مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 24 أغسطس، 2013

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي .. الجزء الاول

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي

الجزء الاول



( 1 )

ساعات ... اقوم الصبح قلبى حزين


اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه منذ زج به بين تلك الجدران الرمادية الصلدة واغلق عليه الباب مرتديا ملابس لاتخصه ويكرهها ، هي ملابس المشهد الذي فرض عليه عيشه وحتي ينتهي مجبرا بلا اراده الرفض والتذمر، اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ، كيف عرف ، لايعرف ، لكنه يقول اي رقم يأتي في ذهنه ، امس كان اليوم السادس بعد المائتين وغدا ربما يكون اليوم الاخير ، قرر منذ احكم اغلاق المزلاج عليه والقي بدنه عنوه فوق الحصيرة الخشنة الملقاة علي الارض في ركن الجدران الرماديه ، قرر انه لن ييأس من رحمه ربه واثق من دعوات امه التي تحلق من قريته الصغيره تعبر القارات وتصله حيث هو في البلد البعيد تحمل له بركتها لتنجيه من الجب مثلما نجي يوسف ، قرر انه لن يترك عقله يتوه وارادته توهن والجب ياخذه لطريق لايعود منه فيبقي اسيرا ضائعا في التيه والتوهان ، قرر يعد ايامه ، في الصباح وقبلما يحرك عضلاته المتيبسه فوق الحصيرة ، وحينما يفتح عينيه الموصده بالتهاب حارق في جفنيه المنتفخين ، وقبل يشعل لفافه التبغ التي هربها تواطئا مع الحارس ، قرر يذكر نفسه بعدد الايام التي قضاها وعدد الايام التي سيقضيها حتي يسترد نفسه ووعيه ، في البدايه كان يذكر وفي النهايه نسي ، لكن اللعبه استهوته ، فصار يذكر رقما وهميا كل يوم لاعلاقه له بما سبق وماسيأتي ، مجرد لعبه تقول انه مازال يتذكر الارقام وسط كل الاشياء الكثيرة التي نسيها وذهبت في غياهب الجب الذي يأسره !!!
اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه وهو جالس كعادته وقت الصباح او الظهيره او المساء وقتما يستيقظ وبعدما ارسل قبلاته لامه وادخر دعواتها في الشق الرفيع خلف البوابه للايام الاكثر صعوبه ، شرع في عمله اليومي ، نعم ، هاهو مثل كل يوم يحفر في البازلت باظافره ، يحفر بدأب واصرار ، سيكتب اسمه رباعيا ، يحاول وسط العتمة ، والرأس المشوشه بافكارها، والخيال التائه باحلامه وكوابيسه والواقع الذي لايعرف ولم يعرف لماذا يعيشه يحاول يتذكر اسمه واسم ابيه وجده ونقب العائله التي منحته فرعا اخضر من فروع شجرتها العجوز فكسره ، يحاول يتذكر اسمه ، فتأتيه الاحرف مبعثره ، تأتيه ترسم كلمات اخري ومعاني اخري ، سيكتب مايداهم رأسه من كلمات ومعاني علي الجدران البازلت ، سيحفرها باظافره ، سيظل حيا مادام يكتب ، سيظل يقاوم كل مايحدث لانه مازال يكتب و............. ومازالت اظافره تتكسر علي صلادة البازلت الاسود ولا تخدش فيه حتي خدش صغير يؤكد له انه حاول ويحاول ، لكنه لايكترث ، ينتظر اظافره تطول ايام وليالي يراقب حواف اصابعه وينتظر المليميترات الصغيرة التي ستمنح اصابعه قوه النقش علي البازلت الاسود ، يراقبها فتقتل الوقت والفكر وهي تنمو ببطء ببطء ، يتصورها او يتمناها تتحول لمخالب سوداء كتلك التي تنهش في رقبته كل ليله وقتما يستسلم راضخا لبعض النعاس ، في اللحظه التي تهديء ضربات قلبه ويلتصق جفنيه ببعضهما ببعض النوم وكأنه سيستريح ، في تلك اللحظه ، يهاجمه الذئب الاسود بضراوه وقسوة ، يهاجمه وينهش في رقبته باظافره السوداء ، يدب حوافها المسنونة في شراينه ، تتساقط الدماء السوداء ترسم لوحه عبثيه لايام طويله وليال اطول يقضيها مصمما يخدش البازلت باظافره ويكتب اسمه وبقيه المعاني والكلمات والصور التي تأتيه مبعثرة هي ومعانيها وانه مازال حيا ويملك اراده وقرار حتي لو كان قرار بترك اثر صغير باظافره علي الجدران البازلت السوداء ....


( 2 )

زمنُ وجودِنا الأرضيِّ
ليسَ بأطولِ من حُلُمٍ


الحياة ايه غير شويه حواديت متكعبله وبيت فار من القصيدة الناقصة ، عشت كل الحواديت ياباسل ، ربما القصيدة اوشكت تنتهي ، ربما اوشكت تقبض علي البيت الناقص وتضع نقطه النهايه في القصيده وتصرخ وجدتها وجدتها ، لكني اسالك بحق ، هل ترغب تكملها وتنهيها ، ام هي التكئه التي قررت تركن عليها لتجمح وتتمرد وتعيش بالطول والعرض بحثا عن البيت الفار والمعني الاخير !!!
علي الكنبة في الشرفه البحرية في الدار الكبير الذي بناه الاستاذ علي الارض التي ورثها من جده الغياط الذي تملكها بضربات فأسه وقوه ذراعه ، علي تلك الكنبة التي جلس عليها الاستاذ وتقافز عليها اولاده وسكب عليها الشاي وتبعثرت بين حشاياها الفتافيت الصغيرة للفايش والعيش الشمسي وذرات الويكه الناشفه وفصوص التوم ، علي تلك الكنبه يهيم باسل مع افكاره وخياله وتساؤلاته وعمره كله ، يهيم يبحث عن اجابه للسؤال المحير ، هل عشت لتكتب ام تكتب لتعيش ؟؟
لماذا عدت ياباسل للبلدة الصغيرة في الجنوب ، لماذا تجري صوب المعبد دائما وكأنها تناديك الملكه الام الحنان الخصوبه ، هل تبحث عن حتحور وايزيس في دنياك فلم تجد الا نهال وهند وعبلة حفيدات ست ، هل يأست من العثور علي من تمنحها روحك وتتمناها تقبلها ، هل مازلت تبحث عن حفيدة حتحور وايزيس  ؟؟ وزينب ؟؟؟ هل تذكر زينب ياباسل ؟؟ لماذا هي بالذات نسيتها ، لماذا هي بالذات اسقطتها من ذاكرتك وكل تفاصيلها ؟؟ هل تشعر ذنبا ، هل تشعر ندما ؟؟ اجب يارجل ولاترواغ نفسك ، لم يعد في العمر مايكفيك لترواغ نفسك وتهرب منها ، واجه نفسك يارجل ولو مرة واحدة !!!
اجب يارجل اجب عن كل الاسئله التي طالما عذبتك علك تصل للاجابات التي تهديء السر وتريح البال وتعتقك ...
هل تخاف من الموت ياباسل ،هل تتصور نهايه القصيده واجابات الاسئلة هي الموت فتخافها وتبقي كل الاقواس مفتوحه لاتغلقها ولا تنهيها ؟؟؟ اجب يارجل؟؟؟؟
ومازال الرجل يراوغ نفسه ويفر منها لكن الاستاذ وحتحور والست ام باسل وزينب وصحن المعبد وجدرانه الخاوية واحمس جميعهم لايسمحوا له دائما يراوغ نفسه ودائما يهرب منها ، يتركوه يلهو احيانا ويضيع احيانا ويغيب احيانا ويتأرجح ويتعثر بين السكك والدروب ، سكه الندامه وسكه اللي يروح مايرجعش ، وفي الوقت الذي لايليق به وبهم يهرب ويتوه ويضيع ، في ذلك الوقت يعيدوه بصرامه لسكه السلامه  !!
لماذا عدت ياباسل للبلدة ؟؟
الحق لماذا خرجت رحلت سافرت هاجرت تركت تخليت ؟؟ اسئلة كثيرة تطحن رأسه وهو جالس علي الكنبه كالكاتب المصري القديم ، تتعاقب عليه الايام والنهار والليل وتدور الكورة الارضية وتأتي بفصولها وتذهب وهو يحدق في المشهد بكل تفاصيله ، لكن قلبه هناك ، في المعبد ، يبحث عن جدار خاوي يكتب فيه اسمه ويرحل ويبقي اسمه وراياته واثره خالدا !!!


