مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 19 يونيو 2009

خلاص قرفت ...!!!!





جلست امامي تفرك في اصابعها خجله متوتره وقالت " عايزه اتطلق " ...
وحين سآلتها عن السبب صمتت طويلا ثم قالت لي " العيال كبروا واتجوزوا وانا استحملت كتير لكن خلاص قرفت" ...


ولم افهم فشرحت خجلة " جوزي الدكتور الكبير شاذ ، طبعا ماقاليش قبل الجوزاز ، اكتشفت بعد الجواز ، كنت حاسه بحاجه غريبه من اول يوم ، لكن مش فاهمه ، وفين علي مافهمت الحكايه ، و......... " صممت " وكمان صاحبه فاهماني طبعا شبه عايش معانا " ....

وانفجرت في البكاء " انا سكت كتير علشان سمعه البنات لكن خلاص البنات اتجوزوا وكل واحده في بيتها ومحدش دريان بي وانا خلاص مش قادره مش قادره"....
ناولتها منديل تمسح دموعها وطلبت منها تعمل توكيل لرفع القضيه فاكدت علي " اوعي تقولي كده في المحكمه ، اوعي تقولي عايزه اتطلق عليه ،والا كل اللي عملته يروح هدر " وعدتها " مش حاقول حاجه خالص " و .... اكتئبت جداجدا جدا ..


الاسد والفآر ... !!!!!!




شرح لي مشكلته القانونيه العويصه فمنحته اكثر من حل ممكن لكنه رفض جميع الحلول!!!
لم افهم سبب رفضه ، فكل مااقترحته عليه يمكن تنفيذه ويخرجه بشكل فوري من دوامه المشاكل المستعصيه التي يعيش فيها !!!
شرحت له بلغه ابسط ربما لم يفهم مااقول ....
شرحت له الخطوات والاجراءات ونصوص القانون...
فجآ انفجر في البكاء ..
همس كآنه لايريدني اسمعه "اصل مراتي بتضربني" !!!!!!
فهمت رفضه فهمت صمته فهمت خوفه فهمت عجزه لكن جسده الضخم امامي لم يساعدني ادراك كيف تضربه زوجته وهو بتلك القوه البدنيه الضخمه !!
تذكرت قصه الاسد والفآر ونسيته امامي جالسا لااراه ....
قام مرتبكا مد اصابعه العرقي يودعني ، لااعرف هل تعاطفت معه ام حنقت عليه كل ماعرفته وقتها اني لم اي كلام اواسيه به وعجزت تماما عن مساعدته!!!!

بس يابت !!!!!!!!!!




بكت امام القاضي تستسمحه وتؤكد له انها برئيه من التهمه المشينه التي نسبتها لها النيابه ظلما وعدوانا ....
تحس دموعها شلال لا ينضب .... تمزق عيناها ، ترتجف ، يتناثر الرذاذ من فمها وهي تقسم وتقسم انها بريئه وانها مظلومه وانها ضحيه وانها وانها ....... هز احد المحامين راسه تآسيا لحالها يهمس لنفسه " ياما في السجن مظاليم " .....
فحصها القاضي بنظره عميقه يتآملها ، فتاه صغيره ربما بلغت العشرين وربما علي اعتابهم ترتدي جلباب السجن الذي كان ابيض ولم يعد له لون ، يظهر من تحته بنطلون بيجاما كستور ، فتاه صغيره عاريه من الجمال وجها قبيح تحسه قذر كانها لم تغسله منذ سنوات ، تقبض علي اوراق ممحاة بين اصابعها ال"المقشفه" ، نظره واحده لها تؤكد انها مظلومه لايمكن ان تكون مثلما نسبت لها النيابه فتاه ليل !!!
تعاطف مع بكاءها الكثيرين وشمر المحامي ساعديه يستعد لمرافعه قويه تثمر بقيه اتعابه وعليها " بوسه " من الموكله المظلومه !!!
طرق القاضي علي المنصه امامه وصرخ فيها " بس يابت اسكتي " كاد المحامي يلومه لانه خاطب موكلته المظلومه بطريقه غير لائقه ، انتفضت وازداد بكائها وغارت عينها في قلب جمجمتها من شده الضغط عليها لمنع الدموع الفياضه من سيلها الجارف ...
فتح القاضي الملف امامه واخذ يقلب في اوراقه ثم اخرج مجموعه صوره كثيره القي بها امام محاميها ..
كانت تجلس في احضان الرجال عاريه الصدر بشعر اصفر اشعث وروج احمر فاقع سآلها القاضي " انت دي ؟؟" ...
مسحت دموعها وتبدلت ملامحها كانها لا تكترث بما تسمعه او تراه ....
وترافع المحامي يطلب لها البراءه بصوت مرتعش وكلام غير مفهوم ...

اخرق ....!!!!!



كان رجلا مهيبا اشيب الشعر وكانتا صبيتين صغيرتين تحسهما طفلتين لم يكبرا ابدا ....
كانتا يحترماه بشده و يحبهما بقوة ...
كان رجل يؤمن بالتقاليد العريقه التي شب عليها في زمنه المختلف عن زمانهما المتسيب ....
وعلي اثر تصرف " عبيط " منهما تشاجر معهما وصرخ فيهم بمنتهي الجديه والحزم " ده تصرف اخرق" فنظروا لبعضهما البعض ونسيوا المشكله التي دخلوا فيها وانفجروا في الضحك لا يعرفون معني "اخرق"...
ازداد غضبه وازداد ضحكهم ...
ارغي وازبد وتناثرت الكلمات الفخمه من فمه يسبهما لانها لا يحترماه ..
بكت احدهما وهي تقسم له انها تحترمه وتحبه تحاول كبت ضحكها الارعن لكن الاخري انفجرت في الضحك لاتقوي علي كتمانه وكلمه " اخرق" ترن في اذنها فسايرتها الاولي وسالت الدموع علي وجنتيهما يضحكا ويبكيا لايفهما ماذا قال لهما!!!
ومرت سنوات وعقود .... ومات الرجل العجوز وهرمت الصبيتان لكنهن مازلن يضحكن كلما تذكرن ذلك اليوم ويهمسا لبعضهما البعض " ماكناش فاهيم بيشتمنا يقول ايه لكن اكيد حاجه جامده قوي لانه كان غضبان جدا " ويضحكوا ويضحكوا حتي تدمع عيناهما !!!!

جنب الجامع !!!!!!!







سخروا من قبحها
وهن شقيقاتها الجميلات
يتعجبن من شكلها لون بشرتها تجاعيد شعرها قصر قامتها ضيق عيناها "اكيد بابا لاقاها جنب الجامع " ..لا يصدقن انها شقيقتهن حقا !!!

سخروا من عريسها " البيئه " وهي بنت الاصول تشعر كل منهن ان زيجتها هي ستفضح كل منهن امام ازواجهن وعائلاتهم " نقول ايه ، اختنا اتجوزت واطي مالوش عيله ولا نسب " ثم يهمسون في اذان بعضهن البعض " جتها القرف طول عمرها عره !!!" ...
وحين طلقها لم يواسوها " انت اللي عملت في نفسك كده اتجوزت واطي " وحين بكت لفراقه وعدوها " حنجوزك سيد سيده " لكن اي منهن لم ترد علي تليفوناتها مللا من احاديثها ....
وحين غضبت لانها وحيده لا احد يسآل عنها واحدة منهم عاتبوها لانها لا تقدر ظروفهن " انت فاضيه واحنا كل واحده مشغوله ببيتها وعيالها " !!
وحين افصحت عن رغبتها في الزواج مره ثانيه منعوها وسخروا من احتياجاتها "ماانت خدتي حظك من الدنيا خلاص عايزه ايه تاني ولا هو طمع ؟؟؟؟" ...
وحين زارتهم مره واثنين تبدد وحدتها اعربوا عن زهقهم " وماينفعش تنطي كل يوم وتيجي احنا برضه عايزين نقعد في بيوتنا براحتنا واجوازتنا اشتكوا بصراحه " وقالت واحده للثانيه " اختك دي مش حسيسه خالص"...
وحين يآست من الوحده والقبح والصمت الرهيب ابتلعت عده اقراص انهت حياتها بطريقه دراميه مفاجئه "في عز شبابها"....
بكوا ولطموا خدودهم وتعجبوا من تصرفاتها و" موتت روحها ليه ؟؟؟"
لكن الذكيه فيهم قالت " طول عمرها قارفنا ، والله دي قاصده تضايقنا حتي وهي بتموت!!!"
فبكت روحها لانهن غلاظ القلوب لم يفهموها حيه او ميته !!!!

انت بطيخايه وانا بطيخايه !!!!!!!






ياحرام ... من سوء حظه الشديد كان اسمه الاستاذ "زحلان" ...
واول مادخل الفصل مبتسما وقال للبنات عن اسمه " زحلان " سمعته البنات الاستاذ "زعلان" وانفجروا في الضحك ..
وعندم
ا اخذوا عليه غنوا له يشاكسوه " زعلان ليه تعالي اما اقولك زعلان ليه تعالي اما اقولك "
وبعد مااخدوا عليه اكتر وعرفوا اسمه الحقيقه شاكسوه اكثر وهمسوا بخفه دم " زحلان ليه تعالي اما اقولك " ....!!!!
استاذ لغه عربيه في بلد علاقتها بتلك اللغه " ابجد هوز حط كلمن شكل الاستاذ بقي منسجم " يرمي به حظه التعس في مدرسه ثانويه حكومه للبنات في فصل مليان عفاريت - او عفريتات - عايزين يرقصوا ويطبلوا طول الوقت ومافيش مانع يزغرطوا في حصه لغه عربيه استاذها منوط به تعليمهم النحو والصرف والبلاغه راجل ملو هدومه - غلبان طبعا لان القميص منحول والبدله بتلمع - يقرآ اللغه العربيه بالفصحي ويتحدث طيله وقت الحصه باللغه العربيه الفحصي يشرح لهم شعر امروء القيس و"مكر مفر مقبل مدبر كجلمود صخر حطه السيل من علي" ...
و"ه
ي هي" سلم لي علي "علي" يااستاذ ....
ويااستاذ يااستاذ "وماينفعش نغني لعبد الحليم " ...
استاذ لغه عربيه دخل الفصل يحمل تحت ابطه كتب قديمه صفحاتها صفراء عتيقه مليئه بالكنوز ابيات شعر وعبارات نثر والفيه ابن مالك وجمل بليغه ، دخل الفصل مبتسما يتصور نفسه محتفي به فاذا بتلميذاته ينهلن فوق راسه بالسخريه و" الميوعه " و" الكلام الفاضي " وينجحن في اخراسه عن النطق طيله السنه الدراسيه ، فما يكاد يهم ينطق ويشرح درس البلاغه حتي تبكي احداهن وتربت علي كتفها الاخريات و" معلش يااستاذ عندها ظروف في البيت " وقبل ان يشرح بيت الشعر الذي ينطق احرفه باعجاب واستمتاع حتي تصرخ احداهن " فار يااستاذ فار " فتهرول بقيتهن للباب يصرخن في صخب شيطاني " فار فار " وحين يسمعن الجرس يخطرهن بانتهاء وقت الحصه التي لم يستفدن منها اي كلمه يختفي " الفار " وينفجرن في الضحك علي الاستاذ الواقف وسطهن عاجز عن ردعهن وعن تعليمهن و" زحلان ليه تعالي اما اقولك " .....
وحاول الاستاذ وحاول لكنه فشل تماما ، فحديثه لا يشدهن وابيات الشعر التي يشرحها لا تعجبهن ومستقبلهن الذي يخاف هو عليه لا يهمن ولان الضرب كان ممنوع في المدارس ولان الاستاذ زحلان كان رجل طيب ولان البنات شياطين
اول مايخشوا الحصه يزغرطوا "ومابنحبش النحو يااستاذ " .. "وفي بتجر اللي بعديها ليه يااستاذ" .. "وياحلاوتك يااستاذ" .. هي هي هي ...
للاسف الشديد استاذ زحلان ياحرام لم يشرح لهن حرفا وهو الذي كان يحب مهنته ويحب اللغه العربيه لكن تلميذاته كن بهايم في احسن تقدير وبعضهن " صيع " والباقي " سقيطه " يعشقوا الفشل ومدمنين للسقوط و"يتكسفوا" من النمر العاليه لايتقال عليهم " متفوقين " فيفقدوا قيادتهم لبقيه "الصيع" في المدرسه .... و" زحلان ليه تعالي اما اقولك " لكن الاستاذ زحلان مش عايز حد يقوله اي حاجه لانه عجز عن تعليمهم اللغه العربيه التي كان يحبها ويراها في منتهي الرقي والجمال و" يانفس مالك والانين تتآلمين وتؤلمين " لكنهم صمموا يرددوا " انا موزايه وان
ت موزايه ناكل لما نشبع ونزحلق امك " !!!
طبعا الاستاذ زحلان لم يشرح حرفا وبقيت تلميذاته جاهلات لا يعرفن الفارق بين المبتدآ والخبر وبين الصفر علي اليمين و
الصفر علي الشمال وانتهت السنه الدراسيه ونجحت تلاميذاته بالعافيه لان "الراجل" ملحقش يقول كلمتين علي بعض وفضلت كتب العربي مقفوله بقفله الوزاره والمنهج مااتشرحش واسئله الامتحانات جت بالهيروغليفي محدش فهم منها حاجه لولا طيبه المراقب اللي البت اللي قاعده في اخر اللجنه لعبت له حواجبها فساح وناح والغش اشتغل والبراشيم طارت في سماء اللجنه صواريخ ارض جو ..... وعدوا من اولي ثانوي لتانيه لتالته وهما بهايم في العربي مايعرفوش "الفعل من المفعول به " ولا "الشده من الفتحه" وكانوا ومازالوا بهايم يرقصون ويطبلون ويغنون للاستاذ "انت بطيخايه وانا بطيخايه ناكل لما نشبع واللب لامك " !!!!
ولان السينما طلعت عبد المنعم ابراهيم مدرس لغه عربيه في فيلم السفيره عزيزه شيخا معمم يجري ويهرول ويصرخ " الغوث الغوث " ولان فؤاد المهندس كان المدرس بتاعت " الارض كرويه تلف حول نفسها " يجري علي المسرح مرتاعا من امام " المعلم " المتوحش الغاضب لانه منح ابنه صفر " واحد " ، ولان نجيب الريحاني كان الاستاذ " حمام " وكانت تلميذاته هن " الزغاليل " ، ولان " ابله عفت " مزق المشاغبين ملابسها علي المسرح وهي تشرح ماهو " المطوي " فقد التلاميذ احترامهم للمدرس ولم يعد رسولا بل صار " شرابه خرج " لا بيضرب ولا بيعلم ولا منه ايه فايده ودخلت العيال المدرسه وهما بهايم وخرجوا وهما بهايم معاهم شهادات ماتفتحش في وشهم اي باب حتي باب السطوح !!!! وكتبوا عربي " منيل " بستين نيله و.......... انبسطوا بجهلهم وخيبتهم وكسروا المنصوب وفتحوا المجرور وعوجوا لسانهم ال ايه خواجات ودي اخر اغنيه في " الالبوم " واوعي تنطقها بالعربي لتبقي فلاح لا لازم تقولها " ااااااااا لباااااااام " كده بقيت خواجه وميه ميه ، عوجوا لسانهم وهما برضه مش متعلمين انجليزي يامرسي عدل وخلوا ال ( p ) التقيله ( b ) خفيفه وقالك كله ماشي وتفرق ايه ( pook ) يعني كتاب عن ( ben ) يعني قلم - ماهو كله كلام معوووج وخلاص ولا منهم فهموا لغه " الضاد " ولا منهم يعرفوا ينطقوا انجليزي يامرسي وكله عند العرب صابون وبيرغي !!!
واسمعوا من فضلكم حوارات الاذاعه وبرامج الفضائيات وخطاب المذيعات في التلفزيون وترحموا علي الاستاذ زحلان فكل من ينطق اليوم كان تلميذا فاشل في فصله لم يسمح له بشرح المنهج ، كل من يكتب وينطق اليوم كان يغني في حصه العربي " للغلوشه " علي مدرسه العظيم ومنعه من اداء واجبه المهني العظيم ، كل من يكتب و ينطق اليوم بلغه عربيه ركيكه هو مجرد صوت اجش في جوقه الفاشلين و " زحلان ليه تعالي اما اقولك " !!!!!!!!!!

الجمعة، 29 مايو 2009

نسيت كل شيء الا الشك !!!!!!!!!!!




كانت لاتر
ي امامها ... الدموع معلقه في عينيها تكويها تتمني سقوطها ... كانت خائفه هرعه ... وحيده في لحظه عصيبه ... تلقت منذ ثوان قليله خبرا من طبيبها انه يشك بورم في صدرها وانه لابد من عمليه سريعه و..... لم تسمع بقيه كلامه ...
ساقيها التفا حول بعضهما تترنح كآنها ستسقط ... لاتعرف مالذي يقبض علي روحها ويخيفها لهذه الدرجه ... فالطبيب ل
م يجزم بشيء لكن الشك افزعها سحبها حتي نهايه الطريق ... ستجري العمليه وتكتشف انها مريضه وانها الورم استشري في جسدها وان ايامها في الحياه قليله ...
ضغطت الدم
وع اكثر علي مقلتيها تفكر في اولادها الثلاث شياطين لن يتحملهم احد غيرها فابنها الصغير لاينام الا في حضنها وبعد موتها سيتسلل لفراشها سيجده خاويا وابيه ... تذكرت زوجها .... ابيه لن يحتويه في حضنه ... ابنها الاوسط لا ياكل من يديها سيجوع في غيابها ... ارتبكت اكثر واكثر .. تذكرت ابنها الاكبر ذلك الفتي المدلل الذي منحته حين زين دنياها كل حبها وتدليلها ففسد ، هذا الولد الفاسد لن يتحمله احد ا غيرها فهو يتحدث في التليفون طيله الليل وهي تداري عن ابيه وهو يشرب سجاير من خلف ظهرها وهي لم تظهر له ابدا انها تعرف ... تذكرت زوجها .. سيعرف ان ابنه البكري يشرب سجاير سيشم رائحه فمه سيضربه ... تهاوت كادت تسقط .. غضبت من زوجها الذي سينفرد باولادها ويسيء معاملتهم بعد موتها ... تذكرت امها العجوز .. حنقت علي اخيها العاق الذي نام في حضن زوجته وباع امه .. قررت تتشاجر معه قبل العمليه تذكره بامه وضروره انتباهه لها ومراعاته لشيخوختها سيما وقلبها محروق لوفاة ابنتها !!!
تذكرت ف
ساتينها الجديده التي لم ترتديها غضبت من نفسها لانها اجلت كل الزيارات بحجه انشغالها وبالبيت والزوج والاطفال والاعباء فهاهو العمر انتهي ولم ترتدي ثيابها ولم تروح عن نفسها ، قررت تستعمل الطاقم الصيني الجديد الذي اشترته منذ اعوام وتركته حبيس الصناديق الورقيه في انتظار ضيوف مهمين تتشرف امامهم باطباقها فعمرها مضي ونفذ والاطباق مازالت جديده لم تستعمل ... تمنت لو لم تذهب للطبيب ولم يخبرها بما قاله وماتت دون ان تعرف مابها فكل الناس سيموتون لكنها انتبهت لميعاد موتها َََ ، تمنت لو عاشت حتي تموت بلا حزن مقدم علي موتها وقدر خسارتها فالقمر الذي كانت تحبه بدرا لن تراه ثانيه ، وصوت الكروان في الفجر لن تسمعه ثانيه ، ورزاز البحر الذي تحب رائحته لن تشمها ابدا .. تشعر حزنا علي احلامها التي لم تحققها وقررت وآدها ونسيانها و علي امنياتها التي تنازلت عنها كي تمضي مراكب الحياه في دروبها السهله ، حزينه علي شبابها الذي اكل الورم الكريه طزاجته وايامه المقبله ، تمنت لو سافرت امس مع صديقتها للبحر ونزلت في مياهه البارده وتركت اطفالها مع ابيهم فالعالم لن يخرب ولو خرب عليهم يعتادوا غيابها ، قررت تشتري كل شرائط عبد الحليم حافظ وتسمعها في غرفتها وحدها وتتذكر حبها الاول الذي لم تتزوجه لانه فقير ، قررت تذكره وتذكر لمساته وقبلاته واستدعاء كل حبه بكلمات عبد الحليم واهاته الموجعه فعمرها مضي وانتهي وهي لم تحب زوجها الذي لم يحبها ابدا ولن تتاح لها الفرصه لتحب ثانيه ....
اسندت ظهرها
علي الحائط فرت الارض من تحت قدميها احست كآن روحها خرجت من جسدها وغادرته كآنها ماتت فعلا تساقطت دموعها الواحده تلو الاخر حبات فولاذ منصهر تكوي نفسها حزينه علي امها علي اولادها علي صديقاتها العزيزات اللاتي لن يعقدن مجلسهن النهاري بدونها حدادا علي غيابها .. قررت اليوم اجبار ابنها الصغير ينام في فراشه وابنها الاوسط ياكل من يد الشغاله وابنها الاكبر يمتنع عن التدخين ، قررت زياره امها وترتيب اوضاعها ، قررت المشاجره مع اخيها الصغير تستدعي رجولته الضائعه مع امه وهي التي حنت عليها كما لم تحنو ام في الدنيا علي ابن ...
انتفضت
في مكانها متهاويه الساقين تتآمل مصيرها المحزن ، يوم او اثنين او شهر او اثنين وستغيب عن تلك الحياه التي تشعر في هذه اللحظه بالذات انها لم تعيشها غابت مع افكارها ، شاهدت جنازتها ، غضبت من صديقتها التي لم تبكي بحرقه كما تصورت ، كادت تتشاجر مع جارات امها اللاتي انشغلن في حديث عن احفادهن ونسيوا مواساه امها في فقيدتها الغاليه ، بحثت عن زوجها ليله مآتمها وجدته يتعطر فانتفضت تكاد تخطف زجاجه العطر من يده وتلقيها ارضا لايكترث بموتها ومنشغل كعادته بنفسه ومظهره وتآنقه ، اين اولادها ، لم تعثر عليهم بل وتكاد تجزم انها سمعت صوتهم يتشاجروا في غرفتهم من سيتستآثر بالكومبيوتر ومن سينتقي قناه التلفزيون التي يتابع عليها برنامجه المفضل ... كآنهم ليسوا حزاني عليها كآنهم لايكترثوا لغيابها لا يفتقدوا وجودها .....
دخلت سيارتها باكيه متورمه الوجنتين حمراء العينين فتحت الراديو خرج لها صوت عبد الحليم يهمس " انا لك علي طول خليك ليا " انفجرت في البكاء فهي لن تبقي لاحد وسترحل ، تحسست صدرها المشكوك في امره خيل لها انها لمست الورم انتفضت كآنه سينتقل من صدرها يعدي اصباعها ثم جسدها كله سيلتهمها ويترك بقاياها في السياره لااحد يفهم مصيرها ، احتل وجه زوجها عيناها سالت نفسها هل سيحزن عليها هل سيبكي لا تظن فهو لم يبكي يوم ماتت امه ،
هل سيفتقدها سخرت من سذاجه سؤالها فهم لم يكف ابدا عن اظهار ملله من وجودها . هل سيوقظ الاولاد للمدرسه انفجرت في البكاء سيتركهم نائمين وسيفوتهم اتوبيس المدرسه ولن يقبل توصيلهم فهو كسول وسيضيع مستقبلهم ، هل سيتزوج اخري ؟؟؟ انتفضت .. الارجح بل الاكيد انه سيتزوج عليها اخري .. ضحكت ... سيتزوج اخري ليس عليها فهي لن تكون موجوده .. سيبرر لنفسه واولاده واسرتها انه لايعرف كيفيه التعامل مع الاولاد وانه يغيب عن المنزل كثيرا لظروف عمله وانه لن يآمن علي اولاده وحدهم وهم شياطين ، قررت تفوت عليه الفرصه ستجلب مربيه مقيمه وتدفع لها راتب سنه مقدما فان رحلت لن يكون له حجه ، ستترك له رساله تحذره من خيانتها ، انهالت دموعها سيخونها اكيد وينتهز فرصه غيابها ويتزوج بفتاه صغيره جميله تسوم اولادها العذاب ، نظرت لوجهها في مرآه السياره ، مابالها لم تنظف حواجبها منذ فتره طويله ، اذنها بلا قرط ، اظافرها مقصفه بلا طلاء ، سخرت من ملاحظاتها وهي المنهكه في خدمه الاولاد ، قررت تعود للمنزل وتتحمم وتتجمل وتقلم اظافرها وتنزع عن وجهها الشعيرات الزائده وتصبغ شعرها وتجلس مع عبد الحليم تستمتع ببقايا حياتها التي اوشكت ستاره مسرحها علي الاغلاق ........................
حين افاقت من العمليه لم تصدق نفسها ........... هي لم تمت بعد !!!!
حين هنئها الطبيب بسلامتها وبنتيجه التحليل التي اثبتت ان تلك الانسجه الميته التي تكلست في صدرها ليست ورما لم تصدقه .... فعمرها لم ينتهي بعد ............ !!!!!!!!
حين اقبل ابنها الاصغر ينام في حضنها رحبت به ، حين شمت رائحه السجائر تنبعث من فم ابنها الاكبر توعدته لكنها لم تخبر ابيه ، حين قابلت اخيها الاصغر صدفه في الشارع لم تعاتبه لجفاءه مع امها ، وهاتفت صديقتها في التليفون تبثها شوقها وتعرف ميعاد لقاءهم القادم ، وجمعت شرائط عبد الحليم والقت بها في جوف الدولاب فلا وقت لديها لاوهام الرومانسيه وادخلت الاطباق الصينيه في كراتينها تنتظر الضيوف والبست فساتينها الجديده اكياسا تقيها من التراب حتي تجد مناسبه تستحق ان ترتديها ، تركت الشعر يغزو وجهها والشيب يسطع في راسها ومسحت طلاء الاظافر الذي يتقشر بسرعه وهي لاتجد وقت للعنايه به وسط انشغالها بالاطفال والام والزوج وامور المنزل .....ونسيت العمليه و بقيت فقط تشك في زوجها ، هل لو ماتت كان سيتزوج عليها كان سيخونها كان سيحضر لاولادها زوجه كئيبه تسوم العذاب .... نسيت كل شيء وحاصرت زوجها بشكوكها تعاقبه لانها فكرت وظنت انه سيخونها ويتزوج عليها !!!!!!!!!

الاثنين، 11 مايو 2009

الموت احن من الطلاق


قالت لي الموت احن من الطلاق ...
تصورتها تحب زوجها الذي طلقها لكنها نفت ذلك وانكرته واكدت لي ( الموضوع مالوش دعوه بالحب )
فلم افهم ....
تنتهدت وكادت تتركني فانا مثل الجميع غبيه لم افهم مشكلتها لكني توسلت اليها البقاء وطلبت منها شرح ما تبغي قوله بطريقه اكثر وضوح ودقه وافصاح ...
اكدت " الموت احن علي المرآه من الطلاق " السيده التي يموت زوجها اسعد حظا من تلك التي تطلق !!! تصورتها تتحدث عن الحقوق الماليه فالارمله ترث في زوجها نصيبا من تركته لكن المطلقه لا تاخذ الا حقوقها الشرعيه التي لاتصل ابدا لقدر نصيبها في الميراث وغضبت منها وهاجمتها " معقوله علشان الميراث يبقي نفسك الراجل يموت " انتفضت غاضبه " ميراث ايه انا باتكلم عن حاجه تانيه خالص " ازرق وجهها غضبا " انا كده دايما الناس بتفهمني غلط "..

كانت مطلقه لرجل مفلس " لاخدت منه حاجه في الطلاق ولا كنت هاخد منه حاجه بعد مايموت " نظرت بعيدا وارتسم علي وجهها تعبيرا غريبا " الطلاق والموت عندي زي بعض راجل خرج من حياتي مابقاش شريكي ومابقتش شريكته " ابتسمت " الجواز علاقه معقده فيها عواطف وعشره وحياه مشتركه واطفال وبيت " ضحكت ساخره " فيها كنب وكراسي وكوبيات واقساط وجمعيات وعيله ونسب " ضحكت بصوت اعلي " فيها حاجات كتيره غير موضوع الفلوس ده " لم افهم مقصد حديثها " علشان كده باقول الموت احن من الطلاق - تصوري !!!"
همست " طبعا الارمله بتصعب علي الناس ويتعاطفوا معاها " غضبت " لكن المطلقه بنت كلب مش مهم ليه اتطلقت المهم ان البيت اتهد وللاسف الناس بتحمل الست مسئوليه هدم البيت " ابتسمت فالمقارنه غريبه فهمت ابتسامتي فشرحت " ان الست طلبت الطلاق طبعا تبقي بنت كلب لانها سابت جوزها وهدت البيت طيب لو جوزها هو اللي طلقها " ضحكت ساخره " برضه هي بنت كلب لانها السبب اللي خلت جوزها يطلقها ماريحتوش مادلعتوش مافهمتوش اي حاجه المهم انها السبب وخلاص " وافقتها علي منطقها " الناس دايما رايها كده الراجل عداه العيب والست ظالمه ومفتريه وهي السبب في كل النصايب " تنتهدت " ماعلينا مش ده مربط الفرس انا باتكلم عن حاجه تانيه حاجه معنويه بصرف النظر عن راي الناس بصرف النظر عن تعاطفهم "
استعصي علي الفهم فهي تسحبني بكل جمله في طريق اتصور نفسي فهمتها ثم سرعان ما توضح لي انها لا تقصد مافهمته ، مللت من الحوار ورغبت في انهاءه " ماتقولي قصدك ايه بوضوح كده خليني افهم ... "
شرحت " لما ست جوزها بيموت بتحبه مابتحبوش بتفتكر له كل حاجه حلوه ، هو بيخرج من حياتها لكن حياتها بتستمر زي ماهي بيتها بيتها واولادها اولادها وذكرياتها ذكرياتها لابتهرب منها ولا بتخفيها ولا بتكرهها ، للاسف الموت بيحتفظ للمرآه الارمله بكل حياتها عدا الرجل !!! "
تنتهدت " لكن المرآه التي يطلقها زوجها تتبدل حياتها تماما ، تخرب !!! تتحول حياتها السابقه مثل البيت المهجور تنسج العناكب رسوماتها القبيحه علي جدرانه ، فالرجل الذي كانت تشاركه فراشها صار غريبا قاسيا لايحدثها الا بالقانون وعنه ، والعائله التي عاشت معها واحده من بناتها تلفظها وتتنكر لها فهي كانت زوجه ابنهم ولم تعد ، واولادها حتي اولادها انقسموا بينها وبين مطلقها وبين عائلته وعائلتها ، عالمها القديم يتلاشي يفسد بكل تفاصيله !"

ولم يعد يهمها مااسمعه كانت تحدث نفسها واكملت " انا اسعد جدا بعد الطلاق لاني تخلصت من رجل عبئه ثقيل لم يقاسمني في سنوات حياتنا الاخيره الا همومه ومشاكله واكتئاباته ، سعيده لاني تحررت من العبء وتخلصت من الهم وتحررت " ....
كدت اهنئها لاني اصدقها واصدق سعادتها " لكن الجغرافيا تغيرت في حياتي فالشوارع التي كنت احبها لم اعد احبها والمدن التي اعتدت الاقامه فيها اتمني الفرار منها والشواطىء التي ادمنت الجلوس علي رمالها وقت الغروب لم تعد تهمني !!! الشارع الذي بكيت فيه همي كرهته لاني شاهد ضعفي الذي لم اعد احبه والشارع الذي همس لي زوجي السابق فيه بحبه كرهته لان السنين اثبتت لي زيف همسه !!! الطرق التي اعتدتها نفرت منها والمقاهي التي كنت امنحه فيها اذني يشكو همه كرهتها لاني ضيعت وقتي فيها والسينما التي دخلتها معه لم اعد اطيق المرور امام بواباتها لان انفاسه تعبق صالتها والمطعم الذي شاركته اطباقه المفضله كرهته لانه مازال يجلس علي نفس المنضده يقتسم طعامه مع سيده اخري يكذب عليها نفس الاكاذيب لذا غيرت الجغرافيا والمدن والطرق والمقاهي والمطاعم واشتريت غربتي في الاماكن غير المآلوفه اصنع لنفسي عالما جديدا لم يشاركني فيه ولم تطآها قدمه اشتريت غربه نظيفه لم يلوثها باكاذيبه واكتئاباته وزيف كلماته الكبيره الجوفاء " ..
تآسيت لحالها " اما تاريخي فقد سرق مني لانه اقتسمته مع من كان لايستحق ، ذكرياتي فسدت تفاصيلها لاني لن اذكرها الا وهو يحتل فيها مكان الصداره وهو لم يكن يستحق ابدا تلك المكانه ، صوري قصصتها نصفين او ربعين او مليون قطعه والقيتها وكل قصصها في القمامه ، فالابتسامه التي كان يبتسمها في وجهي كاذبه ولمسه يده علي كتفي في الصوره تكهربني ونظره عينه التي تبدو حانيه كانت كذبا وزيفا رهيبا ، صوري قصصتها نصفين واخرجته من بعضها وبقيت الصور مشوهه لا تفهم لمن كنت انظر او لمن كنت امد يدي ، وقصتت بعضها ارباع والقيت به خارج تاريخي فمالت الصوره واعوجت ولان ربعها المنزوع افقدها سياقها المفهوم وكثير من الصور فشلت في تهذيبها فمزقتها ورميتها وتاريخها خارج حياتي ، تاريخي سرق مني طفوله اولادي شيخوخه ابي ذكريات الجامعه ليله الفرح اجتماع الاصدقاء القدامي كل هذا سرق مني واكثر ، افقت ذات يوم علي بلا تاريخ بلا ذكريات بلا قصص فجميعها افسدته قسوه الايام " ....
سآلتها باستنكار " كنتي تتمني جوزك قصدي طليقك يموت " صمتت طويلا ثم همست " بالنسبه لي هو مات فعلا لكن حسه في الدنيا لاهله وولاده ، انت برضه مش فاهماني انا مابتكلمش عليه خالص انا بتكلم عن نفسي !!" حدقت في وجهي تبحث عن فهما تفتقده " الموت لايغير الجغرافيا ولا يسرق التاريخ ولا يفسد الذكريات لكن الطلاق قاسي يفضح ايام الماضي ويفسد ايام المستقبل هل فهمتي مااقول ؟؟" هززت راسي وصمتت فللاسف فهمت ماتقوله واوجعني !!!!!!!

الاثنين، 23 فبراير 2009

كنت خايفه تنكريني !!!!!!!!!!






كنت اراها تعود من السوق فجرا تجلس فوق العربيه الكارو تحكم طرحتها البيضاء علي راسها تجلس بين قفف الخضار تشرب في سيجارتها بمزاج ورضا .. وحين ينتشر الضياء في السماء تكون قد نصبت فرشتها وعرضت بضاعتها وجلست علي الرصيف بجوارهم تشرب فنجان القهوه برائحه التحويجه المميزه باستمتاع ملحوظ واذا ما سطعت الشمس في السماء كانت تصرخ بصوت رائق سعيد " اكل الضيوف ياملوخيه " ، " مجنونه ياقوطه " ، " باميه الجدعان ياباميه " .. تعرفت بها وسط مشاجره مع احدي الجارات سليطات اللسان ، كنت صغيره قليله الخبره لاافهم الفارق بين الالف وكوز الدره ، نزلت من بيتي مرتبكه ساشتري خضار للمره الاولي منذ سكنت في تلك المنطقه الشعبيه ، اقتربت منها وجله ، اكره الطماطم المفعصه وااقرف من ريحتها واشمئز من ملمسها ، لاحظت ذبابا يقف فوق اقفاص الخضار ، سمعتها تقول نكته قبيحه لاحدي السيدات وتضحك ساخره بعيون لامعه ، اقتربت منها وهمست وسط نسوه الحي اللاتي كن يتآملاني بدهشه وتعجب كآني من كوكب اخر ، همست " من فضلك عايزه ٢ كيلو اوطه " نظرت لي بدهشه والنظره الثانيه بحب غريب ونصحتني " خدي الباقوطي ونقي اللي انت عايزاه " وازداد ارتباكي فلا اعرف انا ماهو هذا " الباقوطي " بقيت ثابته مكاني ادركت بذكاءها المذهل ارتباكي وجهلي ناولت ذلك الشيء المعدني المخروطي الشكل وهمست " نقي ياحبيبتي اللي انت عايزاه " وقبل انهاءها لكلمتها ضحكت احد الجارات ولاعبت حاجبيها سخريه من جهلي وارتباكي فاذ بميمي وهذا هو اسمها الذي عرفته فيما بعد ، اذ بها تتحول لنمره متوحشه لاتقبل لي اهانه لم افهمها وانهالت فوق راس السيده جارتها منذ سنوات بعيده بالشتائم القذره والسباب وهي تشرح لها اني " زبونتها " وتصرخ " اللي مايحترمش زبايني مالوش الا ابو ورده " ورفعت شبشبها بترابه المتناثر تلوح به في السماء عاليا فوق رؤوس كل النساء لكن الجار لم تصمت لها وهمت ترد عليها لكن ميمي " فرقعت " الشبشب في الهواء وكآنها ستنزله علي راسها ورفعت صوتها اعلي واعلي وصرخت تستجير بالجيران ابو سيد صاحب الفرن وبلبل المنجد وفتحي المكوجي تشهدهم علي السيده ولسانها السليط و" بتتمهزء علي الزبونه كآني مش واقفه معملتليش احترام خيال مآته انا " وسرعان ماتحلق الناس حولها اناس طيبون يهدوءها ويلوموا السيده الاخري التي انزوت في ركن كآنها ارتكبت الجريمه الكبري بل وبدآ الجميع يعتذروا لي وانا وحتي تلك اللحظه لم اكن ادرك اني بطله الموقعه التي تشاجرت فيها ميمي دفاعا عني ومن اجلي .....
وتصادقنا .. هي بائعه الخضار التي تجلس علي الرصيف وانا المحاميه الشابه التي سكنت في حي شعبي في منطقه بعيده بسبب قله الامكانيات ، تصادقنا ونحن كالزيت والماء نعبر عن عالمين مختلفين تماما لم يجمع بيننا الا المحبه .. وجلست معها علي الرصيف ندخن ، هي تبيع الخضار وانا اتفرج عليها وعلي طريقه تعاملها مع النسوه المشتريات ، واسآلها " انت مابتحبيش الوليه ام جلابيه زرقا" تبتسم اعجابا بفراستي " اصلها ست ناقصه وقليله الادب " ، " ليه " تضحك من عينيها يقفز الخبث اجابه علي سؤالي " بعدين يامرمر " فاصمت واشعل لهاسيجاره فتطلب لي فنجان قهوه من احلي بن تذوقته في حياتي " اصل انا يامرمر اللي بحوجه وبطحنه في البيت اصلي باقرف من حاجه السوق " فاطلب فنجان تاني فتعدني " حاعملك بطرمان واجيبه ليكي لغايه البيت " الحظ حدقه عينها البيضاء وتلاحظ نظرتي المتسآئله " اصلي كنت شقيه زمان واد ابن حرام فختها لي في ساعه شيطنه " تضحك " وحياتك خدت تاري من حببابي عينيه ، استنيته نازل من بيته وهجمت عليه كلت زماره رقبته بقي الدم يشلب والناس تشد وانا مش فارق معايا ماسبتوش الا لما نام علي الارض زي ..... وقعد يعيط " اخاف منها تلمح خوفي تناولني سيجاره وتضحك " مش بقولك كنت شقيه بس وحياتك خلاص ايام وعدت " تضحك " علي عدوينك ياحبيبتي " لا افهم الا بعدين انها تعدني بحمايتي .. وطالت صداقتنا وبقيت الف علامه استفهام بلا اجابات .. انزل من بيتي سيرا للشارع العمومي الكبير اشاهدها تلبس نضاره القراءه وتتصفح في كل الجرائد ابتسم احييها " نهاره فل " تترك الجريده وتمسك بي " تعالي اسقيك فنجال قهوه يعدلك مزاجك " اتملص من قبضتها القويه " عندي محكمه ياميمي ماينفعش " تدعو لي " ربنا يخرب بيت اللي يضايقك " تعود للجريده اسآل نفسي " اهي متعلمه " واقرر " حاسآلها بعدين " ... اعود في اخر النهار متعبه اجر قدمي جرا ، اراها تجمع الاقفاص والقفف الخاويه تناديني " ماتيجي تتغدي معايا " ثم تؤكد لي " انا طبيخي شهد وبيتي فل اوعي تكوني يعني فاكره كده ولا كده " ابتسم اطمئنها " مره تانيه ابقي عامله حسابي " واتركها وهي تغني وتدندن بنغمات غريبه لا اعرفها .......
وحين انجبت ابنتي الكبري زارتني وهي ترتدي جلباب انيق وتربط رآسها بشال حريري كحيله العينين تحمل لي المغات والمكسرات والسمسم وقبلتني وصرخت في وجه ابنتي " ايه البت الوحشه دي " ونظرت للضيوف كآنها تخزق عيونهم ودخلت للمطبخ تعد المغات وتخدمني وتحلف علي امي " بره ياخالتي بره انا بدالك " وحين خلا البيت من الزوار حملت ابنتي وقبلتها ودست بين طيات ملابسها عشره جنيهات وهمست لي " قمر مقمر يااختي بس عينين الناس وحشه " ووعدتني بالزياره المتكرره و" مهو انا فاضيه وماورايش حاجه " واستمرت ميمي تزورني تخدم ضيوفي وتمدني بالمغات الفاخر ويوم السبوع رقصت كالغزال الرشيق وزغردت وضحكت وحملت الدنيا الجميله معها واسعدتنا واحببتها اكثر مما احبها !!!
وحين كنت انزل بابنتي للشارع ادفعها في عربيتها الصغيره كنت اجلس بجوارميمي علي الرصيف ندخن ونشرب القهوه وتخفي هي وجه ابنتي بشاشه بيضا " اصل النسوان عينيهم وحشه " وذات يوم شاهدت ابنتها الجميله ، فتاه صغيره بضفيريتين تنزل من اتوبيس مدرسه خاصه ، نادتها فرحه بزهو وامرتها " بوسي الابله ياقمر " وصمتت مبتسمه فادركت ان ابنتها الصغيره اسمها شبه اسمي وادركت سبب انجذابها لي منذ الوهله الاولي ولم تتركني استنتج مااستنتجته بل شرحت لي " دي اول فرحتي وتشبهك صح ويارب اشوفها زيك " وقبلت الفتاه الجميله المؤدبه احبها واحب امها وقبل لومها لانها لم تقل لي همست " واخوها كمان محسن " وضحكت " ماانا كنت عارفه انك حتقابليهم وقلت اعملها ليكي مفآجه " وكدت اسآلها عن ابيهم فبادرتني " ابوهم بقي حكايته حكايه بعدين بقي مره نبقي فاضيين احكيها ليكي " ......
واستمرت علاقتنا سنوات اراها عائده من السوق فجرا واراها تلملم اقفاصها فارغه والمحها وانا في طريقي للشارع العمومي تقرآ الجرائد وتدخن باستمتاع وتحتسي قهوتها بمزاج وذات يوم استيقظت كسلي لا ارغب في الذهاب للعمل فاعتذرت لهم تليفونيا وابقيت ابنتي بجواري لم ارسلها للحضانه وقررت في منتصف النهار الذهاب لميمي ...
كانت تجلس علي فرشتها هللت حين رآتني دعتني للجلوس جوارها اخذت تداعب ابنتي دعتني لتناول الطعام معها في منزلها القريب وافقتها اضاء وجهها بالفرحه لملمت بضاعتها وصاحت " جبرنا " وسحبتني من ذراعي تحمل طفلتي في حضنها وسبقتني بخطوات سريعه ووقفت امام منزل قريب ودعتني " يالا ياحبيبتي " ودخلت خلفها سلم ضيق مظلم ، وقفت امام باب شقتها واخرجت المفتاح من صدرها وفتحت كان صاله منزلها منيره بضوء الشمس رائحه النظافه تنبعث من جنباتها خلعت شبشبها علي عتبه الباب وكدت اقلدها فنهرتني " لا مالكيش انت دعوه " اجلستني علي كنبه مريمه مفروشه بملايه بيضاء براقه واخذت ابنتي ودخلت غرفتها ثم خرجت بجلبات نظيف ارتدته واخر ناولته لي " رحرحي رحرحي " ابتسمت وانا خجلي لرفض طلبها ، ناولتي سيجاره واحضرت السبرتايه ووضعت عليها كنكه القهوه " يادي النور " احضرت فنجانين نظيفين " انا مواعيني قشطه " احتضنتني فجآ " ربنا يجبر بخاطرك " كانت سعيده وكنت اكثر سعاده ، احتسينا القهوه بمزاج ، بنها جميل محوج متحمص بطريقه بارعه ، القت راسها علي مسند الكنبه وتنهدت تنهيديه طويله " الا ياست الاستاذه ولا في الاحلام " لم يعجبني حديثها فهي صديقتي قاطعتها فصممت " انا قاصده والختمه اقولك ياست الاستاذه ، صاحبتي ست الاستاذه ، زارتني ست الاستاذه " وضحكت ........ شرحت لي " لما العيال يرجعوا من المدرسه حناكل " ثم استدركت مسرعه " انا طابخه الفجر اوعي تفتكري طبيخي بايت ولاعمره يحصل " ...... ناولتني سيجاره ونظرت لي " مستغرباني " ثم سحبت ذراعي وهي تلح علي " تعالي تعالي افرجك علي اوضه نومي " ودخلنا حجره نظيفه جميله بها موبيليا شديده الاناقه وستائر حريريه مزركشه وصوره كبيره تعلو السرير اضاءت النور فجآ وصرخت فرحه " ايه رايك " حدقت في الصوره ولم اصدق كانت هي شخصيا ترتدي ملابس رقص لامعه وشعرها طويل مصفف بعنايه . لم اصدق ، ضحكت " ماهي دي حكايتي اولها واخرها " وسحبتني من ذراعي ثانيه بسرعه واشعلت لي سيجاره وقصت علي قصتها الغريبه " مش فاكره ازاي لقيت روحي في عربيه القطر جايه من حته معرفهاش ، عيله ، مش عارفه ازاي الوليه خدتني معاها البيت ، الوليه اللي عشت معاها العمر كله ، مش فاكره ازاي قالت لي ارقص وامتي ابتديت ارقص " ضحكت وصنعت فنجانين قهوه مره ثانيه " المهم ياستي كنت رقاصه وبريموا وحياتك ، اتخن حته ارقص فيها ، اتخن شنب يريل لما يشوفني " ضحكت اكثر بلا خجل " وفضلت ارقص واتشاقي لغايه ماوقعت في ابو العيال ، واد حليوه شنب وشعر سايح وجته وطول بعرض وقيمه وسيمه ، الواد دوخني وراه ، يبص لي ولما ابص يجري ، انساه يشاغلني ، وفي الاخر النصيب حكم ، اتجوزني " ضحكت وانا اسمعها سعيده " قلت حيستتني اتاري الغلب ورايا " وبسرعه شرحت لي انه طلب منها الا تنجب وان تستمر في الرقص وان تنفق عليه و" قليل البخت يلاقي العضم في الكرشه " وضحكت سعيده " لكن كهن النسا يغلب طبع الرجال " وانجبت ابنتها وابنها وقررت اعتزال الرقص فتشاجر معها وضربها بالعصا في عينها وفرت بولديها منه و" استخبيت عن حبيبه سنين " وقررت " اعيش في الشريف علشان العيال محدش يقول لهم امكم ولا مؤاخذه " وضحكت وغمزت لي بيعينها السليمه فهي لم تكن راقصه فقط !!!! ومرت ايام كثيره ... واستمرت ميمي تخرج للسوق قبل الفجر وتعود فوق العربيه الكارو تدخن سعيده مبتسمه ، تنجح ابنتها في المدرسه فيشرب الشارع كله شربات و........ مرت سنوات .. عزلت من الحي تلاحقني دموع ميمي واسفها " حتقطعي في " احس نغزه في قلبي الموجع بحبها وحين خرج ابنها وابنتها لوداعي انهالت دموعي تختلط بدموعها " محسن بقي راجل وقمر بقت عروسه ودعوا ابله يااولاد " واحتضنتهما واحتضنتها وبكيت لفراقها و............ ذات يوم سمعت صوتها في صاله مكتبي ولم اصدق نفسي وخرجت مسرعه لاجدها مثلما تركتها سيده مصريه قويه مرحه تضحك عيناها وجدتها تقف في الصاله تتشاجر مع السكرتيره والسيجاره في يدها تصرخ فيها " يابت بقولك صاحبتها ولا مانشبهش " هرولت عليها واحتضنتها وسحبتها من يدها فرحه لغرفتي ، بكت واسرت لي " كنت خايفه تنكريني " فبكيت فمسحت دموعي واكدت لي " لكن كنت عارفه انك اصيله وبتحبيني اصل الحب الحاجه الوحيده اللي قلبي بيفهمها !!!!!! " ومرت سنوات اخري وتذكرتها ذات يوم فاحسست شوقا جارفا لها ، عدت للحي الشعبي ابحث عنها وجدت الدنيا تغيرت والشوارع اختلف شكلها ومحلات اغلقت ومحلات جديده فتحت ووجدتها مثلما تركتها جالسه علي الرصيف تشرب سيجاره وتحتسي فنجان قهوتها وبجوارها كل الصحف والجرائد صرخت اناديها فالقت مابيديها وصرخت صرخه فرح واحتضنتي وبكت ، اشرت للمحامين العاملين معي ينظرون لي بتعجب " ميمي صاحبتي اللي كلمتكم عنها " رحبت بنا واحضرت الاقفاص الخوصيه والجرادل البلاستيك المقلوبه لنجلس عليها وشربنا القهوه والسجاير وضحكنا وتركتها علي وعد بالعوده ... ميمي صديقتي الجميله الجدعه القويه المحترمه !!! احبها جدا وافتقدها جدا !!!!!!

الاثنين، 2 فبراير 2009

حتكون ضاعت !!!!!!!!

مسحت دموعها وهمست " لما البنت حتروح لجدتها ، يعني اذا سبتها تروح ، حيطاهروها " لم افهم " اصل جدتها شايفه ان طهاره البنات ضروره " نظرت في وجهي تبحث عن وقع كلماتها " ساعتها حاعمل ايه حاحبسها ، طظ ، لكن البنت حتكون ضاعت !!!!" لم اجيبها باي كلمه همست " ابوها شايف ان كلام امه غلط لكن مايقدرش يقول لها لا " مسحت دموعها " انا اخترت راجل تافهه امه مسيطره عليه وممشياه وبتعمل اللي هي عايزاه فيه وفي بنتي ، انا اتطلقت منه وهربت من القرف ده " مسحت دموعها " حاطلق البنت منه ازاي كمان ؟؟؟ "
ابتسمت ابتسامه مريره واشعلت سيجارتي وصمتت فكلامها تخريف ليس له اجابه سآلتني بيآس " القانون حيحمي البنت ازاي من جدتها ؟؟؟؟؟ " لم اجيب فالقانون لم يتصور ان تآذي الجده حفيدتها و لم يتصور المشكله فبالتالي لم يضع لها حلا !! مسحت دموعها واطفئت سيجارتها وقامت علي وجهها تعبير غريب " خلاص يبقي يشوفوها تاني بقي " وقبل خروجها من الباب همست " عيشه تقرف ، الواحد يغلط غلطه واحده في حياته يفضل يدفع تمنها طول العمر " وافقتها واضفت " يفضل يدفع تمنها هو وناس كتير تانيه " افكر في ابنتها الصغيره فتلك الابنه التي انجبتها من الرجل التافهه اللي امه مسيطره عليه ستدفع طيله حياتها ثمن اختياراتها الفاشله ، واذا كانت هي قد فرت من تفاهة زوجها بالطلاق فالبنت ستبقي اسيره تلك التفاهه بالبنوه والابوه ماحييت وستدفع الثمن الباهظ للخطآ الذي ارتكبته امها في حق نفسها وحقها ...... وتركتني ورحلت وبقيت افكر في الثمن الباهظ للاختيارات الفاشله الذي سيدفعه الجميع !!!!!!