مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 22 أغسطس، 2015

انا كنت عيدك ... الجزء الاول

قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 1 )
عشق

انت بتعشق الحياه يايوسف ؟؟ حدق في عينيها طويلا وهمس ، طبعا باعشقك ....
خجلت وارتبكت ، انا بأسألك عن الحياة ؟؟؟
وانا رديت عليكي ، باعشقك ، انتي الحياة ياليلي ...
والله انتي كل الحياة ...
( 2 )
""وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ""
""يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء""
""وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "" ( 2 )

زغردت "دوسة " وقتما اخبرها الحكيم ان زوجة ابنها بكرت بصبي ، ودعت ربها يزرقه حكمة يوسف علي خزائن مصر والمقام العالي ويكفيه شر امرأه العزيز وحسد الاخوة وظلام الجب ووزعت جنيهات ذهبيه فرحة بقدومه وعلب سيفر محشوة شوكولاته ، ومنحته عشره فدانين من اجود اطيان المنيا وارضها الخصبة واقامت الافراح والليالي الملاح فرحا بحفيدها وفرحة قلبها "يوسف" ....
( 3 )
"الـداءُ مـا الـداء يــا ليـلـى ســوى عـطـش"
"إلـــى لـمــاك ، فــهــات الـثـغــر واسـقـيـنـي"
"قـالــوا: جـنـنـت بـليـلـى؟ قـلــت ويـحـكـم"
"مـــــــا لـــــــذة الــعــيـــش إلا لـلـمـجـانـيــن" ( 3 )

كان الاستاذ " الصناديلي" الناظر في اجتماع مع المدرسين عندما طرق المقدس نوولي باب الغرفه وهمس في اذنه بأن الجماعه تعبانة فانهي مسرعا الاجتماع وهرع لزوجته يدعو لها بالعافية ، وسرعان مازغردت شقيقته في ردهة المستشفي وطمأنته ان صفيه قامت بالسلامه وانجبت له الابنة التي طال انتظاره لحنانها ، حملها علي ذراعيه يحدق في جمالها ممتنا لربه يحسها هديته لروحه ، يحدق فيها لايصدق ان هذه الصغيرة الجميلة البريئة " ليلي " هي ابنته التي تمناها وانتظرها طويلا !!! 
(  4  )
الليل ياناس عناقيد نجوم
ليلي انت في الساحل  صح ؟؟ اه ، انا قريب منك ، مسافه السكه حاكون عندك !!!
انهي يوسف مكالمته السريعة ، وتركها تتلظي بتساؤلاتها الحائرة التي لاتعرف لها اجابه!!!
لو مش عايزاه يجيي كلميه قولي له ماتجيش ، صوت من اعماقها يلح عليها ، وصوت اخر  ينهرها ، لا تفعلي ياليلي وكفاكي حمق وسخافه ، ترغبي في حضوره وتتمنيه وتنتظريه منذ عدة ايام ، لكنها مرتبكه من كل ماتشعر  به ومنه...
سابدل ثوبي واتزين واصفف شعري واضع بعض العطر ، ابتسمت الانثي داخلها وتوهجت فرحا ، ستتجمل ليراها مثلما حلمت به دائما يراها اجمل ماتكون بل اجمل نساء الارض في عينه ، سأبدل ثوبي واتزين ، يأتيها صوت رتيب بارد من ندوب جروحها القديمة يشرخ فرحتها ، لن اتحرك من مكاني ولاانتي ياليلي ايضا ...
علي مقعدها الغاطس في الرمال امام البحر تهمس بحسم  ، مش حاتحرك من مكاني عليه يراني مثلما انا بالجلباب الهندي الازرق ووجهي المغسول وشعري المعقوف فوق رأسي ، عليه يراني مثلما انا ، انها مجرد زياره وليس ميعاد غرامي ، الم يقل سنتعارف فلنتعارف !!!
ياكدابة ، صرخت الانثي المشتاقة تؤنبها وتفضحها ، انت كدابة بشكل رهيب ، تتجاهلها وتتجاهل حقيقة ماتقوله وتصمت  وكأنها لاتسمع فقط في تلك اللحظه فقط الا صوت الموج والليل وهمهمات النجوم واخر كلمات يوسف ، مسافه السكه حاكون عندك !!!
هل تلمح نظره لوم في عيني يوسف حين سمع صوت مخاوفها يكسر مجاديف فرحتها ويحبط عزيمتها ويسربلها باليأس الموحش ويقطع الوصل بينهما رعبا ، هل جن يوسف وقتما تأكد من انقيادها للوجع وهزيمة فرحتها ، هل تراه استدار في الطريق ليعود من حيث اتي ، هل سمعها وغضب من كذبها المفضوح ووأدها لمشاعرها ؟؟ ايوه هي مجرد زياره مش اكتر !!! ياكدابه ياكدابه تصرخ الانثي وتدافع عن حقها في الفرحة والوجود !!!!
تحدق ليلي في البحر وامواجه المتلاحقه وزبده الساطع وبقايا سناء القمر المتواري بين الامواج كأن المكالمه بينهما لم تحدث ، وكأنها لاتنتظره ، وكأن يوسف لن يأتي ، وكأن روحها لاتتمرد علي جرحها القديم ، وكأن جرحها القديم لا يطبق علي انفاسها ليفسد في حياتها اكثر واكثر ....
ثابته مكانها هي والبحر الهائج والليل الموحش والوحدة والجروح القديمة والخوف ، تنظر في ساعتها بطرف عينها وكأنها لاتقصد ، دقائق وسيكون امامها وهي لاتعرف كيف تتصرف وماذا عليها تقول ، تحدق في البحر والفراغ  ، افكارها حائرة خرساء وكأنها مذياع انقطع عنه ذبذبات الارسال ، تغرق في نفسها اكثر واكثر وتتجاهل كل ماتشعر به من ارتباك وحيرة ، تدفن الاسئله الغريبه مع اصابع قدميها في الرمال وتبتسم ببلادة ، تنكر خوفها ومخاوفها وتتجاهل اللحظه وغرابتها ، لست الا مصطافه علي شاطيء البحر اقتل وقت الفراغ وفقط ، لست عاشقه ولاانتظر حبيبي ولا اتمناه يسرع ولا اكترث بالامر كله اساسا ....
وتصمت اكثر وترتبك اكثر واكثر .....
يلمس يوسف كتفها مرحبا وكأنه هو الذي ينتظرها وهي التي اتت ، يسحب مقعد بجوارها ويجلس ، حمد الله علي السلامه يايوسف، حمد الله علي سلامتك انتي !!! غريبه كلماته ومشاعره ، لاتساله ماذا تقصد وتصمت ، السكه عامله ايه ؟؟ كويسه قوي ويهمس ، اي  سكة اخرتها ليلي تبقي سكه السلامة !!!
هل اسمع فعلا مااسمعه ؟؟؟ هل يقول فعلا هذه الكلمات ولا اصطنعها من وحي خيالي واحلامي ؟؟ ومضات تسطع في رأسها اسئله حائرة مرتبكه مثلها ، تبقيها اسيرة جبها العميقة ولاتنطق بها انكارا لحيرتها ولكل ماتعيشه ...
نعم هو يقول مايقوله وانتي تسمعي ماتسمعيه ، الفرحه اخيرا تطرق بابك والعاشق المكتوب اسمه علي جبينك يغزوك ويقتحم قلاعك ويفتح احضانه لكي ، الا تدركي ماتعيشيه ياليلي ، ام تدركيه وخائفة كعادتك ؟؟؟
اصوات متناقضه تتصارع في رأسها وتصارعها ، فيزداد ارتباكها وصمتها وجمالها كما يحسها يوسف وكما يراها دائما وبالاخص في تلك اللحظة ...
الليل يلفهما وصوت الامواج يهمهم ايقاعا لطيفا حولهما ومعه الصمت ساكن هاديء يترك لهما براح الوصل كيفما يرغبا وحسبما تسوقهما المقادير ...
انتي اتأخرت قوي علي فكرة !!! يهمس يوسف ..
انا ؟؟ تساله ليلي ..
الحقيقة وانا كمان !!! يهمس يوسف بمنتهي الاسي ..
ويصمتا طويلا ...
تفتكري ياليلي ليه اتأخرنا كدة ؟؟؟
مش عارفة ، تفتكر ليه ؟؟؟
فكرت كتير وماعرفتش الاقي اجابة ..
تضحك ليلي ، يمكن  هو ده الوقت الصح يايوسف !!!
يوافقها يوسف ، تصدقي اه اكيد ، مدام خلاص بعد كل السنين دي اتقابلنا ، يبقي ده الوقت الصح  ويزيد بأسي ، بس الصراحه يعني متأخر قوي قوي ... ويصمتا طويلا ...
ومازال صوت الموج يلفهما وسكون الصمت ايضا ..
تمد ساقيها امامها علي مقعد صغير  ولاتنظر اليه تحدق في الفراغ امامها وكأنها تمنح نفسها فرصه تفكر وتستوعب كل مايحدث ، التفت بمقعده صوبها واخذ يحدق فيها متأملا معجبا ، تشرب قهوة ؟؟ سألته كسرا للصمت والتوتر والارتباك وفرارا من الطوفان الذي يغرقها في دواماته العنيقة ، يهز رأسه نفيا ، لا ، تعود تحدق في زبد الامواج الساطع علي سطح البحر وسط الظلام وتصمت ، يسألها ، شايفه النجمة الصغيره اللي فوق راسك دي علي طول ، ترفع رأسها للسماء ، مكتوب عليها اسمي ، تضحك ضحكات متلاحقة صغيرة ، اه والله مكتوب عليها اسمي ، النجمه دي ماشيه معاكي من زمان يمكن من قبل ماتتولدي ، انتي بس اللي كنتي بتبصي تحت رجليك ومابتبصيش ابدا للسما !!!  وانت كنت بتبص فين يايوسف ، تتمني تسأله ،لكنها لاتفعل ، وكأنه يسمع صوت صمتها ، وانا كمان كنت بابص تحت رجليا ...
تصمت و يصمت ايضا ويتوه عنها فيها ، يتأملها وكأنه يطبع قسمات وجهها وملامحها فوق شغاف قلبه صورة لاتفارقه ولن ...
انت ايه اللي جابك هنا يايوسف ؟؟ يضحك بصوت صاخب كصوت الموج وقت العاصفه ، يرتعش قلبها الاخضر وتحس ذنبا يؤنبها لانها جرحت مشاعره بسؤالها البليد ، انتي بجد مش عارفه ايه اللي جابني !!! عارفه ومش عارفة ، تقول لنفسها ولاتقول له ، تصمت ، لو مش عارفه ايه اللي جابني امشي ، يقف مكانه وبمنتهي الجديه يستعد للرحيل ، تلمس باناملها اطراف اصابعه لتستبقيه فيبقي بعدما صعقته لمستها التي طال انتظارها وطالما تمناها ..
تشرب قهوة ؟؟؟ اشرب ، اقولك تعالي ياليلي نروح نعملها سوا ، لا خليك مكانك حاروح اعملها انا وارجع علي طول ، خلاص مش عايز ، بجد ؟؟ اه مش عايز قهوة لاني مش عايز اتحرم منك كل الوقت ده !!!
تبتسم فرحة ولاتصدق كل ماتعيشه ، تتمني تقول له ، انت بتتكلم بجد ؟؟ لكنها لاتقول شيئا ، تسأل نفسها امتي حاصحي من الحلم ؟؟ يجيبها بصمته ، انت صاحية علي فكرة ياليلي وده مش حلم  ده الواقع والحقيقة اللي احنا عايشينهم ، تهرب منه ، حاقوم اعمل لك القهوة يايوسف!! انفجر ضاحكا ، تاني ، ماقلت لك نعملها سوا ، نروح سوا ونرجع سوا ، يالا تعالي ..
يمد يده لتسند عليها وهي تقوم من فوق مقعدها الغاطس ، يحوطها بذراعيه وكأنها ستسقط ، تحدق فيه ويزداد ارتباكها وحيرتها ، لاتصدقه ولاتصدق نفسها ، لاتصدق مايقوله ويفعله ، ولاتصدق تجاوبها وسعادتها ، يلف ذراعه حول وسطها برقه وحزم وكأنها سيحملها ، ويسيرا خطوات بطيئه فوق الرمال الباردة صوب الفيلا والقهوة ...
يسيرا متجاورين وفوق رأسها تسطع النجمة المكتوب عليها اسمه !!
وصوته يدوي في اذنها " اخر السكه زي اولها ياليلي انا واثق ، انا راجلك وانتي حبيبتي"..
وصوت الامواج يعلوا ويعلوا والليل يزداد جمالا ....
( 5 )
يوسف
لم اتصور اني سأصادفها ابدا ، تمنيتها وانتظرتها طويلا وحلمت بها كثيرا ولم تأتي ، طال انتظاري وطال فتصورتها مجرد حلم جميل يؤنسني في حياتي الجافه الرتيبة ، حلم جميل يساعدني اتحمل مااعيشه ولايعجبني ولااغيره ولايتغير ، حلم جميل يهون علي وحدة الليالي الطويلة وعبث الرجوله المتمردة ويصبرني علي مااعيشه ولااحبه ، حلم ولااكثر ...
لم اتصور اني سأقابلها فعلا واعيشها فعلا، طالما حلمت بها وانتظرتها وراهنت نفسي علي وجودها واستفتيت قلبي وافتاني وصدقته ، ومرات من شده يأسي خسرت الرهان ، ومرات من قوة املي ويقيني نهرت يأسي وازحته عن ايامي وتمسكت بها وبالحلم واثقا انه سيتحقق ولو تأخر  و سأعيشه وان طال الانتظار ...
كنت واثقا ان شمسها ستنهي ليلي الطويل مهما تأخر شروقها ، ودفئها سيزيح برودة الايام مهما طغي الصقيع ، وحنانها سينزع الاشواك من تحت جلدي وروحي ، كنت واثق واثق بلا ذرة شك ولا تشكك ...
اين ؟؟ متي ؟؟ كيف ؟؟ اسئله صعبة طالما فكرت فيها وبحثت عن اجاباتها ولاعبت نفسي علي كل الاحتمالات الممكنة واستبعدت فروض ورجحت اخري ، سنوات العمر فرت من الحلم والشيب غزا روحي وشعري واحلامي ، انتظرتها تشاركني الحياه فجرت الحياه بغيرها ليست حياة و السنوات المتعاقبة رسمت بلادتها علي روحي علامات عجز والحبيبة التي ستعيد الحياه للحياه طال انتظارها ولم تأتي ..
اعرفها بعين قلبي اعرف ملامحها رائحتها روحها نبرة صوتها اختلاجه ، اعرفها لانها مني وانا اعرف نفسي ، اعرف من التي ستأتي حين تأتي ، لكني ابدا لم اتصور اني ساقابلها في مصادفة عبثية بسيطه كالتي حدثت  معنا .....
ام الغريب قالت لي ان اسمها مكتوب علي كفي ، حدقت في كفي طويلا لم اري اسمها ولم اري شيئا وكدت ايأس وانساها وانسي ام الغريب ..
كثيرا فكرت في لحظه اللقاء بها وفرحتها ، ماذا ساقول لها وماذا ستقول لي ، اين سنلتقي ؟؟ ربما نلتقي علي البحر وانا بقميص مزركش وقبعه بيضاء وهي ترتدي ثوب ساطع الالوان واساور كثيرة وشريطة ستان تلم بها شتات شعرها المتطاير ، ربما في حفل رسمي وانا ارتدي بذلتي الرسمية وهي ترتدي ثوب سهرة اسود انيق وعقد ماسي ، ربما علي رصيف المحطه وانا اهبط من القطار وهي تصعد فيه ، مصادفة ما ستجمعنا ، مصادفة سعيدة طبعا ، هذا ماكنت واثق منه وواثق فيه ، لكن ماحدث بيننا اختلف عن كل تصوراتي واسعدني لاقصي السعادة ....
ليلي .....
 ( 6 )
دايما بشوفك في الخيال

