالها وحيدين من غيره مثلما فعل مئات المرات ، تبتسم ، هي لاتكترث بوجوده ولا تحزن من غيابه ، فوجوده مثل عدمه غير مؤثر ، اختلجت نفسها ، هل ستبكي ، تحس فيضان دموع ينبثق من داخلها لاطراف جفونها ، لا لن تبكي ، لماذا ستبكي ، لانها تعيسه ، عادي ، ادمنت التعاسه ولاتعرف غيرها ، لماذا ستبكي ، لانها تكذب علي نفسها ، لانها كانت تكترث بوجوده لكنه قتل اكتراثها واهتمامها وكل شيء جميل داخلها ، لا لن تبكي ، ارهقت من كثره الدموع ، اطفالها يكرهوا دموعها ، يشفقوا عليها ويشعروا العجز امام حزنها ، لن تفسد فرحتهم بيوم الفسحه ، تشاجرت معه في خيالها ، انت كاذب وانا لااكترث ، انت اناني وانا لااكترث ، و........ كادت تنطقها ، هي ابدا لم تنطقها ، ابدا لم تقولها لنفسها ، انت لاتحبني وانا لااكترث ، ارتجفت ، لاتقوي علي ذلك الاعتراف ، لو قالت له انه لايحبها وصمت ، وقتها سيتعين عليها اتخاذ مواقف لاتقوي عليها ، مواقف سيدفع ثمنها الصغار وهي لن تعرضهم لتلك التجربه ، لا هو يحبها !!! هكذا حسمت الامر وصمتت !!!!
نادت الصغار ، منحتهم حبها وساندوتشات لذيذه وقطع شوكولاته وبعض حبات الفاكهه ، دهنت وجوههم وظهورهم بالكريمات الواقيه من لسع الشمس ،اطلقت سراحهم وبقيت تتابعهم يقفزوا في الماء البارد فرحه لفرحتهم تتمني لو شاركتهم الغوص تحت الماء البارد لكنها لن تفعل ، قدرها الشمس تحرق جلدها مثلما احرق الصمت والملل مشاعرها وقلبها ، لكن كله في سبيل الاطفال يهون !!!
استمتعت بغيابه ، انفاسه توترها ، تحسه سينفجر فجا فيها لاسباب لاتعرفها ، نعم هو لم ينفجر من قبل ، لكنها واثقه انه سينفجر لكنها لاتعرف الميعاد ولاتعرف السبب ، تذكرت نفسها فجأ احلامها التي لم تتحقق امنياتها التي لم تقبض عليها الحياه التي لم تعشها ، تذكرت كل هذا وغشاها الحزن ، في تلك الرحله وسنواتها وايامها الكثيره نسيت نفسها ،انشغلت بالرجل الصامت تتمناه ينطق وبالاطفال تنتظرهم يكبروا ، نظفت المنزل وطبخت اشهي الاطعمه ومنحت زوجها جسدها البض وثلاث ذكور هم كل حياتها ، انشغلت بالتفاصيل ، لم تتامل ابدا مايحدث ومعناه ، هل ترهل جسدها غالبا ، هل احاطت الهالات السوداء بعينها غالبا ، هل خشنت كفوفها من كثره الغسيل والطبيخ وتقشير الخضار غالبا ، هل فقدت خلف ظهرها اجمل سنين العمر الشباب والانطلاق والحيويه ، غالبا وستين غالبا ، اختلجت نفسها ثانيه ، ستبكي هذه المره ولن تقوي علي كبح فيضان دموعها ، كانت تحلم لنفسها بحياه اجمل ارق احن اعذب ، كانت تحلم لنفسها بدور اكبر من دور الزوجيه الكريه والامومه الجميل ، لكنها علي عتبه باب الزوجيه تركت احلامها ودخلت عاريه من ملابسها وامنياتها ، علي عتبه الزوجيه ارتدت الملابس الوقوره والادوار المقبوله الزوجه المطيعه الام المضحيه الطباخه الماهره ونسيت كل ماعدا هذا!!!!
لا لم تنساه ، مازالت احلامها داخلها تؤرقها ، تقتلها ولاتموت ، بسبع ارواح مثل قطتها ، تقفز برأسها احيانا في الاحلام الليليه ، تذكرها بنفسها احيانا في لحظات الضيق ، اين انت ؟؟؟ سؤال تهرب منه ولاتفكر فيه ، بل تتحداه ، انا هنا ام صالحه لاولاد فالحين ، زوجه مطيعه لزوج صامت لن اتركه واشرد اطفالي ، انا هنا!!!!!!!!
مازال الحر يكويها ، مازال الاطفال يصرخون ، ماما ،ماما ، ماما ، نعم ياحبايب ماما ، تلوح لهم بفرحه سعيده بسعادتهم ، ماما ، يلاحقوها بصراخهم ، كانهم يخافوها تنسي انها ماما ، ولو نسيت ستكون الطامه الكبري والمصيبه الرهيبه ، لو نسيت انها ماما ، ستبحث عن نفسها التي قتلتها ، لكنهم لايتركوها تنسي ، يلاحقوها بصراخهم بطلباتهم بشكاوهم ، ماما ماما ماما ماما ماما ماما ، لاتخافوا لن انسي اني ماما!!!!!!!
تلف راسها تتفرج علي الجالسين حولها ، سيدات يشبهنها ، محاطات بالاطفال ، بالحقائب ، بالسندوتشات ، جميعنا في الهم نساء وحيدات وامهات صالحات ، عادي جدا .... هكذا قالت لنفسها ، مازالت تتفرج علي البشر حولها ، كادت تغلق عينها مللا ، رواد المكان لا يمنحوها اي شيء جديد غير الذي تعرفه ، حتي لمحت تلك العجوز البعيده !!!!!
لم تصدق ماتراه ، ماتراه لايحدث ، عجوز هل تتجاوز السبعين ، ربما ، هل وصلت الثمانين ، ربما ، ترتدي قبعه حمراء بورده زاهيه ، تلعق ايس كريم ثلاث كور ملونه فوق بسكوته قرطاسيه تلعقه بشهيه ونهم رهيب ، و............ ترتدي مايو بيكيني ، لاتصدق ماتراه ، جسدها مترهل عجوز مكرمش ، طيات فوق طيات من الجلد المتهدل ، جسدها العاري يفصح عن شيخوخه ، لكن المايو الذي ترتديه ملون مثل مايو ابنه اختها الصغيره ، مزركش بالالوان الزاهيه والشرائط الستان والفيونكات ، كانها طفله عجوز ، لاتصدق ماتراه ، عجوز في اواخر السبعينات غالبا ترتدي قبعه ومايو مثل صغيره في الثالثه ، مجنونه تلك العجوز غالبا ، تاكل الايس كريم بذات طريقه الاطفال ، تلعقه لحسه لحسه ، تتساقط قطرات فوق اصابعها لاتكترث ، مجنونه تلك العجوز ، لماذا ترتدي تلك الملابس العاريه ، جسدها بشع ، شكله وحش ، لن ينظر لها احد الا بنظره قرف واشمئزاز ، جلد مترهل تحس السنوات مزقته ثم لملمته شظايا متنافره ، لماذا تعرض جسدها بتلك الطريقه الفجه ، ماهذا المايو العيالي الذي ترتديه ، شرائط ستان وفيونكات والوان زاهيه ، تظن نفسها صغيره في الحضانه ، تظن نفسها غاده حسناء في سن المراهقه تبحث عن نظرات الاعجاب ، ماهذه القبعه الحمراء التي ترتديها تزينها الورود ، الاتخجل من الشعيرات البيضاء المتناثره تحت القبعه ، مجنونه تلك العجوز ياحرام !!!!!!!
ماما ماما ماما ، تلوح لاولادها ، نعم ياحبايب ماما ، صورينا ، تاخذ الكاميرا وتقوم للشمس بلا شمسيه ، ستاكل الشمس راسها ، ستلتقط لهم بعض الصور بسرعه وتعود جري للظل ، تقف امام البحيره الكبيره ، اولادها يقفزون ، المياه البارده تتناثر ، اشعه الشمس تحرق الماء البارد وتحوله لسطح لامع كانه مرأه ، تنغرز الاشعه الساخنه في حدقتيها ، تحس غثيان ، تلوح لاولادها ، تبحث عنهم وسط الماء ، لاتراهم ، تحس زغلله ، الارض تميد بها ، تنسحب من تحت قدميها ، ماما ماما ....... ماااااااااااااااااااااااا ماااااااااااااااااااااااااااااا .... ماااااااااااااااااااااا ....!!!
تفتح عيناها بصعوبه ، لاتعرف اين هي ، تفتح عيناها فلاتري الا بياضا يخرج من عينها ويحيطها يلفها ، تحس بروده ، اين هي ، لاتتذكر ، تسمع اصوات متداخله لاتميزها ، لكن هذا صوت ابنها الصغير ، هل يبكي ، لماذا يبكي ، اين هي ، تكاد تساله بتعيط ليه ، لكن شفتاها ملتصقتين ، احبالها الصوتيه متكلسه لاتخرج صوتا ، مازال يبكي ، اين انا ، تفتح عيناها بصعوبه ، تلمح اشباحا ، هل هذه ذراعها التي تمدها صوب ابنها الصغير ، يقف وسط الزحمه ، من هؤلاء البشر ، هل هي في البحر ، هل قابعه في قاع النافوره ، المياه البارده التي تنهال علي راسها ووجهها من اين تاتي ، نعم هذا ذراعها ، تقبض علي ذراع ابنها الصغير كانها تقول له لاتبكي ، تقربه من قلبها ، اسمع نبضات قلبي ولاتبكي ، هل اولادها الثلاث يحضنوها ، هل يسبحون معها في البحر ، هل يجلسون معها في قاع النافوره ، انهم في حضنها لكن الماء البارد مازال ينهمر فوق راسها ، هل تمطر السماء ، لا ، الشمس مازالت ساطعه تخزق عينها ، مالذي يحدث ، اين انا ، تقبض علي اولادها وتصمت ............ تفتح عيناها تنتبه لما حدث لها ، نائمه علي مقعد شازلونج بجوار السيده العجوز ، تبتسم السيده العجوز ، المجنونه ؟؟ لماذا تجلس بجوار السيده المجنونه ؟؟؟ تبتسم لها العجوز ، يتسلل الفهم لعقلها بطيئا بطيئا ، لقد فقدت الوعي ، كانت تصور الاولاد وفقدت الوعي ، الشمس نقرت راسها وسحبت وعيها والقتها علي الارض ، فزع الاطفال وخرجوا من البحيره يصرخوا ، امهم ملقاه علي الارض امامهم ، هرع الكثيرين تجاهها ، لكن العجوز قامت وساعدتها ، نهرت الجميع بحسم يبعدوا عنها ، يمنحوها اكبر كميه اكسوجين تساعدها لتفيق ، امرت الرجال لحمل جسدها المرتخي علي مقعد شازلونج تحت شمسيتها ، سكبت علي راسها ماء بارد مره واثنين وثلاث ، هدأت اطفالها الفزعين ، احتضنت الصغير الباكي ، دفعته لحضن امه غائبه الوعي ، انفاسها ستهدءه .... لقد فقدت الوعي ،هكذا قالت لنفسها والوعي يعود لرأسها ببطء ، فتحت عيناها ، السيده العجوز بالمايو المزركش والقبعه الحمراء تبتسم لها ، تبادلها الابتسامه ، تناولها العجوز بمنتهي الحنان كوب عصير ، تناوله لها بحسم الام التي لاتقبل جدلا ولا رفضا ، حنان العجوز يربكها ، تشرب العصير دفعه واحده فتفيق وتنتبه بسرعه ، يطمئن الاولاد عليها ويعودوا مسرعين للبحيره والماء البارد ...
تبقي مكانها خدره الجسد تبتسم للعجوز ، تعتذر عن ارهاقها لكن العجوز تنهرها بحميميه لاتقبل اعتذارها ، الناس للناس ، كلمه اخترقت قلبها ، نعم الناس للناس ، لكن معظمهم لا يدركوا قيمه تلك الكلمه ولا معناها ، كادت تقوم لكن القبضه القويه للعجوزه ابقتها مكانها ، رايحه فين خليك معايا ، انت قاعده لوحدك وانا كمان ، خليك معايا وانتي من هنا شايفه الاولاد احسن ، نعم انا وحيده وانت وحيده ، سابقي معك ، يحدقا في بعضهما البعض صامتتين ، تبتسم العجوز تسالها ، اجيب لك جيلاتي ، تضحك وتهز راسها نفيا ، لاتتركها العجوز ورفضها ، تلاحقها ، ليه ، مابتحبيهوش ، تضحك باحبه لكن نسيت طعمه ، ليه ، معرفش ، يبقي خلاص حاجيبك جيلاتي ....
تحدق في العجوز ، طيبه مثل امها لكنها قويه مثل ابيها ، تبتسم ، نعم فيها حنان الام وحسم الاب ، وقفت امام العباره لاتعجبها ، لماذا تخلت الامهات عن الحسم للاباء وقبعت في خانات الطيبه فقط ، لكن تلك العجوز تمردت علي خانه الطيبه وتسللت لخانه الحسم واحتلها بقوه ، مدت لها العجوز يدها بالايس كريم ، ثلاث كور ملونه فوق بسكوته ، ارتبكت ، لم تاكل الايس كريم بتلك الطريقه منذ طفولتها ، لايليق بسيده محترمه تلعق الايس كريم بتلك الطريقه الغريبه ، ارتبكت ، فهمتها العجوز وشرحت لها ، خايفه من ايه ، لو وقع علي هدومك اغسليها ، لو لغوص صوابعك امسحيها ، اكله كده اطعم مليون مره من اي طريقه تانيه ، مازالت مرتبكه لكنها وافقتها ، طعم الطفوله وبرائتها تتسلل اليها مع لعقات لسانها للكوره المسكره الثلجيه ، تبتسم ، تلعق الايس كريم مرتبكه ، يقترب ابنها الاكبر ، يصرخ ماما ، ترفع راسها ولسانها متدلي ملتصق بالكور الملونه ويلتقط لها صوره ، ترتبك ، كانه سجل دليلا علي حماقتها ، كادت تقذف الايس كريم ، لكن العجوز ضحكت سعيده ، الله ، دي حتبقي صوره جميله قوي ، صمتت مرتبكه ، ساسالها حكايتها ايه ، لا ان اجروء علي سؤالها ، لااكترث بحكايتها ، تتململ علي المقعد ، تريد تعود لمنضدتها وتلقي الايس كريم في سله القمامه وهي في طريقها لمقعدها ، لكن العجوز وحنانها وحسمها الواضح لايتركوا لها خيارات ، ساسالها مابها ، لماذا تعري بدنها هكذا ، حاسبي يسيح ، الايس كريم لطيف قوي ، لكن مايحبش شريك لاتفكير ولاسرحان ، لو سرحت شويه يسيح ويبهدل الدنيا ، الايس كريم محتاج تركيز ، ضحكت ، هي عند زوجها اقل مرتبه من الايس كريم ، لايركز معها ولايكترث بها تسيح تتجمد تبهدل الدنيا هذا كله لاقيمه له عنده ، سالت العجوز في لحظه جراءه مفاجئه ، ايه الحكايه ، لم تزيد حرفا ، لكن العجوز فهمتها جيدا !!!!
ماما ..... ماما ........ ماما ماما ... يقفز الاولاد في البحيره ، تلوح لهم ، تهمس ، نعم ياحبايب ماما ، لكنها تنصت باهتمام شديد للعجوز التي اوضحت لها الحكايه ، مافيش حكايه ، قصدك يعني علشان المايو والبرنيطه والشبشب الاحمر والجيلاتي ، عادي ، ابتسمت تهز راسها ، لا مش عادي خالص ، ضحكت العجوز ، فاهمه طبعا انه مش عادي خالص ، انت تعرفي اني جده من زمااااان قوي ، ابتسمت ، كمان جده ، اه جده من زمان قوي ، حفيداتي اتخرجوا من الجامعه واحده منهم كمان اتجوزت ، ضحكت رغم انفها ، هذه السيده ذات المايو المزركش بالالوان جده لعروس شابه ، انا فاهمه والله انك مستغرباني جدا ، مش انت لوحدك اللي مستغرباني ، الدنيا كلها مستغرباني لكن مش فارق معايا ، ضحكت وحسدتها في سرها ، مش فارق معايا ، خلاص العمر عدي واللي فاضل حبة ايام عايزه اعيشها زي ماانا عايزه ، حسدتها اكثر ، انا عشت حياتي كلها زيك كده ، ابنه مطيعه وزوجه مطيعه صامته وام حنون ، عملت سندوتشات ولبست هدوم واسعه بايخه الوانها غامقه ، سمعت كلام ماما وبابا وجوزي والدنيا كلها ، عمري ماعملت حاجه باحبها ، مش عمري قوي لا كتير من عمري ماعملتش حاجه باحبها ، سمعت الكلام وقلت حاضر ونعم ، طعمت العيال وذاكرت للثانويه العامه وجهزت البنات ودعكت ضهر جوزي ، سالت الناس كلها عايزين ايه وكنت باعمله من غير ماافكر ، عمر ماحد سالني انت عايزه ايه ، ولا انا حتي عمري فكرت انا عايزه ايه ، عادي عشت زي كل الناس مابتعيش ، حياتي عدت او اتسرقت او ضاعت ، اوصفيها زي ماانت عايزه ، البنات اتجوزوا ومشيوا والراجل مات والاحفاد كبروا وبقيت انا راس العائله ، انا الكبيره ، انا العجوزه ، اللي لازم البس طرحه سودا وهدوم غامقه وجزمه واطيه علشان ضهري وانام بدري علشان صحتي ، فجأ بقيت انا القانون والتقاليد والاعراف واللي يصح واللي مايصحش ، كلهم يعملوا حسابي ويخافوا مني ويخافوا علي ، لكن محدش يعرفني ، ضحكت العجوز وهي تراقب ملامح الاندهاش والفزع علي وجه السيده الاخري ، محدش يعرفني ولا انا حتي اعرف نفسي ، وحاعرفها ازاي ، عمري مافكرت فيها ولا عملت حسابها ، انا عشت زي مامفروض اعيش !!!!!!!
اعتدلت السيده تراقب العجوز تتامل كلماتها توافقها ، نعم مثلك انا عشت مثلما مفروض اعيش ، لم افكر في نفسي ولم يفكر فيها احد ، لغايه يوم كنت رايحه مع حفيدتي مشوار ، قابلت اصحابها ، قعدت معاهم ، الاول الشباب كانوا مخضوضين مني ، تيته بقي وقاعده معاهم ، لكن بعد شويه نسيوا الحكايه دي ، اندمجت معاهم ضحك وفرفشه وهيصه ، تصدقي حسيت اني قدهم ، ايوه حسيت اني قدمهم ، استغربت قوي انا عامله في روحي كده ليه ، انا ست عجوزه وقربت اموت ، مفروض كده يعني ، لكن ليه باعجل بموتي ، ليه قاعده متحنطه لغايه مااموت ، مقابله الشباب دول حمستني قوي للحياه ، طبعا عمري ماحارجع شابه زيهم ولا في سنهم ، لكن وانا في سني لازم اعمل حاجات احبها ، ها ها هاهاهاهاها ، ايوه حاجات بحبها ، تصدقي احتست خالص ، عمري ماعرفت ايه اللي بحبه ، انا طول عمري باعمل اللي مفروض يتعمل لا، رجعت من مشوار حفيدتي ده وانا واخده قرار افكر في نفسي ، اعيش الايام اللي فاضله بطريقه تبسطني انا ، مش مهم الناس ، خلاص انا خلصت كل اللي عليا ، محدش له عندي حاجه ، انا بقي فين من كل ده ، حاعيش بالطريقه اللي تبسطني واعمل الحاجات اللي بحبها !!!
ضحكت السيده مذهوله ، العجوز تمردت علي الموات المحيط بها ، اكملت العجوز ، لما فكرت باحب ايه ، اكتشفت مليون حاجه بحبها قررت اعملها ، الناس طبعا استغربوا وبعدين قالوا الست الوقوره الكامله اتجننت ، هاهاهاها ، كل الناس هنا وفي كل حته بيقولوا علي مجنونه ، مش مهم ، مش فارق معايا ، بذمتك ماقلتيش علي مجنونه ؟؟؟ ارتبكت السيده وصمتت ، ضحكت العجوز ، قلتي طبعا ، ماهو اللي يعمل اللي هو عايزه واللي بيبسطه يبقي مجنون !!!!
مازالت السيده تلعق الايس كريم تتساقط قطراته علي ملابسها لاتكترث ، ابتسمت العجوز ، عملت كل اللي نفسي فيه ، عشت بالطول وبالعرض ، تضحك ، خرجت سافرت سهرت رحت السينما اتعشيت بره مع نفسي اشتريت فل وحطيته تاج علي راسي وافتكرت مره ان اكتر حاجه كان نفسي فيها البس مايو بكيني وبرنيطه واقعد علي البحر ، لكن بابا ، بابايا انا طبعا رفض بشده ، معندناش بنات تلبس المسخره دي ، علي فكره وقتها كان عندي 5 سنين ، لكن لسه فاكره خناقته مع ماما ومعايا ، وطبعا الموضوع اتنسي وخلاص ، مره كنا بنتفسح ، بابا واخدنا نتفسح ، طلبت ايس كريم ، جالي في طبق ومعلقه ، لا عايزه بسكويته ، لا طبعا ، ماما شخطت في ، مافيش انسه محترمه تاكل الايس كريم بالطريقه دي ، حاضر ، كلت الايس كريم بالمعلقه ، لما فكرت في نفسي وقررت اعمل اللي باحبه ، قررت احقق امنيات الطفوله والبس بيكيني وبرنيطه وشبشب احمر ، ضحكت السيده وهي مازالت تلعق الايس كريم ، ماهو انت شايفاني لابساه اهو ، مايو بشرايط ستان وفيونكات زي اللي كان نفسي البسه زمان ، قررت اكل جيلاتي بالطريقه اللي بحبها ، ضحكت العجوز ، طبعا بقيت مجنونه رسمي ، رسمي !!!!!!
ماما ..... ماما .... ماما .. يناديها اطفالها ، تلوح لهم ، قطرات الايس كريم تتساقط علي ثوبها لاتهتم حتي بمسحها ، مستمتعه بدفقات الايس كريم تبرد لسانها وجوف فمها وتنزلق قطره بارده خلف اخري داخل زورها ، تتابعها العجوز سعيده ، بقيت مجنونه رسمي في نظر الناس كلها ، ولادي واحفادي حطوا ايديهم في الشق ، معرفوش يعملوا معايا حاجه ، انا ست قويه ، انا كنت مطيعه لكن مش ضعيفه ، انا قويه اعرف اعمل اللي عايزه اعمله ، عندي فلوسي ومش محتاجه حاجه من حد ، وايام العمر بتجري اللي فاضل فيها قليل قوي ، يافرحتي لما يشوفوني عاقله وانا تعيسه ، لا انا مجنونه ومبسوطه ، وكلها ايام والفيلم يخلص وخلاص !!!
طلبت العجوز ايس كريم ثاني لها وللسيده التي اجتاحها الذهول ، تفكر في كلمات العجوز ومعانيها ، تحقد عليها وتحسدها ، قويه هي تفعل ماتريده ، وانا ضعيفه لااقوي حتي علي تغيير ثوبي باخر قطني خفيف بحمالات !!!
ياكلا الايس كريم بشهيه ونهم وسعاده ، ينظرا لبعضهما البعض ويضحكا ، تنادي ابنها الاكبر ، تعالي صورنا ، يلتقط لهما صورا كثيره ، ياكلا الايس كريم ، العجوز تمنحها القبعه فوق راسها ويتصورا ، يضحكا ويضحكا ، كانهما طفلتين في الحضانه لايحملا للدنيا هم !!!
و..............................
تعود لحياتها الرتيبه مع زوجها الصامت ، لكن العجوز وكلماتها لايغيبا ابدا عن ذاكراتها ، كلما حزنت او تملكتها التعاسه تخرج الصور تتفرج عليها وتضحك ، تشتري ايس كريم بالبسكوته وتلعقه وتضحك ...........!!!
و................................
سرعان ماخلص الفيلم ، فتحت صفحه الوفيات فوجت صوره العجوز واسمها ، ماتت ، صرخت حزينه باكيه ، ماتت !!!
اخرجت الصور تكلمها ، تتامل ابتسامتها ضحكاتها ملامحها الفرحه القبعه الحمراء فوق راسها ، تبكي حزنا علي موتها تتساقط الدموع فوق الصور ، تمسحها وتضحك ، تتذكر مذاق الايس كريم بصحبه العجوز التي عاشت اخر ايامها مثلما احبت !!!
اغلقت الجريده وطوتها بعيدا وقررت ان العجوز ابدا لن تموت ، هي حيه في ذاكرتها وخيالها ومذاق الايس الكريم !!!
و....................... طيله الوقت تسال نفسها ، متي ساعيش كما احب ؟؟؟؟
لاتعرف لسؤالها اجابه لكنها واثقه انها في يوم من الايام ستعيش كما تحب وتفعل ماتريد !!!
ماما .........ماما .......... ماما .... نعم ياحبايب ماما نعم !!!!!!!!!!!


الأربعاء، 3 مارس 2010

غرباء في محطات الرتابة والرحيل !!!!



اغرب صدفه كانوا يتمنوهااااا .....


هل مازالت تشعر بالرتابه ، هي جالسه في المطار علي مقعد موجع تنتظر !!! امامها عشره ساعات في المطار !!! نعم ... عشره ساعات باكملها !!! قادمه من بعيد ... ذاهبه لبعيد ... وبين الوصول والسفر عشره ساعات ....في مكتب حجز التذاكر سخرت من موضوع العشره ساعات واعتبرته مساله تافهه ، عشره ساعات وسيمروا بسرعه ، لكن المقعد البلاستيك الموجع الذي يكسر عظام ظهرها افصح لها وبسرعه وبعد مرور ربع ساعه ان العشره ساعات سيكونوا عذاب رهيب !!! انتفضت فجأ ، لن تبقي الوقت فوق هذا المقعد الحقير ، ستذهب لكافيه ، تحتسي قهوه وتدخن وتجلس براحه حتي ميعاد الطائره القادمه !!!

كان يجلس في مكانه يمسك قلمه الرصاص ، امامه لوحه كبيره ، ورقه بيضاء بلا خط واحد ، يفكر ، ساعات يحدق في الورقه ، انها لوحته الاخيره التي ينتظرها ، وجه واحد ينتظره ، وجه يقول له ان الرحله الطويله اوشكت علي الانتهاء ، وجه واحد يفرج عن الوجوه المعتقله اهمالا في الصناديق الخشبيه ، وجه واحد ينتظره ، يضع نقطه نهايه السطر في الرحله الطويله ، معرض الوجوه المتعبه ، سنوات يلملمها ويرسمها ، جميعها جاهزه للعرض ، لكن الوجه الاخير الاكثر تعبا الاكثر تناقضا المثير للفضول لم ياتي بعد ، شهورا طويله يتنظره ، يمسك قلمه ولوحته ويحدق في الوجوه يبحث عن الوجه الاخير لكنه لا ياتي .... !!!

عائدة من رحله سياحيه لبلد بعيد ... الرحله شكلها سياحيه ، لكنها في الحقيقه تفر من حياتها في الوطن لبلاد غريبة تبحث عن شيء جديد ، نعم شيء جديد ، يمنح حياتها مذاقا جديدا ، كل ماتعيش فيه تقليدي وممل ، قررت تكسر الرتابه وتسافر !!! اسبوعين بعيده عن وطنها ، تتفرج علي الناس ، تراقبهم ، تتامل تصرفاتهم وسلوكهم ، تدون ملاحظاتها في دفتر صغير لايفارق حقيبتها ، ترسم شخصيات بالكلمات ، تمنح كل شخصيه عنوان ، سيكون بطل تلك القصه التي ستحمل ذلك العنوان ....
وهاهي الايام مرت وستعود وطنها مشتاقه لحياتها ولاوراقها ولمجموعتها القصصيه الجديده ، مرت شهور لم تكتب حرفا ، كان بئر ابداعها نضب ، تتعجب ، تكتب في عقلها سطورا كثيره لكن الجدب يقتل حروفها علي الاوراق ، هاهي عائده بتفاصيل كثيره ، ستصنع منها مجموعه قصصيه جديده ، انتبهت ان الرتابه مازالت تحتل نفسها ، لم يفلح السفر في قتل الرتابه تماما ، كانها تحملها بداخلها اينما ذهبت !!!

يجلس علي منضدته البعيده ، مل الانتظار ، يهيم علي وجهه في اماكن الرحيل يبحث عن اكثر الوجوه تعبا ، تاره يعسكر في محطه القطارات يتصلعك علي ارصفتها يبحث عن دمعة حاره علي وجه يقول له ماينتظره ، يبحث عن احدهم ينزوي في ركن مظلم محتقن الوجه بعدما رحل حبيبه ، يبحث عن طفله ملتاعه سافر ابويها وغادروها تقبض علي كف جدتها مرتبكه ، يتصلعك علي ارصفه القطار يلمح لحظات الوداع مؤثره حزينه لكنها لم تمنحه الوجه الذي ينتظره .. تاره يقيم داخل المطار في صالات السفر والترانزيت ، يلمح المسافرون اختلاجات الوداع علي وجوههم دموع الفراق حزن الوحشه ، يتأثر يتوجع لكنه لم يجد الوجه الذي يريده وينتظره !!!


تسير ببطء صوب الكافيه ، تبحث عن شهب يتوهج في روحها لكن سماءها مظلمه بلا شهب ولا نجوم ، لن تفقد الامل ، ستتعثر في قبس ينير حياتها ، فتنقشع الرتابه والملل وتدب الحيويه في اوصالها ...عانس هي ، هكذا يصفوها ، فتاه تجاوزت الاربعين ولم تتزوج ، لايراها المجتمع الاعانس ، يختصرها في تلك الحروف الاربع ، وماعدا هذا ليس له اهميه ، لم تغضب من نظرتهم لكنها لم تأسر فيها ، عانس وربما فاشله ، فالناجحه الانسه الناجحه هي التي كانت انسه واصبحت سيده بالزواج وانجاب الاطفال وتكوين اسره ، اما هي فعانس لان قطار الزواج فاتها وفاشله لانها لم تكون اسره وتحمل اسم رجل وترضع طفلين ثلاث وتنشغل بهمومهم مثل كل النساء ، فاشله !!! لايهمهم اي شيء اخر ، نجاحها في العمل ، بريق اسمها فوق صفحات الجرائد ، مجموعاتها القصصيه التي يشار لها ، الجوائز والمراكز الاولي التي حصلت عليها تنافسا مع عشرات القصاصين ، كل هذا لايهم ، كل هذا من وجه نظرهم يداري فشلا اجتماعيه وعنوسه لم تنتهي !!!
نعم هي تحمل الرتابه بداخلها ، فاره من اسرتها ونظرات اللوم في عيونهم ، لايحترموا اختياراتها ويتمنوها تتخلي عن كل ماوصلت له مقابل رجل يمنحها اسمه ويسترها ويريحهم ، لكنا لم تحقق امانيهم فتجنبوها ، امها حزينه عليها وشقيقاتها يحقدن علي حريتها ويلومها عليها واخيها لايكف عن التشاجر معها باعتبارها مجنونه بل ومنفلته ، فالانسه التي تتجاوز الاربعين وترفض الزواج وتذهب وتجيء براحتها حسبما تحب وتجلب له المشاكل وقد تجلب له الفضيحه ، بالضروره منفلته !!! اسرتها تتجنبها ، مكالمه تليفونيه بارده تاتيها بين حين واخر ، كلمتين فقط لاغير ، ازيك كويس طيب ، شارده هي عن حظيرتهم وبعيدين هم عن عالمها والفجوه واسعه !!!

متي غادر منزله وقرر الا يعود ، هل في تلك اللحظه التي ماتت فيها زوجته ، غضب منها لانها ماتت وترك البيت وخرج ، لم يعد حتي الان ، سنوات قرر الا يرتبط بمكان او حبيب ، لن يتوجع ثانيه ، كفاه الوجع الذي مزقه وقت ماتت زوجته الحبيبه وتركته ، سنوات طويله قضاها معها مريضه يخدمها بمنتهي الرضاء ، تشاجر معها الف مره كي لا تياس فتعجل برحيلها ، لكنها خذلته وياست ورحلت ، كان يمرضها بحب سعيدا بخدمتها لكنها اشفقت عليه من طول مرضها ، لم تسعده بقدر مااتعسته ، اكتشفت مرضها بعد زواجهما بوقت قصير ، رفضت الانجاب كي لاتورطه في صغير يرعاه يفسد حياته بعد موتها ، تعذبت في مرضها وعذبته ، تمزق من الالم الذي يحرق اعصابها ، ينهار مع صرخاتها ، يصمت وقت تدخل في الغيبوبه وحين تفيق منها لاتلمح الا دموعه الحزينه علي حالها ، ياست من شفائها وقررت الرحيل ، ترجاها شهورا الا تتركه ، تمني بانانيه شديده ان تبقي مريضه طيله العمر ولا ترحل وتتركه ، لكنها لم تستجيب لرجاءه ورحمته من مرضها ورحلت، غضب منها لانها خذلته ، ترك المنزل الذي اثثته بذوقها وزينته بلوحاته ورحلت تركت رائحتها بين جدرانه ، ترك المنزل علي حاله ورحل ، استوطن محطات الرحيل ومطارات السفر وموانيء الغربه ، يتوجع من الفقد الدائم الذي يعيشه مستمرا في كل اماكن الوداع ، لكنه اسر نفسه في الرحيل ، ادمن لحظات الوجع ، تواري خلف دموع الاخرين ليخفي دموعه ، يشارك الجميع احزانهم ولايجد من يشاركه حزنه ، لن يصفح عنها ، لانها ياست ورحلت ، ليتها بقيت تؤنسه انفاسها ، قتلته برحيلها ، غادرته بروحها وتركته جثه تعيش بلا بهجه اسير لحظات الرحيل والوداع ، ورسم وجوها متعبه بالحزن والهم والشجن ضحايا الفراق والهجر والرحيل لكنه لم يجد بعد الوجه الذي سيطلق اسر جميع الوجوه ، لم يجد بعد الوجه الاكثر وجعا الاكثر تعبا !!!!!!!!


مازالت تجر حقيبتها وتحمل البالطو علي ذراعها وتسير صوب الكافيه ، الوقت بطيء والكافيه بعيده والرتابه تحتلها ، غابت قدر ماغابت تبحث عن تغيير في حياتها ، لكن التغير لم يحدث ، نعم عادت بكثير من الملحوظات في دفتر ابداعها ، شخصيات ملفته للنظر ، ملامح تستحق التسجيل ، اسماء وعناوين ، حماس لمجموعه قصصيه جديده ، لكن هذا كل ينزع اشواك الرتابه من روحها !!! تتحدي الرتابه المعتادة بحماس زائف وابتسامه كبيره وصخب تنقله معها من مكان لاخر ، وخطابات تكتبها لاصدقاءها تحبهم وتبثهم مشاعرها ، ترسلها من اي مكان تذهب اليه ، تمد الوصل بينهم تنتظر دفئا يؤنسها ، تاتيها كلمات قليله ساخره من رفضها استخدام الوسائل التكنولوجيه في التواصل واصراراها علي الطريقه التقليديه القديمه ، خطابات واظرف وطوابع بريد ، لاتكترث بالسخريه ، هي تحب الخطابات وترفض الاحرف الصناعيه وتحب شكل الكتابه اليدويه وانبعاجاتها الشخصيه ، مازالت تنتظر الدفء الذي تاخر كثيرا في صناديق البريد !!!


اخبرها طبيبها النفسي ان الرتابه التي تحتلها عرض لمرض يلزم عليهما معرفته ، زياره وثالثه وعاشره ،تحكي وتتكلم وتتناول الاقراص والرتابه علي حالها ، فقدت الثقه في الطبيب ، لايملك لحالتها حلا ، يستنزفها بالتنقيب في ماضيها وعواطفها واحباطاتها ، يستجلب دموعها عنوه ويضغط عليها لتذكر كل ماهو موجع وفي النهايه لاتتحسن ولاتشفي ولاتعود لروحها الحماسه الحقيقيه ، لن تذهب له ثانيه ،هكذا قررت فزياراته توجعها ، لاتفتح له سراديب النفس المليئه بوحشتها ، يلومها لانها عجزت عن الاحتفاظ بالحبيب الاول ، يلومها لانها لم تغريه للبقاء في حضنها بما يدفعه للتخلي عن احلام السفر والهجره والرحيل ، لم تفهم كلمات الطبيب ولم تفهم لماذا يلومها ، قدمت للحبيب كل ماتملك ، قلبها وحبها ، لكنه تركها ورحل ، مالذي كان مطلوب منها ، استجداء حبه استدرار شفقته البكاء تحت قدميه لاترحل فيشفق عليها ويوقع علي ورقه الزواج ، تقليدي الطبيب ولم يفهم رغم كل ماقالته له ، لم يفهم نفسيتها ، هي لا تحب اي شيء تطلبه ، هي تقدر ما يمنح لها دون طلب ،الحبيب الاول لم يكفيه حبها ،لو ضغطت عليه لبقي بجوارها ، لكنها تعرف نفسها ، لو ضغطت عليه لفقدت نفسها وحبها ورغبتها في وجوده ، فليرحل ويبقي حبه ندبه في قلبها تغلق بواباته للابد ، لن تذهب للطبيب ثانيه هكذا قررت، قررت وسافرت بعيدا !!!


استيقظ اليوم متعبا كان يبقي في فراشه لايغادره شان ايام كثيره ، لكن مل التحديق في السقف ، قرر الخروج من المنزل ، وجهته المطار ، صاله السفر ، لن يرسم اليوم ، سيدخل بالتصريح الذي بحوزته ، وكانه عامل في احد المقاهي ، هذا اتفاقه مع صاحب المقهي ، سيدخل المطار كانه يعمل عنده ، يمنحه ترخيص دخول مقابل مبلغ مالي كبير يدفعه شهريا ، اليوم كره المطار وصاحب المقهي والترخيص ، سيدخل يجلس في المقهي كالضيوف ، لن يرسم ، لن يبحث عن الوجه الضائع ويخيب ظنه مثلما اعتاد ، لن ياخذ الاوراق والاقلام ، سيرتدي ملابس بسيطه ويجلس يحتسي القهوه ويستمتع بالصمت ، كاد يخرج بلا اوراقه ، لكنها نادته ، اخذ الاوراق والاقلام غاضبا من نفسه ، ضعيف هو امام الاوراق ، سياخذها وسيتجاهلها ولن يرسم ، لن يرسم اليوم !!!!


جلست علي منضده بعيده في ركن الكافيه ، اشعلت سيجاره واحست براحه ، كانها وصلت وطنها فراشها ، كأنها شفيت من الرتابه ، لعنه الله علي المطارات والطائرات ومنع التدخين ، طلبت قهوه دوبل والقت نظره سريعه علي الجالسين حولها ، بشر بلا ملامح لايصلح احدهم تكتب عنه قصه لطيفه ، نعم هي قصاصه ، تكتب قصص قصيره ، البشر جميعهم حولها مشاريع قصص ، اسطر وحروف ، تبحث في معالهمهم عن لغز سر نظره ، تبني عليها بينان درامي و.... وقصه اخري تضاف لمجموعتها التي تعدها للنشر ، لكن هؤلاء البشر الرحل بلا ملامح ،كانهم تركوا ملامحهم في بلادهم ، جميعهم متشابهون ، ذكور واناث بلا شيء مميز ، لايصلحوا للكتابه عنهم ، هذا الرجل نائم بطريقه بلهاء والاخر سكران يصرخ ولايكف عن الشراب ورائحه جوفه النتنه تصلها تقلب معدتها ، النادله فتاه حمقاء ، ابتسمت ، نعم تبدو حمقاء ، تزين انفها بفص ماسي وخصلات شعرها متنافره الالوان مصبوغه بصبغه رخيصه ، نظره عيناها تفصح عن حمق دفين ، السيده العجوز التي تجلس في اخر الكافيه ، ملامحها تقول ان لديها قصص كثيره مختزنه ، لكن ذاكرتها وهنه لن تتذكرها علي الارجح ، اظافرها المزينه بالطلاء الاحمر وشالها الاحمر يفصحا عن انوثه كانت موجوده ولم تترك من اثارها الا ذلك الاحمر !!!


كان فرغ من فنجان قهوته ، وقت دخلت الكافيه ، وجهها نداه ، التفت لها وحدق فيها ، هل هي جميله ، لايظن ، ملامحها عربيه ربما اسبانيه ، ربما من امريكا اللاتينيه ، شعرها الاسود الليلي المنسدل علي كتفيها شده ، كحيله العين مرهقه الروح ، نعم الهم ينبعث من حدقيتها يناديه ، ليست تعيسه لكن متعبه ، ليست حزينه لكن مرهقه ، هل خواء يحتلها لايعرف ، هل تشعر ضياعا يتملكها لايعرف ، لكن وجهها اكثر الوجوه المتعبه التي صادفها في محطات الرحيل ، جميله لكن حزينه ، اسيره الهم ، تعيش لكنها لاتعيش ، ملامحها تكلمه ، يتابعها ببصره ، جلست بعيدا عنه ، المسافه الكبيره منحته احساسا برؤيتها بشكل اوضح ، ملابسها انيقه لكنها ليست متأنقه ، ترتدي باناقه دون قصد ، تخطف مايصادفها من ملابس لاتكترث بمن سيراها لكن ذوقها الجميل يفرض طابعه عليها ، القت البالطو والحقيبه الانيقه بجوارها باهمال ، تزفر الانفاس الساخنه ، ضحك ، نعم انفاسها ساخنه ، هكذا احسها من مكانه البعيد ، كانه لوحته تناديه واقلامه توخزه ، امسك القلم منتشيا ، طريقه الطويل اوشك علي الانتهاء ، سيرسمها ، سيرسم روحها ، تلك المتعبه التي تلون وجهها بالهم ، يحدق فيها ، جميله وانيقه لكن اسيره ، نعم هذا عنوان لوحته ، الاسيره ، هي تلك السيده الغريبه التي لايعرفها ، هي الاسيره بطله معرضه واهم لوحاته ، الاسيره ،ورسم الخط الاول وابتسم !!!!


فكرت في السيده العجوز طويلا ، شاهدت فيها نفسها بعد عشرات السنوات ، هل ستكون مثلها هكذا ، عجوز بشال احمر!!! ارتعدت خوفا ، لاتعجبها الفكره ، لن تكون مجرد شاهد علي انوثه محيت ، قيمتها عند نفسها اكثر من هذا كثيرا ، هذه السيده بائسه ، هكذا قررت ، اماهي فليست بائسه ، نعم تشكو من الرتابه ، لكنها ليست بائسه ، فتحت دفتر ملاحظاتها وكتبت " البائسه "ووصفت السيده العجوز وابتسمت ، لاداعي لمخاوفها ، هي ليست بائسه ولن تكون !!! عادت لقهوتها وسجائرها وافكارها ، تلوم الوقت البطيء الذي لايتحرك وتحلم بفراشها ومكتبها واوراقها ومجموعتها القصصيه الجديده !!!
شربت القهوه بسرعه وطلبت فنجان اخر ، دخنت سيجاره واثنين وسرحت مع افكارها ، كم مر من العشره ساعات وكم تبقي ، الوقت في المطارات بطيء لايمر ، احست بالملل ،هامت مع افكارها ثانيه ، تبحث عن فكره قصه ، تلتهم العشره ساعات وتلغي اثرهم الممل ، لم تكن تدرك ان الساعات العشره التي ستقضيهم في المطار سيبعثوا في نفسها الرتابه التي فرت منها برحلتها السياحيه ، كانها سافرت ولفت حول العالم لتعود في النهايه لوطنها بالرتابه التي فرت منها !!!

يحدق فيها ، يكاد يقترب منها يسالها عن اسرها وسببه ، اين انت ياسيدتي ، هل محتجزه في قبو بارد ، هل معتقله خلف قضبان الوحشه ، هل محبوسه داخل نفسك لاتجدي منها مهربا ، اين انت ياسيدتي ، مالذي يؤرقك ويوجعك لهذا الحد ، يحدق فيها ويكلمها لاتسمعه لكنه لايتوقف عن الحديث اليها ، يكلمها ويرسم ، يبتسم ويرسم ، يحزن لحالها ويرسم ، يحدق فيها طويلا يلتقط بكاميرا عينه ملامحها وجعها ويرسم !!!!


افاقت علي عيون تتفحصها ، انتبهت ، ابتسمت ، لم تعتاد عين تفحصها ، هي التي تفحص الاخرين وتحاول اكتشاف اسرارهم ، لكنها مصمته كمثل مكعب الحديد لاتقوي عيون علي اختراقها ، بحثت عن العيون المتلصصه ، نعم انه يجلس في نهايه الكافيه ، في الزاويه المقابله لها ، عرفته انه هناك ، معه قلم رصاص وورقه كبيره ، انه رسام ، يرسمها !!!! ارتبكت ، ليس من حقه يرسمها ، فقط من حقها هي تكتب عنه ، تبحث في اعماقه عن قصه ، لكن ليس من حقه يقرأ في ملامحها اي قصه ، هذه خصوصياتها ، تتشاجر معه وهي تشرب القهوه البارده متغاظه ، سيجاره من سيجاره وهي متغاظه ، مازالت عيونه تلاحقها ، واصابعه تجري بقلمه الرصاص فوق ورقته الكبيره ، نعم هو يرسمها ، حسمت امرها ، ستقوم وتتشاجر معه !!!! استهوتها الفكره ، مشاجره قد تبدد الرتابه وتضيع بعض الوقت الطويل الذي يروح ويجي فوق روحها يذبحها بنصله البارد !!! استهوتها الفكره ستتشاجر مع الرجل الغريب الذي لاتعرفه ولن تقابله ثانيه ، ستتشاجر معه وتقتل الرتابه ولو مؤقتا وترحل وتتركه والرتابه خلف ظهرها وتعود لوطنها !!!
القت بثمن مشاربيها فوق المنضده الخشبيه ولملمت اوراقها وحملت حقيبتها وسارت في طريقها صوبه ، كانها ستخرج من الباب ، ستسرق نظره علي ورقته ، لو وجدت وجهها او ملامحها ستتشاجر معه علي الفور ، سارت خطوات بطيئه ، مرهقه ، ومازال الوقت طويل علي طائرتها ، حانقه عليه ، افسد عليها مزاجها ، كانت مسترخاه سعيده ، تشرب القهوه بمزاج تتناسي الرتابه لكنه افسد مزاجها فليتحمل تبعات تلصصه عليها !!!

ستقوم ، ستغادر المكان ، ستفلت من قبضه خطوطه ، سترحل قبل اكتمال اللوحه ، ستتركه وهو لم يقبض بعد علي روحها وخطوطه مازالت قليله لاتعبر بدقه عن حالتها ، ستخرج من الكافيه ، لن يسمح لها بالرحيل ، حين تقترب من الباب سيقوم ويكلمها ، سيطالبها بالبقاء ، سيتوسل اليها تبقي حتي يكمل لوحته وخطوطه ، تقترب من الباب ، ارتبك ، عاجز عن الحركه ، انتظاره الطويل سيضيع هباء ، لوحته ستبقي بلا اكتمال ، لاتغادريني ياسيدتي وانتظريني ، لاتغادريني ، ارجوكي ابقي وانتظريني !!! تعجب من حاله ، غريبه سترحل ، لماذا توجعه برحيلها وهو الذي ادمن الرحيل ومراره لحظاته ، يتمناها تبقي لانه يحتاج وجودها ، ليست المشكله في اللوحه التي يرغب في اكمالها ، بل المشكله فيه ، يحتاج وجودها ، عجبا يارجل ، كنت نسيت مثل تلك الاحاسيس ، كنت استغنيت منذ زمن بعيد عن الاخرين ، لكنها ذكرتك بالمشاعر التي كنت تظنها رحلت مع الغاليه الراحله !!!! مازال يحدق فيها مرتاعا يخاف رحيلها وهو الذي ظن في نفسه بلاده لايفلح احد في محوها ، لكن تلك السيده ذات الملامح الشرقيه بشعرها الاسود بعثرت امانه وذكرته بمشاعر تصور واهما انها ماتت منذ سنوات بعيده!!! لاتغادريني ياسيدتي !!!!


اقتربت منه ، القت نظره علي الورقه ، لم تري شيئا ، اقتربت اكثر لم تري شيئا ، اقتربت اكثر ، تعثرت ، سقطت اوراقها جواز سفرها ، البالطو ، حقيبه يدها ، هب من مكانه يساعدها ، سقطت لوحته ، علي الارض تقابلا ، هي تلملم اشيائها ، هو يحدق في عينيها ، ارتبكت ، ناولها قلم الروج الفار تحت المقعد ، فرده حلق ، ارتبكت اكثر ، سالها بلغه تفهمها ، انت تعبانه ، لم تكن تعبانه ، لكن سؤاله نبهها ،نعم هي تعبانه ، مستيقظه من اليوم السابق ، سافرت ووصلت هنا ، مطار واجراءات وحقائب واوراق ، نعم هي تعبه !! هزت راسها توافقه ، همست بالعربيه ، تعبانه جدا ، سلامتك ، كادت تقول له الله يسلمك ، ثم صرخت ، يحدثها بالعربيه ، اجتاحها الحنين للوطن ، في مطار بعيد في وقت سخيف في رحله سفر طويله ، تقابل رجلا يهمس بعربيه حميمه ، سلامتك ، الله يسلمك ، ابتسم ، ابتسمت ، لمس اناملها يساعدها علي الصعود من الارض ، تركت اصابعها له بمنتهي الثقه ، كانها تعرفه من قبل ، دماءها العربيه تجري في عروقه ، قامت معه ، بلهجه مصريه تعرفها جيدا دعاها لفنجان قهوه ، اتفضلي ، ريحي نفسك ، طيارتك قربت ، هزت راسها نفيا ، لسه بدري قوي ، ضحك ، زيي ، جلست معه لاتشعر احراج التعامل مع الغرباء ....


عربيه مصريه ، مفاجأه لايتوقعها ، حين نطقت بالعاميه المصريه ، اختلج قلبه ، هذا سبب ارتباكه ، مصريتها تسللت تحت جلده ، فتحت صندوق ذكرياته الموصد ، رائحه الوطن وحميميته ، ملامحها اسرته لانها تشبهه ، لم يفطن لسر انجذابه لها ، دماءها تجري في عروقه ، عربيه مصريه لكنها اسيره ، غشاه الحزن ، حزن من اجلها ، مالنا تعساء ، هي اسيره وانا فار ، هي ملتصقه بحاله لاتحبها وانا فار من حاله لااحبها ، غريبين يعيشا حاله متناقضه متنافره لكنهما جذبتهما ، سخر من تصوراته واوهامه ، هي لم تنجذب له وهو لايعرف فعلا حقيقه احاسيسه ، الارتباك والحيره هذا مايعتريه ، يحدق فيها ولاينطق ، صامته تنتظر شيئا لايعرفه !!!


مازالت صامته ، صمت هو الاخر ،مازال ممسكا بقلمه يرسم ، لاتري مايرسمه ، سالته ، بترسم ايه ، ابتسم كطفل ضبط متلبسا بعمل ممنوع ، بارسمك ، ضحكت ، ضحك ، من ساعه مادخلتي هنا وانا عارف انك لوحتي الجايه ، خطواتك ، ملامح وجهك ،رائحتك ، طريقه احتساء القهوه ، تدخين السيجاره ، انت الوجه الذي كنت ابحث عنه لافتتح معرضي!!!

طلب من النادله قهوه دوبل ، ابتسم لها ، بتحبيها دوبل صح ، انا شفتك بتشربيها دوبل ، وافقت ، عرض عليها سيجاره من علبته ، جربيها ، وافقت ، مالها ، سالت نفسها ، تطاوعه بلا تمرد ،كانها تعرفه منذ سنوات طويله ، مالها منحته سلطه التحكم فيها ، وهي العنيده التي لاتمنح لاخر سلطه عليها ، تتوق لرؤيه اللوحه ، سالته ، ليه ، اشمعني انا ، تشعر بوجهها يسخن ، ترتبك ، اهي خجله ، غريبه جدا ، مالذي اعادها سنوات طويله للوراء ، وقت كانت تخجل وترتبك ، مالذي اعادها كل تلك السنوات للخلف ، واطال شعرها وربط الشرائط الستان في جدائلها ، والقي بحقيبه المدرسه فوق فراشها ، لماذا عادت طفله ، تضبط نفسها متلبسه بالاعجاب بصبي صغير ، يربكها ويحيرها ، مالذي اعادها طفله ، اين خبرتها ، اين الصفاقه التي تجيد رسمها علي وجهها كانها لاتكترث بمن حولها ، اشمعني انا ؟؟؟ كررت السؤال !!!

ضحك وصمت ، يمسك قياد الحديث وقياد نفسها ، معرفش ، وشك ناداني ، ارتبكت ، هل يغازلها ، هل سيغازلها ، ايراها صيدا سهلا في مطار غريب تنتظر بملل طائره ستنقلها للدفء للوطن ، هل اعتبر غربتها سبيلا للايقاع بها ، صمتت ومازال يرسمها ، غضبت ، بس كان لازم تستأذني ، ضحك ، هو مش لازم لكن اسف ، قطع عليها طريق المشاجره التي كانت تتمني الخوض فيه ....


احاسيسها اخترقت قوقعته ، نعم اغازلك ، كاد يقول لها ، اغازلك ياسيدتي ماهو رايك ، خاف من رد فعلها ، خاف تتركه وترحل ساخره من جنونه ، صمت ، لكنه صمته اخترق كهفها ، نعم هو يغازلني ، ساغادره وارحل ، لكنها تستمتع بنظراته الفاره من نظراتها ، لو تلاقت نظراتهما لباحا بكل الاوجاع التي تحتلهما ، ولو باحا بكل ما يؤرقهما ، لانهارت عوالمهم المستقله ، سيلتصقا ولن يفلح احد في فصم وجودهما ، اعرف سيدي انك تغازلني لكنك لن تقوي علي مصارحتي باحاسيسك وستبقي صامتا وسادعي اني لم استقبل رسالتك ولن ارد عليك ، لن افصح لك عن سعادتي بغزلك!!!!!!! مازالا صامتين ، كل منهما يتعجب من حاله وماحدث له !!!!


تحدق في وجه وهو يرسم ، يصلح بطلا لقصتها الجديده ، هو رجل نذل ، نعم ستجعل بطلها نذلا ، استهتر بقلب فتاه احبته وذبحها ، هكذا قررت ، سالته ، ممكن اشوف اللوحه ، هز راسه نفيا ، لا طبعا مش ممكن ، دي مجرد مشروع اسكتش ، اللوحه الاصليه تشوفيها في معرض في القاهره ، لم تلح عليه ، ماذا يظن نفسه ، سالها ، جايه منين وراحه فين ، اغتاظت من سؤاله ، ليس له ان يسألها ، ليس من حقه ، هي حره نفسها ، تاني من اي مكان لاي مكان ، هذا شأنها وليس شأنه !!


بادرته ، انت اللي جاي منين ورايح فين ، سالها مش جاي من حته ، انا عايش هنا ، بدخل المطار علشان ارسم الناس ، الوشوش ، الوداع ، الدموع ، الحيره ، القلق ، توترت ، لكنك قلت انك تنتظر الطائره مثلي ، ابتسم بهدوء ، ماانا باستني طبعا طياره اخدها واروح لكن انا ماقلتش امتي ، بارع ذكي ، ضحكت ، يصلح جدا ليكون بطل نذل لقصتها القادمه ، الانذال دائما اذكياء ولماحون ويتلاعبون بالالفاظ والكلمات ، نعم هو نذل ، سترسم رجلا نذل في سطورها القادمه يشبهه تماما ... هي تعرف هذا النوع من النذاله ، النذاله الرشيقه التي تذبح بلاقطره دم واحده ، تعرف هذا النوع من النذاله الفطريه ، رجل خلق جذابا ليكون نذلا .. كادت تبتسم ، ارتبكت ، احكامها سريعه ، لايبدو جذابا ولايبدو نذلا ، ابعدت المنطق عن تفكيرها ، هي لاتتحدث عنه ، بل تتحدث عن بطل مجموعتها القصصيه الجديده !!! مازالت شارده ومازال يرسمها !!! قررت ان يكون نذلا علها تفر من غزله الصامت ، حتي لو فهمت ذلك الغزل لن تستجيب له ، فهو نذلا ، كيف تستجيب لغزل نذل !!! سيرسمها وستقوم ، تودعه يودعها وينتهي الامر !!!


يراقبها ، يحدق فيها، يرسم ويرسم ، يسجل كل لمحات وجهها كل ايماءاتها ، كان عيونه كاميرا ، تسجل انفاسها اختلاجات وجهها ، قسمات وجها تحدثه ، هي صامته لكن عيونها تتكلم ، تفهمه لكن خائفه ، لايملك طمأنينه يمنحها لها ، هي خائفه وهو عاجز ، لايقوي علي منحها ماتريده ، عيونها تبحث عن طمأنينه ، لكنها لاتجد ماتبحث عنه ، فيزداد خوفها ،كنت اتمني عزيزتي امنحك ماتستحقيه ، لكني كالصحراء الجدباء لااملك طمأنيه ، دروبي حائره اخشي عليك فيها من التوهان !!! ومازال يرسمها !!!


شارده هي ، مستسلمه لخطوطه ، كل الرتابه التي بداخلها تطفوا علي ملامحها ، تمنحه مايتمناه ، وجها متعبا ، نعم انا هذا الوجه المتعب الذي تبحث عنه للوحتك ، فزع انت من كل مامررت فيه ، لاتملك ماتمنحه لاحد ، تفرغ مشاعرك علي الاوراق ، ارسم ايها الرسام التائه ، ارسمني ودعني ارحل ، وكفاني الله شر العذاب الذي لاتملك غيره لتمنحه لي !!! نذلا ، قررت ان نذالته سبب جدب مشاعره ، نذلا لايملك مايمنحه لها الا الوجع ، لكنها لن تمكنه من ايلامها ستتركه يرسمها وترحل !!!
انتبهت علي صوته ، قهوتك حتبرد ، قبضت علي الفنجان وهي شارده ، ابتسمت له ، لن تترك له قياده حديثهما ، ستنقب في نفسيته ، لترسم شخصيه النذل بدقه ، انت عايش هنا ، لم يرد علي سؤالها واكمل حديثه السابق ، انا باحب ارسم الناس في المطارات ، واسترسل يشرح لها باستفاضه ، في المطارات البشر علي حقديقتهم ، جميعهم يدرك ان وجوده مؤقت ، في حاله وصول ورحيل وحركه قلقه ، وجوه المطار اجمل الوجوه ، انفعالات البشر علي حقيقتها ، الرحيل يكشف سر النفوس ، رواد المطار يعيشون براحتهم ، لااحد يتدخل في شئون الاخرين ولا يسالهم لاين ذاهب او مين اتيت ، لااحد يتطفل علي الاخر ويلاحقه باسئله سخيفه ، انا مش جاي من حته ، هكذا قال .. وفجأ سالها ، انت بقي حكايتك ايه .... كادت تساله حكايتك انت ايه ، لكنها لم تساله ، كادت ترفض تتحدث معه فهو غريب وهي غريبه ، لكنها لم ترفض ، ستتحدث معه ، نعم هو غريب وهي غريبه ، لكنها ستحكي له قصه غربتها الدائمه ، تصمت وتعود تجده مازال يرسمها علي ملامح وجهه تعبيرات غريبه ، ينتظر قصتها ، تطلب قهوه ثالثه يرفض ويطلب لها عصير رمان ، تشربه مستسلمه لرفضه ، وتحكي وتتكلم ، يرسم ، تصمت ويرسم ..ينصت لها باهتمام رهيب ويرسم .. يشرب قهوه وسيجاره ويرسم .... صوتها يعلو وينخفض وهو يرسمها ....الوقت يمر يمر !!! يرسمها ويغازلها ، مستسلمه لخطوطه ولاتستجيب لغزله !!! يحدق فيها عاجزا عن منحها ماتحتاجه ولايسالها تمنحه مايحتاجه !!!
ومازال يرسم وجهها علي لوحته ومازالت تنقب في نفسيته تختزن في ذاكرتها تفاصيل حكايه النذل الذي ستكتب عنه!!!!


نظرت في ساعتها ..... الوقت مر وميعاد الطائره اقتربت ...
لازم ااقوم ، قالت ، للاسف ، قال .... ستتحرك ، ستودعه ، ستعود لوطنها ، وسيبقي هو غريبا تائها حزينه لانها ستغادره ، حزين لانها ستتركه ، لكن اي منهما لم ينطق وبقيا صامتين ، ففي محطات الرحيل والسفر لامجال ولا وقت للتعبير عن المشاعر المتعبه التي تحتاج وقتا طويلا لمداوه جروحها وتجاوزها !!! ..

سالها عن اسمها ، ضحكت ، الم اخبرك عنه ، هز راسه نفيا ، ماله حزين ، تلمح نظرات حزن في عينيه يداريها يقتلها لكنها لمحتها ، سالته تفتكر ايه ، ضحك مقهقها ، لااعرف طبعا ، قامت تلملم اوراقها ، حمل لها البالطو ولوحته التي لم تراها ، همست راويه وانت ؟؟ سار بجوارها تعيسا ، رجب ، انفجرت ضاحكه ، اعتذرت بسرعه ، ارتبك واتغاظ لها ، ايوه رجب ، ابويا الله يرحمه سماني رجب ، اعتذرت ثانيه ، شرح لها ، انا عارفه ان مافيش رسام اسمه رجب ، لكن انا بقي رسام واسمي رجب ، ضحك ، ضحكت ، سارا صامتين ، لاتصدق ان عشره ساعات قضتها مع رجب ، لاتحب اسمه ، لكنه قتل وقت انتظارها الطويل ، امامه نسيت الرتابه التي كانت تحتل روحها ، الوقت مر معه سريعا ، حكت له حياتها كلها بلا اي تحفظات ، حماسه وهو يرسمها حمسها لتحكي له كل ماارادت حكيه ، تذكرت طبيبها النفسي ، الفاشل يضغط عليها لتتكلم ، هاهو رجب استنطقها دون ضغط ودون دموع ودون ادويه ، كادت تساله عمااذا كان طبيب نفسي لكنها تراجعت هو مجرد رسام صعلوك يجلس وحيد علي منضده بارده في المطار يرسم وجوه الغرباء ، نعم هو كذلك ، لكنها ارتاحت له لحد لم تفهم اسبابه ، رغم انه البطل النذل لقصتها القادمه !!!


وقفا امام بوابه الخروج ، ناولها البالطو ، سالته الن اراك ثانيه ، وعدها سيتصل بها وقت وصوله القاهره ، دخلت البوابه وانهت الاجراءات والقت جسدها المتعب علي كرس الطائره ونامت وهي تفكر انها لم تاخذ تليفونه ولم تعطه تليفونها ، اجتاحها الحزن ، لن تراه ثانيه ،كان رجل عابر في لحظه انتظار طويله وانتهت .. ابتسمت ، ليس نذلا ، ان كتبت عنه لن تقول انه نذل ، نعم ليس نذلا ، ستمنحه شخصيه اخري في احدث قصصها .. ونامت!!!!

عاد للمنضده التي كان يجلس عليها ، حزينا مرتبكا ، يقبض علي لوحته كانها يحتضنها ، اجتاحه الحنين للوجه المتعب ، غضب منها ، بعثرت امانه الوهمي الذي اختبأ فيه من الحياه الموجعه ، ذكرته بانسانيته التي دفنها وزوجته الحبيبه ، فزع ، نسي زوجته الحبيبه وكاد يعبر للسيده الغريبه عن اعجابه بها ، دفن اقلامه في الحقيبه وقلب اللوحه علي ظهرها وصمت ،لن يكمل اللوحه ، تلك السيده تهدده ، تعيد اليه الحياه التي كان نسيها بكل اوجاعها ، سينساها سينساها سينساها ، وقام يجر اقدامه الثقيله عائدا لمنزله !!!


دخلت منزلها في منتصف الليل ، الصمت يلف خطواتها ، ادركت للوهله الاولي ان نباتاتها ماتت في غيابها ، القت جسدها علي الفراش حزينه علي موت النباتات ، اغمضت عينها تشتهي النوم لكن رجب تسلل لوحدتها وفرض نفسه عليها ، رجب ، رجل غريب ، قابلها في وقت ضائع ، وقت تتمني قتله لينتهي ، ساعدها ببراعه في قتل الوقت ، لم يسمح لها تري لوحته ، تحسه فنان فاشل ، كل ماحوله يقول هذا ، يضيع وقته في بلد غريب يرسم وجوه الغرباء ، فاشل ، دوت الكلمه في اذنها ، حكت له كل شيء عن نفسها ولم تعرف عنه شيء ، ليس مهما ، ستمنحه حياه وتفاصيل ودراما ،ستاخذ الاسم والمطار واللوحه وتكتب قصه تخلق كل تفاصيلها من عندها ، كانت تتمني تري اللوحه ، كيف يراها ، لكنه لم يسمح لها ،ليس مهما !!! فكرت فيه طويلا ونامت بسرعه دون ارق ، وهي بين اضغاث النوم ابتسمت ، لم تشعر بالرتابه مثلما اعتادت ولم يفر منها النوم كما اعتاد .. ابتسمت ونامت !!!!


بقي جالسا فوق مقعده الوثير وسط الظلام صامتا ، لوحته ملقاه بجوار الحائط ، يخفي وجهها ، يفر من ملامحها ، لكن ملامحها تحتله ، اجتاحه الحنين للسيده الغريبه التي قابلها مصادفه في محطه السفر ، قصت عليه حياتها ، قالت كل شيء الا سبب وجعها الموشوم علي ملامحها ، انصت اليها باهتمام لكنه لم يسالها عن السؤال الوحيد الذي يتمني معرفه اجابته ، مالذي يوجعك ، لم يسالها ولم تقل ، اضاء النور ، امسك باللوحه ، حدق فيها يسالها ، مابك ياسيدتي ، تصور وجهها يبتسم فابتسم ، حمل ابتسامتها لفراشه واحتضنا ونام لاول مره منذ سنوات بعيده نوما عميق بلا كوابيس ، لو وصفته الجنيه التي تحتل سقف غرفته وقتها ، لقالت نام مبتسما !!!!


شهورا مرت ، وهي تحاول تكتب مجموعتها القصصيه الجديده ، مازالت عانس ، ومازالت فاشله حسبما تراها امها ، ومازالت تبحث عن دفء لاتجده لانشغال شقيقاتها باطفالهن ولانشغال اصدقائها بحياتهم ولوحدتها البارده ، مازالت تذبح بالرتابه كل نهار حين تستيقظ وحيده فاقده الحماس لاي شي حتي مجموعتها القصصيه الجديده ، فقط رجب وذكراه وفضولها لرؤيه لوحته من ينسوها الرتابه ، يوترها الفضول لرؤيه اللوحه ، كيف راها ، كيف رسمها ، لكن رجب بعيد عن عالمها ولن يقترب منه ابدا ، بينهم بلاد ومطارات وغربه !!!


وقتا طويلا يضيع من حياتها تفكر في مجموعتها القصصيه الجديده ، ستكتب عن رجب اخر قصه ، ستكتب عن السيده العجوز ذات الشال الاحمر قصه اخري ، ستكتب عن النادله الحمقاء قصه ثالثه ، ستكتب عن طبيبها النفسي قصه رابعه ، سعدت بتلك الفكره ، نعم ستكتب عن طبيبها النفسي قصه تمزقه فيها تنتقم منه ومن كل عجزه عن علاجها من الرتابه ، ستكتب قصه عن مضيفه الطائره ، تلك المضيفه التي لم تكف عن البكاء طيله الرحله ، تختفي وتعود دامعه حمراء العنين ، تبتسم وتقدم المشروبات وتخدم الركاب وقطرات دموعها معلقه ، وحين تكاد تسقط تفر وحدها بعيدا تبكي بحرقه وتمسح دموعها وحين تعود ترسم ابتسامه علي وجهها الحزين لكن عيونها الحزينه الحمراء فضحتها ، ستكتب عنها ، ستمنحها سببا لاتعرفه الان للبكاء ، ستجعله سبب قاهر يستحيل معه كبت دموعها ، ستكتب عن العجوز الذي كان يقف في الشارع امام المحل التجاري الكبير يعزف كمانه بمنتهي الحماس انغام ليست جميله لكن حماسه وابتسامته ينشرا البهجه حوله ويمنحنا انغامه مذاقا خاصا !!! ستكتب القصص التي رصدتها وبسرعه وتصدر مجموعتها القصصيه الجديده وتتغلب علي الرتابه التي تحتل روحها !!!


مازال قابعا في فراشه لايغادره ، مر يوم او اسبوع وهو لايتحرك ، يترك الفراش ويتجول في الحجره كالحيوان الاسير بين القضبان ، تستعصي عليه ، ترواغه ، تفر من خطوطه ، يرسم خط واثنين ويعجز ، تلك الخطوط لاتشبها ، لوجه متعب لكنه ليس وجهها ، مالك ياسيدتي لا تكشفي لي خباياك ، سلميني روحك ، اكشفي لي مواطن ضعفك ، ساعديني احتويك ، مالك ياسيدتي تئني ولا تفصحي عن وجعك ، مالك سيدتي تتجاهليني ، تخدعيني ، تزيني لي اني قبضت علي روحك وسرعان ماادرك وهمي وخديعتي ، اسيره هي واسرتني معها في جب لااعرف عنوانه ، يلف في الحجره كالوحش الجريح ، يكاد يمزق اللوحه ، الف مره فكر في تمزيقها ، ياست راويه حلي عني ، ارحلي وسانساك ، او سلميني نفسك وحرري قلمي وروحي واستسلمي لخطوطي ، مازال عاجزا امام تعبها الذي لايفهم سببه ، اعجزته بجوارها ، ياست راويه ارحميني ، اياما خلف ايام وهو عاجز عن اكمال اللوحه عاجز عن تمزيقها ، حانق علي راويه التي اعطته نفحه من روحها سحرته كمثل لعنه الفراعنه تطارده بعجزها ، ايام خلف اسابيع ولوحته امامه دليل عجز وقصور ، لم يرسم شيئا اخر ولن يرسم ، هذا الوجه المتعب هو نهايه الرحله ، لكن الوجه المتعب يابي الخضوع لخطوطه وهو يرفض التمرد عليه ويصر علي الامساك به ، ومابين الاباء والاصرار ضاعت الايام والاسابيع وبقيت اللوحه غير مكتمله يتشاجر معها كل يوم ويستجديها الرحمه !!!


يوم بعد يوم ، تكتب هذه القصه وتنتهي من الاخري ، اوشكت مجموعتها الجديده علي الانتهاء ، فقط قصه رجب التي لم تكتبها ، تكتب كلمتين سطرين وتصمت اسبوع ، تكتب كلمه وتكرهها ، تكتب سطره وتمحوه ، رجب لايطاوعها ولايمنحها نفسه لتكتب عنه ، رجب يعرقل مسيرتها وصدور مجموعتها واستنئاف حياتها ، رجب يغذي الرتابه التي تحتل نفسها فلا تغادرها !!! زئبقي الملامح يفر من تحت قلمها ، تتصور نفسها قبضت عليه وسرعان ماتكتشف الوهم الذي عاشته ، فرجب فار من الحياه ومنها ، قضت معه وقتا لطيفا غازلها ولم تستجب رسمها ولم تري صورته لكنه لم يمنحها نفسه فعجزت عن اختراق اغواره وبقيت مجموعتها القصصيه ناقصه !!!


سيعود للوطن ...... زياره سريعه عل حالته النفسيه تتحسن ويتجاوز عجزه الممسك بتلابيبه وخطوطه وروحه !!!
ستسافر بعيدا عن الوطن ..... رحله سريعه عل الرتابه ترحل عن روحها وتستعيد حيويتها وتعود للحياه التي تحبها وتستعصي عليها !!!

في مطار صغير لاتمر عليه طائرات كثيره عباره عن محطه ترانزيت قصيره للطائرات الداخليه ....

في ذلك المطار .... يلتقي رجب عائدا للوطن مع راويه المسافره بعيدا عنه ..

يلتقيا في اغرب صدفه كانوا يتمنوها ، يتلقيا في كافيتريا صغيره خاويه من روادها ..
لايحمل قلم الرسم ولا تحمل دفتر الملاحظات .. كل منهما ترك عجزه خلفه ورحل باحثا عن حماس يفك طلاسم السحر ويعيد له الروح الفارة من الجسد المنهك !!!
لايتفاجئا ... كانها علي ميعاد ، كانهما خططا للقاء !!!
التقيا في الكافتيريا الخاويه ، ابتسما ،
غادرتها الرتابه وغادره العجز !!
ضحكا فتوهجت روحها املا
!!!
تحدثا .....
تبادلا ارقام التليفون والعنوانين واكمل كل منهما رحلته وحيدا متونس بالاخر البعيد !!!
في الوطن منحته كلماتها البعيده الدفء الذي كان يتمناه !!
فغادره سريعا لغربته يحملها بين بطين قلبه واذينه !!!

في الغربه منحتها كلماته القليله الراحه التي كانت تبحث عنها !!!
فعادت للوطن سريعا تحمله بين جفنيها وتحت جلدها!!!

عاد للوحته ليكملها ، وحين تقف الخطوط تحت انامله يكلمها فتضحك فتنساب خطوطه بارعه دقيقه !!!

عادت لتكمل قصتها ، وحين تتعثر الكلمات وتتبعثر الحروف تكلمه يطمئنها فتفيض العبارات والجمل حانيه معبره !!!


و ......................................

وبعد شهور طويله افتتح معرضه في الوطن وارسل لها دعوه لحضور افتتاح معرضه " وجوه متعبه " وحين دخلت صاله العرض وجدت صورتها تحمل عنوان " روح كانت متعبه وشفيت " فابتسمت له فحلق من السعاده !!!

وبعد سنه ارسلت لن نسخه من كتابها " اناس قابلتهم " وحين وصل للقصه الاخيره ادرك انه بطلها " رجل فار وعاد!!!" !!!

و....................................


وغادرتها الرتابه وتحمست للحياه !!!
وشفيت !!!
وغادرته الوحشه واطمئن للحياه واحبها !!!! وطاب !!!!

و...............................
مازال يتواصلا !!!
ومازالت هي عانس
ومازال هو ارمل
لكنهما عاشقين !!!!!!!!!!!!!!!!!!