( 3 )

كسره من الزاد تكفيك .. وتبقي نفسك عفيفــه
والقبر بكره يطويـــك .. وتنام في جارالخليفه


ياعبلة ، لو كنت حابيع نفسي، كنت بعتها من زمان !!! وكأنه يتذكر هند وفراره منها ووجعه !!! كأنه يتذكرها لكنه فعلا لايتمني ابدا يتذكرها !!!
ياعبلة ، انا سافرت واتغربت وروحت وجيت ومر علي كل اللي انت عارفاه وحافظاه وعيطت بدمع عينك لما سمعتيه وكنت مستغربه ازاي ماكسرونيش ولا انتصروا علي ، حتيجي انتي ، انتي ياعبله وتتصوري انك حتعملي فيا اللي الدنيا كلها ماعرفتش تعمله ، يصرخ وصوته مشروخ ، تهينه وتهين رجولته ولاعاش ولا كان اللي يتصور انه يدوس علي رجلي او يمسه حتي بالهوا الطاير !!
يصرخ ويصرخ صوته يرعد كاعاصير العواصف المخيفه ، تحدق فيه لاتصدق ماتراه ولا ماتسمعه ، تصورت انه تمكنت فعلا من رقبته فاذا به يتمرد عليها ويطيح بعروش امانها الزائفه ، لستي عبله ولست عنتر الذي هام بها وفقد عقله حبا ، انت ابنة الصحراء والقبائل الشارده التي تصورت انها تفلح وقتما تسبي الرجال وتكسر عزيمتهم وتذلهم ولست اسيرك ولا من عبيد قبيلتك !!
اصحي ياعبله انا مش للبيع ، عارفه ليه ، لان ماليش تمن ولان ماليش ممسك ولان حبلي علي ضهري وقوتي في عزيمتي ولاني صعلوك متمرد حر وابن قبيله عمر مااتسبا منها رجاله ولا سمحت لحد يتمهزأ منها ولا يفرد قلوعه علي حساب هيبتها !!!
ياعبلة ... لاحاعيش في الزمالك ولا حاسافر معاكي ، ولاحاسلم روحي لكفيل وكفايه اللي حصل قبل كده ، اتعلمت منه اني حر وحافضل حر ، كنت مسجون وحر وانت عارفه الحكايه كلها وتفاصيلها ..
ياعبله ، لا حانشر كتبي علي حسابك ولا حاكتب قصايد تتغزل في عينيكي ولا حاخلي القوادين بتوعك يكتبوا عني في الجرايد ولايشتروا جمهور يصقف لي وهما مش فاهمين شعري ومعانيه ..
ياعبلة ،  عمري ما حاتجوزك لاني مش حكون جوز الست ولاكلب الهانم ، تأكليني اهز ديلي وتطبطبي علي الحس صوابعك ، ولا حاشتغل عندك ولامعاكي لاني حر ، حر ودفعت تمن حريتي غالي قوي ، ولا انا ملكك ولا اللي بينا يسمح لك تتحكمي في ، ايه يابنت الناس ، عمري ماشفتي رجاله بجد ؟؟
ينزل علي درجات السلم وصدي كلماته التي صفع بها وجهها تدوي في اذنه ، اخيرا قال لها كل مايتمناه ، كان يعبث معها فتصورت انها اشترته وملكته وتحكمت فيه ، افهمها بكل الطرق التي قد تفهمها انها مجرد انثي ترضي بعض رجولته وانه رجل يحاول يفك طلاسم جسدها في الفراش وفقط ، ومابينهما عبث مشين يسعدهما معا ، وان العابثات كثر وانه لم يسعي لها ولاغيرها ولما يفعل ؟؟ والنسوة الجميلات يعرضن انفسهن علي رجولته التي تعبر عن جموحها وجنونها وسفالتها من نظره يفهمن معناها وهو لايقصدها ولايصطادهن !!!
في اوقات كثيرة سابقه علي لحظه النهايه قال كل مايتمني قوله ونبهها وحذرها كي لاتفسد تلك المهرة السمراء متعتها ومتعته ، لكنها حمقاء ابنه قبيله غازيه تعلمت فنون البيع والشراء من قوافل اللصوص وتصورت ان كل البشر للبيع والسبي وان لكل شيء ثمن ، تصورت انها ستتملكه ببعض الملابس الانيقه والساعات الغاليه والاقلام الذهبيه ، تصورت انها ستتملكه بعروضها السخيه لنشر كتبه والجولات الثقافيه والامسيات الشعربة وشراء النقاد ومحرري الصفحات الادبيه ، تصورت وتصورت ، تقدم له كل مغرياتها وعربون شراءه وحين يتمرد تبكي لانها تحبه ، افهمها مليون مره انه لايحبها ولن ، وانه يقضي معها وقت سعيد وفقط ، افهمها انها لاتحبه ولاتحب الا عبلة نفسها وان مابينهما شهوة وعبث جميل ، افهمها وحذرها كي لاتخسره ويختفي من حياتها للابد لكنها خلطت كل الاوراق ببعضها ، قبيلتها الغازيه تحكمت في روحها وتصورت شراءه وملكيته معركه لابد فيها ان تنتصر و............. كان ماكان !!!
صفعها بكلماته وحسم الامر بينهما وبصق علي كل عروضها المغريه وانا راجل حر ياعبله ، وكأنك سيدتي لم تقابلي الا عبيد قبيلتك يسبحون بحمدها وحمدك !!!
لكني لست منهم ولا مثلهم ، انا راجل حر !!!
ورحل ولم يلقي عليها السلام !!!!


( 4 )

لم أفرط في أرضي
ولا أهنت معبد

ياابن عمري ، كل شيء وله اخر ، هي التوهه مالهاش اخر ولا نهاية ؟؟ لساك قشايه علي وش المية لا راضيه ترسي ولا راضيه تحط ، لساك حتوجع قلبي عليك لغايه امتي ، معدش فيه وقت في العمر ياابن عمري احلق عليك ولا اغيتك ، غيت نفسك ياابن عمري كرامه ليا ، غيت نفسك وساعدها وبعدها اللي رايده ربنا يكون ...
صوتها يأتيه خافتا ، هذه اخر كلماتها له وقتما وصلا للبلدة وهي تنازع المرض وتعاني وتتوجع ، اخر كلماتها وبعدها صمتت حتي ظن ساعه رحيلها ازفت فأرتعب !!
ساعة الرحيل ، ساعة الحقيقة ، ساعه التعري وقطع الحبل السري ، ساعة الوجع ، مستعجله ليه ياامة ؟؟؟
نويتي علي الرحيل  ، وفايتاني ليه ؟؟؟
وكأنها ابتسمت بحنان ، كأنها تقول له ، انا ماصدقتك رجعت لحضني ،  افوتك ازاي ؟؟ هو انا عمري فوت حد ولا بأفوت حد ، انا قاعده وانتم رايحين جايين ، مهما تروحوا وتيجوا حتلاقوني مستنياكم !!!
ليست هي التي تتكلم ، ليس صوتها الواهن ، ليست نبراتها المرتعشه ، ليست امه المريضه علي فراشها تنازع وكأنه الموت يراودها علي الرحيل وتقاومه وتتوجع وتتمني تبقي حتي تكمل رسالتها التي صعب عليها باسل انهاءها ..
صوت قوي يمس شغاف قلبه ، صوت حان حاسم ، يأتيه ولفه من كل صوب ، هي التي تتكلم وتقول بعدما صمتت كبرياءا عله يفهم ويدرك ،  هي التي تتكلم ، الارض التي احتلت روحه وتمكن منها ، رحل بها وعاد اليها وبقي طيله غيابه رحيله اغترابه معذبا بالوجد للحبيبة التي ماكان يعرف حبها وقدرها ومعناها ، اخيرا فهم وجعه وسر حنينه للمندره والدار والدوار ومقبرة الجد والمعبد!!!
ابتسمت اكثر وكأنها طابت ، المريضه علي فراش رحيلها ابتسمت لانه رجع بالسلامه  للام التي لايمكن ترحل عنه ولايرحل عنها ، ابتسمت وكأنها اطمئنت عليه !!!
سافر وعاد ، غاب ورجع ، نسي وتذكر ، دارت به الكورة الارضية و دارت ، ابعدته وقربته ، غربته شتته ، اسعدته وعذبته ، وفي نهايه الرحل حط بقاربه علي مرساه والقي هلب الطمأنينة في الشطآن الامنة وسكن !!!
سنين خلف سنين ، غائب بعيد ..
رحل بجسده كثيرا وبروحه اكثر واكثر ، وفي النهايه بصم  بكفيه علي بوابة الرجوع وكتب اخر ابياته  وكأنه عاد مستسلما ، يتمني شفاء من الوجد الذي طالما اضناه واوجعه ، عاد وقتما عرف ان الروح لن تسكن الا هناك !!! يقصد هنا !!!
عاد مع امه وقتما تطاير قشر الثوم في وجهها واحلامها في اليقظه والنوم فاعتلُت روحها وحسمت امرها وامره ليعودا للطمأنينة التي اكرهوا علي الخروج منها وحين ملكوا ارادتهم ومصيرهم قرروا العودة ومااملحها عودة !!
مالها هذة البلدة ، مالها ؟؟
لماذا لاترحل عني ولاتتركني ارحل عنها ؟؟
ونهون عليك برضه تفوتنا ؟؟؟ يهز رأسه وكأنه ينفي عن نفسه اتهام خطير ، لاتهوني ولاهنتي !!!
مالها هذه البلده ، مالها ؟؟؟
يتسائل وهو جالس علي الكنبة وامه الست ام باسل مريضه علي فراشها وكأنها سترحل ، جالس علي الكنبه يدعو لها بالشفاء والبقاء ويهيم ويغيب مع افكاره ، يحدق في السماء ، قوافل من الطيور ترحل من الشمال للجنوب ومن الجنوب للشمال ، تذهب وتأتي ، كمثل مياه النهر التي لاتكف عن التدفق ، تذهب ولا تأتي ، تنحر في قاع النهر وتحمل طميه الاحمر وتذهب ، تبحر صوب الشمال ، هو في الجنوب الذي يرسل خيراته للجنوب ، السماء حمراء ، اهازيج ترانيم دعاء غناء ،كل هذا يدوي في صمت البلدة التي صنعت الاساطير والخرافات والحواديت ورباعيات الواو والمدح والعديد والندب وجدانها وعقلها وروحها ، مالها هذه البلدة ؟؟
رد ياباسل ، رد علي نفسك !!!
رحلت واتغربت ، بحرت وشرقت ، روحت وجيت ، هربت علي قد ماهربت ، وعوجت اللسان المعدول بلغه الضاد وعدلته ، وقررت تكون غير مامفروض تكون ، ورحت وجيت ، وفي الاخر لقيت الدار والدوار والمندره والمطرحه والعيش الشمسي وعقود الويكا ونديب الندابات والمعبد ، لقيتهم ماشين معاك ، مطرح ماتروح مطرح ماتحط مطرح ماترجع ، ماشين معاك ولاهربت منهم ولا سمحوا لك تهرب منهم !!!
واخرتها معاك ياباسل ...
يجلس في الشرفه وكل شيء هرب منه او حاول عاد يحيط به ويحيطه ، مذهولا وكأنه لايصدق مايحدث له وماحدث ، قلبه صوب الشمال وجذوره عميقة في الجنوب واحلامه تحلق كالاسراب والقوافل ، تحلق بعيدا لكنها تعود للنهر الهادر والمعبد وعظام التربه وتسكن !!!
مالها هذه البلدة ، مالها ياباسل ؟؟
تحمل هويتها وتتمرد ، ترسم اسمها تحت جلدك وتمحوه ، تخبيء اساطيرها وتراثها وعاداتها وتقاليدها في البقعه البعيده المضيئة داخل نفسك وتخلع عمامتها وتترك  "باردوتها" بعيدا وكأنك ابدا لم تمر عليها ، تتنصل منها فتحتلك اكثر واكثر !!!
العمر كله مر وانت تهرب ، وحين مر العمر ادركت ببساطه انك لم تخطوا خطوه واحده بعيدا عنها !!!
واخرتها ياباسل !!!
اخرة الغربة ايه ياضنايا ؟؟؟
سألته امه ، ارسلت له خطاب من سطر واحد ، اخره الغربه ايه ياضنايا ؟؟
كتب الف رد ، الف خطاب ، تاره يطمئنها وتاره يتشاجر معها وتاره يتجاهل سؤالها وتاره يرجوا تدعوا له ، وفي النهايه مزق كل الخطابات والردود ، اخرة الغربه ايه ياضنايا ؟؟؟؟
لمااعرف الاجابه ياام باسل ، حارد عليك ومازال يحارب في الغربه ليعرف اخرتها ايه ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!