جحدته بنظرة اطاحت بروحه وثباته وزلزلت الارض تحت قدميه ، هذه هي النظرة التي طالما انتظرها وبحث عنها كل سنوات عمره ووجوده ، هذا السطوع الوهج الدفء الحنو الالق الذين يشعوا من مقلتيها يرتدوا لقلبه فيغشاه سناء مبهر بعد ظلام موحش طال واستبد....
جحدته بنظرة اطاحت بروحه ، الظلام يحيط بهما وسط صخب لايليق معه كل مايعتمل في روحه من مشاعر ، هما معا في تلك اللحظة يتشاركا فرحها دونما قرار او اختيار ، هما معا في تلك اللحظة ، يتقاسما حصاد العمر وبهجته في حفل تخرج الابناء من المرحله الثانوية واستعدادهما لصعوبات الحياه وتجاربها وكأنهما اتفقا يتقابلا في تلك اللحظة بالذات ...
جحدته بنظرة اطاحت بروحه وثباته ، كيف لمحها ، شاهدها ، حدق فيها ، كيف ابصرته وبادلته النظرة بالنظرة والوصل بالوصل ، كيف رمته بحنانها يخترق قلبه وحياته تخبره انها ملاذه ومنتهي امله وضالته التي اعياه اضناه اعجزه بحثه عنها ، كيف فهم رسائلها واجابها في نفس الثانية بفرحته لانها اخيرا نورت حياته بعد ظلام دامس كثيف، لايعرف ولاهي ايضا تعرف...
مصادفة سعيدة ضمتهما في قاعه المسرح المظلمة وسط صخب الغرباء في لحظه طالما تصورها حالمة انيقة رائقه صافيه مثل امنياته واحلامه ، يجلس خلفها وهي امامه بينهما صفين من المقاعد والغرباء ، تعويذه العشق وصلت بينهما رغم الضجيج ومدت لهما حبائلها وسط الصخب والزحام ، انها المصادفه التي طالما ظن انها ابدا لن تحدث ، تمناها وحلم بها لكنه لم يصدق ابدا انه سيعيش لحظتها ويومها ، لكنه الان يعيشها ويعيش كل احساسها وفرحتها  ..
يجلس علي مقعده وسط قاعة المسرح الكبير ينتظر صعود عمر للمسرح مع زملائه في طابور الخريجين ، كان يومه قاسيا صعبا مزدحما مرهقا حتي ظن في لحظه انه لن يفرغ من عمله ولن يذهب للحفل ولن يراه يتسلم شهاده تفوقه ، لكنه افلح رغم كل شيء يسرق نفسه من مسئولياته ونهب الارض صوب المسرح واثقا ان القدر لن يخذله ولن يخذل عمر وانه سيصل قبلما يصفق له جمهور الحضور بدونه ..
وصل يوسف متأخرا بضعه دقائق عن الميعاد المقرر للحفل ، اتصل بعمر قبيل لحظات من وصوله ، اخبره انه اوفي بوعده وانه سيكون في مقعده قبلما يتعلي طابور الخريجين خشبه المسرح وانهما هو وعمر سيتشاركا فرحته والحفل ..
يسرع خطاه صوب باب القاعة ،يتناهي لسمعه بدايات المارش الموسيقي ، سيصل مقعده في الوقت المناسب ، يجلس لاهثا و طابور الخريجين يتحرك صوب المسرح وعمر وسطهم ، لو اطلق لنفسه عنانها  لناداه يخبره بوجوده وربما هرع اليه يحتضنه ويقبله ويهنئه بفرحته ونجاحه لكنه لن يفعل ...
تصمت الموسيقي فجأ ، عطل كهربائي في سماعات القاعة يعطل الاحتفال ، تطن اذنه بهمهمة الخريجين غاضبين من افساد لحظه دخولهم للقاعه ، يصفق تصفيقا عاليا لعمر وزملائه فيجاريه الجالسين في القاعه كلهم ، هي رساله طمأنينة للشباب اهدءوا ، شيئا مهما كان لن يفسد فرحتنا ابدا ..
يلتفت حوله كسرا لملل الانتظار وتوتره ، يحدق في المحيطين به يستنشق عطورهم يتلصص علي احذيتهم وحقائبهم ، علي تصفيفات شعر النساء واغطيه رأسهم ، ينتبه للحظه التي يعيشها الان وكأنها نهاية الرحلة ، هاهو عمر ينهي دراسته الثانوية وينتقل منتصرا لمرحله اعقد واجمل في حياته الجديده ، سيستقل بحياته ويغادره بعد اسابيع قليله لفرنسا ليبدأ دراسته هناك في جامعه السربون ، الفكرة توجعه وتسعده ، كبرت ياعمر ، نعم كبر يايوسف ومن حقه يعيش حياته حسبما يري وكما يختار ، لكن رحيله يوجعه فرغم كل زحام حياته وظروف عمله سيترك عمر ندبة في قلبه وحدة وقلق وحشه وخوف عليه من حياته واختياراته و" ابناءكم ليسوا لكم ، ابناءكم ابناء الحياة " ومازال الفنيين يصلحوا سماعات القاعه ومازال كل شيء معطل والحفل لم يبدأ بعد ....
وفجأ يلمحها ، تتشابك نظراتهما الشاردة وتسكن العيون للعيون  ، نظراتها تحلق من مقلتيها وتحط علي قلبه وكأنها فرخ مهاجر اعياه التعب قبلما يصل لنهاية رحلته ويسكن لعشه وطمأنيته ، انتبه يوسف لنظراتها التي تجتاحه يعرف هذا الوهج هذا الدفء هذا الوصل وكل معانيه ، يبحث عن صاحبة العينين الالقتين ونظراتهما النافذه الصريحه القوية الحنون واثقا انه سيجدها كما يتوقعها واجمل وان بينهما سيكون شأنا وحكاية ، كضوء المنار الخافت وسط العاصفه يطمئن التائهين يرسل لها ابتسامته تطمئنها وتوصل ماسيكون بينهما لتنير روحها مثلما انارت نظرتها روحه وطمأنت قلبه ، يلتفت برأسه يمينا ويسارات يبحث عنها وسرعان مايعثر عليها ونظراتها ساطعه وهجه دافئه تأتيه مباشرة من حبيبته التي طالما انتظرها لتنير القاعة وحياته والكون كله!!!
صدحت الموسيقي وعلي صوتها بين جنبات القاعة ، هرع الخريجين في طابورهم الطويل متلاحقين واثقي الخطوات خلف بعضهم علي ارض القاعة صوب خشبه المسرح ، وقف الجمهور يحييهم ويصفق لهم ، ، تحمس لعمر وللحياه عموما ، وقف يصفق بفرحة وزهو وذارعيه اعلي راسه وكفيه يرتطما ببعضهما علي نغمات الموسيقي رساله فخر لعمر ووصل للحبيبة صاحبه العينين المتوهجتين، انا هنا واعرف انك هنا واخيرا التقينا ، يتمني يقترب منها ويبح لها بما يعتمل في روحه في لحظه الفرحة التي انتقي عمر  و ليلة لنا لحظتها تمد بيننا حبال الوصل والعشق....
يجري الوقت وهي مكانها لا تلتف صوبه وهو مكانه لايرفع نظره عنها يعيشا الحفل وفرحته وبينهما مابينهما ماكان وماسيكون ، النفوس تتعارف وتفتح الابواب الموصدة والكتاب المغلق وتفك الطلاسم والشفرات وتمنح الارواح التعبه مرفأها الامن و النظرات تذهب وتجيءتزيح ركام الايام وتفتح الطريق لعشق طالما انتظره صاحبيه واضناهما البحث ويأسا او كاد من العثور عليه ...
كيف مر الوقت ..... يوسف فرح لعمر وبه ونصف روحه مع الحبيبة يخافها تختفي في الظلام وتفر بحلم عمره بعدما اوشك يقبض عليه ، يراها منشغله بالتصفيق لليلة فيشاركها فرحته وكأنها ابنته ، بل هي ابنته وابنة حبيبته التي طالما تمناها ولم ينجبها ..وفي نهاية الليلة يغادر المكان ويستودعها روحه وعمره وقلبه وحبه ويهمس الي لقاء قريب ....
( 7 )
ليلي

عمري مر  وسنواته جرت خلف ظهري ، وانا اناديه وصدي صوتي يرتد لي انصال تذبح الحلم وتغلق طاقات التمني ، الشعر الداكن تزركش بالخصلات الفضيه اواريها تشبثا بحلم لم اعيشه واتمني اعيشه ولا يأتي ...
لماذا الان ؟؟ والان بالذات ؟؟ هل سمع همس حنيني ؟؟ هل قرأ شفرتي وفسرها ؟؟ هل راودته امنياتي علي الوصل والقرب ؟؟ هل ناديته فأتي واستقبل ارسالي وذبذبات احتياجي وفهم لغتي ، هل انت فعلا من كُتب اسمه علي جبيني وانت نصيبي وقدري وحظي وفرحتي؟؟ هل انا بقية روحك وبعضها وانت بعضي وكلي ، هل انا التي تتكامل معها وتتكامل بك ؟؟ هل انت يايوسف سكه السلامه والنصرة الموصوفه في فنجان حظي في نهايه درب الوجع ؟؟ هل انا يايوسف التي قرأت العرافه اسمها علي كف يدك واخبرتك انك لن تقرأ اسمي الا حين تقابلني وتحط بشراعك في مرساتي ومرفأي؟؟ هل انت وهل انا ؟؟؟
يوسف .....
( 8 )
دايما باشوفك في الخيال

تجلس في الصف الثاني متوارية وحيدة في القاعه الكبيرة المزدحمة ، تلف بعينيها علي كل المقاعد المشغوله جانبها وتجتاحها الحسرة ، وحيدة في وقت كانت تتمني حضن تبكي فيها من شده فرحتها ، ابنتها الصغيرة ليلة تتخرج من المدرسه الثانوية وتتسلم شهادتها متفوقة ، وحيدة ولااحد يشاركها اللحظة ، ابنتها الكبيرة مسافرة والثانيه مشغوله باطفالها ، امها وعدتها تأتي معها وفي اللحظه الاخيرة اعتذرت وابيها دعي لها ولابنتها بالنجاح والفلاح وتمني لو صاحبها للحفل لكنه علي مقعده المتحرك صعب الحركه عبء ثقيل ،تلف بعينيها علي كل المقاعد المشغوله وتتسائل عن حال الجالسين وهل سعداء كما يبدو عليهم اما مثلها يلونوا ارواحهم المرهقه بالبهجة الكاذبه ..
وصلت ميعاد الاحتفال مبكرة وجلست في حديقه المبني وحيده تشرب سجائرها وتنتظر يفتحوا القاعه ، كل معاني الوحده تجسدت لها ، لا يد تشعل سيجارتها ولا ساعد تتكأ عليها وهي تصعد السلم بحذائها العالي ، لااحد يسألها كيف تحب القهوة التي تتمناها ولا تليفونها يرن ويأتيها صوت غالي يطمئن عليها وعلي ليلة ، كل الطرق في حياتها قادتها للوحدة التي تعيشها الان ، لاحضن مفتوح ولا يد تربت علي قلبها ولا تمسح دموع فرحتها ولا احد يشاركها مشاعرها والحياه جافه وبارده وتسير وستسير...
كل الطرق في حياتها قادتها للوحدة التي تتجسد الان في اوجع صورها وهي جالسه علي مقعدها وتضع حقيبتها علي المقعد الخالي بجوارها بعدما منحت المدرسه ليلة تذكرتين لمن يرغب يحتفل بها فاحتلت المقعدين هي وحقيبتها نعم ، كل الطرق قادتها للوحدة ، ومازالت تلتف حولها تتفرج علي المقاعد المشغوله بجورها يتحدثون ويضحكون ويتهامسون الا هي تكلم نفسها ونفسها فقط كعادتها ..
تتساقط دموعها قهرا والوقت يمر بطيئه تنتظر بدايه الحفل الذي تأخر لعطل في سماعات القاعه ، تلتفت برأسها يمينا ويسار وتنظر في الجالسين امامها وخلفها تكسر مللها ووحدتها وانتظارها ، تتمني لو خرجت من القاعه تدخن سيجاره وتعود لكنها تخاف يبدءوا قبلما تعود ، ستغضب ليلة وهي ايضا ستغضب ، تشعر فجأ بنظرات حانية تطرق بواباتها وتعتلي اسوارها وتقتحم حصونها وتبعثرها وتلملمها وتربت عليها وعلي روحها  ، تلتفت برقبتها للخلف وتراه ، يحدق فيها ولايرفع بصره عنها ، تبعد وجهها عنه وتحدق في الفراغ المظلم امامها وتتصور انها مجرد نظره عابرة ومرت ، لكن نظراته مازالت تحتضنها ، نعم هذا مااحست به نظراته تحتضنها ، ستنظر للخلف ثانيه ، ستجده انشغل عنها  ، ستفيق بسرعة من اوهامها وتعود لرشدها ، تنظر ناحيته ، مازال يحدق فيها ودفء من عينيه يحوطها اكثر واكثر ، يبتسم لها ابتسامه حنون ، ارتبكت وكأن كل الحاضرين يعرفوا مايدور بينهما هي والرجل الغريب ، لاشيء يدور بينهما فقط مجرد ملل يكسراه ، تنظر صوبه مره ثالثة ، واثقه ستجده منشغلا في شئونه ويتحدث مع السيدة التي تجلس جواره ربما يقبض علي كفها ربما يتشاجر معها لانها اخرته عن ميعاد الحفل ، فتجده مازال يحدق فيها وتجده وحيدا مثلها يشاركه الحفل مقعد خالي بجواره مثلها بالضبط ، وحيد مثلها ، ونظراته مقصودة و تخصها وحضن عينيه الدافيء لها ...
وانتهي الحفل وغادر الجمهور القاعة ................ مامي تعالي تعالي اتصوري معانا ، ليلة تقف وسط زملاءها وتناديها  ، تراه يقف بعيدا بضعة خطوات يدخن سيجارته ويحدق فيها ، ترتبك وتحاول ترسم ابتسامه بارده مؤدبه علي وجهها وهي تقف مع ابنتها واصدقاءها ، تجري ليلة وبقيه الشباب ويتركوها وحيدة ، يتحلقوا حوله ويلتقطوا معه عده صور، فجأ يتقدم يوسف صوبها ، الف مبروك ياهانم ، الله يبارك فيك يافندم ، الف مبروك لعمر ، البركه في حضرتك...
( 9 )
يوسف 

امسكت تليفوني وحدقت فيه ، هاهما يومين مرا علي لقاءنا ولم تتصل ليلي ، قلق اجتاحني وخوف، ربما لم تصدقني ، ربما شكت في مشاعري ومشاعرها ، ربما ليست هي التي تسير تحت النجم الذي يحمل اسمي ونصيبها ليس نصيبي ..
افتح كفي واحدق فيه ، هي الموعوده وانا الموعود وان طال الزمن ، المح ابتسامة ام الغريب ليتها امامي لاخذها في حضني شكرا وامتنانا ، منحتني اليقين في اللحظه الصعبه التي طال انتظارها ..
اطلب من الفراش فنجان قهوة عاشر ، واخرج من خلف المكتب واجلس علي الكنبة المريحه في صالون ضيوفي ، اعيد ترتيب رأسي وافكاري ، واثق من مشاعري ومن مشاعرها ، افهم مخاوفها ورعبها ، الخطوة التي يتعين عليها تخطوها مرعبه ، هي لاتصدق ماتحسه ولاتصدقني ، تنكر كل ماتعيشه ، هي تهرب مني و لاتهرب ، خائفة مرتبكه لاتعرف كيف تتصرف ، لن اتركك ياليلي خلف ابوابك الموصده وجدرانك العاليه ، ساقتحم عالمك واعتلي اسوارك باقدام وشجاعة و احطم البوابات باندفاع وجموح ، لن تهربي ياليلي ولن تختبيء مني ، ساختطفك من شرنقتك واروي روحك بشعاع شمس ادخرته لكي انتي الحبيبة التي طالما انتظرتها ، ساقبض علي كفك واشبك ذراعك في ذراعي واعلمك كيف نسير معا خطواتنا الاولي ، العشق من امامك ويوسف من خلفك ياليلي وانتي لي وفي حضني وقضي الامر وامامك اما  تستلمي لطوفاني وفيضاني واما تستلمي لطوفاني وفيضاني ولاشيء اخر ...
فتحت مجلد الصور في تليفوني وهمت طويلا مع الرسم والمعني ، افكر فيكي وفي سطوعك الوهاج في روحي وابحث عن لوحة توصل لكي وهجي وتوصل روحي بروحك ، هذه هي ، ياسمينه بيضاء صغيرة ، حانيه مثلك دافئه مثل قلبك فواحه بالحياة مثل روحك ، هذه هي تلك الياسمينه التي ساهديها لك ياحبيبة عمري ( وكلما مررت ببالي نبتت في ذاكرتي شجرة ياسمين ) وارسلت لها اللوحه والعبارة وكل مشاعري وامنياتي وجلست احتسي قهوتي المرة سعيدا فرحا لن اتركها تهرب ، لن اتركها ابدا ، وفاحت رائحه الياسمين في قلبي وابتسمت فرحا ...
( 10 )
جنون

مرت عليها ليلة لقاءهما الاول طويلة طويلة ، لم تغفل عينيها ثانية ، لاتعرف كيف عادت لمنزلها ولا كيف خلعت ثيابها ولا كيف دخلت غرفه نومها واغلقتها عليها بالمفتاح كأنها تخشي احد يقتحم عالمها ويعرف سرها الجميل  ...
لاتعرف كيف حدث كل ماحدث ، كل ماتعرفه هو انها الان تفكر فيه ، نعم تفكر فيه وتسترجع كل ماعاشته معه في ذلك اليوم الغريب ، معه ؟؟ تتعجب من الكلمه ووقعها عليه ....
تتذكر  كل تفاصيل ذلك اللقاء العابر بينهما لحد ازعجها وحاصرها وخوفها ، ملامحه ، لون بذلته ، ملمس اصابعه ، نبرات صوته ، نظراته التي كانت تلاحقها دونما تدري ، تفاصيل تفاصيل تغرقها و تغرق فيها ...
ساعات الليل تجري وهي مكانها جامدة كتمثال تموج في عقلها الاسئله الحائرة وفي روحها سكينه وابتسامه صغيرة تختبيء من عاصفتها الهادرة التي تعصف بروحها ، تصورت انها كانت تحلم واستيقظت من الحلم ، اقنعت نفسها انها تؤنس وحدتها ببعض التصورات الرومانسية الوهمية وسرعان ماستفيق منها وتعود لحياتها العاقله وايقاعها المنتظم وادوارها المرسومه بدقة ، تقول لنفسها اشياء كثيرة لاتقنعها ولاتنتصر علي افكارها ومشاعرها الطاغية ...
 تطفيء النور وتنزلق تحت الغطاء ، تقرأ الفاتحه عشرة مرات كما اوصتها آمة سعيده وقتما يفر منها النوم ، تشعل النور عطشي وتغادر فراشها للمطبخ تحتسي وبسرعة كوبا من الماء البارد وكأنها تسكبه فوق رأسها لتفيق من افكارها وتنام ، تفتح الراديو ، يطنطن بجوارها همهمات لاتعيها ولا تطربها ، تغلق الراديو ، تسحب كتاب من مكتبتها وتجري بعيونها فوق اسطره وكأنها تقرأ وهي لاتقرأ ، تغلق النور ثانيه وتنزلق تحت الغطاء وتحكم اغلاق عينيها وهي مصممه تنام لكن النوم يجافيها والافكار تصرعها وتصارعها ...
يوسف هو اللي بيحصل ده بجد ؟؟ لاتصدق مااحسته وقتما هنئها بنجاح ليلة ، الف مبروك ياهانم ، لماذا لم تشعر به يهنئها ولم تفهم كلماته المفهومه مثلما قالها ، لماذا احسته ينطق بتلك الكلمات لكنه يقصد ويعني معان اخري غير التي يفهمها الجميع ، لماذا احست كلماته مجدوله بشفرة لايفهمها الا هي ، وان هذه هي رسالته التي قصدها والتي فهمتها بمعانيها الحقيقية ...
انت مجنونه ياليلي ، اكم من مرة همست لنفسها غاضبه تتشاجر معها وهي ترفض تنام ولاتكف عن اجترار افكارها الحمقاء ، انت مجنونه ياليلي الراجل سلم عليك ومشي وقالك مبروك ياهانم ، انت مجنونه بجد !!!
تطفيء النور وتنزلق تحت الغطاء وهي مصممه تنام ، لكن النوم لايأتي واذان الفجر يصدح فتتوضيء وتصلي وتبكي وتتمني ربها يرحمها من افكارها المجنونة ، الراجل ماعملش اي حاجه تخليكي تفكري كده ، استهدي بالله ياليلي ، تتمني لو كانت آمة سعيده بجوارها ، كانت ستسألها ، هو ده اللي مكتوب اسمه علي جبيني  ؟؟؟ واثقه من اجابه آمة سعيدة ، واثقه انها ستبتسم وتحتضنها وتهنئها لانها اخيرا عثرت علي سعدها وان كل روح ليها روح وكل اسم له اسم ، وربنا يكملها بالفرحة !!
النهار يشرق بضوءه الشاحب وهي لم تغفل ثانيه وقلبها تتسارع دقاته وجسدها ينتفض والافكار تعصف بعقلها ونومها وكل وجودها ، انفجرت في البكاء والضحك ، انت مجنونه ياليلي ، انت مجنونة انتي وآمة سعيدة ، حظك خلاص وعشتيه والايام عدت وقربت تخلص ، واللي بتقريه في قصائد الشعر كلام لابيحصل ولاعمره حيحصل !!!
هكذا قهرت نفسها وقررت بتعسف ان كلام الشعر لابيحصل ولاعمره حيحصل ، واحكمت اغلاق الستائر واغمضت عينيها وهي تقرأ الفاتحة عشره مرات بل مائه وتتلعثم في كلماتها وتنسي البدايه وتقفز فوق النهايه وتعيدها مره ثانيه وعشره ووجه يتقافز امامها وابتسامته وشعره الرمادي وصوته يهمس لها مبروك ياهانم ، كل هذا يتقافز امامها ويشاكسها ويستقوي عليها ، وتتصور انها نامت وربما سمعت صوت شخيرها وهي تسقط ببطء ببطء في دوامات النعاس ، لكن ابتسامته تغزو فراشها وتراه  يمسح دموعها ويربت علي روحها ويقترب منها بانفاسه وكأنه سيقبلها ، وجهه يتقافز امامها وهو يقسم لها بكل الايمانات ان كل ماتشعر به حقيقه ، وانه ابدا لم يقصد يقول لها مبروك ياهانم و كان يقول لها وحشتيني وخاف تتصوره مجنون فقال ماقال واثقا ان مشاعره الجياشة ستصلها وتغزو روحها وقلبها مهما قال ولو كان مبروك ياهانم !!!!
تفيق من سباتها منتبهه واعية وكأنها نامت دهرا طويلا وحيرتها اكثر ومخاوفها اكثر ورعبها اكثر والاسئلة الغريبه تلح عليها اكثر واكثر ، هل ماتحسه حقيقه غريبة ام مجرد اوهام حمقاء سببها آمة سعيده وحواديتها !!!!
و.......... تسترجع التفاصيل مره وعشرة وكل مره يزداد يقينها بما تحسه وشعرت به ، يزداد يقينها انه كان يقصد غير ماقال ، وان ماقصده وصلها ، وان الامر كله غريب وعجيب كمثل الشعر الذي تقرأه  وربما اغرب واعجب !!!!


نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني 

انا كنت عيدك ... الجزء الثاني

قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 11 )
عشق
ارسلت له رسالة ، يوسف ..
بسرعه جاءها رده ، انتي واحشاني اكتر ..
رفعت عينيها للسماء امتنانا تشكر ربها علي فرحتها ويارب يديمها ..
وابتسم وهو في مكتبه وهمس امين يارب العالمين ..
 ( 12 )
يوسف

"دوسة" الوحيدة التي كانت تفهمني في الدنيا وربما الوحيدة ايضا التي تحبني بالطريقة التي تعجبني وتسعدني ، متي اكتشفت هذا ؟؟ لااعرف بالضبط ، كل مااعرفه اني فتحت عيني في بدايات العمر البعيدة علي وجه دوسة مبتسما حانيا ، هي التي تكلمني وتنصت لي ، هي التي تكبرني وانا صغير وتحميني من طفولتي ونزقي وتحاجي عليا من الخوف وارتعاشه القلب ، هي التي تقويني بقوتها وتمد جذوري بالارض وتعلمني الرجوله كما ينبغي تكون ، قوه بلا طغيان وحنان بلاانكسار وعظمه بلا غرور وعشق للمعشوقه التي تستحق ، هذا ماقالته لي دوسة وقصت علي حواديته وحكاياته ، هذا ماغرسته دوسة في ارضي ووجداني فصرت فرحة قلبها كما كانت تقول وهي ترقيني من عين الحاسد والناقم والغاضب واولاد الحرام ..
دوسة ،  تمنيتها امي ، امي ؟؟ هذا المعني الغريب الناقص في حياتي لولاها، امي هي زوجة ابي ، نعم عشت حياتي كلها احسها غريبة عني وزوجة ابي ، اعرف انها امي لكنها بالاساس زوجه ابي ، اعيش معها لاني ابن ابي اما دوسة فهي امي الحقيقية الرائعة ، امي التي مازال حبل امومتها السري يربط بيننا ولم ينقطع ابدا ...
وقتما مات زوجها ، اغلقت دوسة بيته في البحيرة وعادت لبيت ابيها في المنيا ، قالت هنا ارضي وارض اجدادي ، جذري الممتد وشجرة فخري ، هنا انتمي وهنا سأبقي ، هنا ساعيش واموت ، تشاجر ابي معها لانها اغلقت بيت ابيه فسخرت منه وقررت انها ستعمر بيت ابيها في المنيا وعليه واخوته لو ارادوا يعمروا بيت ابيهم في البحيرة ، كانت تعلم انه لن يفعل ولم تكترث ، المنيا بحر النيل شمس الونس جبل الاساطير معابد الحضارة الرحلة المقدسة مولد العذراء الارض المروية بعرق الوجود هنا وجودي ووطني وهنا يتعين اكون ، وكما توقعت دوسة نسي ابي واخوته بيت البحيرة وذكرياته وعادوا معها لارض ابيها واصلها ، للمنيا !!!
فتحت عيني ووعيي وادراكي علي شرفه البيت الكبير في قريتنا الصغيرة في المنيا التي صرنا جميعا ننتمي اليها ، فتحت عيني وشمس المنيا الحانية تدغدني ودوسة تجلسني علي ساقيها وتهزهزني وتحكي لي عن كل مايتعين علي اعرفه  ، شرفة عملاقة كما احسستها طفولتي تلف البيت من كل جوانبه وكأنها تحتضنه وتحميه مثل حضن دوسة لي وللعالم كله ، في هذه الشرفه ركن تسكنه الشمس وركن يتأرجح ونسائم النهار الطازج تداعبه ، ركن حاني نجلس فيه صباحا ركن دافء نتحلق حوله مساءا ، في شرفه البيت الكبير تجري فصول العام كل يوم امام اعيننا وتتغير الجغرافيا والمناخ فندرك ان دوام الحال من المحال وان التغيير سنة الحياة وعلينا قبوله والتعاطي معه كما قالت لي دوسة بدل المرة الف وهي لاتكف عن نصحي ولااكف عن الانصات اليها...
ومن المنيا للقاهره والقاهره للمنيا كانت رحلتي مع دوسة ، رحله الحنان والوعي والجذور ، كانت تأتي لزيارتنا في بيت ابي في القاهرة تقضي معنا بعض الوقت وفي نيتها تعود مسرعه للمنيا وانا معها ، تزورنا لتسرقني كما تشكوها امي لابي ، تقهر زوجه ابي التي تقسوا علي طيله الوقت وتحاصرني باوامرها ونواهيها وتطلب مني الادب والطاعه البليدة ، تتشاجر معها لانها لاتدرك حقيقتي واني رجلا كبير من يوم ولادتي وانه يتعين عليها تكبرني وتحترمني ، كانت امي او زوجه ابي تستشيط غضبا من تدخل جدتي في علاقتها بابنها وتشكو  لابي الذي يطيب خاطرها بكلمتين فارغتين لان امه زائرة وان طالت اقامتها ويوسف ابنك مهما قربته منها وفي النهايه ستربيه بالطريقه التي ترغبي فيها ، امي كانت تصمت علي مضض وهي تتمني تنهش وجه دوسة وتمزقه باظافرها الحمراء اللامعة الطويلة ....
دوسة كانت تخطفني من امي وتغلق علينا باب غرفتي وتحكي لي عن ابيها وعائلتها التي انتمي اليهم وعن جدها الاكبر الذي ورثها الارض الكبيرة خلافا لكل التقاليد ولم يحرمها منها لانها انثي ستأتي بغريب يستولي علي ارض العائله كما تحكم العادات والتقاليد ، تحكي دوسة ان جدها ناداها وهي صغيرة وقال لها انك رأس العائله وفوق الرجال والنساء لانك حفيدتي وسلسلالي كله رجال بما فيهم انتي ، جدها قال لها انه سيورثها ارضه كلها لان ابيها كما يحلو لجدها وصفه ضعيف امام زوجته امها ولو كتب الارض باسمه لضاعت لارضاء الزوجة ، دوسة تحكي لي ان ابيها غضب  من ابيه وامها صارت تسميه الملعون لانه كتب الارض باسم الابنة واوقفها عليها حتي تبلغ سن الرشد لتتصرف فيها ، جدة ابي  بقيت غاضبه من الملعون الذي حرم زوجها من ارضه وحرمها من رغد العيش والمجوهرات الماسية ومكن طفله صغيرة من رقاب الكبار ولو كانت ابنتها ، دوسة تقسم لي انها فهمت وصية جدها جيدا ونفذتها بحذافيرها وصارت الامينة علي الارض وشرف العائله وهيبتها توزع الارض علي من سيصونها وتحرم من سيبددها وكلمتها نهائية ونافذة فوق القانون ورقاب الجميع ، اخطرتني دوسة انها خصتني بعشرة فدانين يوم ميلادي وانها ستكتب بقية الارض بأسمي وتسلمي الراية والمسئولية ، لو سمعتها امي لقتلها هي وجدها وشجرة الحمق التي تتوارثها العائلة ونبهتني الا اخطر احد بسرنا الصغير وكنت محل ثقتها وحفظته حتي ماتت ...
دوسة كانت تأتي لزيارتنا كل عام في شم النسيم وتبقي معنا حتي تنتهي السنه الدراسية فتصحبني معها طيله اشهر الصيف للبيت الكبير وارض الاجداد في المنيا ، امي تتشاجر معها لانها تحرمني الفسح والخروج مثل بقيه اطفال العائله وتختطفني طيله اجازه الصيف في المنيا والجو نار وتتشاجر مع ابي وقت اعود وجلدي الاسمر محروقا بشمس المنيا كعبيد الهجانة و تسخر منه لانه يتركني لامه خائفا منها منتظرا رضاها لانها صاحبه السطوة والارض ولانه لايصطحبنا للاسكندريه والبحر مثل كل العائلات ويبقي في عمله طيله الصيف ويتركني شريدا مع امه في قيظ المنيا وحرها الرهيب ، ابي لا يرد عليها و يطيب خاطرها حزينا لانها لاتفهمه لكنها زوجته وام الاولاد وحسن معاملتها واجب ومقتضي الاصول التي تعلمها من امه ..
تأخذني دوسة معها للمنيا طيله الاجازه الصيفيه و تترك لي غرفه جدي الاكبر و فراشه لاني صاحب السطوه والكلمه الاخيره في البيت فصرت وانا طفل صغير ، صرت رجل وكبير ومحترم ولااتصرف بحمق الاطفال ولا نزقهم خجلا منها ، وحين رددت ذات يوم سب احد الصبية لي في الشارع ، غضبت مني دوسة وخاصمتني لاني صغرت نفسي امامه ، فالرجال الكبار مثلي كما تقول دوسة لايتشاجرون مع الصغار ،كانت تصحبني معها لارض ابيها وتذكرني بدل المرة عشر هذه ارضك وشرفك وعرضك وانت المسئول ليوم الدين تحافظ عليها فانا مثلها من سلسال الرجال الذي خرجت من ضلعه وورثت كل تاريخه وقوته ...
كنت احبها هذه السيدة الجميلة الصعيديه القوية و كانت تحبني وتفهمني وتؤمن بي ، كنت اخجل منها لو اخطأت او تحامقت لاني خيبت املها في وكسرت خاطرها ، فالرجال لايخطئون ولا يتحامقون وانا رجل كبير كما تقول عني دوسة دائما لكني رغم هذا تحامقت كثيرا وتحملتني كثيرا ، ومر العمر بيننا مثلما مر ، اليوم اتمناها معي تشاركني فرحتي بليلي ، اه والله يادوسة  ..
 ( 13 )
رسالة

فتحت ليلي صندوق رسائلها لتجد رسالته " انا لك .. فلاتردني الي " اخذت تحدق في الرساله مره واثنين ثم ردت علي يوسف  باغنية " ثلاث سلامات " وابتسمت سعيدة واكملت نومها تتمني يأتيها في الحلم لتمطره بقبلاتها ...
 ( 14 )
ليلي  

اشتاق دائما ل " آمة سعيدة "  اشتاق لحواديتها ، اشتاق لحنانها الفياض لاتنتظر مقابل وهل تنتظر الامطار عطاء من الارض العطشي التي ترويها ، اشتاق لدفء وجودها ، آمة سعيدة السيدة العجوز التي فتحت عيني علي وجودها في بيتنا في المنيا ، صعيديه هرمة بملامح فرعونية واضحه ، سمرة مشوبه بالاحمرار وعيون واسعه و" دقة الحسن " وخلخال فضه كبير اشترته في شبابها من نباش عثر عليه في تراب المعبد منقوش عليه  ثعبان فرعوني كمثل المرسوم علي جدران المعبد وفوق المسلات تؤمن به آمه سعيده و انه يحيمها في كل خطوه تخطوها علي ظهر الارض ...
 آمه سعيدة تعاون امي في اعمال البيت ، تساعدها في المطبخ وشئونه وتربيه البنات وهمها وانشغال الزوج وطلباته ، من منحها السطوة وقوة الوجود في بيتنا وعلي حياتنا؟؟ لااحد يعرف ولااحد يبحث !!
آمه سعيده افسحت لنفسها مجالا لتصبح عمود الخيمه في بيتنا يحتمي الجميع حوله وبظله ، تنصح امي عن ضرورة لف المانجو بالورق وتخزينها حتي لاتأكلها الوطاويط ، تنظف كتب ابي في المكتبة  وتنظمها له واحيانا تطالبه يقرأ لها بعض ابيات قيس التي كتبها في عشق ليلي ، تخيط ملابسنا انا واخوتي وتصنع لنا ملابس العرائس وتجدل شعرها من الصوف الاسود وتحشوها من قطن المخدة التي اخفتها عن امي كي لاتغضب منا ، تخلل الزيتون والبصل الاورمه وترحرح العيش الشمسي وتصنع الفايش وتجبرنا نشرب اللبن الساخن من ضرع بقرتها الحبيبه لقلوبنا وتخزن المربي في الدولاب الصاج بعيدا عن الشمس حتي لاتفسد تعبها ، آمة سعيدة تجادل امي في ميعاد تخزين السمن وتقسم برأس طوبه انه لاسمنه الا سمنة برد طوبة ، وتسب الغياط في الحديقة لانه لاينتبه لعمله ولا يكترث بنعمه ربنا وقتما يبقي الورد الاحمر حتي تنفرط اوراقه من فوق الشجر و تلومه لانه حرم البيه من مربي الورد التي تجيد صناعتها ...
آمة سعيده ميراث ابي عن امه ، عاشت في بيت ابي خادمة صغيره وحين تزوج ابي صممت جدتي تهدية آمه سعيده لتنظم له حياته وتهون عليه الخروج من بيت الاسرة لبيت العروسه المدللة ....
فتحت عيني علي الدنيا وجدتها في بيتنا احد افراد اسرتنا وربما اهم واحده فينا  ، ووجدت ابي يعمل حسابها ويراعيها وامي تخاف منها وتسمع كلامها ، ابي يناديها آمه سعيده فصارت آمه سعيدة ، لها  وقت تحكي وتغني ولها وقت تنتحب وترثي ولها وقت ترقص وتزغرد ولكل وقت ادان ، كل يوم بعد العصر تصطحبنا خلف البيت في ضله شجره التوت وتحكي لنا حواديتها هامسه وتطالبنا نودع الشمس التي ستذهب اليوم وتعود غدا ، وحين تأمرنا امي ننام ، تسحبنا آمة سعيده للاغتسال وتغيير ملابسنا وتدخلنا اسرتنا وتطفيء النور ولاتسمح لنا نخاف من الخيالات المتراقصة علي الجدران ولاتترك لخيالنا جموحه فنراها اشباح مرعبه ، آمه سعيده تقص علينا حواديتها وتغني بصوتها الرخيم مواويلها وتأخذنا بعيدا في براح الخيال وتعود بنا في حضن طمأنينتها حتي ننام سعداء والفضول يتملكنا لنعرف بقيه الحدودته واخر الموال...
فين اولادك ياآمه سعيدة ، سألتها ذات يوم فأجابتني ، انتم اولادي ، طيب فين جوزك ، مااتجوزتش ومش مكتوب لي ، ليه ياآمة ؟؟ تحكي لي ان اسم علي اتكتب "علي" جبينها و لما راح في الحرب ومارجعش فضلت زي الصبارة عطشانة مهما سقوها ، قالت لها في البدايه انتظرته ، وفي النهايه دعيت له بالرحمة ، واكدت العهد بينا ، واني له  ولا عمري حاحل ضفايري علي كتف غيره ...
آمة سعيدة تحكي وتحكي لاتكترث بما افهمه ومالا افهمه كأنها تلقي علي بتعويذاتها لترقد في قاع روحي ربما لن افهمهما اليوم لكني سأعيها غدا او بعد الغد سأعيها وقتما احتاجها ، كانت واثقه مما تفعله وكنت لاافهمه وحين فهمته امتنيت لها وشكرتها وهي الان في حضن "علي" بعدما تواعدا علي اللقاء في الجنة وصار لهما ماتنمياه ....
قالت لي امة سعيدة بصوت رخيم وربما مخيف وكأنه ينبعث من فوهه بركان عميق ، ان النصيب مكتوب علي الجبين ومامنوش مفر ، وكل اسم له اسم ، وكل روح وليها روحها ، واللي جبينه خالي قلبه بارده وحياته هم وسم ، وان الحب بيونس مهما كوي ، والعشق يفرح القلب الحزين مهما مزق فيه وقطعه ، انصت لصوتها الرخيم لاافهم بعض ماتقوله وربما كله لكن ايقاع كلماتها ونبرات صوتها تلصق جفوني في بعضهما وتغرقني اكثر في تلافيف الدفء وتذهب ببقايا يقظتي ووعيي ، الحب قدر ، لاحد بيسعي له ولا يعرف يفر منه ، واللي مكتوب علي جبينه يعشق ، اسير معشوقه يمرح وراه مهما جري منه ويلف ويرد له مهما بعد عنه ...
وعارفه ياليلي ، انتبه لصوت امة سعيدة ، الشاطر حسن اسمه مكتوب علي جبين ست الحسن ، وايوب اسمه علي جبين ناعسة ، سألتها ، ومين اسمه علي جبيني ياآمة ؟؟ ابتسمت وهي تربت علي اصابعها تطمئني ، هو  صاحب الحظ والبخت اللي امه داعيه له يتهني ويشوف الفرح اللي محدش شافه ومسيره يجيي لغايه حداكي ويخبط وينتظر الرضا ترضي و...... غفوت وصوت الليل الموحش يحاصر فراشي احلم بمن سيطرق علي بابي وينتظر رضايا واسمه علي جبيني وعد ومكتوب!!!!
هل كانت تعرف آمه سعيدة يوسف وحكايتنا التي صارت  ؟؟
طمنيني ياآمه سعيدة ، هو يوسف اللي اسمه مكتوب علي جبيني ؟؟؟؟
( 15 )
كوابيس الليل

