مدونة ....." حكي وحواديت" ..... لأميرة بهي الدين


الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

روح غاضبة وحزينة !!!! " قصص تبدو واقعية "


مات الاب في ريعان الشباب وترك ولدين وبنت وارمله قليله الحيله ولم يترك ميراث الا الشقه التي يعيشوا فيها ، هي فقط كل ماتركه من حطام الدنيا التي خرج منها ... باختصار شديد ، لم يفكر احد بعد موت الاب في الميراث ولا تقسيمه ، كل مافكرت فيه الارمله قليله الحيله ان تعبر باولادها صعوبات الحياه ، تعليم ووظائف وزواج ...

كيف عاشت الارمله وصغارها ، لااحد يعرف بدقه ، معاش قليل وخياطه للمعارف وجمعيات و..... تفاصيل كثيره لايعرفها احد ، الاولاد عاشوا في ضنك لكنهم عاشوا ، تعلموا ، نجحوا في المدارس ، ربما ماصيفوش ، ربما مااتكسوش السنه دي ، ربما هدوم الكبير لبسها الصغير ، ربما استنوا لحمه العيد من الاقارب المرتاحين ، ربما ربما ربما ..... التفاصيل مش مهمه ، المهم ان الحياه بصعوباتها مرت !!!

الابن الاكبر تخرج من الجامعه وسافر للخليج ، نعم نجحت الام بعلاقتها مع جاره مهمه متزوجه رجل خليجي عربي ياتيها شهر واحد في السنه ، نجحت ان تجد للابن الاكبر وظيفه في الخليج و........هوب ، باي باي ياضنايا !!!!
الابنة تزوجت من زميل لها في المدرسه التي التحقت للعمل بها ، الجهاز اتلقوظ والفرح شرحه واجروا الفستان و.... عش العصفوره يكفينا و.... كنبه وقله وكوبايه ..... وخارجه من بيت ابوها داخله بيت الجيران ، لابسه الابيض والاحمر ومعذبه الجدعان و..... هوب ، باي باي ياقلبي !!!

بقيت الام مع ابنها الاصغر في الشقه ، لاتنسوا ، في الشقه التمليك التي ورثوها جميعا عن الاب الذي مات في ريعان الشباب ... سنوات الشقا اكلت صحتها وافترست حيلها وطاقتها ، فجأ الام المكافحه التي عاشت تربي الاولاد الثلاث ، فجأ تحولت لسيده هرمه مرهقه متعبه ، ربما كانت مريضه بالضغط ولاتذهب للطبيب توفيرا لتمن الكشف ، ربما هي مرهقه فقط بسبب السنوات القاسيه التي عاشت فيها تدبر مصاريف حياتها واحتياجات الاولاد ، ربما الصراع النفسي الذي فرمها بين سنون تروسه المتوحشه وهي تحافظ علي ماء وجهها وكرامه اطفالها وسط مجتمع متوحش يشفق عليهم لكن لايمد له يد العون ابدا ، ربما ربما ..... ليس مهم مالذي حدث !!!

المهم ان الام الهرمه بقيت في الشقه ومعها ابنها الاصغر يخدمها ويرعاها ، ياخد باله منها ، الابنه انشغلت بالزوج والعمل وسداد الجمعيات وقصه كفاحها الشخصيه من اجل حياتها الجديدة ، انشغلت جدا ، وكل يومين تلاته اربعه تتصل بامها ، وحشتيني بحبك كويسه ماتزعليش مني وباي باي ، الام تري كفاح الابنه في حياتها ومش زعلانه منها و تدعو لها من اعماق قلبها بالنجاح والفلاح والذريه الصالحه ..
سنين ، الابن الكبير في الخليج ربنا فاتح عليه والحقيقه هو ابن بار بامه بيبعت لها فلوس كل شويه ، نزل اجازه اتجوز وخد مراته وجري علي هناك ولسه حنين ولسه بار وبيبعت لها فلوس من بين كل حين ومين !!!!

البنت احوالها استقرت اكتر في جوازها ، جوزها راح مدرسه خاصه وهي وراه وسابوا مدارس الحكومه اللي مش جايبه همها ، وبسرعه ولد وبنت وبعدين غلطه جابت ولد تالت ، والبنت ملبوخه بين شغلها وعيالها وبتحب امها طبعا وبتسال عليها في التليفون كل يوم واحشني ياماما ويوم العيد تاخد العيال وتروح لها ويوم عيد الام تشتري لها هديه غاليه ماهو ربنا فتح عليها هي وجوزها بمرتب المدرسه الخاصه وفلوس الدروس الخصوصيه وواحشني ياماما اعذريني ياماما!!!!!

الابن الاصغر قاعد مع مامته ، يروحوا للدكتور سوا ، يتعشوا سوا ، حافظ مواعيد الدوا ونظام الاكل ، الابن الاصغر اشتغل مندوب مبيعات ، بيخرج كتير ويسافر كتير والام لوحدها في البيت ، لما بيسافر بيقلق عليها ، يكلم اخته ، ماتروحي لماما تباتي معها النهارده ، ياريت والله بس انت عارف ظروفي ، عارف ظروفك !!! يسافر ويكلمها كل شويه ، انت كويسه ، عايزه حاجه ، تعيش ياحبيبي !!!!


فجأ انتبهت الام ان ابنها داخل علي الاربعين وقاعد كده قرد زعيزع ، لا جواز ولا حضن اخر الليل ولا عيل ولا تيل !!! بس مشغول بشغله وبيها وبمواعيد الادويه !!!!
انت لازم تتجوز !!! انتبه الابن الاصغر لما تقوله امه ، صحيح هو مااتجوزش !!! انت لازم تتجوز !!! الابن يفكر في امه ، حيتجوز ويسيبها لوحدها !!! وتسيبني ليه ، ماتتجوز معايا هنا ، البيت واسع ، اتجوز وهات مراتك هنا ، علي الاقل لما تسافر تونسني بدل ماانا لوحدي !!! فكر الابن في الفكره لقاها معقوله ومناسبه ، وبسرعه ، الام اختارت عروسه لطيفه وبنت ناس ، بنت علي قد ايدها وايد ابنها ، وبسرعه بسرعه خلاص الفرح بعد شهرين !!!

الابن الاكبر نزل اجازه الصيف ، الام عزمتهم كلهم علي الغدا ، اولادها التلاته وعائلاتهم ، الابن الاكبر ومراته وعياله ، البنت وجوزها وعيالها ، الابن الاصغر وخطيبته ، واللمه حلوه وربنا مايحرمنا من بعض ، والكلام خد بعضه وراح وجه ، ويضحك الاخ الاكبر مع اخوه الاصغر ، خلاص حتخش القفص ، مرات الاخ الاكبر تتقمص وخطيبه الاخ الاصغر تتقمص !!! تنتبه الام لتعبيرات النساء لكنها تتجاهل غضبهم ، نسوان مخها فاضي ، يسال الاخ الاكبر اخيه الاصغر ، ونويت علي ايه حتعيش فين ؟؟؟ ترد الام بسرعه وتلقائيه ، هنا طبعا !! ............................................ صمت طويل طويل ووجوه اسودت والف مبروك بارده بلا اي حماس !!!!

اجتماعات عائليه بين الاخ الاكبر والاخت ، يتجوز في الشقه ازاي ، عمره ماحيطلع منها ، حيستولي عليها كده والشقه دي فلوس كتيره قوي ماينفعش نتساهل في حقوقنا ونسيبها له !!! الاخت تتخض ، ياراجل حرام عليك ، اخوك عمره مايفكر كده ، مش مهم يفكر ازاي بس ده الواقع اللي حيحصل !!!! تحتار الاخت !!!
يسالها ، ماتاخدي امك عندك وهو يتجوز بره ونبيع الشقه ونقسم فلوسها علينا !!! تنتفض ، اخدها فين ، الشقه عندي ضيقه ومش حتستحمل دوشه عيالي وجوزي مش حيبقي علي راحته !!!! تساله ، ماتخدها انت معاك بره علي الاقل تغير جو !! ينتفض ، ماينفعش خالص ، انا باشتغل طول النهار فترتين ومراتي عصبيه ومش حتريحها والحياه هناك صعبه لاجيران ولا اهل ولا حد ، حرام علينا لو عملنا فيها كده !!! تصمت الاخت ولاتصدق تعاطفه مع الام !!! يقرر الابن الاكبر ، انا حاكلم اخوكي يتصرف ويتجوز بره الشقه !!!!

........................................... يلتقيا الاخين في مقهي قريب من المنزل ، لايفهم الاخ الاصغر سبب الاستدعاء المفاجييء من اخيه الاكبر ، ازيك ، الحمد لله ، بقولك ايه من غير لف ودوران ، عيب تبقي اناني وتفكر تستولي علي الشقه لوحدك ، دي ميراثنا كلنا ، لايفهم الاخ الاصغر ، شقه ايه وميراث ايه واستولي ايه ، طبعا ماانت لما تتجوز في الشقه وبعدين امك تموت ، بعد الشر ، طبعا بعد الشر بعد امك ماتموت مش حترضي تطلع من الشقه ، يبقي كده انت عينك علي الشقه في الاساس !!! يصمت الاخ الاصغر ولايجد عبارات مناسبه يرد بها علي اخيه الاكبر الذي لايتركه في صمته ، بقولك ايه ماتستهبلش ورد علي ، انت طول عمرك دلوعه امك ، هي بتحبك اكتر واحد فينا ، تلاقي ده مخطط بتاعها افكارها هي ، تجوزك معاها في الشقه ولما تموت تفضل انت في الشقه واحنا لا ، يصمت الاخ الاصغر لايجد ردودا مناسبه ، بقولك ايه فكر علي مهلك ، لازماك الشقه اشتري نصيبنا انا واختك ، الشقه دي فلوس كتييره قوي واحنا مش هبل ومش حنسيب نصيبنا فيها لحد حتي لو كنت انت يقاطعه الاخ الاصغر ، ونسيب ماما لوحدها ، ينتفض الاخ الاكبر ، مالكش دعوه بامك ، احنا حنتصرف ، بلاش شغل الاستهبال ده ، اتجوز بره الشقه او اشتري نصيبنا ، فكر براحتك وبلغني قرارك ، سلام ، ابقي حاسب علي المشاريب !!!!!!!!!!!!!!


في اخر الليل يعود الابن الاصغر للمنزل ، محتار ، صعبان عليه نفسه ، لم يفكر بالطريقه التي قالها اخيه الاكبر ، شقه ايه ، يفكر في حال امه ، يتزوج ويخرج من المنزل ويسيبها لوحدها ، لاتجد من يكلمها ولا ياخد باله منها ؟؟؟ يشتري نصيبهم ، منين ، الاخ الاكبر يعرف ان احواله الماليه صعبه وانه عايش بالعافيه وان ممعاهوش تعريفه يشتري بيه اي حاجه مش نصيبهم في الشقه !!! تلاحظ الام همه وضيقه ، تاخده في حضنها وتساله عما به ، لايرد عليها ، لن يخبرها بالحديث الذي دار بينه وبين اخيه الاكبر ، لكن الام تفهم كل شيء وتتجاهل همه ، تساله عروستك ازيها ، وتوكد عليه ، هانت ، كلها شهرين وعروستك تنور حياتك وحياتنا !!! وتصمم علي الاتصال بابنها الاكبر لتضع النقط فوق الحروف!!!!
تكلمه ، تعالي وديني النادي ، لايفهم لكنه يطيعها ، حاضر ياماما ، تؤكد عليه ، تكون لوحدك خلي مراتك عند امها وتعالي لوحدك ، يستشعر خطرا من نبره حديثها لكنه يطيعها ، حاضر ياماما !!!!

انت زعلت اخوك ليه ، هكذا بدأت حديثها مع ابنها الاكبر ، ارتبك ، لم يتصور ان اخيه سيشكوه لها ، انا مازعلتوش لكن ، نهرته امه ، انا عارفاك وعارفاه زعلته ليه قولي من غير ماتوجع قلبي ، شرح لها الابن الاكبر بسرعه افكاره ، ماينفعش يعيش معاك في الشقه ، مراته مش حتريحك ودي شقه العيله ، بدأت الام تفهم لكنها قررت الا تفهم ، مش فاهمه قصدك ايه ، قصدي دي شقتنا كلنا ، بس انا عايشه فيها ، ارتبك ، اه وربنا يديك طوله العمر بس بعد عمر طويل ، لماذا رات الام الدنيا سوداء امام عينها ، لماذا احست بالاسي علي حياتها كلها ، شاهد السحابه السوداء تغشي عينها ازداد ارتباكه ، انا مش قصدي حاجه ، قصدي نبيع الشقه ونقسم فلوسها عليها وهو ياخد نصيبه يعمل بيه اللي هو عايزه ، وانا اترمي في الشارع ، لا ازاي طبعا لا ، لو عايزه تقعدي معاه اقعدي معاه ، سالته ساخره ، او اجي اقعد عندك ، ارتبك اكثر واكثر ، تنوري طبعا بس مش حترتاحي مع مراتي طبعها صعب ومخدتش انك تقعدي معاها من الاول لكن هو حيعود مراته .... مازالت الدنيا سوداء ، قاطعته ، لا انا مش حاسيب بيتي واخوك حيتجوز ويقعد معايا ، بعد مااموت اعملوا اللي انتم عايزينه ، قامت ، يالا روحني لاني تعبانه ، ارتبك بشده ، ماتزعليش ياماما انا مش قصدي حاجه بس دي حقوق ربنا مش معني انك بتحبيه اكتر واحد فينا ياخد الشقه لوحده ، جحدته بنظره ناريه وصمتت ، يالا روحني !!!!


عادت للمنزل صامته ، ضغطها ارتفع بشده ، غاضبه من ابنها الكبير ، مشفقه علي ابنها الصغير ، تسال نفسها هل تحبه فعلا اكتر من بقيه اولادها ، ابنها الكبير ترك المنزل وتركها منذ سنوات بعيده جدا ، تراه مرتين ثلاث كل عام ، لم يدعوها ابدا تزوره وتسافر عنده وتقضي معه اجازه ، نعم زوجته سيئه الطباع ولو كان دعاها للسفر ماسافرت لكنه لم يفعل ، انشغل بحياته الشخصيه وعائلته الجديده ونسيها ، ابنتها خرجت من منزلها منذ سنوات بعيده ، مشغوله بزوجها واطفالها وعملها ، الله يكون في عونها ، انا لم الومها لكني اصف الواقع الذي اعيشه ، فقط ابنها الاصغر الذي بقي معها في المنزل ، الذي اهتم بها وراعاها ، فقط ابنها الاصغر الذي اجل حياته من اجلها ، هاهو يقترب من الاربعين ولم يتزوج ، لم يسافر من اجلها بقي بجوارها ، امكانياته الماليه محدوده ، لايستطيع يتزوج خارج الشقه ، لو بيعت الشقه نصيبيه لايكفي لشراء شقه جديده ، لو بيعت الشقه ستضيع هي ، لن يكون لها مكان ، ستتنقل بين منزل اولادها الثلاث ثقيله محرجه ، ضغطها يرتفع اكثر ، يلاحظ ابنها الاصغر حالتها النفسيه ، يسالها ، مالك ياماما ، لاترد عليه ، ياتيها ابنها الاكبر لزيارتها ، لاتحدثه ، صامته ، يساله اخيه الاصغر ، هي ماما مخاصماك ، ينفعل الابن الاكبر ، البركه فيك انت السبب ويترك امه والمنزل غاضبا ويمشي !!!! زارتها ابنتها ، حزينه عليها وعلي صحتها ، ماتشليش هم ياماما ، تضحك ضحكه واهنه ، الهم قتلتني خلاص يابنتي ماعلينا ايام وعدت ، تسالها ، زعلانه ليه ، لاتشرح لها ، هي تعرف كل شيء ، سالتها ، رايك ايه ، تخابثت الابنه ، ماليش راي ، نهرتها ، خلاص قومي روحي لبيتك وجوزك وسيبني في همي ومحدش يقولي مالك ياماما ....
....................
هل اتصلت الام بابنها الاكبر ؟؟ ماذا قالت له ؟؟؟ ماذا قالت لابنها الاصغر ؟؟؟ لااحد يعرف ..
اتصلت بابنتها واخبرتها فرح اخوكي الاسبوع الجاي ، ياريت تيجي انت وجوزك وتبلغي اخوكي الكبير يجيي الفرح هو ومراته وعياله ، وفجأ اخبرتها بلهجه حاسمه ، اخوكي حيعيش معايا في البيت وانا مش حاخرج واسيب بيتي لاي سبب ، لما اموت اتصرفوا مع بعض !!!
.........................................
...........................................
الاخ الاكبر لم يحضر الفرح وقال لاخته وقت اخبرته بموقف امه ، امك باعتنا علشان اخر العنقود ، تشبع بيه بقي !!! الاخ الاصغر تزوج وعاش مع امه في شقه العائله ....
..................
..................

بعدما ماتت الام باسبوع وصل للاخ الاصغر انذار علي يد محضر يطالبه باخلاء الشقه لانها ملك الورثه وليست ملكه وحده وانذار يطالبه بالقيمه الايجاريه عن الانفراد بالاقامه في الشقه المملوكه لجميع الورثه !!!! ودعوي لقسمه الشقه او بيعها بالمزاد العلني !!!
.......................
.......................

الاخ الاكبر لم يسامح امه التي حرمته من نصيبه من الشقه وهي عايشه وهي ميته !!
الاخ الاصغر لايجد مكان يخرج اليه ويترك الشقه ويدافع عن وجوده فيها بكل قوه !!!
الاخت تتمني حل المشكله وديا وبيع الشقه حتي تحصل علي نصيبها من ثمن بيع الشقه فتجهز بنتها جهازا لائقا!!
........................................
.............................................
الاخوه الذكور لايكلموا بعض !!!
علاقه الاخت ساءت بهما الاثنين وقتما طلب كل منهما منها ان تشهد لصالحه بالمحكمه ورفضت !!!

مازالت القضايا في المحاكم سنوات طويله ولم يحكم فيها بعد !!! !

............................................
................................................
روح الام غاضبه جدا علي اولادها الثلاث وحزينه علي حياتها كلها!!!!

وتسال نفسها دائما لماذا حدث ماحدث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الاثنين، 19 أبريل، 2010

الاخ الاكبر واخواته البنات !!!!!" قصص تبدو واقعية " !!!


كانوا اربعة بنات واخ رجل ابناء رجل ثري من عائله اقطاعيه كبيره ..
حين مات الاب لم توزع تركته علي الورثه ، استأثر بها الاخ الاكبر يديرها ، وقت غسل ابيه اوضح لهن موقفه ، الارض ملككم وانا خدامكم وخادم العائله ، لن نفتتها حتي لانفقد قوتنا ، ابوكم ده وشاور علي جثه الاب ، ابوكم ده وصاني علي الارض وعليكم ، انتم في رقبتي وحقوقكم محفوظه لكن الارض مش حتتقسم ، كان مشهد درامي مؤثر اربعة بنات حول جثه ابيهن يبكين بحرقه ، لم تفتح واحده منهم فهمها ، الحزن والتاثر والكلمات الموجعه اخرستهن ، صرخت الكبيره فيه ، البركه فيه يااخويا ، انت بدل بابا ومكانه ومطرحه ، ربنا يخليك لينا يااخويا ، وافقتها بقيه الاخوات ، يارب يخليك لينا يااخويا ......

هكذا سارت الايام احمد الاخ الذكر يدير الارض ويستاثر بعوائدها ويعطي اخوته البنات بعض الاموال السنويه وفي المواسم والاعياد ، هو الاخ الاكبر حامل اللقب وراعي مصالح العائله وفخرها ، يحب اخواته البنات طبعا لكنه لن يوزع عليهن ميراث ابيه ، الارض ملك ابيه وجده وجده جده ، الارض فخر العائله وشرفها الاجتماعي ، لن يوزعه علي شقيقاته البنات فتتفتت هيبه العائله وتضيع مكانتها وسط الاسر المنافسه ، لن يوزع الميراث علي شقيقاته البنات فتمنح كل منهن لزوجها " الجربوع " سلطه الامر والنهي علي ارض العائله ، لن يحدث هذا طيله حياته وحياه ابنه وحفيده وحياه كل ذكور العائله ابناءه صلب العائله وحاملين لقبها !!! سنوات هو يرعي الارض ويباشرها ويوزع بعض عوائدها علي شقيقات البنات ، وخرفان العيد عليه وكسوه الصيف عليه وكحك العيد عليه ، هو ياخذ كل العوائد التي تخرجها الارض من عرقه وتعبه وشقاه وهن لهن الكحك والعيديه والكسوه ومصاريف المصيف كان ابوهم عايش بالضبط واكتر!!!

ومرت سنوات كثيرة طويله ، في البدايه كان الاخ خادم للاسره ولشقيقاته ، لكن سنه بعد سنه ، نسي كل كلامه فوق راس جثه ابيه، نسي انه خادم الاسره ، يتذكر فقط ان تلك الارض ارهقته اتعبته ، يتشاجر مع الفلاحين ، مع الخولي ، مع ناظر العزبه ، مع الجمعيه الزراعيه ، يسافر ويجي كل اسبوع يوم اتنين يشوف الارض ، يلم المحصول ، القطن كلته الدوده ، الرز ماترواش بالراحه ، زهر البرتقال وقع والشجر نشف ومافيش محصول ، الارض ارهقته واتعبته وسرقت ايام كثيره من حياته ،نعم كدست الوف بل ملايين في خزائنه ، منحته سيارات احدث موديل ، منحت زوجته اساور ماسيه ، سافر العالم واشتري كل مارغب ومالم يرغب في شراءه ، منحته الارض قوته وسط العائلات المنافسه وكادت تحمله لمقعد مجلس الشعب لولا خيانه الفلاحين الاوباش الذي باعو اصواتهم الحقيره لمنافسه الحقير !!!

مرت سنوات نسي فيها انه خادم العائله وانه لايملك الارض كلها ، لا هو يملك الارض كلها ، هكذا اقتنع واقتنع الناس كلهم واولهم زوجته العقربه ، تلك السيده التي تزوجته من اجل الحسب والنسب والارض والمال ، ومن ليله الفرح وهي تكره شقيقاته ، قرفانه منهم ، جرابيع ، هكذا تراهن ، تكره شقيقاته لانهم بيزهقوا زوجها بمشاكلهم ، الحقني ياخويا الواد عمل حادثه ، الحقني يااخويا جوزي اتخانق في الشغل ، الحقني ياخويا البت اتفسخت خطوبتها ، تكرهنن ، مزعجات ، في وسط الليل في اي لحظه ، تليفون مزعج ، الو ، نعم ، اكلم اخويا لو سمحت ، تلقي السماعه للزوج ، ايوه ياحبيبتي ، تهمس حبها بورص وعشره خورص ، حاضر عيني ويغلق السكه ، خير فيه ايه ، مافيش حاجه ، هكذا يرد الزوج ، لكن فضولها يكاد يقتلها ، ايوه يعني اختك بتكلمك في نص الليل علشان ايه ، مره يرد وعشره لايرد ، زوجته تكره شقيقاته جدا لكنها لاتفصح عن تلك الكراهيه ، تبتسم وتنافق وتتعامل بادب مثل كل بنات العائلات الراقيه الثريه التي تشبه اسرتها !!!


سنوات طويله مرت بعد وفاه الاب ، الشقيقات كبرن واولادهن وبناتهن كبرن ، الاخ كبر وبناته واولاده كبروا ، الحياه صارت اصعب واقسي ، الفلوس قيمتها راحت وقلت ، والاسعار غليت ، والحياه بقت خنقه ، طبعا علي الشقيقات واسرهن ، الشقيقات نسيوا الارض ، فقط يتباهوا بعطاء اخيهن ، الخرفان والكعك والكسوه الصيفي والعيديه ، يتباهوا بمجايبه امام اسر ازواجهن واولادهن ، وياغالي علي ياحبيبي يااخويا ، اما الارض فنسيوا قصتها تماما !!!! الشقيقات ازددن فقرا ، مرتبات ودخول الازواج لاتكفي شيئا وهن بنات عز ايدهم واخده علي المصاريف ، والاخ ازداد ثراء بشكأكل فاحش ، عمارات واراضي وفيلا وعربيات مرسيدس وسفريات لاوربا !!!

شقيقته الثالثة مات زوجها في عز شبابه لم يكمل الخمسين ، الاخ تكفل بليله المأتم وكل تكاليف العزا ووقف علي رجليه لما اتكسرت ياخد العزا في جوز اخته ، كل عائلات المحافظه والناحيه جم يعزوه ويعزوا اخته واولادها الذكور ، نعم لشقيقته الثالثة ثلاث اولاد ذكور ، لم تنجب بنت تقف معاها في المطبخ ولا تمرضها لما تمرض ، الميت خلص والشقيقه الثالثة ارتدت الاسود ومرتب جوزها اتقطع وبدأت ايامها السوداء ، تجري في اجراءات المعاش الذي تاخر طويلا ، تميل علي اخيها تطلب قرض وسلفه ، لكنه الحق كان كريم وجدع ، يمنحها ماتطلبه ولا يفكر في استرداده ، هو اخيها الذكر وهي اخته الارمله المسئوله منه ، نعم تصرفاته لاتعجب زوجته العقربه ، لكن هو نهرها اكثر من مره واوضح لها انه لن يقبل تدخلها في علاقته بشقيقاته ، وافقته وهمست " اتحرقوا " سمعها وتظاهر انه لم يسمعها !!!!

تعيش الشقيقه الثالثة ايامها السوداء ، مخنوقه لاتكف عن البكاء ، شقيقاتها متعاطفات معها لكنهن جميعا قليلات الحيله ، لايعملن وليس لهن دخل مستقل ولايملكن الا الصيغه التي ورثوها عن الام ويرفضوا بيعها لانها من ريحه ماما الغاليه الله يرحمها ، الشقيقات يحاولن مساعده شقيقتهن ببعض النقود ، تعالي صيفي معاي ، تعالي اقعدي عندي يومين ، واحده منهن تمنحها من خلف ضهر الزوج مبلغ مالي صغير تافه لكنه يحل ازمه وربنا يسهل في الباقي ...

في اول عيد كبير بعد وفاه زوج الشقيقه الثالثة ، اجتمعت الاسره كلها بمنزلها يواسوها ، الاخ ودي الخرفان والجزار دبح والشقيقات طبخوا ووضبوا السفره فته وشوربه ولحمه ومشوي ورقاق و....... اجتمعت الاسره كلها علي المنضده ، الشقيقه الثالثة لاتكف عن البكاء ، تدعو لاخوها ممتنه لحضوره وممتنه لخرفانه ، تشكر شقيقاتها اللاتي طبخن وعمرن البيت ، بعد الغدا الاخ ياخذ عائلته وزوجته العقربه وينزل بسرعه ، وتبقي الشقيقات واولادهن يشربوا الشاي ويرغوا !!!هوني علي نفسك ربنا حيحلها من عنده ، هكذا قالت الشقيقه الكبري للشقيقه الثالثة ، وافقتها الاخيره وهزت راسها كانها تدعو وتقول يارب ، الشقيقه الاصغر صامته كانها تفكر في شيء شاذ ، علي ملامحها تعبيرات غريبه ، بقولكم ايه ، ماتيجوا نقول لاحمد يدينا نصيبنا من ارض بابا !!!!

صمت رهيب ساد الجلسه ، لم تنطق واحده من الشقيقات ، صمت رهيب كانها فجرت قنبله فوق رؤوسهن ، ارتبكت ، طيب بلاش يدينا نصيبنا كله ، يدي كل واحده فدان او اتنين ، نبيعهم نفك زنقتنا بيهم ، وافقتها الاخت الثانيه التي تكره زوجه اخيها كراهيه رهيبه ، اه وماله ، يدينا احنا الخمسه عشر فدانين نبيعهم ونشبرق نفسنا بدل الزنقه دي !!! وافقتها كل الشقيقات لكن واحده منهن لن تجروء وتفاتح اخيها في هذا الموضوع المشين !!!! ينتبه الاولاد لحديث الامهات ، يسال احد الاولاد ، ارض ايه ياخالتي ، تنهره الخاله الكبيره ، مالكش دعوه ياوله ده كلام كبار ، لكن الاولاد كانوا سمعوا كلام الكبار ولن يسكتوا عليه !!!!

بعدما روحت كل الخالات واولادهن ، انفرد الاولاد الثلاث للشقيقه الثالثة بامهم ، يسالوها عن موضوع الارض وايه الحكايه ، تبكي ولا ترد عليهم ، ينفعل عليها اصغرهم ، عصبي ومجنون ، ماتقولي ياماما ايه الحكايه ، تشرح لهم باقتضاب الحكايه ، تشكر في اخيها الذي لم يتخلي عنها وعن شقيقاتها ، ينظر الاخوه الثلاث لبعضهم ولايصدقوا مايسمعوه ، يعني انت ليكي في الارض دي ، ورثتي فيها من ابوكي ، تشتم ابنها الصغير ، اتكلم بادب ياولد ، لايعتذر ، حاضر بس مش وقته ، انت ليكي في الارض دي ، ورثتي فيها وسبتي ميراثك لاخوكي ، تهز راسها نفيا ، انتم مش فاهمين حاجه ، هو بيرعي الارض ويرعي مصالحنا ، يضحك ابنها الكبير ، انت واخواتك اللي مش فاهمين حاجه سبتم حقكم لاخوكم وبتشحتوا منه ، انفجرت فيه الام غاضبه ، اخرس احنا بنشحت من اخونا ، ياسافل ياقليل الادب !!!

لكن الابن السافل قليل الادب لم يخرس ، تحدث مع اخواته ، قرر فتح الموضوع القديم ، سيتحدث مع خالاته وكل اولادهم ، دعاهم لزياره كبيره ، كل الشقيقات واولادهن في بيت الشقيقه الثالثة ، التي لم تكن تعرف شيئا عن هذا الاجتماع ، فوجئت بشقيقاتها واولادهن ، فوجئت الشقيقات باندهاشها ، اولادك اخبرونا بدعوتك لنا لزيارتك ، ابتسمت وصمتت لاتعرف مالذي يدور في راس الاخوات ، شاي وقهوه وعصير ولو سمحتوا اسمعوني كويس ، قال ابنها الاكبر ، حكي لاولاد خالته علي موضوع الارض ، التي تركتها امه وشقيقاتها لخالهن ، هو بياخد كل الفلوس ويرمي لامهاتكم فتافيت ، كانهم بيشحتوا منه ، انفجر في منزل الشقيقه الثالثة بركان غضب ، الاولاد لايصدقوا ما فعلته الامهات ، تسيبوا ميراثكم لخالي يتحكم فيه ، يضحك عليكم بعيديه العيد وخروف وعلبه كحك ، الشقيقات الاربع في حاله دفاع عن انفسهن وعن اخيهن ، انت فاهمين خالكم غلط ، عمره مااتاخر عنا في حاجه ، احنا حتي بنفكر نقوله يدينا عشر فدانين نبيعهم ونشبرق نفسنا ، يصمت الابناء ، يؤكد الابن الاكبر للشقيقه الثالثة علي امه واخوتها ، طيب قولوا له وحنشوف حيقول ايه ، ضحك شقيقه الاصغر ، انت عبيط ، حيقول ايه يعني ، حيقول مالكوش حاجه عندي ، تشتمه امه ، اخرس ياولد ياسافل ياقليل الادب ، يخرس الابن لكن التحفز والتحدي والعند يرتسم علي وجهه ووجه اشقاءه وكل بنات واولاد خالته ، حتقولوا لخالي عايزين عشر فدانين ، طيب قولوا له وادينا مستنين !!!!

ترتبك الشقيقات ، لايصدقوا مايقوله الابناء عن الاخ الحنين ، عمره مااتاخر علينا في حاجه ، تؤكد الشقيقه الاكبر ، توافقها الشقيقه الثالثة ، احمد طول عمره جدع ولايمكن حيرفض لينا طلب ، توافقهم الاخت الصغري ، طبعا مش حيرفض ، اصل حيرفض ليه ماهي الارض ملكنا فعلا ، تنتبه بقيه الشقيقات لكلامها وترتسم الدهشه علي ملامحهن ، لايصدقن ان الارض ملكهن فعلا ، نسيوا !!! نسيوا الموضوع اساسا !!!
ترتبك الشقيقات ، كيف سيجرؤن ويفاتحن اخوهن الحنين في موضوع بيع الارض !!! يتناسين الموضوع ، لكن الحاله الصعبه التي تعيش فيها الشقيقه الثالثة بعد موت زوجها لاتترك لاولادها رفاهيه التناسي ، كل يوم يسالوها ، كلمتوا خالي ، عملتوا ايه ، كلمي اخواتك اتفقي معاهم تروحوا لخالي ، تسمع صراخ الاولاد وتصمت وتطنش ، حتي فاجئها الابن الاصغر بمأساه ، اذا مش ناويين تروحوا لخالي تكلموه اروح انا واخواتي نكلمه ، اخرس ياسافل ياقليل الادب انت مالك انت ، والله العظيم حاروح له لو مارحتوش انتم !!!!

جمعت شقيقاتها وهي تبكي ، الواد السافل عايز يزعل اخويا ويروح هو يكلمه ، خبطت الشقيقه الكبري علي صدرها ، ابنك طول عمره سافل وانت عارفه ، وافقتها الشقيقه الثالثة ، اه بس كبرانا في دماغه جدا ، تبرر الشقيقه الصغري تصرف الابن ، ماهو الولد برضه عنده حق ، كلنا مخنوقين والارض ملكنا ومش عارفين نتصرف !!!! تقرر الشقيقات مفاتحه اخيهن في الامر ، بس ناخده بعيد عن بيته علشان مراته العقربه ، مشكله جديده تواجههن ، كيف سينفردن به ويفتحوا معه هذا الموضوع الشائك بعيد عن زوجته ، اصلها مش حتنصفنا وحتقف ضدنا وتقلبه علينا ، لاتوافقهن الشقيقه الاكبر ، بلاش كلام فاضي ، دي حقوق واخوكم بيعرف ربنا ولايمكن ياكل حقنا ومراته ماتفرقش خالص تكون موجوده ماتكونش هي مالهاش دعوه ، ده ميراث ابونا وحاجه ماتخصهاش خاااااااالص !!!

تتصل الشقيقه الكبري بالاخ ، ازيك يااحمد واحشني ياحبيبي ازي اولادك مراتك كويسه شغلك تمام والنبي يااحمد كنا عايزينك كده في موضوع ، لاياحبيبي ماتقلقش خالص ، ده موضوع بسيط خالص ، لا ماينفعش في التليفون ، الله يكون في عونك ، طيب حتفضي امتي ، خلاص حاستني منك تليفون تقول امتي ينفع نتقابل ، لا ماتشغلش بالك ، ده موضوع صغير كده مايقلقش خالص !!!! تنتظر الشقيقات تليفون احمد لتحديد ميعاد لكنه لايتصل ، اصله مشغول قوي ياحبيبي الله يكون في عونه !!!!

ثوره الاولاد تتزايد ، وجنون الابن الاصغر للشقيقه الثالثة يتزايد ، اذا ماحددش ميعاد خلال الاسبوع ده ورحمه ابويا حاروح له الشغل اكلمه هناك في الموضوع ، تصرخ امه اخرس ياسافل ياقليل الادب ، لكنه لايخرس !!!!

تتصل الشقيقه الاكبر باحمد مره ثانيه ، اهلا ياحبيبي ، الله يكون في عونك والله ، كلنا مقدرين ، انت واحشنا بس ، ربنا يخليك يااخويا ، ينفع نتقابل بكره ، ولا بعد بكره ؟؟ طيب امتي يعني ، يااحمد ماقلت لك ماتقلقش خالص ده موضوع تافه ، طيب ياحبيبي الله يكون في العون ، مستنيه تليفونك بس والنبي يااحمد ماتنسانا في وسط مشغولياتك !!!! وتنتظر الشقيقات تليفون احمد لكن احمد لايتصل !!! يزداد التوتر في منزل الشقيقات وتزداد ثوره الابناء والبنات ، يصرخ الابن الاصغر في امه الشقيقه الثالثة ، مش قلت لك ولاحيعبركوا ، تنهره بغضب لكنها تكاد تصدق كلامه ، بقولك ايه يازفت انت اخرس خالص بلاش سفاله وقله ادب ، لكنها تفكر في كلامه ويكاد يخش راسها ، ماهو صحيح مش معبرنا!!!

تتصل الشقيقه الثالثة باحمد ، ايوه ياحبيبي ، احنا كويسين والولاد كويسين ، انا زعلانه يااحمد ، بقالنا شهر مستينين منك تليفون ، عايزين نقابلك انا واخواتك وانت ولا معبرنا ، مشغول ، معلش يااحمد الله يكون في عونك ، دي هي نص ساعه نتكلم مع بعض في موضوع مهم وخلاص ، لا يااحمد ماينفعش خالص نتكلم في التليفون ، لا هو مش موضوع تافه ، هو موضوع مهم ، خلاص بعد بكره عندي في البيت!!!
انتصرت الشقيقه الثالثة علي اخيها ونجحت في تحديد الميعاد ، اخبرت شقيقاتها بالحوار ، لامتها الشقيقه الكبري ، ماكنش ليكي حق تكلميه بالطريقه دي ، زعلانه ايه بس ، الراجل مشغول ، حيسيب شغله علشان يرغي معانا ، لاتوافقها الشقيقه الرابعه ، ماجتش من نص ساعه يعني ، ايه نقعد شهر بنكلمه علشان نقابله وهو لا معبرنا ، تنتبه الشقيقه الاكبر للهجه اختها ، مالك ، مماليش ، بس حاجه تخنق يعني والحياه خانقاني اساسا وتنفجر في البكاء !!!!

في اليوم الموعود ، تطرد الشقيقه الثالثة ابناءها من المنزل ، مش حتحضروا يعني مش حتحضروا ، لا كمان مش حتكونوا في البيت اساسا ، انا وخالتكم حنتكلم مع خالكم كلمتين ورد غطاهم ، الموضوع بسيط وحيخلص علي طول ، يسخر منها ابنها الاصغر ، تنفجر فيه شتائم متلاحقه ، اخرس خالص واد سافل صحيح طالع زي اهل ابوك ، ايه السفاله دي ، مالك انت ، تتحشر بيني وبين اخويا ليه ، سافل قليل الادب فعلا !!!

قبل الميعاد تصل كل شقيقاتها ، جميعهن متوترات ، مرتبكات ، الشقيقه الكبري اكثرهن ارتباكا ، انتم مكبرين الموضوع ، احمد مش حيتأخر علينا ، حيعمل اللي انتم عايزينه واكتر ، مش معني انه بقاله شهر مشغول ومش عارفه يقابلنا انه زي ماهو في دماغكم كده ، تلوم الشقيقه الثالثة ، ابنك السافل ميل لك راسك ضد اخوكي وده مايصحش خالص ، لاترد عليها الشقيقه الرابعه ، تقاطعها الشقيقه الصغري ، يصح مايصحش مش مهم ، المهم ان احمد جاي والموضوع حيتفتح ونخلص منه !!!!

وصل احمد في الميعاد كعادته ، انيق تفوح منه الروائح العطره ، وصل مبتسم سعيد ، يحب شقيقاته ، قبلات واحضان وحنان ، خير بقي ، نظر لهن وهو يشرب قهوته ، خير فيه ايه ، مالكم ، ايه الموضوع التافه ولا الكبير اللي انتم عايزيني فيه !!!!

صمت طويل ، لاتنطق اي واحده من شقيقاته ، يشرب القهوه وينظر لهن من تحت نظارته ، خير فيه ايه قلتقوني ، صمت اطول ، لاينطقن ، ترتبك الشقيقه الكبري وتتعثر الكلمات في فمها ، ابدا يااخويا ، يضحك احمد لايتصور ابدا مايفكروا فيه ، ابدا ايه ، مالكم يابنات ، ينظر لشقيقته الثالثة تبدأ في البكاء ، الحياه صعبه يااخويا صعبه قوي ، يبتسم ، صعبه وانا عايش برضه مالكيش حق اوؤمريني طلباتك ايه ، مزنوقه في كام ، تبتسم الشقيقه الكبري ، مش قلت لك ماتشليش هم ، تتوتر الشقيقه الثالثة ، اختها الكبري ستقلب الحديث وكان الامر يخصها وحدها ، يزداد بكاءها ، يقترب منها احمد ، يحتضنها ، مالك بس فيه ايه ، تتشجع الشقيقه الاصغر ، الموضوع مايخصهاش وحدها ، يضحك احمد ساخرا ، ايه كلكم مزنوقين ، مش واحده واحده طيب ، علي العموم واضح ان الدنيا كلها مزنوقه ،انا كمان مزنوق علي الاخر ، ترتبك الشقيقات ، تساله الكبري ، خير يااخويا ، يرسم الهم علي وجهه ، المقاول طالب مني مبلغ كبير قوي علشان يخلص الفيلا ، يرتسم علي وجوههم تعبيرات غريبه ، والله ، فوق الاتنين مليون وانا ماكنتش عامل حسابي ، ياعيني يااحمد ، تسخر من كلماته الشقيقه الثالثة لكنه لايفهم سخريتها ، يوجهه حديثه لها ، سيبيكي مني قولي لي مالك انت بقي ، يسود صمت طويل ، ينظر في ساعته ، يالا يابنات قولوا مالكم ، انا سايب شغلي ومصالحي ومش حاقدر اتاخر !!!
تتذكر الشقيقه الثالثة كلام ابنها السافل قليل الادب ، تتشجع ، تساله ، الا هي اخبار الارض ايه ، لايفهم احمد ، ارض ايه ، الارض الزراعيه ، يهز راسه تاسيا ، الارض زفت مابقتش جايبه همها الفلاحين الاوباش مطلعين عيني والجمعيه الزراعيه والتوريد الاجباري ، حاجه تقرف ، تتشجع الشقيقه الصغري ، طيب مدام مش جايبه همها ما نبيعها ، صمت احمد وفكر طويلا في كلام اخته ثم سالها ، مين يبيع ايه مش فاهم ، نبرته غريبه لم يسمعوها منه قبل ذلك اليوم ، كررت الشقيقه الصغري كلامها ، احنا نبيع الارض الارض اللي ورثناها عن بابا ، ذهول علي وجه احمد ، صمت غريب ، يبحث عن كلمات يرد بها علي شقيقاته لايجد ، توافقه الشقيقه الكبري ، انت بتقول مش جايبه همها واحنا ظروفنا وحشه وكل واحده منا احوج لتمن الارض ، مازال احمد صامتا ، توافقهما الشقيقه الثالثة ، ومش لازم نبيعها كلها ، ممكن نبيع بس جزء من نصيبنا فدان او اتنين و..... ينفجر احمد غاضبا ، ارض ايه ونبيع ايه ، هو انتم ليكم ارض ، ارض ايه ، ارض ابوكم مين ، الارض اللي ابوكم سابها ارض بايره وقفت علي بالخساره وخلاص اتباعت ، قفزت الشقيقه الصغري من مكانها ، بعت ارضنا من غير ماتستأذننا ، يصرخ احمد ، استأذن مين ، انتم مالكم انتم ، انا قعدت احرت فيها سنين وكل واحده منكم حاطه رجل علي رجل ، لما لقيت ممنهاش فايده بعتها ، ارضي وبعتها ، وقفت الشقيقه الثالثة ، ارضك ازاي دي ارضنا كلنا ، ضحك ساخرا ، ارضكم منين مين اللي قال كده ، ردت الشقيقه الكبري بعصبيه ، ارضنا طبعا الشرع اللي قال كده ، ترك احمد القهوه وتوجه للباب ، يسب ويلعن ، ادي اخرتها ، وانا ااقول الاجتماع ده لزمته ايه ، اتاريكم عاملين رباطيه علي ، عصابه ، طمعانين في ، علي راي مراتي بتحقدوا علينا ، تقاطعه الشقيقه الكبري ، عيب يااحمد تقول كده ، تضحك الشقيقه الاصغر ، مراتك مابتحبناش طول عمرها ، يصرخ احمد ، وطلع عندها حق ، كانت شايفه صح ، انا حامشي بس تنسوا خالص ان ليكم اخ ، عيب يااحمد تمشي وتسيبنا ، عيب انتم واللي بتعملوه ، بتبصوا لي في حاجتي انا وعيالي الارض بتاعتي ، انا اللي شقيت فيها ، كنت باصرف عليكم لما ماكانتش بتجيب ايراد ، قاطعته الصغري عيب يااحمد دي فلوس بابا اللي كنت بتدينا منها ، انت عمرك ماصرفت علينا مليم من جيبك ، نظر لهم نظره غضب وجنون ، اخص عليكم اخص وخرج مسرعا ورزع الباب خلفه بمنتهي القوه والعصبيه!!!

بقيت الشقيقات مكانهم لايصدقن ان شقيقهن الحنين الطيب طمع في ميراثهن واكله عليهن !!!!
صمت طويل طويل
صمت طويل طويل
سالت الشقيقه الثالثة وحنعمل ايه ؟؟؟ لايجدوا اجابه !!!

اسبوع مر ودخل اولاد الشقيقات كلهم علي خالهم مكتبه !!!
ارتبك احمد ، نبه علي سكرتيرته الا تدخل احد عليهم ، لم يعرف احد مالذي دار في ذلك الاجتماع
صراخ صراخ
دي فلوسنا ، حاسبنا ، كنتم فين لما كنت حاموت علي الزراعيه ، انت عشت علي حساب الستات ، اخرس ، ادينا نصيب الستات وخلاص ، مالكوش حاجه عندي ، صراخ صراخ ، انت حرامي ، صوت قلم رهيب يطرقع علي احد الوجوه ........... صمت طويل !!!

الشقيقات تبكي ، الشقيقه الكبري لاتصدق ، كله من مراته ، تتشاجر معها الشقيقه الاصغر احنا اللي غلطانين لماسبنا الارض معاه من الاول ، تهمس الشقيقه الثانية ، ماهو كان جدع معنا وعمره مااتاخر عنا في حاجه ، تنتفض الشقيقه الثالثة ، حقنا ويديه لينا حسنه وصدقه وجدعنه ، تسال الشقيقه الكبري وبعدين حنعمل ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
----------------------
-----------------------------
----------------------------------
مازالت الارض في يد احمد ينتفع وحده بايرادها وقد اكمل بناء الفيلا الكبيره وانتقل اليها مع اسرته !!!
خاصمت الشقيقات كلهم واولادهم احمد واسرته !!!
مازالت الشقيقات تعاني طويلا من ضيق ذات اليد وارتفاع الاسعار والغلاء وقله الدخل و............. اتعاب المحامين!!!!
ومازالت القضايا في المحاكم منذ عشره سنوات ويزيد ولم يحكم فيها بعد !!!!
--------------------------
-----------------------------
مازال الابناء يتشاجروا مع امهاتهم ، انتم السبب ، سيبتوا له سايب في سايب وفي الاخر بتقولوه حاسبنا ماهو لازم مايعبركوش !!!
مازالت زوجه احمد تتشاجر معه ، انت غلطان ، حنين وكل حاجه تديها لهم لما طمعوا فيك وفي الاخر جايين يقاسموك في ارضك !!!
ومازالت الشقيقات تسال ، غلطه مين اللي حصل ده ؟؟؟؟

الاثنين، 12 أبريل، 2010

مكالمة الرابعة صباحا !!!!



حكاية رابحة وعاطف !!!!

حاحكي ليكم حكايه !!! سالته اصغرنا ، حكايه من اللي بتتحكي علي الربابة؟؟؟!!!
يضحك ، لو عرفها المغنواتي وسمعها مني لغناها علي الربابه !!!
نضحك نحن الاحفاد الصغار فيضحك جدنا الاكبر ويظهر فكه بلا اسنان!!!
نصرخ حكايه " رابحه وعاطف " !!!
يضحك الجد ويبدأ ... وكان ياما كان ياسعد يااكرام ، في سالف العصر والاوان .......

افكار مبعثره 1

**** كتبت له الف خطاب ولم ترسله !!!
كانت متكبره متعجرفه لاتصدق انها تكتب له كل يوم خطاب وهو في نفس الوقت لايفكر فيها!!!
كادت تطلبه تتشاجر معه ، من انت لاحبك ولا تشعر بي !! من انت لاافكر فيك وتنساني!!!
لكنها يستحيل تهين نفسها وتقول له ذلك الكلام ، يستحيل تهين نفسها وهي في المقام العالي لاتنزل منه لاي شخص كائن من كان!!!
لااحبه وساكف عن التفكير فيه !!! هكذا قررت بحسم !!!
قرارها الاصعب الذي اخذته الف مره ولم تنفذه ولا مره فيهم !!!

**** كانت تعيش معه ، يحدثها طيله الليل والنهار !!!
يقص عليها تفاصيل حياته ، يشاركها كل احداثه ، يتمني يكلمها في التليفون يغازلها يقول لها انه يحبها ولايطيق عنها بعدا ، لكن خائف ومازال خائف يفرض نفسه عليه ، يخاف ان تكون نسيته ولاتفكر فيه ، يشعر بالاسي لنفسه ، المره الوحيده التي تذكر فيها نفسه وفكر فيها لم تمنحه الدنيا ماكان يتمناه !!!


رابحة

من هي رابحة !!!
هي الابنه الصغري لاب لم يحب البنات الا وقت انجبتها امها بعد خمسه ذكور ، ابيها المعلم الكبير الذي يجلس فوق مقعده علي باب محله الكبير يبيع فيه الفاكهه والخضار يؤمن ان النساء كمثل امه واخته وزوجته وابنته لاجدوي منهن الا الانجاب ، لكن الذكور سنده وذراعه وقت الاحتياج وعصاه وقت المشاجره وحاملي لقب الاسره والمحافظين علي تجارتها وطينها ، الابناء الذكور ضروره في حياته والاناث هم لايحتاجه ولا يلزمه !!!

ابيها عاش حياته عابثا ، هكذا ابناء العائلات الكبيره ، ابن بكري لعائله كبيره ثريه ، لن يتزوج الا وقتما يحكم عليه كبارات العائله بضروره مد فروع شجره العائله في السماء والضرب بجذورها في اعماق الارض ، قبل تلك اللحظه ، هو ذكر فحل عاش كل الفضائح التي لاتقبل عائلته الجهر بها لكنها تستر عليه وقت يرتكبها لايهمهم الفتاه ولا اهلها ولا شرفها الملطخ بذكورته ولا فضيحتهم ، كل مايهم عائلته ورجالها ابنهم ، يستروا عليه ويشتروا صمت الضحايا بالمال والتهديد والرصاصات الرخيصه ان لزم الامر ، لكن الكبير ابن الكبير لاغبار عليه ولايلوث سمعته كلمه او حرف !!!!

ابيها عاش حياته عابثا ، يرتكب كل المحرمات والفضائح ، يهيم بالراقصات ويجري خلفهن من المولد للبندر ، يطارد العذراوات ويعدهن بالزواج وينتهك اجسادهم وسمعه عائلتهن ويجري لاينفذ وعوده ولا يستر عليهن ، فشل في المدرسه طبعا ولم يكمل تعليمه ، لكن من قال ان التعليم لابناء العائلات الكبيره الثريه ضروره ، التعليم ضروره للفقراء ممالايملكوا شيئا يرتكنوا عليه الا شهاداتهم تلك التي تصنع مستقبلهم ، اما هو ومثله الكثيرين ، ابناء العائلات الثريه الكبيره من التجار وملاك الاراضي لايكترثوا بالتعليم ولا يأبهوا بالشهادات ، فمستقبلهم واضح ومحدد المعالم ، تكاتفت الاجيال المختلفه من العائله من زمن جده حتي زمنه ، تكاتفوا علي تامين ذلك المستقبل ليعيش في رغد وهناء وسيوله ونجاح وعز وقوه ، لذا فشل ابيها في التعليم طبعا ، لكن جدها ، كافأه علي فشله بفتح محل كبير في ارقي اسواق البلده ليباشر منه الابن تجارته وعبثه ، فهو الكبير ابن الكبير سليل العائله الكبيره وحامل لقبها العظيم!!!

ابيها عاش حياته عابثا ، وحين حكمت العائله عليه بالزواج ، تزوج امرأه لم يراها ولم يكترث لا بشكلها ولا باي شيء يخصها ، فهي ستكون مجرد سيده في حياته ، واحده من ضمن مئات ، نعم هي التي ستحمل اسمه ، نعم هي التي ستنجب ابناءه ، اذن لا جمالها ولا انوثتها مهمين في اعتبارات اسرته ، الاهم اسرتها وقوه عائلتها وملائتهم الماليه ، نسب يضيف للقوه قوه ، ويضيف للثروه ثروه ، وجمال معدوم يريح الباب ويطمئن الرجل العابث حين يرتدي وجه الزوج الحازم ، يطمئنه ان زوجته المصونه وحرمه الكريمه ستبقي مصونه لن يخدش اخر وجودها بمجرد نظره اعجاب ، فهي لاتصلح حتي للاعجاب!!!

تزوج الاب العابث بابنه الاصول بنت العائله الثريه في فرح كبير شرب فيها كل التجار الحشيش واطلقوا الرصاص ابتهاجا بالعرس العظيم ودارت زجاجات البيره بين الضيوف الرجال كما تدور اكواب الماء البارد ، و........... كانت ليلة العرس الاولي ليله باهته الملامح العروس البعيده عن الجمال بعيده عن الانوثه تخاف من الذكر الرجل ولم تفلح الماشطه التي نزعت الشعر من جسدها ان تلقنها وبسرعه دروس الانوثه المطلوبه لليله عرسها مع الفحل العابث الذي تزوجته!!!

كانت الليله الاولي للاب الفحل العابث مع الام عديمه الجمال ، ليله باهته ، نعم ادي كل ماعليه من واجبات ، ومنح عائلتها قطرات الدماء التي تحتاجها لرفع رؤوس رجالها في البلده لان ابنتهم شريفه ورفعت راسهم ، نعم ادي كل ما عليه من واجبات ، لكنه لم يشعر باي سعاده فالجسد البارد المرتجف القابع تحته عجز منذ الليله الاولي وحتي نهايه العمر عن منحه اي سعاده ، لم يشعر معها برجولته وفحولته وكيف يشعر باي شيء وهي مرتبكه وخائفه وبارده ومقتنعه ان الشرف صمت وجمود وبراءه قد تنقذها من حبل المشنقه لكنها تشنقه هو بدل المره الف مره ، ليلتها الاولي معه ، امها مع ابيها ، صنعت تاريخهما الكئيب ، لم يحب الاب الام ابدا ، هي رمز نسوي يشعره بضئالته ، لاتضحك فيسعد ولا تتمايل فيقوي ولا تتفاعل فيتفاعل ، هي تطيعه لكنها لاتسعده ، عرف منذ ليلته الاولي معها انه تزوج سيده للمطبخ والانجاب اما سعادته فسيبحث عنها في مكان اخر وحضن اخر!!!!

لكن الزوجه البارده انجبت ذكور خمس ، اسعدوه ، فمنحها من الذهب اساور وعقود وكرادين وحلقان بديعه ماعجزت عن حمله وارتدائه حتي للتباهي به امام غيرها من النساء ، كلما منحته ذكرا يطلق الرصاص ابتهاجا ويشتري لها مصاغا كثيرا فهي ام الرجال ، هكذا منحها لقبها وقت ولدت ابنها الثاني ، وحين ولدت الخامس ذبح عجول كثيره واطلق رصاص كثير ودعي البلده كلها والعائلات الكبيره والتجار لليله احتفاليه ، رقصت فيها الغوازي وتباري الرجال بالتحطيب واكل الجميع حتي انفجرت بطونهم من كثره اللحوم والدهون والتوابل ، شربوا الحشيش والبيره ورقصوا وفرحوا وطبلوا ، لكنه بعدما غادر منزله اخر المدعويين ، ترك الكبير ابن الكبير ام الرجال ترضع صغيرها وحولها اخوته ، تركها وتسلل من منزله يبحث عن انثي تعيد له رجولته التي سلبتها وقهرتها تلك المرأه عديمه الجمال عديمه الانوثه!!!!

ماعلاقه تلك المرأه بتلك القصه ، تلك المرأه هي الجنين الذي حملت فيه ام الرجال بعد انجاب ابنها الخامس فارهقها خلافا للعاده ، حملت خمس مرات وعاشت حياتها تطبخ وتكنس وتخلل الزيتون وتعقد السكر للمربي والعصير وتحمم بقيه الاولاد ، لكنها حين حملت في ذلك الجنين ، ادركت منذ قام زوجها ليتحمم بعد ليله بارده جديده مثل كل لياليهم ، ادركت انها ستنجب طفلا مرهقا ، عاشت الشهور التسع للحمل وهي تعاني وتتوجع وتتأوه ، لاتطيق حياتها ، لاتطيق اولادها ، لاتطيق زوجها ولا رائحته ولا رائحه جلبابه ولا شكل شنبه ، كلما نظرت في وجهه تفرغ ما في جوفها وهي تتعذب ، اسرت امها ام الرجال لعمتها اخت الزوج ، تلك السيده المقهوره بانجاب البنات وزوجه ثانيه لزوجها املا في انجاب الولد السند العصب ، قالت ام الرجال لعمتها ، ان الحمل ذلك المره مختلف عن الحمل في المرات الخمس ، ضحكت عمتها ولم تعلق ، هي تتمني حملا مختلفا ياتي يحمل لقب عائله الزوج ويعيده لاحضانها بدل الزوجه الجديده ، اما هي ام الرجال فماذا تبغي وذكورها الخمس يكسرون المنزل وهم يلعبون فلا يطرف لابيهم جفن ، يشجعهم علي الفتوه والبلطجه والمشاجره وكل متطلبات الذكوره!!!!

ابيها فقط ، كان واثق ان حمل زوجته مختلف ، فتلك السيده التي بلا ملامح ، فجأ تبدل شكلها ، باتت اجمل ، عيونها ناعسه وشفاها مكتنزتان وجسدها متوهج بالانوثه الغائبه ، فقط الاب ادرك ان زوجته ستنجب صغيره ، ادعي غضبا لكنه لم يغضب ، فذكوره الخمس اشبعوا سطوته وارضوا عائلته وكسروا اثاث المنزل مره واثنين وتشاجروا مع كل صبيه البلد وانتصروا عليهم، لم يغضب بحق من الصغيره التي ستاتي ، بالعكس يمكن في اعماق نفسه احبها قبل تاتي ، احبها لانها منحت من جمالها لامها المحرومه من الانوثه جمالا وانوثه اسعدوه حتي وقت ينظر لها ، بدل من تلك الايام العجاف التي قضاها معا ينظر في وجهه يراه اجمل من وجها فيستعيذ من الشيطان ويؤدي معها بكفاءه واجباته الزوجيه ويتركها نائمه بين ذكورها ويبحث عن انثي ترضي رجولته التي توجعه!!!

حين صرخت الدايه وقت انجبتها امها ، خوفا من الكبير ابن الكبير لان زوجته ام الرجال اتنظرت وانجب طفله انثي ، اضطرب خوفا علي ابنته التي كان واثقا انها طفله القادم ، اضطرب وعندما تيقن من من انجاب زوجته لطفله انثي صغيره ، ابتسم ومنح الدايه نفحه اكبر من كل مره وامر بذبح العجول فابنته الصغيره ، شرفت المنزل والاسره والعائله ، تستظل بحمايه اسرتها واخوتها الخمس وتمنحهم جميعا فرصه لتدليلها فتصبح الحياه اكثر رقه!!!

رابحه ، هكذا منحها الكبير ابن الكبير اسمها وصفتها التي لازمتها طيله الحياه ، هي رابحه باذن الله ، هي رابحه بفضل الله وكرمه ، ولدت رابحه ومعها الخير كلها ، انهالت الاموال علي العائله والثروه علي التجاره والقوه علي الاب والاخوه ، كانها جائت بالخير كله ، فاعتبرتها العائله تميمه حظهم ، لايغضبها احد ولا يتشاجر معها احد ، حتي انوثتها التي كان يخافوا منها لم يقهروها بها ، قرر ابيها انها ستتعلم ، فالعلام سيمنحها قوه فوق قوه العائله وثروتها ويقيها شر تحكم الرجال في مصيرها ، نعم هكذا قرر ابيها ، الا ابنته ، فليتحكم كل الرجال في كل النساء ، يقهروهن ، يغضبوهن ، يضربوهن ، الا ابنته ، هي المرأه التي ستكون قويه ، ليس فقط بجمالها المبهر ليس فقط بعائلتها العريقه الكبيره ليس فقط بنفوذ ابيها او سطوه اخوتها او حنان امها ، بل ستكون قويه بعقلها بعلمها بمكانتها التي سيسعي الاب بكل قوه لدفعها لها في اعلي العلين!!!!

رابحة ، اسم وقرار وصفه واراده ، تعلمت من العائله الكبيره الا تخسر ولاتهزم ولا تقهر ، تعلمت من ابيها انها رابحه ستكون بالضروره ليس مسموحا لها بالهزيمه ولا الانكسار ولا القهر النثوي ، هي حبيبه ابيها وسره ، هي مستودع حنانه ، كانها خلقت لتمنح ابيها كل الحنان الذي يحتاجه ليبقي قويا ، فحتي قوته تحتاج لمنتهي الحنان لتزداد شراسه وبطش ، رابحه ، هي التي منحت ابيها الحنان ، هل سنصدق امها لو قالت ان الاب الكبير ابن الكبير وقت احتضن صغيرته سالت دموعه ، سالته وقتها لماذا تبكي ، لم يجد كلمات مناسبه يشرح بها حالته ، الصغيره الوليده بعيونها الواسعه الجميله واصابعها الورديه التي قبضت علي اصابعه ، خلعت قلبه من مكانه ، اربكته ، فجأ احبها وتعلق بها واحسها اهم شيء في حياته كان وسيكون !!! نعم ابناءه الذكور مهمين ، لكن ابنته الرضيعه شيء اخر ، الذكور مهمين للعائله والاسره والاسم والثروه والسطوه والنفوذ والقوه ، اما رابحه مهمه بالنسبه له ، هي ينبوع الحنان الالهي الذي فاض عليه به الاكرم ، ينبوع الحنان الذي منحه له يرتوي منه بنظره عينها وابتسامتها البريئه!!!

ام الرجال احبت صغيرتها لكنها لم تفهم ابدا كيف افلتت من سطوه تقاليد الاسره وقهر عاداتها ، لم تفهم ابدا كيف اصطحبها الاب القوي في مجالس الرجال ، رضيعه صغيره لكنها تقبع في حضنه لايخجل من ابوته لانثي جميله مثل التي انجبها ، لم تفهم الام كيف تملكت الصغيره قلب الاب وكيف تحكمت في ذقنه ، فالصغيره مشت اولي خطواتها لحضن ابيها ونطقت اولي كلماتها بلقب ابيها وضحكت له ، الصغيره تملكت الكبير ابن الكبير الذي فرح بملكيتها له وسطوتها عليه ، الاغرب ان الكبير ابن الكبير بعد انجاب ام الرجال لرابحه عتقها من احتياجاته الجنسيه وتركها في مملكتها واولادها تربيهم لايفرض جسده الفائر علي جسدها البارد النائم ، الاغرب اكثر واكثر انه كان يفضل ملاعبه صغيرته والغناء لها بصوته الاجش عن التسلل من المنزل وقضاء الليل في حضن الغواني البارعات ، مالذي فعلته به الصغيره ، لااحد يعرف ولااحد يفهم حتي هو الكبير ابن الكبير الذي لم يستعصي عليه شيئ ابدا في حياته!!!!

رابحه ، قدم السعد ، وش الخير ، ام الهنا ، بنت العز ، هذه اسمائها في حضن ابيها ، هذه صفاتها في العائله والبلده ، هذه اوصافها امام الغرباء والاقارب ، رابحه التي زين ابيها جيدها بعقد فيروز وكف بخمس اصابع يقيها شر الحسد والعين التي فلقت الحجر ، رابحه ، نني عين ابوها وقلب امها ودلوعة اخواتها والعائله والجيهه والناحيه والبلده كلها...

رابحه ، تعلمت من الحياه ان شيئا لا يستعصي عليها ، هي تملك ماتفكر فيه ، لاتعرف الياس او الرفض او القنوط ، لم تعرف الدموع لان ابيها احاطها بالحنان والحب والفرحه ، حقق لها امنياتها ، منحها كل مايقوي عليه واكثر ، امها لم تصدق حين اصر ابيها علي سفر ابنته لخارج الوطن للحصول علي شهاده اعلي من تلك التي حصلت عليها من جامعه المركز ، ليست رابحه بنت الكبير التي ستبقي بشهاده حصلت عليها الوف البنات ، ليست رابحه التي ستتزوج رجل يتقدم للزواج بها من اجل اسمها وعائلتها وثروتهم ، رابحه ابنة الكبير انثي مختلفه لم تعرف المحافظه التي ولدت فيها مثلها ، سافرت لخارج الوطن ، ونجحت نجاحا باهرا وعادت بشهاده اكبر من الكبيره ، واستقبلها الكبير ابن الكبير بفرح وزفه وخيل وغوازي ورقص واكل وعجول مذبوحه وليله في مدح سيد الخلق سيدنا النبي!!!

رابحه قهرت قهر الاناث في عائلتها ، رابحه فتحت الباب لكل بنات عائلتها للمشاجره والخناق وطلب التعليم والوظيفه واشمعني رابحه ، الغريب ان رابحه لم تتعالي علي البلده والتجاره والاخوه المعلمين الذكور وزوجاتهم عديمات الجمال صاحبات النسب والحسب والعائلات الكبيره ، رابحه عادت من خارج الوطن بشهاده كبيره وتفوق علمي ووظيفه مرموقه ومرتب كبير وامتنان لابيها الذي منحها تلك الفرصه وحب لاخوتها لانهم ايدوها وشجعوها وساندوها وحب لامها التي لم تكف عن البكاء طيله سنوات الغربه مشتاقه لابنتها المغتربه في الوحده ، عادت رابحه لبلدتها وعائلتها حاصله علي لقب علمي واستقلال ووظيفه مرموقه لكن حجرها فاضي !!! هكذا انتبه الاب الكبير ابن الكبير ، رابحه تجاوزت سن الزواج في بلدتها وكل الفتيات في دورها تزوجن وانجب عيل واثنين ، هي حاصله علي لقب علمي وجميله وابنه عائله كبري لكنها مازالت تنام في فراش طفولتها لم تبارحه لحضن الرجل الذي يستحقها!!!

رابحه لم تكن تفكر في الزواج ، لكن ابيها وبعد عودتها لم يكف عن التفكير ، ابيها انفرد بها وسالها عن عواطفها ، عرض عليها يزوجها بمن تهواه ، طمئنها ، لاتخافي مني ولا من اخوتك ، لاتخافي من البلده ، اللي قلبك يهواه هو ليكي نصيبك وانت نصيبه ، اندهشت رابحه ، لم تفكر ابدا في الحب والزواج والعواطف ، تعجبت من حديث ابيها وعندما انفردت بنفسها تعجبت من حالها اكثر واكثر ، اقسمت لابيها انها لاتهوي احد ، ولو كانت لصارحته ، اقسم لها براس جده الكبير الا تخفي عليه مشاعرها ، منحها الامان ، الراجل اللي حتجيبه من ذراعه ليكي وانتي ليه ، هناكي منايا وفرحتك سعدي ، اقسمت له انها لم تحب ولم تفكر في الحب وانها وقت تحب ستخطره فوعدها بحفل زفاف لم تراه الحياه قبل ليلتها ، اقسم لها يمنحها مالم تحلم به ، فانت ام الهنا ووش السعد !!!!

لماذا لم تحب رابحه ، لماذا لم تفكر في الشباب مثلما كانت تفكر زميلاتها وهن في الثانوي ، لماذا لم تفهم في كلمات الغزل التي حاوطها بها كل زملائها في الجامعه ، لماذا لم تتجاوب مع الرجال الذي التهموها بعيونهم وهي تدرس الماجستير والدكتوراه ، لاتعرف رابحه لكن امها تعرف ، تشاجرت مع ابيها ، انت السبب ميلت حظ البت ، كل اللي من دورها اتجوزوا وانت خيبتها جنبك ، معادش فيه راجل يملا عينها لا من الجيهه ولا من العيله ، كلهم ااقل منها ، هي اقوي منهم ، مين الراجل اللي تعرفه اللي يرضا يناسبك وبنتك معاها شهاده عاليه وهو قاعد علي راس الدكان بيدور تجاره ابوه ، يومها تشاجر الكبير مع ام الرجال بل اتصور انه ضربها للمره الاولي في حياته ، اهانته وقت تصورته يمنح ابنته وقره عينيه رجل من الجيهه يجلس علي باب تجارته ، اهانته وقت تصورت ابنته ستكون مثلها او مثل بنات اخيه تحمي الفرن وتعمر برام الرز وتخلف سبعه عيال ، ابنته لم تخلق لهذا الدور ، ابنته خلقت لحياه اخري ، يومها بكت ام الرجال وصمت الكبير وساد الحزن في البيت ، ليست المشكله انها صارت اعلي وافضل من كل الرجال ، بل المشكله ان ابيها واخوتها اشبعوها حنانا وحبا فلم تبحث عن الحب والحنان خارج احضانهم ، احبوها بقوة حتي اعتبرت حبهم هو الحب الوحيد الذي تحتاجه بقيه النساء من الرجال الغرباء ، لكنها لاتحتاجه من الغرباء لان اسرتها تكفيها !!!! لم تكن رابحه تعرف ان هناك حب اخر يستحيل يمنحه لها ابيها واخوتها ورجال عائلتها ، حب اخر يجمع الذكر بالانثي ، لكنها لاتعرف انها انثي ، هي رابحه ابنه الكبير ابن الكبير التي علمها ابيها الرقص بالعصا وركوب الخيل واطلاق النار وتركها تعيش في بلاد الغربه سنوات اربع وحيده لم يخاف عليها ، انوثتها سر دفين لم تتعرف عليه ولم يكتشفه احد ، ابيها مطئمن عليها ليست نقطه ضعفه ولاتعتبر انوثتها عار محتمل ، هي جميله وذكيه وشاطره ومتفوقه وقدم السعد وام الهنا ووابنته الحبيبه لكنها لم تخيفه عليها ولم تخيفه منها !!!

سارت رابحه في حياتها ، وظيفه مرموقه واستقلال اقتصادي ونجاح يشار له بالبنان ، لكنها مازالت وحيده ، امها عادت تبكي قلقا عليها ، كانت تبكي عليها في الغربه واليوم تبكي عليها من الوحده ، واه يارابحه ياواجعه قلبي !!!!

ابيها مازال يجلسها علي ركبته وياخذها في حضنه ويلمس علي شعرها الناعم ويتأمل جمالها ويحبها اكثر واكثر ، لكنه يخاف عليه جفاف عود القصب الملقي في الشمس تحرقه الاشعه اللاهبه ، لو لم يروي رجل انوثتها ومشاعرها لجفت ، ضاعت ، فقدت اجمل رونقها ، انوثتها تحتاج لرجل قوي يملكها ويحكمها ويرويها ويرضيها ، صارت انوثتها هما للكبير ابن الكبير ، يخاف علي تلك الانوثه من الضياع والنضوب ، لابد من شلال جارف عنيف قوي يروي ارضها المشتاقه للندي!!!!


هامش 1

هذه هي رابحه وقت قابلت عاطف !!!!
هذه هي رابحه !!! لكن من عاطف !!!


عاطف


عاطف ابن الاسره الفقيره التي انتزعت اللقمه من فمها لتعطيها له ، فهو الاحوج ، هو الذي سيتعلم ويفلح ويشتغل وينفق علي الاسره ينتشلها من فقرها المدقع !!! عاطف الابن البكري لاسره قهرت طفولته ولم تمنحه لحظه فرح واحده ، حياته كلها تحديات منذ لحظه ميلاده ، الابن البكري لاسره مات رجلها وترك الام قليله الحيله وابن في التاسعه وثلاث فتيات ، بكت الام حتي كادت تفقد البصر بكت تنعي قله حيلتها وقله حظها يوم مات رجلها وسندها وترك لها طفل صغير وثلاث كبب ، الطفل الصغير ادرك ودون حوارات واضحه ، انه صار مسئول عن امه واخواته ، صار مسئولا عن الاربعه كبب ، عليه يعمل ليأكلوا وعليه يتعلم لينقذ نفسه وينقذهم من المستقبل المظلم ، لايملك رفاهيه عدم العمل والا ماتوا من الجوع ولايملك رفاهيه عدم الدراسه والا قبعوا العمر كله في رماديات النسيان والحسره ، عليه يعمل لينفق عليهم ويتعلم لينقذ نفسه من مصير مظلم ويخرجهم من النفق المظلم الذي تركه فيه الاب ومات !!!

عاطف ، تحول لرجل مسئول عن امه وشقيقاته ، تنقل بين كل الاعمال الحقيره التي تمتص دم الاطفال وتقهر طفولتهم ، برع في كل عمل اشتغل فيه ، نجح في اداء كل وظيفه طلب منه اداءها ، كان صبورا قنوعا بشوشا ، مهما عاني لايشكو ، يعرف ان احد لن يسمع شكواه ، فالحياه اصعب من منحه الحق في الشكوي ورفاهيه التذمر ، صبورا يتحمل مايلاقيه لانه يعرف انه لو فقد صبره لن يلاقي مصير اجمل ، قنوعا بحياته وصعوباتها فهي رغم كل شيء حياه جميله ، ينام اخر الليل علي رجل امه تغني له بصوت جميل تسانده وتشد ازره ، ابني وسندي حبيبي وضهري ضنايا وهنايا ياحبيبي ياعاطف ، كانت اغنيتها اجمل ماينام عليه ، يعود من الورشه مرهقا يذاكر دروسه وياكل او لا ياكل وفي النهايه ينام علي رجل امه الجالسه علي الارض تتفرج علي التلفزيون القديم ، تغني له بصوت خفيض ضناياي وهنايا ياحبيبي ياعاطف ، تتسلل كلماتها سحرا في روحه يسعده تتسلل رحمه تهون اوجاعه تتسلل رأفه تخفف عذاباته وهو الطفل الصغير المسئول عن الاسره والمحروم من الطفوله!!!

عاطف ، انتبه في يوم ان حياته كلها مرت بلا لحظه راحه ، يعمل وينفق علي شقيقاته ويذاكر وينجح ويتفوق و...... ترس في ماكينه ، لم يلعب مثل الاطفال ، لم يزوغ يوما من المدرسه ، لم يسرق نقودا من كيس امه ، لم يكن طفلا ، انتبه عاطف انه لم يعش طفولته وشبابه ، فقط عمل وذاكر وستر الاسره وزوج الشقيقات وتشاجر مع ازواجهن علي قائمه المنقولات والمهر والمؤخر ، وتخرج من الجامعه ، احواله تحسنت واعباءه خفت ، شقيقاته رحلن بهمن بجهازهن الي بيوت الازواج يشيلوا الست وهمها ، وامه هرمت وصارت وحيده لاتطالبه الا باقل القليل ، بل بدأت تطالبه بالانتباه لنفسه ، يومها ضحك ولم يفهم ، لم يتعلم في حياته ان نفسه تستحق الانتباه ، لايعرف نفسه ولم ينتبه لها ، حياته هي الاخرين ، شقيقاته وامه ، عاطف تخرج من الجامعه بتفوق وعين معيدا في الجامعه ، يومها امه وزعت نابت في عيش بلدي في مقام المرسي ابو العباس ، يومها زغردت شقيقاته كما لم يزغردن ، جميعهن فرحن الا هو ، لم يشعر انه انجر مايستحق التباهي والفرح ، عادي ، نعم كل انجازاته لنفسه عاديه ، نفسه التي لايفكر فيها ولا يهتم بشأنها ، فرحته يوم نحت في الصخر وزوج شقيقاته الثلاث بالقروش القليله التي جمعها من كل الاعمال الحقيره التي مصت دمه وضيعت طفولته ومراهقته وشبابه ، يوم تعيينه في الجامعه بكت امه كما لم تبكي ، تعبه جاء بفائده لنفسه ، خلاص ، كل الهموم التي قتلته ذهبت لحال سبيللها ولم يعد الا ضنايا وهنايا عاطف ، اتطمن عليه ، طمني عليك ياابني ، لكن عاطف لايفهم لماذا تحس قلقا عليه!!!!

تحرضه علي الخروج ، الترفيه عن نفسه ، مقابله اصدقائه ، تعرض عليه فتيات الجيران الجميلات بضات الجسد بطريقه كانها غير مقصوده ، تتمني تعوضه عن حياته الصعبه ، لكنه لايفكر في الامر بتلك الطريقه ، فحياته الصعبه صنعته قويا لايحتاج لترفيه ولا تعويض ، وريحي نفسك ياامي وماتشغلش نفسك بي !!! وسرعان ماجاءته المنحه التي ستسرقه من حضن امه وتحرمه من اغنيتها لبلاد الغربه ، ارتعدت امه تخاف عليه ، لكنه لم يرتعد ولم يخاف ولم يفرح ، هي مرحله في حياته يلزم عبورها ، ساذهب ولاتخافي ياامي وساعود سريعا ناجحا بشهاده عليا تسمح لي بمستقبل اعلي !!! كانت تتمني امه تثنيه عن سفره وتبقيه جوارها وتزوجه ابنه المعلم صاحب القهوه البت البيضه الحلوه اللونه المايصه المايعه ، لكنه لم يستمع لها وحزم اوراقه وكتبه وملابسه القليله وسافر تبكيه شقيقاته الثلاث كانه سيضيع في الوبا!!!

سنوات سريعه ومرت ، عاد عاطف بالدكتوراه في تخصص دقيق نادر ، هو شاطر متفوق ، عاد بالدكتوراه واسمه في صفحات الجرائد لجامعته التي فتحت له طرييق المستقبل ومنحته البعثه التي كان يستحيل علي شاب فقير مثله ان يتعلم لولا حصوله عليها ، عاد ممتنا للجامعه التي دعمته وعاد لرجل امه تغني له في اخر الليل ياضنايا ياهنايا ياعاطف!!!


هامش 2

هذا هو عاطف !!!
رجل المهام الصعبه الشقا ، رجل لاييأس لايبحث عن راحه لايفكر في نفسه سعادته في اسعاد الاخرين !!!
وهذه هي رابحه !!!
وش السعد ام الهنا قدم الخير ، المدلله حتي الثماله المحاطه بالحب والرعايه والاهتمام ، التي لم يرفض لها طلب ولم تفكر في شيء الا ومنح لها علي طبق من ذهب عيار 24 ، الاخرين خلقوا لها ولخدمتها ولتدليلها ورعايتها !!!
اليس ظلما ان يلتقي عاطف ورابحة !!!
اليس عبثا من الحياه ان تلقي كل منهما في طريق الاخر !!!
اليس ظلما ان يلقي عاطف الذي لايفكر في نفسه في طريق رابحه التي لاتفكر الا في نفسها !!!
اليس ظلما ان تلقي رابحه التي لاتفكر الا في نفسها في طريق عاطف الذي لايفكر في نفسه ابدا !!!
اليس ظلما من الحياه ان تمنح كل منهما النسخه الوحيده من المفتاح الذي يفك شفره وطلامس الاخر !!!


اللقاء الاول

كان مؤتمر كبير في قاعه المؤتمرات بمدينه نصر ، مؤتمر علمي كبير ، دعيت له الجامعات كلها ، دعيت له الجامعات الخاصه ، دعي له الاساتذه والمرموقين علميا والنابهين والحاصلين علي الرسائل العلميه من الجامعات الاجنبيه ، كان مؤتمر علمي كبير في قاعه المؤتمرات يستمر ثلاث ايام متتاليه ، تغطيه الصحف والجرائد والفضايات والبرامج التلفزيونيه !!!

عندما دعت رابحه للمؤتمر ، استأذنت ابيها فغضب منها ، هي كبيره ومستقله وتجاوزت وقت الاذن ، لكنه فرح بادبها وحسن تربيتها ووافق علي سفرها بل وقرر يسافر معها يقضي في القاهره اجاره قصيره يزور فيها اولياء الله الصالحين!!!حجز الاب لابنته وله غرفتين في افخر فندق في تلك المنطقه ، ووصلوا قبل المؤتمر بيومين للراحه وحسن الاستعداد للمحاضره الهامه التي ستلقيها رابحه امام الجمع العلمي الكبير الذي سيحضر المؤتمر !!!!

عندما دعي عاطف للمؤتمر ، تردد في السفر ، لايحب مثل تلك المحافل الدعائيه ، يفضل المناقشات العلميه الهادئه ، لكن اجواء المؤتمر علي ضخامته مثلما عرف ، لن تسمح باي تلاقي علمي بحق ولن تفيد احد ، هو مولد وصاحبه غائب ، كاد يعتذر ، لكن عميد الكليه التي يدرس فيها الح عليه للسفر ، انت اهم اساتذتنا ومتخصص في مجال دقيق ونادر من حق الكليه والجامعه ان تفخر بك ، وافقت امه العميد واصرت علي ذهابه للمؤتمر ، تتمني تراه في التلفزيون فتدعو كل الجيران ليروه معها وحين يظهر علي الشاشه ستزغرد شقيقاته والجارات وتتلو امه في سرها المعوذتين لوقايته من شر الحسد والقر وولاد الحرام !!! رضخ عاطف لامنيه امه والحاح عميد الكليه لكنه امسك العصا من المنتصف ، سييذهب يوما واحد فقط ، سيصل القاهره في الصباح المبكر ويعود بعد نهايه اعمال اليوم الاول !!!

قرر يذهب ويعود سريعا لايعلم مالذي تخبئه له الاقدار ، لايعلم انه رضخ لمصيره وقدره وجنية البحر الذي ستخرج من البحر وتخطفه !!!

في الجلسه الافتتاحيه للمؤتمر العلمي الصاخب ، كانت الاجواء مستحيله وابعد ماتكون عن العلم وحياده وهدوءه ، عشرات الكاميرات الصحفيه والاحاديث والفضائيات والكاميرا المحموله علي الاعناق تبث مباشر للقنوات التلفزيونيه مايدور في كواليس المؤتمر !!!
كاد عاطف يختنق من الضجيج والصخب واحساسه باللاجدوي ، يتمني لو عاد لتلاميذه في المدرج يمنحهم علما يفيدهم بدل ضياع الوقت الرهيب الذي لافائده منه لاحد !!!
كانت رابحه في منتهي التوتر ، منذ مناقشه رساله الدكتوراه ، لم تحاضر امام حشد كبير مثل هؤلاء الاساتذه والمتخصصين ، هم ليسوا تلاميذ ستسرق لبهم بعلمها وخفه روحها ، هم اساتذه وعلماء واكبر منها ومنافسين لها ، كانت في منتهي التوتر !!!
اضواء الفلاشات المتلاحقه ارهقت عين رابحه ، فقررت تخرج بعيدا عن القاعه والصالونات المحيطه بها ، تخرج تستنشق الهواء وتعيد ترتيب افكارها وسياق محاضرتها للمره الالف !!!

خرجت رابحه للشرفه الكبيره وانزوت في ركن بعيد ، جلست تراجع اوراقها وغرقت فيها ونسيت الدنيا كلها ...
خرج عاطف للشرفه الكبيره ، اطل من سياجها ، يتابع الحركه الكثيره المجنونه التي تتلاحق كدومات الاعصار الصحفيين يطاردون اعضاء المؤتمر والكاميرات والفلاشات واحس دوار فعاد لاقرب مقعد وجلس عليه ...
رابحة لاتري عاطف ولاعاطف يري رابحه ، هما في طرفين متقابلين بعيدين يعطي كل منها الثاني ظهره !!!

لكن الدكتور بسمه التي دخلت الشرفه لتشرب سيجاره تعرف الاثنين !!! لمحت رابحه ، هرعت صوبها ، تحييها وتحتضنها ويهللا من فرحه اللقاء ، سنوات لم يلتقيا ، منذ ذلك المؤتمر البعيد الذي عقد في لوزان ، منذ سارا معا علي كورنيش البحيره في المدينه النائمه ، لم تلتقي رابحه وبسمه !!!

عرضت بسمه علي رابحه سيجاره فاخذتها رغم انها لاتدخن ، لكن التوتر اللعين الذي يحتلها منذ شاهدت المئات سيحضرون محاضرتها ، ذلك التوتر دفعها للتدخين وبمنتهي العصبيه والحمق !!! تكح مره اثنين ثلاثه خمسه ، كحه قويه ، تكاد روحها تخرج من جسدها ، ترتبك بسمه تخطف منها السيجاره وتلقيها علي الارض ، تبحث عن كوب ماء لتعطيه لرابحه لتستعيد انفاسها ، لكن بسمه لاتجد ماء ورابحه لاتكف عن الكحه ، ينتبه عاطف للصوت المتألم ، حشرجه الصدر المعذب باختناقات حويصلاته ، يلف براسه ، لايري بسمه ، يري رابحه محتقنه الوجه نافره العروق تكح وتكح ، ينتفض من مكانه بلا تفكير ، يقترب منها ، يزفر في وجهها بانفاسه ، هكذا كانت تفعل امه وقت تداهم اخته الصغيره نوبات السعال الربوي ، تعلم تلك الحركه من امها وزفر في وجه رابحه بلا تفكير ، لم يفكر ربما تغضب من انفاسه التي ارتطمت بوجهها وهو الغريب عنها لاتعرفه ، لم يفكر انه لايعرفها وليس من حقه اقتحامها مثلما فعل ، لم يفكر الا في الكحه اللعينه التي تكاد تقصمها نصفين ، تذكر امه التي كانت تزفر في وجه شقيقته مره والثانيه وفي الثالثه ترتاح وفي الخامسه تسكن الكحه وتتابع انفاسها متلاحقه تهدء ثانيه ثانيه حتي يعود قفصها الصدري لمكانه ، هكذا فعل مع رابحه ، زفر في وجهها مره الثانيه الخامسه ، الكحه صمتت وانفاسها تلاحقت وصدرها انبسط بعد انقباض موجع !!!

كاد يعود لمكانه ، هو اقترب لانقاذها من الكحه وحين ذهبت ، لم يفكر في اي شيء وسيعود لمكانه ، لاينتظر شكرا ولا ثناء ، كاد يعود لمكانه لكن بسمه قبضت علي ذراعه ، ضحكت بسمة وصرخت عاطف ، كادت تعانقه ، ارتبك ثم عرفها ، كاد يقبلها ، بسمه زميله دراسته سنوات الجامعه وزميله مدرج الغربه والليالي البارده الموحشه التي قضاها وحيدا يذاكر من اجل الدرجه العلميه ، هي مثل شقيقاته ، منذ اليوم الاول لتقاربهما صنفها في خانه شقيقته وعاش كل سنوات الدراسه والبعثه والغربه يحتويها تحت جناحه ويرعاها وحين عاد للوطن بقيت هي لم تعود ، تزوجت باحد زملائها في بلاد الغربه والتحقت بالعمل هناك وتبادلا الخطابات فتره ثم بعادت بينهما الايام والزحمه !!!


صرخت بسمه فرحة برؤيه عاطف ، وكادت تحضنه ، قبض علي كفيها وقبلهما ، ياشقيقه الروح يااخت العمر ، تتابعهما رابحه ، لاتعرفه ، لم تلتقيه قبل اليوم ، صرخت فيها بسمه ، الاستاذ المنقذ المعالج هو العاطف !! لم تفهم رابحه ، شرحت لها بسمه ، دكتور عاطف صديقي وزميلي قاطعها عاطف لا واخوك في الاول ، ضحكت بسمه ، ايوه اخويا بالغصب ، هزت رابحه راسها بايماءه صغيره ، انطلقت بسمه كالمدفع الرشاش ، عاطف يارابحه اخويا وحبيبي ، تشاكسه ، بلا خيبه عاكسته ولا خد باله ولما زهقت قلت اخويا اخويا ، يضحك عاطف ولايرتبك ، فبسمه تقول الحقيقه ، عاكسته لكنه لم يراها الا شقيقته الرابعه ، اشارت بسمه لعاطف علي رابحه ، رابحه ياعاطف ، دكتوره رابحه ، الصعيديه التي حصلت علي الدكتوراه من السربون وتحدت التقاليد والصعيد كله ، حياها عاطف بابتسامه رقيقه ، قاطعتها رابحه ، محصلش بسمه بتبالغ ، الصعيد هو اللي بعتني للسوربون ، و......................... احاديث كثيره دارت لايذكر اي منهما ماذا قيل فيها ، وسرعان ماانتهي اليوم ، رابحه القت محاضرتها ، شاهدت عاطف يخرج من القاعه مسرعا بعد انتهاء كلمتها لم يحييها !!!

افكار مبعثره 2

**** عاشت رابحه حياتها لاتفهم في نظرات الاعجاب ولا كلمات الغزل !!! حاصرها المعجبون لكنها لم تفهم مايقولوه!!! كانت تعرف ان شيئا اسمه الحب موجود في الدنيا ، لكن ذلك الشيء لم يقترب منها بعد !!!
لم تفكر في رجل ولم تشتهي قبله ولم تفتقد حضن !!!
سالت نفسها ذات ليله ، الست طبيعيه ، بلي طبيعيه ، لكن مشاعري مدخره لمن سيفلح في كسر الاقفال واقتحام الحصون واختطافي !!!
عاشت رابحه يهابها الكثيرين لانها مستغنيه عن وجودهم ، تحرق كينونتهم باهمالها ، يهابها الكثيرين فلم يختطفها احد ومازالت تنتظر فارس يختطفها ويزرع في قلبها الصحراوي نباتاته الاستوائيه !!!!

**** عاش عاطف لايجد وقتا للتفكير في نفسه ولا في مشاعره !!!
كل الاناث شقيقاته !!! هكذا قرر خجلا من ظروفه !!! تواريا من ارهاقه وانشغاله ، فرارا من مسئولياته الجسيمه ، في رقبته ثلاث شقيقات ينتظرن الستر علي يديه ومن قروشه القليله ، وفي رقبته ام تدرك انها كبلته بالمسئوليه لكنها هي الضحيه الاولي التي قست عليها الايام ، عاطف لايعرف الا الاخوة ، هكذا ذاع صيته في الكليه وفي الشارع وفي اوقات البعثه !1! كل الفتيات شقيقاته او بمثابه شقيقاته ، سال نفسه يوما الم يحلم بامرأه عاريه في حضنه ، الا تثيره القبلات التي يراها في الافلام ، نعم يحلم بالنساء العاريات وتثيره القبلات لكن مسئوليته تمنعه من الاستمتاع برفاهيه المشاعر!!!
في ليالي ارهاقه الطويله يتسلل خارج المنزل للبحر ،يبكي ، يغسل وجهه بماءه البارد المالح ، يشكو همه ، يتمني جنيه تخرج من البحر وتخطفه ، يمارس معها رجولته المكبوته ومشاعره الرقيقه ، ينتظر جنيه تخرج من البحر وتخطفه ، سيترك لها نفسه ، سيمتطي زعانفها ، سيمنحها جسده البكر ومشاعره الرهيفه ، ياجنيه البحر اين انت !!! سهرت الليالي الطويله انتظرك وطال انتظاري متي ستأتي ؟؟؟؟؟



هامش 3

سرعان مانسيته رابحة ، الا انفاسه الهادئه التي قتلت الكحه وفكت انقباضات صدرها ،لم تنساه ابدا وهو يزفر في وجهها بانفاسه الدافئه ، تذكرت ذلك المشهد مره واثنين ، ابتسمت لاتعرف سببا ، امتنانا ماتحس به ، لم تنزعج من اقترابه منها ، لم تتوتر من انفاسه المتلاحقه في وجهها ، امتنان هذا ماشعرت به !!!

لكن ابيها وقت شاهدها في نهايه اليوم ، سالها ، فيك ايه يابتي ، ضحكت وتعجبت ، مافيش حاجه ، صمت ، لكنه لم يصدقها ، ربما يعرفها اكتر من نفسها ، ربما يقرأ خلجاتها وهي منشغله بدراستها العلميه ، صمت ولم يصدقها واحس فرحه داخليه ، فالقلب الذي تجمد من الصقيع كاد ينبض !!!!



هامش 4


جلس عاطف علي البحر ، يقترب من الاربعين ، نسي نفسه وضاعت حياته وهو يسدد دين لم يقترضه ، بني حياه شقيقاته ونسي نفسه ، يقترب من الاربعين ومازال وحيدا !!! تعجب جدا من طريقته في التفكير ، لم يفكر قط بتلك الطريقه ، طيله الايام كان يحس قيمتها ومعناها ، لماذا اليوم يشعر بالخساره التي لم يدركها يوما !!!! يحب البحر ويأنس اليه ، هو الستر والغطا والسر والهم ، يبكي امامه ويشكو همومه وعذاباته ، والبحر يحبه ، يستوعب ضعفه وحزنه وهمه ، استوعب قله حيلته وقت كان قليل الحيله طفل في التاسعه مسئول عن ام وثلاث شقيقات ، البحر يراه كما هو ، طفل صغير كبر في حضن المسئوليه ، عمل في المخبز وورشه الميكانيكي ومغلق الخشب وقهوه الناصيه وباع الجرائد والسميط واللب والبطاطا وحمل الخبز علي راسه والهم في قلبه ، البحر يعرفه كما هو صغير قدره العذاب ، لم يفكر في نفسه ، نسيها ، نجح ذاكر ونجح وتوفق ومرت الايام الصعبه وحصل علي الدرجه العلميه والوظيفه المرموقه وتزوجت البنات ، لكنه وحيد !!! عجبا ياعاطف ، لم تفكر في نفسك ابدا قبل اليوم بمثل تلك الطريقه!!!!

هامش 5

كيف التقوا ثانيه ، عاطف ورابحة !!!
كيف التقوا !!! يمكننا نرسم بيهم اكثر من لقاء !!!
قد يكون اللقاء في الجامعه ، اي جامعه ، احدهما زار الجامعه فوجد الثاني في وجهه !! سيكون لقاء جامد ، جاف ، لكن قلب رابحة سيضطرب وقلب عاطف ستتسارع دقاته !!! لايعجبني هذا اللقاء جاف بارد لايصلح مدخلا للعلاقه التي سيعيشا ايامها !!!!

اللقاء الثاني

قد يكون اللقاء علي البحر في بدايات الصيف ، عاطف جالسا يقرأ جريدته ويحتسي القهوه في احد الكازينوهات العتيقه علي كورنيش البحر ، يلمح رابحه تسير ووالدها علي الكورنيش ، يكاد يقوم يناديها ، لكنه يرتبك فييصمت ، لكن القدر يدفعها صوبه ، تدخل هي وابيها للكازينو ، يجلسا قريبا منه ، يراها عاطف وتراه ، لكنها تظهر كانها لم تراه ، لكن ابيها يشم رائحه تنبعث من مسامها فينتبه ، تلك الرائحه التي عادت بها يوم نبض قلبها ، لا ينتظر عاطف فيذهب صوبهما ، يحييها ، يتعرف علي الاب ، تبتسم رابحه يدعوه الاب للجلوس معهما ، يجلس عاطف ، يتحدث مع الاب الكبير ابن الكبير لكنه يراقب رابحه بطرف عينه ، هي تراقبه تتامله تفحصه ، لم تنزل عينها من عليه ، لكنها لاتكلمه ، هو لايعرف كيف تفكر ، تفحصه وتسال نفسها لماذا تسر وقت تراه ، الكبير يراقب ابنته ويراقب عاطف ، الكبير يفهم بخبرته في الحياه ان قصه تكتب احرفها وسطورها علي قلبهما وعلي ايامهما ، الكبير يتمني لابنته راحه القلب وراحه البال ، يعجبه عاطف ، يقرر الكبير يتدخل لصياغه الاحداث ، يعرف ابنته لن تكترث ، يدعو عاطف لزيارته في الفندق مساءا ، ياخذ رقم تليفونه ، يعطيه عاطف رقم التليفون وبمنتهي الجراءه التي استوقفت رابحه ، يسالها رقم تليفونها امام ابيها الكبير ابن الكبير ، الغريب ان الدكتور رابحه التي سافرت وراحت وجت وعاشت في الغربه وحيده تتعامل مع الاسود لاتهتز لها شعره ، الغريب انها ارتبكت ونظرت في عين ابيها كانها تستاذنه فهز الاب راسه مبتسما يشجعها يدفعها يوافقها ، انه اليوم الذي ينتظره ، حين يفلح رجل في ارباك قلب ابنته واحتلال احلامها !!! الكبير اعجب بجراءه عاطف واقدامه ، انه يصوب تجاه مرماه بلا تضييع للوقت ، يسال رابحه عن رقم التليفون ، سيتصل بها ، سيشاغلها ، انه رجل محترم ، ايام قليله وسيتصل به ليحدد بينهما موعد و.......... يتمني الكبير لابنته زوجا وحضنا وفرحة !!!


افكار مبعثره 3

**** يسال الكبير نفسه ، هل اخطأت مع رابحه ، هل اخطأت ، حرمتها من انوثتها وهي في النهايه انثي لاتعرف مالذي فقدته ولم تعيشه ، هل اخطأت مع رابحه ، اخرجتها من الملس الصعيدي والبستها ثوبا فضفاضا افرنجيا ، هل كان يتعين علي تركها مع امها في المطبخ ، عذراء تتعلم الطبخ واسرار الانوثه وطلاسم مشاغله الرجال ، هل حرمت رحمها من الاطفال الصالحين ، هل حكمت عليها بالعلم وحرمتها من نعمه الغرام ، كان الكبير يبكي في بعض الليالي الطويله يجلس وحده خلف المنزل في الظلام يبكي ، ابنته وقره عينيه تعيش ولاتعيش ، يتمني رجل يحاجي عليها ، يتمني رجلا يروي صحاريها بامطاره ، يتمني رجلا تنقاد له باختيارها ولا تتمرد عليه ، رجلا تنسي معه الشهاده والوظيفه والاستقلال الاقتصادي وعزوه العائله ، رجل يكسرها باختيارها فتنكسر له بارادتها !!! يسال الكبير نفسه هل افقد تلك الفتاه حياتها وفرصها ، ابعد عنها الرجال الاشداء من ابناء العائله والقريه ، حرمها من حضنهم ورجولتهم وفحولتهم وغلاظه اصواتهم وباسهم وقوتهم ، تركها متعلمه في مجتمع جاهل لايفهم وضعها ولايقدرها حق قدرها ، هل اخطأت ، يبكي الكبير ويتمني الا يكون قد ضيع ابنته التي احبها اكثر من اي شيء في الدنيا ، يدعو ربه في كل صلاه ، ان يمنح ابنته اجمل ماعنده !! وانت الكريم يارب العالمين !!!

***** تسال الام نفسها ، هل قسوت علي عاطف !!!! افهمته ان الاناث هم ومسئوليه ، انا وشقيقاته الهم الاكبر في حياته ، تسال نفسها هل يمارس ابنها مثل بقيه الشباب فجور الشباب واختبار النفس والتجربه ، هل سيظل ابنها ينظر لكل الاناث المحيطه باعتبارهن شقيقاته مسئول عنهن ، لايري فيهن انوثه ولا جاذبيه ولا يشعر تجاههن بالغرام ولا بالهيام ولا بالشوق ولا بالانجذاب ، الاناث مثل شقيقاتهه ، العاريه يغطيها والمنفلته يؤدبها والباكيه ياخذها في حضنه كابيها يطيب خاطرها ، اشفقت الام علي الابن ، تمنته يخرج عن طوعها ، يتمرد عليها ، يرفض الانصياع لاوامرها ، تمنته يصيع مثل بقيه الشباب في سنه ، ينحرف ، يشرب سيجاره ، يجلس في حضره الفاسدين ، يزوغ من المدرسه يتمارض لايذهب للعمل ، تمنته يعيش نفسه ولو رغما عن انفها ، هو يمنحها الحياه ولا يفكر في حياته ، هو يمنح شقيقاته ولا ينتظر ردهن ، خلق ليعطي ، خلق ليعيش مسئول ، لكنها ضناها وهناها ، تتمناه يتذوق الشهد بقلبه وشفتاه ، تتمني انثي تشاغله فتقهر التزامه انضباطه حنانه ، انثي تشاغله فينسي نفسه وينسي امه وشقيقاته والمسئوليه !!! تتمني الام لابنها الحبيب حبيبه تفتح احضانها لهمه تجفف دموعه التي تنسال علي مخدته في الظلام يتصور احد لايشعر بها ، تتمني الام لابنها حوريه من الجنه تحمله علي جناحيها لعوالم السعاده والسحر ، ابنها الحاني لايجد مرفأ يلقي عليه بمرساته ، ابنها الحاني لايجد كفا يطبطب علي روحه يمحي همومها ، ابنها الحاني واجمل الابناء اسرته قسوه الحياه ، تتمني الام له الانثي الساحره التي تكسر قيده وتحرر روحه ونفسه !!!!



مشاعرها !!!


الايام تمر رتيبه ، كل شيء يحدث كما كان يحدث ، لكن رابحه قلقه متوتره ، الكبير يلاحظ حالتها ، امها لاتفهم سر شرودها ، تسالها عن حالها ، تجاوب بصدق زحمه العمل واقتراب الامتحانات و.... نعم كل هذا حقيقي ويحدث ، لكن هذا ليس السبب في حالتها ، لاتعرف السبب ، فقط تتذكر الانفاس الهادئه التي زفرها عاطف في وجهها ، تتذكرها وفقط !!! هي تنتظره !!! لاتفكر في الاتصال به ، لا تسعي اليه ، لن تكلم بسمه لترتب لقاء يبدو قدري ، لن تخطو صوبه خطوه واحده ، من قال ان عليها تفعل هذا ، لو اقترب منها ستفكر فيه ، حتي التفكير لن تمنحه له الا بعدما يقترب منها ويلح ويصر ويفتح الابواب الموصده واحد خلف الاخر !!! رابحه تنتظر خطوته الاولي !!!!

ينتابها الارق ، لاتنام نوما هادئا كعادتها ، يدخل الكبير عليها يشاكسها ، يابتي انا عجزت وامك كمان ، مدخل تقليدي لحديث تعرف معناه ، عايز اتطمن عليكي ، لكن ابوها لا يسير بهافي الطريق الذي تعرفه ، يمزق كبد الحقيقه ويسالها ، عاجبك يابتي ، اتصل بيه ، يجيي يزورنا!! انتفضت ، لا طبعا ، واعطت ابيها ظهرها ونامت ، عاد الكبير لحجرته قال لزوجته ، بتك بتحب ياام الرجال ، ارتبكت الام ، هل ستتزوج فتفرح ام ستعاني فلتطم علي وجهها ، انتظرت بقيه الحديث حتي تتفاعل مع الكبير بما يتناسب مع الموقف لكنه اغمض عينه وهمس ، ادعي لها !!!!

مشاعره !!!!

يتمني عاطف لو يكلمها في التليفون ، سيسالها عن اخبارها ، عن حياتها ، سيخبرها انه لم يزر الصعيد ابدا ، كانه يقول لها ادعيني لاحضر لك ، عاطف يتمني القرب منها ، التعرف عليها ، لكنه يخشي خطوته الاولي ، شكلها ستصده ، لايتحمل صدا ، لن يعيش مراهقته التي لم يعشها ، علي المرأه ان تفتح الباب للخطوه الاولي وعلي الرجل ان يسير بقيه الطريق ، لكن الخطوه الاولي من عندها ، يلوم نفسه ، لاينتظر منها الخطوه الاولي ، ينتظر منها ايماءه اشاره رساله تقول له ان الطريق ممهد لخطواته ، لكنها صامته لا تبدي اي اهتمام !!!
مازال عاطف يسير في حجرته كعادته وقت يشغله التفكير في قضيه هامه ، هذه هي اهم القضايا ، رابحة ، الصعيديه المدللة المحاطه بالحب وشده الاهتمام ، شغلت تفكيره منذ وقعت عينه عليها ، يلوم عاطف نفسه ، لن ينتظر منها ايماءات ولا رسائل سيقتحم خلوتها وعزلتها وصمتها ويقول لها مايتمني قوله !!!

الاتصال الاول

اتصل بها ، كانت الرابعه صباحا ، اجابت عليه بصوت ناعس ، عايزه اشوفك ، اضاءت ابتسامتها الظلام الدامس لحجره نومها ، لم يعتذر لها ان الوقت غير مناسب للاتصال ، يكشف عن شخصيته وبسرعه ، مقدام ملح لايضيع وقت ، تثائبت وهمست كانها تلميذه في ثانوي ، بكره حاكلمك ، تفصح عن نفسيتها بوضوح ، مدللة بلا قصد ، لن تمنحه ماينتظره الا بعدما ترهقه وتعذبه ، ستحبه لكنها لن تمنحه قلبها ، تحتاج منه فيضانات واعاصير حتي تحن عليه بنظره وابتسامه ونبضه قلب !!!
العالم خلق ليدللها ، وهو خلق ليدلل العالم !!! لكنه ينتظر عطاءا يصالحه علي الدنيا وهي لاترغب من الدنيا شيئا او هكذا تقول !!!! اغلق التليفون وقرر ، لن اخطو ثانيه حتي تتحرك صوبي !!!
اغلقت التليفون ونامت مبتسمه سعيده لاتفكر في شيئا !!!

هامش 6
من الذي سيشد الحبل الموصول بينهما ، من الذي سيشد الحبل فيأتي الاخر للاخر !!!

هي !!!

هي سعيده باتصاله لكنها لم تتصل به ولم تكلمه في اليوم التالي كما وعدته !!! قررت الا تكلمه ، واثقه انه سيكلمها ثانيه !!! لكنه لم يتكلم وكلما مضي الوقت ازدادت مأموريتها صعوبه ، لو كلمته الان بعد يومين بعد اسبوع سيسالني لماذا لم اتصل به ابكر من هذا ، لن اجد اجابه ، سيفهم اني ظللت افكر فيه طيله الوقت ، لن امنحه هذا الاحساس انه شغلني ايام وليالي فاتصلت به بعد ان نسيني !!! سالت نفسها هل نسيني ؟؟؟ لم يتصل بها ولم تتصل به ، لكن الانتظار عذبها ، لاتنام جيدا ، تستيقظ فجرا تزين الهالات السوداء تحت جفونها المرهقه بالسهاد ، تنتظر رنين تليفونه ، تنظر في تليفونها المحمول عشرات المرات كانها تخشي يتصل بها ولا تسمع الرنين ، كانها تخشي يكون اتصل بها ولم تنتبه ، لو فعل لاتصلت به فورا ، لكنه لايتصل !! هل نسيني ؟؟ احساس عذب السيده المدلله التي اعتادت من الحياه لاتذكر غيرها ، هل نسيني ؟؟ سؤال يستفزها ، ومن يكون هو لينساني ، من يكون هو لافكر فيه وينساني !!! فقدت رابحه بعد وزنها وشحب وجهها الوردي كان بطش كالحه لونت ملامحه ، اتصل ياعاطف !! مع نفسها تناديه وترجوه يتصل بها لكنه لايتصل ، كلما تاخر اتصاله جنت ، لايليق بها ان ينساه ، هي التي حلم بها الجميع ، من هو لينساها ، لماذا لاتنساه هي الاخري ، سانساه ، هكذا تقرر قبل اغفاءتها الاخيره في الليل الطويل لكنها وقت تستيقظ تقبض علي محمولها تتمني رؤيه رقمه ، لكن المحمول لايظهر ارقام وغيظها يزداد ويزداد !!!
يراقبها الكبير قلقها مهموما ، تحب بعجرفه !! كاد ينصحها اتصلي به يابتي ، لكنه يعرف راسها الجرانيتي الصوان ، ستعند اكثر ، ياابنتي اتصلي به ولاتكابري ، لكنه يعرف ابنته ، لن تسمع له ، ستنكر وتتكبر اكثر واكثر وتضيع الفرصه التي انتظرها هو ، نعم ابوها انتظر خفقه قلبها ونضباته وينتظر الان الرجل الوحيد الذي افلح في تحرك مشاعر ابنته التي نسيت في غمره رحلتها انها انثي تحتاج للامطار العاصفه !!!!
مازالت رابحه تنتظر اتصال عاطف ويزداد شحوبها وقلق ابيها وبكاء امها !!!

هو !!!

مازال عاطف يجلس علي البحر في الليل ، يرطم النسيم البارد وجهه يبرده ، لكن قلبه ملتهب بالوجد بالشوق بالانتظار ، قلق عليها ، قلق علي رابحه التي همست بين اضغاث نومها انها ستتصل به غدا ، لكن غدا والف غد مر ولم تتصل به ، خجل من تفكيره فيها ، ربما لايروقها ، ربما لم يعجبها ، ربما غضبت منه لانه تجرأ واتصل بها في البيت الصعيدي الصارم الساعه 4 صباحا ، عاطف الذي لم يفكر في نفسه ابدا لايفكر الا فيها ، يتمناها تتصل به ، يخاف علي غضبها لو اتصل بها ، يخاف نفورها واهدار كرامته ، لقد بادر واتصل بها لكنه لم ترد الاتصال ، يشكوها للبحر ، صعيديه جامده الرأس مدلله ، يرضيك يابحر مااخترته ، احبها !!! فزع من كلمته ، هل احبها فعلا ؟؟؟ هل احبها دون يعرف كيف تراه وكيف تفكر فيه !!! كده برضه يارابحة !! كانه سمع البحر يلومها لانها اوجعته !!!


هي مرة ثانيه !!!


الايام تمر ثقيله !!!
رابحه تأكدت انه لم يتصل ، مر شهور خمسه منذ وعدته بالاتصال به ، لم تتصل به ولم يتصل بها ، تتكبر علي الاتصال به ، هي اعز من هذا ، نسيته وتفكر في نفسها ، كيف هنت عليه ، كيف تركني كل تلك الشهور لم يتصل !!! شاحبه ارقه غاضبه منه ، اوجعها باهماله وهي التي اعتادت الا تهتم الحياه الا بها !!! غاضبه من نفسها لانها تفكر فيه وتلومه ، من هو الذي يتجاهل رابحه ، من يحسب نفسه ، تتشاجر معه وتكرهه !!! الالم يمزق ابيها ، يتمناها تتراجع عن عندها وتتصل بالرجل الوحيد الذي سرق النوم من عينها ، يتمني يقول لها ياابنتي هو سعادتك لكنها لن تسمعه !!! كده برضه يارابحه ، يلومها ابيها لانها تعذب نفسها وتعذبه !!!!

هو مرة ثانيه !!!

عاطف ياس من انتظاره ، لن تتصل به ، لم تفكر فيه ، لم يعجبها ، لم تكترث برد تليفونه ، لام نفسه لانه اتصل بها وازعجها في الفجر ، ربما لو طرق الباب وجلس وسط اخوتها لقبلته زوجا ، لكنه لايبحث عن زوجه هو يتوق لحبيبه وهي اجمل حببيبه ، لكن لايصلح حبيبها ، هكذا قالت له بصمتها الطويل ، هو اقل منها ، عائلته اقل من عائلتها وافقر ، هي ابنه الحسب والنسب وهو ابن الشقا والكفاح والهم ، هي الصعيديه التي ارسلها الصعيد للسوربون وهو الفقير الذي منحته الجامعه درجه علميه اخرجته من البدروم واسر المسئوليه وشقا الايام ، المسافه بينهما واسعه ، هي اجمل منه وهو لايصلح لها !!!

هامش 7

الايام مازالت ثقيله !!!!
هو مازال يشغل تفكيرها لكنها تنقم عليه !!!
هي مازالت تشغل تفكيره لكنها يشفق عليها !!!

هامش 8

الايام والاسابيع والشهور تمر !!!
امه تلح عليه يتزوج وهو يرفض ينتظر تليفونا هاما سيغير حياته !!!
امها تبكي لانها لم تتزوج لكنها تتجاهل دموعها وتحدق في المحمول تنتظر اتصاله وحين يتأخر تغضب منه وتسبه وتلعن نفسها !!!

افكار مبعثره 4

******* ياامه بحلم بيها هي بس !!! هي الحريم ياامه ، هي كل النسوان !!!
هي اللي حتفكني وتعتقني ، هي اللي حتحررني هي اللي حتسعدني !!!
لو شفتي عينيها ياامه ماتقوليش اتجوز غيرها ، مين عندها العينين دي ياامه !! العينين الشقيه النعسانه الهاديه العنيده المجنونه الساكته المسحوره !!!
لو شميت ريحتها ياامه ، لو شميت ريحتها ، ريحه جسمها كفها نفسها عمرك ماتقولي لي اتجوز غيرها ، مين ياامه من النسوان اللي تعرفيها بيطرح ورد وفل وياسمين !!
لو سمعت صوتها ياامه ، لو سمعتي صوتها ، مين ياامه من النسوان اللي تعرفيها بتتكلم زي العصافير وتتنهد زي اليمام وتتنفس موسيقي وشقاوه وقباحه وحب !!!
هي كل النسوان ياامه ، هي كل النسوان ، لافيه نسوان قبلها ولا فيه نسوان بعدها !!!
سيبني ياامه في حالي احلم بيها واستناها وازعل منها لاني ما مليتش عينها مارويتش قلبها مارضيتهاش !!!
سيبني ياامه في حالي وادعي لي ترضي عني وافوز بيها !!!!

****** يااحاج ماتشغلش بالك بي ، انا مابفكرش في الجواز !!!
ارحمني ياحاج ، مابفكرش في الجواز ، مش عايزه اي راجل ، ولا بحلم باي حضن ولا عايزه اشيل اي اسم !!
ارحمني ياحاج ، بطل اصعب عليك ، بطل تحاصرني بنظرات الشفقه ، بطل تسالني بعنيك اتصل ولا لسه ، مش حيتصل ياحاج مش حيتصل ، خلاص ، مشي بعد راح !!! ارحمني ياحاج من صعوبانيتك ، ارحمني من حزنك ، ياهو ده يااما بلاش ، مش اي راجل حيرضيني مش اي راجل حيرويني مش اي راجل حيحاجي علي !!!
اصل الجدعنه طبع وغالب ، اصل الحنان جدر ومادد ، اصل الرجوله صفه ومش اي راجل راجل ومش كل راجل يرضيني ويملا عيني ، ارحمني ياحاج ، قعادي جنبك اهون علي من الحلم بغيره ، هو نفسه حلم مش عايزه اصحي منه ، اتمناه لكن مش حاسعي له ، مستنياه لكن مش حاقوله تعالي ، ارحمني ياحاج ، بطل توجعني بحبك بطل توجعني بقلقك بطل توجعني باستئلتك المخروسه !!!
ارحمني ياحاج وادعي لي ربنا يحنن قلبه علي ويفتكرني ويجيي !!!
ادعي يفتكرني ويجيي ياحاج !!!

مرت سنه كامله !!!!


مرت سنه وهي تنتظر تليفونه !!! لكنه لم يتصل !!! مثل هذا اليوم من عام كامل اتصل بها ولم ترد اتصاله !!!
اشتاقت اليه ، لرائحه انفاسه التي زرفرها في وجهها ، اشتاقت لنظره عينيه الملتاعه عليها !!!
تلومه لانه لم يهتم بها مثلما تستحق !!!

مثل هذا اليوم من عام كامل اتصلت بها ووعدتني بالاتصال ولم تفي بوعدها !!!
يجلس علي البحر يشكوه الهم ، من اعجبت بها لم اعجبها !!!
لكنها وحشته ، افتقدها ، نظره عينها البريئه ، احمرار وجنتاها ، اشتاق اليها ، همسات صوتها المستيقظ وسط الاغفاء ، تذكرها فاضطرب قلبه ، ليتها تتصل !!!
يقرر الا ينتظر اكثر من هذا ، عام مضي وهو ينتظر !!!

الاتصال الثاني !!!

في الرابعه صباحا طلب نمرتها ، ردت بسرعه كانها تنتظر اتصاله ، سالها يشاكسها ، هو بكره ماجاش ؟؟؟ ضحكت بصوت هامس لا !! تدافع الدم في راسه لم تنهره لم تسبه لم تتشاجر معه لم تساله ببرود لماذا يتصل بها ، مازالت تذكره ، سالها فرحا يكاد يحلق في السماء ، ومش هيجي ؟؟ ابتسمت ابتسامه واسعه وصمتت ، همس معذبا ، يارابحه فاتت سنه وانا مستني ، ابتسمت ابتسامه اكبر وهمست ، والله حاكلمك بكره !!!
وحين اتي بكره ، اتصلت به ، كان ينتظر مكالمتها علي احر من الجمر !!!
حين رد عليها لم يقل لها اي كلمه الا وحشتيني وباحبك !!! هل عرف وقتها ان الدم انفجر في وجنتاها وراسها خدرت ، لم ترد عليه ولم يكن ينتظر ردا ، سالها اجي ااقابل بابا واخواتك يارابحه ؟؟؟ صمتت طويلا ثم همست حاسال بابا تتفضل امتي ؟؟؟ صرخ ، نعم ، هل غريب ان استاذ في الجامعه نابهه متفوق حاصل علي درجه علميه عاليه في تخصص نادر ، هل غريب ان يصرخ من الفرحه ، نعم غريب ، الا بالنسبه لعاطف ، عاطف صرخ من الفرحه ، اخيرا الدنيا ستبتسم له ، اخيرا انتبهت لوجوده ، اخيرا تذكرته ، صرخ من الفرحه وانهيا المكالمه !!! بقيت جالسه علي فراشها تحدق في المحمول كانها ستقبله ، تشم فيه رائحه عاطف ، نسيم انفاسه ، تري فيه صورته وبريق عينيه ، يرتج بدنها كلما رددت بخيالها صدي صرخته فرحا ، جالسه علي فراشها تحدق في المحمول سعيده فرحه ، كان يفكر فيها طيله السنه ، كان ينتظر ردها ، كان يشتاق اليها ، كان لا بل مازال يحبها !!!!

هامش 9

هرعت لابيها جالسا في الحديقه يشرب قهوه الصباح ، متلاهثه الانفاس جلست بين احضانه مرتبكه ، اخذها في حضنه واغلق ذراعيه القويتين عليها ، احسها رقيقه تكاد تتحطم شظايا بين ذراعيه !!! مالك يارابحه مالك يابتي !!! نظرت له نظره ذات مغزي ففهمها الكبير بخبرته العميقه ، سالها ، هو ، هزت راسها خفره ، ضحك واحتضنها اكثر واكثر ، قصت عليه المكالمه التليفونيه الاخيره ، قصت عليه عذابتها منذ المكالمه الاولي ، قصت عليه انتظارها اللعين ، كانت تنتفض بين ذراعيه كالعصفور الصغير وقت تلقمه امه اول لقيماتها ، الكبير ابن الكبير يكاد يطير من السعاده !!!

الزيارة

في اليوم المشهود وصل عاطف للبلده مع امه وشقيقاته الثلاث وازواجهن ، استقبله الكبير في الحديقه ومع بقيه ابناءه الذكور ، شربا القهوه والشربات ودخلت رابحه فزغردت ام عاطف فردت عليها ام رابحه بزغروده اعلي فصخب المنزل بالزغاريد لكن الكبير ابن الكبير كان اسعد البشر قاطبه في تلك اللحظه ، رابحه ابنته التي كبرت ونضجت وتعلمت وسافرت وتغربت وعادت ، في تلك اللحظه هي انثاه التي يهديها لرجل يحبها وسيحافظ عليها !!!

الفرح
واقسم الكبير علي افراح ثلاث ، اولهما في الصعيد والثاني في الاسكندريه والثالث في القاهره ، افراح ثلاث تمتليء ليالها الملاح بالسعاده والبهجه في ليله عمره ، ليله رابحه وعاطف !!!! وقد كان !!!


افكار مبعثره 5

في الليله الاولي لما اتقفل عليهم الباب بكت رابحه من كتر السعاده فبكي عاطف !!
فضلوا يومين يعيطوا ويحضنوا بعض ساكتين ، هي لحمه ودمه هو حبيها واخوها ، هي الانتظار والشوق ، هو اللهفه والحب ، فضلوا يومين يعيطوا ويحضنوا بعض ساكتين !!!
في اليوم التالث داق شفايفها فسكر وعيط وهي اتخضت ونامت !!
في اليوم الرابع لمح جسمها عريان فسكر وسكت ولما هي عرفت اتخضت وفرحت ونامت !!
في اليوم الخامس سافروا
في اليوم السادس سهروا يحكوا للقمر حبهم وعذابهم !!
في اليوم السابع مارس معها كل حبه واعطته احضانها وحنانها وغرامها وهيامها
فخلقت الدنيا من اول وجديد !!!!

الهامش ال 10 والاخير

و............... توته توته فرغت الحدوته ، حلوه ولا ملتوته !!!!
هههههههههههههههههههههههه .... نسيت اقول كم ان رابحه دي جدتي وعاطف ده جدي !!!
هههههههههههههههههههههههههههه .... نسيت اقول لكم ان قصه حبهما وجوازهم سمعتها انا واخواتي من جدنا الكبير خالص الكبير ابن الكبير اللي عاش ميه وعشرين سنه سعيد فرحان بكل حاجه في حياته واهمها حكايه جواز رابحه وعاطف اللي اقسم ميت مره انها اكثر حاجه سعدته في حياته !!!! اصله كان بيحب رابحه قوي !!! قصدي جدتنا رابحه يعني !!!!!!!!!!!!

الخميس، 1 أبريل، 2010

ثلاث احلام في ليلة واحدة !!!!!!!!!!





اصطباحة
سعد ...... عامل المصعد في برج اداري كبير ، معظم مساحاته مؤجره لشركات اجنبيه !!! هو عامل المصعد يعرف كل من في البرج ، عمله يبدأ من السابعه للخامسه ، مع بدايه ساعات العمل وحتي نهايه مواعيده في معظم الشركات ، كان يعرف كل الموظفين في البرج ، يعرف كل منهما يعمل في ايه شركه ومواعيده ، يحفظ عن ظهر قلب ارقام الادوار لايحتاج من الموظف صغير كان او كبير يقول له ، سينزل في ايه دور !!! كان يعرف كل الموظفين في البرج ، فاذا ما وطأ غريب مصعده ، كان يميزه علي الفور ، هو غريب لاشك في هذا ، لكن الغريب اي غريب ان تردد علي البرج اكثر من مره ، اضيف اسمه وشكله والشركه التي يتردد عليها للذاكره الرهيبه التي تحتل عقل ذلك العامل !!!

نور ........ مهندسه في واحده من كبريات الشركات بالبرج ، تصعد دائما للدور السابع والعشرين ، خمسه ايام في الاسبوع ، لم تغيب ابدا عن عملها ، تدخل المصعد في تمام الثامنه صباحا ، مواعيدها دقيقه لاتتأخر عن عملها ثانيه ، هي جميله وانيقه ورقيقه ومتكبره جدا !!! تدخل المصعد مشغوله بافكارها وتخرج منه وهي مشغوله ، لاتلقي حتي تحيه الصباح علي ذلك الشاب الوسيم الذي يرتدي الزي الانيق الذي منحته له الشركه وقت عينته في وظيفته بالمصعد الرئيسي للبرج ، هي الوحيده التي لاتلقي عليه التحيه ولا تتبادل معه الكلمات البسيطه التي اعتاد يتبادلها مع جميع المترددين علي مصعده !!!

بطه ....... عامله نظافه بالبرج ، فتاه جميله تفوح منها الانوثه اللعوب ، كانت ترتدي بالطو العاملات لكن عليها كان منظره مختلف ، كانت قد ضيقته قليلا من عند الوسط وكثيرا من عند الارداف ، كانت تكحل عيناها بكحل ثقيل يبرز نظراتها الانثويه وجمال عيناها الطاغي ، كانت عامله ملفته للنظر ، يغازلها كل العمال في البرج ، عمال نظافه والعاملين بالجراج ورجال الامن ، لكنها تتعالي عليهم كانها السفيره عزيزه لايعجبها الا عامل المصعد الانيق الوسيم الذي يتجاهلها دائما ولا يمنحها حتي نظره عابره تجبر خاطرها !!!


نور ماراحتش الشغل !!!
المهندسه نور لم تأتي اليوم لعملها هكذا قال سعد لنفسه ، دقت الثامنه صباحا وهو في المصعد ينتظرها ولايصعد ببقيه الركاب المحتجين علي تباطئوه في الصعود ، لكنها لم تاتي ، انتظر نصف دقيقه لايكترث بالصاعدين ثم اغلق الباب وهو يتعجب ، المهندسه نور لم تاتي اليوم للعمل ، نسي يقف في الدور السابع بمهندسين شركه الغاز ، صعد للدور الحادي عشر بدل العاشر بالعاملين بالشركه الفرنسيه ، وقف بشكل تلقائي امام الدور السابع والعشرين ينتظرها كانها ستخرج من المصعد هائمه في افكارها كمثل عادتها لكنها لم تخرج !!! مر يومه غريب ، لايفهم سبب شروده ، كثرت الملاحظات علي عمله ، نسي الادوار وتداخلت في راسه الشركات ، ماله اليوم غريب !! لايعرف !!!!

انتظرته بطه وهو خارج من البرج بعد نهايه يوم عمله ، خرجت وراءه مسرعه ، نادته ، كاد يتجاهلها ويمشي ، لايعرف لماذا وقف ، مابالراحه شويه قطعت نفسي ، ضحكت ضحكه خليعه ، وقف في نصف الشارع غاضبا ، جري اايه ياانسه ، ضحكت بصوت اعلي ، بطه ياسعد قلت لك ميتين نوبه بطه ، نظر لها نظره حاده وسالها وهي يعبر الشارع ويتركها ، عايزه حاجه ياانسه ، لم ينتظر اجابتها وسار في طريقه المعتاد عصبيا غاضبا ، تتابعه بطه بتحدي وعصبيه ، الي عايزاه ياسعد ياابن ام سعد حاخده يعني حاخده !!!

سار سعد بجوار سور الفيلا الانيقه يتامل النقوشات التي تزين اسقفها وجدرانها ، يحدق في الاسقف العاليه ، هو ينتمي لتلك الفيلا ، يحس نفسه احد ابنائها ، سنوات متعاقبه يمر امام سورها ، سياتي يوما ويدخلها ، سيرحب به مثل كل زوراها ، ابتسم سعد ، حياته كلها لاتعجبه ، الشقه الصغيره والشبابيك المطله علي ارض الشارع لاتفتحها امه لانها تدخل القاذورات والتراب للمنزل ، غرفته المكدسه بصناديق جهاز اخته العانس ، السرير الخشبي القديم الذي يقاسمه معه ولدي شقيقته الكبري ، لاتعجبه حياته وسيغيرها ، هكذا وعد نفسه منذ سنوات طويله ، عمله اتاح له الاقتراب من علية القوم ، التعرف علي تفاصيل عالمهم وملامحه ، علي شكل سياراتهم ملابسهم روائح عطرهم ، هو مثل المترددين علي البرج يشبههم ولايشبه عالمه الضيق الخانق ، لايشبه ابيه العامل في المصنع الحكومي ، اخيه العاطل ، اخته الكبيره التي طلقها زوجها الحشاش واعادها لمنزلهم باولادها فازداد ضيق المنزل وخنقته ، لايشبه جيرانه ولا زملائه في المدرسه ، هو يشبه العالم الاخر البعيد عن عالم اهله ، يشبه الاخرين ، نعم يشبه المهندسين العاملين بالبرج ، تذكر المهندسه نور ، لماذا لم تاتي عملها اليوم ، تمني لو تأتيه الجراءه ويتصل بها يسالها عن سبب غيابها ، تذكرها واجتاحه الارتباك ، هي لاتكترث به لاتراه ، كانه حشره تحت حذاءها الانيق ، لاتراه ، لاترد علي تحيته النهاريه ، لاتسمح له يتجاذب معها الحديث مثل الاخرين ، نعم هي لاتراه ، لكنه يراها جيدا ، يعرف لون عينيها ، لون شعرها ، طلاء اظافرها ، يعرف حالتها النفسيه من حذائها ، لو مرتاحه سعيده ترتدي ذلك الانيق بالكعب العالي ، لو متوتره ترتدي حذائها البسيط الواطي ، هو يراها جيدا وهي لاتراه ابدا ، ارتبك سعد ، ستراني ، هكذا وعد نفسه مثلما وعدها باشياء كثيره ، ستراني مثلما اراها !!! هكذا قرر بحسم ووضوح واكمل طريقه !!!!

وقفت بطه امام المرأه تنظف حواجبها ، تتذكر سعد ، كبه ياسعد كبه ياسم ، متغاظه منه ، لايعبرها ، ابن قنصل الوز ياخي ، تتذكر وقت تركها في الشارع وعبر للناحيه الاخري ، ياسلام يااخويا ، سفير ياواد ، وزير ياخي ، تكلم نفسها في المرأة ، ياكبه ياسعد ياكبه ، اتعميت في عنيك ياواد ، اتعميت في قلبك ، ده انا بطه ياواد ، بطه اللي مدوخه الجدعان علي راي الاغنيه ، انت تسيبني في الشارع وتعدي وتقولي ياانسه ، ماشي ياسعد ماشي ، غاضبه منه ، ان ماوريتك ، ان ماسويتك ، ان ماعرفتك ان الله حق ، ماشي ياسعد ياابن ام سعد ، ماشي !!!


الوردة الحمراء
دخلت نور المصعد مرهقه ، علي ملامحها تعبيرات غريبه لم يعتادها سعد ، المصعد مزدحم لكنه لاحظ كل الهم المرتسم علي وجهها ، وقف في ادوار كثيره ولم يبقي الا هو وهي ، كاد يسالها عما منعها من الحضور للعمل يوم الامس ، لكنه صمت ، كانت تحدق في الارض ، مد يده بورده حمراء ، انتبهت علي شكل الورده وطزاجتها ، لم تاخذها منه ، لم تنهره ، تجرأ وهمس ، سلامتك ، لم ترد عليه ، لكن كلمته وقعت في نفسها وقع غريب لم تفهمه ، هزت راسها كانها تشكره ، اعاد الورده الحمراء لمائها في الكوب المعلق امام عينه ، خجلت ، احست نفسها كسفته ، كادت تمد يدها تاخد الورده ، لكنها تعالت علي احساسها بالارتباك ، فتح باب المصعد خرجت منه لم تقل له كلمه ، يراقب تعبيرات وجهها بدقه ، ابتسم وقت اغلق الباب ، اعجبتها الورده ، ستنتبه له اكيد فيما بعد ، احسن سعاده طاغيه !!!!

وقف المصعد في الدور الخامس عشر ، دخلت بطه ، ارتبك ، ايه اللي جابك هنا ، اغلق الباب ، لايوجد في المصعد الا هو وبطه ، ضحكت بميوعه ، دي صباح الخير ، دي انا اسف عن اللي عملته في امبارح ، لم يرد عليها ، نظرت للورده الحمراء ولعبت له حواجبها ، علشاني دي ، كادت تمد يدها وتاخذها ، انتفض احس نيتها ، لو مدت يدها علي الورده سيقتلها ، من هي ليعطيها ورده جميلة مثل تلك التي اشتراها لنور ، ابتسم ، نور ستنتبه له ، ابتسمت بطه تصورته يبتسم لها ، طب ماانت بتبقي حلو اهو لما بتضحك ، قرصته في ذراعه ، ضحكت بميوعه لم يتحملها ، هو لايعجبه نوعيه تلك الفتيات ، يعرفهن جيدا ، هن جاراته في الشارع وبنات صديقات امه ، هي مثلهن جميعا ، فتاه متسيبه تبحث عن زوج ، كاد يقول لها ، اعرفك جيدا فلا تضيعي وقتك معي ، لكنه قرر يتجاهلها تماما ، انتفض بعيدا عن اصابعها وبحسم وبصوت خفيض همس ، بلاش قله ادب ياانسه ، يانهار اسود ، خبطت علي صدرها لاتصدق كلمته ، فتح باب المصعد في الدور الخامس ودخل اثنين ، الدور الارضي يااسطي ، غضب سعد ، ضحكت بطه ، ضحك الرجلين ، صمت سعد واعطاهم جميعا ظهره ، ينظر للورده الحمراء ويفكر في نور ، فتح باب المصعد بالدور الارضي ، خرج الرجلين وخلفهما بطه ، تتوعده ، طيب ياسعد طيب ، استني علي !!!!!ا

صامته نور علي مكتبها ، ترد علي كل زملائها رد واحد ، كنت تعبانه شويه ، جميعهم يسألوها ، ماجيتيش امبارح ليه ، اجابتها مبهمه ، تفصح عن رغبه واضحه في عدم الكلام ، واحد تلو الاخر يبتسم ابتسامه بارده بعد اجابتها ويهمس ، الف سلامه ، ويتركوها في حالها ، لم تكن مريضة ، كانت متعبه من كثره البكاء ، امها ستدفعها للانتحار ، تلاحقها بالعرسان ، رجل تلو الاخر ، تحضرهم لمنزلها ، تجبرها علي مقابلتهم ، امها تحاصرها بحديثها السخيف المكرر ، ماينفعش قعدتك دي ، كل البنات اللي في دورك اتجوزوا وخلفوا وانتي احلاهم وقاعده كده ، في حياه امها قضيه واحده ، لاتهمها الهندسه ولا الوظيفه ولا النجاح ، لايهمها الارجل ياخذها من ذراعها ويسير بها للكوشه ثم منزل الزوجيه ، زواجها القضيه الوحيده في حياه امها ، غير هذا لايهمها شيء علي الاطلاق ، امس الاول عادت من العمل وجدت حاله غير عاديه في المنزل ، الاستعدادات علي اشدها لاستقبال ضيوف مهمين ، دخلت غرفتها غاضبه ، لن تخرج وتقابل العريس وامه ، زهقت مما يحدث ، من حقها الا تقبل ماتفعله امها فيها ، دخلت عليها الام تعرف انها غاضبه لكنه لاتكترث بغضبها ، الضيوف جاييين الساعه سته بالضبط ، تكوني جاهزه وعلي سنجه عشره ، خرجت مسرعه واغلقت الباب خلفها ، لم تترك لها مجالا للمشاجره او السجال ، صممت نور الا تري العريس ، نامت بملابسها ، استيقظت فزعه علي صوت امها العالي تتشاجر معها ، فاضل عشر دقايق وانتي نايمه ، سحبتها من السرير ، قومي قومي بلاش دلع بنات ، تحاول تغريها ، ده عريس لقطه ، نص بنات مصر يتمنوه ، في الخارجيه وحياخدك ويسافر ، ضحكت نور بين اضغاث النوم ، ياخد مين يامامي ، هو انا شنطه سفر ، انتفضت امها ، قومي يانور بلاش تعاكسيني ، قوي ، تعرف تلك النبره الغاضبه لامها ، في المره الاخيره التي سمعتها فيها دخلت امها المستشفي وبقيت عشره ايام ، تبتزها امها بقلبها الضعيف ، تعرف انها تحبها ولاتتحمل مرضها ، والامر واضح جدا في ذهن نور ، اما تطيع امها اما تنقل الام للمستشفي !!! قامت نور وقابلت العريس ، رجل بدم ثقيل لم يعجبها ، انهت المقابله بسرعه وخرجت من المنزل لم تكترث بامها وابتزازها العاطفي ، طاردتها امها بالمكالمات ، وحين عادت للمنزل ولاول مره في حياتها تصفعها امها قلما يدوي صداه في المنزل كله ، انهارت نور وانهارت الام وانقلب حال البيت الذي كان يستعد للعريس والفرح ، انقلب حاله ، الجميع يبكي ، الام لاتصدق كيف ضربت نور التي استفزتها استفزاز رهيب وقت خرجت من المنزل وتركت العريس وامه مكانهما مبللين بالخجل ، نور لاتصدق كيف ضربتها امها ، الاثنين يصرخا صراخا جنونيا .... كانت ليله طويله قضتها نور تبكي حتي وقت الاستيقاظ للذهاب للعمل ، كانت جفونها وارمه وعيونها حمراء ، قررت تبقي في الفراش وقضت اليوم كله تبكي !!! تذكرت نور فجأ سعد ووردته الحمراء ، ابتسمت ، رغم غيظها منه ، كيف تجرأ عليها لدرجه يهديها ورده ، ابتسمت رغم غيظها ابتسامه واسعه كبيره!!!


الزفة
ضباب كثيف يحتل المكان ، كل الناس اشباح ، لاتري وجوه ولا ملامح ، طريق طويل مزين باللمبات الكهربائيه ، ضيوف كثر يقفوا علي جانبي الطريق ، الضيوف يرتدون ملابسهم الانيق ، البذل الانيقه والكرافتتات السينيه ، فساتين السهره الانيقه البراقه والحلي الماسيه تبرق في الليل ، جميعهم ينتظروا الزفه التي تاخرت عن ميعادها ، صخب وموسيقي عاليه ، الضباب كثيف لانري وجوه ولا تعبيرات ، هو فرح كبير ضخم ، المدعويين والضيوف اناس من علية القوم ، هكذا يبدو عليهم من ملابسهم ، الممر الذي سيسير عليه العروسان مازال خاليا ، بعض الضيوف ينزوون علي جانب ، لانراهم جيدا ، لكن ملابسهم لاتبدو انيقه مهندمه مثل الاخرين ، ينزوون علي جانب كانهم مرتبكين ، لانري علي ملامحهم الارتباك ، لاننا لانري ملامحهم اساسا ، الانتظار طال بالجميع والزهق يحتل نفوسهم ببطء ببطء ....

صدحت الموسيقي عاليه ، مازال الضباب كثيف ، لانري الملامح ولا الوجوه ، ستبدأ الزفه ، دقات عاليه علي الدفوف ، زغاريد لكنها زغاريد ليست فرحه ،زغاريد نعم لكنها خاليه من الفرح ، من بعيد ، يتقدم العريس يمسك العروس من ذراعها ، لماذا نري ابتسامته واسعه كبيره ، كانه الوحيد الفرحان في هذا الفرح المزدحم ، لانري ملامحه ولانعرفه من هو ، العروس نتبين ملامحها ببط ، نتعرف عليها ، نور ، المهندسه نور ، هي العروس الفاتنه ، ترتدي فستان انيق وتزين راسها بتاج فل ، طرحتها طويله موشاه بالزخارف اللامعه ، خاتم عرسها الماسي الكبير يزين اصبعها ، تتقدم والعريس يقبض علي ذراعها ، تبتسم تتسع ابتسامته ، يتقدما علي الممر المزين بالورود ، العريس وسيم طويل انيق ، لكن ملامحه مازالت ضبابيه ، كان الضباب احتل وجهه اكثر من بقيه الموجودين ، مر العروسان في الممر يحيط بهما الضيوف ، نلحظ رغم الضباب الكثيف الامتعاض علي وجه بعض الضيوف ، سيده تميل علي جارتها وتهمس بكلمات لانسمعها لكن تعبيرات وجههما تفصح عن غضب وربما قرف ، مازال العروسان يتقدما علي الممر ، الضباب الكثيف يلفهما ، يسيرا فرحين ، تتراقص خطوات العروس ، يحتضنها العريس من وسطها ويراقصها ، تضحك ، تتمايع عليه ، يحتضنها بقوه اكثر ، يكاد يقبلها ، بل يقبلها فعلا ، مازالت ملامحه وجهه غامضه ، تدق بطه علي صدرها وكانت تقف وسط الضيوف ، تدق علي صدرها وتصرخ ، سعد !!!! وتفقد الوعي ، كان سعد عامل المصعد هو العريس الذي يتأبط ذراع المهندسه نور ويراقصها ، لم تتحمل بطه قوه الصدمه ، وصرخت سعد ثم فقدت الوعي !!!

انتفض سعد من نومه ، افاق من حلمه الجميل علي صراخ بطه ، مالها تلك الفتاه تطارده حتي في احلامه ، استيقظ مبتسما ، كان يسير مع نور في الزفه ، احس امتنانا للحلم الذي منحه مايتمني يصل اليه ، احس امتنانا لنور التي قبلت تسير معه في الزفه ذراعها في ذراعه ، احس امتنانا لنور التي راقصته ورقصت معه وسمحت له يقبلها ، مذاق القبله التي اختطفها من عروسته مازالت علي شفتيه ، شفتيه دافئتين ، كانه كان يقبلها فعلا ، كأن الحلم حقيقه !!!!

انتفضت نور في فراشها ، صرخت تختنق من روع الصدمه ، تحلم بفرحها وزفتها ، لاتصدق مارأته في الحلم ، سعد عامل المصعد هو العريس الذي اختاره خيالها لتزف اليه ، لاتصدق ، لعقت شفتيها بلسانها ، طعم قبلته فوق شفتيها جميلا ، ابتسمت ، لاتصدق ان سعد تجرأ عليها لحد اقتحام فراشها وحلمها ، تزف لسعد وتراقصه ، مازال طعم القبله الدافئه التي منحها لها في شفتيها وعلي طرف لسانها ، كأن الحلم حقيقه !!!

انتفضت بطه في فراشها ، صرخت ، بسم الله الرحمن الرحيم ، اشعلت النور ، شربت كوب الماء اللصيق بفراشها ، دموعها تنهمر سخيه فياضه ، منك لله ياسعد ، بعد كل اللي عملته لك تتجوز الملدوعه نور ، وانا اللي عبيطه وباقول انها مؤدبه وطيبه ، مازالت بطه تبكي ، منظر سعد يراقص نور ويقبلها في شفتيها اغاظها ، منظر سعد في الزفه اساسا صدمها ، من هو سعد ليتزوج المهندسه نور ، فهمت سبب تجاهله لغزلها ، باله مشغول بالملدوعه ، وانا اللي ماكنتش فاهمه بيصدني ليه ، استعاذت بطه بالله من الشيطان الرجيم الذي احتل الكابوس وصور لها مستحيلا ، صور لها سعد العامل البسيط يتزوج المهندسه نور ويتركها هي ، يتركها هي رغم انها اليق عليه ومن توبه وتصلح له زوجه تطبخ وتكنس وتكوي الملابس وتنجب اطفال كثر ، هي تليق به وتصلح للزواج به ، لكن الشيطان اللعين ابعده عنها واسقطه بين شفتي نور وذراعيها !!! اتغاظت به ومازالت متغاظه ، كان الحلم حقيقه !!!

شيء غريب جدا ... الثلاثه سعد ونور وبطه حلموا نفس الحلم واستيقظوا يشعروا كان الحلم حقيقه !!! شيء لايصدق حتي في داخل القصص والحكايات التي نكتبها !!!!!!


اليوم التالي
يقف سعد في المصعد مرتبكا ، ينتظر نور ،سيصعد وينزل يجدها امام الباب كعادتها ، ستدق الثامنه صباحا وهي امام بابه ، يتمني الايصعد وينتظرها ، لكن رواد المصعد لن يتركوه ينتظرها ، سيصعد وينزل بسرعه ليجدها واقفه ، اليوم بالذات يحس شوقا غريبا لرؤيتها ، يبتسم مع نفسه ، سيقص عليها الحلم ، ضحك بصوت سمعه احد الواقفين بالمصعد ، تجاهله سعد وكتم ضحكاته ، لن تصدقه بل ستضربه بحذائها الانيق ، من انت ايها الصعلوك حتي تحلم اني ازف اليك ، اغلق باب المصعد وصعد حتي اعلي البرج وحين نزل وفتح الباب كانت امامه ، انيقه كعادتها ، لكنها كانت تبتسم !!! استغرب من ابتسامتها لكنه افسح لها الطريق لتدخل وتنزوي في ركنها المعهود !!!!

تدخل نور المصعد ، تحدق في سعد ، لايراها لانها تقف خلفه ، لاتعرف انه يحس نظراتها تلسعه ، تحدق فيه ، نعم هو وسيم مثلما كان وقت حلمت به يسير معها في الزفه ، نعم هو طويل مثلما شاهدته في الحلم ، بحثت عن وردته الحمراء لم تجدها تضايقت ، خرج بعض الرواد وكاد المصعد يخلو عليهما ، ستتحرك قربه حتي تري شفتيه ، هل لو قبلها ستشعر بمثلما شعرت وقت قبلها في الحلم ، لم تكن تعرف ان سعد في تلك اللحظه كان يتذكر مذاق قبلتها ، يتمني لو قبلها ثانيه ، يضحك صامتا ، اه لو عرفت مالذي يفكر فيه ، ستخلع حذائها الانيق وتضربه ، لايكترث ، يتمني لو قبلها حتي لو ضربته ، لو منحته شفتيها في الواقع مثلما منحتها له في الحلم ، لن تنساه ابدا ، وقف المصعد وخلي من كل الركاب دونهما ، المصعد في الدور السابع عشر ، امامها عشره ادوار سويا ، بقيت في مكانها منزويه تفكر فيه ، ستقترب منه وتخطف منه قبله وتخرج مسرعه من المصعد ، ستتجاهله ،لن تحدثه في اي شيء ، فقط تتوق لمذاق قبلته التي منحها لها في الحلم ، ارتبكت هي ، مجنونه ، لاتصدق ماتفكر فيه ، تحس نفسها جنت ، انا المهندسه نور اللي بيتقدم لها احسن عرسان في البلد ومابيعجبونيش ، انا يعجبني سعد عامل الاسانسير ، لاتصدق ماتفكر ليه ، لكنها تتمني تقبله ، تتمني تذوق شفتيه !!!

كانت تقف خلفه لاتراه ، كان يقف امامها لايراه ، لكن كليهما يلعق شفتيه في نفس اللحظه ، كادت تنطق وتساله يقبلها ، كان يجن ويسالها تقبله ، فكرت تخطف منه قبله ، فكر يخطف منها قبله ، دق الجرس وفتح باب المصعد علي الدور السابع والعشرين ، ارتبكت كانه عرف افكارها ، ارتبك كانها قرأت خياله ، فتح باب المصعد وبطه تقف امامه ، تحدق فيهما متغاظه ، تكاد تسالهما بتعملوا ايه ، لكنها بصعوبه عضت علي لسانها ، الثلاثه ارتبكوا ، خرجت نور مسرعه ، اغلق سعد الباب مسرعا ونزل بالمصعد ، بقيت بطه امام الباب متغاظه !!!


في الشارع المظلم
تقود نور سيارتها الباسات ، تقودها ببطء ، الشارع مزدحم ، السيارات متلاصقه ، تقود ببطء وخيالها سارح فيما لاتعرفه ، ينبعث من الراديو صوت غناء لاتميز كلماته ، تفكر في سعد ، تكاد تجن ، تركت كل رجال العالم وتفكر في عالم المصعد ، كله بسبب امها ،تلاحقها بالرجال حتي كرهتهم ، ربما تفكر في سعد لانها كرهت كل الرجال التي تحضرهم امها ومن علي شاكلتهم ، فكرت في وسط النهار تنزل لسيارتها ، فكرت تركب مع سعد المصعد تتامله مره اخري ، غريبه جدا ، كانها لم تراه من قبل ، نسيت انها راته خمس سنوات متلاحقه يوم بعد يوم ، منذ عينت في الشركه وهي تراه ، لكنها لم تراه بحق الا بعدما حلمت به ، تسمع صوت زفه سيارات بعيده ، الشارع مزدحم والسيارات تطلق اصواتها احتفاءا بعروسه لاتراها نور ، لكن اصوات زفه السيارات تحاصرها تلاحقها ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!!

يسير سعد بجوار الفيلا التي اعتاد المرور عليها كل يوم ، قذف بعينيه داخل سورها الحديدي الفاخر ، يتمناها ملكه ، لو كانت ملكه ماتردد لحظه التقدم لخطبه نور ، نعم كان سيتقدم لخطبتها وماكانت ابدا سترفضه ، ولماذا ترفضه ، هو وسيم وانيق ولو كانت تلك الفيلا ملكه كان سيكون ثريا تتكامل اوصافه بما يليق بنور العروس القمر ، مازال يفكر فيها ، هي اجمل من رأت عيناه ، هي الفتاه التي تمناها ، لو كان يملك يتقدم لخطبتها ماتردد ابدا ، هل كانت ستقبل به ، نعم ، دون شك ، هكذ قال لنفسه ، ترامت لاذنه اصوات زفه سيارات بعيده ، ابتسم ، قلبين يدخلا دنيا جديده ، اصوات زفه السيارات تقترب منه ، يسمعها اعلي واعلي ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!!

تقف بطه مع صديقاتها تقص عليهن كابوس الامس ، تقف علي محطه الاتوبيس تنتظر اتوبيس فاضي تجلس فيه علي مقعد طوال رحلتها الطويله من جنوب القاهره لشمالها ، تضحك صديقاتها علي كلامها ، غاضبه هي ، لاتتصور ان سعد يتجاهلها من اجل المهندسه المتعاليه التي لاتلقي عليه السلام ، تسخر صديقاته من غيظها ، انت هبله والختمه ، ده حته حلم ياهبله ، تهز بطه راسها ، حلم ايه ياستي ، ده كانه حقيقه بالضبط ، مازال الغيظ والغضب يلونا وجهها بلون قاتم ، دمه محروق ، تتوعد سعد ، ماابقاش بطه اذا ماكنش في الاخر يجي يجري ورايا ، ضحكت صديقاتها ، قررت واحده منهم تشاكسها ، اصلك خايبه ومدلوقه عليه ، ليه حق مايعبركيش ، خطبت بطه علي صدرها ، مايعبرش مين يابت ، بكره يجري لحد ماتدوب كعابه ، اصبري يابت ، تاخر الاتوبيس ، الشارع مزدحم بالسيارات المتلاصقه لا تتحرك ، اصوات زفه سيارات بعيده تقتحم حوارهم ، تضحك الفتيات ، عقبالناا يابنات ، تضحك الفتيات ، صوت زفه السيارات تقترب وتعلو صخبها وضجيجها ، البنات مبتسمات سعيدات ، هاهي واحده من جنسهن افلتت اخيرا من مقصله العنوسه التي تقتلتهن كل يوم الف مره بسلاحها المشحوذ ، بطه هائمه تفكر في سعد ، تحلم بالزواج منه ، صوت الزفه يرتفع اكثر واكثر ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!

ثلاث احلام في ليلة واحدة

الحلم الاول .... سعد
فتح سعد باب الجناح الملكي الذي سيقضي فيه ليلته الاولي مع عروسه الجميل نور ، فتح الباب وحملها علي ذراعيه وقبلها ، لا انهال عليها بالقبلات ، نور خجله ، لكنه قبلاته تخدرها ، همس ، باحبك ، ارتبكت ، احبك ، هكذا همست له ، جلس علي الفراش وهي مازالت في حضنه ، مازال يقبلها ، خدرته قبلاتها فانفعل اكثر و............... احتلت شمس الصباح الجناح الذي ينام فيه العروسان !!! نور تفتح عينها لاتصدق كل مايحدث ، تزوجت سعد عامل المصعد ، لم تكترث برفض امها ، لم تكترث باستغراب زملائها في العمل ، تجاهلت التعليقات السخيفه التي هاجمها بها الاصدقاء ، بنت الاكابر تتزوج سعد عامل المصعد ، نعم ، نور تزوجت سعد ، هو الرجل الوحيد الذي تمنت تتزوجه ، رجل بحق وليس وظيفه وعائله ومركز اجتماعي ، هي لاتحتاج لاموال الوظيفه ولا دعم العائله ولا المركز الاجتماعي للرجل الذي تحبه ، تحتاجه هو رجولته حنانه !!! ابتسم سعد وقت فتحت عيناها ، كان جالسا يحدق فيها لايصدق ماحدث ، نور ، المهندسه نور تطلب منه يتزوجها ، لابد انها جنت ، هذا كان احساسه الاول وقت فاتحته في الكلام ، انا معجبه بيك وباحبك ونفسي نتجوز ، يوما لم يصدق نفسه ، كان في المصعد وحدهما ، سيصعد بها للدور السابع والعشرين ، مابين الخامس عشر والسابع والعشرين ، فاتحته بطلبها ، كانت رقيقه حالمه ، لم يصدق ، اختطف منها قبله طويله ، نزعت شفتاها من شفتيه قبل فتح باب المصعد بثانيه !!!
زوجان سعيدان ، سعد ونور ، عادا بعد شهر العسل لمنزلها ، نعم هذا هو اتفاقها معه ، سيعيشا في منزلها ، لم يعترض ، لايملك بديل ، لكنه يملك قلب يحبها بل يعشقها ويموت فيها ، في بيتها وجد خادمتها العجوز تنتظره ، تكرهه تلك العجوز اللعينه ، قرفانه منه طيله الوقت ، تستخسر نور فيه ، تتصور نور تعيش نزوه سرعان ماستفيق منها ، خادمه تربت علي احتقار البشر اشباهها ، هي خادمه وجميعهم خدام الاسياد التي تخدهم ومنهم نور ، لكن سعد مثل ابنها وابن جيرانها شاب مصري معدم لايملك الا احلامه وراتبه القليل لايليق بسيدتها تتزوجه ، غاضبه هي من نور التي منحت جسدها وشرفها واسم عائلتها لرجل من عامه الشعب ، الخادمه تعامل سعد بسخف رهيب ، تقدم له القهوه في التراس وهو جالس مع نور بنظرات كانها تدعو عليه يشرب القهوه ويموت ، تقدم له الطعام مكشره بلا نفس ، حين يناديها لاترد عليه وتتحجج بسمعها الضعيف الذي يسمع نور حين تهمس باسمها ..
ضاق سعد بالخادمه ، وضاق اكثر بام نور ، تلك السيده الاستقراطيه التي اعتبرت ابنتها جنت ، تعتبر زواجها من ذلك " الولد " جنون رسمي ، ام نور لاتكلمه ، تزور نور ولا تخاطبه كانه شبح لاتراه ، لاتكلمه لاتبتسم له ، هي في الحقيقه لاتراه ، فلكما شاهدته مع ابنتها في الصورة تكاد تجن وتتسارع دقات قلبها الضعيف وتتشاجر مع ابنتها علي اي سبب تافه يخفي رغبه عنيفه في الشجار علي مااقترفته نور في نفسها ....
سعد يعيش في البيت مخنوق ، حب نور لايكفيه ، تدليل نور له لا يكف عنه اذي الاخرين ، جميعهم يتصوره لصا تسلل لحياه الابنه الثريه طامعا فيها وفي ثروتها ، لااحد يصدق حبه لها ، بل بعضهم يعتبر ذلك الحب تطاول وجراءه تكشف عن سوء اخلاقه ، ذلك الوضيع الذي نظر لاعلي وطمع في الزواج بسيدته ، هو عامل المصعد وهي المهندسه ابنه الاسره الثريه ، محاصر سعد في ذلك المنزل ، لم يشتري فيه شيئا ، كل الاشياء مملوكه لنور ، المفروشات والسجاجيد وكل شيء ، الخادمه العجوز تلومه لانه موجود في المنزل الذي لايملك فيه شيئا ، عندما يطفيء سيجارته في الطفايه الكريستال الغاليه ، تخطفها من يده ، تنظفها وتعيدها مكانها ، كانه تقول له لاتمس شيئا لاتعرف قيمته ولاثمنه ، الحياه في المنزل اصبحت جحيم !!!
سعد تشاجر مع نور لان امها اغلقت خط التليفون في وجهه وقتما رد عليها ، سعد يتشاجر مع نور لان الخادمه العجوز لم تحضر له القهوه في التراس رغم نداءه عليها عشرات المرات ، سعد يتشاجر مع نور لان بنات عمومتها ضحكن وقت شاهدوه يخرج من غرفه النوم للصاله حيث يجلسن ، احس من ضحكهن بسخريه دفينه لم يعبرن عنها ، نعم انهن يسخرن منه ، واحده منهم مالت علي الثانيه وقت شاهدته وضحكا ، سعد سالها ، فيه حاجه بتضحك ، البنات احرجن وصمتن ، وحين انهين زياره المباركه سريعا ، لامته نور علي معامله الفظه لبنات عمومتها ، صرخ سعد فيها بصوت جهوري ، هي المره الاولي التي يرفع صوته عليها ، تمني لو يضربها ، تلومه ولا تلومهن ، هو المجني عليه ، صرخ فيها يلومها لان مقامه في بيتها مش محفوظ ، صرخت فيه انه لايشعر بقدر الضغوط التي تمارس عليها من كل الاسره ، صرخ فيها هو المضغوط عليه والذي ضحي برجولته الاجتماعيه من اجلها ، الكل ينظر له نظره القناص الوضيع وليس نظره الرجل المحترم ، صرخت فيه هي المضغوط عليها وانها هي التي ضحت باشياء كثيره من اجله ، الكل ينظر لها نظره المجنونه الحمقاء وليس نظره السيده المحترمه ، تعالي صراخهما وتعالي ، كليهما مضغوط عليه ، الاخرين افسدوا فرحتهما افسدوا سعادتهما !!!
خرج سعد مسرعا من غرفه النوم للصاله ، وجد الخادمه العجوز تنظر اليه بشماته ، سبها بالفاظ منحطه ، انهارت نور في البكاء ، ردت عليه الخادمه بالفاظ اقذع من التي قالها ، جن جنونه ، دار حول نفسه ، وجد فازه كبيره غاليه الثمن علي منضده الصالون ، جري عليها وقذفها في الارض ، تناثرت اجزاءها عشرات القطع الصغيره ، صرخت الخادمه تلومه ، طبعا ماانت مش شقيان في تمنها وواخد كله علي الجاهز ، صرخ فيها وفي نور التي مازالت تبكي ، انا راجل البيت ، سخرت منه الخادمه ، مش لما يبقي البيت بيتك !!!
صمتت نور فجأ احست ان الخادمه اخطأت في حق سعد خطأ لن يتجاوز عنه !!!
صمت سعد فجأ احس ان الخادمه سخرته من رجولته تلك التي لايملك غيرها !!
نظر سعد لنور ، كانت شعثه الشعر تبكي حمراء العينين ، ادرك فداحه خطأه وقتما قبل الزواج منها ، نظر للخادمه نظره ارعبتها ، توجه لفازه اكبر واغلي ثمنا ، وقذفها علي الارض ، وصرخ ، الراجل مايبقاش راجل في بيته الا لما يكسره فوق راس مراته ، قذف فازه ثالثه ثم طفايه ، ثم فازه ثم فازه كبيره ، ثم طفايه ، نور صامته منهاره لاتصدق مايحدث ، الخادمه مرعوبه منه ، تراه مجنونا بلا عقل ، الزجاج المكسر متناثر علي الارض ، انتبه سعد لصراخه وغضبه ، انتبه للزجاج المتناثر علي الارض ، هذه هي حياته ، تناثرت شظاياها علي الارض مثلما تناثر الزجاج امام عينه ، كل احلامه انهارت ، الحب وحده لايكفي للزواج من فتاه جميله احبها ، الحب وحده لايكفي !!
نظر لنور بمنتهي الاسي وهمس " انت طالق " و............. استيقظ سعد من النوم فزعا !!!!!!!!


الحلم الثاني ......نور
نور مكانها تبكي ، منهاره من كثره البكاء ، لاتميز الكلمات التي تقولها لها خادمتها العجوز ، الخادمه فرحه ، امسكت التليفون وكلمت امها ، حضرت الام متهلله بعد دقائق معدوده ، فرحه الام بطلاق ابنتها من ذلك الجربوع ، نور تبكي ومازالت تبكي ، تحبه جدا ، لكن الحياه معه باظت فسدت ، لاتقبل امها وقت تحتضنها وتمطرها بالقبلات ، امها سعيده ، لكنها حزينه تعيسه ، كانت تحب سعد وتنازلت من اجله لكنه لم يقدر تنازلاتها ، لم ياتي علي نفسه ويتحمل من اجلها سخافات الخادمه والام والاسره ، الخادمه تكنس الزجاج المتناثر علي الارض ، تحس نور ان ايام عمرها تحت اعواد المقشه ، تلك الخادمه تكنس غضب زوجها وحبيبها وماكان ليغضب لولا يحبها ولولا حاصروه بسخافاتهم ، انتفضت تخطف المقشه من يد الخادمه وتصرخ فيها ، اوعي ، انهارت علي الارض تململ شظايا الزجاج لاتكترث بالدماء التي تتساقط من اصابعها ، هذا الزجاج المتناثر هو حب زوجها وقلبه الممزق وروحه المقتوله تحت مقصله قسوتهم ، طظ في العجرفه الاجتماعيه التي يعيشوا فيها ، لعنه علي علي عائلتها وحسبها ونسبها واسمها ، الرجل الذي احبته وتمنته وسعدت به اهانوه وضغوا عليه وافقدوه توزانه واعصابه ، شدتها امها من علي الارض تصرخ فيها ، عورتي نفسك ، تصرخ نور فيها ، انتم اللي عورتم قلبي مبسوطين اهو مشي سابني ومشي ، تشوح امها ، في ستين داهيه بلا قرف ، تؤيدها الخادمه ، يغور هو كان يطول واحده زيك ده بيرفص النعمه ، لايعجبها حديثهم ، تجري لغرفتها ، تغلق الباب عليها بالمفتاح وتصرخ وتصرخ ، كانت تحبه ، لا مازالت تحبه ، تركها ومشي بسببهم ، هو الرجل الذي احبها وعطف عليها لشخصها وليس لاي شيء اخر ، سعد سعد سعد ، تصرخ وتبكي ، تتجاهل الطرق يكاد يحطم الباب ، تتجاهله ولاتفتح الباب ، تنام نور تبكي وتستيقظ تبكي ، لاتفتح الباب للاخرين ، كفاهم حياتها افسدوها ، فليتركوها تبكي براحتها علي حبها الذي ضاع ، تنام تبكي وتستيقظ تبكي ، لاتعرف الوقت ولا الزمن ، كم ساعه بقيت في غرفتها كم يوم ، لاتعرف ، كل ماتعرفه ، انها استيقظت فزعه علي طرق رهيب ثم غرباء احاطوا بها ، قبضوا علي ذراعيها حملوا جسدها الخدر حقنوها في ذراعها بحقنه افقدتها الوعي ، وحين افاقت كانت في غرفه بيضاء الجدران خاليه من اي شيء الا سرير معدني ، وهي ، نور ، المهندسه نور ، مربوطه في فراشها التي تنام عليه ، صرخت ، صوتها لايخرج من حلقها ، اين انا ، سؤال سالته لنفسها لم تعرف اجابه ، حتي دخل عليها الطبيب مبتسما وخلفه الممرضه وامها ، نعم هي في مستشفي ، ليه ، يسالها الطبيب عن حالتها ، تتجاهله ، تسال امها اين انا ، ترد الام ببرود ، في مصحه نفسيه ، اعصابك كانت بايظه قلنا نجيبك هنا لغايه ماتهدي !!!!!! مصحه نفسيه ، صرخت نور ......... واستيقظت من النوم فزعه !!!!

الحلم الثالث ..... بطة
مازالت بطه نائمه في فراشها ، تستيقظ في منتصف النهار وتنام علي وش الفجر ، بعد استقالتها من عملها لم يعد يهمها شيء ، استقالت من عملها بعد الفضيحه المدويه التي تسببت فيها ، استقالت قبل ان يرفدوها ، كان يوما عاديا مثل كل الايام ، دخلت البرج الاداري مثل كل يوم ، احست شيئا غريبا ، الكل يتامس باشياء غريبه ، لماذا احست بشيء غريب ، لاتعرف ، نظرات صديقاتها وزميلاتها نظرات غريبه ، هل تري في عيونهم شفقه واندهاش ، ليه ، حصل ايه ، مش فاهمه ، لايوجد مايبرر الشفقه ولا الاندهاش ، سالتها زميله في العمل لاتحبها ، عرفتي المفأجاه ، هزت بطه راسها نفيا ، البت دي مابتيقطنيش من وراها مايجيش خير ابدا ، صارحتها زميلتها ، سعد حيتجوز نور ، لم تفهم بطه ماقالته ، يابت مالك تنتحتي كده ليه ، بقولك سعد حيتجوز نور ، خبطت بطه علي صدرها ورقعت بالصوت ، سعد مين يابت ، ضحكت زميلتها ، سعد يابت حبيب القلب ، اللي انت قاعده جنبه مستنيه رضاه ، اتاره بيبص لفوق ، حيتجوز المهندسه نور ، لم تصدق بطه ، صرخت لاتصدق ، مين يابت يتجوز مين ، ضحكت زميلتها ، المهندسه نور ستك وتاج راسك ، لم تدري بطه بنفسها ، امسكت بزميلتها من راسها ، خلعت عن شعرها الحجاب وقبضت علي شعرها وانهالت عليها بالضرب ، تصرخ يابنت الكلب يابنت الكلب ، هرع رجال الامن لبطه يجذبوها من ذراعها ، لكنها عفيه لم يقوي عليها خمسه رجال ، تجري من بين اذرعهم وتعود لزميلتها ، بتكيديني يابت بتفرسيني يابت ، يابنت الكلب ، انهارت بطه ، سعد الذي حلمت به زوجا يتركها ويتزوج نور المهندسه نور اجمل جميلات البرج الاداري ، تصرخ بطه ودي تتجوزه علي ايه ، لاوراه ولا قدامه ، اتاريها ساهيه وحاطه عينها علي الجدع وعامله فيها بنت ناس وهاي ياي ، تصرخ بطه وتعود لزميلتها تضربها ، رجال الامن يجذبوها من يدها ، صراخها مليء البرج الاداري بالضجيج ، جريت علي سعد ، وقفت امام المصعد وحين فتح الباب ، انقضت علي وجهه باظافرها ، يابن الكلب بتضحك علي وانت ابن كلب ساهي وواطي ، روح ياواد اتجوز ستك ، بكره تذلك ، بكره تضربك بالجزمه ، ياواطي يابن الكلب ، خساره فيك حبي ،ياناكر خيري بكره تشوف زمني من زمن غيري ..
مازالت بطه في فراشها تتقلب لاتنام ولا تستيقظ ، تتذكر ذلك اليوم الذي مر عليه شهور وكانه امس ، سعد ضربها بالقلم علي وجهها ، رجال الامن جروها بعيدا عن المصاعد ، زميلاتها اخذوها في حجره تغيير الملابس يهدوئها ، تلطم هي علي وجهها لاتصدق ، تحس الدنيا ظلمتها ، الرجل الذي احبته تجاهلها وسيتزوج بقمر ، احست بالدونيه بالقهر ، نور لاتتميز عنها الا بجمال الرفاهيه ونعومه الثراء ، نور اختطفت رجلها ، كانها لم تكتفي بكل مامنحته لها الدنيا وطمعت في الرجل الوحيد الذي احبته وخطفته منها ، مازالت تذكر ذلك اليوم كانه امس ، خرجت لنور الجراج تنتظر سيارتها الفارهه ، انتظرتها في مدخل الجراج وحين راتها ، انهالت عليها سبا ، نور وقفت مكانها تمثال جامد لاتتحرك ، لاتعرف كيف تتصرف ، جري عليها عمال الجراج ، يشدوا بطه بعيدا عنها ، طاوعتهم بطه وهي تكيل لها السباب ، ياطماعه ياام عين زايغه مش مكفيكي اللي الدنيا مدياهولك كمان حطيت عينك علي الراجل ، تبكي بطه ، تبكي نور ، الفضيحه دارت في البرج كله ، سعد بحث عن بطه ليضربها ثانيه ، نور منهاره لاتكف عن البكاء ، سعد مجنون يبحث عن بطه ليضربها ، يشرح للناس كلها ، البت عينها مني لكن انا عمري ماعشمتها بحاجه ، لايصدقوه ، يحسوه ذئبا ضحك عليها وغرر بها وفي النهايه رماها وطمع في نور التي اشترته بنقودها ، نور اخذت اجازه من عملها تستعد للزواج ولتبعد عن الفضيحه ، سعد استقال من عمله بعدما حاصرته الشائعات ، بطه اجبرت علي الاستقاله ، هددها المدير اما بالاستقاله او باستدعاء البوليس لها لانها سبت مهندسه مرموقه تعمل بواحده من كبريات الشركات بالبرج ، استقالت بطه مقهوره ، دخلت بيتها مهزومه ، تكره حياتها ، تكره سعد كراهيه رهيبه ، ذلك الرجل الندل الواطي الذي تجاهلها وهي تحبه وباع نفسه لسيده ثريه اشترته باموالها ، تكره نور التي طمعت في الرجل الوحيد الذي احبته ، تكرهها لانها تكوش علي الدنيا بكل مافيها ، تكره نفسها لان حظها قليل لم تمنحها الدنيا اي شيء غير مقشه تكنس بها قاذروات الاثرياء التي يلقوها علي السلم وتنظف مراحيضهم ، هي قليله الحظ لم تمنحها الدنيا شيء حتي الحلم سرقته نور منها !!! تنام بطه وتصحو بين الغفوه واليقظه خدره الجسد ، رن تليفونها المحمول ، قررت لاترد عليه ، لاتنتظر احد يكلمها ولايهمها اي شيء او اي شخص ، لكن التليفون يصمت ويعود للرن ، يصمت ويعود للصراخ ، زهقت بطه ، ردت ولم تنظر علي اسم من طلبها ، سمعت صراخ ، انت نايمه يابت اصحي ، سعد طلق نور ، انتفضت بطه من فراشها لاتصدق ما سمعته وزغرطت زغروطه عاليه من اعماق قلبها فرحه وشماته وانفجرت في البكاء و........ واستيقظت بطه من النوم فزعه!!

حلم سعد اكملته نور وحلم نور اكملته بطه !!!
الثلاث لايعرفون انهم عاشوا نفس الحلم واكملوا حوادثه !!!
الثلاثه لايعرفون انهم ابطال حلم واحد شاهده كل منهم بطريقته !!!
فقط نحن الذين نعرف !!!!!!!!!!!!


الحلم والكابوس
استيقظ سعد من نومه مرتاعا .... هو تزوج نور وضربها وطلقها ، استيقظ متضايق مخنوق ، في الحلم شاهد حلمه الذي حلق في عوالمه الرحيبه ، شاهده ينهار ويفشل !!! بقي سعد مستيقظا غاضبا من الحلم ومن الحقيقه !!!!!!!
استيقظت نور من كابوسها فزعة ..... غاضبه من سعد ، ذلك الصعلوك الذي طلقها في الحلم ودخلت بسببه مصحه نفسيه ، من هذا الذي تفقد اعصابها بسببه ، هذا الجربوع الذي لايليق به حتي يشاركها مجرد كوابيسها السخيفه !!! بقيت نور غاضبه من الكابوس وكل احداثه !!!
استيقظت بطه من حلمها مندهشه ...... لاتصدق ماشاهدته ، سعد تزوج نور وطلقها !!! سعيده بطلاقهما غاضبه من سعد الذي ضربها من اجل نور لكنها راضيه لان الله انتقم لها وافسد حياه نور بطلاقها من سعد !!! بقيت بطه مستيقظه تفكر في الحلم وفي الواقع !!!!



اليوم الاخير
عندما دقت الثامنه لم ينتظر سعد نور ، وصعد بالمصعد وبقيه ركابه!!!
لم تعد نور حلمه ، يخاف منها ، لم ينتظرها ولن يتنظرها بعد اليوم!!!
المشاجرات في الحلم صخب وضجيج وكلام كثير هو في غني عنه!!!!

عندما دقت الثامنه ، تباطئت نور ولم تهرع لداخل البرج كعادتها!!!
لاتريد تركب المصعد مع سعد ، ستنتظر المصعد الاخر ، تخاف منه وتلوم نفسها لانها فكرت مجرد فكرت فيه !!!!
نور تتناسي سعد وستتناساه فعلا ، هي لن تتحمل كوابيس اخري بسببه!!!

عندما دقت الثامنه ، وقفت بطه بعيدا تراقب سعد ومصعده!!!
عندما صعد ولم ينتظر نور ، احست بسعاده رهيبه!!!
انتظرته حتي هبط ثانيه ، وقفت امام باب مصعده ، حين فتح الباب وشاهدته ، ابتسمت له ، الغريب انه ابتسم لها ، دخلت المصعد ، كان خاليا الا هي وهو ، سالها علي فين ، ضحكت هامسه ، وديني مطرح ماتوديني ، صعد بها حتي اعلي البرج ثم هبط معها ، في ذلك الوقت ، منحته رقم تليفونها ومنحها تليفونه ووعدها يكلمها في الليل !!!
خرجت من المصعد سعيده راضيه هانئه ، البكاء في الحلم فرج كبير !!!
ويبدو ان حلمها اقترب من التحقق !!!!!!!!