( 5 )

جفنهُ علَّم الغزلْ .. ومن العلم ما قتلْ
فحرقنا نفوسنا .. في جحيم من القبلْ

في الشقه الصغيرة التي يستأجرها سرا لنزواته وجموحه ورجولته العابثة ، سألته نهال وهي ترتدي ملابسها بعدما قضيا معا ليلة سعيده ، او هكذا كانت تظن ، سألته ، باسل انت مااتجوزتش ليه ، صمت برهه ثم انفجر ضاحكا عابثا ، علشان اعرف اقابلك واحبك وبس !!!
لم تصدقه طبعا ، انا باتكلم بجد ، ازداد ضحكه فعرفت انه ابدا لن يجيب علي سؤالها ، وهو ده وقت الجد برضه ؟؟
سالته ، هو انت بتحبني ؟؟ صمت مقررا الا يحرجها فقدرت مشاعره الرقيقه وقدرت صدقه وعدم تلاعبه بمشاعرها ، علي الاقل محترم ماقاليش بحبك وباموت فيكي و................ امك في العش ولا طار ..
تتحرك ببطء نصف عارية امام عينيه وهو لايراها وغائب مع سؤالها وكأن امه التي فر من اسئلتها الكثيرة تسللت لمقر اسراره وداهمته بسؤالها ، امتي حاافرح بيك ياباسل ، نفسي والله ياامه افرحك !! مازال يلمح نظرة العتاب الدفينه في عينيها ، وانا كمان وحياة غلاوتك ياابن عمري نفسي افرح بيك !!! هانت ياامه ، بجد ياباسل ؟؟؟
مازالت تتجول في الغرفه نصف عارية تبحث عن ملابسها المبعثرة ، تلقي بدنها المتعب من انتصاراته علي مقعده الكبير القديم المتهالك الذي اشتراه من بائع روبابيكيا وفرح به وكأنه عثر علي كنزه المفقود ، بدنها مسترخي وعقلها يعود من غيبوبته المؤقته رويدا رويدا ، تتذكر قصتهما معا ، ضحكت ، ليست قصه ولن تكون !!
شاهدته للمره الاولي  في احد مقاهي وسط البلد ، يجلس غريبا علي منضده منزويه ، امامه اوراق وكتب واقلام وورق واكواب شاي فارغه وصخب يصنعه بنفسه وكأن كل قبيلته كانت تجلس معه علي ذات المنضده ، سألت النادل عن اسمه ، مين الاخ ده ، ابتسم النادل وكأنه يقول لها مالكيش دعوه بيه ، ده بلدينا وجاد ومش حينفعك لابيعزم حد ولا بيتعزم ولا له في السكه دي خالص ، ضحكت ، امال ايه ، بيكتب همس النادل وهو يضع فنجان القهوه امامها ، هزت رأسها وكأنه تقول له طيب ...
راقبته من تحت اهدابها لكنه احس بنظراتها توخزه ، رفع عينيه من بين الاوراق وتاه قليلا وكأنه يكتشف اغوارها ، عرفت انه يتفحصها بعنايه ، احست ان لعبه ما ستبدأ بينها وبينه ، قررت الا تتعجل وتراقبه ، علها تكتشف مايخفيه ذلك الاسمر بملامحه الفرعونيه الواضحه ، احتست شايها بسرعه ورحلت وهي واثقه ان بينها وبين احمس كما احبت تسميه قصه ما !!!
تكتب قصص قصيره وتتمني يقرأها غيرها ، قالوا لها ان النقاد والفنانين يرتادون مقاهي وسط البلد ، قررت تخلع خجلها في منتصف كوبري قصر النيل وتقذفه في النيل وتكشف وشها وساقيها ان لزم الامر لتثير من يمكنه نشر احدي قصصها في دوريته الادبيه ، قابلت الكثيرين في المقاهي ونشرت قصصا اكثر ، لم تقل لانسان عن السر الذي مكنها تنشر قصه والثانيه ومجموعه قصصيه والثانيه ، لم تقل لانسان وكأن كل ماحدث عفوي وبريء ولانها بتكتب كويس وموهوبة ، لم تقل لاحد انها خلعت اشياء كثر فوق كوبري قصر النيل حتي تعرف المطابع مذاق احرفها وخيالها المجنون ، ولما تدعي علي النقاد ماليس فيهم ؟؟ لما تدعي عليهم انهم راودوها علي جسدها ؟؟ فتصورت كل منهم يحبها وكادت تحبه حتي صدمتها فجاجتهم ووضوح مقاصدهم وسرعان ماافاقت ان الحب لايدخل وسط البلد ولا مقاهيها وان القصص القصيرة والروايات لاتحتاج لنشرها للحب ، بل بعض التضحيات الصغيرة التي قدمتها ونسيت فاصبحت قاصه واعده مفتوح لها ابواب الشهره والنجاح !!!
عادت للمقهي ذاته بعد يومين او ثلاث ، تنتظر صحفيه ستجري معها حديث هام بل ربما الاهم بعد صدور مجموعتها القصصيه الثانيه ، ستنشره في ملحق ادبي لجريده كبيرة ، طلبت شاي واشعلت سيجاره وجالت بعينها في المقهي ، فوجدت احمس يجلس فوق نفس منضدته ، يقلب في نفس اوراقه ، احست عصبيته ، اتت الصحفيه وانشغلت عنه بتذكر تفاصيل قصه نجاحها وطريقها المفروش بالمصاعب ، لمحته بطرف عينيها يلملم اوراقه ويخرج من المقهي بعصبيه ، كادت تقطع الحديث مع الصحفيه وتستأذنها للحاق به ، سخرت من جنونها ، ليس بطلا فار من احدي قصصك وليس صديق تطارديه بفضولك ، وتعجبت لان احمس افلح يثير فضولها وهي التي لاتكترث باي شيء وكل شيء او هكذا قررت الا يثير شيء فضولها ، فيكيفها نفسها التي تثير فضولها طيله الوقت بعدما قررت تكون كما ينبغي ان تكون متخليه عن طبيعتها وصولا لمكانه تستحقها لكنها لم تعرف كيف تصل لها دون المرور فوق كوبري قصر النيل ، تلاحقه بنظراتها وهو يسير في الشارع بعصبيه ، قررت تكتب عنه قصه ، نعم ، باكوره انتاجها الجديد ومجموعتها القصصيه الثالثه والجديده ، احمس !!! فرعوني الملامح وربما الروح ، تسكنه الاساطير ، يخفي تحت جلده قصص لاتعرفها لكنها ستعرفها ، نعم ساتعرف عليه لاني ساكتب عنه قصه جديده ، هكذا رسمت خارطه طريقها مع احمس ، ستقترب منه ، ستقول له ان وجه الفرعوني اوحي لها بخطوط  دراميه كثيرة ، احست ان احمس البطل عاد للحياه ، ستقول له كل هذا واكثر ، وتاهت بعيدا عن الصحفيه التي تجلس بحضرة الكاتبه الواعده تنتظر بقيه كلامها لتنهي الحديث وتجهزه للنشر ، وبس ياستي ، ادي كل اللي حصل ، انهت حوارها مع الصحفيه بسرعه ، تملكها احمس وحماسها عن الكتابه عنه اكثر من حوارها الذي انتظرت فرصته سنوات واستعدت له ساعات طويله تنمق في العبارات التي ستقولها للصحفيه !!!
ومازالت تجلس علي مقعده الوثير نصف العاريه تفكر في الطريق الذي بدأ في مقهي وسط البلد وانتهي في الشقه الصغيره في طرف المدينه الصاخبه تشرب سيجارتها وهي نشوي بلحظات الغرام التي منحها لها احمس بمنتهي السخاء والطيبة ، و............... ساكتب عنك يوم ، همست فسمعها ، ضحك وضحك ومازال يضحك ، تاني ؟؟ تعجبت ، هو انا كتبت عنك اولاني !! لا قلتي انك حتكتبي عني ، انت نسيتي ؟؟ تذكرت حوارهما الاول وضحكت خجله ، كنت باتلكك ، طيب ماانا كنت عارف ، حدقت فيه ثوان قليله وانفجرت في الضحك معه وبصوت اعلي !!!!
وتمنته يحبها !! حدقت فيه بطرف عينيها ، لن يحبها همست لنفسها وغشاها الحزن !!!


( 6 )

ساعات اقوم الصبح قلبى حزين


مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ومازال باسل يحدث نفسه والوقت بطيء بطيء ، لن احتجز هنا بين الجدران الرماديه واعبر برزخها وايامها السوداء وامضي دون اثر ، مهما شق علي ، ساترك ولو بعد حين وباي جهد اثرا باقيا ولو شق صغير ولو حرف واحد علي الجدران الصلدة ..
مازال نائم ومازال يحلم والكوابيس تتسلي بنعاسه تفسده ، في كوابيس النعاس ، ينهشه الذئب الاسود من رقبته ، تتساقط الدماء السوداء من شراينه ، قطرات متلاحقه كالحيات التي تركها الاجداد تحرس المقابر وتعقر اللصوص ، تتساقط الدماء السوداء من شراينه وكأنها تسحب السم من جسده وروحه وتطهر خياله وذكرياته من كل ماراكمه فيها ، دماء سوداء تتساقط من شراينه في الكابوس الليلي الذي لايفارقه نعاسه ، يراها كمثل تلك التي تبكيها الشجرة العجوز في بلدته الصغيرة ، شجره الحزن التي تشفي بدموع احزانها اوجاع الحزاني اليائسين من رحمه ربهم ، يشم رائحه الارض الطيبه التي يبعد عنها الاف الاميال ويري الشجره العجوز تفرد اغصانها ضل ورحمه علي مريديها وروادها ، يراها كالام الحانية تطيب جروحهم ، ويري نفسه يعتلي غصنا عاليا من اغصانها يراقب الجموع التي تتحلق حولها تدعو وتشكي وتبكي وتتوسل وتتمني وترجو الخالق الذي خلق الشجرة وروح الشفاء فيها لتنقذهم ،يشتاق لامه ، نعم هي الوحيده التي سمح لها السجان تزوره في الحلم ، يشتاق لامه ، كان في يوم من ذات الايام يقف في يدها بجوار الشجره ، كانت قدمه داميه وجرحها متقيح والصدا الذي تسلل من المسمار الكبير لاعصابه لقدمه يضرب اعاصير الم في عينيه ورأسه ، يبكي ويبكي ، تبكي امه حزنا علي وجعه وتنهره لانه لم يطع ابيه ومااوصاه بيه ، وتطالبه بالصبر حتي يوم الجمعه المبروك ، وقت تبكي شجرة الحزن بدماء حزنها ترياقا يشفي المرضي والمعذبين ، تطالبه بالصبر حتي تمنحه الشجره مايهون عليه ويشفيه ، يسألها واشمعني الجمعه ياامه ، يوم حزنها ياابني علي الشيخ اللي زرعها وراح ، واشمعني الجمعه ياامه ، فيها ساعه استجابه ، الشجره بتدعي وربك القادر يستجيب ، اشمعني الجمعه ياامه ، ابقي اسالها ياضنايا ، يمكن تسمعك وتجاوبك وتفهمك اللي الناس كلها مافهمتوش و.............. ويتالم علي الفراش يبكي ويصرخ وبطن قدمه تخرج قيحا اصفر برائحه كريهه ويخاف يموت كمثل الشيخ فلاتبكيه شجره ولا يبكيه احد ، ومن انت ليبكيك من سيبكيك ، لم تفعل شيئا في حياتك يستحق حزن الاخرين عليك ، ويصرخ ويبكي وتطالبه امه بالصبر ومافيش قدامنا غيره ، وازاي دخل المسمار في رجلك ياباسل ، مش فاكر ياامه ، تبتسم لانه يكذب وهو لايجيد الكذب ، يكذب بطريقه مفضوحه وكأنه يقول للدنيا كلها انتبهي هنا طفل كاذب ، مش فاكر ياامه ، طيب نصبر بقي علي مايجي يوم الجمعة وعلي ماتفتكر .. ومازال نائما يحلم ويتعذب !!


( 7 )
ربنا يهديك لنفسك !!!ا


ايوه يعني حتشتغل ايه ؟؟ سألته امه ، كاتب ، ايوه ازاي يعني ، كاتب ياامه كاتب ، كاتب ياابله المدرسه ، نسيتي الكتاب اللي كنتي بتجيبي كتبهم وتقريها لي ، كاتب ياام باسل زي الكتاب دول .. وتقبض كل شهر منين ، مش حاقبض ، امال ايه ، حاكتب وانشر كتبي وابيعها واكل منها ، غشي الحزن عينيها وصمتت !!
ليتها تشاجرت معي ، ليتها صرخت في وجهي لايعجبني حديثك ولااقبله ، ليتها قالت ماتصارع في قلبها وماكبل روحها وكسي وجهها الجميل بالازرق الداكن ، لكنها امي واعرفها ، تترك الحبل لصاحبه يخنقه ويتعلم ، ومحدش كبير علي العلام !!!
هي تعرف كل ماعشته ، لايعجبها معظمه ، لكنها مصممه تصل بي لبر الامان وتفرح ، والله العظيم ياامي عايز افرح قلبك ، والله العظيم عازز عليك قهرتك ، لكن انا كاتب وماينفعش ابقي حاجه تانيه ، لا مصحح لغوي ولا مدرس ابتدائي ولا موظف ارشيف في مكتبة ، انا كاتب ، عارف طبعا ان الكتابه مابتأكلش عيش ، لا بتأكل بقلاوه وعيش سرايا ، بتأكل الشهد بس الصبر ، احس ندما لانه طالبها بالصبر وكأنها لم تصبر عليه ومعه حتي مرر الحنظل ايامها ، عايزاك راجل عفي ، واللي جيبه فاضي مكسور ، ياامه انا كاتب وياما كتاب اتعذبوا لكن في النهايه ضحكت لهم وطابت واحلوت ، طيب ياحبيبي ربنا ينولك اللي في بالك ، ومازال الازرق يخيم علي وجهها وروحها ، تتمناه موظف مرموق كمثل ازواج شقيقاته ، ولاهما احسن منك ولااشطر ، انت اللي غاوي شقا ، وهي الحياه ايه ياامه غير الشقا ومن بعده الفرحة ، خلق الانسان في كبد ، صدق الله العظيم ياحبيبي لكن مش قوي كده ، هل تسترجع وهي تكلمه كل مامر فيه وصاحبته فيه ، رحلة الامه وآلامها و......... ربنا يهديك لنفسك !!!




نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني 

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي .. الجزء الثاني

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي

الجزء الثاني




( 8 )

اللي خلف مامتش


ياضنايا ، الصبايا كتير ، اختار ونقي وشاور وريح قلبي ربنا يريح قلبك !!! تهمس لروحه وهي تجلس وحيدة علي مقعدها المفضل في الشرفه الواسعه وقت العصاري !!
تحب الشرفه ووقت العصاري ، في البلدة اعتادت تشرب الشاي في ذلك الوقت ، تراقب الشمس وهي تغرب والطيور وهي تعود والظلام وهو يتقدم ، تشرب شايها وتتجلي في افكارها مع نفسها لايشاركها احد تلك اللحظه حتي هو !!
لكن البلدة بعيدة واللحظه التي تحبها تغير الكثير من ملامحها في تلك المدينه الصاخبة التي انتقلوا اليها منذ سنوات وفي لحظه موجعه لم تنساها ابدا ،  تركوا البلدة خلفهم وانتقلوا للعاصمة ، الاستاذ مسافر بينشر العلم في الصحاري غابات خضراء ، والولاد كبروا والبلد بوحشة ليلها وسكونها والهواء الثقيل المخيم فوق الرؤوس والدور ، لم تعد تستوعب احلام الاستاذ للاسرة ولاتستوعب احلام الاولاد للمستقبل ... ياضنايا ، الصبايا كتير ، اختار ونقي وشاور وريح قلبي ربنا يريح قلبك !!! ومازالت تهمس ومازالت تتمناه يسمعها ويطمن قلبها !!!
تخاف عليه من العاصمة التي انتقلوا اليها ، هناك اختار الاستاذ شقه قبليه دافئه بشرفات كبيرة ، ام باسل لن تقوي علي الاحتباس خلف الجدران والعمارات العاليه ، نفسها تتوق للحقول والمعديه والمعبد وصوت الكروان ، تتوق لفرنها البلدي خلف الدار وعقود البامية الناشفه وباقات التوم البيضاء علي السطح ، اختار لها الاستاذ شقه بشرفات كبيرة ، اقنعها انها هنا ستربي كتاكيتها وتنشر الباميه لتجف وارغفه الخبز لتسويها الشمس، لم تصدقه لكنها رضخت لاوامره ، وكيف لها تكسر كلامه وتصغره ولو كان لايعجبها !!!
تركت الجيران وصوت الكروان والهواء البارد المحمل بعبق القصب السامق في غيطانه وساعه العصاري ، ورضيت بالاعتقال الجبري في العاصمه الصاخبه المزدحمه وبقيت الشرفه وصله شوق بين تلك الشقه التي فرضتها العاصمة علي اسرتها وبين الدار البرح النور وحديقته الواسعه الظليلة ، بقيت الشرفه وصله وجد تذكرها بالذي كان والذي صار ..
سنوات مرت هادئه والحياة تبدو مثالية ، ابناءها تخرجوا من الجامعه وتزوجت البنات وسعي الاولاد في مناكبها بحثا عن الرزق ، قلبها اطئمن عليهم جميعا الا هو ..
بعدما تخرج من الجامعه انتظرته يسعدها بالوظيفه التي ستفتح لها الطريق ليعيش ، تفتح له الطريق ليكون اسرة ويجيب صغار يفرحوا قلبها ، لكن باسل رفض كل الوظائف ورفض يكون اسرة ورفض السياج الحديدي الذي ارادت تعتقله فيه ، اعلنها انه كاتب وشاعر ومبدع ولن يسمح لاي وظيفه ودفتر الحضور والانصراف ليقيدا روحه ويقتلا ابداعه ولن يسمح لامرأة تمسك بتلابيبه وتعوقه عن الحلم الذي طالما راوده وتمناه وسيسعي له ، انا كاتب ياامه مش موظف ، الموظفين كتير والكتاب قليلن وكل واحد ينام ياامه علي الجنب اللي يريحه ..
سايرته وقبلت اختياراته وهي تدعو له ، ربنا يريح قلبك ياحبيبي وينولك اللي في بالك متصورة الامر نزوه شباب وستمر ويعود لما كان ينبغي عليه يبدأ منه ، لكن الشباب وسنواته تمر امام عينها وبعض الشعيرات البيضاء تطل وسط فحم شعره وهو يزداد جموحا وتمردا ، يخرج ويغيب ، يتأخر ولايطئمن قلبها ، يكتب طويلا ويمزق الاوراق ، تراقبه قلقه وحينما يتوحش خوفها عليه تسأله وهي تجحده بنظراتها الفاحصه ، انت كويس ، يهز رأسه بطيبه ، اه ، تصمت وتتمناه كويس فعلا !!

 ( 9  )

ساعات اقوم  الصبح قلبي حزين

مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ومازال باسل يحدث نفسه والوقت بطيء بطيء ...
يغمض عينيه الما ومازال يذكر المشهد جيدا ، كان صغيرا يلعب امام الدوار الكبير وفجأ انغرس المسمار في بطن قدمه ، كيف ثقب المسمار الصدأ لحمه لايتذكر ، يتذكر وينكر الحكايه كلها ويكذب عامدا ، ترك حذاءه خلف سور الدوار وقرر يلعب مع اقرانه علي التراب حافيا ، تجاهل امر ابيه الذي علقه في اذنه كالحلق الصدأ ، ابيه قبلما يسافر في رحله الغربة التي طالت ، علق في اذنه كومه من الاوامر والنواهي ، تسمع كلام ماما وماتصغرنيش قدام الناس وتذاكر دروسك علشان افتخر بيك وعمرك ماتدوس حافي زي الدواب لانك انسان كرمه ربه بالعقل ، وبالجزمه كمان ؟ كاد يسأل ابيه ويضحك ، لكن ابيه لا يضحك ويتكلم بمنتهي الجديه ، فلم يسأله وسافر الاب للعمل في الصحراء البعيده عن الوادي الاخضر العريق ، سافر وتركه واخوته الصغار لامه تقود سفينتهم في غياب ربانها تحت اشرافه ، لكن باسل لم يسمع كلامها ولم يطع اوامرها وتمرد عليها لانه رجل عليه يحل مكان ابيه وقت غيابه ، وعليها هي تسمع كلامه ورأيه ، ضحكت امه لانه عايز يعمل راجل وشنبه لسه ماخطش ولان ابوك حسه في الدنيا ومحدش يحل محله ولان لساه بدري ، الرجوله حمل ياضنايا ولساك صغير ، الرجوله هم وانت فرعك اخضر وماقويش يشيل ، لكنه يتمرد عليها فتضحك وتتركه يكسر كلامها وهي تراقبه بعيون مفتوحه منتبه انه يذاكر دروسه ويحافظ علي اسم ابيه في القريه الصغيرة التي تجل الاب الخوجه الاستاذ المدرس ، نعم هو المدرس وهم العبيد الذي علمهم احرف كثيرة فخضعوا له واحترموه وعملوا حسابه حاضر وغائب الا هو ، تمرد علي نواهي ابيه واوامره وخلع حذائه وسار حافيا علي التراب فدخل المسمار الصدأ بطن قدمه عقابا لم ينساه ابدا ، فاللي يخرج عن طوع ابوه يضيع ولو ظن انه وصل لشط الامان ، دخل المسمار بطن قدمه فمزق لحمه واعصابه وطير النوم من عينيه ، تحمل الالم والقيح وألسنه النار تضرب في اعصابه وعينيه حتي يأتي يوم الجمعه الذي اختارته الشجره دون بقيه ايام الاسبوع لتبكي بترياق يشفيه وكل من مثله ممن تمزق الالام سكينه ارواحهم حتي تعيد الشجره ودماء حزنها الحمراء التي تبكيها علي الشيخ الجليل الذي اعاشها في الحياه ومات وقت زرعها في الارض ولم يعش يرعاها ، و......................... مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ومازال باسل وحيدا مقهورا بين الجدران الرمادية ..


( 10 )

ولكنني هنا
تحت الصخرة

تسللت ام باسل لغرفته علي اطراف اصابعها ، تراقب حالته ولاتصدق ماتراه ، حدقت فيه قليلا ثم خرجت من الغرفه وجلست علي الكنبه تقرأ في المصحف وتدعو له من قلبها ربنا ينجيه ، يارب انت عالم بحاله وانا مش عالمه وانت قادر تهون عليه وانا عاجزه وانت اللي تملك تاخد بايده وانا مملكش وتساقطت دموعها فوق الاسطر والصفحات وتدعو وتدعو !! 
 امس عاد من السفر ، استقبله اشقاءه في المطار وزغردت فاطمة ، دخل عليها المنزل يترنح ، اخذته في حضنها فسكن لكن عظامه الهشه تكاد تتحطم تحت لمسات اصابعها الحانيه واشواق حضنها ، حمد الله علي السلامه ياضنايا ، القي ببدنه علي المقعد وكأنه يتمني يتخلص من ثقله واحماله ، شاحب وعصبي ومرهق ، جلس مع اشقاءه الفرحين بعودته بعض الوقت شارد تائه وكأنه مازال بعيدا ، يضحك بعدما ينهو ضحكهم ويغيب فلايرد علي من يكلمه ، هي تراقبه وعينها الشمال بترف ، هو في ضيقه هون عليه يارب ، تكلم نفسها ، رسم بعض السعاده علي وجهه لانه عاد لهم ولها ، حدثهم بكلمات ناقصه مبتوره عن ايامه هناك ، وترنح وهو يخرج لهم الهدايا الكثيرة من حقائبه وسرعان ماتسارعت انفاسه وكأنه يجري مشوارا طويلا ....
صرفت اشقاءه لانه راجع تعبان وعايز يستريح وادخلته فراشه لانه تعب وقلبها ملتاع وبداخلها الف سؤال لم تسألهم ولن ، تلاقيك ماكنتش بتاكل ، كنت ياامه ، وهو اكل السوق ده اكل ، يبتسم بصعوبه ، اديني رجعت ، نورت بيتك ياضنايا ، يتمني يرد عليها بمرح ولو كاذب ، لكنه لايقوي ، يتمني يقوي لكنه لايقوي ، تتابعه ورأسه تترنح علي المخده ، تلاحظ ان جفنيه يرتعشا وكأن النوم يشدهما ويغيب به بعيدا ، تلاحظ ارتعاشه جفنيه مقاوما وكأنه يحارب النوم ويفتحهما بصعوبة ، اسيبك ترتاح ، غمغم وكأنه يشكرها ، و........... غرق في الظلام ، جسده يرتعش ، كريات الدم الحمراء تشتعل لهيب وكريات الدم البيضا تنفجر صقيع والعروق والشرايين تضيق وتتسع وتتسع وتضيق وتنتفض وتعارك نفسها وتتمزق ، اسنانه ترتطم ببعضها فتدوي في اذنه وكأن انفجارات تخلع جدران الغرفه وتحل عظامه عن بعضها وتتركه مبعثرا بعضه فوق الفراش وبعضه بعيد ، جسده يرتعش ينتفض يتمدد يتقلص ، عضلاته تحت الجلد وخلف العظام الهشة تنتفض ، الم كهرباء يسري في كل خليه من خلايا جسده ، مليارات النبضات المؤلمة تنتفض في جسده..
يعرف مالذي فيه ويعرف كيف يقاومه لكنه يحتاج معاونتها ، يحتاج تحتويه في حضنها ، تستر عليه وتستره ، تقاومه وتقومه ، يحتاجها وخجلا سيطلب منها تساعده ، سيقول لها عن سره الموجع ، الابواب كلها موصده امامه والشق الرفيع الذي مازال يأتي له بعض النور من الحياة التي كانت امامه فاهدرها لن يعاونه يعبر منه للمستقبل الا هي ، لهذا خلقت الامهات ، لتبكي وتأسف وتحزن وتغضب وتتحمل وتعاون وتساعد ، لهذا خلقت الامهات ، ولهذا اخبرهم ربي ان الجنة تحت اقدامهم ...
و................ تتسارع دقات قلبه اسرع واسرع ، غثيان يميد بالارض تحت قدميه ، يتعلق علي الجدران ، هكذا يشعر ، يتعلق علي الجدران من شواربه ، من شعر ابطه ، من شعيرات انفه ، معلق فوق الجدران يتأرجح وراسه مدلي للارض ودماءه تكاد تنسكب من عينيه وفمه وانفه ، الم يجتاحه ويمزقه ، يبعثره من فوق الفراش ولايلملمه ، سأموت ، هكذا عرف مالذي سيحدث له حالا ، نعم ، عدت لفراشي لاموت عليه ، يبكي بدموع تتساقط داخله فوق جروح روحه المتقيحه ، يبكي نفسه ، اضاعها ، كان يملك اراده مزقها وروح قويه فتتها واحلام افسدها واليوم لحظه الحقيقه ، سيموت ولااحد يبكيه ، لازوجة يوحشها غيابه ولاابن يبكي يتمه ولا كتب تشكو غياب مؤلفها ، لن يبكيه الا هي ، ستلومه لانه احرق قلبها لانه عذبها في رحله حياته الموجعه ويعذبها بموته ، تتسارع دقات قلبه اكثر واكثر ، مات فعلا ، هذا مايشعر به ، انا مت فعلا وانتهي الامر ويتمناها معه ، حقك علي يازينب ، حقك علي ويصرخ ويهذي ويتصور انه مات فعلا وان الملكين اتوه ليحاسبوه علي مااقترفه في حياته ، الملكين غفرا له في لحظة الحساب كل ذنوبه وجرائمه واخطاءه وصغائره الا جريمته في حق زينب و.............. حقك علي يازينب ، انهضيني ياامه خليها تسامحني وتغفر لي ماتقدم وماتأخر من ذنبي وترحمني و" خلق الانسان ضعيفا " يازينب ، فاكره ؟؟ يصرخ ويهذي ، فاكرة ، فاكرة ؟؟ لافاكراك ولا حتفتكرك ياباسل لانك مت !! انا مت فعلا !!!

( 11 )
وقد تسرقينَ المفاتيح
لكي أطاردك
لبعض الوقت

تراقبه منذ ايام في المقهي ، يجلس وحيدا يكتب ، عصبي احيانا وهاديء وساكن كثيرا كأنه النهر الخالد ، ضحكت ، كل ماتشعره تجاهه مشاعر دراميه لقاصه تبحث عن بطل ، احمس يحيرها ، تعرفه اسمه طبعا ، لكنها اختارت له احمس اسما يليق عليه في خيالها اكثر واكثر ، سألت النادل عن اسمه فاخبرها ، سألته عن حكايته ، هز النادل كتفيه مللا ، مالوش حكايه ، زي ماانت شايفه كده ، طول النهار يكتب ، وبيخانق عفاريت وشه ويحاسب بالحق والمستحق ويمشي وتاني يوم يرجع وبس خلاص !!
لم يشف النادل غليلها صوب احمس ، لايمكن تكون هذه هي الحكايه ، خلفه حكايات كثيرة تتمني تعرفها ، حدقت فيه وهو منهمك في الكتابه ، حركه القلم بطيئه للغايه ، يفكر كثيرا ويكتب قليلا ويمحوا ماكتبه بسرعه ، لايعجبه مايكتبه ، الحق لايجده مناسبا للاعاصير التي تضرب بروحه وسكونها ، مازالت الكلمات قاصره لاتسعفه والمعاني تتقافز امام خياله وتحلق بعيدا كأنه اخرس اصم لايفلح في اصطيادها رغم كل الكمائن التي ينصبها ...
لم تثمر اعاصيره بعد مايتمناه ، هكذا قررت نهال ، احمس حائر معذب بشياطين الابداع وجنونه ، اشعلت سيجاره وحدقت فيه طويلا تتسائل مالذي يدور في وجدانه وايه حكايته ، تتمني تتلصص عليه وتقفز في تلافيف راسه لتكتشف مايخفيه !!!
وفجأ قررت انها ملت من لعبه الانتظار ، وانا ستغزوه وترفع راياتها علي ارضه ، ستقتحم سكونه وقلوعه وتفرض نفسها عليه ، عليه ينتبه لوجودها ، هذا المتوحد مع شياطينه لايدرك احد خارج عالمه ...
حملت فنجان القهوه ، واقتربت من منضدته ، همست وكأنها تخشي تفضحه ، انت طول النهار تبحلق في ؟؟ وبعدين ؟؟
رفعه راسه من وسط اوراقه وحدق فيها مندهشا ، انا ؟؟ لا انا اللي بابحلق فيك ، عايز تقول كده ؟؟ بحياد بغيض وكأنه يطردها من منضدته ، انا مش عايز اقول حاجه !!!
سحبت المقعد الخالي امام منضدته وجلست ، ابتسم ابتسامه صغيرة وصمت ، اخيرا ، اخيرا اتته ، راهن نفسه مع نفسه عليها ، كل ماسمعه عنها يؤكد له توقعه ، لن تطيق الصمت ولا البعد ، لن تلعب دور الفريسه التي تنتظر صيادا ، ستتقدم وتخرق حجب الصمت والغموض التي يلف نفسه بها ، ابتسم اكثر ، هي تصنع المشهد الاول بينهما وترسم حركته وستكتب حواره ، عليه ينتظر اشاراتها ، اما بقيه المشاهد فهي تخصه هو ، هو الذي سيرسمها ويفرضها عليه لاتملك خيارا ولا رفضا ..


( 12 )

وهل يعنيه كثيرا
أن يميز الليمون
عن البنفسج الحر
ما دام سعيدا
هكذا؟

اخبروه يرتدي بذله انيقة وياريت " تغير شكل شعرك " ابتسم ساخرا من بلاهتهم وسطحيتهم ، سيوزعوا جوائز علي المبدعين في مسابقه الادب وهم مجموعه موظفين لايكترثون بالاعمال الفائزة ولايحترموا المبدعين ، كل مايشغلهم الصورة التي ستلتقط لرئيس مجلس الاداره والكاتب الفائز ، تلك الصورة ستتصدر جريدتهم في صفحتها الاولي ، تلك الصورة ستعلق في حجرة رئيس مجلس الاداره راعي الاداب والادباء ، تلك الصورة هي اللحظه التي يفكروا فيها ، غير هذا لايكترثوا به ....
 اتصلوا به واخبروه انه فاز بالجائزة الاولي عن مجموعته القصصيه التي غيروا اسمها وقت نشرها ، اخبروه ، فزت بالجائزة الاولي عن مجموعته القصصيه " اجنحه تحلق في السماء " تصوره خطأ غير مقصود ، صوب لمحدثه اسم المجموعه وكأنه ينقذه من خطأ قاتل ، كتابي اسمه - لااحد يكترث ساعه الموت ،  ضحك الرجل ، عارف ياباسل ، باسل حاف كده من غير استاذ ولا حضرتك ، صوت رأسه يطغي علي صوت محدثه ، عارف ياباسل بس اللجنه قررت ان العنوان ده اجمل ، موت مين ياراجل الي عايز تتكلم عنه وضحك ضحكات سمجة ....
صمت باسل طويلا حتي ظن الرجل ان الخط قطع ، باسل يااستاذ باسل ، انت لسه معايا ، صوت انفاسه المتلاحقه غضبا اكدت للموظف الكبير الذي زف اليه الخبر انه مازال معه ، هو انت مش سامعني ، سامعك ، مل الموظف من المكالمه ، لم يجد فيها الفرح الطاغي الذي تمناه من كاتب مغمور اتيحيت له فرصه عمره بالفوز في مسابقه ادبيه ، قرر ينهي المكالمه ، طيب ماتتأخرش يوم الحفله ، وياريت ............................... مضغ الكلام وانتهت المكالمة ..
بقيت الكلمات في عقل باسل لاتعجبه ، بذله انيقه و شعري ، ده كل اللي يهمكم ، والصورة التذكارية وسعاده الوزير قصدي رئيس مجلس الاداره ، ده كل اللي يهمكم !!!
بقي باسل صامتا وكأنه يجمع شتات قوته لمعركه كبري ، سيعتذر عن الجائزة ، سيكتب لهم خطابا طويلا يخبرهم اسباب الاعتذار ، ان المجموعه القصصيه ملكه وعنوانها اختياره ومع الاحترام للجنة لاتملك تغيير العنوان و............. مازال ينمق الكلمات في عقله ويشكلها لتقرأ علي النحو الدقيق الذي يقصده ، غائب في معركته فلم يشعر بامه وقتما دخلت عليه الحجره ...
طرقت الباب لكنه لم يسمعها ، طرقه خفيفه كعادتها ، لم يسمعها ، تسللت للغرفه ، يعطي الباب والعالم كله ظهره ، تفهم حالته النفسيه من طريقه جلوسه علي المكتب ، يحدق في الشباك صامت ، اذن هو الغضب ، تعرف غضبه كمثل غضب ابيه ، ابيه لايتشاجر ولا يرتفع صوته ، وقتما يغضب يكتم غضبه ويحاول يعقل نفسه ، قله العقل مافيش اسهل منها ، والصغار كتار ، لكن العاقلين قليلين والحكمه صعبه ياام باسل ، هكذا كان الاستاذ يقول لها وقتما تشفق عليه من غضبه ، الغضب نار ياام باسل نار تشبط في كل اللي تلاقيه ، تفقدنا العقل وتقل قيمتنا واللي يسيبه روحه للغضب يتلاعب به الصغار ويضيعوه ، في تلك اللحظه تتركه وقتها ليهدء مع نفسه ، وقتها لايتواصل معها ولا مع الدنيا كلها ، ينسكب داخل نفسه يروضها ، يكبر نفسه في عين نفسه حتي تصغر كل الاشياء التي يغضب منها ويتلاشي الغضب ،هكذا كان ابيه وكان هو ..
مازال تقف خلفه تحمل صينيه الشاي وهو بعيد عنها ، ربما فر للمعبد كعادته وقت كان صغيرا ، حينما يغضب وتضيق الدنيا في عينيه يذهب للمعبد يشكو همه للاحجار الصماء ، ابنها وتعرفه اغواره واسراره ، اقتربت من المكتب ، وضعت الشاي امامه ، مالك ياضنايا ، ماتشغليش بالك ياامه ، بيك؟؟ امال اشغل بالي بمين ، مالك ؟؟ يتكلم ببطء وصوت خفيض ، اكد شكوكها ، الغضب مشتعل في روحه ويروضه كابيه ، اصل الحكايه ويقص عليها مكالمه التليفون ، و............... طيب الف مبروك ياحبيبي ، ربنا يعوض عليك صبرك خير ، وخزة صغيره لمست شغاف قلبه ، لم تنسي ولن ، لم تنسي ماعاشه في غربته وبعدما عاد ولن تنسي ، تتجنب دائما الحديث في الموضوع ، تخاف عليه تذكره متصورة واهمه انه نسي ، كل ماحدث يوجعها لكنها صمدت كالسنديانه الكبيرة فمرت العواصف ريحا تافه لم يؤثر فيها ، الف مبروك ياحبيبي ، وهو اللي يفرح يعمل في نفسه كده..
 اصل ............... وبصوت خفيض هاديء يعيد عليها مكالمه التليفون ومفرداتها السخيفه كما احسها ، تجلس علي طرف فراشه قريبه من المكتب ، هو عبد المأمور ، اتعود يربط الحمار مضع مايحب صاحبه وصاحبه قال له اللي قاله لك ، لو حر كنت تزعل منه ، لكن عمرك ماتزعل من العبيد ، العبد رقبته متعلق فيها طوق يقول ويتصرف زي ماصاحب المفتاح يعوز ، عبد ياابني وانت حر وقوي وتقدر تهد المعبد علي رووسهم كلهم ، وتقول مش عايز جايزتكم ولا تلزموني اساسا ، يهز راسه كأن ذلك الحل يعجبه ، لكن تبقي صغرت نفسك وساويت راسك براسهم ، وانت ولا زيهم ولا مقاسهم ، هما عبيد وانت حر ، تدور كلماتها في رأسه ، نعم انا حر جدا وماليش ممسك ، تكاد تسمع صوت افكاره ، ماانا عارفه وتكاد ترد عليه ، لكنها تصمت وتتركه يستوعب كلماتها بهدوء..


( 13 )

ماينجدك غير أهلــــك .. ولاينفعك غير مالــــك
واحلف يمين بعد أمــك .. حبيب م النسا مابقا لك


كان صغيرا ، ربما في الصف الاول من الدراسه وربما كان اصغر من ذلك ، خيالات ضبابيه تشاغل عقله عن ذلك اليوم ، خيالات ضبابية تأتيه وتذهب ، تداهم عقله وروحه ، يحاول كلما تذكر اليوم ان يضيف اليه بعض التفاصيل وربما بعض الاكاذيب ليسطع اكثر في ذاكرته ، صار موقنا اليوم والخمسين عاما تداهمه وتقترب برقمها المخيف من دنياه ، صار موقنا ان مايتذكره عن ذلك اليوم محض اختلاق محبب لروحه عن اليوم ، مشاهد متفرقه جمعها وشكل منها صورة صارت الاسعد لطفولته ، عندما يستفز ذاكرته وينادي طفولته منها يأتيه ذلك اليوم ، يوم اصطحبته امه للمولد ، ولماذا امه ، لان ابيه ربما حسب مايذكر او قرر كان مسافرا لصحراء غريبه بعيده ينقش فوق حبات رملها بعض علمه عل الاصفر يتواري والاخضر ينبت عقولا واشجار ، ابيه كان غائب من المشهد ، هو قرر انه مسافر وقرر انه امه اصطحبته واخوته الاصغر لليله الكبيرة ، ليلة المولد ، وشالله ياسيدي عبد الرحيم ياقناوي وشالله يااهل البيت يااصحاب الحظوة يابركه ياحبايب سيدنا النبي وحبايبنا ، شالله يااصحاب الروح المبروكه تهل بركتكم عليي وعلي اولادي ، كانت امه تتمتم مبتسمه وهو يتمني يردد كلماتها لكن المفردات صعبه والتتابع معجز للسانه وشاللللل وينسي بقية الكلام !!!
كيف رسم تفاصيل اليوم الذي مازال يشعر بحلاوته في فمه ، كمثل اقراص الحمصيه ونعومه الملبن الاحمر وبرودة عصير القصب ، يتذكر اليوم منذ بدايته ، استيقظ فرحا ، نسي بقيه تفاصيل اليوم حتي لحظه الخروج من باب الدار ، امه تقف وخلفها اطفالها الصغار واخته الصغري تعتلي ذراعها وتسقط رأسها الثقيل علي كتفها وتنام وهي تغمغم بالفاظ لم يفهم معناها وقتها ولا اخته وقتما كبرت ، امه تقف علي الباب تناديهم بصوت محبب وكأنها الفرخه الحمراء التي تحاجي علي كتاكيتها في الحوش خلف الدار ، تناديهم ، تساوي شعر شقيقه المتبعثر فوق راسه ، تمسح وجهه بطرحتها السوداء ، كذب يذكر نفسه ، امه لم تكن ترتدي وقتها طرحه ، كانت تطلق شعرها الاسود الناعم كاكل نساء زمنها ، كانت تكشف ذراعيها ولااحد يجروء ينظر لهما ، المقامات كانت محفوظه والادب ايضا ، لماذا تطارده تلك الصورة ، انه وقبلما يخرج للمولد ، مسحت امه وجهه بالطرحه السوداء ، رائحه الطرحه تفوح في انفه كرائحة الطيبة ، ربما كانت تخرج من منزلها بلا طرحه سوداء ، ربما ليس واثقا ، لكن الاكيد انها في تلك اللحظه كانت ترتدي طرحه سوداء ناعمه لامعه ، لايليق بحرم الاستاذ تخرج باطفالها للمولد بشعرها الناعم ولايليق بها ليله المولد تندس وسط المريدين والاحباب عاريه الرأس فالتقاليد الجنوبيه مازالت تتحكم فيها وفي الاستاذ ولها سطوتها حتي علي الاستاذه الابله مدرسه البنات حرم الاستاذ الكبير الذي علم القريه كلها وسافر ليعلم ابناء الصحراء بعضه من علمه ولغته العربيه ومفرداتها الجميله ، نعم امه مسحت وجهه بالطرحه هكذا قرر واختتم المشهد الاول !!!


(  14 )

ساعات اقوم الصبح قلبى حزين


مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ومازال باسل يحدث نفسه والوقت بطيء بطيء ، مازال يتذكر جرحه الغائر وقتما انغرس المسمار الصديء في بطن قدمه ، ويتذكر انتظاره ليوم الشفاء وقتما تبكي الشجره بترياق الشفاء ، كان صغيرا يتعذب والقيح ينز من قدمه ، واتي يوم الجمعه بعدما طال انتظاره وعذابه ، يومها ، اقتربت امه من الشجرة وتمتمت ببعض الادعية وحملت باطراف اصابعها دم الحياة كما تصفه وملست علي بطن قدمه وتشاهدت وطلبت الرحمه للشيخ الذي منح بلدتهم الصغيره بركته بشجرته التي ظلت تبكيه كل يوم جمعه وتمسح دموع الاخرين ودعت له من قلبها بالشفاء عل دعائها يصل لرب الرحمه ويكون من حده ومن نصيبه فيطيب  ، و............. نام باسل طويلا واستيقظ وكأنه لم يخالف اوامر ابيه ولم يكذب علي امه ولم يدخل المسمار الصدأ و...............مازال منظر الشجرة وقطرات دماءها الحمراء في خياله يتذكرها كل صباح وقتما ينفض عن جسده ووعيه النعاس مخنوقا تعيسا لان الذئب الاسود ينهشه ويسيل دمه قطرات سوداء ، لحظتها يتذكر الشجرة وحزنها الشافي ويتذكر الذئب والكوابيس وحزنه الموجع الذي يحتل خياله من الليله الاولي التي زج فيها داخل تلك الزنزانه الحقيرة واغلقت عليه البوابه بمزاليجها الثقيله محكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات ، منذ تلك الليله والذئب لم يفارق نعاسه ينهش رقبته وكأنه يعاقبه لانه لم يطع ابيه وقتما قال له لاتصغرني امام الناس ، الذئب الاسود يعاقبه لانه صغر ابيه واسمه امام اهل البلده البعيده التي يعمل فيها ، يومها صدقوا الوشايات التي لاكها زملائه الحاسدين في العمل الذي نجح فيه لحد مخيف ، صدقوها واغتالوه ، اغتالوه وساروا في جنازته وشهدوا عليه امام قاضي التحقيق فاحكم حول روحه المتمرده حبال اتهاماته وسرعان ماحكم عليه القاضي الذي لايفهم في القانون بالسجن ثلاث سنوات ، وهاهو ، ملقي منذ وقت لايعرفه في زنزانه ضيقة بجدران بازلتيه صلده ، هاهو ، قرر وحتي تظهر براءته ويتأكد المغتابون انهم اكلوا لحمه ظلما وعدوانا ، هاهو قرر يقضي السنوات التي لايعرف عدد ايامها يحاول يكتب اسمه علي وجه الجدران ، يكتب اسمه لانه المظلوم الذي نهشت الغربه واهلها الجاحدين سيرته ولحمه وشرفه وادعت عليه بما ليس فيه ، يكتب اسمه علي وجه الجدران اثرا لكل من سيأتي بعده باحكام جائره كمثل الذي حكم عليه به اثرا يقويهم ويقوي قلوبهم لتحمل الظلم والاصرار علي مقاومته !!!
وياليت الشجرة التي تبكي ترياق تنغرز في ارضيه زنازنته ، تطرح في يوم الجمعه من بدنها مايشفيه من الكابوس الذي يعيشه حيا ، تشفي روحه من نصال الغدر التي صغرت ابيه وقد عاش قدر ماعش لم ولن يقوي يصغره ابدا ...
ومازالت اظافره تنمو ببطء ومازالت الجدران البازليته ناعمه ملساء ومازال يحاول ويحاول يحفر اسمه علي وجهها ولا ييأس ولن و........... ندر علي يامولانا الشيخ العارف بالله نصر الدين ، ندر علي لو اتنصفت وانزاحت الغمة ورفعت امي راسها ونام ابويا الاستاذ في مقبرته مستريح لان ابنه اتظلم ولاعمره صغره ، ندرا علي لازور المقام واطعم المريدين والرواد واهل الحاجه والندر دين ، اوفي انت بس وانا اوفي !!!! ومازالت اظافره تنمو ببطء ببطء ... و مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ....


( 15 )
وقد تسرقينَ المفاتيح
لكي أطاردك
لبعض الوقت

مازالت علي المقعد الوثير الذي اشتراه من بائع الروبابيكا عارية تنفث في دخان سيجارتها وذكرياتها معه وعنه تداهمها وتحاصرها وتأتي لها بالماضي القريب واحداثه الغريبة ، انا نهال احمد ، تعرفني ؟؟ تبدأ الحوار بطريقتها ، ساعات باشوفك هنا لكن معرفش اسمك !!!
اه ، ده انت بتستفزني بقي !! لم تقل له مااحست به لكنه احساس تملكها وتمنه لو لكمته في وجهه بقبضه يديها واعطته ظهرها وقامت ، لكنها لن تفعل ، لن تجبرني اخسر المعركه قبلما تبدأ ..
تعرف نهال احمد ؟؟ القصاصه ؟؟ ابتسم بتحفظ ، قريت لها قصه قصيره من فتره لكن معرفهاش ، كاذب انت تعرفني وتعرف اني نهال احمد ، لكنك قررت تتجاهلني عقابا لاقتحامي لعالمك المسيج بالصمت !!
انا بقي ياسيدي نهال احمد ، تشرفنا !!! وصمت ينتظر بقيه حديثها ..ولسان حاله يقول لها ، مازلت مفعولا به وانت الفاعله ، والمشهد ملكك ، مالذي تريديني اقوله لاقوله ...
انا عايزه اكتب عنك قصه ، انا ؟؟ اه ......... الابتسامه المرتسمه علي وجهه ليست ابتسامه سخريه ، هكذا قررت ، لو قررت انه يسخر منها ستتركه وتمضي وتفشل التجربه بينهما قبلما تبدأ ، لايسخر مني لكنه غامض غريب !!!
اه انت ، كل مابشوفك باحس اني عايزه اكتب عنك !!! خلاص براحتك اكتبي ، لا ماانت لازم تحكي لي شويه عن نفسك علشان اكتب عنك !!
صمت ادبا ، انت حكايتك ايه ؟؟
ولا عندي اي حكايه اساسا ، كداب ، انتفضت بسرعه ، مش قصدي ، قصدي يعني كل انسان عنده حكايات انت بس اللي مش عارف ان عندك حكايه ، ماتسيبني اكتشف !!!
الافكار تراوغه والبيت الذي سينهي القصيده مازال فارا ، معاني كثيره تأتي وتروح وشبكته خاليه من اسماكها الفضيه والقصيده تعلن تمردها علي قلمه والغضب يكاد ينفجر !!
وماله ، مغامره تحرك الراكد وتلقي احجارها في ماءه المهجور عله يتحرك فيقتنص البيت الفار للقصيده الناقصه !!
طيب يعني اعمل ايه ؟؟ همس ، هو انت صوتك واطي اساسا ولا انت عامل رقيق ، جللت ضحكاته ، هو  فيه راجل جدع يعمل رقيق !!! ارتبكت وصمتت وقررت تغير موضوع الحديث !!
انا شايفاك احمس !!! صمت باسل والمجنونه ترسم مشهد تعارفهما بطريقتها !!
لن اخبرك اني كنت اراكي ، واعرف كل قصصك ، واعرف كيف نشرتي مجموعاتك القصصيه ، لن اخبركي ان كل الاسرار مشاعا في مقاهي وسط البلد ، وان الكل عاري يعرف عن الكل كل شيء ، لن اخبرك اني اعرف علاقاتك الكثيرة وقصص الحب حسبما تصفيها التي اوصلت احرفك للمطابع واسمك للاغلفه وصورتك لصفحات الادب باعتبارك واعدة ، وكأني لااعرف باي شيء وعدتي وباي شيء وعدوكي ، انا احمس الغريب عن المدينه ، ابن القريه التي توه غادرها ، اتيت ورائحه الطمي في حذائي والاندهاش يرسم علي عيني ملامح التيه والتوهه ، لن اخبرك شيء يانهال يااحمد ، العبي كما تشائي ، لم ادعوكي لتلعبي معي ، ساشاركك اللعب حسبما ترغبي ، بطريقتك ، ولو مللت سافرغ منك وانساكي ، ولو افلحت تعيشيني عبثا مبدع يعثر علي البيت الفار في القصيدة الناقصه ، سنلهو معا ، لن امنحك روحي ، لن اقل لك طبعا ، لكنك ستفهمي لوحدك ، لم تفتحي لروحي طريقا معك ، انت تحددي بكلماتك المبعثره التي تفصح عن خيال فقير ، تحددي طريقه العبث واللعب ، وانا عصبي جدا لان العابي نفذت وجنوني سكن ، ربما تكوني انت الملهمه التي تبحث عنها القصيده للعثور علي البيت الفار !!!
تشربي شاي !!! ضحكت ساخره منه ، حمد الله علي السلامه ، رحت فين وجيت منين ، بقالي ساعه باكلم فيك وانت مش سامعني ، اصل المكان دوشه ، لمعت عيناها بالفضول ، سيتجرأ ويدعوها لمكان اكثر هدوءا ، سترفض طبعا ، هو فاكرني ايه ، ستقبل طبعا وترحب ، لن يدعوها ، طيب والحل ؟؟ اجابها المراوغ الشقي الذي يبحث عن مغامره تجدد حيويته ، الحل عندك انتي ، تحبي ايه !!!
ومازالت الكلمات تتبعثر في خياله والاحرف تتناثر والقصيده ناقصه وسعيره يحتاج بعض الوقود لينتفض وينفجر ويكتب !!
احب ايه ، حاقولك بكره !!! وتركت فنجان قهوتها بارد وتركته وقامت و............. ومازالت تعد المسرح ومازلت ترسم الحركه والخطوات واثقا انهما سيلعبا معا ، بطريقتها في الميعاد الذي تحدده ، ويااهلا بالجنون الجميل الذي يحرك راكد في روح شاعر لم يعثر بعد علي البيت الفار من قصيدته الناقص و............. طلب قهوة واحتساها بمزاج صامتا وهو لايفكر في نهال ، ولما يفعل وهي ستقوم بكل مايلزم القيام به ليلعبا معا !!!
و............ متي ياباسل ستكف عن اللعب ؟؟



نهاية الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث