مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 28 مارس 2011

يمامة حطمت بوابة التاريخ !!! ( الجزء الاول )



الجزء الاول .....

صَفُّونا .. صفّاً .. صفّاً
الأجهرُ صوتاً والأطول
وضعوه فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
وضعوه فى الصف الثانى
أعطوا كُلاً منا ديناراً من ذهب قانى
برَّاقا لم تلمسه كفٌ من قبل
قالوا : صيحوا .. زنديقٌ كافر
صحنا : زنديقٌ .. كافر
قالوا : صيحوا ، فليُقتل أنَّا نحمل دمه فى رقبتنا
فليُقتل أنا نحمل دمه فى رقبتنا
قالوا : امضو فمضينا
الأجهرُ صوتاً والأطول
يمضى فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
يمضى فى الصَّفِّ الثانى
مأساة الحلاج
صلاح عبد الصبور


النهاية ......
صاح الكورس ... يتصاعد صوته وسط ظلام المسرح الذي تتقافز الاضواء الشاحبه علي خشبته ...
يا بنى مصر التحيات لكم يا بنينا وعليكم وعلى مصر السلام
نحن موتاكم وللموتى كلام
أقسموا ان تذكروه وأسألوا ابناءكم أن يذكروه
وانقشوه في ضمير الدهر من جيل لجيل
واحذروا النسيان فالنسيان موت
كل ما يذكر يحيا كل ما ينسى يموت ( * )
وصمت الكورس و.......... انطفأت الاضواء وساد الظلام التام ...واضيئت الاضواء فظهرت اللوحات والوجوه تزينها بقع الضوء الزرقاء ...صرخت فؤادة 2 ... لازم كلنا نقول لعتريس لا... صرخت بهية13 ... لازم كلنا نقول للقهر لا... صرخت ليلي 3 ... لازم ندافع عن حقنا في الوجود...صرخت فاطنة 4 ... لازم نقول للغصب لا والظلم لا... صرخت زينب 1 ... لازم كلنا نقول للافترا لا...
بقع الضوء الزرقاء والصفراء تتقافز علي وجوه الاثواب السوداء المغطاه بالغلالات السوداء، صوتهن هامس يتصاعد .. لا لا .... يتصاعد اكثر واكثر .. لا لا لا ... يتصاعد ويعلو ...لا لا، يصرخن بصوت واحد عالي وقوي ....... لااااااااااااا ... واظلم المسرح وصمتت الموسيقي تماما !!!انفجر التصفيق عاليا ................ وانتهت المسرحية !!!

البداية ......
المسرح مظلم الا من وجوه الكورس الملثمة بالسواد ، فريقين علي جانبي المسرح ... تصاعد صوت الكورس .............. ومعه الموسيقي الحزينة ...
- ها أنت تقفز للنهاية ..
-
هلا حكيت من البداية .. ولمن أقول ؟ !
-
هذى صفوف السنط والصبار تُنصت للحكاية .. ألها عقول ؟
-
ماذا يضيرك .. أَلْقِ ما فى القلب حتى للحجر ..أو ليس أحفظُ للنقوش من البشر؟( ** )
موسيقي حزينه تتصاعد ومعها اضاءه خافته تضيء جنبات المسرح ووسطه، وقفت الاثواب السوداء وسط المسرح بوجوه مختبئه خلف الغلالات السوداء، اليمامه في القفص الحديدي تضرب باجنحتها في قضبانه الخانقة
همست شمس .... ده مش مجرد ماضي ، وافقتها انجيلا ..... ده تاريخ لو منعرفهوش كويس ممكن يرجع تاني، همست فاطمه .... احنا ما بنمثلش احنا بنحكي حكايتنا وحكايتكم وحكايه نون النسوة وتاء التأنيث !! بحماس اكدت نيرة .... حكايتنا اللي كانت ايام سوده ومش مستعدين تكون تاني ...
ده تاريخ ولاكابوس .... ده تاريخ ولا كابوس .... دي ايام سودا لون جلاليبنا لون الكحل في العيون الحزاني لون سواد الليل اللي اتاخرت شمسه ......... ده تاريخ ولا كابوس .. ده تاريخ ولاكابوس ....وخفت صوت الفتيات تتساءل .... ده تاريخ ولا كابوس ؟؟؟؟ واظلم المسرح وانسابت الموسيقي حزينه تلاحق الاثواب السوداء وهي تتحرك علي خشبه المسرح لاتسمع الا صوت حفيفها يلاطم الارض وكانه يبكي !!!!

الحدوتة .......
( 1 )
تصفيق وتحية
تصفيق حاد يحطم جدران المسرح ، تصفيق حاد انفجر عاصفا وقتما اغلق الستار يعلن انتهاء العرض ، الموسيقي تخفت بالتدريج لكن عواصف التصفيق المتصاعده تطغي علي كل الاصوات ، تصفيق حاد وصفير عالي وصراخ فرح مندهش ، تفتح الستاره ثانيه فتظهر كل الفتيات واقفات علي خشبه المسرح يعطين ظهورهن للجمهور ، لايري الجمهور منهن الا اثواب سوداء طويله تخفي الاجساد والتفاصيل والهويات ، الفتيات اللاتي مثلن العرض لم يظهرن طيله الساعتين مدته الا كاثواب وغلالات سوداء تغطيهن و وجوههن فضاعت الملامح والشخصيات والاسماء ولم يبق الا الاصوات والنبرات المرتعشة ، تعمد يوسف الا يكشف وجوههن ابدا طيله العرض ، انهم نساء وفقط ، انهن نون النسوة وتاء التأنيث ، انهم النصف الحلو الذي اقصاه المجتمع فصار سرب غربان اسود ليس امامه الا الرحيل للغابات البعيده او البقاء في اكمنه الصيادين وداخل الاقفاص الحديدية ...
افهمهن يوسف اثناء البروفات ، ان واحده منهن لن تكشف وجهها طيله العرض ، ان التمثيل سيكون بالجسد والحركه والصوت والعينين ، فهمت الفتيات الرساله ، سيجلبن التاريخ من اضابيره الموحشه لخشبه مسرحهن ، سيجسدن اللحظه القديمه وكانها عادت للقاعه الكبيرة التي يجلس فيها جمهور لم يعش ذلك التاريخ ولايعرفه ، لسنا ممثلات يؤدين ادوار بل نحن نساء ذلك الوقت القاهر ، هكذا كان تقول الفتيات بتمثيلهن للجمهور المتفرج ، لسنا ممثلات بل نحن الجدات والخالات والعمات والامهات ، نحن الفروع الاصليه اللاتي انجبتكن وعاشت قهرا دفعن ثمن غالي ليتحررن منه ...
وصلت رساله الفتيات للجمهور الذي توحد معهن ومع تاريخهن اللاتي يحكوه لهم ، اكم من امرأه من الجمهور انفجرت في البكاء ، واحده منهن فكت جدائها ورفعت من راسها المشابك الذهبيه التي كانت تلملم شعرها وتعقفه، احست ضيقا وخنقه وقررت تتتحرر وتطلع لشعرها وروحها العنان ، واحده فقدت الوعي وقتما تسلسلت كل الفتيات في جنزير واحد ، انتفضت السيده في مقعدها وضاقت بها الدنيا وخنقت انفاسها ثم فقدت الوعي !!! ..
افهم يوسف فتياته ونجمات مسرحه ، انهن لن يمثلن شخصيات مرسومه بل كل منهن هي الشخصيه التي ستعرضها علي خشبه المسرح ، فهمت الفتيات الرساله واجدن في تنفيذها علي خشبه المسرح فنجحت المسرحيه نجاحا ساحقا كسر اكف الجماهير من كثره التصفيق .. ومازالت الفتيات يعطين الجمهور ظهرن ولا يردوا علي تحيته بتحيه اجمل تعبر عن مشاعرهن التي تموج في نفوسهن في تلك اللحظه !!!
( 2 )
سرب الغربان
وقفت شمس امام المرأه تحدق في شعرها الاحمر ثائرا متمردا علي كتفيها وخلف ظهرها ، ابتسمت ، يوسف يغازلها بجراءه ، تحب جراءته وغزله لكنها لاتحبه !!! ستقبل دعوته علي الغداء ربما يفلح يحرك مشاعرها ، يابارده ، ضحكت ، هكذا يناديها وقتما ينفرد بها ، تغضب منه وقت يناديها بتلك الصفه السمجه ، هي ليست بارده ، هو اللي حمار بيحبها موت لكن مش عارف يخليها تحبه !!!
تنثر خصلاتها الطويله في الهواء وتخرج للشرفه تتابع اسراب اليمام وهي تحلق في السماء قبيل الغروب ، تقبض علي فنجان النسكافيه وتتابع السماء والوانها المتداخله ، تلمح سرب غربان يحلق في السماء تشعر وحشه ، اليمام اجمل من الغربان وارق ، سرب الغربان باجنحته السوداء اعادها للماضي وقبحه ، تسللت دمعه من عينيها لم تتوقعها ، الغربان السوداء ادخلتها سرداب التاريخ الذي فتح رجاء بابه الموحش والقاه فيها !!
تحدق في سرب الغربان الطائر وتبحث عن اليمام فلاتجده ، يزداد احساسها بالوحشه وتهرع للتليفون تطلب يوسف تبلغه موافقتها علي دعوته للغداء ، فرحه صوت يوسف تتسلل طمأنينه لقلبها المرتعد بوحشه الذكريات وتعود لمقعدها في الشرفه تراقب رحيل الشمس وافولها !!! وصوت حفيف الاثواب السوداء علي ارض المطار تزعجها وتضايقها و.... منك لله يارجاء !!!
( 3 )
الاثواب السوداء
الاثواب السوداء في سيارات متلاحقة بزجاج ضبابي وستائر كثيفه ، لايظهر منهن الا غلالات سوداء بعيون لامعه ، السيارات تسير في طريق واحده ، نهار غائم ضبابي .. الشتاء يطول في تلك البلده ولايرحل منها الا ليعود ، ليل طويل لاينقشع وقمر لايسطع وشمس عليل لاتدفيء ولا تنير ....
طابور سيارات سوداء يحمل قاطنيه بعيونهن المنكسره خلف الغلالات السوداء للمجهول ...
همست احداهن باسي ، النهار غائم والشمس تأبي تشق السحب الكثيفه وتودعنا ... ضحكت احداهن غاضبه من الشمس ، حتي انت ياشمس الدار ترفضي تودعينا ... حزينه انت لاننا راحلات ؟؟؟ لكن الرحيل قدر والغربه عقاب والموت ينتظر الاحباب والكل تحت السحب الرماديه الكثيفه الكل غرباء !!! الا اقل من ابتسامه ووداع يابخيله ياقاسيه !!! لكن الشمس غامت وابتعدت اكثر ، فاشعتها دموع و لهب حارق تخاف منهما علي الحبيبات !!!
السيارات تبطيء سيرها وتقف علي رصيف الوداع ، تفتح الابواب وتنزل النسوة بلاملامح بلا شخصيات ، اثواب سوداء طويله تمسح الارض باذيالها الجرارة ، عيون تلمع من خلف غلالات سوداء ، تلمع بدموع وتحدي ، تتمني تبقي وتقاتل لكن المعركه حسمت قبل بدايتها والنسوة اقصين في وطن يمحو تاريخه ويمزق ارحامه ويؤدأ بناته في رمال الصحراء ويدق طبول الحرب التي لم تبقي اخضر او يابس الا حرقته ، واجساد النسوة كان وقود المعركه الاولي التي خاضها الوطن ضد الحياة وهزم ، وتوهجت عظامهن في النار في المعركه الخامسه التي خاضها الوطن ضد الحياة وهزم ، ونثرالرماد المتبقي من انوثتهن بعد المعركه السابعه التي خضاها الوطن ضد الحياه وهزم ، تحولت انوثتهن ووجودهن لرماد نثر ذكري وعبرة فوق الارض الجدباء لتثمر اشجار ربيع في زمن ووطن قتل ربيعه واختبيء بين اوراق الخريف ينتظر نبالا وسهام وجنودا فروا من جيش هولاكو واستوطنوا ارضنا لايعرفون فيها الا القتل وظيفه واسلوب حياة واغتيال النساء هدف وامنيه وضعف !!!
عشرات مئات الف الاثواب الجرارة السوداء تقف علي ارصفه الوداع ، تلوح بالاصابع السوداء خلف القفازات للمودعين ، لاتتلامس الاصابع ولا القلوب ، الاجساد بارده والارواح ايضا ، وداع بارد مثل الوجود الميت مثل الحياه القاحله اللاتي تتركها النسوة خلفهن علي ارصفه الوداع والرحيل ، تقف النسوة بجوار بعضهن كأنهن جرح نافذ في قلب الوطن دماءه سوداء ثقيله ترسم بلونها الكالح وجودهن وحياتهن ، انهم وصمه سوداء مقهورة علي وجه التاريخ ، كأنهن وحمة غريبه مازالت حية تتمرد علي الموت في الجسد الذي كان حيا ومات ، اثواب سوداء طويله تمسح الارض باذيالها الجرارة ، لاتمنح مودعيها حتي تلك النظره الحانيه والوعد بالعودة ، ياوجعي عليك ياوطن ، فحين يكسر الرجال تستباح النساء ويلوك السفهاء والصعاليك سمعتهن وشرفهن ويغتابوا سيرتهن ويمزقوا شرفهن ويمحو تاريخهن فلا يبقي لهن الا الرحيل قدرا وحيدا لمكان اخر لم تغيم القسوة المخلوطه بالدم فوق سماءه وملامحه ، ياوجعي عليك ياوطن ، وفي وطن تلك النسوة ذبحت الرجولة وقصفت الهامات فخافت النساء من الوطن والحياة واختارت بمنتهي الحريه النفي علي قيد الحياة ، ياوجعي عليك ياوطن ، فمن كانت تحتمي برجل خذلها ومات صمتا وجبنا او قهرها ومات قسوه وعنف ، فلم يبقي لها عليه الا النحيب والقهره فوق كل القهر فكتمت صوتها وعورتها ، واحكمت ثوبها الاسود يخفي انوثتها وجهزت حقيبه الرحيل وخرجت تجر صغيراتها للمطار وتركته خلفها في الوطن الموحش رجلها وكل الرجال كالشواهد السوداء علي مقبرة الوطن !!! ....
( 4 )
اللعبة !!!
انفجرت الفتيات في البكاء ...القت شمس الاوراق بقوة بعيدا عن خشبه المسرح ..صرخت نيرة ، ايه ده يايوسف ..شهقت فاطمه ، فين المسرحيه دي يايوسف ، ده كلام فاضي !!!وافقتها انجيلا ، فين المسرحيه يايوسف ، الكلام ده كلام انشا وموجع جدا خالص !!! وانفجرت في البكاء..
انفجر يوسف ضاحكا ... بالراحه يا نجمات بالراحه !!!يوسف هو المخرج لهذا الفريق المسرحي المتمرد !!!اكبر في السن قليلا من بطلات الفريق قليلا لكنه صديقهن وهن حبيباته ونجماته المتألألات في سماء الابداع الذي يتمني يحلق فيها بفريقه الموهوب !!!
انا مش فاهم انتم بتعيطوا ليه وبتتخانقوا ليه ، دي مجرد بدايه للمسرحيه ،بتشرح الاجواء بتاعتها ، نظر لفاطمه معاتبا ، المسرحيه حتبتدي بعد كذا صفحه وماهياش كلام فاضي ولا حاجه يانجمة !!!
انتفضت شمس بشعرها الاحمر المجعد فوق ظهرها ، لا انا مش حامثل الكلام ده ، ده محبط ، ضحك يوسف، محبط ؟؟ دي مجرد بدايه امال لو قريتي بقيه النص كله !! ايدتها فاطمه ، معلش اسمح لي حضرتك يايوسف ، ولاانا كمان حامثل الكلام ده ، ده نص محبط وموجع جدا ، حيفيد اي حد بايه ، اشعل المخرج سيجاره وهو مازال يضحك ، يانجمات يابطلات الفرقه ، الديمقراطيه مش قوي كده ، انا المخرج وعاجبني النص ، هو غامق شويه صحيح لكن النص بيحكي عن تاريخ قديم لازم كل الناس تعرفه علشان مايتكررش تاني !!
سخرت منه شمس تقلد صوته ، مايتكررش تاني ، دخلت نسمه هواء من شباك المسرح ، اطارت خصلات شعرها الاحمر علي وجهها الغاضب ، نظر لها يوسف نظره اعجاب ، يحب شمس وينتظر لحظه مناسبه يخطرها بحبه ، لكنها تشاكسه وتتمرد عليه طيله الوقت ، لاتقبل كلامه ولا ترضخ له بسهوله ، همس ، ايام سوده وعدت ..
ثم اخذ هيئه الخطيب من فوق المنبر وبكل حماس صرخ فيهن ، يانجمات ، يابنات ، التاريخ مليان حاجات توجع ، لازم نعرفها ، علشان ماتتكررش تاني ، اصبروا واقروا النص للاخر ، لما نخلص قرايته نتفاهم ، لو فضل النص مش عاجبكم ندور علي نص تاني !!! وبسخريه صاح فيهن ، اظن مافيش ديمقراطيه اكتر من كده !!!
مازالت شمس غاضبه وشعرها الاحمر يتناثر فوق خشبه المسرح خيالات متمرده ، لكن بقيه الفتيات صمتن ، سالته انجيلا ، وامتي النص حيكمل علشان نحدد موقفنا النهائي منه ، ضحك المخرج ، المؤلف ده مجنون ، ضحكت شمس بعصبيه ، وايه الجديد ، كلنا عارفين ان رجاء مجنون وبعدين ، شرح يوسف لها ، رجاء المجنون قال حيكتب مدخل للنص وبس ، يشرح الاجواء والفكرة وبعد كدة انتم كلكم تكتبوا النص معاه ، هو مش انتم بنات برضه ، انتم ااقدر ناس تكتبوا معاه نص زي ده !!!
نظرت فتيات فريق مسرح كليه الاداب لبعضهن وانفجرن في الضحك ، بنات ازاي يعني ، قصدك زي بتوع المسرحيه كده ؟؟ ومازال ضحكهن يتعالي صخبا وفرحه ورفضا لكلامه وسخريه منه ، هز يوسف راسه نفيا ، لا مش بالضبط لكن رجاء شايف انكم اكيد تقدروا تحسوا تفهموا الستات والبنات دول كانوا حاسين بايه احسن منه ومني ومن اي حد!!!
هزت شمس راسها غضبا ، بص يايوسف انت صحيح المخرج ورجاء المؤلف ، لكن انتم الاتنين مجانين وفاهمين الموضوع غلط ، لا انا ولا اي واحده منا تقدر تتصور الستات دول كانوا بيفكروا في ايه واستحملوا اللي استحملوه ده ازاي !!! دايما باسال نفسي – لما بافتكر الموضوع ده – و لما ااقرا عن الايام دي ، باسال نفسي ياحرام ازاي الستات دي استحملت العيشه دي !!!! وافقتها بقية البنات بصخب وضجه !!! هن صادقات لايكذبن ، لايعرفن كيف تحملت النساء في تلك الايام البعيده مامررن فيه ، لايتصور كيف تحملن ذلك القهر !!
قطب يوسف جبينه وهمس لهن ، التاريخ بيقول ان فيه ستات عاشت الفتره دي وحاربت وانتصرت والايام السوده مشيت وهما فضلوا عايشين ... هامت الفتيات كل مع افكارها يحاولن تصور تلك الايام لكن الملامح المرتبكه علي الوجوه افصحت عن صعوبه مايطلبه منهن يوسف !!!
تحمست انجيلا فجأ ، بصراحه انا عجباني الفكره المجنونه !! ومسحت دموعها !!! ابتسم يوسف ، يعرف انهم سيوافقن ، نعم سيستعصين عليه ويرهقوه ، لكنهن في النهايه سيوافقن !! نظرت نيرة لانجيلا بعتاب ، وريني طيب الورق ده تاني ابص فيه ، ثم قطبت حاجبيها وسالت انجيلا بغيظ ، ايه الي عاجبك بس ، ضحكت انجيلا بصوت بريء كمطلع الفجر ونقاء نداه ، عجبتني الفكره ماانتي عارفاني ، باحب الجنان موت ، وضحكت وهي مازالت تمسح دموعها .. امسكت نيرة بالاوراق واخذت تقرأ فيها ثم نظرت ليوسف ، حتي البنات الصغيرين يايوسف حتي البنات الصغيرين برضه عاشوا نفس العيشة ال ..... وارتبكت فاكمل يوسف جملتها ، العيشه السودا ، اه يانيرة حتي البنات الصغيرين عاشوا نفس العيشه دي ، ماقلت وانتم كلكم عارفين انها ايام صعبه ، والتاريخ ياما مليان ايام صعبه ، مالكم ؟؟!!! الوجوم علي وجوه الفتيات يستفزه !!! هل سيخسر المعركه ويرفضن ممارسه الجنون معه ومع رجاء!!!
يقرر يحسم الامر وبسرعه ، سيستفزنهن ويتحدي موهبتهن الاصيلة ، يصرخ فيهن ، مالكم ، انتم مش ممثلات ومبدعات ، مالكم ، مش عايزين تمثلوا نص صعب ليه ، عايزين واد وبت حبوا بعض وعملوا شات واتمشوا علي الكورنيش ، ايه التفاهه دي ، ليه مش عايزين تعملوا النص الصعب ، نحكي حكايه من التاريخ البعيد ، نحكيها ونفكر الناس بيها ، كسلانين بجد ويمكن كمان مقرفين !!! واعطاهن ظهره وكأنه غاضب !!
صمت يخيم علي مسرح الكلية ، يوسف والفتيات يجلسن علي خشبه المسرح وصوتهم يدوي بين الجدران البعيده ، اندهشت الفتيات وازداد صمتهن ، هذه مره من المرات النادره التي ينفجر فيها يوسف غاضبا ، لم تعتاد الفتيات علي غضبه وصراخه ..
اقتربت فاطمه من بقيه الفتيات وهمست ، طيب علي راي انجيلا مانجرب نلعب اللعبه دي واهو كله جنان في جنان ، نألف مع الكاتب النص ده ، نحكي ونتكلم ، نفكر براس ستات زمان وبطريقه ايام زمان ، صفقت انجيلا فرحه ، ايوه كده ، شويه جنان والنبي ، صوتها يشيع الفرحه في المكان ، تحدق فيها شمس وشعرها الاحمر يتطاير فوق خشبه المسرح ، فكره صعبه قوي يافاطمه ، ضحكت فاطمه ، يمكن يكون ده سر حلاوتها ، باقولكم ايه ، نجرب مش حنخسر حاجه ، صفقت انجيلا فرحه ، ايوه كده يابطوط خلينا نلعب بجد ، كفايه مسرحيات نمطيه وشخصيات مكتوبه وبابا وماما ويحيا الوطن ، ضحك يوسف فرحا بجنون انجيلا ، ده الشغل اللي يخلينا نمثل بجد ومين عارف يمكن ناخد الجايزه الاولي في مهرجان الجامعه !!! انهت كلامها وهي تصفق بصوت مليء بالحماس انتقل كالعدوي لارواح الفتيات ونفوسهن ، نظرت فاطمه ليوسف ، بص يايوسف ، احنا حنلعب معاك ومع الكاتب ، ابتسم يوسف كالاطفال بسرعه ، بس لومعرفناش ، قاطعها ، لو معرفناش يبقي خلاص ، كفايه نكون حاولنا!!!
سالته نيرة والنص اسمه ايه بقي ، همس يوسف ، الغلالات السوداء ... حتي الاسم يقبض جدا ، هز يوسف راسه ، بالضبط ، النص لازم يقبض جدا ، لازم الناس تتضايق منه وتكرهه ، كل مالناس تكره اللي بتشوفه نبقي نجحنا !!! فاهمين يابنات !!! هزت الفتيات راسهن ، فصفق يوسف فرحا ، فصفقن جميعا تصفيقا عاليا حطم جدران المسرح داخل الكليه وخرج صوت فرحتهن وحيوتهن طليقا للسماء العالية!!!

( 5 )
تجربة مجنونة ..
اقترب يوسف من شمس علي باب الكليه وهمس باعجاب ، تيجي اعزمك علي الغدا ، ضحكت وشعرها الاحمر يتطاير في السماء ، رشوه دي يامخرجنا علشان العب معاك اللعبه بتاعتك ، هز يوسف راسه ، ماخلاص انتم وافقتم علي اللعبه ، ارشيكي ليه بقي ، وبمنتهي الجديه كرر دعوته ، تعالي اعزمك علي الغدا ونتكلم ، يابارده نفسي اتكلم معاك ، ضحكت شمس ، انت بتعاكسني بقي ، هز راسه ، اه بعاكسك ولسه حاعاكسك اكتر ، تعالي ، هزت كتفها نفيا ، ماقلتش لماما وورايا مذاكره كتيره مش حينفع النهارده خليها يوم تاني ، غشا الحزن وجهه ، مش بقولك بارده ، طيب حددي ميعاد ، الخميس ، موافق ، لوحت له ، باي ، ودعها وهو يتابع الخصلات الحمراء تتوهج في السماء انوثه واغراء ، غادرته وبقي علي الرصيف يتابعها بنظره ...
خبطه رجاء علي كتفه خبطه صغيره ، انتبه يوسف ، حتاكل البت بعينك ، ضحك يوسف ، ماانكرتش ، بحبها ، ضحك رجاء ، طيب ماتقول لها ، قلت بس هي بارده وبتستهبل ، ضحكا معا ، ساله رجاء ، فلحت مع البنات ولا زرجنوا معاك ، ضحك يوسف ، انت مجنون وجنانك طالع علي جتتي ، وافقوا ياسيدي بعد ماعذبوني ، النص بتاعك غامق وبدايته زفت والبنات اتقبضوا من الكلام الزفت اللي انت كاتبه ...
ضحك رجاء ضحكات عاليه وشمس الربيع تظلل عليهما امام باب الجامعه ، وريني شطارتك يامخرج مع نص زفت وفريق تمثيل متمرد ، ضحك يوسف ، وريني انت شطارتك مع البنات دول ، مستنيك يلعبوا معاك ويكملوا كتابه النص!!
سار رجاء ويوسف صوب النيل ، انا متحمس جدا للتجربه دي ، صرح له رجاء ، البنات تكتب عن ستات زمان عن زمن معاشهوش ، اشعل يوسف سيجاره ، انا متحمس اكتر منك ، المسرحيه دي رغم انها حتبقي غامقه حتكسر الدنيا ، حتعمل صدمه للمفترج ، لما اجيب له ستات زمن قديم واصحيهم والحصار اللي عاشوه والقهر اللي حسوا بيه ، نظر فجأ لرجاء ، علي فكره انا اجن منك بس مش باين علي ، ضحك رجاء ضحكات عاليه وخبط كتفه بقوه ، مين قالك بقي ان مش باين عليك ، ده باين وباين !!! انت مجنون يايوسف وجدا كمان!!!!ا واكملا سيرها علي كورنيش النيل والشمس تستعد للغروب في يوم ربيعي دافء ...
( 6 )
في الغرفه السوداء
دخلت الاثواب السوداء من بوابه المطار ، الرجال علي البوابات يحدقوا في الوجوه المتواريه خلف الغلالات السوداء ، لايعرفوهن ولن يعرفوهن ، يلوحوا لهن بأسي ، فالنصف الحلو يفر من البلدة المسكونه بالاشباح ويتركوا الرجال والصور والاحلام الليلية يبكوا جدب الروح والقلب !!!
داخل المطار يتحرك طابور الاثواب السوداء خطوات بطيئه صغيره صوب ثوب اسود وغطاء وجه رسمي يمسك في يمينه ختم الرحيل ، تبتسم ضابطه الجوازات، فكل العيون تتشابه وملامح الوجه المتعب تخبئها الغلالات السوداء والصور في جواز السفر لاتفصح عن شخصيه صاحبتها ، فكل النسوة في ذلك الوطن بلا شخصيه اجساد بلا اسماء ولا هوية ، تبتسم ضابطه الجوازات فتتحرك غلالتها السوداء من فوق وجهها ، لااحد يري الابتسامه لكن الغلاله تتحرك فتعرف النسوة كل الاسرار ، هذه ضحكه وهذه ابتسامه وهذه دموع اعتدن مذاق ملحها المر ولم يتضررن !!
ابتسمت ضابطه الجوازات وطلبت من النسوة الدخول في الحجره السوداء، انها المكان الوحيد الذي يسمح فيه للنساء بكشف الوجوه والملامح ، سارعت النساء للغرفه السوداء والغلالات السوداء تهتز فوق الوجوه ، انهن رغم كل شيء يضحكن ويضحكن ، همست طفله صغيره من خلف غلالاتها السوداء ، امتي حنسافر بقي ، اهتزت كل الغلالات السوداء دموعا ، من قال ان السفر ياصغيرتي حلم نتمناه ، هو قدر وعقاب !! وكشفت النساء وجوههن في الغرفه السوداء فسطع القمر وسط النهار وسطعت كل نجوم السماء وسالت الصغيره امها ببراءه ، ليه ياماما لازم نتحبس جوه الهدوم السوده !!! لم ترد عليها الام ولا اي ام ، احيانا تتصطنع الامهات الحنكه والذكاء ويتوارين من اسئله الاطفال وكأنهن لايرغبن في الاجابه ، لكن هذا السؤال لم تكن واحده من النسوة تعرف اجابته !!!! ليه لازم نتحبس جوه الهدوم السودا !!!! نظرت الفتاه لليمامه الحبيسه في القفص الحديدي الذي تحمله وسالتها ، تعرفي انتي ليه لازم نتحبس جوه الهدوم السودا ، رفرفت اليمامه باجنحتها ترتطم بالجدران الحديديه وسكنت هي والصغيره ولم يعرفا اجابه السؤال البديهي ، ليه لازم نتحبس جوه الهدوم السودا !!!
( 7 )
البداية
تجلس الفتيات حول منضده كبيرة ، تمسك كل منهم مجموعه اوراق ، يقف رجاء علي راس المنضده ، يوسف يجلس امامه من الناحيه المقابله ، يشرح رجاء فكرته للبنات ، انتم معاكم مدخل بس للحدوته ، جو المسرحيه شكله ايه ، الزمن عامل ازاي ، كل حاجه كئيبه ، طبعا انا قاصد ، ستات لابسه اسود ومسافرين ، جو كئيب طبعا !!
قاطعته نيرة ، وكمان البنات الصغيرين ، ده ظلم ، ضحك رجاء ظلم يانيرة علشان كده بنشرحه ، عايزين نوصله للناس ، المتفرج بتاعنا النهارده ماعاش ايام الظلم دي ، لازم نعرف نوصل له روح الايام دي !! ابتسمت شمس باسي ، ايوه روح الايام السودا ، ضحكت فاطمه والله كنت حاقولها !!!
اوضحت له شمس ، بص يارجاء ، احنا فهمنا يوسف وجه نظرنا ، احنا وافقنا نلعب معاك اه ، لكن مش واثقين من النجاح ، جايز في الاخر النص مايعجبناش ، نظرت ليوسف ، مش كده يايوسف ، هز رجاء راسه ، عارف ياشمس وموافق ، حنعلب ولو النص في الاخر معجبكوش ، مش حنفذه ، ماهو مافيش تمثيل بالغصب ، ضحكت شمس ، بالضبط كده ، النص اصل كابس علي نفسنا ومتوترنا ، انا امبارح والله معرفتش انام من كتر الكوابيس ، وانا والله ياشمس ، معرفتش انام اساسا ، اكملت نيرة ، المقدمه بتاعت النص صعبة قوي يارجاء ، مفزعه يعني !!!
استفزهن يوسف ، امال بقي لو كنتم عشتم الايام دي كنتم حسيتم بايه ، توتر يرتسم علي وجوه الفتيات وصمت ثقيل يخيم علي القاعه ...
ينتفض رجاء ويشرح للفتيات بحماس شديد فكرته ، شفتم انتم اتخضيتم ازاي ، لازم الخضه دي توصل للمتفرج ، لازم يحس نفس احساسكم ، طيور طليقه واتحبست في قفص ، عصفوره لبست روح غراب بالقهر والقوة ، ملامحكم بتقول اننا حننجح وحنعمل مسرحيه تكسر الدنيا ، يكمل حديثه مع الفتيات بحماس اشد ، احنا بنتكلم عن تاريخ قديم ، زمن وعدي ، عايز اصحيه ، عايز المتفرج يعيش التاريخ ، يحسه ، يحس وطأته ، ده دوركم انتم ، انتم اللي حتحولوا الورق والكلمات لحياه وبشر ، انتم اللي حتوصلوا التاريخ وصدمته للحاضر ، انتم اللي حتقولوا علشان مايحصلش تاني لازم نفتكر ، علشان مانعيش الايام السوده دي لازم نفتكر قهرها ظلمها سوداها ، ده دوركم انتم ، تسمعه انجيلا بتركيز شديد ، يسالها ، رايك ايه ياانجيلا ، تهز كتفيها ، مش عارفه ، الفكره المجنونه عاجباني ، صعب الموضوع اه ، لكن الفكره عجباني ، وموافقاك يارجاء جدا ، حاسه انها حتكسر الدنيا !!! يغمر يوسف لرجاء وكانه يقول اطمئن سيقلبن وسيخرجن من تحت الشعور المصففه افكارا اكثر جنانا مما تتصور !!!
( 8 )
السحر
دخلت فاطمه علي جدتها ، سيدة عجوز صعيديه ، تجلس في غرفتها تقرأ في مصحفها العتيق ، تغطي راسها بطرحه بيضا وتمتم بالادعية ، تجلس بجوارها علي السرير ، ازيك يانينه ، تاخذها الجده في حضنها ، تميل راسها علي ساقها وترقيها بالادعيه وايات القرأن ، تقبلها بعدما تفرغ وتترك السبحه من يدها ، الحمد لله ياحبيبتي ، عايزه ايه ، تضحك فاطمه ، ولا حاجه ، تضحك الجده بخبث ، طبعا عايزه حاجه ، قولي يالا وبسرعه ، تسالها فاطمه ، فاكره ايام الغربان السودا يانينه ، يغشي الحزن وجه الجده ، لا مش فاكراه قوي ، كنت صغيره قوي ، لكن امي وطبعا جدتي عاشوا الايام دي ، تسالها فاطمه ، كانوا بيعملوا ايه ، قصدي يعني كانوا عايشين ازاي ، ترتبك الجدة ، وليه نفتكر بس الايام الوحشه دي ، تقبلها فاطمه وتحضنها ، معلش يانينه ، اصل مطلوب مني بحث في الكليه وكمان بنعمل مسرحيه عن الايام دي ، احكي لي مامتك حكت ليكي ايه وجدتك كمان ........... وتغيب الجدة وكأن فاطمه القت بها في الجب الموحش ، جب الذكريات والايام السوداء !!!!
يخرج صوتها بعيدا ، ايام كانت غريبه ، حالها مقلوب ، جدتي كانت دكتورة وبتشتغل قبل المجاذيب مايحكموا البلد ، دكتورة ومشهورة ومامتي كانت طبعا في المدرسه ، كل البنات كانت بتخش المدرسه ، المجاذيب لما مسكوا البلد ، عملوا هيصه ودوشه ، وعدوا وعود كتيره خلت الناس تفرح قبل مايشوفوا حاجه ، الناس كان نفسها تفرح ، وعد ورا وعد وحكايه ورا حكايه ماتفهميش عملوا ايه للناس ، سحروهم ، ملكوهم ، ملكوا عقولهم وراسهم وسيطروا عليهم ، وعدوهم ان الحياه حتبقي احسن والاسعار حتبقي ارخص والاخلاق حتتحسن والحياه حتبقي جنه ربنا علي الارض ، تنهدت الجدة باسي ، كذب يابنتي كله كذب لكن مين يعرف بقي الكذب من الصدق الا لما يجرب !! تتابعها فاطمه باهتمام وانتباه شديد !!!! وبعدين يانينه ، حصل ايه ......................
( 9 )
روح التاريخ
طال الوقت ويوسف ورجاء يجلسوا مع الفتيات علي طاوله قراءه النص ، تحمست الفتيات ودخلن اللعبه بكل صدق ، شرح لهن رجاء ، دوركم الاهم في المسرحيه واحنا بنكتب ان كل واحده فيكم تلبس شخصيه من الماضي ، تبقي هي الست بتاعت زمان ، قاطعه يوسف ، فاهمين يابنات ، رجاء قصده انكم تتقمصوا شخصيات ذلك الزمن ، نساء ذلك الوقت ، تفكروا بعقولهم ، تغضبوا بمشاعرهم ، وبعد مانستدعي كلنا الحاله انا وانتم ورجاء ونصحي التاريخ ونعيشه ، يبتدي رجاء يكتب ، كلامكم مشاعركم غضبكم حزنكم ، صح يارجاء ، هز رجاء راسه يوافقه ، ده دوركم الاهم ، اكمل رجاء ، التمثيل بعد كده سهل ، ازاي حتجسدوا اللي حنكتبه علي المسرح ، مش حيبقي فيه مشكله ، انا واثق انكم حتعرفوا تجسدوه علي افضل مايكون ، طبعا بقياده يوسف !!! ونظر ليوسف الغائب مع افكاره يرسم المشاهد والملابس وومضات الاضاءه وخيالات الظل علي وجوه بطلات مسرحيته المقهورات !!!
صمت رجاء وصمتت كل الفتيات ، وكأنها لحظه وقف فيها الزمن ، روح غريبه تتلبس القاعه وتحل في كل شخوصها، كان التاريخ الذي يتمني رجاء احياءه في ذاكرة البطلات قد عاد وتلبسهن ، ملامحهن تغيرت ، الحيويه التي تلون عيونهن انطفأت ، الحريه اللاتي كن يتحركن ويتحدثن بها قيدت ، روح التاريخ تطغي علي الحاضر وتقهره ، وكأن الفتيات نومن مغناطيسيا ، صوت رجاء يدوي في قلوبهن ربما فزع او خوف او كراهيه او رهبه ، يشرح رجاء انا حاكثف كل اللي حصل في تلت فصول ، الاول الرحيل والتاني الغربة والتالث الصدمه ..
قاطعته فاطمه ، الصدمه ولا العوده ، ابتسم يوسف وانتظر رد رجاء ، قاطعتها شمس ، العوده ولا الغربة ، ضحك رجاء ، ممكن يكون الصدمه او العوده او الغربه ، همست نيرة باسي ، او التوهه !!! وافقها رجاء ، او التوهه !!! صرخت انجيلا ، وليه مانقولش المقاومه او النصر ، ضحك يوسف يعرف حماس انجيلا وقتما تتحمس ، وافقها رجاء ، النص يستحمل كل حاجه ، يستحمل ميت حاجه وحاجه ، حنستقر علي ايه ، ده اللي انتم حتقرروه ...
ساله يوسف ، انت حتحركهم كجيش يارجاء ، يروحوا سوا ويرجعوا سوا ، ولا ممكن نلعب بيهم نقسمهم مجاميع !! نظر رجاء للبنات وشرح ليوسف ، اسال البنات يايوسف هما ناويين علي ايه ، احنا حنكتب اللي حيقولوا عليه !!!! مازال التاريخ يجثم علي انفاسهن والصمت يطبق علي ارواحهن ، فلا ترد اي منهن علي رجاء الذي تتملكه السعاده بالحاله الغريبه التي احتلت نجمات فريق المسرح وبطلاته ، يراهن متسربلات بالاثواب السوداء ، يراهن بحدقات اسيره خلف الغلالات السوداء ، يراهن بطلات ذلك الزمن بكل القهر والتمرد والمقاومه .... ستمنحه الفتيات اكثر مما يتوقع وينتظر !!!
همس يوسف وهو يتابع المشهد امامه مختلطا بالمشاهد التي يتصورها في ذهنه ، اما نشوف اخره جنانك يارجاء ..يراقب مايحدث ويكلم نفسه ، اللعبة بدأت يايوسف ، بدأت !!!
( 10 )
بلد المحبوب
في عمق المسرح ، تجلس سيدة لانري ملامحها ، تجلس علي مقعد وثير في صاله منزلها ، تتسربل بالاسود ، تمسك بالهاتف وتكلم صديقتها بصوت خفيض ، فالجدران تتصنت علي كلامها ، جهزتي نفسك ، لانسمع اجابه صديقتها ، انا جهزت كل حاجه ، خدت كل حاجه معايا ، انا مش ممكن حارجع تاني ، اسافر وانسي البلد دي ، لانسمع كلام صديقتها ، بلاش كلام خايب وتافهه ومش حيجيب همه ، نرجع تاني فين ، طيب المره دي عرفنا نسافر ماتضمنيش بكره حيحصل ايه ... صمت وصوت انفاس عالية ، حاخد كل حاجه معايا ، هدومي القديمه وصور البنات والهون بتاعت جدتي وصور فرح امي ، ضحكت ضحكات مكتومه ، ايوه طبعا ، حاعمل بيتي هناك زي هنا بالضبط ، نفس الالوان ، صورته حته حته ، بالضبط بالضبط ، حاخد مفرش السرير والملايات القديمه اللي بحبها اكياس المخدات والتابلوهات وعلب التوابل ، لو اطول اخد امي وستي من تربتهم كنت مااتاخرتش ابدا ، تزفر انفاسا ساخنه عصبيه ، بطلي هبل ، يومين تلاته ايه ، دي سفريه من غير رجوع ، تذكره سفر اتجاه واحد ، و ننسي الخريطه والذكريات والتاريخ ودكه الفصل وكورنيش النيل !!!
اغلقت الهاتف بعصبيه واخذ تهز ساقيها بعنف ، ال نرجع قال ، ايه اللي يرجعنا تاني ، نسافر وننسي ، ونشكر ربنا انه انقذنا ...........
يظلم المسرح تماما ، اضواء خافته تسطع علي جانبيه ، نري البطله في مكانها علي المقعد الوثير ، نسمع صوت انفاس النوم وكأنها نامت مكانها ،ظلال تتحرك علي المسرح ، تهبط صور من اعلي المسرح ، صورة كليوباترا ، ايزيس ، ماري منيب ، سناء جميل ، لطيفه الزيات ، ام كلثوم ، الست امينه5 ، الست سوسو6 ، احسان شحاته 7، فؤاده2 ، صورة فلاحه مصرية ، فريده فهمي ، آمنة 8 ، خضره محمد خضر ، رضوي عاشور ، صورة سيده بملايه لف وبرقع تقف علي كورنيش اسكندريه ، جليله 12 ،روض 11 ، نفرتيتي ، هند رستم ، امينه رزق ، سعاد حسني ، نوال 9، تمثال نهضه مصر ، جميله 10، سلوي بكر ، زينب 1، عشرات الصور الاخري التي لايراها المتفرج في الصاله لان المخرج لم يلقي باضواء عليها ....
البطله نائمه علي مقعدها الوثير ، حوارا يدور بينها وبين النسوة المصريات ، همس متبادل لانفهمه لانسمعه ، الصمت يخيم علي قاعه العرض ، تكاد تسمع اصوات المتفرجين في الصاله ، تدب الحياه في الصور يتحولن لخيالات واشباح بوجوه النسوة المصريات المرسومه والمصورة ، يحطن بالبطله نصف دائرة ، مازالت نائمه علي مقعدها اسيرة الكابوس الذي تعيشه ونراه معها علي خشبه المسرح ، تتحرك النسوة ويقتربن منها ، تمد كل منهن ذراعيها صوب البطله ، تمسك كل منهن بجزء من جسد البطله ، لاترحلي ، هكذا يهمسن بصوت خافت ، لاترحلي ، تتنفض البطله علي مقعدها ، تسمع صوتهن ، ندائاتهن ، يلقي المخرج باضاءته علي القفص الحديدي في ركن المسرح ، ترفرف اليمامه بجناحيها وتتمني تكسر القفص الحديدي وتفر ، لاترحلي ، تغني روض بصوت دافء ، علي بلد المحبوب وديني زاد وجدي والبعد كاويني ، ترد كل النساء عليها بصوت هامس ومرتعش بالشوق ، علي بلد المحبوب وديني ، تكمل ايزيس الاغنيه ، يامسافر علي بر النيل انا لي في مصر خليل ، ترد كل الصور بصوت اعلي ، علي بلد المحبوب وديني زاد وجدي والبعد كاويني !!!!
يظلم المسرح تماما ونري ضوء وردي يلون وجه البطله النائمه علي مقعدها الوثير ، نلمح شفتيها يتحركان ، لانسمع صوتا في البدايه ثم يرتفع همسها اكثر واكثر ، زاد وجدي والبعد كاويني ونلمح اليمامه تخبط بجناحيها في القفص الحديدي !!! ويظلم المسرح تماما ، فتضج القاعه بالتصفيق !!! المسرح مازال مظلم فلانري دموع شمس تجري تحت الغلاله السوداء وهي تدخل كواليس المسرح وحين تقابل نيرة ترتمي في حضنها ترتعش من الانفعال !!!!
نهايه الجزء الاول من الحدوته
ويتبع بالجزء الثاني ......
هامش
( * ) نجيب سرور
( ** ) نجيب سرور
1- زينب بطله مسلسل الشهد والدموع
2- فؤاد بطله فيلم شيء من الخوف
3- ليلي بطله روايه الباب المفتوح
4- فاطنه بطله فيلم الزوجه الثانيه
5- الست امينه بطله ثلاثيه نجيب محفوظ
6- الست سوسو بطله مسرحيه سكه السلامه
7- احسان شحاته بطله روايه القاهره الجديدة
8- أمنة بطله روايه دعاء الكروان
9- نوال بطله روايه في بيتنا رجل
10- جميله بطله روايه البوسطجي
11- روض بطله روايه وقائع حارة الزعفراني
12- جليله حبيبة سيد درويش
13- بهية بطله مسرحيه يهيه وياسين

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

لم اجد احلي من كلامك المجاذيب لما مسكوا البلد ، عملوا هيصه ودوشه ، وعدوا وعود كتيره خلت الناس تفرح قبل مايشوفوا حاجه ، الناس كان نفسها تفرح ، وعد ورا وعد وحكايه ورا حكايه ماتفهميش عملوا ايه للناس ، سحروهم ، ملكوهم ، ملكوا عقولهم وراسهم وسيطروا عليهم ، وعدوهم ان الحياه حتبقي احسن والاسعار حتبقي ارخص والاخلاق حتتحسن والحياه حتبقي جنه ربنا علي الارض ، تنهدت الجدة باسي ، كذب يابنتي كله كذب لكن مين يعرف بقي الكذب من الصدق الا لما يجرب !!
تعليقا علي الجزء الاول حتي اقرا الجزء التاني """تعبتيني"""

منال أبوزيد يقول...

اميرة
الموسيقى الحزينة
الاثواب الســـوداء
القفص... حديدي... بارد ... مميت
همس ...اشياء مضت... تاريخ مر
حتى التصفيق عاصف.... لماذا كل هذا
لانه يعكس كل ما يدور ويحيا داخل قلب
زينب ... بهية... جليلة... آمنة
الست امينة
كل واحده منهن عاشت لحظة مما سبق
ولو جمعنا كل اللحظات يا صديقتي
لكان تاريخ المرأة
اي النساء نحن ؟
من انا؟
من انت؟
هل انا بطلة الثلاثية... ام ربما بطلة الشهد والدموع... ربما تكونين بطلة في بيتنا رجل... او البوسطجي او ...او
تهت بين كل هذه النساء لاكتشف اني احتاج الى الكثير كي اكتشف اي النساء انا

احترم قلمك... ببساطة لانه صادق

اسامه عبدالعال يقول...

شحنه غضب وربما اشفاق على المرأه المصريه وربما العربيه المرأه التى نسقط تحت اقدامها وهى تهبنا المتعه ونتعلق برقبتها ونطلب الحنان وهى الام المرأه التى غطت بالغبار فى المجتمعات الشرقيه انها حقا تستحق الحياه بالالوان وان يذهب السواد بلا رجعه

وجب على يوسف ورجاء تذكير الناس بالماضي المؤلم حتى لا يعود بثوب رمادى

خلـود السيـد يقول...

سأتابع الحكاية على أنها حكاية .. مجرد حكاية
لأن التفكير أبعد من الحكاية يقبض صدرى ويجعلنى أفكر بالاستعداد
ألملم الصور وأجمع الذكريات .. نبتات الأحلام .. وعقد الأمنيات .. دفء الأصحاب .. وبهجة الأعياد
جواز سفر .. وحقيبة
وأنتظــــر

أسامة جاد يقول...

مش هقول انه نص حلو .. انت عارفة ده .. مش هقول ان اللعبة المسرحية المعمولة فيه عبقرية .. زي أعمال الكبار أوي .. مش هقول انك خليتي "ليلى والمجنون" على جنب .. ولا هقول ان شغل التجريب في النص عالي .. ولا هقول ان تسريبك للموضوع من خلال اللعب بالفلاش باك والتقطيع المونتاجي عمل لوحة فسيفسائية ما فيش في جمالها .. ولا هقول انك أخذتيني في حتة ورميتيني في حتة تانية .. ولا هقول اني مسحت دموعي فعلا وأنا أقرأ وحاطط إيدي على قلبي .. كل ده مش مهم .. اللي عايز أقوله انك مجرمة .. مجرمة عتيدة الإجرام فعلا .. وريني صحيفتك الجنائية لو تسمحي .. ومن سكات .. ومش هعمل حاجة غير اني أبوس إيديك يا أميرة .. ربنا يصونك يا جميلة .. شكرا خالص