استيقظت ليلي زهقانة مخنوقة لاترغب في الاستيقاظ ، نامت باكيه لان " ليلة " قررت تسافر للدراسه بالخارج ، ستتركها وحيدة ، لن تمنعها لكنها غاضبه منها ومن الحياه كلها ، ابنتيها الكبيرتين تزوجتا ، لمي سافرت لامريكا للدراسه مع زوجها ، لبني تعيش علي مقربه منها في نفس الحي لكنها تستعد للانتقال للجونة قبل بدايه العام الدراسي الجديد بعدما عين زوجها مديرا لواحد من اكبر الفنادق هناك ، تفتقد بناتها طيله الوقت وتبكي وحدتها وقسوه فراقهما ...
في الليله الفائته طرقت " ليلة " الباب وتسللت لفراشها واحتضنتها ، لحظتها نهش الخوف قلبها ، انا قدمت في الجامعه الامريكيه زي مااتفقنا !! ابتسمت تنتظر بقيه الحديث ، وقبلت ، الف مبروك ، تبتسم ، بس بصراحه يامامي مش مبسوطه انا عايزه اسافر ادرس في فرنسا ، الحقيقه انا كنت قدمت ورقي للجامعه هناك والنهارده قالوا لي انهم قبولني هناك ..
تنصت ليلي والدموع تتكوم في اخدود حزنها ولا تنهمر ، والنبي يامامي ماتزعلي مني ، هي الجامعه الامريكيه كويسه لكن فرنسا حاجه تانية ، سترحلي ياليلة انتي ايضا وتتركيني والجدران البارده وحيدة ، وكأن العمر تبدد بلا طائل ولاجدوي ، منحتكن ايامي والان تتركوني وحدي وتطلبن مني اتقبل وافهم ، عظيم ، اتقبل وافهم ، لكن هل تطلبن مني ايضا الا اغضب والا احزن ؟؟ تحزنن لحزني اعرف ، لكن لن تعطلن حياتكن من اجلي ولااطالبكن بذلك ، هي الاقدار و ترتيباتها ، وسنة الحياة وطبيعتها ، تنطلقن لحياتكم وتعيشوها ، تحبوني ولكن ، احبكم وافهم "لكن" التي تنهوا بها كل حوار نتحدث فيه معا ، مامي ؟؟ معاكي ياليلة ، كملي كلامك ..
و...... تشرح ليلة لامها فائده الجامعه الفرنسية ومميزاتها شهادتها ، حديثها يجتر  في قلب الام وجع رحيلهن ، لمي سافرت ولبني تستعد للسفر وانتي ايضا ، ومن سيبقي معي ؟؟ هذا حوارها الذي لم تنطق به ، لكن نظراتها المتألمة فضحتها ، بلاش يامامي شغل الافلام العربي القديمه دي ، دي باريس 4 ساعات ، يعني اقرب من الساحل ، والتكنولوجي ماسابتش حاجه الا وعملتها ، حنتكلم علي النت ، وتيجي لي واجيي لك والاربع سنين حيعدوا هوا ، دراسه القانون في السوربون حاجة وفي الجامعة الامريكيه حاجه تانيه ، عمر بصراحه اللي شجعني ااقدم ورقي ، يلعن ابو عمر و ابو اليوم الاسود اللي عرفناه فيه ، سالتها والكلمات تتعثر بين شفتيها ، هو انتي بتحبيه؟؟؟  ضحكت ليلة ، لا يامامي انت خيالك راح لبعيد قوي ، عمر مجرد صديق ، انا مابحبش حد ومش حاحب حد الا لما اخلص دراستي ، مستقبلي اهم ،  قبلتها ليلة واحتضنتها وغادرت غرفتها وتركتها والحزن والوحدة ينهشا قلبها والدموع الحجريه تمزق روحها ونفسها ....
نامت مقهوة  تلاحقها الكوابيس التي خلعت قلبها رعبا ، وكأن امنا الغوله خرجت من مغارتها وخطفت بناتها الثلاث ، تري نفسها علي باب المغاره تبكي تستجديها تعيد لها صغيراتها ، تلمح في الظلام " امة سعيدة " وهي تحكي لها كان ياماكان ياسعد يااكرام ومايحلي الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاه والسلام ، تعود طفله وحيده علي باب المغاره تصلي علي سيدها النبي وتبكي تنادي علي امة سعيدة لكنها لاتسمعها ولا تغيثها ، تري نفسها تبكي علي باب المغاره وكأن امنا الغوله اختطفت امها والامان ولا تفرج عنهما ، وسرعان ماتكبر في الحلم وتدرك ان امنا الغوله اختطفت بناتها الثلاث وتصلي علي النبي عليه افضل الصلاه والسلام تستجديه يتشفع لها ويعيد لها بناتها المخطوفات لكن الكابوس يطول وهي تبكي وتبكي ...
تستيقظ من النوم عكره المزاج دامعة العينين ، تهون علي نفسها ماعاشته لان البكاء في الحلم فرج ، وتبات نار تصبح رماد ، وكله خير ان شاء الله ، لكن الهم لاينصرف ولا وحشه الروح ، تحتسي قهوتها النهاريه بلامزاج ، حتي عصافير حديقتها خرساء لاتغرد وكأن وجل قلبها انتقل لهم ، الاشجار ساكنة لاتحرك الرياح اوراقها والزهور نائمه لم توقظها اشعه الشمس والعالم كله بارد بارد حزين مثلها ..
فنجان ثان من القهوه وثالث ، ومازال فمها مر ، قررت تتمرد وتنهي ذلك المزاج ، تغير ملابسها تنتقي ثوبا انيقا ، ستخرج لحيث تحملها الصدفه تغير مناظر ومشاعر ، ستصاحب نفسها في مكان يعجبها تطلب ايس كريم ليمون بالنعناع وفطيره تفاح وقهوه سوداء ، ستصالح نفسها بنفسها مادامت الدنيا لاتصالحها و......تركت احزانها في البيت خلفها وخرجت ..
جلست في المقهي الانيق تحتسي القهوة حرة طليقه بلا جدران ولااسوار ولا ضيق وخنقة نفس وكأنها سعيدة واللي رايده ربنا يكون ويحصل ...
( 16 )
دعاء

ثلاث ايام لاتعرف عن يوسف شيئا ، تتصل بها فتجد هاتفه مغلق ، تزداد عصبيتها وغضبها ، تشتاق له لاتنكر ، لكنها ايضا تشعر قلقا وخوفا ، كل مايحدث شرحه لها وفسره وقبلته ، لكنها لم تفهم بحق مالذي يعنيه الا وقتما عاشته ومعاناته الصعبه ، امسكت هاتفها وارسلت له رساله "فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين " وتمنته يجيبها باي اجابه تطمئنها ويسوقك ولايسيئك يايوسف علي راي آمة سعيدة ..
( 17 )
يوسف

لم احب نهلة ابدا ، لكني تزوجتها في نهايه رحلة تمردي علي الحياة او تصورتها نهايه الرحله فاذا بها بدايتها ، عرفت نساء كثر قبل نهلة ، عرفتهن لااكترث بعيونهن الزجاجية وقلوبهن البليدة ، ولما اكترث ؟؟ هن متاحات للهو والعبث والرقص وقتل الوقت ، اُسمعهن مايتعين عليه قوله ، وادعي  تصديقهن فيما يتعين عليهن يقولوه في الاوقات التي كنا نقضيها معا ..
عرفت نسوة كثر وعبثت معهن وتعالت ضحكاتي الكاذبه وضحكاتهن الخليعة ، تراقصت معهن وراقصتهن ، وضجرت من ثرثرتهن الفارغه وضجرن من هلاوسي التي لايفهموها ، انقبضت معدتي من رائحه عطورهن الرخيصه ورائحه شهوتهن ورائحه عرقهن الغليظ ، انقبضت معدتي من وجودهن في حياتي وانا الذي استحق اجمل من كل هذا الزيف الاحمق ...
معهن كنت اكذب ولااكذب ، احبك "الان وفقط" ، لم اقل لاي منهن "الان وفقط" طبعا لكني كنت اعرف مااعني ومااقصد ، لااحبها بالطبع بالمعني الذي اعرفه للحب ، لكني اقول لها مايلزمها للاستمرار معي في العبث واللهو ، لم اصادف من احبها ولااعرف كيف ستكون مشاعري وقتما اقع في العشق الذي اتمناه وانتظره ، لذا سيدتي الغريبه كنت وستظلي ، احبك بالمعني الذي اعرفه هو قول بارد مثلي كاذب مثلي وعليك تقبليه وتفرحي به ، فانا سيدتي لااملك لك غيره ولك الاختيار اما تصدقي اكاذيبي واما ترحلي ، وغيرك كثيرات متاحات يتمنين مني بعض الاكاذيب الصغيرة !!!
عبثت طويلا مع النسوة وقضيت معظم الايام في حياة الليل والنسوة المتاحة والكاذبات ، قضيت ايام كثيرة معهن حتي كرهت نفسي التي يلقوا بانفسهن في طريقها ، كرهت نفسي لاني لااحبها مع اي منهن ولااجد وسطهن من سأحب نفسي وانا معها ، لن ابقي راهب الانتظار ومجذوب الاوهام والاحلام ، علي اعيش بكل ماتعنيه الحياه من معاني خرقاء ، لست بكر اخاف علي عذريتي ولست راهب اتعبد و ادعو  ، علي اعيش الحياه مع النسوة المتاحات ، كنت كاذب معهن واقبل كذبهن معي ، كنت امنحهن بعض القليل من الهدايا او القبلات وربما  الكلام المعسول ، لكني ابدا لم امنح اي منهم روحي ولا اي جزء منها ، روحي وانا اثمن كثيرا مما تستحقه هؤلاء النسوة ، روحي وانا مختبئين في مكان بعيد لاتطوله ايدي النسوة ولا حيلهن المفضوحه للحظة الحقيقة واليقين ...
وحين عجزت عن قضاء الوقت مع هؤلاء النسوة ، وتضايقت من الكذب عليهن ومللت من كذبهن علي ، وصارت الايام ممله كئيبة تحزني ولا اي شيء اخر ، كان لابد اتزوج وادخل الاطار الاجتماعي المقدس باراده صاغرة وابني اسرة وانجب صغار يحملوا اسمي ويرثوا ارض دوسة وشرف عائلتها ، كان لابد للحياه تتحرك للامام وليحدث بعدها مايحدث ..
سنوات كثيرة الحت علي امي كثيرا لافرح قلبها وقلب ابي ، وانت زينه الشباب وست البنات تتمني الرضا منك ترض ، ورسمت الصدف الساذجه لتلقي بالجميلات بنات العائلات والاصول في طريقي خوفا علي من عابثة تجلب لي ولامي وللجميع فضيحه لايتحملوها ، حاولت معي كثيرا لكني راوغتها وفررت مرة وعشرة حتي كادت تيأس مني ونسيتني ..
ذات ليلة اخبرتها اني ارغب في الاستقرار والراحه وابنة الحلال، سطعت عيون امي فرحة وانهمرت دموعها لان ربها استجاب لدعاءها وعصمني وحفظني واطال في عمرها حتي تراني في بيت استقراري وتحمل ابنائي علي ذراعيها بعد طول اشتياق ...
لم اعرف نهلة قبلما تلقيها امي في طريقي وحين عرفتها ، عرفتها ولم اعرفها ورغم هذا قررت اتزوجها فهي بالنسبة لي كمثل الاخريات لااحبها ولن ، ولم تمس روحي ولن امنحها لها ، وهي انثي في النهاية تملك رحما سينجب صغاري ولو اضطرني هذا لاقول لها بعض كلمات الحب الكاذبه وليسامحني ربي ...  
نهلة هي الزوجه المناسبه كما تراها امي وكما وافقتها بلا مبالاة وعدم اكتراث واهي جوازة والسلام ..
تمني لي ابي الخير وترك الامر كله لامي الفرحه بالعروس التي اختارتها وانا كنت لااكترث بالامر ، اهي جوازه والسلام واهي عروسه والسلام ، فقط دوسة التي لم يعجبها الامر  وقررت تتدخل فيه وتنهيه ، مازلت اذكر ذلك اليوم ، استدعتني بصوت واهن حاسم للمنيا وذهبت ، اجلستني بجوارها والمرض ينهشها ويحملها علي اجنحة ألمه للجنة و استقوت علي نفسها لتحدثني فيما تراه مهما لي ، كانت تسعل والعرق يتصبب من جبينها والاصفرار الشاحب يطغي علي ملامحها والمرارة تقطر من كلماتها ، كانت تعبه وحزينه لكنها لم تقوي علي الصمت ، قررت تخترق حجبي وتفسد مخطط امي وتنتشلني من مصيري الاغبر   وكأنها كانت تراه جيدا  ، تشاجرت معي لاني ساتزوج نهلة وحرضتني افسخ الخطوبه ولا اتمم الزواج قبل حفلته  بعدة ايام ، سألتني هل احبها ؟؟ لم اكذب علي دوسة ولماذا افعل ، قلت لها لااحبها ولااحب غيرها والزواج غير الحب ، غضبت مني ورفضت تبريراتي ونصحتني ابحث عن من تملك قلبي فامنحها روحي وغير هذا يصبح الزواج جحيم يدمرني ، شاكستها ، طيب يالا ايدي علي كتفك هاتي اللي احبها وانا احبها ، اجابت بمرارة ، لكل شيء ميعاد يايوسف واللي يستعجل يكسر حظه ونصيبه ، افسخ الخطوبه يايوسف وارحم نفسك وبلاش عند ..
كادت تبكي ،  انت مش شايف نفسك يايوسف مش شايف شكلك ، انت يائس يايوسف وعامل فرحان ومعوم المراكب الغرقانه اللي لو مشيت يوم بفعل الريح بكره الريح تقف وتغرق تاني قدام عينك وتقهرك وتاخدها معاها ، اسمع يايوسف ، الراجل مش هو اللي يعوم المراكب الغرقانه ولا يخلي الريح تزقه  قدامها ويقول انتصرت ، الراجل هو اللي يسايس الريح ويطوعها ولما تعصاه يروضها ويكسر شوكتها واللي مش علي هواه مايعملوش ابدا ولو السكينه علي رقبته ولو نفسه الاخير ..
تمسك ذراعي بقوة وكأنه ستخلعه ،  نهلة ماتنفعكش وحياتك ياحبيبي ماتنفعك ، هي طيبه وبنت حلال واهلها ناس طيبين ، لكن مالكش فيها ولا ليها فيك ، والله ماتنفعكش ، انا مش موافقه علي الجوازه دي ، امك جابت لك واحده تطفش ولاتعشش ، واختارت لك اللي تقفل في وشك ابواب الرحمة ولاتعصمك ولاتصونك ولا تحفظك ولا تهون عليك ولاتسندك ولاتقوي قلبك ، سامعني يايوسف ؟؟ 
مازلت اتذكر كيف كشفت بأنصال كلماتها زيفي وكذبي وعرتني امامها وذبحتني ، اتذكر صمتي امامها وعجزي عن مقاوحتها ، كدت اقول لها اوافقك ياجدتي ونهلة فعلا لاتصلح لي لكني لم اعثر علي حلمي  ، ولن اوقف حياتي حتي اجده واجد حبيبتي وربما لن اجده ولا اجدها  لكني لم اقل شيئا ...
مازلت اتذكر كلماتها المدوية ، اسمع يايوسف نهلة كويسه قوي لروحها لراجل تاني مش ليك ، واحنا لسه علي البر  و زي مادخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف ...
بحنان وحزن كانت تحاول انقاذي وفشلت ،  بص يايوسف ، انت لسه ماحبيتش ولما حتحب وتعشق وتغرق في الغرام ، وتلاقي اللي تسبيك وتسحرك وانت راضي ومبسوط ومسلم لها روحك وراضي وفرحان وقتها حاقولك مبروك وازغرد وارقص لكن دلوقتي لا، مازلت اذكر دموعها المعلقه علي طرف رموشها وهي لاتري وقع كلماتها علي روحي وتراني اسير لمصيري الموحش ، مازلت اذكر نبرة صوتها المرتعشة وهي تتوسل اليا ، نهلة ياابني حتشقيك بتسرق روحك وتطفي نارك ، عشرتها حتبقي جحيم لانها ماتعرفكش ولافارق معاها ، انت عريس وكويس وبس كده ، انا شفتها معاك ، مش شايفاك وازاي تحبك وهي مش شايفاك ، مش شايفاك يايوسف وراس ابويا مش شايفاك ، شايفه روحها والشبكه والفرح والعريس اللي بتحسدها عليه البنات ، اذا كانت النهارده مش شايفاك امال بكره حتعمل فينا ايه ، ماتكسرش قلبي يايوسف ، ماتطاوعش شيطانك وتتجوزها ، ماتكسرش نفسك بنفسك ، ومافيش امر يابني من الندم ، لما يجي عليك لحظه تقول ليه عملت في روحي كده ، فاهمني يايوسف ؟؟؟ بص يايوسف ، فيه رجاله كتير يعيشوا ويموتوا لايعرفوا العشق ولا يجربوه ويتجوزوا ويخلفوا عشر عيال والحياه تبتدي وتخلص واحنا كويسين ، وفيه رجاله تانيه وانت منهم يايعشق ويحب ويعيش ، ياناره تتطفي وروحي تتسبي والارض تبور والحياه ذاتها ماتلزموش ، حرص علي نفسك يايوسف وماتممش الجوازة ، ماتتممهاش ...
لم اسمع نصيحه دوسة وتزوجت نهلة في فرح كبير اسعد الجميع الا دوسة التي لم تكف عن البكاء طيله الليلة واسبوع كامل بعدها ...
( 18 )
يا حبيبتي لازم نلتقي ...

اقترب منها لايصدق عينيه !!!
تجلس امامه فعلا تحت الشمسية القريبة تحتسي قهوتها !!!
خرج من عمله مرهقا ، راحه ساعتين ويعود ، اتصل بعمر ، تعالي نتغدي سوا في الداون تاون ، لم يصدقه عمر ، انت مش في الشغل ليه ؟؟ مرهق ومخنوق وقلت نتغدي سوا وارجع اكمل اللي ورايا ، ساعه وحاكون عندك ، اخبره عمر  بعدما اتفقا علي المطعم الذي سيلتقيا فيه ، طيب ماتتأخرش ياعمر ...
يسير بخطوات بطيئه صوب المقهي الملاصق للمطعم ، سيتحتسي فنجان من القهوة حتي يأتيه عمر ، يلقي جسده علي اقرب مقعد صادفه ، نادي النادل ليأتيه بقهوة ، يلتفت برأسه حوله يمينا ويسارا يتأمل المكان ورواده ، خطفت عينه وروحه ، نعم هي ، ليلي ، تحرك صوبها لايبالي باي شيء الا وجودهما الغريب في ذلك المكان والوقت معا ..
صباح الخير ياهانم ولا اقول ياليلي ، رفعت عينيها من بؤرة فنجان القهوة الغارقه فيه ، سحب مقعد وجلس ، ازيك ياليلي ؟؟ كادت تسكب فنجان القهوة فوق فستانها الانيق ، ازيك حضرتك !!!  
ابتسم ، يعرف انها تضع في طريقه العوائق والحواجز وتستعد للهرب ، يعرف كل هذا واكثر ، ازي البنات ؟؟ كويسين الحمد لله ، تسمحي لي اعزمك علي فنجان قهوة ولم ينتظر اجابتها نادي النادل ، اتنين قهوه سادة ، رفعت حاجبيها دهشة ، بتحبيها سادة ياليلي صح ؟؟ هزت رأسها توافقه ، ابتسم ، اصلي باحبها انا كمان سادة ..
ارتبكت وتسارعت دقات قلبها ، هل خفر وجهها واحمرت وجنتيها نعم لحد اثار مشاعره صوبها وكاد ينقض عليها يقبلها ، يعرف هذه الوجنات الحمراء الخفرة وطالما حلم بها و احس بوهجها ينتقل لروحه يوقظها من سباتها ويأسها العميق ...
يأتي النادل بالقهوه ، يقدم لها فنجانها برقه ، يشعل لها سيجارتها ، يحدق فيها وهي لاتجد اي كلمات تكسر  الصمت بينهما ، بتحبي البن الغامق ، صح ؟؟ اصل انا كمان بحبه !!!! تبتسم وهي صامته ، تبحث عن الكلمات التي تعرفها ، كلمات المجامله وتضييع الوقت مع الغرباء لاتجدها ، شيء في اعماق روحها ينهرها ، يوسف ليس غريبا ياليلي ، لاتصدق ماتراه امام عينيها ولاتصدق ماتعيشه ، انه العبث الاحمق الذي يتقافز في ايامها وكأنها تقترب من مرفأ الطمأنينة وهي لاتعرف طريقه ولاتصدق مايقودها اليه من علامات ...
مالك ياليلي ؟؟؟ يقتحم اسوارها !!! ولاحاجه !!! تعلي ابراج دفاعها وتتقوقع ...
مين اللي مزعلك بس وانا اوريه ، يضحك ، انتي مش مبسوطه مين بقي اللي مزعلك ؟ يتصل به عمر  في التليفون ، ايوه ياحبيبي ، ربع ساعه حاكون عندك ، ينهي المكالمه ، بقولك ايه ، ماتيجي تتغدي معانا ، انا والواد عمر  لوحدنا ماتيجي تتغدي معانا ، ده واد لطيف زي ابوه وحيعجبك اوي !!! ابتسمت ارتبكت اعتذرت صمتت تقوقعت لم تجد كلمات ترد بها عليه..
اطفيء سيجارته وحاسب النادل وقام ، ده تليفوني ياليلي ، كلميني لما تحبي تتكلمي وتقولي لي مالك !!!! مدت يدها لتودعه ، اقترب منها وكاد يحتضنها ، قبل وجنتيها بحنان طالما تمنته ، علي فكره مش لازم تديني تليفونك لانه معايا ، بس مش حاكلمك الا لما تكلميني وتقولي لي مالك ؟؟ سلام !!!
رحل مسرعا  وبقيت مكانها صامته تنفس دخان سيجارتها الواحده تلو الاخري .....
طبعا نسيت كوابيسها وحزن الليل الموحش ووحدتها وتمنت الخير لليلة ولم تعد تفكر الا في يوسف ، عايز مني ايه يايوسف ؟؟؟؟
( 19 )
ليلي

ارسلت له رسالة ، انا في المنيا يايوسف ، شهر لم اراه ، يأتيني بعض الرسائل وكثير من الصمت ، مشغول مشغول يكسر الاحجار يبني المستقبل ، يجتاحني حنين ، اتصل بأبي ، حااجي اقضي معاكم يومين يابابا ، ياريت ياحبيبتي ..
انزل من القطار في المحطه اشعر وكأن امطار  ورديه دافئة روت عطشي الازرق ، المنيا ، طفولتي وحضن ابي وكتب الشعر ، وزاد عليها يوسف وارض العائلة ، حنين يجتاحني وكثير من الدموع والشوق ...
القي روحي وقلبي في حضن ابي حضن الطمأنينة والونس ، وحشتني قوي يابابا ، يبكي وابكي ، انت دايما واحشاني ياليلي ، تنهرني امي ، لازم تيجي تقعدي معانا ياليلي وتقفلي بيتك  ، يلوح ابي في وجهها بيديه غاضبا ، اسكتي ياصفية وروحي اعملي لينا شاي روحي روحي ، يهمس لي ، امك عجزت وخرفت خالص ياليلي ، ابتسم معلش ، يقولي معلش ، يبتسم نقرا شعر علي الشاي مايجي ، ابتسمت سعيده ، اه يابابا يالا ..
قـالــوا: تـمــوت بـهــا حـبــاً، فـقـلـت لـهــم
ألا آذكــروهــا عــلــى قــبــري فتحـيـيـنـي
قــالــوا: تـخـيــر ســواهــا، فــهــي قـاســيــة
فـقـلـت لا ، غـيــر ليـلـى لـيــس يرضـيـنـي
فـلــو جمـعـتـم جـمــال الــكــون أجـمـعــهُ
في شخص أخرى وقـد جـاءت تناجينـي
لـكــنــت كـالـصـخــرة الـصــمــاء عـاطــفــة
وقــلــت هــــذا جــمــال لــيــس يـعـنـيـنـي
إن الـعـيـون الـتــي بـالـوصـل تضـحـكـنـي
هـــي الـعـيـونُ الــتــي بـالـهـجـر تبـكـيـنـي
قالـوا تـردد عـلـى الــروض النضـيـر فـفـي
أزاهــــر الــــروض ســلـــوى والـريـاحـيــن
فـقـلـتُ: بـعــد شـذاهــا لا أطـيــق شـــذى
وقــلــت لاخــيــر فــــي زهــــر الـبـسـاتـيـن
قــالـــوا: لــعـــل أغــاريـــد الـطــيــور بــهـــا
تخفـيـف مــا فـيـك مـــن آهـــات مـفـتـونِ
فـقـلــت: إن لــــم تــكــن ليـلـى مــغــردَةً
فلـتـخـرس الـطـيـر مـــن فـــوق الأفـانـيــن ( 4 )

تتساقط دموعي ، يناديني لادخل في حضنه جالسا علي مقعده المتحرك ، مالك ياليلي ؟؟ هل احكي له مااعيشه ، عاصفه العشق التي تلفني ، دوامه الغرام التي تغرقني فيها ، هل احكي له مااعيشه ، سيفهمني ، نعم ابي سيفهمني ، اصمت وانا في حضنه ، تتساقط دموعي ، اخجل منه ومما سأقصه عليه ، اقترب من الخمسين واعاني عشق موجع كالمراهقات ، غبية ، يأتيني صوت يوسف غاضبا ، اضحك خجلة ومازالت في حضن ابي وكأني لاارغب اخرج منه ، احتمي فيه من اشواقي ووجع البعاد ، احتمي فيه من عشقه الجارف ، اخجل احكي لابي مااعيشه ، لكني احتاج حنانه وطمأنيتنه لاتحمل جمال ووجع مااعيشه ، تعالي جنبي ياليلي ..
يقرأ في الكتاب وصوته الرخيم يغزوني .....
قـالـوا أنتـحـر، فلـعـل الـمـوت يخـمـد مـــا
يـثـور فـــي الـنـفـس مـــن نـــار البـراكـيـن
فقلت: في الموت فصل الروح عن جسد
والــروح ليـلـى وهـــذا الـفـصـل يشقـيـنـي (5)

اتذكر آمة سعيده يوم بكت وهي تتعذب بعشق ابن الملوح لليلي ، العشق معني الوجود ، المح ابتسامه يوسف راضيا ، يقرأ ابي .... ويقرأ .... نشرب الشاي والدفء يلفنا ...
يــــا لـيـتـنـي ، كــنــت يــــاليـلـى رداءك
أطـــــوق الـجــســد الـمـخــمــور بـالـلــيــن
يــــا لـيـتـنـي كــنــت يــــا ليـلـى لـسـانــك
كـي أمتـص مـا تشتـهـي نفـسـي وتغريـنـي (6)

تطلع البلكونه يابابا ؟؟ يالا بينا ويبتسم وكأنه بعض عمره الذي جري عاد له مع زيارتي القصيرة ، اجلسه في الشمس واجلس جواره ، اقبض علي كفه واهدهده ، طول عمرك جميله ياليلي بس بتخافي ، حاقولك حاجه يابنتي ، ماتخافيش ، ابي يقرأ روحي ويفهم معاناتي ، ماتخافيش، امشي ورا قلبك ياليلي ، طول عمر قلبك اخضر وطاهر واللي يدلك عليك اعمليه ، عيشي الحياه بطولها وعرضها وانبسطي ، الخوف بيكسر بيهد بيموت ، ماتخافيش ياليلي ، جمدي قلبك ياحبيبتي وانا دايما موجود معاكي وفي ضهرك ،انتي كبرتي علي الخوف وهو صغر عليك ..
ينادي امي بصوت قوي وكأنه ينبعث من عزيمته القوية التي كانت ، اعملي قهوة ياصفيه وهاتيها هنا ، يفتح كتابه ويبتسم ، قرايه الشعر في الشمس موضوع تاني خالص ياليلي ، ااقرا انا يابابا ، ياريت ياحبيبة بابا ..
أنـــا الفـقـيـر إلـــى ليـلـى فــــإن رضــيــت
أحـــيـــا وإلا فـــنـــار الـــحــــب تـفـنـيــنــي
لا يـعــرف الـحــزن إلا كـــل مــــن عـشـقــا
ولـيـس مـــن قـــال إنـــي عـاشــق صـدقــا
لـلـعـاشـقـيــن نـــحــــول يــعــرفـــون بـــــــه
مـن طـول مـا حالفـوا الاحــزان و الارقــا ( 7 )
يتلعثم صوتي بنحيب مكتوم وعذابات قيس ابن الملوح توخز قلبي واشتاق ليوسف اكثر واكثر ، وصوت ابي يتردد صداه في قلبي ، ماتخافيش ياليلي ماتخافيش .......
في نهايه اليوم وفي حضن فراشي تأتيني رسالته " لما نروح المنيا سوا المرة الجاية لازم نروح مولد العدرا وكمان تعرفيني علي ابوكي..... بحبك ياليلي " و.....انام نوما عميقا وصوت آمة سعيدة يتردد في روحي ، كل اسم له اسم ، وكل روح ليها روح و............ انا كمان بحبك قوي يايوسف !!!
( 20 )
فرج وخير

فور انتهاء امتحانات نهايه العام جمعت حقائبي وسافرت لاقضي معها الاجازه كلها ، هللت ورحبت بي وفرحت بزيارتي ، ابن حلال يايوسف ابن حلال مصفي انك جيت ، الا كنت واحشني قوي ياحبيبي ولسه بافكر اكلمك اقولك تعالي ، واديني جيت اهو يادوسة ، ربنا يحفظك ياحبيبي ربنا يحفظك ويخليك ليا ولكل حبايبك ....
في اليوم التالي لوصولي وبعد الغدا ، خرجنا للجهه القبليه من شرفه البيت وامرت لنا بالشاي والنعناع الاخضر وجلسنا نتساير ونحكي عن اي شيء وكل شيء فرحين معا وكأننا في ميعاد غرامي انا ودوسة ...
تحدق في فرحه وفجأ قالت لي شايفالك حلم جميل قوي يايوسف ، خير يادوسة ، شوف ياسيدي ، قول خير يارب خير ، همست خير يارب خير ، شوف ياسيدي شفتك في الحلم عيل صغير عايش معايا هنا في البيت ، ولما نزلنا الارض الفلاحين نظروك فقطعت الكلام ، ابتسمت اجاملها لااجد اي شيء جميل في حلمها ، استني ياواد بس لما اكمل لك الحلم ، قولي يادوسة ، قطعت الكلام واتعلمت تسمع ، ماهو السمع ده ياواد صعب قوي ، الناس كلها بتتكلم بس ، انت بقي في اليومين التلاته اتعلمت تسمع كويس ....
وبعدين يادوسة ، جايه لك في الكلام يايوسف ، لما رجعت بيك من الارض علي اوضه جدك الكبير وعيطت وقلت له يرضيك كده اللي حصل ليوسف ، قالي لا مايرضنيش ، ماهو كان قاعد علي سريره ومستنينا نرجع من الارض ، خدك في حضنه وقالي ماتخافيش عليه ، حيتكلم واحسن من الاول ، انتي بس اعملي اللي عليكي ، تنظر  لي دوسة بحب ، ماهو جدك في الحلم كان بيحبك قوي زيي كده وزياده ، وبعدين يادوسة ، ماتصبر يايوسف ان الله مع الصابرين ، لما جدك قالي اعملي اللي عليكي ، احترت يايوسف ، لانا حكيم اعالجك ، ولا درويش افك اللي كلبش لسانك ، ولاانا من اهل الله ادعي وربنا يقبل دعايا ، خفت قوي عليك يايوسف في الحلم وقعدت اعيط ، تلاقيك مش دريان يايوسف ان العياط في الحلم فرج وخير ، قعدت اعيط وادعي ربنا واقوله الا يوسف يارب ، حبيبك النبي فك لسانه وعقدته وندر علي سبع بقرات لاهل الله لما ترد له حسه ...
اتابعها ، والحدوته التي تحكيها وطريقتها تعجبني وتشدني ، دي مش حدوته يايوسف ، ده حلم بُشري يعني ، شفتها وصحيت والفجر بيقول الله واكبر ، اتشاهدت وصليت وشكرت ربنا علي نعمه ويخليك ليا ياحبيبي مايحرمنيش من حسك ابدا ، كملي يادوسة ، حاكمل يايوسف خير يارب خير ، في الحلم ندرت سبع بقرات لما تتحل عقده لسانك وخدتك في حضني وقعدت اكلمك ، قول يايوسف ورايا ، ااقول وانت تحاول تقول ، ساعه واتنين وعشره ويوم واتنين ، وانا باكلمك وانت بتسمع ، وانا فاكراك مابتسمعش ، في الحلم يجيي جدك يقولي قولي له يافردوس ، قولي له اللي مفروض يسمعه لجل يتكلم ويرد عليكي ، اعيط واقول يارب ، واكلمك واقولك قول يايوسف ورايا ، وانت ساكت ولا هامك ولا عايز تتكلم ...
وبعدين يادوسة ، جاي له في الكلام اهو ، خير يارب خير ، جه جدك خدك من ايدي وقالك ، ربنا يحل عقدة لسانك يايوسف ، ويسهل طريقك ، ويكتب لك في كل خطوه سلامه وقرا علي راسك "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" قراها مره واتنين وتلاته وسبع وكل مره يختمها ويقول صدق الله العظيم ، في المره الاخيرة لقيناك فجأ بتقول وراه صدق الله العظيم ، قالك منصور يايوسف منصور باذن ربك ورحمته "اذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" وعلي طول فتح كيسه واداني جينهات دهب وقالي اوفي الندر يادوسة لاجل يوسف يحفظه ربنا ويحميه ، دبحنا السبع بقرات وكل اللي داق لحمتها دعي لك يايوسف ، وقالك يحفظك ربنا يحفظك ربنا !!!
واحتضنتي فجأ وانهمرت دموعها ، الا يوسف يارب ، كنت بادعي وربنا استجاب دعايا ، دي نصره كبيره قوي يايوسف ، جدك قرا لك " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ " ،  ذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " وانت قلت وراه صدق الله العظيم ، والجنيهات الدهب فرحه ، والسبع بقرات خير  ، وكل الناس دعت لك ربنا يحفظك يايوسف ربنا يحفظك ..
علي وجهها ابتسامه كبيرة ، دي نصرة كبيره قوي يايوسف ، وبكره ربنا يعلي مراتبك ويحطك في اعظم الدرجات ، والناس تدعي لك لانك طعمتها من لحمه الندر بتاعك ، وتدعي لك لانك نصفتها ، ولانك مابخلتش عليها ...
فجأ انفجرت في البكاء ، بقولك ايه يايوسف ياحبيبي يوم ماربنا يرفع رايتك فوق الناس كلها ، افتكرني وافتكر ابويا والحلم وادعي لينا بالرحمه ، وياسلام بقي كده لو دبحت اي حاجه رحمه ونور علينا ، وتهمس ، يحفظك ربنا يايوسف يحفظك ربنا ...
وكأنك يادوسة كنت تقرأين الطالع وتعلمين الغيب ، تعلمت اسمع يادوسة اكثر مما اتكلم ، تعلمت اسمع في زمن الناس لاتسمع فيه ، ومازلت اقرأ "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" ،  "اذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " اقرءهما ، فيفتح الله لي الدروب المغلقه وينصرني نصره قويه ، ومازال دعاءك في الحلم والحقيقه يحفظاني ويحمياني ببركه ربنا وقدرته ، وقتها ادعوا لك ولابيك بالرحمه ، واتصل بالمنيا واطلب من ناظر الزراعه يذبح بقرة رحمه ونور عليكم !!!
وكانت دموعك يادوسة في الحلم فرج وخير ، ومازالت في الحقيقه فرج وخير !!!!

نهاية الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث